كيف تزكي نفسك وتخلي قلبك من الغل والحقد والحسد لتحقق صفاء القلب والسعادة؟
تزكية النفس تبدأ بتخلية القلب من الغل والحقد والحسد، وهو عمل يحتاج إلى وقت وهمة وديمومة. نزع الغل من القلب يؤدي إلى التوازن ورؤية الحقائق على وجهها، ويجلب السعادة في الدنيا والآخرة. والطريق إلى ذلك يقوم على الذكر والتربية والخلوة والمراقبة، حتى يحلي الله القلب بالرضا والتسليم والبصيرة والنور.
- •
هل يمكن أن يكون الغل والحقد في قلبك هو السبب الخفي وراء تعاستك وضياع طريقك؟
- •
تزكية النفس منهج تربوي شامل يقوم على التخلية من القبيح كالغل والحقد والحسد، والتحلية بالصحيح كالرضا والبصيرة والسماحة.
- •
الغل يُخل بميزان الإنسان ويُغبش عليه رؤية الحقائق، ويجعله عرضة للكبر والأنانية والتصرفات الهوجاء.
- •
نزع الغل من القلب وصفاء القلب ليسا مجرد خلق رفيع، بل هما سبب السعادة في الدنيا وجزاء المتقين في الجنة كما وردت به الآيات القرآنية.
- •
الدعاء القرآني المأثور "ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا" هو وسيلة شرعية لتطهير القلب من الغل والتعلق بصفات الله الرءوف الرحيم.
- •
طريق الله إلى صفاء القلب يبنى على الذكر والتربية المستمرة والخلوة والمراقبة، حتى يبلغ العبد مقام الإحسان ويكون ربانياً.
- 1
التخلية والتحلية منهج تربوي لتزكية النفس وإنشاء العبد الرباني الذي يعبد ربه ويعمر أرضه بلا إفراط أو تفريط.
- 2
مواصلة منهج التخلية والتحلية بعد رمضان ضرورة تربوية لتزكية النفس وبناء إنسان الحضارة الرباني على مستوى الفرد والأمة.
- 3
تخلية القلب من الغل تحقق صفاء القلب وتُبعد الإنسان عن الحقد والحسد والكبر، وتمكنه من رؤية الحقائق بموضوعية وتوازن.
- 4
الغل يُخل بميزان الإنسان ويُغبش طريقه، وطريق الله الصراط المستقيم لا يتسع للغل، مما يجعل تخلية القلب منه فريضة.
- 5
نزع الغل من القلب يجلب السعادة في الدنيا وهو جزاء المتقين في الجنة، وقد ساقه الله في سياق المنة لا التكليف المجرد.
- 6
الدعاء القرآني ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾ وسيلة شرعية لتزكية النفس بالتعلق بصفات الله الرءوف الرحيم.
- 7
التربية على ترك الغل تستلزم الهمة والمداومة منذ الصغر، ومن خلّى قلبه حلّاه الله بالرضا والبصيرة والنور.
- 8
صفاء القلب من الغل يُحسّن علاقات الإنسان مع أسرته وجيرانه وزملائه وإخوانه، وهو تشريف للقلب وتنقية للسريرة.
- 9
طريق الله يقوم على الذكر والتربية والخلوة والمراقبة، وهي أركان متكاملة تُعين على تزكية النفس والتوبة والاستقامة.
- 10
التربية والخلوة توصلان إلى مقام الإحسان والربانية، حيث يُزكي العبد نفسه ويعمر الكون بهدى القرآن الميسّر للذكر.
ما هي التخلية والتحلية وكيف تُسهمان في تزكية النفس وبناء إنسان الحضارة الرباني؟
التخلية والتحلية عملية تربوية شاملة تهدف إلى تخليص النفس من القبيح كالغل والحقد والحسد، وتحليتها بالصحيح كالرضا والبصيرة والسماحة. تزكية النفس بهذا المنهج تُنشئ إنسان الحضارة الرباني الذي يعبد ربه ويعمر أرضه بلا شطط. والطريق مقيد بالكتاب والسنة، ويستلزم وقتاً وهمةً وديمومةً في ضبط النفس ومحاصرة الغل.
كيف نواصل منهج التخلية والتحلية في تزكية النفس بعد رمضان على مستوى الفرد والأمة؟
بعد رمضان تجب مواصلة السير على درب الربانية بتربية النفس على ما شرعه الله على مستوى الفرد والأمة. منهج التخلية عن القبيح والتحلية بالصحيح عملية تربوية تشمل تربية النفس وتربية الأبناء والسعي لإخراج الأمة من أزمتها. الهدف هو إنشاء إنسان الحضارة الرباني الذي يعبد ربه ويعمر أرضه ويزكي نفسه بلا شطط ولا إفراط ولا تفريط.
كيف تؤدي تخلية القلب من الغل والحقد والحسد إلى صفاء القلب ورؤية الحقائق؟
تخلية القلب من الغل تؤدي إلى حالة التوازن وصفاء القلب، إذ يرى الإنسان الحقائق على ما هي عليه دون تغبيش. من خلّى قلبه من الغل تخلى تلقائياً عن الكبر والأنانية والحقد والحسد والظلم والتصرفات الهوجاء. هذا الصفاء يشمل النظر إلى الماضي والحاضر والمستقبل بعين معتدلة بعيدة عن الأحكام المتشنجة.
كيف يؤثر الغل في قلب الإنسان على استقامته وسيره في طريق الله؟
الغل يؤدي إلى اختلال الميزان في يد الإنسان، فيأكل قلبه ويُغبش عليه طريقه. وطريق الله هو الصراط المستقيم الذي ندعو الله به في كل ركعة ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وهذا الطريق لا يعرف الغل ولا يتسع له. فمن أراد السير على الصراط المستقيم وجب عليه أن يطهر قلبه من الغل ليستقيم ميزانه.
كيف يكون نزع الغل من القلب سبباً للسعادة في الدنيا وجزاءً للمتقين في الجنة؟
نزع الغل من القلب يُسبب السعادة في الدنيا وهو ما يغفل عنه كثير من الناس الذين يظنونه مجرد خلق رفيع. وقد جعله الله علامة على السعادة في الآخرة وجزاءً للمتقين، قال تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين﴾. وكل ما أمر الله به من إزالة الغل إنما يعود على الإنسان بالسعادة والسلام وعدم النصب في الدنيا والآخرة.
ما الدعاء القرآني المأثور لنزع الغل من القلب وكيف يُعلمنا الله التعلق بصفات جماله؟
علّمنا الله دعاء نزع الغل في قوله تعالى: ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾. هذا الدعاء يجمع بين طلب المغفرة للسابقين واللاحقين من المؤمنين، والتعلق بصفات جمال الله الرءوف الرحيم قبل صفات الجلال. وهو يُعلمنا أن نزع الغل تكليف وتشريف في آنٍ واحد، وأن أثره نعمة يمن الله بها على عباده.
كيف نُربي أنفسنا وأبناءنا على ترك الغل بالمداومة على العمل الصالح وما ثمرة ذلك؟
التربية على ترك الغل تحتاج إلى وقت وهمة واستمرار، وتبدأ من السن الصغيرة في تربية الأبناء. وقد كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة، وقال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل». من ضبط غله وخلّى قلبه من القبيح حلّاه الله بالرضا والتسليم والسماحة والبصيرة والنور، وانقلب إلى ربه وهو راضٍ عنه.
كيف ينعكس صفاء القلب من الغل على العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية؟
صفاء القلب من الغل ينعكس إيجاباً على جميع علاقات الإنسان: مع رئيسه ومرؤوسه وزميله في العمل، ومع جيرانه وأسرته وعموم الناس وإخوانه المؤمنين في جماعة المسجد. هذا الصفاء يُشرّف الإنسان ويُشرّف قلبه وينقّي سريرته. وهو خطوة أساسية من خطوات التربية التي ينبغي أن تتحقق في حياة كل مسلم.
ما أركان طريق الله في تزكية النفس وكيف تتكامل الذكر والتربية والخلوة والمراقبة؟
طريق الله يبنى على ثلاثة أركان متكاملة: الذكر الذي يجلو القلب، والتربية التي تُقوّم السلوك، والخلوة التي يعود فيها الإنسان إلى نفسه فيراقبها ويتوب وينزع نفسه من الأفكار الخاطئة والسلوكيات المنحرفة. طريق الله يبدأ بالذكر وتتوسطه التربية وينتهي بالمراقبة والخلوة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلو بنفسه في غار حراء.
كيف تُوصل التربية والخلوة الإنسانَ إلى مقام الإحسان ليكون عبداً ربانياً يُزكي نفسه ويعمر الكون؟
من سلك طريق التربية وكان من السعداء الموفقين خرج من خلوته إلى الخلوة في الجلوة، وعانق مقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه. عندها يكون عبداً ربانياً يعبد الله ويُزكي النفس ويعمر الكون. وطريق الله واضح وسهل لمن يسّره الله عليه، قال تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾.
تزكية النفس بتخلية القلب من الغل والحقد والحسد طريق قرآني يجلب صفاء القلب والسعادة في الدنيا والآخرة.
تزكية النفس تبدأ بتخلية القلب من الغل، وهو عمل يؤدي إلى التوازن ورؤية الحقائق على وجهها دون تغبيش. فمن تخلى عن الحقد والحسد والكبر والأنانية، استطاع أن يسير على الصراط المستقيم بقلب صافٍ، وأن يرى الأمور على حقيقتها، وأن يسعد في حياته مع أسرته وجيرانه وزملائه وإخوانه المؤمنين.
صفاء القلب من الغل ليس مجرد فضيلة أخلاقية، بل هو جزاء المتقين في الجنة كما أخبر القرآن الكريم: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. والطريق إليه يقوم على الذكر والتربية المستمرة والخلوة والمراقبة، مع الدعاء القرآني المأثور: ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾، حتى يحلي الله القلب بالرضا والتسليم والبصيرة والنور، ويبلغ العبد مقام الإحسان.
أبرز ما تستفيد منه
- الغل يُخل بميزان الإنسان ويُغبش عليه رؤية الحقائق ويأكل قلبه.
- نزع الغل والحقد والحسد من القلب يجلب السعادة في الدنيا والآخرة.
- صفاء القلب يُحقق التوازن في العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية.
- طريق تزكية النفس يقوم على الذكر والتربية والخلوة والمداومة على العمل الصالح.
معالم التخلية والتحلية وإنسان الحضارة الرباني
رمن أفكار الخطبة:
-
التخلية والتحلية عملية تربوية نلتفت إليها على كل المستويات؛ للخروج من الأزمات المحيطة بنا، وإنشاء إنسان الحضارة المنشود.
-
إنسان الحضارة هو ذلك العبد الرباني الذي يقوم بمقتضى خلافته في الأرض، يسبق وعيُه سعيَه، ويبلغ عن الله دينه.
-
العبد الرباني هو ذاك الإنسان الذي يعبد ربه ويعمر أرضه ويزكي نفسه، بلا شطط.
-
تخلية القلب من الغل تؤدي بالإنسان إلى التوازن ورؤية الحقائق.
-
الغل يؤدي إلى اختلال الميزان في يد الإنسان؛ يأكل قلبه، ويغبش عليه طريقه.
-
نزع الغل من قلبك نعمة فيها السعادة والسلام والراحة.
-
الأمر يحتاج إلى وقت وهمة وديمومة؛ اضبط نفسك وحاصر الغل.
-
دع النفوس تتصافى ولا تتجافى. افرغ قلبك من ذلك القبيح فإن الله سوف يحليه بالرضا والتسليم والسماحة و يحليه بالبصيرة والنور.
-
الذكر يجلو قلبك ويجعله مؤهلا لتلقي الأنوار، والتربية وسيلتك، والخلوة مرابطة تهديك فوزا، ونورا تمشي به في الناس.
-
هذا طريقنا... مقيدٌ بالكتاب والسنة.
استمرار الربانية بعد رمضان ومنهج التخلية والتحلية
بعد رمضان نحتاج إلى مواصلة السير على درب الربانية.. نحتاج إلى تربية أنفسنا على ما شرعه الله سبحانه وتعالى لنا على مستوى الفرد وعلى مستوى الأمة.. تكلمنا في شوال عن التخلية عن القبيح والتحلية بالصحيح، وهى عملية تربوية ينبغي عليك أن تلتفت إليها في نفسك، وأن تلتفت إليها وأنت تربي ولدك، وأن نلتفت إليها جميعا على كل المستويات ونحن نحاول أن نخرج بالأمة من أزمتها وبالمسلمين من ورطتهم، نحاول أن ننشئ إنسان الحضارة، ذلك العبد الرباني الذي إذا مد يده إلى السماء: يا رب يا رب- استجاب الله له؛ لأنه يقوم بمقتضى خلافته في الأرض، ولأنه يقوم بما أراده الله منه، ولأنه يعي عن ربه مراده، ولأنه يبلغ عن الله دينه، إنسان يعبد ربه ويعمر أرضه ويزكي نفسه بلا شطط ولا إفراط ولا تفريط، وهكذا تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعد أن بلغ عن ربه كتابه، وبعد أن بين كيف نفهم وكيف نتعامل معه، وكيف نسير في الأرض ربانيين ندعو الله سبحانه وتعالى بكل خير، وندعو إليه بكل خير.
وجوب الإيمان بالتخلية والتحلية وتخلية القلب من الغل
أيها المسلمون.. عملية التخلية من القبيح والتحلية بالصحيح أمر ينبغي أن نؤمن به، وأن نسعى إليه، وأن نفهمه، وأن نطبقه حتى ننال رضى الله عنا.
مما اخترته اليوم لكم تخلية القلب من الغل، وتخلية القلب من الغل عمل يؤدي بالإنسان إلى حالة التوازن، يؤدي بالإنسان إلى أن يرى الحقائق على ما هي عليه؛ لا يُغَبِّشُ عليه غلُّه شيئًا من الحقائق، بل ينظر إلى ما حوله بقلب صافٍ، يتخلى حينئذ عن الكبر وعن الأنانية وعن الحقد وعن الحسد، يتخلى حينئذ عن الظلم الذي حذرنا منه في الجمعة الماضية، يتخلى حينئذ عن التصرفات الهوجاء التي قد يرتكبها في حق نفسه، أو في حق غيره، أو في حق أمته، سواء السابقين منهم أو الحاضرين أو القادمين من أبنائنا وأحفادنا.. الماضي والحاضر والمستقبل...
اختلال الميزان بالغل وعلاقة ذلك بالصراط المستقيم
الغل يؤدي إلى اختلال الميزان في يد الإنسان، يأكل قلبه، ويغبش عليه طريقه، ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى كل يوم في صلواتنا دائمًا وفي كـل ركعة
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [1]
والصراط المستقيم هو طريق الله، وطريق الله لا يعرف الغل.
السعادة بنزع الغل ونعيم المتقين في الجنة
إذا تخليت عن الغل أيها المسلم من قلبك ودربت نفسك على ضبطه، وعلى تخلية قلبك منه، فإنك ستسعد.. وهو أمر قد لا يلتفت إليه كثير من الناس، ويظن أن التخلي عن الغل إنما هو محض خلق راق رائق عالٍ! أبدًا، إنه أيضًا يسبب لك السعادة في الدنيا، وجعله الله سبحانه وتعالى علامة على السعادة في الآخرة، بل جعله سبحانه وتعالى جزاء للمتقين على تقواهم
﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍ * ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ * نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ [2]
ساقها الله سبحانه وتعالى في سياق المنة، ولم يسقها في سياق التكليف الذي يتكلف فيه الإنسان المشقة لإزالة هذا الأمر من قلبه طلبًا لرضوان الله، بل إنه جعله من هذه الأمور التي يمن الله علينا بها في الجنة جزاءً وفاقًا لما سبق أن قدمناه من التقوى ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا جزاؤهم، ما جزاؤهم؟ هم في جنات وعيون، ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ﴾، فالسلام نعمة، وليس هو محض تكليف فقط بل هو أيضًا تشريف، تكليف عندما تتكلفه في نفسك لربك وتجعل سلامك مع نفسك ومع الناس لله رب العالمين وتحت كلمة الله رب العالمين، ويكون أثـره نعمـة قـد مَنَّ الله عليـك بهـا فتنبـه! ﴿ءَامِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ كل ما أمرك الله به من إزالة الغل من قلبك إنما هو راجع إليك بالسعادة، وراجع إليك بالسلام، وراجع إليك بعدم النَّصَب (التعب) في هذه الحياة الدنيا وفى الآخرة ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ ﴾، هذه نعمة ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (نعمة)؛ إذن نزع الغل من قلوبهم إنما هو نعمة.
دعاء نزع الغل ومحبة السابقين من المؤمنين
فيا حلاوة من استطاع أن يربي نفسـه ويطوِّعها وينزع الغل من قلبه، وهذا هـو الـذي يرشـدنـا إليـه ربنـا حينما يعلمنا كيف ندعوه، يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ﴾ [3]
من بعد هذا الجيل الرباني الأول الذي قام بعبء الرسالة والتبليغ، وبعبء الجهاد ونشر الدعوة، وبعبء الانتقال من عصر الجاهلية إلى نور الإسلام ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ﴾ إنهم عندما ينظرون إلى الحاضر لا ينسون الماضي، ولا يتهمون الأمة في ذاتها، بل يدعون الله سبحانه وتعالى أن يغفر لهم (للسابقين)، كما أننا ندعو الله أن يغفر لنا ونحن في اللاحقين ﴿ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ﴾ ثم يطلبون منه المعونة على تحصيل السعادة تكليفًا وتشريفا ﴿ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ السابقين والحاضرين واللاحقين والآتين ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ﴾ إنهم يدعون الله سبحانه وتعالى، ويعلمنا كيف ندعو ربنا ونتعلق بصفات جماله قبل أن نتعلق بصفات جلالـه، ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ﴾ لا حاجة لنا إلا رضاك، ولا حاجة لك في مؤاخذتنا؛ فاللهم اقبلنا على ما نحن عليه واغفر لنا، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك ومن الضيق إلى السعة، ومن الظلمة إلى النور، ومن التخبط إلى الاستقامة ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ﴾.
التربية على ترك الغل والمداومة على العمل الصالح
أيها المسلمون.. إذا خليتم قلوبكم من الغل وهو أمر قد يحتاج إلى وقت؛ فالتربية تحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى همة؛ فالتربية تحتاج إلى استمرار، وتحتاج إلى نقل لمن بعدنا في أولادنا فالتربية تحتاج إلى سن صغيرة، نربي فيها أبناءنا على ما قد يكون فاتنا، لا بد عليك أن تفعل هذا بهمة وبديمومة، و(كانَ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عَمَلُهُ دِيْمَة) [4]، ويقول:
(أحَبُّ الأعْمَالِ إلى اللهِ أدْوَمُهَا وإنْ قَلَّ) [5]
سيطِر على نفسك، وحاول أن تقاوم الغل في قلبك قِبَل إخوانك وقبل العالمين، وقِبَل هذا الكون الذي هو مخلوق لرب العالمين، حاول أن تضبط هذا الغل، وألا تجعله كبِْرًا أو ظلمًا أو أنانية تملأ القلوب، فسوف تسعد في الدنيا ثم تنقلب إلى ربك وهو راض عنك، إذا أنت خليت قلبك من ذلك القبيح فإن الله لا يترك القلب فارًغا أبدا، فإنه سوف يحليه بالرضا والتسليم والسماحة، سوف يحليه بالبصيرة والنور وأن نرى الأشياء على وجهها؛ فاللهم يا ربنا اجعلنا من أولئك الذين جاءوا بعدهم، فاغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل فى قلوبنا غلاً للذين آمنوا، وخَلِّ قلوبنا من القبيح وحَلَِّها يا ربنا بالصحيح.
انعكاس صفاء القلب من الغل على العلاقات الاجتماعية
إذا خليت قلبك من الغل، التفتَّ إلى علاقتك مع رئيسك ومرؤوسك وزميلك في العمل، التفت إلى هذه العلاقة في الجوار مع جيرانك، التفت إلى هذه العلاقة في داخل الأسرة مع أسرتك، التفت إلى هذه العلاقة مع عموم الناس، التفت إليها مع إخوانك المؤمنين، التفتَّ إليها في جماعة المسجد، التفِتْ إليها؛ فإن فيها تشريفًا لك وتشريفًا لقلبك وتنقية لسريرتك، وهى خطوة من خطوات التربية التي ينبغي أن تتحقق بها.
طريق الله بين الذكر والتربية والخلوة والمراقبة
طريق الله يبنى على الذكر وعلى التربية وعلى الخلوة التي يعود فيها الإنسان إلى نفسه، فيراقبها ويتوب ويرجع، وينزع نفسه من الأفكار الخاطئة ومن السلوكيات المنحرفة.
طريق الله يبدأ بالذكر وتتوسطه التربية وينتهي بالمراقبة والخلوة، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يخلو بنفسه في غار حراء إلى أن منّ الله عليه بالنبوة.
مقام الإحسان والعبد الرباني وتيسير القرآن للذكر
ولا نبوة بعد نبوته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. ولكنك إذا سلكت طريقه في التربية، وكنت من السعداء الموفقين.. فإنك تخرج من خلوتك إلى الخلوة في الجلوة.. وتعانق مقام الإحسان فتعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك.. فتكون عبدا ربانيا..
تعبد الله.. وتزكي النفس.. وتعمر الكون..
أيها المسلمون.. طريق الله واضح وسهل لكن على من يسره الله عليه
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ﴾ [6]
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي تؤدي إليه تخلية القلب من الغل وفق المنهج التربوي المذكور؟
التوازن ورؤية الحقائق على ما هي عليه
ما الذي يُغبش على الإنسان طريقه ويأكل قلبه وفق ما ورد في الخطبة؟
الغل
في أي سورة وردت الآية ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين﴾؟
سورة الحجر
ما الدعاء القرآني المأثور الذي يُعلمنا الله إياه لنزع الغل من القلوب؟
ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم
ما الحديث النبوي الذي يُستشهد به على أهمية المداومة في التربية على ترك الغل؟
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل
ما الأركان الثلاثة التي يقوم عليها طريق الله في تزكية النفس؟
الذكر والتربية والخلوة والمراقبة
ما الذي يحلّي الله به القلب بعد تخليته من الغل؟
الرضا والتسليم والسماحة والبصيرة والنور
ما الآية التي تُبيّن أن طريق الله ميسّر للذكر؟
﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾
ما الذي يتخلى عنه الإنسان تلقائياً حين يُخلّي قلبه من الغل؟
الكبر والأنانية والحقد والحسد والظلم
ما مقام الإحسان الذي يبلغه العبد الرباني بعد سلوك طريق التربية؟
أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فهو يراه
في أي سورة وردت الآية ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾؟
سورة الحشر
ما الذي يجعل نزع الغل من القلب نعمة لا تكليفاً مجرداً وفق السياق القرآني؟
أن الله ساقه في سياق المنة على المتقين في الجنة
ما المقصود بالتخلية والتحلية في منهج تزكية النفس؟
التخلية هي تخليص النفس من الصفات القبيحة كالغل والحقد والحسد والكبر، والتحلية هي ملء القلب بالصفات الحسنة كالرضا والسماحة والبصيرة والنور.
من هو إنسان الحضارة الرباني؟
هو العبد الذي يعبد ربه ويعمر أرضه ويزكي نفسه بلا شطط ولا إفراط ولا تفريط، ويقوم بمقتضى خلافته في الأرض.
ما أثر الغل على قلب الإنسان وطريقه في الحياة؟
الغل يأكل القلب ويُخل بميزان الإنسان ويُغبش عليه رؤية الحقائق، مما يجعله عرضة للكبر والأنانية والتصرفات الهوجاء.
ما علاقة الغل بالصراط المستقيم؟
طريق الله الصراط المستقيم لا يعرف الغل، فمن أراد السير عليه وجب عليه تخلية قلبه من الغل ليستقيم ميزانه.
هل نزع الغل من القلب يقتصر على كونه فضيلة أخلاقية؟
لا، نزع الغل يُسبب السعادة في الدنيا أيضاً، وجعله الله علامة على السعادة في الآخرة وجزاءً للمتقين في الجنة.
ما الآية القرآنية التي تصف جزاء المتقين بنزع الغل من صدورهم في الجنة؟
﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين﴾ من سورة الحجر.
ما الدعاء القرآني المأثور لتطهير القلب من الغل؟
﴿ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾ من سورة الحشر.
لماذا يُعدّ نزع الغل تكليفاً وتشريفاً في آنٍ واحد؟
هو تكليف لأن الإنسان يتكلف مجاهدة نفسه لإزالته، وتشريف لأن أثره نعمة يمن الله بها على العبد في الدنيا والآخرة.
ما الصفات التي يُحلّي الله بها القلب بعد تخليته من الغل؟
يُحلّيه الله بالرضا والتسليم والسماحة والبصيرة والنور، وأن يرى الأشياء على وجهها الحقيقي.
ما شروط التربية الناجحة على ترك الغل؟
تحتاج إلى وقت وهمة واستمرار وديمومة، وتبدأ من السن الصغيرة في تربية الأبناء، مع المداومة على العمل الصالح وإن قلّ.
كيف ينعكس صفاء القلب من الغل على علاقات الإنسان الاجتماعية؟
يُحسّن علاقاته مع رئيسه ومرؤوسه وزميله وجيرانه وأسرته وإخوانه المؤمنين، ويُشرّف قلبه وينقّي سريرته.
ما الأركان التي يقوم عليها طريق الله في تزكية النفس؟
يبدأ بالذكر الذي يجلو القلب، وتتوسطه التربية التي تُقوّم السلوك، وينتهي بالخلوة والمراقبة التي يتوب فيها الإنسان وينزع نفسه من الأفكار الخاطئة.
ما مقام الإحسان وكيف يبلغه العبد؟
مقام الإحسان هو أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فهو يراه. يبلغه العبد بسلوك طريق التربية والخلوة والمراقبة حتى يخرج من خلوته إلى الخلوة في الجلوة.
ما الآية التي تُبيّن يُسر طريق الله للذكر؟
﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ من سورة القمر، وهي تُبيّن أن طريق الله واضح وسهل لمن يسّره الله عليه.
ما الفرق بين الخلوة في الجلوة وخلوة المبتدئ في طريق التربية؟
خلوة المبتدئ هي انعزاله لمراقبة نفسه والتوبة، أما الخلوة في الجلوة فهي مرتبة أعلى يكون فيها العبد بين الناس لكن قلبه خالٍ لله، وهي ثمرة التربية الكاملة.