اكتمل ✓

ما معنى حصائد الألسنة في حديث معاذ بن جبل وكيف يحفظ المسلم لسانه من المهالك؟

حصائد الألسنة هي ما يحصده الإنسان من عواقب كلامه، كالكفر والغيبة والنميمة والكذب، وهي السبب الأكبر في دخول الناس النار على وجوههم. في حديث معاذ بن جبل الجامع للخير، أمسك النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه وقال: «كف عليك هذا»، مبيناً أن حفظ اللسان هو ملاك جميع أعمال الخير. ويستلزم ذلك الإعراض عن اللغو وقول الخير والصمت عما لا يعني، وكذلك الامتناع عن القول على الله بغير علم.

ما معنى حصائد الألسنة في حديث معاذ بن جبل وكيف يحفظ المسلم لسانه من المهالك؟
ما معنى حصائد الألسنة في حديث معاذ بن جبل وكيف يحفظ المسلم لسانه من المهالك؟
9 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حفظ اللسان ملاك جميع أعمال الخير في حديث معاذ بن جبل الجامع؟

  • حصائد الألسنة تعني ما يحصده الإنسان من عواقب كلامه كالكفر والغيبة والنميمة والبهتان التي تكب أصحابها في النار.

  • أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على الإعراض عن اللغو وقول الخير والصمت، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾.

  • لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، وضمان الجنة مرتبط بحفظ اللسان والفرج.

  • للكلمة أثر يتجاوز معناها اللغوي إلى النبر والتأثير الوجداني، وكلمة واحدة قد يكتب الله بها رضوانه أو سخطه إلى يوم القيامة.

  • القول على الله بغير علم من أخطر مهالك اللسان، والفتوى علم تخصصي كالطب لا يحق لغير المتخصص الخوض فيه.

ملاك الخير في حديث معاذ وأهمية كف اللسان عن المهالك

حديث معاذ الجامع للخير 7

أمسك عليك لسانك

وصلنا لنهاية هذا الحديث المبارك، فبعد أن عدد النبي صلى الله عليه وسلم أوجه الخير وفضائله، أراد أن يخبر معاذ بشيء واحد إذا حافظ عليه يضمن له الإتيان بكل هذه الفضائل، فقال صلى الله عليه وسلم :

« ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال : كف عليك هذا، فقلت : يا نبي الله، وإنا المؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم».

ومن المفيد هنا نقل قول صاحب تحفة الأحوذي في شرح هذا الجزء من الحديث : «الملاك ما به إحكام الشيء وتقويته، من ملك العجين إذا أحسن عجنه وبالغ فيه، وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها؛ والرواية بالكسر، وذلك إشارة إلى ما ذكر من أول الحديث إلى هنا من العبادات، وأكده بقوله كله لئلا يظن خلاف الشمول، أي بما تقوم به تلك العبادات جميعها»

شرح كف عليك هذا وحصائد الألسنة وتشبيه الكلام بالزرع

ويقول في بيان قوله صلى الله عليه وسلم «كف عليك هذا» : «(هذا) إشارة إلى اللسان أي لسانك المشافه له، وتقديم المجرور على المنصوب للاهتمام به وتعديته بعلى للتضمين، أو بمعنى عن، وإيراد اسم الإشارة لمزيد التعيين أو للتحقير وهو مفعول كف، وإنما أخذ عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول، تنبيها على أن أمر اللسان صعب. والمعنى لا تكلم بما لا يعنيك، فإن من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ولكثرة الكلام مفاسد لا تحصى».

ويقول في بيان قوله صلى الله عليه وسلم «إلا حصائد ألسنتهم» : « أي محصوداتها، شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، وهو من بلاغة النبوة، فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والرديء، فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا وقبيحا. والمعنى لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها والاستثناء مفرغ، وهذا الحكم وارد على الأغلب أي على الأكثر لأنك إذا جربت لم تجد أحدا حفظ لسانه عن السوء ولا يصدر عنه شيء يوجب دخول النار إلا نادرا». [تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي]

تلخيص أعمال الجنة لمعاد وربطها بإمساك اللسان وآيات اللغو

فبعد أن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا معاذ رضي الله عنه بالأعمال التي تدخله الجنة وتبعده عن النار وعددها صلى الله عليه وسلم أراد أن يجمل القول له، ويعلمه كيف يتيسر عليه تحقيق كل هذه الأعمال بأن يمسك عليه لسانه.

وقد ورد في القرآن والسنة الإعراض عن اللغو، والترغيب في قول الخير، والترغيب في الصمت والسكوت قال تعالى في مدح المؤمنين :

﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون :3].

وقال سبحانه :

﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا الَتِى هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًا مُّبيِنًا﴾ [الإسراء :53].

وقال سبحانه وتعالى :

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة :83].

أحاديث حسن الخلق وطول الصمت وسلامة المسلمين من اللسان

ومن السنة ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«عليك بُحسن الخلُق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده، ما تجمَّل الخلائق بمثلهما» [رواه أبو يعلى في مسنده، والطبراني في الأوسط].

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي المسلمين أفضل؟ قال:

«من سلم المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري].

حديث الأعرابي عن عمل الجنة وختمه بكف اللسان عن غير الخير

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء أعرابيٌُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! علِّمني عملاً يدخلني الجنة. قال:

«إن كنت أقصرتَ الخُطبة لقد أعرضت المسألة، اعتقِ النسمة، وفُكَّ الرقبة، فإن لم تُطِق ذلك، فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك، فكُفَّ لسانك إلا عن خير»[أخرجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه].

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال:

«أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» [رواه الترمذي في سننه].

استقامة الإيمان باستقامة القلب واللسان وشكوى الأعضاء من ذرب اللسان

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:

«لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جارُه بوائقه» [رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان].

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك» [رواه الطبراني في الكبير].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان؛ فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [رواه الترمذي في سننه وأحمد في مسنده].

ضمان الجنة بحفظ اللسان والفرج وأقوال الصحابة في خطورة اللسان

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» [رواه البخاري في صحيحه].

وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:

«ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرَب اللسان على حدَّته» [رواه البيهقي في شعب الإيمان، وأبو يعلى في مسنده] .

وصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «والذي لا إله غيره؛ ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجنٍ من لسان».

وعن أسلم أن عمر رضي الله عنه دخل يومًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مَه، غفر الله لك. فقال له أبو بكر: إن هذا أوْردني شرَّ الموارد.

أداة اللسان في الكفر والمعاصي والبعد اللغوي للكلمة والنبر

فإن اللسان هو أداة الكلام عند البشر لذا فكلمة الكفر تخرج من اللسان، والقول على الله بغير علم يحدثه اللسان كذلك، كما أن باللسان تتم معاصي الكذب، والغيبة، والنميمة، والاستهزاء.

كما أن للكلمة التي يحدثها اللسان معنى معجمي نراه في المعاجم، ولكن لها أيضًا حقول دلالية، فلها حقيقة ولها مجاز، ولها مرة ثالثة مردود على السامع يختلف باختلاف شيوع هذه الكلمة في استعمال معين، ويختلف أيضًا بما يسميه علماء اللغويات بالنبر، والنبر The stress هو الضغط أثناء التلفظ بالكلام على مقطع في الفقرة المقروءة، أو على كلمة في الجملة، أو على حرف في الكلمة، وحينئذ فإنك تفهم معنى من هذا النبر يزيد على معناه اللغوي، فلو قلنا لأحدهم عبارة: «أنت مشغول» فيمكن أداؤها بصورة سؤال، ويمكن أداؤها بصورة استنكار، ويمكن أداؤها بصورة ترحُّم، ويمكن أداؤها بصورة إقرار للواقع الذي نشاهده فيه، وهكذا يقوم النبر بإضافة معنى فوق دلالة اللفظ نفسه، يفهم السامع منه ما لا يفهمه من مجرد الكلمة، ويؤثر فيه ويستقر ذلك التأثير في وجدانه ويترسب مع ما يترسب من عوامل أخرى؛ فيؤدي إلى التحكم في مواقفه من الأشخاص حبًّا أو بغضًا؛ لذلك فإن مردود الكلمة يتجاوز معناها إلى تأثيرات أخرى قد تكون حسنة أو قبيحة.

الكلمة بين رضوان الله وسخطه وحكمة آل داود في إمساك اللسان

ونرى حديث رسول الله  وهو ينبّه على هذا المعنى فيقول:

«إن أحدكم يتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت؛ فيكتب الله  له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت؛ فيكتب الله  عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه» [رواه ابن ماجه في سننه].

وعن وهب بن مُنَبِّهٍ من حكمة آل داود: «على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربَّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يصدقونه عيوبه وينصحونه في نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذتها مما يحل ويَجْمُلُ، فإنَّ هذه الساعة عون لهذه الساعات، واستجمام للقلوب وفضل وبُلْغَةٌ. وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًًا إلا في إحدى ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون: عالمًا بزمانه، ممسكًًًا للسانه، مقبلا على شانه» [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان]

خطر القول على الله بغير علم وكون الفتوى علما تخصصيا

ومن أخبث مهالك اللسان مشاهدة في أيامنا هذه هي القول على الله بغير علم، ويتمثل ذلك في القول في الدين وأحكامه بمجرد الرأي دون إلمام بعلومه، وعليه فنرى غير المتخصصين يقحمون أنفسهم للإفتاء في دين الله بغير علم.

لذا فإن من العبارات الشائعة في كتب الفتوى قولهم: (خذ بفتواه ولا تلتفت إلى تقواه) وهي قاعدة جليلة تنبه على الفرق بين علم الدين وبين التدين العملي، وأن علم الدين هو علم كسائر العلوم، له مبادئ وقواعد ومصطلحات ومناهج وكتب وترتيب ومدارس وأسس وتاريخ و.... إلخ

وهو يحتاج أيضًا إلى أركان العملية التعليمية، التي لا يتم العلم إلا بها، وهي: الطالب، والأستاذ، والكتاب، والمنهج، والجو العلمي. وأن طريق التعلم له درجات مختلفة كدرجات التعليم العام ثم التعليم الجامعي ثم الدراسات العليا بدرجاتها المختلفة، وله أيضًا أساليبه المختلفة للتمكن منه، بعضها نظري، وبعضها تطبيقي، وبعضها حياتي وعملي، كما أن أداءه يختلف من رسالة علمية إلى كتاب مقرر، إلى بحث في مجلة محكمة، إلى بحث للمناقشة أو كمحور في مؤتمر للجماعة العلمية يخبر فيه صاحبه تلك الجماعة بنتائج.

التخصص في علم الدين وتشبيهه بالطب والفرق عن التدين العام

وسيظل أمر الجماعة العلمية دائما مختلفًا تبعًا للمنح الربانية، والعطايا الصمدانية، والمواهب التي يمنحها الله لكل شخص يتميز بها على الآخرين، وسيظل أمر التخصص العام مُراعى والتخصص الدقيق مطلوب، وسيظل هناك فارق بين من ينجح في تحصيل الدروس ولا ينجح في الحياة، ومن ينجح فيها ومن وصل إلى مرتبة الحجة والمرجعية، ولا يحسن التعامل مع الحياة أو يحسن التعامل معها كما قال شوقي في أواخر قصيدة (كتابي):

وكم مُنْجِبٍ في تلقي الدروس

تلقَّى الحياةَ فلم يُنْجِبِ

وكل هذه المعاني نراها في كل مجال، ولعل أقرب مجال ينطبق عليه ما ينطبق على علم الدين هو مجال الطب، وعلم الطب، انظر إلى كل ما ذكرناه وكأننا نتكلم عن علم طب الأبدان، في حين أنني كنت أؤكد على علم حفظ الأديان، وكل ذلك يختلف عن حق الناس في رعاية صحتها والوقاية من الأمراض والعلاج منها، ومبادئ الحياة الصحية الصحيحة التي يتمناها كل إنسان، بل هي من حقه، كما يختلف علم الدين عن التدين الذي هو لازم لكل إنسان ويحتاجه كل أحد من الناس، بل يحتاجه الناس على مستوى الفرد والجماعة والأمة.

غياب الاعتراف بالفرق بين علم الدين والتدين وآثاره الثقافية

على الرغم من وضوح الفرق بين علم الدين والتدين، أو علم الطب ومراعة الصحة العامة، إلا أن هذا الفرق غير معترف به في غالب ثقافتنا، ونرى خلطًا ضارًّا له صور منتشرة في جميع القطاعات لم ينج منه إلا من رحم الله - وهم قلة في ثقافتنا السائدة - وأرجو الله أن يفتح البصائر بهذه الدعوى لمراجعة جد مهمة لمواقف كثير من علمائنا ومفكرينا بشأن موقفهم من هذه البدهية.

إننا نرى ما يؤكد أنه ليس هناك اعتراف بالفرق بين علم الدين والتدين، من ذلك أن أستاذ العلوم أو الزراعة أو الصحافة أو الهندسة أو الطب صار يتكلم في شأن الفقه، ويناقش الفتوى التي صدرت ممن تخصص وأمضى حياته في المصادر وإدراك الواقع، وما هذا إلا لأنه مثقف ديني، أو لأنه لا يعرف، أو لم يقتنع بالفرق بين علم الدين وبين التدين، ويرى أن الأمر مباح ومتاح للجميع.

حقيقة الفتوى كحكم شرعي والفرق بينها وبين الرأي والسؤال

وكذلك نرى عدم إدراك لمعنى الفتوى؛ حيث يتم الخلط بينها وبين السؤال أو الرأي والذي يكون حظ السؤال الجواب، وحظ الرأي إبداؤه ثم مناقشته، فالفتوى مثل حكم القاضي لا يتتبعه القاضي بعد صدوره وليس قابلاً للنقاش، ولكن هو قابل للاستئناف عند محكمة أعلى أو للنقض أو الإبرام عند محكمة أكبر، وعلى ذلك فعدم الرضا بالفتوى يتطلب فتوى من جهة أعلى، ولا يتطلب اعتراضًا من هنا أو من هناك، وعدم الرضا بأمر الطبيب، لا يعني إهمال الأمر، بل يستلزم الاستشارة ممن هم أكثر منه مرجعية أو علمًا أو خبرة ولا يحق لأحد من الناس أن يناقش الطبيب في رأيه ويكتفي بذلك لرفض الطب والجلوس بلا علاج.

إن كثيرًا من الناس يفزع إذا ما نبهناه إلى هذا المثال ويبادر برفضه ويدعي أن ذلك حجرًا على الرأي أو على حريته، والأمر لا يتعلق برأي ولا بحُرِّية بقدر ما يتعلق بمنهج للفكر المستقيم يجب اتباعه بدلا من هذه المهزلة السخيفة بأن يَهْرِف كل أحد بما لا يعرف.

لذا فينبغي على المسلم حتى ينجو بسلام من مهالك الدنيا والآخرة أن يحفظ لسانه، ويمسكه عن الباطل والحرام والقول على الله بغير علم.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يبين لمعاذ أهمية حفظ اللسان؟

أخذ بلسانه وأشار إليه

بماذا شبّه العلماء الكلام الذي يصدر عن اللسان في شرح حديث معاذ؟

بالزرع المحصود بالمنجل

ما الذي يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم لمن يضمن له ما بين لحييه وما بين رجليه؟

الجنة

ما قول ابن مسعود رضي الله عنه في اللسان؟

ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان

ما الشرط الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لاستقامة إيمان العبد؟

استقامة اللسان التي تستلزم استقامة القلب

ما الذي تفعله أعضاء ابن آدم كل صباح وفق الحديث النبوي؟

تكفّر اللسان وتطلب منه تقوى الله

ما النجاة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر؟

إمساك اللسان وسعة البيت والبكاء على الخطيئة

ما المقصود بالنبر في الكلام؟

الضغط أثناء التلفظ على مقطع أو كلمة يضيف معنى فوق دلالة اللفظ

ما القاعدة الجليلة الشائعة في كتب الفتوى التي تنبه على الفرق بين علم الدين والتدين؟

خذ بفتواه ولا تلتفت إلى تقواه

بماذا شبّه الكاتب علم الدين وتخصصاته مقارنةً بالتدين العام؟

بعلم الطب وتخصصاته مقارنةً بمراعاة الصحة العامة

ما الذي يتطلبه عدم الرضا بالفتوى وفق المنهج الصحيح؟

فتوى من جهة أعلى لا اعتراضاً عشوائياً

ما الآية القرآنية التي مدح الله بها المؤمنين لإعراضهم عن اللغو؟

﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾

ما الذي يكتبه الله لمن يتكلم بكلمة من رضوانه وفق الحديث النبوي؟

يكتب له رضوانه إلى يوم القيامة

ما معنى كلمة «الملاك» في قول النبي صلى الله عليه وسلم «ألا أخبرك بملاك ذلك كله»؟

الملاك هو ما به إحكام الشيء وتقويته، مأخوذ من ملك العجين إذا أحسن عجنه وبالغ فيه، والمقصود به هنا حفظ اللسان الذي يقوم به جميع العبادات المذكورة في الحديث.

لماذا أمسك النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه ولم يكتفِ بالقول حين وصّى معاذاً؟

تنبيهاً على أن أمر اللسان صعب ويحتاج إلى مزيد من التعيين والتأكيد، فجمع بين الإشارة الحسية والقول لتأكيد خطورة اللسان وصعوبة ضبطه.

ما المعاصي التي تتم باللسان وذُكرت في حصائد الألسنة؟

الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان، وكذلك الكذب والاستهزاء والقول على الله بغير علم.

ما حديث أبي موسى الأشعري في أفضل المسلمين؟

سأل أبو موسى النبي: أي المسلمين أفضل؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»، رواه البخاري.

ما وصية النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله عن عمل يدخله الجنة حين عجز عن الأعمال الكبيرة؟

قال له النبي: «فكف لسانك إلا عن خير»، مما يدل على أن كف اللسان هو أيسر أبواب الجنة وآخر درجات العمل الصالح.

ما قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين رآه عمر يجبذ لسانه؟

قال أبو بكر: «إن هذا أوردني شر الموارد»، مشيراً إلى أن اللسان هو أكثر ما يوقع الإنسان في المهالك.

ما حكمة آل داود في تقسيم وقت العاقل؟

على العاقل أن يقسم وقته بين: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الناصحين، وساعة يخلو فيها بلذة حلال، وأن يكون عالماً بزمانه ممسكاً للسانه مقبلاً على شأنه.

ما الفرق بين الفتوى والرأي من حيث التعامل معهما؟

الفتوى كحكم القاضي لا تُناقش بعد صدورها بل تُستأنف عند جهة أعلى، أما الرأي فحظه الإبداء والمناقشة، وعدم الرضا بالفتوى يتطلب فتوى من جهة أعلى لا اعتراضاً عشوائياً.

ما أركان العملية التعليمية التي لا يتم علم الدين إلا بها؟

الطالب والأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي، وهي نفس أركان أي علم تخصصي آخر.

ما الذي يعنيه النبر في الكلام وكيف يؤثر في السامع؟

النبر هو الضغط أثناء التلفظ على مقطع أو كلمة أو حرف، ويضيف معنى فوق دلالة اللفظ يفهمه السامع ويستقر في وجدانه، فيؤثر في مواقفه من الأشخاص حباً أو بغضاً.

ما الحديث الذي يربط بين استقامة اللسان واستقامة القلب والإيمان؟

حديث أنس رضي الله عنه: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»، رواه أحمد والطبراني والبيهقي.

ما الصورة التي يتجلى فيها الخلط الضار بين علم الدين والتدين في الثقافة المعاصرة؟

أن أستاذ العلوم أو الزراعة أو الهندسة أو الطب يتكلم في شأن الفقه ويناقش الفتوى الصادرة عن المتخصصين، لأنه مثقف ديني أو لأنه لم يقتنع بالفرق بين علم الدين والتدين.

ما حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن السلامة والكلام؟

روى معاذ بن جبل أن النبي قال: «إنك لن تزال سالماً ما سكتّ، فإذا تكلمت كُتب لك أو عليك»، رواه الطبراني في الكبير.

ما الذي يميز الكلمة من رضوان الله عن الكلمة من سخطه في الحديث النبوي؟

الكلمة من رضوان الله يكتب الله بها رضوانه لصاحبها إلى يوم القيامة وإن لم يظن أنها ستبلغ ما بلغت، والكلمة من سخط الله يكتب الله بها سخطه عليه إلى يوم يلقاه.

لماذا يُعدّ القول على الله بغير علم من أخبث مهالك اللسان؟

لأنه يتضمن الإفتاء في دين الله بمجرد الرأي دون إلمام بعلومه وأصوله، وعلم الدين تخصص دقيق له مبادئ وقواعد ومناهج لا يحق لغير المتخصص الخوض فيه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!