كيف نبدأ التربية الإيمانية من جديد وما منهج خواتيم سورة الشعراء في بناء الأجيال؟
التربية الإيمانية من جديد تبدأ بتأسيس التوحيد عنواناً لها، ثم البدء بالنفس فالأقربين بعلاقة رحمة لا تسلط. ويرسم ختام سورة الشعراء منهجاً متكاملاً يشمل التوكل على الله، والصبر على من يعصي، والتحذير من المفسدين والإعلام المنحرف. والقافلة تسير بلا يأس، فإن الله حافظ دينه بنا أو بغيرنا.
- •
كيف نبدأ التربية الإيمانية من جديد في زمن كثرت فيه الفتن وضعفت فيه الدعوة الصادقة؟
- •
خواتيم سورة الشعراء تُشكّل منهجاً تربوياً متكاملاً يبدأ بتأسيس التوحيد عنواناً للتربية.
- •
التربية الحقيقية تبدأ بالنفس ثم الأقربين، وتقوم على الرحمة لا الهيمنة والتسلط.
- •
الصبر والاستمرار في قول الحق واجبان حتى حين يعصي المدعوون ولا يستجيبون.
- •
التوكل على الله مع اتخاذ الأسباب هو الركيزة التي تُبقي القلب معلقاً بالله في مشروع التربية.
- •
المفسدون والإعلام المنحرف خطر حقيقي يبني عقولاً هشة، والمؤمن العامل يواجههم بالثبات والتمييز.
- 1
في زمن الفتن تشتد الحاجة إلى تربية إيمانية صادقة تنطلق من جديد، مستلهمة منهج خواتيم سورة الشعراء عنواناً وأساساً.
- 2
نموذج ابن باديس في الإصلاح التربوي يُجسّد البدء من جديد بالتربية والتعليم حين تعود الأمة إلى الغربة، مستنداً إلى سنة المرسلين.
- 3
خواتيم سورة الشعراء دستور تربوي يجعل التوحيد عنواناً أول، مستلهماً من سيرة النبي الأسوة الحسنة الذي بدأ وحده ولم ييأس.
- 4
المدارس الإيمانية تعلم الأبناء التوحيد والتكليف والإيمان بالآخرة وتترجم ذلك سلوكاً، بلا يأس من الفساد المحيط.
- 5
التربية تنطلق من النفس فالأقربين بعلاقة رحمة لا تسلط، والصبر الجميل واجب حين يعصي المدعوون ولا يستجيبون.
- 6
الاستمرار في قول الحق واجب حتى مع العصيان، وفي زمن الفتن يبدأ المربي بنفسه وخاصته ولا يكون إمعة.
- 7
التوكل على الله مع اتخاذ الأسباب كاملة هو أساس مشروع التربية، والله يرى نشاط المربي وإخلاصه وتقلبه في الساجدين.
- 8
المفسدون والإعلام المنحرف يبنيان عقولاً هشة بالكذب والتشويش، والمواجهة بالتثبت ورصد الكذب ومعرفة أن الأفاك لا يريد وجه الله.
- 9
القرآن يذم الشعراء الغاوين ويستثني المؤمنين العاملين الذاكرين لله المنتصرين بعد الظلم، وهم أصحاب الرأي العام التربوي.
- 10
البدء من جديد يكون بجعل ختام سورة الشعراء عنواناً للتربية، وتعليق القلوب بالله، وتوحيد الأجيال على حب الله ورسوله.
ما الحاجة إلى التربية الإيمانية من جديد في زمن كثرت فيه الفتن؟
في عصر تكاثرت فيه الفتن ظاهرة وباطنة، باتت الحاجة ماسة إلى دعوة صادقة نقية تُوجّه الدعاة إلى ما فيه خير الأمة. التربية الإيمانية من جديد هي المخرج، وعلينا أن نبدأ كأننا خُلقنا اليوم. ولا بد أن ندري من أين نبدأ، مستعينين بخواتيم سورة الشعراء منهجاً يؤسس معالم هذه التربية.
ما نموذج الشيخ عبد الحميد بن باديس في الإصلاح التربوي وكيف بدأ من جديد؟
وجد الشيخ عبد الحميد بن باديس الأمة قد وصلت إلى منتهى الانحطاط فلا دعاة ولا رعاة، فبدأ بالتربية لأن الله أمر بها وتلك سنة المرسلين. اعتمد على الإقناع وحارب الطرقية والتصوف السلبي، وأنشأ المدارس وعلّم الكبار والنساء، وأسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وفي ختام سورة الشعراء برنامج لمن أراد أن يبدأ التربية من جديد بعد أن عاد الإسلام غريباً كما بدأ، مع البشارة بأن طائفة من الأمة ستظل قائمة بأمر الله.
كيف تُشكّل خواتيم سورة الشعراء دستوراً للتربية الإيمانية ومنطلقاً للتوحيد؟
خواتيم سورة الشعراء تضع دستوراً تربوياً يبدأ بالتوحيد عنواناً: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة الذي بدأ وحده تحت هذا العنوان فلا ينبغي لنا أن نيأس. هذا المنهج يدعو إلى إنشاء المدارس التي تنشئ الأجيال القادمة على التوحيد والإيمان.
ما الذي يجب أن تعلمه المدارس الإيمانية للأبناء في مشروع التربية من جديد؟
المدارس الإيمانية يجب أن تعلم الأبناء الإيمان بالله وتوحيده، وأنهم مكلفون في هذه الحياة الدنيا بأمر من الله ونهي. وتعلمهم أن هناك آخرة فيها حساب وثواب وعقاب وجنة ونار، وكيف يحبون الله ورسوله ويترجمون ذلك سلوكاً في حياتهم. الهدف إخراج الناس من الظلمات إلى النور دون يأس من كثرة الفساد.
كيف تكون العلاقة التربوية الصحيحة وما دور الرحمة والصبر في التربية من جديد؟
التربية تبدأ بالنفس ثم بمن يليك الأقرب فالأقرب، وفق قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. والعلاقة التربوية يجب أن تكون علاقة رحمة لا هيمنة وتسلط، كما قال النبي: إنما أنا لكم مثل الوالد للولد. وحين يعصي المدعوون فلا يتخذ المربي رضاهم دافعاً أو مانعاً، بل يصبر ويدوم في طريقه.
كيف يستمر المربي في قول الحق زمن الفتن وما حدود تعامله مع من يعصي؟
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، فعلى المربي الاستمرار في قول الحق. وحين يعصي المدعوون يتبرأ من أفعالهم دون أن يتخلى عن مبدئه: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. وفي زمن الفتن حين يرى شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة، فعليه بخاصة نفسه أولاً ثم من يخصه، ولا يكون إمعة يتبع الناس في إحسانهم وظلمهم.
كيف يجمع المربي بين اتخاذ الأسباب والتوكل على الله في مشروع التربية؟
على المربي أن يتخذ الأسباب كاملة: يبني المدرسة ويضع المنهج ويختار المدرسين، لكنه لا يعتمد على الأسباب وحدها بل يعلق قلبه بالله قبل ذلك ومعه وبعده. قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾. فالله يرى نشاطه وإخلاصه وعبادته، وهو الهادي الموفق.
ما خطر المفسدين والإعلام المنحرف على مشروع التربية وكيف نواجههم؟
المفسدون يشوشون على الدين والتربية، وقد وصفهم القرآن بالأفاك الأثيم الذي لا يريد وجه الله. والإعلام المنحرف يُلقي السمع من هنا وهناك وأكثره كاذب، مما بنى عقلية هشة تقبل كل ما يقال صواباً كان أو خطأ. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع، فالتثبت واجب ورصد الكذب على الكاذب ضرورة.
ما موقف القرآن من الشعراء ومن هم المستثنون من ذلك الحكم؟
القرآن الكريم يصف الشعراء بأن الغاوين يتبعونهم وأنهم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون. لكنه يستثني الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظُلموا، وهم الذين حملوا على أنفسهم إنشاء رأي عام تربوي. وختم الله بوعيد للظالمين: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
كيف نبدأ من جديد ونوحد قلوبنا ونخرج من الفوضى التربوية والإعلامية؟
الخروج من الفوضى الإعلامية والتربوية والسياسية يكون بالعودة إلى ختام سورة الشعراء وجعله عنواناً على تربية الأجيال. علينا أن نربي أولادنا وأحفادنا على حب الله ورسوله، وأن نتعلق قلوبنا بعرش الرحمن لا بالدنيا والمال. وندعو الله أن يوحد قلوبنا فإنه لا يؤلف بينها إلا هو، ونبدأ كما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم متبعين هداه.
التربية الإيمانية من جديد تبدأ بالتوحيد وتسير بالرحمة والصبر والتوكل على الله بلا يأس.
التربية الإيمانية من جديد منهجها مرسوم في خواتيم سورة الشعراء؛ إذ يضع الله سبحانه وتعالى دستوراً تربوياً يبدأ بالتوحيد عنواناً، ثم ينتقل إلى إنشاء المدارس التي تعلم الأبناء الإيمان بالله وأنهم مكلفون في الدنيا وأن أمامهم حساباً في الآخرة، مستلهماً من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي بدأ وحده ولم ييأس.
يقوم هذا المنهج على ثلاثة محاور: البدء بالنفس ثم العشيرة الأقربين بعلاقة رحمة لا تسلط، والتوكل على العزيز الرحيم مع اتخاذ الأسباب كاملة، والتحذير من المفسدين والإعلام المنحرف الذي يبني عقولاً هشة تقبل كل ما يُقال. والمؤمن العامل الذاكر لله يواجه هذا كله بالصبر والاستمرار، عالماً أن الله حافظ دينه بنا أو بغيرنا.
أبرز ما تستفيد منه
- التوحيد هو العنوان الأول والأساس في أي مشروع تربوي إيماني.
- التربية تبدأ بالنفس ثم الأقربين وتقوم على الرحمة لا الهيمنة.
- التوكل على الله مع اتخاذ الأسباب ركيزة لا يقوم المشروع التربوي بدونها.
- الإعلام المنحرف يصنع عقولاً هشة والمؤمن يميز الكذاب ويثبت على الحق.
- الصبر والاستمرار واجبان حتى حين لا يستجيب المدعوون، والقافلة تسير.
ملامح عامة للحاجة إلى تربية إيمانية من جديد
من أفكار الخطبة..
-
تكاثرت الفتن، واشتدت حاجتنا لدعوة صادقة، نقية خالصة، ناصعة ناصحة.
-
بالتربية..؛ فهيا بنا ولنبدأ من جديد وكأننا خُلقنا اليوم.
-
خواتيم سورة الشعراء منهج يؤسس معالم التربية من جديد.
-
معرفة التوحيد وأن هذه الدنيا دار تكليف عنوان تربيتنا وأول قضاياها.
-
بنفسك فابدأ ثم من يليك، ولتكن الرحمة هي المنطلق، والعلاقة، والغاية.
-
لن يستجيب الجميع، فلا تتخذ رضا الناس ميزانا؛ واصبر.. واستمر.. ودُم.
-
اتخذ الأسباب ولا تعتمد عليها، سر في الطريق، ودائما علق قلبك بالله.
-
توكل على من يراك في نشاطك وتقلبك في الحياة ﴿ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [1]، والذي يـراك في إخلاصك وعبادتك ودعائك ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ [2].
-
من المفسدين من سوف يشوش عليك دينك وأمرك؛ فارصد على الكاذب كذبه.
-
القافلة تسير..؛ فبادر ولا تيأس..! إنه دين الله سبحانه وتعالى وهو حافظه بنا أو بغيرنا.
إننا في عصر قد كثرت فيه الفتن، ظهرت وبطنت، ونحن في عصر نحتاج فيه إلى دعوة صادقة، ونحتاج فيه إلى أن نوجه الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى إلى ما فيه خير الأمة، ونحتاج من الأمة أن تستجيب للنصح في الله ورسوله Abdel-hamid-ben-badis
سواء في ذلك أئمة المسلمين وعامتهم، نحتاج إلى ذلك كله ويجب أن ندري من أين نبدأ..!
نموذج الشيخ عبد الحميد بن باديس في الإصلاح التربوي
جاء الشيخ عبد الحميد بن باديس [3]...؛ فوجد الأمر قد وصل إلى منتهاه، فلا دعاة ولا رعاة؛ فبدأ بالتربية لأن الله سبحانه وتعالى بذلك أمرنا؛ وتلك سنة المرسلين.
وفى ختام سورة الشعراء برنامج لمن أراد أن يبدأ التربية من جديد، بعد أن عاد الإسلام غريبًا كما بدأ غريبًا، وبعد أن بشرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن لا نيأس، وأنه طوبى للغرباء [4] وأنه (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةٌ بِأمْرِ الله. لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أو خَالَفَهُمْ. حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاس) [5].
خواتيم سورة الشعراء كأساس للتوحيد ودار التكليف
يقول ربنا سبحانه وتعالى وكأنه يضع لنا دستور ذلك:
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ * وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ * وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ * إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ * هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ﴾ [6]
سبحانه وتعالى يذكر لنا أولاً أنه لابد من عنوان لتربيتنا، فلننشئ المدارس التي تنشئ الأجيال القادمة من غير يأس منا، فلقد بدأ رسول الله
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا﴾ [7]
إنما هو بشر من أجل أن نتخذه أسوة حسنة فلا نيأس، بدأ وحده... تحت هذا العنوان
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ [8]..
إنشاء المدارس الإيمانية وتعليم الأبناء التوحيد والحساب
هيا بنا ننشئ المدارس التي تعلم أبناءنا الإيمان بالله وتوحيده، وتعلمهم أنهم مكلفون في هذه الحياة الدنيا بأمر من الله ونهي، وتعلمهم أن هناك توفيقًا من الله سبحانه وتعالى وأنه هناك خذلانًا، وأن هناك آخرة فيها حساب: فيها ثواب وفيها عقاب، فيها جنة وفيها نار..؛
هيا بنا نعلم أبناءنا كيف يحبون الله ورسوله، وكيف يوحدون ربهم وكيف يترجمون ذلك سلوكًا في حياتهم، ولنبدأ من جديد وكأننا لم نسمع عن هذا من قبل، فنخرج الناس من الظلمات إلى النور ولا نيأس من كثرة الفساد الذي حولنا، وإنما نعلي كلام الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ونجاهد في سبيل الله، حتى يحكم الله سبحانه وتعالى بيننا وبين القوم الظالمين
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾
لخص فيها توحيد الله والإيمان به، وتكليف المكلفين في الدنيا والحساب في الآخرة، وأرشدنا كيف نبني هذه الجامعة التربوية التي نربى فيها أبناءنا..
البدء بالنفس والعشيرة والرحمة أساس العلاقة التربوية
ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.. ابدأ بنفسك ثم بمن يليك
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ [9]
كيف تكون العلاقة؟ علاقة هيمنة وتسلط أم (إنما أنا لَكُمْ مِثْلُ الوالِدِ للوَلَدِ) [10] فتكون علاقة رحمة (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ) [11]
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [12]
وهل ستستجيب الجماعة دائمًا لتلك التربية؟ أبدًا...؛ فإن عصوك فلا تتخذ رضاهم دافعا لك ولا مانعا.. بـل اصبر
﴿فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [13]
ودُمْ في طريقك وأنت تربي أبناءك والجيل الذي بعدك..
الاستمرار في قول الحق وحدود التعامل زمن الفتن
دُمْ على ذلك، وبعد أن تخفض جناحك للمؤمنين فإنك لابد عليك من قول الحق والاستمرار فيه فـ (أحَبُّ الأعمَالِ إلى اللهِ أدومُها وإنْ قَلَّ) [14]..
﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [15]
(ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعاً، وَهَوًى مُتَّبَعاً، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ) [16]، وخاصة نفسك: يعني نفسك أولا ثم من يخصك ممن يليك الأقرب فالأقرب(لا تَكُونُوا إِمَّعةً تَقُولُونَ إِن أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وإِنْ اسَاءُوا فَلاَ تَظْلمُوا) [17]..
التوكل على الله مع اتخاذ الأسباب في مشروع التربية
نعم هكذا يكون شأن التربية، ولكن لابد عليكم من الاستعانة بالله والتعلق به سبحانه وتعالى؛ فهو الهادي وهو الموفق؛ فاجعل قلبك دائمًا معلقًّا بالله.. اتخذ الأسباب ولا تعتمد عليها، سر في الطريق، ابن ِ المدرسة، ضع المنهج، اخترْ من المدرسين من شئت، ثم بعد ذلك علِّق قلبك.. قبل ذلك علق قلبك.. مع ذلك علق قلبك بالله
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [18]
في نشاطك وتقلبك في الحياة
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ [19].
التحذير من المفسدين والإعلام المنحرف وصناعة العقول الهشة
ثم بعد ذلك يعالج البيئة الخارجية التي لن تدعك تسير في تربية تعلق الناس وقلوب الناس برب الناس، بل إن هناك من المفسدين من سوف يشوش عليك دينك وأمرك
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ ﴾ [20]
لابد علينا أن نعلم أنه كذاب لأنه لا يريد وجه الله، وأنه آثم مؤثَّم عند الله فعبر بصيغة (فعيل) ﴿أَثِيمٍۢ﴾؛ لأنه يفعل الإثم ويركب الإثم عند ربه سبحانه وتعالى.
﴿يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَٰذِبُونَ﴾ [21]
وقد يكون هذا حال الإعلام إذا انحرف عن شرع الله، أنهم يسمعون من هنا وهناك، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه [22] باعتباره حديثاً ضابطًا للتوثيق، ولكن شاع القيل والقال وشاع الكذب في الناس، حتى بنيت عقلية هشة تقبل كل ما يقـال لهـا صـوابًا كـان أو خطئًـا
﴿يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ ﴾ لا يتثبتـون مـن شيء ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَٰذِبُونَ﴾
و(كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) [23]..!
موقف القرآن من الشعراء واستثناء المؤمنين العاملين
﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍۢ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [24]
أما أولئك الذين حملوا على أنفسهم إنشاء رأي عام تربوي
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ﴾ [25].
كلام لا يصدر إلا من العزيز الرحيم سبحانه وتعالى، وهناك في سورة الأنبياء يذكر أولئك الذين واجهوا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالأكاذيب
﴿بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌۭ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍۢ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ * مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَآ ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ * وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۖ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَٰهُمْ جَسَدًۭا لَّا يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُوا۟ خَٰلِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَٰهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرِفِينَ * لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَٰبًۭا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [26].
دعوة عملية للبدء من جديد والتعلق بالله وتوحيد القلوب
إنه موقف تربوي باقٍ إلى يوم القيامة يرشدنا إليه ربنا في كتابه العزيز.
فلنبدأ مرة أخرى بعد أن قد سقطنا في هذه الفوضى التي نعيش فيها إعلاميًّا وتربويًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، وبعد أن تكالبت علينا الأمم كما تداعت الأكلة على قصعة الطعام..؛ هيا بنا ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل الدنيا في أيدينا وألا يجعلها في قلوبنا.. هيا بنا يتعلق قلبنا بعرش الرحمن ناظرين إلى لقاه سبحانه وتعالى ولا ننظر إلى دنيا نتغياها أو إلى مال نتأثله [27] ونكنزه ونضمه إلى خزائننا..
هيا بنا ننظر إلى أولادنا وأحفادنا نربيهم على حب الله ورسوله فليس لنا في الدنيا سوى هذا، وليس لنا في الآخرة سوى هذا..
هيا بنا وقد مَنَّ الله علينا بالإسلام نشكر ربنا فعليًّا وعمليًّا بألسنتنا وقلوبنا وأفعالنا..
هيا بنا ندعو الله سبحانه وتعالى إلى أن يوحد قلوبنا وأن يؤلف بينها فإنه لا يؤلف بينها إلا هو..
هيا بنا نعود إلى ختام سورة الشعراء فنجعلها عنوانًا على تربية للأجيال، ونجعل قوله تعالى:
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ [28]
ديدننا وشعارنا نضعه فوق رؤوسنا وفى قلوبنا وفى سلوكنا، حتى نخرج مما نحن فيه من غير يأس أو إحباط، هيا بنا نبدأ كما بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإن توفانا الله نعتذر إليه لأننا قلدنا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واتبعنـا هـداه وهـو خير من يُقَلَّـد..؛ أرسلـه ربه لذلك
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ [29].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما العنوان الأول الذي يجب أن تقوم عليه التربية الإيمانية وفق خواتيم سورة الشعراء؟
التوحيد والإيمان بالله
بماذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم علاقة المربي بمن يربيهم؟
كالوالد بالولد
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أفضل الأعمال عند الله؟
أدومها وإن قل
ما الموقف الصحيح حين يعصي المدعوون ولا يستجيبون للتربية؟
التبرؤ من أفعالهم والصبر والاستمرار
كيف وصف القرآن الكريم الأفاك الذي يشوش على التربية؟
أفاك أثيم
ما الحديث النبوي الذي يضبط التعامل مع الأخبار ويحذر من نشر كل ما يُسمع؟
كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع
من هم المستثنون من ذم الشعراء في ختام سورة الشعراء؟
الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا بعد الظلم
ما الذي يجب أن يتعلمه الأبناء في المدارس الإيمانية بجانب التوحيد؟
أنهم مكلفون في الدنيا وأن أمامهم حساباً في الآخرة
ما الحديث النبوي الذي يبشر بأن الإسلام سيعود غريباً وأن للغرباء طوبى؟
بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء
ما الآية التي تأمر بالتوكل على الله وتذكر أنه يرى المربي حين يقوم؟
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾
ما الذي أسسه ابن باديس عام 1931 لخدمة مشروعه الإصلاحي التربوي؟
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
ما الحديث النبوي الذي يحذر من اتباع الناس في أفعالهم سواء أحسنوا أم أساؤوا؟
لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا
ما الآية التي تُلزم المسلم باتباع ما أتى به الرسول والانتهاء عما نهى عنه؟
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾
ما السورة القرآنية التي تحتوي على دستور التربية الإيمانية من جديد؟
خواتيم سورة الشعراء، الآيات 213 إلى 227، تضع منهجاً تربوياً متكاملاً يبدأ بالتوحيد وينتهي بالتحذير من المفسدين.
ما أول قضايا التربية الإيمانية وعنوانها الأساسي؟
التوحيد ومعرفة أن هذه الدنيا دار تكليف هو عنوان التربية وأول قضاياها، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾.
ما الحديث النبوي الذي يبشر بأن طائفة من الأمة ستظل قائمة بأمر الله؟
لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس، رواه مسلم.
ما الترتيب الصحيح في البدء بالتربية وفق الآية القرآنية؟
يبدأ بنفسه أولاً ثم بمن يليه الأقرب فالأقرب، وفق قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
ما طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم عليها التربية بين المربي والمتربي؟
علاقة رحمة لا هيمنة وتسلط، كما قال النبي: إنما أنا لكم مثل الوالد للولد، والراحمون يرحمهم الرحمن.
ما الموقف الذي يتخذه المربي حين يعصيه المدعوون ولا يستجيبون؟
يتبرأ من أفعالهم دون أن يتخلى عن مبدئه، ويصبر ويدوم في طريقه، ولا يتخذ رضا الناس ميزاناً لعمله.
ما الشرط الذي يجعل اتخاذ الأسباب في التربية صحيحاً ومقبولاً؟
أن يُعلَّق القلب بالله قبل اتخاذ الأسباب ومعها وبعدها، فالتوكل على العزيز الرحيم هو الركيزة الحقيقية.
ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ في سياق التربية؟
يعني أن الله يرى المربي في إخلاصه وعبادته ودعائه وسط المؤمنين، وهذا يمنحه القوة على الاستمرار.
لماذا وصف القرآن الأفاك بصيغة فعيل ﴿أَثِيمٍ﴾؟
لأن صيغة فعيل تدل على الكثرة والتكرار، أي أنه يفعل الإثم ويركبه باستمرار عند ربه سبحانه وتعالى.
ما الخطر الذي يُنتجه الإعلام المنحرف على المجتمع وفق هذا المنهج؟
يبني عقلية هشة تقبل كل ما يقال صواباً كان أو خطأ، لأن أصحابه يلقون السمع من هنا وهناك وأكثرهم كاذبون.
ما الفرق بين الشعراء المذمومين والمستثنين في ختام سورة الشعراء؟
المذمومون يتبعهم الغاوون ويهيمون في كل واد ويقولون ما لا يفعلون، أما المستثنون فهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا بعد الظلم.
ما الغاية النهائية من مشروع التربية الإيمانية من جديد؟
تربية الأجيال على حب الله ورسوله وتوحيد القلوب، والخروج مما نحن فيه من فوضى إعلامية وتربوية وسياسية بلا يأس أو إحباط.
ما الدرس المستفاد من نموذج ابن باديس في مواجهة انحطاط الأمة؟
حين لا يجد دعاة ولا رعاة يبدأ بالتربية والتعليم لأن ذلك سنة المرسلين، ويعتمد على الإقناع ويحارب الجهل والتقليد الأعمى.
ما الدعاء الذي يُوصى به في مشروع التربية الجماعية لتوحيد القلوب؟
الدعاء بأن يوحد الله قلوب المسلمين ويؤلف بينها، فإنه لا يؤلف بين القلوب إلا هو سبحانه وتعالى.
ما الحديث الذي يُحدد الأولوية حين تشتد الفتن ويصعب الإصلاح العام؟
ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة فعليك بخاصة نفسك ودع العوام.