كيف تمت كتابة الحديث وتوثيق السنة النبوية في عهد النبي وما منهج الصحابة في تلقيها وحفظها؟
كتابة الحديث في عهد النبي ﷺ لم تكن تدويناً رسمياً منظماً، بل كانت بإذن فردي خاص لبعض الصحابة. وقد نهى النبي ﷺ في البداية عن الكتابة لئلا يختلط الحديث بالقرآن، ثم أذن بها لما زالت تلك الأسباب. وكان الصحابة يتلقون السنة بالمشافهة والمشاهدة والسماع، مع حرص بالغ على الحفظ والتبليغ.
- •
كيف تعامل الصحابة مع السنة النبوية وما منهجهم في تلقيها وحفظها وتبليغها؟
- •
كان الصحابة يعلمون أن السنة المطهرة وحي من الله فحرصوا عليها كحرصهم على القرآن الكريم.
- •
تناوب الصحابة على مجالس النبي ﷺ فردياً وجماعياً، وشملت المجالس العلمية الرجال والنساء على حد سواء.
- •
حرص الصحابة على مراقبة أفعال النبي ﷺ وتتبع أقواله وتقريراته بدقة بالغة كما في قصة الركعتين بعد العصر.
- •
كتابة الحديث في العهد النبوي لم تكن رسمية منظمة، بل كانت بإذن فردي خاص بعد أن كان النهي عنها في أول الأمر.
- •
نهى النبي ﷺ عن كتابة الحديث أولاً لعدة أسباب منها خشية اختلاطه بالقرآن، ثم أذن بها لما زالت تلك الأسباب وكثرت السنن.
- 1
الصحابة الكرام تلقوا السنة المطهرة بمنهج منظم قائم على التعلم والحفظ والتدوين والتبليغ، إدراكاً منهم أنها وحي من الله.
- 2
تناوب الصحابة على مجالس النبي ﷺ فردياً وجماعياً، وشملت المجالس العلمية النساء اللواتي طلبن يوماً خاصاً للتعلم فأجابهن النبي.
- 3
حرص الصحابة على مراقبة أفعال النبي ﷺ تجلى في قصة الركعتين بعد العصر، حين تتبعوا الأمر حتى وصلوا إلى أم سلمة للاستيضاح.
- 4
أبو هريرة سأل النبي ﷺ عن دعاء الاستفتاح وشكا إليه النسيان، فدعا له النبي بالحفظ فلم ينسَ شيئاً بعدها.
- 5
حرص الصحابة على الحديث النبوي تجلى في اهتمامهم بالسنة وحفظها، وقد انتقل التوثيق من المشافهة إلى كتابة الحديث بإذن النبي.
- 6
كتابة الحديث في العهد النبوي لم تكن رسمية منظمة، بل كانت بإذن فردي خاص، وقد ورد حديث نهي عن الكتابة يحتاج إلى بيان.
- 7
نهى النبي ﷺ عن كتابة الحديث أولاً لأسباب منها خشية اختلاطه بالقرآن وترك الحفظ، ثم أذن بالكتابة لما زالت تلك الأسباب.
- 8
الإمام المازري بيّن أن النهي عن كتابة الحديث محمول على عدم الخلط بالقرآن أو أنه منسوخ، مستدلاً بأوامر النبي بالكتابة في مواضع عدة.
- 9
أجاز النبي ﷺ كتابة الحديث بعد النهي لما علم أن السنن ستكثر ويعجز الحفظ عن استيعابها، كما أوضح ابن قتيبة.
كيف كان منهج الصحابة في تلقي حديث النبي وحفظ السنة المطهرة؟
كان الصحابة الكرام يعلمون أن السنة المطهرة وحي من الله، فكان حرصهم على حفظها كحرصهم على القرآن الكريم. ولذلك لم يكن استماعهم للنبي ﷺ سماعاً عادياً، بل كان لهم منهج قائم على التعلم والحفظ والتدوين والتبليغ. وكانوا يتلقون الحديث إما بالمشافهة أو بمشاهدة أفعاله وتقريراته أو بالسماع ممن سمع منه ﷺ.
ما أثر المجالس العلمية النبوية في تلقي الصحابة للسنة وهل شاركت النساء فيها؟
كان الصحابة يتناوبون الجلوس عند رسول الله ﷺ على المستوى الفردي، كما فعل عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري. وعلى المستوى الجماعي كانت المجالس العلمية النبوية في المسجد وغيره لها أكبر الأثر في تلقي السنة وتبليغها. ولم يقتصر الأمر على الرجال، بل طلبت النساء من النبي ﷺ يوماً خاصاً لتعليمهن فأجابهن إلى ذلك.
كيف كان حرص الصحابة على مراقبة أفعال النبي وتتبع سنته وما مثال على ذلك؟
كان الصحابة الكرام يراقبون النبي ﷺ ويتتبعون سكناته وحركاته وأقواله وأفعاله بدقة بالغة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قصة الركعتين بعد العصر، حين أرسل ابن عباس وعبدالرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة إلى عائشة يسألونها عنهما، ثم أُحيلوا إلى أم سلمة التي أخبرتهم بأنها سمعت النبي ينهى عنهما ثم رأته يصليهما. وقد أوضح النبي ﷺ أنه كان قضاء لركعتين فاتتاه بعد الظهر.
ما دعاء الاستفتاح الذي سأل عنه أبو هريرة النبي وكيف حرص على حفظ الحديث؟
سأل أبو هريرة النبي ﷺ عن سكوته بين التكبير والقراءة في الصلاة، فأخبره أنه يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد. وحين شكا أبو هريرة من نسيان الحديث، أمره النبي ﷺ أن يبسط رداءه فبسطه وغرف بيديه فيه ثم أمره بضمه، فما نسي شيئاً بعد ذلك.
ما الذي يكشفه حرص الصحابة على الحديث عن طبيعة توثيق السنة في العهد النبوي؟
أشاد النبي ﷺ بحرص أبي هريرة على الحديث حين قال له إنه ظن ألا يسأله أحد قبله عن هذا الحديث لما رأى من حرصه. وتكشف هذه الأمثلة مجتمعةً عن حرص الصحابة الكرام على سنة النبي ﷺ ومعرفة هديه للاقتداء به. وقد قامت السنة في البداية على التلقي والمشافهة والسماع، ثم أذن النبي ﷺ بكتابة الأحاديث وتدوينها.
هل كانت كتابة الحديث رسمية في عهد النبي وما حديث النهي عن الكتابة؟
لم تكن كتابة الحديث في زمن الرسول ﷺ تدويناً رسمياً، إذ لم يأمر النبي ﷺ أصحابه بتدوين السنة ولم يعين لذلك كتبة كما فعل مع القرآن. غير أنه ورد الأمر النبوي لبعض الصحابة بالكتابة بصورة فردية غير منتظمة وبإذن خاص. وقد يبدو ذلك متعارضاً مع حديث النهي: لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه.
ما أسباب النهي عن كتابة الحديث في أول الأمر ومتى أذن النبي بالكتابة؟
كان النهي عن كتابة الحديث في بداية تدوين القرآن الكريم، وذلك لعدة أسباب منها: عدم اختلاط كلام النبي ﷺ بالقرآن، وعدم ركون المسلمين إلى الكتابة وتركهم الحفظ. فلما زالت تلك الأسباب أذن النبي ﷺ بعد ذلك في كتابة الحديث لمن أراد من المسلمين.
ما رأي العلماء في حديث النهي عن كتابة الحديث وما الأدلة على الإذن بها؟
ذكر الإمام المازري المالكي أن بعض العلماء قالوا إن النهي كان عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به، ويحتمل أن يكون النهي منسوخاً. واستدل على الإذن بكتابة الحديث بأن النبي ﷺ أمر بكتابة خطبته لأبي شاة، وقال لمن شكا سوء الحفظ: استعن بيمينك، وكتب كتاباً في الصدقات والديات عملت به الأمة ولم ينكره أحد.
لماذا أجاز النبي كتابة الحديث بعد النهي عنها وما قول ابن قتيبة في ذلك؟
قال ابن قتيبة إن النبي ﷺ نهى عن كتابة الحديث في أول الأمر، فلما علم أن السنن ستكثر ويفوت الحفظ أجاز الكتابة. وهذا يعني أن الإذن بكتابة الحديث جاء استجابةً لضرورة حفظ العلم وصون السنة من الضياع مع تزايد الأحاديث وتوسع رقعة الإسلام.
كتابة الحديث انتقلت من النهي إلى الإذن لما زالت أسباب المنع وكثرت السنن وخيف ضياع العلم.
كتابة الحديث في العهد النبوي لم تكن تدويناً رسمياً منظماً، إذ لم يعين النبي ﷺ كتبةً للسنة كما فعل مع القرآن، بل كان الإذن فردياً لبعض الصحابة. وقد سبق ذلك نهيٌ صريح عن الكتابة في أول الأمر، وذلك لأسباب محددة أبرزها خشية اختلاط كلام النبي ﷺ بالقرآن الكريم، وخشية ركون المسلمين إلى الكتابة وتركهم الحفظ.
لما زالت أسباب النهي أذن النبي ﷺ بكتابة الحديث، وهو ما أكده العلماء كالإمام المازري الذي استدل بأمر النبي ﷺ لأبي شاة بكتابة خطبته، وبقوله لمن شكا سوء الحفظ: استعن بيمينك. وقد أجمع الصحابة على تلقي السنة بمنهج قائم على التعلم والمشافهة والمشاهدة والتبليغ، مع حرص بالغ تجلى في تناوبهم على مجالس النبي ﷺ ومراقبة أفعاله وتقريراته.
أبرز ما تستفيد منه
- كتابة الحديث كانت محظورة أولاً لئلا يختلط بالقرآن ثم أُذن بها.
- الصحابة تلقوا السنة بالمشافهة والمشاهدة والسماع من بعضهم.
- المجالس العلمية النبوية شملت الرجال والنساء وكانت ركيزة نقل السنة.
- أذن النبي ﷺ بكتابة الحديث لما كثرت السنن وخيف ضياع العلم.
إدراك الصحابة لوحي السنة ومنهجهم في تلقي الحديث
قد يتساءل الإنسان كيف تعامل الصَّحابة الكرام مع حديث النبي ﷺ، وماذا كان مسلكهم تجاهه؟!
ولتقريب الإجابة عن ذلك السؤال، نذكر هنا أن الصحابة الكرام كانوا يعلمون تمام العلم أن السنة المطهرة بمفهومها العام الشامل هي وحي من الله، كما بينَّا في المحور السابق، ولذلك كان حرصهم عليها وعلى حفظها وفهم معانيها كحرصهم على حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه.
وعلى ذلك فلم يكن استماعهم للنبي ﷺ سماعًا عاديًا مثل حديث بعضهم لبعض؛ وإنما كان لهم منهجٌ في السماع قائمٌ على التعلم والحفظ والتدوين والتبليغ، وكان الصحابة يتلقون الحديث عن النبيِّ ﷺ إما بطريقة المشافهة، وإما بطريقة المشاهدة لأفعاله وتقريراتِه، وإما بطريق السماع ممَّن سَمِعَ منه ﷺ، أو شاهد أفعاله وتقريراته؛ لأنهم لم يكونوا جميعًا يحضرون مجالسه ﷺ، بل كان منهم من يتخلف لبعض حاجاته.
تناوب الصحابة على مجالس النبي وأثر المجالس العلمية
ومن الأمثلة التي توضِّح حِرصَ الصحابةِ على تلقِّي السنة وضبطها ومعرفة معانيها وحفظها وتبين ملامح هذا المنهج:
- •تناوبهم في الجلوسِ عند رسول الله ﷺ: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيدٍ، وهم من عوالي المدينة، وكنَّا نتناوبُ النزول على النبي ﷺ، فينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئتُه بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيرِه، وإذا نزل فعلَ مِثلَ ذلك« [1]. هذا على المستوى الفردي أما إذا نظرنا على المستوى الجماعي فقد كانت المجالس العلميَّة النبويَّة التي تُعقدُ في المسجد وغيره لها أكبر الأثر في تلقِّي الصحابة الكرام للسنة النبوية وعنايتهم بها وتبليغها لبعضهم بعضًا، ولم يختص الأمر بالرجال بل كان للنساء في هذه المجالس العلمية نصيبٌ؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءتِ امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله، فقال: «اجتمِعنَ في يومِ كَذا وكذَا، في مكانِ كذَا وكذَا، فاجتمَعْن، فأتاهنَّ رسولُ الله ﷺ، فعلمهنَّ ممَّا علَّمه الله» [2].
حرص الصحابة على مراقبة أفعال النبي وقصة الركعتين بعد العصر
حِرصُ الصحابة الكرام على مراقبة النبيِّ ﷺ وتتبع سكناته وحركاته وأقواله وأفعالِه:
فعن كُريب، مولى ابن عباس، أنَّ عبدالله بن عباس، وعبدالرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبيِّ ﷺ، فقالوا: اقرأ عليها السلام منَّا جميعاً، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنَّا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنهما، قال ابنُ عباس: وكنتُ أضربُ مع عمر بن الخطاب الناس عليها، قال كريبٌ: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلونِي به، فقالت: سَلْ أم سلمة، فخرجتْ إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أمِّ سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشةَ، فقالت أم سلمة: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يُصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلَّى العصر، ثم دخل وعندي نِسوةٌ من بني حرام من الأنصار فصلَّاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبِه فقولي له تقول أم سلمة: يا رسولَ الله، إني أسمعك تنهى عن هاتين الرَّكعتين، وأراك تُصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلمَّا انصرف، قال: يا بنتَ أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، إنَّه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلامِ من قومِهم، فشغلوني عن الرَّكعتين اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتانِ» [3].
سؤال أبي هريرة عن دعاء الاستفتاح وحرصه على حفظ الحديث
وعن أبي هريرةَ، قال: كان رسولُ الله ﷺ، إذا كبَّرَ في الصلاة، سكتَ هنية قبل أن يقرأَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتَك بين التَّكبير والقراءة، ما تقولُ؟ قال أقول: «اللَّهمَّ باعِدْ بيني وبين خطايايَ كما باعدْتَ بين المشرقِ والمغربِ، اللَّهمَّ نَقِّني من خطايايَ كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنسِ، اللهم اغسلني من خطايايَ بالثَّلجِ والماءِ والبَرَدِ» [4].
عن أبي هريرةَ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أسمعُ منك حديثًا كثيرًا أنساه؟ قال: «ابسُطْ رداءَك» فبسطته، قال: فغرفَ بيديْه، ثم قال: «ضُمَّه» فضممته، فما نسيتُ شيئًا بعدَه [5].
بشارة الشفاعة لأهل التوحيد وعموم حرص الصحابة على السنة
وعنه رضي الله عنه أنه قال: قِيل يا رسول الله مَنْ أسعدُ النَّاس بشفاعتك يومَ القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: «لقد ظننتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسألَني عن هذا الحديثِ أحدٌ أول منك لما رأيتُ من حرصِك على الحديث، أسعدُ النَّاسِ بشفاعتي يومَ القيامة، مَنْ قالَ لَا إله إلا الله، خالصًا من قلبه، أو نفسِه» [6].
فمن خلالِ هذه الأمثلة يتَّضحُ لنا حرصَ الصحابةِ الكرامِ على سنَّةِ النبي ﷺ ومعرفة هديه الكريم للاقتداءِ به، فإذا تبيَّنَ لنا ذلك بحثْنَا عن ملامح الحفظ والتوثيقِ والتثبت لسنةِ النبي ﷺ وهديهِ الكريم وأحاديثِه في العهد النبويِّ لوجدنا أنَّها كانت قائمةً في البداية على التلقِّي والمشافهةِ والسماع ثم أَذِنَ النبي ﷺ بكتابة الأحاديث وتدوينِها.
طبيعة تدوين السنة في العهد النبوي والإذن الفردي بالكتابة
فلم يكن التدوينُ في زمن الرسول ﷺ تدوينًا رسميًّا، بمعنى أن الرسول ﷺ لم يأمُرْ أصحابَه بتدوين السنة، ولم يعين لذلك كتبةً مثل كتاب الوحي الذين كانوا يدوِّنون القرآن، غير أنَّه ورد الأمر النبويُّ لبعض الصَّحابة رضي الله عنهم بالكتابة بصورة فردية غير منتظمة، وبإذنٍ خاصٍّ من رسول الله ﷺ.
وقد يظن بعضهم أن ذلك الكلام وغيرَه يتعارض مع قوله ﷺ: «لا تكتبوا عنِّي، ومَنْ كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدِّثوا عني ولا حرجَ، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النَّار» [7].
رفع التعارض الظاهري عن حديث لا تكتبوا عني وأسباب النهي الأول
فإن ذلك الحديث كان في بدايةِ تدوينِ القرآن الكريمِ فأراد رسولُ الله ﷺ ألا ينشغلَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم بشيءٍ غير القرآن الكريم. ومن هنا نَهَى في بدءِ الإسلام عن كتابة أي شيء غير القرآن الكريم، وكان ذلك لعدة أسباب منها: عدم اختلاط كلام النَّبيِّ ﷺ بالقرآن، وعدم ركون المسلمين إلى الكتابةِ وترك الحفظِ، وغير ذلك من الأسباب، ولما زالتْ تلك الأسباب أَذِنَ النبي ﷺ بعد ذلك في كتابة الحديث لمن أراد من المسلمين.
وعن معاني هذا الحديث:
شرح المازري لحديث النهي وأدلة الإذن بكتابة الحديث
- •يقول الإمامُ محمَّد التَّميمي المازري المالكي: «وقد رُوِيَ أن زيد بن ثابت دخل على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانًا فكتبه فقال له زيد: إن النبي ﷺ أمر أن لا تكتب شيئًا من حديثه فمحاه. وهذا النهي قال فيه بعض العلماء: إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلَّا يختلط به فيشبه على القارئ، ويحتمل أن يكون النهي منسوخا. وقد قال ﷺ في خطبة خطبها: «اكتبوا لأبي شاة لما استكتبها». وقال ﷺ لرجلٍ شكَا إليه سوء الحفظ: «استعن بيمينِك». وكتب عليه السلام كتابًا في الصَّدقات والدِّيات أو كتبت عنه فعملت بها الأمة ولم ينكرها أحد وقد أمر عليه السلام أمته بالتَّبليغ فإذا لم يكتب ذهب العلم» [8].
قول ابن قتيبة في تطور حكم كتابة السنة وكثرة السنن
قال ابن قتيبةَ: «نهى في أول الأمر، فلما عَلِمَ أن السنن تكثر فيفوت الحفظ أجازَ الكتابةَ» [9].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما السبب الرئيسي الذي جعل الصحابة يحرصون على السنة النبوية كحرصهم على القرآن الكريم؟
لأنهم كانوا يعلمون أن السنة المطهرة وحي من الله
ما الطرق التي كان الصحابة يتلقون بها الحديث النبوي؟
المشافهة والمشاهدة والسماع ممن سمع من النبي
ما الذي كان يفعله عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري للحصول على علم ما يجري في مجالس النبي ﷺ؟
كانا يتناوبان النزول على النبي ﷺ يوماً بعد يوم
ما الذي طلبته المرأة من النبي ﷺ فيما يخص التعليم؟
أن يجعل لهن يوماً خاصاً يأتيهن فيه ليعلمهن
ما دعاء الاستفتاح الذي أخبر به النبي ﷺ أبا هريرة؟
اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب
كيف دعا النبي ﷺ لأبي هريرة حين شكا إليه من نسيان الحديث؟
أمره ببسط ردائه ثم غرف بيديه فيه وأمره بضمه
ما وصف النبي ﷺ لأبي هريرة حين سأله عن أسعد الناس بشفاعته؟
قال له إنه أول من يسأله عن هذا لما رأى من حرصه على الحديث
ما طبيعة تدوين السنة في العهد النبوي؟
كان بإذن فردي خاص لبعض الصحابة وغير منتظم
ما أحد أسباب نهي النبي ﷺ عن كتابة الحديث في أول الأمر؟
خشية اختلاط كلام النبي بالقرآن الكريم
ما الذي استدل به الإمام المازري على جواز كتابة الحديث؟
أمر النبي ﷺ بكتابة خطبته لأبي شاة وقوله استعن بيمينك
ما تفسير الإمام المازري لحديث النهي عن كتابة الحديث؟
أن النهي كان عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة أو أنه منسوخ
ما السبب الذي ذكره ابن قتيبة لإجازة النبي كتابة الحديث بعد النهي؟
لأن السنن ستكثر فيفوت الحفظ
من أرسل كريباً إلى عائشة رضي الله عنها يسأل عن الركعتين بعد العصر؟
ابن عباس وعبدالرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة
ما الذي أوضحه النبي ﷺ لأم سلمة عن سبب صلاته الركعتين بعد العصر؟
أنهما قضاء للركعتين اللتين فاتتاه بعد الظهر بسبب وفد عبد القيس
لماذا كان حرص الصحابة على السنة النبوية مساوياً لحرصهم على القرآن الكريم؟
لأنهم كانوا يعلمون أن السنة المطهرة وحي من الله، فاستوجب ذلك الحرص على حفظها وفهم معانيها كما يحرصون على القرآن.
ما الفرق بين التدوين الرسمي للقرآن والتدوين الفردي للحديث في العهد النبوي؟
القرآن كان له كتبة معينون بأمر النبي ﷺ، أما كتابة الحديث فلم تكن رسمية منظمة بل كانت بإذن فردي خاص لبعض الصحابة.
ما الأسباب التي ذكرت لنهي النبي ﷺ عن كتابة الحديث في أول الأمر؟
من الأسباب: عدم اختلاط كلام النبي ﷺ بالقرآن الكريم، وعدم ركون المسلمين إلى الكتابة وتركهم الحفظ.
ما الذي حدث لما زالت أسباب النهي عن كتابة الحديث؟
أذن النبي ﷺ بعد ذلك في كتابة الحديث لمن أراد من المسلمين.
ما الدليل الذي ساقه المازري على أن النبي أجاز كتابة الحديث؟
استدل بأمر النبي ﷺ لأبي شاة بكتابة خطبته، وبقوله لمن شكا سوء الحفظ استعن بيمينك، وبكتابه في الصدقات والديات الذي عملت به الأمة.
ما معنى تناوب الصحابة على مجالس النبي ﷺ؟
كان بعض الصحابة يتفقون على التناوب في حضور مجالس النبي، فينزل أحدهم يوماً ويبلغ صاحبه ما سمع، ثم ينزل الآخر يوماً ويفعل مثل ذلك.
ما أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة وفق الحديث النبوي؟
أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه.
ما الذي يحتمله حديث النهي عن كتابة الحديث وفق الإمام المازري؟
يحتمل أن يكون النهي خاصاً بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به، ويحتمل أن يكون النهي منسوخاً.
ما الذي قاله ابن قتيبة عن تطور حكم كتابة الحديث؟
قال ابن قتيبة إن النبي ﷺ نهى في أول الأمر، فلما علم أن السنن تكثر فيفوت الحفظ أجاز الكتابة.
كيف تلقى الصحابة الذين لم يحضروا مجالس النبي ﷺ السنة النبوية؟
كانوا يتلقون السنة بالسماع ممن سمع من النبي ﷺ أو شاهد أفعاله وتقريراته، إذ لم يكن جميع الصحابة يحضرون مجالسه.
ما الذي فعلته أم سلمة حين رأت النبي يصلي الركعتين بعد العصر وقد نهى عنهما؟
أرسلت إليه جارية تسأله عن ذلك، فأشار بيده إشارة تعني الانتظار، ثم أوضح لها بعد انتهاء الصلاة أنهما قضاء للركعتين اللتين فاتتاه بعد الظهر.
ما الذي يدل على أن المجالس العلمية النبوية لم تكن حكراً على الرجال؟
جاءت امرأة إلى النبي ﷺ وطلبت منه يوماً خاصاً للنساء يعلمهن فيه، فأجابها وحدد لهن يوماً ومكاناً وأتاهن فعلمهن.
ما الفرق بين مرحلة التلقي الأولى للسنة ومرحلة ما بعدها في العهد النبوي؟
قامت السنة في البداية على التلقي والمشافهة والسماع، ثم أذن النبي ﷺ بكتابة الأحاديث وتدوينها.
ما الذي كتبه النبي ﷺ أو كُتب عنه وعملت به الأمة دون إنكار؟
كتب النبي ﷺ أو كُتب عنه كتاباً في الصدقات والديات، عملت به الأمة ولم ينكره أحد.