ما معنى الظلم ظلمات يوم القيامة وكيف نخرج من ظلم النفس وظلم العباد؟
الظلم ظلمات يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويتصاعد من ظلم النفس إلى ظلم الأشخاص ثم ظلم القضايا الكبرى. والخروج من ظلم النفس يكون بالتوبة والاستغفار وترك الكبر والأنانية، أما ظلم العباد فيجب رد المظالم إلى أهلها. واحذر دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب، وهي مستجابة ولو كان صاحبها كافرًا.
- •
هل تعلم أن الظلم مانع من موانع استجابة الدعاء، وأن دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا؟
- •
الظلم ظلمات يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حرّم الله الظلم على نفسه وجعله محرمًا بين العباد.
- •
يتصاعد الظلم من ظلم النفس بترك الطاعة، إلى ظلم الأشخاص، ثم إلى ظلم القضايا الكبرى التي تمس الأمة كلها.
- •
التظالم هو الانتقام من الظلم بظلم أشد، وهو حال شائع يوجب العقوبة في الدنيا والآخرة.
- •
الخروج من ظلم النفس يكون بالتوبة والاستغفار وترك الكبر والأنانية والتحلي بالرحمة والعدل.
- •
رد المظالم إلى أهلها واجب على كل مسلم، والعدل أساس الملك وعليه قيام السماوات والأرض.
- 1
عرض لأفكار الخطبة الرئيسية: مراتب الظلم الثلاث من ظلم النفس إلى ظلم القضايا الكبرى، وسبل الخروج منه بالتوبة ورد المظالم.
- 2
الحث على تجديد الإيمان بعد رمضان بالإكثار من قول لا إله إلا الله التي وصفها النبي بأنها خير ما قاله النبيون.
- 3
بيان معنى التخلية وهي قرار إخراج كل ما سوى الله من القلب تمهيدًا للتحلية، واستقبال العام الجديد بعد رمضان بهذا المنهج.
- 4
شرح حديث الظلم ظلمات يوم القيامة الذي رواه البخاري، وبيان تصاعد الظلم من ظلم النفس إلى ظلم الأشخاص إلى ظلم القضايا الكبرى.
- 5
بيان خطر دعوة المظلوم المستجابة ولو من كافر، وتفسير معنى ليس بينها وبين الله حجاب، وتعريف التظالم وذمه.
- 6
تقرير أن العدل أساس الملك وأن البغي أعلى مراتب الظلم، مع بيان أن الكافر العادل أقرب من المسلم الظالم عند فقهاء الإسلام.
- 7
عرض الوسائل العملية للخروج من ظلم النفس: التوبة وترك الكبر والأنانية والتحلي بالرحمة والذكر والصيام والمجيء إلى قبر النبي.
- 8
بيان استحالة الظلم على الله لأنه مالك كل شيء، وبيان كيفية طلب شفاعة النبي والاستغفار عند قبره الشريف.
- 9
عرض الخطة القرآنية للخروج من ظلم النفس المستمدة من آية النساء 64-65، وبيان شرط قبول التوبة وهو التسليم الكامل لحكم النبي.
- 10
بيان وجوب رد المظالم إلى أهلها، وتفصيل ظلم القضايا الكبرى الذي يمس الأمة كلها وهو أشد الظلم وأعظمه.
ما هي مراتب الظلم وكيف يتصاعد من ظلم النفس إلى ظلم القضايا الكبرى؟
الظلم يتصاعد في ثلاث مراتب متصاعدة الخطورة: أولها ظلم النفس، ثم ظلم الأشخاص المتعدي إلى الغير، ثم ظلم القضايا الكبرى الذي يتعلق بالأمة كلها وهو أظلم الظلم. والخروج من ظلم النفس يكون بالتوبة والاستغفار، أما ظلم الناس فيجب رد المظالم إلى أهلها. والتظالم أن تنتقم لمظلمتك بظلم أشد فيشيع الظلم في الناس.
كيف نجدد إيماننا بعد رمضان وما أفضل ما يبدأ به المسلم؟
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد الإيمان بالإكثار من قول لا إله إلا الله، وهي خير ما قاله النبيون جميعًا. وبعد رمضان ينبغي استقبال حياة جديدة مع الله قائمة على الذكر والامتثال لأوامر رسول الله. ولا إله إلا الله هي الحقيقة الكبرى والقضية العظمى التي يرفعها المسلم في العالمين.
ما معنى التخلية وكيف يخلص المسلم قلبه لله وحده؟
التخلية قرار يتخذه المسلم بألا يجعل أحدًا أو شيئًا في الميزان مع الله، سواء أكان آباءً أم أبناءً أم أموالًا أم تجارة أم مساكن. هذا القرار تهيئة للقلب حتى يُملأ بالصحيح في مرحلة التحلية. ومن حقق ذلك كان من حزب الله الذين هم المفلحون.
من قائل الظلم ظلمات يوم القيامة وما معنى هذا الحديث؟
قائل الظلم ظلمات يوم القيامة هو النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري، ومعناه أن الظالم يُحشر يوم القيامة في ظلمات وعذاب أليم. ويتصاعد الظلم من ظلم النفس إلى ظلم الأشخاص إلى ظلم القضايا الكبرى، وكل صور الظلم مشمولة بهذا التحذير سواء ظلم الرئيس لمرؤوسه أو الأب لأبنائه أو الحاكم للرعية. وقد توعد الله الظالمين بالعذاب الأليم في قوله ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
هل دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا وما معنى ليس بينها وبين الله حجاب؟
دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا لأن الأمر يتعلق بالعدل لا بالإيمان، كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أمر النبي باتقاء دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، أي أنها تصل إلى الله مباشرة دون حاجب. والتظالم هو أن يقع عليك الظلم فتنتقم بظلم أشد، وهذا حال شائع يوجب العقوبة في الدنيا والآخرة.
لماذا قال العلماء إن الكافر العادل أقرب من المسلم الظالم وما علاقة العدل بالملك؟
قرر الإمام ابن تيمية وغيره من فقهاء المسلمين أن الكافر العادل أقرب من دين الله من المسلم الظالم، لأن العدل أساس الملك وعليه قيام السماوات والأرض. والبغي هو أعلى مراتب الظلم، وقد نهى الله عنه في قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾. ومن يوغل في ظلم نفسه يتمادى حتى يظلم غيره فتكون المصيبة أكبر.
كيف يخرج الإنسان من ظلم النفس وما الوسائل العملية لذلك؟
الخروج من ظلم النفس يكون بالتوبة وترك الكبر والتعالي على الناس، وبترك الأنانية والتحلي بالرحمة والكرم والحب والعطاء. ومن وسائله أيضًا مقاومة النفس والصيام وذكر الله، والمجيء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لمن استطاع طالبًا الاستغفار. والظلم مانع من موانع استجابة الدعاء فمن أراد أن يُستجاب له فليخرج من الظلم.
لماذا يستحيل أن يظلم الله عباده وكيف تكون الاستفادة من شفاعة النبي؟
يستحيل الظلم على الله لأن الظلم هو التصرف في غير الملك، والله مالك السماوات والأرض فكل شيء ملكه، وقد أكد ذلك بقوله ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾. والاستفادة من شفاعة النبي تكون بالوقوف عند قبره الشريف طالبًا من الله أن يجيب دعاء رسوله فيك واستغفاره لك. وهذا الباب مفتوح لغير المنافقين الذين قال الله فيهم إن استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم.
ما الخطة القرآنية للخروج من ظلم النفس وما شرط قبول التوبة؟
الخطة القرآنية للخروج من ظلم النفس مستمدة من آية النساء: أن يجيء المظلوم لنفسه إلى النبي مستغفرًا الله، ويستغفر له الرسول، فيجد الله توابًا رحيمًا. وشرط قبول التوبة أن يُحكَّم النبي فيما شجر بين الناس ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى ويسلموا تسليمًا. والظلم ظلمات يوم القيامة فمن أراد النجاة فعليه اتخاذ هذه الخطة.
ما الواجب على من ظلم الناس وما أشد أنواع الظلم خطرًا على الأمة؟
من ظلم الناس يجب عليه رد المظالم إلى أهلها بكل الوسائل الممكنة، وهو خصيم نفسه أمام الله. أما أشد أنواع الظلم خطرًا فهو ظلم القضايا الكبرى الذي لا يقتصر على النفس ولا على الأشخاص بل يمس الأمة كلها، كمنع ذكر الله في المساجد والإعراض عن آيات الله والافتراء عليه. والخروج من الظلم بجميع أنواعه واجب على كل مسلم، والدعاء سبيل لإنزال الغيث ورفع البلاء.
الظلم ظلمات يوم القيامة يتصاعد من ظلم النفس إلى ظلم الناس، والخروج منه بالتوبة ورد المظالم واتقاء دعوة المظلوم.
الظلم ظلمات يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح، وقد حرّم الله الظلم على نفسه في الحديث القدسي وجعله محرمًا بين العباد. ويتصاعد الظلم في ثلاث مراتب: ظلم النفس بترك الطاعة والوقوع في المعاصي، ثم ظلم الأشخاص المتعدي إلى الغير، ثم ظلم القضايا الكبرى الذي يمس الأمة بأسرها وهو أشد الظلم وأعظمه.
احذر دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، ودعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا لأن الأمر يتعلق بالعدل لا بالإيمان. والخروج من الظلم يكون بالتوبة والاستغفار وترك الكبر والأنانية لمن وقع في ظلم النفس، وبرد المظالم إلى أهلها لمن ظلم العباد، إذ العدل أساس الملك وعليه قيام السماوات والأرض كما قرر فقهاء الإسلام.
أبرز ما تستفيد منه
- الظلم ظلمات يوم القيامة وصاحبه يُحشر في العذاب الأليم.
- دعوة المظلوم مستجابة ليس بينها وبين الله حجاب ولو كان المظلوم كافرًا.
- الخروج من ظلم النفس يكون بالتوبة والاستغفار وترك الكبر.
- رد المظالم إلى أهلها واجب وشرط لقبول العبد عند الله.
- الظلم مانع من موانع استجابة الدعاء في الدنيا والآخرة.
أفكار الخطبة وتمهيد معنى الخروج عن الظلم
من أفكار الخطبة:
-
"لا إله إلا الله".. هي الحقيقة الكبرى، والقضية العظمى.
-
ليكن (الظلم) أول ما ننخلع عنه قلبا وقالبا؛ فيتَّسم سيرنا بالصدق، وسلوكنا بالإنصاف.
-
يتصاعد الظلم من ظلم النفس، إلى الناس، ثم إلى ظلم القضايا الكبرى!
-
اتق دعوة المظلوم..! فليس بينها وبين الله حجاب.
-
التظالم أن تنتقم لمظلمتك بظلم أشد؛ فيشيع الظلم في الناس.. والعدل أساس الملك، وعليه قيام السماوات والأرض.
-
الخروج من ظلم النفس بالتوبة والاستغفار،
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ [1]
..!
-
الخروج من ظلم الناس برد المظالم إلى أهلها.
-
ظلم القضايا الكبرى مصيبة وبلية تتعلق بالأمة كلها، ولا تتعلق بنفسك في ظلمٍ قاصر، أو بمن حولك في ظلم متعدٍّ.. بل هو أظلم الظلم.
-
تظلم نفسك فهذا ظلم، وتظلم غيرك: أظلم، وظلم القضايا: الأظلم!
تجديد الإيمان بعد رمضان وفضل لا إله إلا الله
فبعد أن مضى علينا رمضان واستقبلنا شوال، نريد حياة جديدة مع الله وأن نمتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو يقول: (جَدِّدُوا إيمَانَكُمْ)- وجعل بداية تجديد الإيمان الذكر- فقالوا: كيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال: (أكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إِلا الله) [2]..
و"لا إله إلا الله" يقول في شأنها سيد الخلق أجمعين:صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم( خَيْرُ مَا قُلْتُ أنا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي) [3]..
"لا إله إلا الله"..الحقيقة الكبرى، والقضية العظمى..؛ يرفعها المسلم في العالمين؛ ليبلغ عن رب العالمين كلَّ الناس، وفى كل زمان ومكان.
التخلية من التعلقات وقرار عدم مساواة شيء بالله
في الجمعة الماضية تكلمنا عن إخراج صور الكائنات من قلب المسلم (عن التخلية)، وأن التخلية قرار ينبغي أن تتخذه، وألا تجعل أحدا أو شيئا في الميزان مع الله - لأن الله لا يساويه أحد ولا شيء في العالمين - آباءك أو أبناءك أو إخوانك أو أزواجك أو عشيرتك أو الأموال التي اقترفتها أو التجارة التي تديرها أو المساكن التي ترضاها، وألا تجعل مساواة ولا تضع في الميزان مع الله أبدا وُدَّ أحد غيره، من أولئك أو من غيرهم؛ حتى تكون من حزب الله
﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [4]
قـرار..! ينبغي أن تتخذه بينك وبين نفسك بالتخلية من القبيح؛ تهيئة لقلبك أن تملأه بالصحيح، فالتخلية والتحلية ينبغي أن نستقبل بها عامنا الجديد بعد رمضان..؛
الظلم أول ما يجب تخليته من القلب وخطورته العامة
وأول ما ينبغي أن نخلي قلبنا عنه حتى تخلوا تصرفاتنا وسلوكنا منه- هو الظلم، الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (الظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ) [5] والذي شاع فيما بيننا يظلم الرئيس مرؤوسه، ويظلم الأب والأم أبناءهما، ويظلم الأبناء آباءهم وأمهاتهم.. (الظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ)، وإذا ما ظلم الحاكم الرعية.. فـ (الظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ)..
إذا ما ظلم الإنسان نفسه، يتصاعد الظلم من ظلم النفس إلى ظلم الأشخاص، ومن ظلم الأشخاص إلى ظلم القضايا الكبرى، وحينئذ يُحشـر الظالم عنـد الله في العـذاب الأليـم
﴿إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ﴾ [6]
عنـوان وتحذيـر من رب العالمين ﴿إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ﴾..
تحريم الظلم في الحديث القدسي ومعنى التظالم ودعوة المظلوم
وفى الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَىٰ نَفْسِي. وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا. فَلاَ تَظَالَمُوا) [7]. والتظالُم أن يقع عليك الظلم، فتبحث عن كيفية الانتقام والغضب على من ظلمك، وتوقع به ظلمًا أشد، فيشيع في الناس قسوة القلب وعدم الاعتناء بالالتفات إلى أوامر الله سبحانه وتعالى، وهذا هو أغلب حالنا اليوم، نظلم ونتظالم، وهذا حال لا يرضى الله عنه، وهو موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة، والله يحذرنا ورسوله يبين لنا فيقول: (اتَّق ِ دعوةَ المظلومِ، فإِنَّه ليس بينَهُ وبينَ اللّهِ حِجابٌ) [8].
يؤكد على هذا المعنى، فيجعل للظلم مجالا في نفسه ينبغي أن يبعد عنه، ويجعل العدل قيمة في نفسه ينبغي أن نتحلى بها فيخبر أن دعوة المظلوم تستجاب ولو من كافر؛ فليس الأمر هنا إيمان وكفر، بل الأمر يتمثل في أن: (الظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ).
العدل أساس الملك وذم البغي كأعلى مراتب الظلم
ونرى فقهاء المسلمين- ومنهم الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى- يجعل الكافر العادل أقرب من ديـن الله من المسلم الظالم؛ لأن العدل أساس الملك، وعليـه قيام السماوات والأرض
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [9]
﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟﴾ [10]
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ﴾ [11]
والبغي نوع من أنواع الظلم بل هو أعلاها
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [12]
﴿وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ﴾ [13]
والآيات كثيرة في ذم الظلم بجميع مستوياته وأنواعه؛ يوغل الإنسان الذي ظلم نفسه بترك الطاعة وبعصيان ربنا سبحانه وتعالى، وبالتراخي في شأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر- يوغل بعد ذلك إلى أن يوقع الظلم بغيره فيكون ظلمًا متعديًا وتكون المصيبة أكبر...؛ يظلمون الناس: الأستاذ الذي ينقل العلم يظلم طلبته، والموظف يظلم المتعاملين معه في المصالح كلها حكومية كانت أو شخصية...
شيوع الظلم وآثاره ثم طريق الخروج من ظلم النفس
الظلم شاع فيما بيننا..! ونخاف أن نمد أيدينا إلى السماء: يا رب يا رب؛ فلا يستجاب لنا، الظلم مانع من موانع استجابة الدعاء من رب العالمين، والخروج منه يسير على من يسره الله عليه، عسير على من عسره الله عليه..
الخروج من ظلم النفس بالتوبة وبترك الكبر وبترك التعالي على الناس، الخروج منه بترك الأنانية التي ينظر فيها أحدنا لنفسه دون سواه، الخروج منه بالتحلي بالرحمة والكرم والحب والعطاء، الخروج منه بمقاومة النفس وبالصيام وبذكر الله﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ [14] مجيئًا حسيًّا عند قبره المشرف لمن استطاع؛ فليس هناك قبر نبي سواه نقطع به وعلى يقين منه، حتى أننا نكفِّر من أنكره، ولا يكون من المسلمين أبدًا من أنكر أن هذه البقعة المباركة تضم جثمان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأبي هو وأمي، مجيء حقيقي حسِّي إلى قبره الشريف ومسجده المنيف، تقف عنده وتستغفر الله، وهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلميقول: (حياتي خير لكم؛ تحدِثون ويُحدَث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم؛ فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سيئ استغفرت الله لكم) [15]
تنزيه الله عن الظلم وفضل المجيء للنبي وطلب استغفاره
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ﴾ [16] لأن الله هو مالك السماوات والأرض وهذا ملكه، والظلم هو التصرف في غير ملكك، وهذا ملك الله فلا يتصور منه ظلم؛ لأنه فعالٌ لما يريد
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًۭا﴾ [17]
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ﴾ [18]
تقف عند رسول الله حسًّا طالبا من الله شفاعته فيك ودعاءه واستغفاره لك، وعسى أن تكون ممن يجيب الله دعاء رسوله فيهم، وهم خلا المنافقين الذين قال فيهم ربنا ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [19] فاللهم اجعلنا في دائرة المؤمنين، وقِنا أن نقع في دائرة المنافقين حيث يدعو سيد الخلق فلا يستجاب له.
خطر الظلم على قبول دعاء النبي وخطة الخروج من ظلم النفس
انظر إلى هذه المصيبة: رسول الله حبيب الرحمن سيد الكائنات يدعو ربه، وربنا لا يجيب..! (الظلم ظلمات..)؛ فاللهم يا ربنا اجعلنا من المؤمنين
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًۭا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا﴾ [20]
هذه هي الخطة التي يجب عليك أن تتخذها للخروج من الظلم وبخاصة من ظلم النفس.
رد المظالم للعباد وخطورة ظلم القضايا الكبرى على الأمة
أما ظلم العباد فيجب عليك أن ترد عليهم ما ظلمتهم فيه، وأنت خصيم نفسك أمام ربك؛ فـ (العاقل خصيم نفسه) ابحث وفتش وتوجه بقلبك إلى أن تخرج كليًّا من الظلم بكل الوسائل كلاًّ بحسبه، ورُدَّ المظالم إلى أهلها حتى يقبلك الله سبحانه وتعالى.
أما ظلم القضايا الكبرى فمصيبة أكبر وبلية أعظم؛ لا يكون فيه أحدنا ظالمًا لنفسه ولا يكون ظلامًا لغيره، بل يكون
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾ [21]
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [22]
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۗ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [23]
ظلم القضايا الكبرى مصيبة وبلية تتعلق بالأمة كلها، ولا تتعلق بنفسك في ظلمٍ قاصر، أو بمن حولك في ظلم متعدٍّ، ولذلك ينبغي علينا أن نخرج من الظلم بكلنا.
ادعوا ربكم..؛ فالغيث ينزل..
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: الظلم ظلمات يوم القيامة؟
أن الظالم يُحشر في ظلمات وعذاب أليم يوم القيامة
في أي كتاب من كتب الحديث رُوي حديث الظلم ظلمات يوم القيامة؟
صحيح البخاري
ما المقصود بالتظالم في الحديث القدسي؟
الانتقام من الظلم بظلم أشد مما وقع عليك
هل تستجاب دعوة المظلوم إذا كان كافرًا؟
نعم، تستجاب لأن الأمر يتعلق بالعدل لا بالإيمان
ما الذي يحرم الله على نفسه في الحديث القدسي؟
الظلم
ما الترتيب الصحيح لمراتب الظلم من الأدنى إلى الأعلى خطورة؟
ظلم النفس، ثم ظلم الأشخاص، ثم ظلم القضايا الكبرى
ما رأي الإمام ابن تيمية في الكافر العادل مقارنة بالمسلم الظالم؟
الكافر العادل أقرب من دين الله من المسلم الظالم
ما الوسيلة الأولى للخروج من ظلم النفس؟
التوبة والاستغفار وترك الكبر
لماذا يستحيل أن يظلم الله عباده؟
لأن الظلم تصرف في غير الملك والله مالك كل شيء
ما أشد أنواع الظلم خطرًا على الأمة؟
ظلم القضايا الكبرى الذي يمس الأمة كلها
ما الذي يُعدّ مانعًا من موانع استجابة الدعاء؟
الظلم
ما الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم لتجديد الإيمان؟
الإكثار من قول لا إله إلا الله
ما الواجب على من ظلم الناس في أموالهم أو حقوقهم؟
رد المظالم إلى أهلها بكل الوسائل الممكنة
ما نص حديث النبي عن الظلم يوم القيامة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الظلم ظلمات يوم القيامة، رواه البخاري في كتاب المظالم.
ما نص الحديث القدسي في تحريم الظلم؟
قال الله تعالى: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، رواه مسلم.
ما معنى دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب؟
معناه أن دعاء المظلوم يصل إلى الله مباشرة دون أي حاجب أو مانع، فهي مستجابة بإذن الله.
هل تستجاب دعوة المظلوم إذا كان غير مسلم؟
نعم، دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا، لأن الأمر يتعلق بالعدل لا بالإيمان.
ما البغي وما علاقته بالظلم؟
البغي نوع من أنواع الظلم بل هو أعلاها، وقد نهى الله عنه في قوله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.
ما موقف الإمام ابن تيمية من الكافر العادل والمسلم الظالم؟
قرر ابن تيمية أن الكافر العادل أقرب من دين الله من المسلم الظالم، لأن العدل أساس الملك وعليه قيام السماوات والأرض.
ما الفرق بين ظلم النفس وظلم الأشخاص؟
ظلم النفس قاصر على صاحبه كترك الطاعة والوقوع في المعاصي، أما ظلم الأشخاص فهو متعدٍّ يصيب الغير وهو أشد خطرًا.
ما الخطة القرآنية للخروج من ظلم النفس؟
المجيء إلى النبي مستغفرًا الله، واستغفار الرسول للعبد، فيجد الله توابًا رحيمًا، مع التسليم الكامل لحكم النبي دون حرج.
لماذا يُعدّ الظلم مانعًا من استجابة الدعاء؟
لأن الظلم يُغلق باب الإجابة بين العبد وربه، وقد نبّه النبي إلى أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن دعوة المظلوم تُستجاب على الظالم.
ما أعظم أنواع الظلم وأشدها على الأمة؟
ظلم القضايا الكبرى الذي يمس الأمة كلها، كمنع ذكر الله في المساجد والإعراض عن آيات الله والافتراء عليه.
ما وسائل الخروج من ظلم النفس العملية؟
التوبة والاستغفار، وترك الكبر والتعالي والأنانية، والتحلي بالرحمة والكرم، ومقاومة النفس بالصيام وذكر الله.
ما معنى التخلية في السياق الإيماني؟
التخلية قرار يتخذه المسلم بألا يجعل أحدًا أو شيئًا في الميزان مع الله، تهيئةً لقلبه حتى يُملأ بالصحيح في مرحلة التحلية.
لماذا يستحيل الظلم على الله سبحانه وتعالى؟
لأن الظلم هو التصرف في غير الملك، والله مالك السماوات والأرض وكل شيء ملكه، فلا يتصور منه ظلم وهو فعّال لما يريد.
ما الذي يُميّز دعوة المظلوم عن غيرها من الأدعية؟
دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وهي مستجابة ولو كان صاحبها كافرًا، مما يجعلها من أشد الأدعية خطرًا على الظالم.
ما الذي يترتب على التظالم في المجتمع؟
يشيع في الناس قسوة القلب وعدم الاعتناء بأوامر الله، وهو موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة.