اكتمل ✓
الفصل 11

ما أسس الاختيار الفقهي وكيف يتعامل المفتي مع اختلاف المذاهب والمسائل الظنية؟

الاختيار الفقهي منهج منضبط يقوم على تحقيق المقاصد الشرعية الخمسة ومراعاة المصالح وعدم الخروج عن الإجماع. إن كان المفتي مجتهدًا فوظيفة الاختيار استئناس بأقوال الأئمة، وإن لم يبلغ الاجتهاد فعليه أن يختار من المذاهب ما يحقق مصالح الناس ويدرأ عنهم البلوى. وقد استقر الرأي بعد جدل فقهي طويل على أن الاختيار الفقهي مشروع ويتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

21 دقيقة قراءة
  • هل يجوز للمفتي أن يختار من مذاهب مختلفة ويُغيِّر مسلكه الفقهي بحسب الزمان والمكان؟

  • بلغ عدد المجتهدين من الصحابة نحو مئة وثلاثين صحابيًا، وامتد الاجتهاد إلى التابعين والأئمة الكبار حتى ناهز ثمانين مجتهدًا عبر العصور.

  • الفقه الإسلامي ينقسم إلى قطعي لا خلاف فيه يمثل هوية الإسلام، وظني خلافي سائغ يسع التعدد والاختيار.

  • أسباب اختلاف العلماء متعددة تشمل توثيق النصوص والفهم والتطبيق والقياس واللغة والأصول، وليست هوى.

  • الاختيار الفقهي للمفتي غير المجتهد مرتبط بتحقيق المقاصد الشرعية الخمسة ومراعاة عموم البلوى، أما المجتهد فيستأنس بأقوال الأئمة دون تقليد.

  • استقر الرأي بعد جدل القرن التاسع عشر والعشرين على مشروعية الاختيار الفقهي وتغيير المسلك وفق المصالح، وتوسعت دائرته من المذهب الحنفي إلى المذاهب الثمانية.

تعريف أسس الاختيار الفقهي وتعدد المجتهدين عبر العصور

من المبادئ التي نسيرُ عليها، والتي نحب أن نتكلَّم حولها: «أُسُسُ الِاخْتِيَارِ الْفِقْهِيِّ»، وهذه كلمةٌ مركَّبة؛ ولذا فهي تحتاجُ إلى شرحٍ طويل؛ لأنَّ المجتهدين تعدَّدوا، وتعدَّدت رُؤَاهم، وتعدَّدت مدارسهم عبر العصور؛ ففي طبقة الصحابة ومن بعدهم أكثرُ من ثمانين مجتهدًا أو يزيد، والصحابةُ الذين اشتغلوا بالفتوى ربما وصل عددهم إلى نحو مـئةٍ وثـلاثين صحابيًّا، عَدَّهم ابـْنُ الْـقَـيِّمِ في كتابه الماتع «إعلام الموقِّعِين عن رب العالمين» ، فكان منهم المُكْـثِرون من الفتوى، وكـان منهم المتوسطون، وكان منهم المُقِلُّون، والمُقِلُّ قد تكون له فتوى واحدة أو اثنتان، وأما المتوسط فقد تصل فتاواه إلى عشر أو عشرين تقريبًا، أما المُـكْثِر فتزيد فتاواه على ذلك، فربما جُمِعت فتاواه في جزءٍ مثلًا.

مجتهدو الصحابة والعبادلة وتعريفهم وأسماؤهم البارزة

وقد بلغ نحوُ عشرين من الصحابة مرتبـةَ الاجتهاد؛ فمنهم الخلفاء الأربعة: أَبـُو بَكْــرٍ، وعُـمَــرُ، وعُـثْـمَـانُ، وعَلِـيٌّ الذي قال فيــه عُـمَـرُ بـْـنُ الْخَــطَّابِ: «قضيـة ولا أبا حسن لها»؛ لأنَّه كان أقضى الصحابة وأفقهَ الصحابةِ -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وكذلك كان منهم العَبَادِلَةُ ؛ وكلمة عَبَادِلة جمع لكلمة «عَبْد الله»، وهم: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وعَبْـدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ -على خلاف فيه-، وعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وعَبْدُ اللهِ بـْنُ عَمْرِو بـْنِ الْعَاصِ، وعَبْدُ اللهِ بـْنُ الزُّبـَيْـرِ رضي الله عنهم جميعًا، وهؤلاء العبادلة اشتهروا بالفِقْه، وكان من فقهاء الصحابة أيضًا: زَيـْدُ بـْنُ ثَابِتٍ،

مكانة زيد بن ثابت في الفرائض وحديث أفرضكم زيد

وكان من فقهاء الصحابة أيضًا: زَيـْدُ بـْنُ ثَابِتٍ، وفي الحديث أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«أَفْرَضُكُمْ زَيـْدٌ»

فكان زَيـْدُ بـْنُ ثَابِتٍ أَفْرَضَ الصحابة وأكثرهم اشتغالًا بعلم الفرائض «المواريث»، حتى إنَّ الشَّافِعِيَّ قد أخذ مذهب سيدنا زَيـْدِ بـْنِ ثَابِتٍ وقال به كما هو؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم «أَفْرَضُكُمْ زَيـْدٌ».

اجتهاد الصحابيات واستدراكات عائشة وفتواها في كسوة الكعبة

فالمجتهدون من الصحابة كانوا كثيرين، ولم يكن الأمرُ قاصِرًا على الرجال؛ بل بلغت بعضُ النساء أيضًا مرتبةَ الاجتهاد كذلك، كعَائِشَةَ الصِّدِّيقَة بنت الصِّـدِّيق، وكأُمِّ سَـلَمَةَ عليهما السلام؛ بل استدركت عَائِشَةُ على بعض الصحابـة، ولها تـَـفَرُّدات خاصة خالفت فيها الصحابة رضي الله عنهم جميعًا.

من هذه التفردات في الفتوى: أنَّها أفتت بجواز بيع كسوة الكعبة، وجَعْلِ ثمن بيعها في مصالح البيت الحرام؛ وهذه لم يَـقُل بها أحدٌ من الصحابة قبلها، وقد كانوا يدفنون كسوة الكعبة تعظيمًا لها؛ حتى لا تتعرض للامتهان هنا أو هناك، وظل الأمر على ذلك حتى رأت السيدة عَائِشَةُ غير ذلك؛ حيث رأت أنْ تُباع الكسوة للناس ليتبرَّكوا بها، ولـِتُؤْخذَ أثمان البيع لِتُجْعَـلَ في مصالح البيت الحـرام .

كثرة فقه الصحابة ثم ظهور التابعين وفقهاء المدينة والأئمة

وليس هذا إلَّا مثـال مما اسـتدركتـه أمُّ المؤمنين على الصحابة، وقد جمعها الإمام الزَّرْكَشِـيُّ في مُؤَلَّفٍ مستقل، بعنوان: «الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة». ومما ذكرنا تعرف أنَّه قد رُوِيَ عن الصحابة الكرام فِقْهٌ كثير.

ثـم جـاء بـعــد جـيــلِ الصحابــة أجـيـــالُ التابـعـيـن وتابعيهـم، وقـد ظـهـر فيهـم كثـيـرٌ من الفقهــاء الأكـابــر، فمنهــم: فـقـهـاء المـدينـة الســبـعـة ، ثم ظهــر الإمــام الأعظـم أَبـُو حَــنِـيـفَـةَ النُّعْمَــانُ (ت 150هـ)، والإمــام الْأَوْزَاعِـيُّ (ت 157هـ)، ثم ظهر الإمام مَالِكٌ (ت 179هـ)، وتَـتَلْمَذَ عليه الإمامُ الشَّافِعِيُّ (ت 204هـ)، ثم الإمام أَحْـمَدُ (ت 241هـ)، ومن هؤلاء المجتهدين: الْحَمَّـادَان والسُّفْيَانَان ، وغيرهم، حتى رأينا مجموعةً ضخمةً من المجتهدين وَصَل عَدَدُهُم إلى نحو ثمانين مجتهدًا عبـر العصــور، خاصَّــةً أولئــك الذين أكثــروا عن الصحابة، فلو جمعناهم فلربما قاربوا الـتسعين.

أصول المجتهدين وتكوين الثروة الفقهية المدونة

وكلُّ مجتهدٍ من هؤلاء له أصولُه التي نَظَر بها إلى الكتاب والسُّنَّة، وله أصولُه التي وَثَّقَ بها تلك المصادر، والتي فَهِمَ بها هذه الأحكام واستنبطها، وكان من نتاج ذلك أن تركوا لنا هذا الزَّخَم الوافر من الثروة الفقهية والفكرية؛ وبذلك تكونت عندنا ثروةٌ كبيرةٌ جدًّا من الفقه الإسلامي الذي يملأ تراثنا الزاخر.

والآن بعدما فَهِمْنَا أنَّ هناك مذاهبَ فقهية كثيرة وَرَدت إلينا بصورةٍ مُدَوَّنة لافتة للنظر، يجب علينا أن نعلم أنَّ الفقه الإسلامي ليست مسائله كلها من باب الْقَطْعِيِّ؛ بل منها الْقَطْعِي ومنها الظَّـنِّي، والمسائل القطعية هي التي تُمثِّل الإسلام، ولا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يُخالفَها؛ لأنَّ الإجماع قد انعقد عليها، فهي مساحة ليس فيها اختيار؛ لأنَّني لا أجد رأيين أمامي؛ بل أجد رأيـًا واحدًا اتفق عليه المسلمون شرقًا وغربًا، سلفًا وخلفًا، كبيرهم وصغيرهم، مجتهدهم وعاميُّهم؛ ولذلك فلا اجتهاد مع هذا الإجماع.

أمثلة على المسائل المجمع عليها ودورها في هوية الإسلام

وهنا يأتي مقام الإجماع ومدى أهمية هذا الإجماع، فإنَّه هو الذي يحافظ على هُوِيَّـةِ الإسلام.

والمسائل الفقهية التي انعقد عليها إجماع المسلمين كثيرة، منها: أنَّ كُلَّ المسلمين يتوجَّهون في صلاتهم إلى البيت الحرام في مَـكَّةَ، ومنها: أنَّ المفروض على المسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، وأنَّهم يصومون شهر رمضان، ولم يختلفوا فيه: هل هو رمضان أو شعبان... إلخ. كُلُّ هذه من المسائل التي أجمعت عليها الأمة.

وليس الإجماع في مسائل العبادة فقط؛ بل في غير العبادات أيضًا، ومن أمثلتها: تحريم الخمر، والخنزير، والرِّبا، والزِّنا، وحِلُّ البيع، وحِلُّ الزواج... وهكذا.

فهذه المسائل التي أجمعت عليهــا الأمَّــةُ هــي التــي تمثــل هُوِيَّـــة الإســلام، فلا اختلاف فيها، وصدق الله العظيم إذ يقول:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) [الحجر: 9].

المسائل الظنية وتعدد الأقوال الفقهية وأمثلة من مذهب أحمد

وأمَّا دائرة المسائل الظنية فليست كذلك؛ بل يختلف الفقهاء فيها اختلافًا كثيرًا، ربما كان محدودًا، وربما كان واسعًا، وهو اختلاف سائغ ومقبول، فلا يضر المسلم أن يُقَلِّد من شاء من الأئمة، وليس لأحدٍ أن يُنْـكِرَ عليه، فمثلًا في كتاب «الرعاية الكبرى» لابـْنِ حَـمْدَانَ -وهو من الحنابلة- يروي عن الإمام أَحْـمَدَ وحدَه أكثر من ثَمَـانِيَـةَ عَشَرَ قولًا في آحاد المسائل، وفي بعضها يروي أكثر من تسعة أقوال في مسألةٍ واحدة. وهذا معناه: أنَّ الإمام أَحْـمَدَ بْنَ حَنْبَـلٍ كان يُغيِّر رأيه واجتهاده، مع أنَّه كان مجتهدًا عندما صَدَر منه كلُّ قولٍ من هذه الأقوال، ولكنه غيَّر اجتهاده؛ إما لمزيد فكر، وإما لحديثٍ جديدٍ وصل إليه، وإما لأنَّه غيَّر رأيه في توثيق حديثٍ ما... إلى آخر أسباب اختلاف الفقهاء، والتي ألَّف فيها كثيرٌ من العلماء.

أسباب اختلاف العلماء في الفقه ومؤلفات تناولت هذا الباب

أَسْبَابُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَـاءِ

واختلاف العلماء فيما بينهم لا يعود إلى الهوى -معاذ الله- بل له أسباب كثيرة، بعضها يعود إلى «توثيق النصوص» على حسب قواعد كلِّ إمام، وربما كان سبب الخلاف بين العلماء أو تَغَـيُّـر الاجتهاد يرجع إلى «الفَهْم»؛ فأدوات كُلِّ إمامٍ من الأئمة تختلف عنها عند غيره، وربما كان السبب يعود إلى «التطبيق» وكيفية إيقاع النص على الحادث، ولربما عاد السبب إلى مرحلة «الإلحاق» أو «القياس»، ولربما كانت أسباب الخلاف تعود إلى الاختلاف حول مَفَاهِيمَ بعينها أو مداخل خاصة؛ أي إنَّـها تعود إلى اللغة أو الأصول... إلخ.

وهذا بابٌ واسعٌ ألَّفَ فيه العلماء؛ فقد ألَّفَ شاه وَلـِـيُّ اللهِ الدِّهْلَوِيُّ -رحمه الله تعالى- «الإنصاف في أسباب الخلاف»، وألَّفَ فيها ابـْنُ تَيْمِيَّـةَ -رحمه الله تعالى- رسالته القيِّمة: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، وألَّفَ فيها من الْمُحْدَثِين الشيخ عَلِي الْخَفِيف «أسباب اختلاف الفقهاء»، وجملة هذه الأسباب كثيرة، أوصلها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين سببًا.

ثمار الاختلاف السائغ والتعامل مع المسائل الظنية والرخص والعزائم

وقد أنتج هذا الفكر -الذي يسع الرأي ومخالفَه- ثروةً طائلةً ملأت الكتب، شملت الْـقَطْعِي، والظَّــنِّي الذي اختلفت فيه الآراء، وقد تعامل المسلمون مع هذه المسائل الظنية الخلافية على أساسين:

الأول: أدلى كلُّ مجتهدٍ بما أدَّاهُ إليه اجتهاده مع قبولـِه لما يراه غيرُه.

الثاني: عــدم اكتفائهم بقـبـول الـرأي الآخــر في المســائـل الخـلافيـة؛ بــل تـعــداه إلى اعتقاد أنَّ كـلًّا على صواب فيما ذهب إليه، وأنَّ أحدًا منهم غير آثمٍ، فألَّـف الإمـام الشَّـعْرَانِـيُّ كـتابــه «الميـزان الخضريـَّـة»، ومن قبلـه صَنَّــفَ كـتابــه «الميـزان الكبرى» ، وقد حاول الشيخ الشَّعْرَانِـيُّ في هذين الكتابين أن يُبيِّـن أنَّ كُلَّ أولئك كانوا على الحق؛ لأنَّهم بذلوا الجهد واستعملوا الأدوات السليمة، وبيَّـن أنَّ هذا الاختلاف بين الفقهاء إنَّما هو واقعٌ بين الرُّخْصَة والعزيمة.

رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ومثال لمس المرأة بين الشافعي وأبي حنيفة

هذه وجهة نظر الإمام الشَّعْرَانِـيَّ، ولم يكن أَوَّلَ من ألَّف فيها أو نبَّــه عليها؛ بل هذه ثقافة المسلمين على مدار العصور وكرِّ الدهور. ومن قبله ألَّف الإمام العُثْمَـانِـيُّ كتابه: «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» ذهب فيه نفس المذهب الذي ذهب إليه بعد ذلك الإمام عَبْدُ الوَهَّابِ الشَّعْرَانِـيُّ، المتوفى سنة (975 من الهجرة النبوية).

وعندما يقول الشَّــافِـعِـيُّ إنَّ لمس المرأة ينقض الوضوء، ويرى أَبـُو حَنِيفَــةَ أنـَّه لا ينقض؛ فإنَّ هذا إنَّما هو بين الرخصة والعزيمة؛ العزيمة مع الشَّافِـعِيِّ، والرخصة مع أَبِي حَنِيفَةَ؛ ولذلك فإنَّ المؤمن يمكن أن يأخذ بهذا أو ذاك. وهنا تأتي المسألة التالية في «أُسُسِ الِاخْتِيَارِ الْفِقْهِيِّ»، وهي قضية «التَّـقْلِيدُ وَالتَّـلْفِيقُ».

تقليد العامي وتمييزه عن طالب العلم تمهيدًا لمسألة الاختيار

من المعلوم عند المسلمين: أنَّ العامِّــيَّ لا مـذهـب لــه؛ بــل مذهَبُــهُ مذهب مَن يُفْتِيــه، فالمُقَلِّـد عليـه أن يُقَلِّـد العلماء، وهو إما أن يكون طالب علم فيُـقلد مذهبًا واحدًا، وإما أن يكون عاميًّا فيُـقلد مَن أفتاه مِمَّن يثق في دينه وعلمه، ويجعله بينه وبين الله تعالى في تَلَقِّي الأحكام. ليس في هذا خلافٌ، لكنَّا نتكلم هنا عن الاختيار الفقهي.

كَيْفَ يَـخْتَارُ الْمُفْتِي فِـي الْمَسَائِلِ الَّتِي اخْتَـلَـفَتْ فِيهَا الْمَذَاهِبُ؟

ما الذي يفعله المفتي الفقيه، سواءً المفتي الذي لم يَصِلْ إلى مرتبة الاجتهاد أو الذي وصل إلى مرتبة الاجتهاد.

دور المفتي غير المجتهد في مراعاة المقاصد وعموم البلوى

ففي الحالة الأولى «والتي لم يصِل المفتي فيها إلى مرتبة الاجتهاد»: عليه أن يُرَاعِيَ تحقيق المقاصد الشرعية في فتواه أو اختياره الفقهي، فعليه وهو يُفتي أن يكون بين النصِّ وبين الواقع، مُـحَقِّقًا للمقاصد الشرعية الخمسة، وهي: «حفظ النفسِ، والعقلِ، والدينِ، وكرامة الإنسان، والمِلْك»، فعليه أن يحافظ على هذه المقاصد، فإذا فعل ذلك فإنَّه لن يفتيَ بفتوى تَـكِرُّ على أحد هذه المقاصد بالبطلان، سواءً على مستوى الفرد أو المجتمع أو الأمة، أو حتى على مستوى العالم والكون، فلا بد عليه أن يُراعي المقاصد الشرعية؛ حتى يستطيع أن يراعي مصالح الناس؛ فإنَّ هناك ما يسمى بـ «عموم البلوى»، فإنَّه قد تنتشر بلوى بين الناس يضطر معها المفتي أن يُقلِّد مُجتهِدًا ويترك آخرَ من هذه المذاهب الفقهية والرؤى الاجتهادية الكثيرة. وهذا هو معنى الاختيارات الفقهية.

الاختيار الفقهي للمجتهد ومفهوم الاستئناس بأقوال الصحابة والأئمة

وأما في الحالة الثانية «والتي وصل فيها الفقيه إلى مرتبة الاجتهاد»: فَإِنَّ وظيفة الاختيار الفقهي في حقه تكون للاستئناس فحسب، وهذه الكلمة -الاستئناس- عبَّر بها الشَّافِعِيُّ عندما تكلم عن قول الصحابي؛ فإنَّ الشَّافِـعِيَّ لا يأخذ بقول الصحابي إنَّما يستأنِسُ به فقط، فالاستئناس مسألة معروفة عند المجتهدين الكبار من قديم الزمان، وهي أنَّه يطمئن إلى ما وصل إليه عندما يرى أنَّ اجتهاده قد وافق اجتهادَ الصحابةِ الكرام، مع أنَّه غير مُقَلِّدٍ لهم.

وقد ورد مثل هذا التعبير عن بعض الأئمة الذين اتبعوا المذاهب في الظاهر، ولكنهم كانوا مجتهدين على الحقيقة، مثل ما ورد عن الإمام ابـْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أنَّه قال: «ما قلَّدنا الشَّافِـعِي، ولكن وافق اجتهادُنَا اجتهادَهُ» .

ومثل هذا يُنقل عن السُّيُوطِيِّ: أنَّه اجتهد في الفقه فوصل إلى مذهبٍ قَارَنَـهُ بالمذاهب فإذ به هو مذهب الشَّافِعِيِّ، إلَّا في سبع عَشْرَةَ مسألة، ثم هذه السبع عشرة مسألة كانت أيضًا من المذهب ولم تكن خارجة عنه بالمرة، فقط كانت كلها أقوالًا ضعيفة في المذهب؛ ولذلك فإنَّه لم يجعل لنفسه مذهبًا خاصًّا به، ولم يُسَمِّ نفسه سُيُوطِيًّا مثلًا؛ حيث إنَّه قد وافق اجتهادُه اجتهادَ الإمام الشَّافِعِيِّ، ومثل هذا نُقل أيضًا عن غيرهما، كما نقله ابـْنُ حَجَرٍ الْـهَيْـتَمِيُّ في «الفتاوى»، رضي الله تعالى عنهم جميعًا، وعن جميع العلماء العاملين إلى يوم الدين.

فالاختيارُ الفِقْهِيُّ وظيفته الاستئناس إن كان الفقيه أو المفتي مجتهدًا، ووظيفته -إذا لم يكن مجتهدًا- ترتبط ارتباطًا عضويًّا بتحقيق المقاصد والمصالح، وعدم الخروج عن الإجماع.

بدايات إثارة نظرية الاختيار الفقهي في العصر الحديث

تَارِيخُ ظُـهُـورِ نَظَرِيَّـةِ الِاخْتِيَارِ الْفِقْهِيِّ

لقد أُثِيرَتْ حول قضية الاختيار الفقهي أسئلةٌ كثيرة في أواخر القرن التاسع عشر، ويُمكن للمهتمين بهذا الشأن أن يُطالعوا ذلك في الكُتب المهتمة بهذا، بدْءًا من عصر الإمام الْبَاجُورِيِّ، سواءً له أو لغيره مثل: الإمام الشَّمْس الْأَنْبَابِيُّ والإمام الْحلوَانِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ ، وآخرِين من العلماء في أوائل القرن العشرين، مثل: الشيخ مُـحَمَّد مَنْصُور، والشيخ عَبْد الْـفَـتَّاح الشَّنَـوَانِيُّ، وغيرهم ممن كتبوا في هذا الشأن.

قضايا الاختيار الفقهي والتلفيق والعمل بالأقوال الضعيفة

فقضية الاختيار الفقهي وكيف يكون؟ وهل يجوز أم لا يجوز؟ -ومن قبلها موقفنا من المذاهب المختلفة، وكيف نأخذُ منها؟ وقضية التلفيق بين هذه المذاهب ، وما هي أُسُس هذا التلفيق؟ وهل هو جائز أم لا؟- أجازه الجمهور من العلماء والأشياخ خلافًا للبعض، رضي الله عن الجميع.

وثَمَّ مسألةٌ أخرى، وهي: هل يمكن أن نأخذ بالأقوال الضعيفة في المذاهب؟

وهذه مسألة قد اختلف حولها العلماء فألَّـف الشـيخ مُـحَمَّـدُ بـْنُ قَـاسِــمٍ الْقَادِرِيُّ الْحَسَنِيُّ الْمَغْرِبِيُّ الْـفَاسِـيُّ -من أبناء القرن الرابع عشر للهجرة- كتاب «رفع العتاب والملام عمن قال العمل بالضعيف اختيار الحرام»، يُؤَيد فيه عدم الأخذ بالأقوال الضعيفة داخل المذهب، وهذا معناه: أنَّ فريقًا آخر كان يأخذُ بالضعيف مطلقًا.

نتائج الجدل حول الاختيار الفقهي وارتباطه بالمقاصد وتغير الزمان

وهذا الجدل العلمي الذي حدث في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، كانت نهايته أن استقرَّ الحال على مشروعية الاختيار الفقهي، وأنَّه ينبغي أن يتصل اتصالًا وثيقًا بالمصالح والمقاصد؛ لكنه لا بد أن يصدر عن الرَّاسِخِينَ في العلم ولا يصدر عن كل أحد، وأنَّ الاختيار الفقهي يتغيَّر في مسلكه من عصرٍ إلى عصر باعتبار تغيُّـر المصالح، وباعتبار تغيـر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

هذا ما استقر الأمر عليه بعد رحلة الجدل الطويلة التي بدأت من عصر الإمام الْبَاجُورِيِّ؛ وقد أسفر هذا الجدل عن عددٍ من الرسائل والردود والبحوث، وقد طُبِعَت هذه الرسائل في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

واستقر الرأيُ بعد جدلٍ فقهيٍّ أصوليٍّ، أُلِّـفَتْ فيـه الرسائل وهي بين أيدي الناس إلى يومنا هذا، حتى استقرت هذه القواعد في الاختيار الفقهي.

مثال دار الإفتاء المصرية واختلاف الترجيح داخل المذهب الحنفي

مَوْقِفُ دَارِ الْإفْـتَـاءِ الْمِصْرِيـَّـةِ كَمِثَالٍ عَلَى ذَلِكَ

نرى مثلًا مؤسسةً مثل «دار الإفتاء المصرية»، فقد كانت تلتزمُ بالمذهب الحنفي في كل شيء، وتُفْتِي بالرَّاجِحِ منه، والراجح في المذهب الحنفي قَد -وليس دائمًا- يكتنِفُه الغموض والاختلاف، ولذلك نرى أنَّ ما اختارته «المجلة العَدْلِيَّـة» باعتباره الراجح من المذهب الحنفي يُخالف ما اختاره قَدْرِي باشا (العالم الحنفي الكبير، وزير الحقَّانِيَّـة المصري) في «مرشد الحيران، إلى معرفة أحوال الإنسان، في المعاملات الشرعية على مذهب أبي حَنِيفَةَ النُّعْمَان»، أو في كتابه «الأحوال الشخصية» وكلاهما مطبوع، والثاني مطبوع في أربعة مجلدات، وهما معًا -المجلة العدلية وما اختاره قدري باشا- يختلفان عن «الفتاوى الهندية» التي وُضعت أيضًا من أجل اختيار الأرجح من مذهب السادة الحنفية، ومن أجل أن تكون بدايةً للتقنين الثابت والمنتظم؛ وذلك حتى يرجع إليها القضاة التترخانية. وعِلَّةُ الاختلاف وسببه: أنَّ أسس الاختيار وأسس الترجيح بين الأقوال داخل المذاهب تختلف من جيلٍ إلى جيل، ومن عالِمٍ إلى عالِم، فقد كان الهدف عند وضع «المجلة العدلية» هو ذات الهدف عند مَنْ وَضَع «الفتاوى الهندية»، وهو ذات الهدف الذي سعى إليه قدري باشا، ومع ذلك اختلفوا فيما بينهم في اختيار هذا الأرجح.

وذلك يبين أنَّ الاختيار الفقهي قد يختلف باختلاف الجهات الأربع للتغيُّر، وهي: الزمان، والمكان، والأشخاص، والأحوال.

توسع دار الإفتاء إلى المذاهب الثمانية وتعريف الظاهرية والإباضية والزيدية والجعفرية

بعد ذلك وأثناء تَوَلِّي الإمام مُـحَمَّد عَبْدُه منصب الإفتاء بدار الإفتاء المصرية اقترح أن يُؤخذ من المذهب المالكي ما يحل مشكلة الناس، ثم بعد ذلك بدأ الاتساع في الأخذ من المذاهب الأخرى، حتى جاء الشيخ محمد فرج السَّنْهُورِيُّ وهو يُنشئ الموسوعة الفقهية في سنة ألف وتسعمئة ونيِّـف وستين، فإذ به يجعلها على المذاهب الثمانية، فوَسَّع الدائرة أكثر.

فبعد أن كان الاعتماد كله على الفقه الحنفي -كما كانت الدولة العثمانية تفعل-، تَوَسَّع بعد ذلك إلى المذاهب الأربعة، كما حدث في النصف الأول من القرن العشرين، ثم زاد الاتساع حتى شمل المذاهب الثمانية؛ فضموا إليها: «الظَّاهِرِيَّة» ، و«الإبـَاضِيَّة» ، و«الزَّيْدِيَّة» ، و«الجَعْفَرِيَّة» . و«الزيدية» و«الجعفرية» من فِـرَق الشيعة، وكل هذه المذاهب الثمانية معمول بها إلى الآن، وكُتُبها متوفرة، وقد وصلت إلينا، وأيضًا يتبعها أقوامٌ في مشارق الأرض ومغاربها قلُّوا أو كَثُروا.

الحاجة بعد 1960 لوضع أسس منضبطة للاختيار الفقهي وتغيير المسلك

وبعد (1380هـ = الموافق 1960م) بدأت الدائرة تتسع، وأصبح هناك حاجة لوضع أُسُسٍ مُنضبطة من أجل عملية الاختيار الفقهي؛ بحيث تشمل قضية «تغيير المسلك» وجوازه من عدمه. وهذا هو الجدل الذي حدث في أوائل القرن مع المشايخ الكرام والفقهاء العالِمِين، من أمثال: الشيخ عبد الفتاح الشَّنَوَانِي، والشيخ محمد مَنْصُور، ومن قبلهم الشيخ الْحلوَانِي في «الحكم المبرم»... إلى آخره، وبحيث تشمل هذه الأسس قضيةَ التلفيق والتقليد، وقضية المصالح والمقاصد، وقضية القطعي والظني، وبحيث تشمل قضية الأحوط: هل يمكن أن نختار بناءً على الأحوط أم الأيسر؟ ما هذه الأسس التي ينبغي علينا أن نتبعها عندما نتبع الاختيار الفقهي؟ وهل الأحوط وسد الذريعة من هذه المسائل والأسُس أم لا؟

إذن، فهذه الصورة مهمة أن تُدرس بكل جوانبها، وأهم ما فيها هو قضية «تغيير المسلك»؛ لأنَّ قضية «التلفيق» كُتِب فيها، وقضية «التقليد» كُتِب فيها، وكذلك «الأحوط» كُتِب فيها أيضًا.

ولكن قضية «تغيير الْمَسْلَك» هي التي لم يُكتب فيها، ولا زالت بحاجة إلى دراسة جادَّةٍ من أبنائنا الباحثين، لكنه -على كل حال- مفهومٌ قائمٌ في أذهاننا، وصورةٌ واضِحةٌ في منهجنا وتفكيرنا، فهو -في رؤيتنا- أساسٌ من أُسُسِ الاختيار الفقهي المُنْضَبِط، أما كلمة «تغيير الْمَسْلَك» فهي جديدة لم تُستعمل من قبل، إنَّما هي وصفٌ لهذا الجدل العلمي الذي ثَارَ بين العلماء في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وضربوا لذلك مثالًا جَرَى حولَـهُ النقاش كثيرًا، واختلفت فيه الآراء؛ وهو أنَّ رجلًا قد تزوج على مذهب الإمام أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَان من غير ولي، ثم إنَّه طلق زوجته هذه ثلاث مرات ووقع الطلاق، فأراد أن يُغَـيِّر المسلك وأن يُقَلِّد الإمام الشَّافِعِيَّ، ومعنى هذا أنَّنا سنفتي ببطلان الزواج الأول لأنَّه كان بغير وليٍّ، والولي ركن في العقد عند الشَّافِعِيَّـة، وسنجعل الوطْءَ الذي كان بينهما «وطء شبهة»، وأنَّ الطَّـلَـقَـات الثلاث قد وقعت على غير محل، حيث إنَّـها وقعـت في عقدٍ باطـل، وبذلك يجوز أن يرجع إليها بزواجٍ جديدٍ يكون الولي أحد أركانـه كما هو مذهب الشَّافِعِيِّ، ويكون له ثلاث طلقات أخرى. وهذا المثال قد أثير الجدل حوله كثيرًا، ولا زالت تلك القضية بحاجة إلى البحث والعناية -كما أشرنا- لأنَّها تُفيد في الاخْتِيَار الفِقْهِيِّ.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم بلغ عدد الصحابة الذين اشتغلوا بالفتوى وفق ما عدّهم ابن القيم؟

نحو مئة وثلاثين صحابيًا

من هو الصحابي الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أفرض الأمة؟

زيد بن ثابت

ما الكتاب الذي جمع فيه الإمام الزركشي استدراكات عائشة على الصحابة؟

الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة

ما الفتوى التي انفردت بها السيدة عائشة ولم يقل بها أحد من الصحابة قبلها؟

جواز بيع كسوة الكعبة وجعل ثمنها في مصالح البيت الحرام

ما المقصود بالمسائل القطعية في الفقه الإسلامي؟

المسائل التي انعقد عليها إجماع المسلمين ولا يجوز مخالفتها

ما المقاصد الشرعية الخمسة التي يجب على المفتي مراعاتها في اختياره الفقهي؟

حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك

ما معنى الاستئناس في الاختيار الفقهي عند المجتهد؟

الاطمئنان إلى الاجتهاد حين يوافق اجتهاد الصحابة أو الأئمة دون تقليدهم

ما الكتاب الذي ألفه شاه ولي الله الدهلوي في أسباب اختلاف الفقهاء؟

الإنصاف في أسباب الخلاف

ما موقف الإمام الشافعي من قول الصحابي؟

يستأنس به دون أن يكون ملزمًا له

ما الجهات الأربع التي يتغير بها الاختيار الفقهي؟

الزمان والمكان والأشخاص والأحوال

ما المذهب الفقهي الذي كانت دار الإفتاء المصرية تلتزم به في البداية؟

المذهب الحنفي

من اقترح الأخذ من المذهب المالكي لحل مشكلات الناس في دار الإفتاء المصرية؟

الإمام محمد عبده

ما التعريف الصحيح للتلفيق في الفقه الإسلامي؟

الأخذ بمذهب معين في مسألة ثم بمذهب آخر في مسألة أخرى

ما الذي يميز المذهب الظاهري عن غيره من المذاهب الفقهية؟

التمسك بالقرآن والسنة وإجماع الصحابة وطرح الأمور الظنية

ما قضية تغيير المسلك الفقهي التي أثارت جدلًا واسعًا بين العلماء؟

الانتقال من تقليد مذهب إلى آخر في قضية واحدة متصلة الأجزاء

ما الكتاب الذي عدّ فيه ابن القيم الصحابة المشتغلين بالفتوى؟

كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين، وقد بلغ عددهم نحو مئة وثلاثين صحابيًا بين مكثر ومتوسط ومقل.

لماذا أخذ الإمام الشافعي بمذهب زيد بن ثابت في الفرائض كاملًا؟

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد»، فاعتمد الشافعي هذا الحديث دليلًا على تقديم مذهب زيد في علم المواريث.

ما الفرق بين المكثر والمتوسط والمقل من الصحابة في الفتوى؟

المقل له فتوى واحدة أو اثنتان، والمتوسط تصل فتاواه إلى عشر أو عشرين تقريبًا، والمكثر تزيد فتاواه على ذلك حتى ربما جُمعت في جزء.

ما سبب اختلاف العلماء في تحديد العبادلة بين ثلاثة وأربعة؟

الأحناف يعدّونهم ثلاثة: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس. وغيرهم يُخرجون ابن مسعود لتقدم وفاته ويُدخلون ابن عمرو بن العاص ويزيدون ابن الزبير لأنهم عاشوا حتى احتيج إلى علمهم.

ما الأسباب التي كانت تدفع الإمام أحمد إلى تغيير اجتهاده في المسألة الواحدة؟

إما لمزيد فكر وتأمل، وإما لحديث جديد وصله، وإما لتغير رأيه في توثيق حديث ما، وكل ذلك من أسباب اختلاف الفقهاء المعروفة.

ما الأسباب الرئيسية لاختلاف العلماء في الفقه؟

تشمل: توثيق النصوص وفق قواعد كل إمام، والفهم واختلاف الأدوات، والتطبيق وكيفية إيقاع النص على الحادثة، والإلحاق والقياس، والاختلاف في المفاهيم اللغوية والأصولية.

ما رسالة ابن تيمية في أسباب اختلاف الفقهاء؟

رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وهي من أبرز المؤلفات في بيان أسباب اختلاف الفقهاء.

ما الأساسان اللذان تعامل بهما المسلمون مع المسائل الظنية الخلافية؟

الأول: أن كل مجتهد يُدلي برأيه مع قبوله لما يراه غيره. الثاني: الاعتقاد بأن كلًا منهم على صواب فيما ذهب إليه وأن أحدًا منهم غير آثم.

ما الفرق بين الرخصة والعزيمة في مسألة لمس المرأة؟

العزيمة مع الشافعي الذي يرى أن لمس المرأة ينقض الوضوء، والرخصة مع أبي حنيفة الذي يرى أنه لا ينقض، وللمؤمن أن يأخذ بهذا أو ذاك.

ما شرط مشروعية الاختيار الفقهي الذي استقر عليه الجدل العلمي؟

أن يصدر عن الراسخين في العلم لا عن كل أحد، وأن يتصل اتصالًا وثيقًا بالمصالح والمقاصد، وأن يتغير مسلكه بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

ما الذي يميز قضية تغيير المسلك عن قضية التلفيق؟

التلفيق هو الأخذ من مذاهب مختلفة في مسائل متفرقة، أما تغيير المسلك فهو الانتقال من مذهب إلى آخر في قضية واحدة متصلة الأجزاء، وهو لم يُكتب فيه بعد ويحتاج إلى دراسة جادة.

ما الزيدية وما علاقتها بأهل السنة؟

الزيدية أتباع زيد بن علي زين العابدين، وهم أقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنة لأنهم لم يغلوا في عقائدهم ولم يكفر أكثرهم أحدًا من الصحابة.

ما الهدف المشترك بين المجلة العدلية والفتاوى الهندية وقدري باشا رغم اختلافهم؟

كان هدفهم جميعًا اختيار الأرجح من مذهب السادة الحنفية وتقنينه ليرجع إليه القضاة، غير أنهم اختلفوا في تحديد هذا الأرجح لاختلاف أسس الترجيح من جيل إلى جيل.

ما قول ابن دقيق العيد الذي يعبر عن مفهوم الاستئناس في الاجتهاد؟

قال: ما قلدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده، مما يعني أنه كان مجتهدًا مستقلًا وصل إلى نفس النتائج دون تقليد.

ما عموم البلوى وكيف يؤثر في الاختيار الفقهي؟

عموم البلوى هو انتشار حادثة أو مشكلة بين الناس على نطاق واسع، وقد يضطر معها المفتي إلى تقليد مجتهد وترك آخر من المذاهب الفقهية تحقيقًا لمصالح الناس.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!