اكتمل ✓
الفصل 40

كيف عنى الصحابة بالسنة النبوية في عهد النبي ﷺ وما مظاهر محبتهم وتعظيمهم له؟

أدرك الصحابة الكرام أن السنة النبوية هي التطبيق الأمثل المعصوم للإسلام، فانعكس ذلك على ملازمتهم للنبي ﷺ ومعرفة أحواله وأقواله وأفعاله. اقترن هذا الفهم بمحبة عميقة وإجلال بالغ للنبي ﷺ جعل توثيق سنته أمرًا بالغ الأهمية لديهم. وقد جعل الله طاعة الرسول ﷺ شرطًا لتحصيل الهداية، مما استلزم العناية الكاملة بحاله ومقاله وأفعاله.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الصحابة كانوا يتنافسون فيما بينهم على رؤية أشياء من النبي ﷺ لم يشاركهم فيها غيرهم، مما يكشف عمق وعيهم بمكانة السنة؟

  • فهم الصحابة الكرام أن السنة النبوية هي التطبيق الأمثل المعصوم للإسلام، مستندين إلى معاني القرآن الكريم وأوامر النبي ﷺ.

  • تجلت محبة الصحابة للنبي ﷺ في مواقف استثنائية، كالرجل الذي خشي ألا يراه في الجنة فنزلت آية تطمئنه.

  • بلغت المحبة حد التبرك بشعر النبي ﷺ وعرقه ووضوئه ويده الشريفة، كما روى أنس وأبو جحيفة.

  • أدرك الصحابة أن طاعة الرسول ﷺ شرط لتحصيل الهداية وفق قوله تعالى: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾، مما استلزم العناية بكل أحواله.

  • كان توثيق السنة النبوية ونقلها للأمة يحتل عند الصحابة مكانة مساوية لنقل القرآن الكريم.

فهم الصحابة لمكانة السنة النبوية كتطبيق معصوم للإسلام

عندما نتكلم عن مرحلة توثيق السنة النبوية في عهد النبي ﷺ ومظاهر ذلك التوثيق، فإننا نتكلم عن أمانة حفظ الصحابة الكرام لجوهر الإسلام ومعالم شريعته؛ فقد فَهِمَ الصحابة الكرام أن السنة المطهرة والتي ظهرت من خلال الإنسان الكامل إمام المرسلين سيدنا محمد ﷺ هي التَّطبيق الأمثل المعصوم لهذا الدين الذي اعتنقوه، أدركوا ذلك من خلال معاني القرآن الكريم، ومن خلال أوامر النبي ﷺ، فانعكس ذلك على تعلق الصحابة الكلام بشخص النبي ﷺ وملازمتهم له ومعرفة حاله وأفعاله وأقواله، بل حتى وإشاراته وسائر أمور حياته للاقتداء به، بل كان بعضهم يفخر على بعض بأنه رأى من رسول الله أشياء لم يشاركه غيره في رؤيته. واجتمع مع هذا الفهم حالةٌ من المحبة والمودة والإجلال والتعظيم في أعلى الصور لشخص النبي ﷺ.

وقد أشرنا في المحور السابق إلى إجماع الصحابة الكرام على مرجعية السنة وأوردنا النصوص الدالة على ذلك، فلنورد هنا جانبًا من صور محبة وإجلال الصحابة الكرام للنبي ﷺ:

قصة الرجل الذي خشي فراق النبي في الجنة ونزول الآية

  • عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنك لأحب إليَّ من نفسي، وإنك لأحب إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراكَ. فلم يردَّ عليه النبي ﷺ شيئًا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:

﴿ومَنْ يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا﴾ [النساء: 69] .

  • سئل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ .

التبرك بشعر النبي وموقف المرأة الأنصارية يوم أحد

  • عن أنسٍ رضي الله عنه قال: «لقد رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه, وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجلٍ» .

وعنه رضوان الله عليه أنه قال: «لما كان يوم أحد حاص الناس حيصة، وقالوا: قُتِلَ محمد, حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة، قال: فخرجت امرأة من الأنصار فاستقبلت بأخيها وأبيها وزوجها وابنها لا أدري بأيهم استقبلت أولًا، فلما مرت على آخرهم، قالت: من هذا، قالوا: هذا أخوك وأبوك وزوجك وابنك، قالت: فما فعل رسول الله، فيقولون: أمامك حتى ذهبت إلى رسول الله ﷺ فأخذت بناحية ثوبه، ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذ سَلِمْتَ من عَطَب» .

التبرك بعرق النبي ووضوئه ويده الشريفة

وعنه رضي الله عنه قال: دخل علينا النبي ﷺ فقال عندنا- أي: نام نَوْمةَ القيلولةِ- فعرق وجاءت أمي بقارورةٍ فجعلت تسلت- أي تمسح- العرق فيها فاستيقظ فقال:

«يا أم سليمٍ، ما هذا الذي تصنعين؟» قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطِّيب .

وفي الصَّحيحِ من حديث أبي جحيفة قال: «أتيتُ النبي ﷺ فخرج بلال بوَضوئه، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوَضوء؛ فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه، وخرج النبيُّ ﷺ وقام الناس فجعلوا يأخذون يدَه ويمسحون بها وجوههم فأخذت يده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلجِ وأطيب من ريح المسكِ» .

سعد بن معاذ وثوبان وعمرو بن العاص في تعظيم النبي

وهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه يقول للنبي ﷺ: «يا رسولَ الله، هذه أموالنا بين يديك، خُذ منها ما شئتَ ودع منها ما شئت، وما أخذته كان أحبَّ إلينا مما تركته» .

وهذا ثوبان مولى رسول الله ﷺ كان شديد الحب لرسول الله، قليل الصبر عنه، فأتاه يومًا وقد تغيَّرَ لونه، يعرف الحزن في وجهه، فقال له لرسول الله ﷺ: «ما غَيَّر لونك؟» فقال: يا رسول الله، ما بي مرض ولا وجع غير أنِّي إذا لم أرك استوحشت وحشةً شديدةً حتى ألقاك .

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «وما كان أحد أحب إليَّ من رسول الله ﷺ ولا أجل في عيني منه، وما كنت أُطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سئلتُ أن أصفَه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه» .

ربط محبة الصحابة بتوثيق السنة واشتراط الطاعة للهداية

فعندما نفهم هذه الحالة التي تولدت لدى الصحابة الكرام من فهم أهمية سنة النبي ﷺ وموقعها من دين الإسلام، إلى جانب هذه المحبة الشديدة لرسول اللهﷺ، ندرك بعد ذلك كيف كان توثيق سنة هذا النبي الكريمﷺ وحفظها ونقلها لأمته بعد ذلك من أهم الأشياء لدى الصحابة الكرام بل إن هذا الأمر لديهم كان متساوي الأهمية مع نقلهم القرآن الكريم للأمة الإسلامية.

فقد أدرك الصحابة الكرام معاني قوله تعالى:

﴿وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ [النور:54].

فقد جعل الله سبحانه وتعالى شرطَ تحصيل الهدايةِ هو طاعة الرسول ﷺ؛ وهذا يستلزم العناية بحال ومقال وأفعال النَّبي ﷺ.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي جعل الصحابة الكرام يُعنون بتوثيق السنة النبوية بهذه الدرجة من الاهتمام؟

فهمهم أن السنة هي التطبيق المعصوم للإسلام إلى جانب محبتهم الشديدة للنبي ﷺ

ما الآية التي نزلت ردًا على الرجل الذي خشي ألا يرى النبي ﷺ في الجنة؟

﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾

ماذا فعلت أم سليم بعرق النبي ﷺ حين نام في بيتها؟

جمعته في قارورة لتجعله في طيبها

ما موقف المرأة الأنصارية يوم أحد حين استقبلت بأخيها وأبيها وزوجها وابنها؟

سألت عن سلامة النبي ﷺ ولم تبالِ بمصابها إذ سلم

ما الشرط الذي جعله الله لتحصيل الهداية وفق الآية الكريمة في سورة النور؟

طاعة الرسول ﷺ

كيف وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه محبة الصحابة للنبي ﷺ؟

قال إنه كان أحب إليهم من أموالهم وأولادهم وآبائهم ومن الماء البارد على الظمأ

ما الذي كان يحدث لثوبان مولى رسول الله ﷺ حين لا يرى النبي؟

كان يستوحش وحشة شديدة ويتغير لونه ويظهر عليه الحزن

ما الذي كان يفعله الصحابة بشعر النبي ﷺ حين كان يحلق رأسه؟

كانوا يحرصون على ألا تقع شعرة إلا في يد رجل منهم تبركًا

ما الذي قاله سعد بن معاذ للنبي ﷺ عن أموال المسلمين؟

قال إنها بين يديه يأخذ منها ما شاء وما أخذه كان أحب إليهم مما تركه

كيف وصف أبو جحيفة يد النبي ﷺ حين مسح بها وجهه؟

أنها كانت أبرد من الثلج وأطيب من ريح المسك

بماذا قدّر عمرو بن العاص مكانة النبي ﷺ في نفسه؟

قال إنه كان أحب الناس إليه وأجلهم في عينيه ولم يكن يطيق أن يملأ عينيه منه إجلالًا

بماذا كان يتنافس بعض الصحابة على بعض في علاقتهم بالنبي ﷺ؟

بأنه رأى من رسول الله أشياء لم يشاركه غيره في رؤيتها

ما المصدران اللذان استند إليهما الصحابة في إدراك مكانة السنة النبوية؟

استند الصحابة إلى معاني القرآن الكريم وإلى أوامر النبي ﷺ مباشرة في إدراكهم أن السنة هي التطبيق الأمثل المعصوم للإسلام.

ما الآية التي تجعل طاعة الرسول ﷺ شرطًا لتحصيل الهداية؟

قوله تعالى: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ من سورة النور آية 54.

ما الآية التي نزلت ردًا على الرجل الذي خشي الفراق عن النبي ﷺ في الجنة؟

نزلت آية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ من سورة النساء آية 69.

ما الذي فعله الصحابة بماء وضوء النبي ﷺ كما روى أبو جحيفة؟

كانوا يتسابقون عليه، فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه تبركًا.

لماذا كان توثيق السنة النبوية عند الصحابة بمنزلة نقل القرآن الكريم؟

لأنهم أدركوا أن السنة هي التطبيق المعصوم للإسلام، وأن طاعة الرسول ﷺ شرط الهداية، فكان حفظها ونقلها واجبًا بنفس أهمية نقل القرآن.

ما الذي كان يفعله الصحابة حين كان النبي ﷺ يحلق رأسه؟

كانوا يحيطون به ويحرصون على ألا تقع شعرة إلا في يد رجل منهم، تبركًا بشعره الشريف.

ما الذي قالته أم سليم للنبي ﷺ حين سألها عن سبب جمعها لعرقه؟

قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.

ما الذي قالته المرأة الأنصارية للنبي ﷺ بعد أن علمت بسلامته يوم أحد؟

أمسكت بناحية ثوبه وقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذ سلمت من عطب.

ما الذي يدل على أن محبة الصحابة للنبي ﷺ كانت أعلى من محبتهم لأنفسهم؟

قال الرجل للنبي ﷺ: إنك لأحب إليَّ من نفسي وولدي، وقال علي بن أبي طالب إنه كان أحب إليهم من الماء البارد على الظمأ.

ما الذي يعنيه قول عمرو بن العاص إنه لم يكن يطيق أن يملأ عينيه من النبي ﷺ؟

يعني أنه كان يجله ويعظمه إجلالًا بالغًا يمنعه من التحديق فيه، وهو تعبير عن أعلى درجات التعظيم والإجلال.

ما الذي يستلزمه جعل الله طاعة الرسول ﷺ شرطًا للهداية؟

يستلزم العناية الكاملة بحال النبي ﷺ ومقاله وأفعاله، وهو ما دفع الصحابة إلى توثيق السنة النبوية بعناية فائقة.

ما الذي يكشفه تنافس الصحابة على رؤية أشياء من النبي ﷺ لم يشاركهم فيها غيرهم؟

يكشف عمق وعيهم بمكانة السنة النبوية وأهمية كل ما يصدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو حال.

ما الذي يجمع بين الفهم العلمي لمكانة السنة والمحبة الشديدة للنبي ﷺ في دفع الصحابة لتوثيقها؟

الجمع بين الفهم العلمي والمحبة الوجدانية جعل توثيق السنة ونقلها أمرًا طبيعيًا وضروريًا في آنٍ واحد، لا يحتاج إلى حافز خارجي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!