ما الفرق بين الشخصية الاعتبارية والشخص الطبيعي وكيف تختلف أحكامهما الفقهية؟
الشخص الطبيعي هو الإنسان الذي خلقه الله وكلفه تكليفًا مباشرًا، وله نفس ناطقة وعقل مفكر. أما الشخصية الاعتبارية فهي كيان معنوي له حقوق وواجبات محددة بلوائح، وليست لها نفس ناطقة. تختلف الأحكام الفقهية بين النوعين؛ فمثلًا تجوز أجرة الكفالة للمؤسسة دون شبهة ربا، بينما لا تجوز في الكفالة الشخصية عند جمهور الأئمة. وبقدر الاتفاق بين الشخصيتين تتفق الأحكام، وبقدر الاختلاف تختلف.
- •
هل تعلم أن الفقه الإسلامي يُفرق بين أحكام الشخص الطبيعي وأحكام الشخصية الاعتبارية المعنوية تفريقًا جوهريًا يؤثر في كثير من المعاملات المعاصرة؟
- •
الشخص الطبيعي له نفس ناطقة وعقل مفكر وذمة قابلة للحقوق والواجبات، بينما الشخصية الاعتبارية كيان تحكمه لوائح ونظم لا نفس ولا عقل.
- •
في الكفالة الشخصية لا يجوز أخذ الأجر عليها عند جمهور الأئمة لأنها شهامة ورفع ضيق، أما كفالة المؤسسة فهي علاقة عمل يجوز فيها الأجر المقطوع دون شبهة ربا.
- •
تختلف الأحكام الفقهية بأربع جهات: تغير الزمان والعرف، واختلاف المكان كديار المسلمين وغيرهم، واختلاف الأحوال كالضرورة وعموم البلوى، واختلاف الأشخاص طبيعيين أو اعتباريين.
- •
ما يحرم على الشخص الطبيعي كبيع الإنسان لنفسه قد يجوز للشخصية الاعتبارية كاستدانة فرع بنك من فرع آخر لاختلاف الوجوه والمصالح الضريبية.
- •
صلح الحديبية نموذج نبوي على اختلاف الأحكام باختلاف الأحوال، إذ علّم التعايش والتفاوض وارتكاب أخف الضررين.
- 1
مبدأ نحيا عصرنا ولا نترك أصلنا يستوجب دراسة الواقع والتفريق بين أحكام الشخص الطبيعي والشخصية الاعتبارية.
- 2
الشخص الطبيعي إنسان مكلف بنفس ناطقة وعقل، والشخصية الاعتبارية كيان معنوي مجرد قد يكون جماعيًا أو متغيرًا.
- 3
الشخصية الطبيعية تمتلك نفسًا ناطقة بدرجاتها المختلفة وعقلًا مفكرًا يُشكّلان ذمة قابلة للتكليف الشرعي.
- 4
الشخصية الاعتبارية لا نفس ناطقة لها بل لوائح تحدد حقوقها وواجباتها، وهي تتجاوز حياة الأفراد وممتلكاتهم.
- 5
الكفالة الشخصية شهامة في بدايتها وغرامة في وسطها وندامة في نهايتها إذا رفض المكفول سداد دينه للكفيل.
- 6
كفالة المؤسسة علاقة عمل لا شهامة، وحكم الكفالة الشخصية من عدم جواز الأجر يستمر صحيحًا في موضعه.
- 7
الأئمة الأربعة لا يجيزون أخذ الأجر على الكفالة الشخصية لأنها شهامة، والزيادة فيها شبهة ربا محرمة.
- 8
المؤسسة تأخذ أجرًا مقطوعًا مقابل التعهد بالسداد لا مقابل الدفع الفعلي، وهذا جائز لأنها علاقة عمل لا شهامة.
- 9
الكفالة المؤسسية خالية من شبهة الربا، واستدانة فرع البنك من فرع آخر جائزة لتعدد وجوه الشخصية الاعتبارية.
- 10
الشخصيتان تشتركان في التملك والحقوق والواجبات، وتختلفان في النفس الناطقة وتعدد الوجوه، وبقدر الاختلاف تختلف الأحكام.
- 11
الأحكام الشرعية تختلف بأربع جهات: الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، وهذا مبدأ فقهي موروث مسلّم به.
- 12
الأحكام المبنية على العرف تتغير صورةً لا حقيقةً بتغير الزمان، كما في مثال الماشية والزرع وضمان المعتدي.
- 13
أبو حنيفة يجيز العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين تيسيرًا للتعايش، خلافًا للأئمة الثلاثة الذين يحرمونها مطلقًا.
- 14
الضرورة وعموم البلوى تُبيح بعض المعاملات، وعلى المسلم اختيار أخف الضررين مستفيدًا من فقه الأحوال الاستثنائية.
- 15
صلح الحديبية نموذج نبوي على التعايش والتفاوض وارتكاب أخف الضررين، ودليل على اختلاف الأحكام باختلاف الأحوال.
- 16
اختلاف الأحكام باختلاف الشخصيات مبدأ فقهي أقرب للواقع ويحقق مصالح المسلمين، ويستحق دراسة معمّقة من العلماء.
لماذا يجب التفريق بين أحكام الشخص الطبيعي وأحكام الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي؟
لأن الإسلام دين جاء لعباد الله إلى يوم الدين، ومن مقتضى ذلك دراسة الواقع المعاصر. ومن أبرز ما تكشفه هذه الدراسة ضرورة التفريق بين الأحكام المتعلقة بالشخص الطبيعي والأحكام المتعلقة بالشخصية الاعتبارية، إذ لكل منهما طبيعة مختلفة تستوجب أحكامًا مختلفة.
ما تعريف الشخص الطبيعي والشخصية الاعتبارية المعنوية وما الفرق بينهما؟
الشخص الطبيعي هو الذي خلقه الله وجعل له نفسًا ناطقة وعقلًا وكلّفه تكليفًا مباشرًا. أما الشخصية الاعتبارية المعنوية فهي كيان لا يمثله أحد بعينه بل بصفة يتصف بها، وقد تكون محدودة أو مؤقتة أو متغيرة أو جماعية. والفارق الجوهري أن الشخصية الطبيعية مرتبطة بإنسان بعينه، بينما الشخصية الاعتبارية مجردة من ذلك.
ما خصائص الشخصية الطبيعية وما درجات النفس الناطقة وكيف تؤثر في التكليف الشرعي؟
الشخصية الطبيعية لها ميعاد في الميلاد وعقل مفكر ونفس ناطقة، وهذه مجتمعة تُشكّل ذمة قابلة للواجبات والحقوق والممتلكات. والنفس الناطقة درجات: أمارة بالسوء، ولوامة، وملهمة، وهذه الأخيرة قد تكون راضية أو مرضية أو مطمئنة أو كاملة. هذه الدرجات تجعل الإنسان عرضة للانطباعات والرغبات والشهوات مما يستوجب التكليف الشرعي.
كيف تختلف النفس المعنوية للشخصية الاعتبارية عن النفس الناطقة للشخص الطبيعي؟
النفس المعنوية للشخصية الاعتبارية ليست نفسًا ناطقة كنفس الإنسان، بل هي كيان له حقوق وواجبات محددة بموجب لائحة أنشأتها. والشخصية الاعتبارية تتجاوز حياة الأفراد وشخصياتهم وممتلكاتهم. وهذا الفارق الجوهري بين الشخصية الطبيعية والاعتبارية هو أساس اختلاف الأحكام الفقهية بينهما.
ما معنى الكفالة الشخصية في الفقه وما المقصود بأن أولها شهامة وأوسطها غرامة وآخرها ندامة؟
الكفالة الشخصية في الفقه هي ضمان الشخص لأخيه رفعًا للضيق عنه من باب الشهامة والمروءة. فإذا جاء موعد الدين ولم يسدد المكفول سدّد عنه الكفيل فتحققت الشهامة مع الغرامة. أما الندامة فتحدث حين يرفض المكفول سداد الدين للكفيل الذي أصبح دائنًا جديدًا، فيندم الكفيل على دخوله فيما لم يكن في طوقه.
كيف تختلف كفالة المؤسسة عن الكفالة الشخصية وهل يجوز أخذ الأجر على كفالة المؤسسة؟
كفالة المؤسسة علاقة عمل وتيسير لحياة الناس لا علاقة شهامة وصداقة، فالمؤسسة ليست لها نفس ناطقة ولا عقل مفكر بل لوائح ونظم. أما حكم الكفالة الشخصية فيستمر كما قرره الفقهاء القدماء من عدم جواز أخذ الأجر عليها لأنها من باب رفع الضيق عن الصديق، وهذا حكم صحيح في موضعه.
ما حكم أخذ الأجر على الكفالة الشخصية عند الأئمة الأربعة وما علاقته بشبهة الربا؟
أخذ الأجر على الكفالة الشخصية أجازه الجعفرية ولم يجزه الأئمة الأربعة. والسبب أن الكفالة الشخصية من باب رفع الضيق عن الصديق، والأجر يُضيّع معنى الشهامة. فضلًا عن ذلك فإن الزيادة على مبلغ الدين تُعدّ شبهة ربا لأنها مديونية مع زيادة، وبذلك تكون محرمة.
لماذا يجوز للمؤسسة أخذ أجر مقطوع على الكفالة بوصفها شخصية اعتبارية؟
لأن علاقة المؤسسة بالمدين علاقة عمل لا صداقة ولا شهامة، فلا يُخشى على نفسها من قلة المروءة. والمؤسسة تأخذ أجرًا محددًا مقطوعًا مقابل شهادة وتعهد بالسداد عند عجز المدين، لا مقابل الدفع الفعلي. وهذا الأجر المقطوع لا علاقة له بما إذا دفعت الدين أم لم تدفعه، فهو في حقيقته أجر على خدمة لا زيادة على دين.
لماذا تنتفي شبهة الربا في الكفالة المؤسسية ولماذا يجوز للبنك أن يستدين فرع من فرع آخر؟
تنتفي شبهة الربا في الكفالة المؤسسية لأن الأجر المقطوع ليس زيادة على دين بل أجر على خدمة التعهد، ولأن المؤسسة ليست لها نفس ناطقة فلا تنطبق عليها معاني الشهامة ورفع الضيق. أما استدانة فرع البنك من فرع آخر فجائزة لأن تعدد وجوه الشخصية الاعتبارية يُنشئ معنى حقيقيًا للمعاملة مرتبطًا بسياسات ضريبية وأرباح محققة، خلافًا للشخص الطبيعي الذي لو باع لنفسه كان تحصيلًا للحاصل باطلًا.
ما مساحة الاتفاق والافتراق بين الشخص الطبيعي والشخصية الاعتبارية في الأحكام الفقهية؟
بين الشخصيتين مساحة مشتركة: كلتاهما لها بداية ونهاية، وكلتاهما قابلة للتملك والحقوق والواجبات. غير أنهما تختلفان في أن الشخصية الطبيعية لها نفس ناطقة وعقل مفكر ووجه واحد، بينما الشخصية الاعتبارية ليست كذلك ولها وجوه متعددة. وبقدر الاتفاق تتفق الأحكام وبقدر الاختلاف تختلف.
ما الجهات الأربع التي تختلف باختلافها الأحكام الشرعية في الفقه الإسلامي؟
الجهات الأربع التي تختلف باختلافها الأحكام الشرعية هي: اختلاف الزمان، واختلاف المكان، واختلاف الأحوال، واختلاف الأشخاص. وهذا كلام موروث موجود في كتب الفقه الإسلامي ومسلّم به. واختلاف الأشخاص هو الجهة الرابعة التي تشمل الفرق بين الشخص الطبيعي والشخصية الاعتبارية.
كيف تتغير الأحكام الفقهية بتغير الزمان والعرف وما مثال ذلك في الفقه الإسلامي؟
تتغير الأحكام الفقهية بتغير الزمان في صورتها لا في حقائقها، وذلك في الأحكام المبنية على العرف. وقد نصت المجلة العدلية في مادتها التاسعة والثلاثين على أنه لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغير الأزمان. ومثاله أن الضمان في اعتداء الماشية على الزرع يتبع من عليه الحماية عرفًا: ففي الزمن الذي كانت الحماية على صاحب الزرع لا ضمان على صاحب الماشية، وحين انعكس الحال وصار صاحب الماشية هو الحارس وجب عليه الضمان.
كيف تختلف الأحكام الفقهية باختلاف المكان وما رأي أبي حنيفة في العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين؟
تختلف الأحكام الفقهية باختلاف المكان، ومن ذلك الفرق بين دار الإسلام وديار غير المسلمين. فالإمام أبو حنيفة يُجيز للمسلم العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين لأن تلك الديار ليست محلًا لإقامة الإسلام، وهذا يساعد على الاندماج والتعايش. أما الأئمة الشافعي ومالك وأحمد فيرون أن العقود الفاسدة محرمة على كل حال، وللمسلم اختيار فقهي بين هذه الآراء.
كيف تؤثر الضرورة وعموم البلوى في الأحكام الفقهية وما مبدأ ارتكاب أخف الضررين؟
اختلاف الأحوال من الجهات المعتبرة في تغير الأحكام، فحالة الضرورة ليست كحالة الاختيار. وعموم البلوى عند الأحناف ضرورة قد تبيح بعض المعاملات. وعلى المسلم دائمًا اختيار الضرر الأقل ليدرأ عن نفسه الضرر الأكبر، وهذا مستفاد من فقه مكة وسيرة المسلمين في الحبشة وغيرها قبل انتشار الإسلام.
ما الدروس الفقهية المستفادة من صلح الحديبية في باب اختلاف الأحكام باختلاف الأحوال؟
صلح الحديبية نموذج نبوي بارز على اختلاف الأحكام باختلاف الأحوال، إذ ظن عمر وغيره شيئًا لم يكن قائمًا في ذهن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد علّم النبي في هذا الصلح التعايش والتفاوض وارتكاب أخف الضررين. وهذا الدرس مستمد من القرآن الكريم وسيرة النبي وسنته، ويستحق دراسة تفصيلية.
كيف يُسهم مبدأ اختلاف الأحكام باختلاف الشخصيات في تحقيق مصالح المسلمين المعاصرة؟
كما تختلف بعض الأحكام باعتبار الزمان والمكان والأحوال، فهي تختلف أيضًا باختلاف الشخصيات طبيعية كانت أم اعتبارية. وهذا المبدأ أقرب إلى الواقع وأكثر تحقيقًا للمصلحة التي يحتاجها المسلمون في جميع أنحاء العالم. ولذلك يُدعى العلماء إلى دراسته والوقوف عنده طويلًا.
الشخصية الاعتبارية كيان فقهي مستقل تحكمه لوائح لا نفس ناطقة، وهذا الفارق يُغير أحكامًا شرعية جوهرية في المعاملات المعاصرة.
الشخصية الاعتبارية تختلف عن الشخص الطبيعي في أنها لا تملك نفسًا ناطقة ولا عقلًا مفكرًا، بل تعمل وفق لوائح ونظم محددة. هذا الفارق الجوهري يُنتج أحكامًا فقهية مغايرة؛ فكفالة المؤسسة علاقة عمل يجوز فيها الأجر المقطوع دون شبهة ربا، خلافًا للكفالة الشخصية التي هي شهامة لا يجوز أخذ الأجر عليها عند جمهور الأئمة الأربعة.
تندرج هذه المسألة ضمن قاعدة أشمل: الأحكام الشرعية تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص. فما يحرم على الشخص الطبيعي كبيع الإنسان لنفسه قد يجوز للشخصية الاعتبارية كاستدانة فرع بنك من فرع آخر لوجود مصالح ضريبية حقيقية. وبقدر الاتفاق بين الشخصيتين تتفق الأحكام، وبقدر الاختلاف تختلف.
أبرز ما تستفيد منه
- الشخصية الاعتبارية ليست لها نفس ناطقة بل لوائح ونظم تحدد حقوقها وواجباتها.
- أجرة الكفالة المؤسسية جائزة لأنها علاقة عمل لا شهامة شخصية.
- الأحكام الفقهية تتغير بأربع جهات: الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.
- بقدر الاتفاق بين الشخصيتين تتفق الأحكام وبقدر الاختلاف تختلف.
مبدأ نحيا عصرنا ولا نترك أصلنا وضرورة دراسة الواقع
من مبادئنا: «أَنَّــنَا نَحْيَا عَصْرَنَا وَلَا نَـتْـرُكُ أَصْلَـنَا»؛ لأنَّنا نؤمنُ أنَّ الإسلامَ جاء دينًا من رب العالمين إلى عبادِهِ أجمعين إلى يوم الدين، ولأنَّنا نعرف أنَّ الله -سبحانه وتعالى- أمرنا فيما أمرنا، فقال:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199]
ولهذا كان لا بد من دراسة واقعنا، ومن خلال دراسة الواقع؛ فإنَّ من المبادئ التي ندعو إليها، ونؤكِّدُ عليها، ونُرشِدُ النَّاس لدراستها: «التفرقة بين الأحكام المتعلِّقة بالشخص الطَّـبَـعِي، والأحكام المتعلقة بالشَّخْصِيَّـة الِاعْتِبَارِيَّة».
تعريف الشخص الطبيعي وتعريف الشخصية الاعتبارية المعنوية
فـالشخص الطَّبَـعِيُّ هو الذي خَلَقَهُ الله -سبحانه وتعالى-، وجعل له نفسًا ناطقة وعـقـلًا، وكلَّفه تكليفًا مباشرًا. والشَّخْصِيَّة الِاعْتِبَـارِيَّة الْمَعْنَوِيَّة هي التي لا يمثلها أحـدٌ بعينـه، وإنَّما بصفةٍ يتَّصِفُ بها، هذه الصفة قد تكون محدودة، وقد تكون مؤقتة، وقد تكون متغيرة، وقد تكون متطورة، وقد تكون جماعية وليست أحدية، وقد تكون أحدية كذلك... وهكذا.
فهناك فارق بين الشخصية الطَّـبَـعِيَّـة، والشخصية المعنوية أو الِاعْتِبَارِيَّة.
خصائص الشخصية الطبيعية ودرجات النفس وتأثير الشهوات
الشخصية الطَّـبَـعِيَّـة لها ميعاد في الميلاد، وهي شخصية واحدة، لها عقل مفكر، ولها ما يسمى بالنَّفس الناطقة، والعقلُ المفكر والنفس الناطقة مع القلب، يمثل كل ذلك ذِمَّةً قابلة لِأَنْ تنشغل بالواجبات، وقابلة لِأَنْ تأخذ الممتلكات، وقابلة لِأَنْ يكون عليها حقوق؛ لكنها ما زالت في طور العقل والقلب والنـفس.
والنَّـفْس النَّاطقة قد تكـونُ نفسًا «أمَّارَةً بالسُّوءِ»، وقد تكونُ نفسًا «لوَّامَةً» تلوم صاحبها على ما يَبْدُرُ منه، وقد تكون نفسًا «مُلْهَمَـةً»، وهذه النفس المُلْهَمَة قد تكون راضية أو مرضية أو مطمئنة أو كاملة؛ فالنفس درجات، وهذه الدرجات تجعل الإنسانَ يُـخْشَى عليه من الانطباعات، ومن الرغبات، ومن الشهوات.
طبيعة النفس المعنوية للشخصية الاعتبارية واختلافها عن الشخص الطبيعي
أمَّا النَّـفْسُ المعنوية الِاعْتِبَارِيَّة فليس لها نفسٌ ناطقة كهذه؛ بل هي شخصية لها حقوق وعليها واجبات محددة بموجب لائحة قد أنشَأتْهَا؛ فالشَّخْصِيَّة الِاعْتِبَارِيَّة تتجاوز حياة الأفراد وتتجاوز شخصياتهم، بل وتتجاوز ممتلكاتهم أيضًا.
فهناك فرق في الواقع بين الشَّخْصِيَّـة الطَّبَـعِيَّـة والشَّخْصِيَّـة الِاعْتِبَارِيَّة.
مثال الكفالة الشخصية وشهامة الكفيل وغرامته وندامته
نرى في الفقه -مثلًا- وهم يتكلمون عن «الْكَفَالَة»، ويذكرون أنَّـها من باب رفع الضيق عن الصديق؛ وصفوها فقالوا: أولها شهامة، وأوسطها غرامة، وآخرها ندامة؛ وذلك أنَّ الشخص الشَّهْم الذي كفل أخاه من باب رفع الضيق عن الصديق، وجاء موعد الدَّيْنِ ولم يسدد هذا الأخ المكفول؛ فسدد عنه؛ لأنَّه كفيل ولأنَّه ضامن، فلما سدد عنه تحققت الشَّهامة، ولكن تحققت معها الغرامة؛ لأنَّه دفع عنـه دينـه.
أما قولهم: آخرها ندامة؛ أي إنَّ المكفول رفض أن يسـدد لـه هـذا الدين؛ لأنَّ الدَّيْنَ تحول الآن من الدائن الذي أخذ حقه وانصرف إلى الدائن الجديد الذي هو الضامن والكافل؛ فإما أن يستمر في الشهامة ويعفو عنه ويسامحه، وإما أن يُمَثِّل هذا الأمر عنده غرامةً حقيقية؛ فيحدث له الندم أن دخل في هذا الذي ليس في طوقه، وليس قادرًا على إتمامه؛ فتحدث النَّدامة.
تحول معنى الكفالة عند الشخصية الاعتبارية وبقاء حكم الكفالة الشخصية
كلُّ هذا الذي ذكرناه غير متحقق عندما تكون الأمور مجردة، وذلك في الشَّخْصِيَّـة الِاعْتِبَارِيـَّة؛ فهناك مؤسسة تضمن أحدَهُم بضمانٍ ليس فيه علاقة الشهامة ولا رَفْع الضيق عن الصديق، وإنَّما هي عَلاقة عمل، وتيسير لحياة الناس، فهذا الإنسان ليس مضمونًا الضمان الكافي عند الطرف الآخر «وهو الدَّائِن»؛ ولذلك يحتاج إلى من يُوسِّع به ذمته، فوسَّع ذمـتـه بهذه المؤسسة التي لا علاقة لها بالصداقة ولا الشهامـة؛ لأنَّها ليست لها نفس ناطقة، وليس لها عقل مفكر؛ بل لها لوائح ونظم.
ولذلك عندما يقول الفقهاء القدماء: إنَّ الكفالة لا يجوز أخذ الأجر عليها؛ لأنَّها من باب رَفْع الضيق عن الصديق؛ فهذا رأيٌ صحيح، ويستمر هذا الحكم كما هو، وكلما ضمن أحدهم أخاه، فإنَّه يسير على تلك الأحكام القديمة التي رآها الفقهاء، ورؤيتهم فيها حق.
حكم أخذ الأجرة على الكفالة وشبهة الربا في المعاملات الشخصية
وأخذ الأجر على الكفالة أمرٌ أجازه الْجَعْفَرِيَّة ولم يُجِزْهُ الأئمة الأربعة، ولو سرنا بفكر الأئمة الأربعة لكان ذلك أيضًا صحيحًا، ولا مُشَاحَّة في أن نجعل هذه العَلَاقة من باب رفع الضيق عن الصديق، وأنَّها شهامة، وأنَّـه لا يجوز للإنسان أن يطالب أخاه بزيادة على هذا المبلغ؛ لأنَّ هذا نوع من أنواع المديونية، ولأنَّ الأجر حينئذ يُضَيِّع معنى الشهامة، وأيضًا فهناك شبهة؛ للمديونية مع الزيادة.
وحينئذٍ فإنَّ هذه الزيادة تكون شبهةً للربا، وبذلك تكون محرَّمة.
مشروعية الأجر المقطوع في كفالة المؤسسة بوصفها شخصية اعتبارية
كلام كله متسق وسليم مئة في المئة ولا غبار عليه، إلَّا أنَّ عَلاقة المؤسسة بالمدين ليست علاقة الشهامة إنِّما هي علاقة العمل، وعَلاقتها ليست هي علاقة الصداقة حتى يُخشى على النفس قلة الشهامة والمروءة، وهي عندما تأخذ أجرًا تأخذ أجرًا محدَّدًا لا عَلَاقة له بما إذا دَفَعَتِ الدَّين عنه أم لم تدفعه عنه، إنَّما هي تأخذ أجرًا مقطوعًا مقابل شهادةٍ وتعهدٍ تَشْهَد وتتعهد به أمام الآخر، بأنَّها سوف تُسدد إذا عجز الطرفُ المدين عن السداد.
انتفاء شبهة الربا في الكفالة المؤسسية ومثال بيع الشخص لنفسه
إذن، فلا شبهة ربا، ولا شبهة عدم الشهامة، ولا رفع الضيق عن الصديق متوفرة في الشَّخْصِيَّة الِاعْتِبَارِيَّة، إنَّما ذلك متوفر في الشخصية الطَّـبَـعِيَّـة.
مثال آخر: الشخص الطَّـبَـعِي لا يجوز له أن يبيع أو يشتري من نفسه؛ لأنَّ هذا عبث لا فائدة فيه: أن يكون هو البائع والمشتري وهو شخصٌ واحد؛ فالسلعة كانت في مِلْكه فانتقلت إلى مِلْكه، وهذا يُسمى عند العقلاء: تحصيل الحاصل، وتحصيل الحاصل باطل؛ لأنـَّه لا فائدة فيه. ولكن لو أنَّ مؤسسة كمؤسسة البنك لها فروع، وأنَّ فرعًا أراد أن يستدين من فرعٍ آخر -هي مؤسسةٌ واحدة، لكن لها وجوه مختلفة- فيجوز لذلك الفرع أن يستدين من هذا الفرع الآخر، وبعد ذلك يسدد هذه المديونيات، وقد ارتبطت هذه الأمور بسياسات ضريبية، وبأرباح تكون محقَّقة أو أرباح وهمية، وأصبح لها معنًى كنَّا لا نجده في أن يستدين الإنسان من نفسه، أو يبيع الإنسان لنفسه، ولكن وجدنا لها معنًى عندما تعدَّدت وجوه الشَّخْصِيَّـة الِاعْتِبَارِيَّة.
مساحة الاتفاق والافتراق بين الشخص الطبيعي والشخصية الاعتبارية
والأمثلة كثيرة جدًّا تُبين أنَّ الأحكام الفقهية قد تختلف باختلاف الشخصية، نقول: قد تختلف؛ لأنَّ هناك مساحة مشتركة بين الشخصية الطَّـبَـعِيَّـة والشخصية الْمَعْنَـوِيـَّـة؛ كل منهما له بداية، وكل منهما له نهاية، وهما قابلان للتملك، وهما قابلان أيضًا للحقوق والواجبات، ولكن تختلف هذه عن تلك: بأن الشخصية الطَّبَـعِيَّـة لها نفس ناطقة، ولها عقل مفكر، والشَّخْصِيَّـة الِاعْتِبَارِيَّة ليست كذلك، وتختلف أيضًا بأنَّ الشخصية الطَّبَعية لها وجه واحد، والشَّخْصِيَّـة الِاعْـتِـبَارِيـَّـة ليست كذلك؛ فبقدر الاختلاف تختلف الأحكام، وبقدر الاتفاق تتفق الأحكام.
الجهات الأربع لتغير الأحكام الشرعية وبينها اختلاف الأشخاص
هناك جهات أربــع تختـلـف باختـلافها الأحكـام الشرعية -هذا كـلامٌ موروثٌ وجـدناه في كـتبنا الفقهية، ومُسَـلَّم بـه- فـهـي تختـلـف باخـتــلاف الـزمان، وتختلـف باختلاف المكان، وتختلف باختلاف الأحوال، ويبقى اختلاف رابـع -وهو تـتمـة الجـهات الأربع التي تخـتلف بها الأحـكام- وهو: اختـلاف الأحكام باخـتـلاف الأشخاص.
تغير الأحكام بتغير الزمان والعرف ومثال الماشية والزرع
تختلف الأحكام باختلاف الزمان، فإذا تغير الزمان وتغيرت الأعراف؛ اختلفت الأحكام الفقهية، تختلف في صورتها لا في حقائقها، وفي «المجلة العَدْلِيَّة» -التي وضعها الأحناف- يقولون: «لا يُنكر تَغَـيُّـرُ الأحكام بتغير الأزمان» [1]، وذلك في الأحكام التي بُنيت على العرف، وقد تكلم الناس كثيرًا عن هذا المعنى، وكيف يؤثِّر العرفُ في الفتوى، وفي اختيار الأحكام؛ وإنَّما يكون ذلك لاختلاف الزمان.
ولدينا على هذا مثال: وهو أنَّ في قرية ما، وفي زمنٍ ما، كان الناس يحرسون بهائمهم صباحًا؛ لئلا تعتدي على الحقول وعلى النباتات، وفي المسـاء: صاحب الزرع هو الذي يحمي زرعَه، ثم بتَطَوُّرِ الزمانِ انعكس الحالُ، فأصبح الناس يحمون زروعهم في النهار، وأصحاب الماشية يحرسون مواشيهم بالليل، فإذا اعتدت الماشية بالليل في الصورة الأولى فلا ضمان على صاحب الماشية؛ فالتقصير واقعٌ على صاحب الزرع، وفي الصورة الثانية -التي فيها حماية الماشية بالليل على صاحبها- لو اعتدت الماشية على الزرع يكون الضمان على صاحب الماشية؛ فالضمان في هذه الصورة على صاحب الماشية، والضمان في الصورة الأولى على صاحب الزرع.
تَغَـيَّـرَ الحكم في الظاهر لكنه في حقيقته لم يتغير؛ حيث إنَّه ناسب العُرف؛ لأنَّ الحماية في الأول كانت على صاحب الزرع؛ فـلا ضمان على صاحب الماشية، والحمايـة في الثانية كانت على صاحب الماشية؛ فضمن صاحب الماشية. إذن، لم يتغير الحكم في الحقيقة، لكننا ننظر من الذي عليه الحماية، ثم نبني على ذلك حتى لو اختلف الزمان.
اختلاف الأحكام باختلاف المكان ومذهب أبي حنيفة في ديار غير المسلمين
يختـلف الحـكـم الفقهـي باختــلاف «دَار الْحَـرْب» و«دَار الْإسْـــلَام»، وهـــي مصطلحات فقهية زمنية كانت موجودة في أيامٍ كان العدوان فيها مستمرًّا على المسلمين، حتى ذهب الفقهاء إلى هذا التقسـيم، وهذا التقسيم ليس شرعيًّا، وإنما هو تقسيم زمني.
كذلك تختلف الأحكام باختلاف البقاء في ديار المسلمين وديار غير المسلمين، ففي ديار غير المسلمين -حتى لو لم تكن دار حرب- تجوز للمسلم العقود الفاسدة، كما يذهب إلى ذلك الإمام أَبـُو حَنِيـفَةَ. لماذا؟ قالوا: لأنَّ هذه الدار ليست محلًّا لإقامة الإسلام، فهم أقوام لا يعرفون الإسلام ولا يريدون الإسلام. وهذا -رأي الإمام أبي حنيفة- يساعدنا على الاندماج وعلى التعايش.
بعض الناس يرفض هذا، ويريد أن يُحَوِّل «كاليفورنيا» إلى «دَار الْخِلَافَـة»، هذا كلام غير واقعي لا يعرفه الفقهُ الإسلامي، صحيحٌ أنَّ الإمام الشَّافِعِيَّ ومَالِكًا وأَحْـمَدَ يقولون بأنَّ العقود الفاسدة محرمة على كل حال؛ لكن لنا اختيارٌ فقهيٌّ، وهو كونها جائزة على مذهب الأحناف، ولهم أدلة كثيرة على ذلك.
الضرورة وعموم البلوى وارتكاب أخف الضررين في اختلاف الأحوال
واختلاف الأحكام كما أنَّه مراعى في الزمان، ومراعى في المكان، كذلك فإنَّـه مراعى في الأحوال؛ فحالة الضرورة ليست كحالة الاختيار.
رأينا المصريين وهم يُجيزون الدفن في «الْـفَسَاقِي» [2] على خلاف المقرر في الفقه؛ وذلك للضرورة.
رأينا الأحناف وهم يتكلمون عن «عُمُوم الْبَلْوَى»، وتلك ضرورة قد تُبيح بعض المعاملات، وقد يكون في الأمر اختيارٌ لأن يُرتكبَ أخف الضررين، وعلى المسلم دائمًا أن يختار الضرر الأقل؛ ليدرأ عن نفسه الضرر الأكبر. وهذا كلامٌ يساعدنا على التعايش، وهو مأخوذ من فقه مكة وما شابهه، وليس معنى ذلك أنَّ الأحكام تغيرت، أو أنَّ الأحكام الآن هي أحكام مكة. لا، بل ننظر كيف كان يعيش المسلمون في مَكَّةَ، وكيف كانوا يعيشون في الْحَبَشَةِ، وكيف كانوا يعيشون مع غيرهم قبل انتشار الإسلام في المدينة، وكيف كانوا يعيشون بعد انتشار الإسلام، وبعد خلو جزيرة العرب من غير الإسلام... وهكذا. كل هذا تاريخ يجب أن نجعله مصدرًا لنا في الاختيار الفقهي.
استفادة فقه اختلاف الأحوال من صلح الحديبية وسيرة النبي
ولقد رأينا اختلافَ الأحكام باختلاف الأحوال في كتاب ربنا، وفي سيرة سيدنا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وسنته.
والذي يظن أنَّ الأمر على جهة واحدة؛ فعليــه أن يدرس على سبيل المثال: «صُلْحَ الْحُدَيْبِيَة» دراسة جيدة، وينظر كيف أنَّـه على البداهة يظن عُمَـرُ وغيره X شيئًا ليس هو القائم في ذهـن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف أنَّـه صلى الله عليه وآله وسلم في «صُلْحِ الْحُدَيْبِيَة» عَلَّمَنَا التعايش والتفاوض وارتكاب أخف الضررين، وعَلَّمَنَا أشياء كثيرة جدًّا جديرة بالدراسة التفصيلية التي ندعو إليها.
خاتمة في اختلاف الأحكام باختلاف الشخصيات ودعوة للدراسة
إذن، فكما تختلف بعض الأحكام -وليس كـل الأحكام- باعتبار الزمان والمكان والأحوال؛ فهي تختلف -أيضًا- باختلاف الشخصيات. وهذا مبدأ من مبادئنا التي ننادي بها وندعو إليها، ونرجو من العلماء أن يدرسوه، وأن يقفوا عنده كثيرًا؛ فإنَّه أقرب إلى الواقع، وأكثر تحقيقًا للمصلحة التي يحتاجها كلُّ المسلمين في جميع أنحاء العالم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الفرق الجوهري بين الشخص الطبيعي والشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي؟
الشخص الطبيعي له نفس ناطقة وعقل مفكر، والشخصية الاعتبارية تعمل بلوائح ونظم
ما المقصود بقول الفقهاء إن الكفالة الشخصية أولها شهامة وأوسطها غرامة وآخرها ندامة؟
الكفالة تبدأ بنية حسنة ثم تتحول إلى خسارة مالية وقد تنتهي بالندم إذا رفض المكفول السداد
لماذا يجوز للمؤسسة أخذ أجر مقطوع على الكفالة بينما لا يجوز ذلك في الكفالة الشخصية عند جمهور الأئمة؟
لأن علاقة المؤسسة بالمدين علاقة عمل لا شهامة، والأجر مقابل التعهد لا مقابل الدفع الفعلي
ما الجهات الأربع التي تختلف باختلافها الأحكام الشرعية في الفقه الإسلامي؟
الزمان والمكان والأحوال والأشخاص
ما موقف الإمام أبي حنيفة من العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين؟
يجيزها لأن تلك الديار ليست محلًا لإقامة الإسلام وذلك يساعد على التعايش
ما نص المادة التاسعة والثلاثين من المجلة العدلية التي وضعها الأحناف؟
لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغير الأزمان
لماذا يجوز لفرع البنك أن يستدين من فرع آخر في نفس المؤسسة بينما لا يجوز للشخص الطبيعي أن يبيع لنفسه؟
لأن تعدد وجوه الشخصية الاعتبارية يُنشئ معنى حقيقيًا للمعاملة مرتبطًا بمصالح ضريبية وأرباح محققة
ما درجات النفس الناطقة كما وردت في الفقه الإسلامي؟
أمارة بالسوء، ولوامة، وملهمة، وقد تكون راضية أو مرضية أو مطمئنة أو كاملة
ما الدرس الفقهي الرئيسي المستفاد من صلح الحديبية في باب اختلاف الأحكام؟
التعايش والتفاوض وارتكاب أخف الضررين عند اختلاف الأحوال
ما المقصود بـ«تحصيل الحاصل» في الفقه الإسلامي ولماذا هو باطل؟
هو الحصول على شيء موجود أصلًا في الملك كبيع الإنسان لنفسه، وهو باطل لعدم الفائدة منه
ما الفرق بين تغير الحكم في الظاهر وتغيره في الحقيقة في مثال الماشية والزرع؟
الحكم يتغير في الصورة لا في الحقيقة، إذ يظل مبنيًا على من عليه الحماية عرفًا
ما الذي يجعل الشبهة الربوية منتفية في الكفالة المؤسسية؟
لأن الأجر المقطوع ليس زيادة على دين بل أجر على خدمة التعهد بالسداد
ما تعريف الشخصية الاعتبارية المعنوية في الفقه الإسلامي؟
هي كيان معنوي لا يمثله أحد بعينه بل بصفة يتصف بها، وله حقوق وواجبات محددة بموجب لائحة أنشأتها، وتتجاوز حياة الأفراد وشخصياتهم وممتلكاتهم.
ما الفرق بين الذمة في الشخصية الطبيعية والذمة في الشخصية الاعتبارية؟
ذمة الشخص الطبيعي مرتبطة بنفسه الناطقة وعقله المفكر وقلبه، وهي قابلة للواجبات والحقوق والممتلكات. أما ذمة الشخصية الاعتبارية فمحددة بلوائح ونظم لا بنفس ناطقة.
لماذا وصف الفقهاء الكفالة الشخصية بأنها من باب رفع الضيق عن الصديق؟
لأن الكفيل يضمن أخاه من باب الشهامة والمروءة لا من باب العمل أو الكسب، فهي علاقة إنسانية قائمة على الصداقة والمساعدة.
ما الفرق بين الكفالة الشخصية وكفالة المؤسسة من حيث طبيعة العلاقة؟
الكفالة الشخصية علاقة شهامة وصداقة، أما كفالة المؤسسة فعلاقة عمل وتيسير للحياة، والمؤسسة ليست لها نفس ناطقة ولا عقل مفكر بل لوائح ونظم.
من أجاز أخذ الأجر على الكفالة الشخصية ومن لم يجزه؟
أجازه الجعفرية ولم يجزه الأئمة الأربعة، لأن الكفالة الشخصية عندهم من باب الشهامة ورفع الضيق، والأجر يُضيّع هذا المعنى.
ما المقصود بعموم البلوى عند الأحناف وكيف يؤثر في الأحكام؟
عموم البلوى هو انتشار الابتلاء بأمر ما حتى يصعب تجنبه، وهو ضرورة قد تبيح بعض المعاملات التي تكون محرمة في الأصل.
ما مبدأ ارتكاب أخف الضررين وكيف يُطبَّق في الفقه الإسلامي؟
هو اختيار الضرر الأقل عند تعارض ضررين لا مفر منهما، وعلى المسلم دائمًا اختيار الضرر الأقل ليدرأ عن نفسه الضرر الأكبر.
ما المقصود بمصطلحي دار الإسلام ودار الحرب في الفقه الإسلامي؟
هما مصطلحان فقهيان زمنيان نشآ في أيام كان العدوان مستمرًا على المسلمين، وهذا التقسيم ليس شرعيًا ثابتًا بل هو تقسيم زمني مرتبط بظروف تاريخية.
كيف تتغير الأحكام الفقهية بتغير العرف مع بقاء الحقيقة ثابتة؟
تتغير الأحكام في صورتها لا في حقائقها، فالحكم يظل مبنيًا على نفس المبدأ لكن تطبيقه يتغير تبعًا لما تغير من العرف، كما في مثال الماشية والزرع.
ما الخصائص المشتركة بين الشخصية الطبيعية والشخصية الاعتبارية؟
كلتاهما لها بداية ونهاية، وكلتاهما قابلة للتملك والحقوق والواجبات.
ما الخصائص التي تنفرد بها الشخصية الطبيعية دون الاعتبارية؟
الشخصية الطبيعية لها نفس ناطقة وعقل مفكر ووجه واحد، بينما الشخصية الاعتبارية ليست كذلك ولها وجوه متعددة.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في سياق الأمر بمراعاة العرف؟
قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) من سورة الأعراف الآية 199.
ما الدروس التي علّمها النبي صلى الله عليه وسلم من خلال صلح الحديبية؟
علّم التعايش والتفاوض وارتكاب أخف الضررين، وأن الأحكام تختلف باختلاف الأحوال، وأن ما يبدو في الظاهر قد يختلف عما هو قائم في الحقيقة.
لماذا يُعدّ مبدأ اختلاف الأحكام باختلاف الشخصيات مهمًا للمسلمين المعاصرين؟
لأنه أقرب إلى الواقع وأكثر تحقيقًا للمصلحة التي يحتاجها المسلمون في جميع أنحاء العالم، ويُمكّنهم من التعامل مع المؤسسات والكيانات الاعتبارية المعاصرة بأحكام ملائمة.
ما المبدأ الذي تقوم عليه فكرة نحيا عصرنا ولا نترك أصلنا؟
يقوم على الإيمان بأن الإسلام دين من رب العالمين لعباده إلى يوم الدين، مما يستوجب دراسة الواقع المعاصر مع التمسك بالأصول الشرعية الثابتة.