اكتمل ✓

ما هو حديث معاذ بن جبل عن اللسان والجنة وما تعريف السنة النبوية وحجيتها في الإسلام؟

حديث معاذ بن جبل هو حديث جامع سأل فيه معاذ النبي عن العمل الذي يدخل الجنة ويبعد عن النار، فأجابه بأركان الإسلام وأبواب الخير، وختم بأن ملاك ذلك كله كف اللسان، إذ حصائد الألسنة هي التي تكب الناس في النار. أما السنة النبوية فهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن، وتشمل كل قول وفعل وتقرير للنبي، وحجيتها ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع.

ما هو حديث معاذ بن جبل عن اللسان والجنة وما تعريف السنة النبوية وحجيتها في الإسلام؟
ما هو حديث معاذ بن جبل عن اللسان والجنة وما تعريف السنة النبوية وحجيتها في الإسلام؟
9 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن ملاك الدين كله وذروة سنامه يتوقف على عضو واحد هو اللسان كما أخبر النبي معاذ بن جبل؟

  • تعريف السنة النبوية يختلف بين علماء الحديث والأصول والفقه والعقيدة، وكل علم ينظر إليها من زاوية تخصصه.

  • حجية السنة النبوية ثابتة بأدلة قرآنية صريحة وأحاديث نبوية وإجماع الأمة منذ عهد الخلفاء الراشدين.

  • حديث معاذ بن جبل يبدأ بسؤال موجز جامع عن العمل الذي يدخل الجنة ويبعد عن النار، فيجيبه النبي بأركان الإسلام الخمسة ثم أبواب الخير.

  • الصلاة معراج المؤمن إلى ربه وحوار رباني يومي، وقد جعل النبي قرة عينه فيها وطلب من بلال الإقامة ليرتاح بها.

  • السنة النبوية ليست مصدرا للتشريع فحسب بل منظومة أخلاقية ومنهاج للوصول إلى سعادة الدارين.

المعنى اللغوي للسنة واختلاف مدلولها بين العلوم الشرعية

حديث معاذ الجامع للخير 1

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي فينا بسنته الشريفة، فما هي السنة ؟ وما حقيقتها ودلالتها ؟ وما مدى حجيتها ؟ السنة في اللغة: هي السيرة المتبعة, والطريقة المسلوكة, وهي الأنموذج الذي يحتذى والمثال الذي يقتدى. وتطلق هذه الكلمة أيضا بمعنى البيان حيث يقال سن الأمر أي بينه, وأيضا بمعنى ابتداء الأمر.

ويختلف مدلول السنة بين علماء الشريعة الإسلامية تبعا لنوع العلم الذي يتناول تعريفها، فقد كان تعريف السنة موضع اهتمام علوم الشريعة الإسلامية وخاصة، علم الحديث، وعلم الأصول، وعلم الفقه، وعلم العقيدة.

تعريف السنة عند المحدثين والأصوليين والفقهاء وأهل العقيدة

فعلماء الحديث يرون أن معنى السنة واسع يشمل: كل قول أو فعل أو إقرار، حقيقة أو حكمًا، وسيرة وصفة خَلقية وخُلقية حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام، قبل البعثة وبعدها.

وعلماء الأصول يرون أنها ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

وعلماء الفقه يطلقون السنة ويريدون بها المندوب، أي غير الفريضة من الأعمال التي طلبها الشارع، إلا أنهم يفرقون بين المندوب والسنة، أن المندوب يشمل ما ندب إليه الشارع سواء ثبت في السنة أو من استقراء أصول الشريعة.

وعلماء العقيدة يطلقون السنة عند علماء العقيدة على هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أصول الدين, وما كان عليه من العلم والعمل والهدى, وقد تطلق السنة أيضا بمعنى الدين كله.

المفهوم الشامل للسنة النبوية كما يقرره علماء الحديث

ونحن في مقامنا هذا إذ نتكلم عن السنة، نقصد بها ما قصده علماء الحديث من المفهوم الشامل لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهي تسجيل دقيق (يشبه تصوير الفيديو في عصرنا الحديث) لحياة النبي وكلامه وطريقته في الأداء وكل شيء، ووصف جلسته أو سيره أثناء الكلام، وهو ما وضع له علماء الحديث قواعد في النقل، وأثَّر على تصنيف أقسام الحديث في علم المصطلح فأنشأ ما يعرف «بالحديث المسلسل».

حجية السنة النبوية ومكانتها كمصدر للتشريع الإسلامي

ثانيا: مدى حجية السنة النبوية:

يعتقد المسلمون أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله، والبعْدية هنا في الفضل، أما في الاحتجاج فحجية السنة كحجية الكتاب، وإفادة العلم بأن ذلك صدر من الشارع طالما أنه قد تواتر، أما الآحاد فله حجية التشريع إن صح ولم يعارض المتواتر من السنة والقرآن وأصول الشريعة، ولكنه مع ذلك يفيد الظن ولقد دل القرآن الكريم، والسنة النبوية نفسها، والإجماع على أن السنة مصدر أساسي في التشريع الإسلامي.

الأدلة القرآنية على أن السنة وحي محفوظ من عند الله تعالى

ففي القرآن الكريم كثير من الآيات التي تؤكد على حجية سنة النبي  في التشريع، ولعدم إطالة الكلام نكتفي بذكر بعض هذه الآيات، فمن ذلك قوله تعالى:

﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل :44]

وفي هذه الآية دليل على أن السنة النبوية وحي من الله تعالى، وقد سماها ربنا الذكر، وطالما أن السنة النبوية هي الذكر الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم؛ ليبين للناس ما نزل إليهم فإنه قد حفظها كما أخبر - سبحانه - بذلك في قوله - تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر :9]

وفيها دليل على حفظها بما ألهم الله أتباعه من توثيقها وابتكار العلوم التي حفظتها إلى يومنا هذا.

وجوب طاعة الرسول في القرآن وارتباطها بحجية سنته

ومن الآيات التي تؤكد على حجية السنة كذلك قوله - سبحانه:

﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء :80]

وقوله سبحانه:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ [الحشر :7]

ومنها قوله - عز وجل:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب :36].

وقوله تعالى:

﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء :65].

إيمان المؤمنين بحكم الرسول وأن نطقه وحي من عند الله

وقوله تعالى :

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [النور :51]

وقوله - تعالى:

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم :3 ،4]

فدلت تلك الآيات على حجية كلام النبي وفعله، وضرورة الالتزام به، لأنه صدر من الوحي، ونفس المشكاة التي صدر منها القرآن الكريم.

الأحاديث الدالة على حجية السنة والتحذير من الاكتفاء بالقرآن

كما دلت الأحاديث النبوية على حجيتها من ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» [رواه أحمد في مسنده].

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم على أن ما يقوله من السنة هو مثل القرآن في الاحتجاج به، ويؤكد ذلك المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

« ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله » [رواه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والترمذي في سننه واللفظ له].

فينعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الصورة التي تريد هدم الدين بحجة التمسك بالقرآن وحده، ويحذر من هذا المسلك منذ بداية الأمر.

نزول السنة وحكم طاعة النبي في دخول الجنة والنجاة من النار

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :

«كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا : يا رسول الله، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى » [رواه البخاري في صحيحه]

وقريب من ذلك المعنى ما روي عن حسان بن عطية قال:

«كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن» [رواه أبو داود في مراسيله، وابن المبارك في الزهد].

إجماع الأمة على حجية السنة ووجوب العمل بها مع القرآن

كما دل الإجماع على حجية السنة، فقد أجمعت الأمة على حجية السنة، وتتبعنا آثار السلف ابتداء من عهد الخلفاء الراشدين فمن بعدهم، ولا يعلم مخالف في ذلك من المسلمين على الإطلاق. وفي سلم الوصول:

«الإجماع العملي من عهد الرسول إلى يومنا هذا على اعتبار السنة دليلا تستمد منه الأحكام، فإن المسلمين في جميع العصور استدلوا على الأحكام الشرعية بما صح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يختلفوا في وجوب العمل بما ورد في السنة» [سلم الوصول ص 261].

مما سبق يتبين وجوب الاحتجاج بالسنة والعمل بها، فالمستغني عنها هو مستغنٍ في الحقيقة عن القرآن، وأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله وعصيانه عصيان لله تعالى، وأن العصمة من الانحراف والضلال إنما يتحقق بالتمسك بالقرآن والسنة جميعاً.

السنة منهج أخلاقي وطريق لسعادة الدارين وتمهيد لحديث معاذ

وليست السنة مصدرا للتشريع فحسب، بل هي منظومة أخلاقية، ومنهاج للوصول إلى رب العالمين، يرشدنا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أفضل الطرق، وأحبها إلى ربنا في تحقيق سعادة الدارين، ومعنا في هذه المقالة حديث جامع هو حديث معاذ رضي الله عنه.

نص حديث معاذ بن جبل في سؤال العمل الذي يدخل الجنة

فعن معاذ رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت : يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار ؟ قال : لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال ثم قرأ : ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع.... حتى بلغ يعملون﴾، ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال : كف عليك هذا، فقلت : يا نبي الله، وإنا المؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» [رواه أحمد في مسند، والترمذي في سننه، والحاكم في المستدرك] وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

أدب سؤال معاذ للنبي وخصائص سؤاله عن النجاة

فالحديث يبدأ بأن معاذ رضي الله عنه انتظر تهيئة الوقت للسؤال، فانتهز فرصة سيره مع النبي وقربه منه، وعدم انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بشيء عن الإجابة، وفي هذا السلوك تأديب لمن أراد أن يسأل العلماء أن يتخير الوقت المناسب لسؤالهم.

ثم سأل معاذ سؤاله الذي اتسم بسمات عظيمة، الأولى : أنه سؤال موجز ومختصر. الثانية : أنه سؤال عن قضايا مهمة وعملية. الثالثة : أنه سؤال جامع، وتلخص ذلك في قوله للنبي صلى الله عليه وسلم : « أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار ؟».

عظمة سؤال معاذ وجمع النبي بين علو الغاية ويسر الطريق

ثم يجيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بتقديم مهم، وهو إعلام السائل مدى أهميته سؤاله وعظمته، فهو عظيم من حيث الغاية، ومن حيث أن السؤال يدل على فهم غرض السائل من حقيقة التكليف والوجود، وهي عبادة الله بالأعمال الصالحة، فهذه هي العظمة، لأنها مقصود الله من خلقه وهي العبادة، قال تعالى :

﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات :56].

فهذه هي جهة التعظيم، يردف النبي صلى الله عليه وصف الأمر المسئول عنه بالعظمة، بأنه مع تلك العظمة فإنه يسير، فيقول صلى الله عليه وسلم : « قال : لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه».

التوفيق الإلهي بين عظمة العبادة ويسرها وغاية الجنة

وليس في وصفه بالعظمة تناقض مع وصفه باليسير، لأنه قيد اليسر بتيسير الله له، ولأن الله يسر على العباد عبادته، وأن جهة العظمة في أنه يمثل غاية الخلق وهي عبادة الله سبحانه وتعالى، وجهة اليسر في توفيق الله وتيسيره لعباده الذين صدقوا في رغبتهم في السير إليه، ولقد جمعت العظمة واليسر في قوله تعالى :

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة :5]

فإياك نعبد هذه المقصود من الخلق، وهي أعظم قضايا الكون، وإياك نستعين هي التيسير على من يسر الله عليه طريقه، فهو يسير لأن نهايته الجنة، والجنة هي القرار المكين، والظل الظليل، ورضا رب العالمين، فيهون في سبيلها أي شيء، ويتيسر الصعب في سبيل الوصول إليها، فلو علم الإنسان ما أعده له ربه في الجنة لهان عليه الأمر، واستلذ العبادة، لأن رضا الله وجنته نصب عينه.

أركان الإسلام الخمسة كجواب أولي لسؤال معاذ عن النجاة

ثم بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما وصفه له المسئول عنه بالعظمة واليسر، بدأ بإعلامه بالأعمال التي تدخله الجنة، وتبعده عن النار، فأجمل في بداية إجابته تلك الأعمال في أركان الإسلام الخمسة، فقال صلى الله عليه وسلم : «تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» فبدأ بعبادة الله سبحانه وتعالى، وهي اعتقاد وحدانيته في التأثير، والتوجه إليه بكل ما شرعه من الأعمال الظاهرة والباطنة، فيتوجه الموحد لربه بالتوكل، والإنابة، والحب، والإخلاص لربه سبحانه وتعالى، كما يتوجه إليه بالصلاة والزكاة، والصيام والحج، فعبادة الله يتحقق كمالها بإقامة الدين كله.

فضل الصلاة كمعراج للمؤمن وحوار رباني مع العبد

ثم أعلمه بفضل الصلاة التي هي معراج المؤمن إلى ربه، وهي الحوار الرباني الإنساني الذي يعقده المسلم مرات كثيرة مع ربه في اليوم الليلة؛ هذا الحوار الذي يتمثل في أم الكتاب كما أخبر بذلك ربنا سبحانه وتعالى على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال صلى الله عليه وسلم :

«قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد : ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله تعالى : حمدني عبدي، وإذا قال : ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال الله تعالى : أثنى علي عبدي، وإذا قال : ﴿مالك يوم الدين﴾ قال : مجدني عبدي، وقال مرة : فوض إلي عبدي، فإذا قال : ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال : ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» [رواه مسلم في صحيحه].

الصلاة قرة عين النبي وركن الإسلام الثاني وخاتمة المقال

لذا استحقت الصلاة أن تكون الركن الثاني بعد الشهادة لله سبحانه وتعالى بالوحدانية، وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، فهي تعبر عن الاتصال الإنساني الإلهي اليومي الذي، يقوم به الإنسان مستعينا، عابدا، مستأنسا بربه، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجد راحة قلبه وهدوء باله فيها، فكان يقول صلى الله عليه وسلم :

«وجعلت قرة عيني في الصلاة» [رواه أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك]

وكان يقول صلى الله عليه وسلم لبلال :

«أقم الصلاة أرحنا بها» [رواه أبو داود]

هذا باختصار شديد عن الصلاة، وفضلها والتي ذكرها النبي صلى الله عليه في إجابة سؤال معاذ بعد عبادة الله، وفي المقال التالي سنتكلم عن الزكاة، والصيام، والحج، وما بقي من الحديث، رزقنا الله عبادة حقا، وذكره دائما آمين (يتبع)

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى اللغوي الأصلي لكلمة السنة؟

السيرة المتبعة والطريقة المسلوكة

ماذا يقصد علماء الفقه بكلمة السنة في اصطلاحهم؟

المندوب وهو غير الفريضة من الأعمال

ما الآية القرآنية التي تدل على أن السنة النبوية وحي سماه الله الذكر؟

﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾

ما الذي أخبر به النبي في حديث «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»؟

أن السنة مثل القرآن في الاحتجاج والحجية

من روى أن جبريل كان ينزل على النبي بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن؟

حسان بن عطية

ما الذي يقوله حديث معاذ بن جبل عن اللسان وعلاقته بدخول النار؟

حصائد الألسنة هي التي تكب الناس في النار على وجوههم

بماذا وصف النبي سؤال معاذ بن جبل عن العمل الذي يدخل الجنة؟

بأنه سؤال عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه

ما ذروة سنام الإسلام كما ورد في حديث معاذ بن جبل؟

الجهاد

ما عمود الإسلام كما ورد في حديث معاذ بن جبل؟

الصلاة

ما الحديث القدسي الذي يبين أن الله يقسم الصلاة بينه وبين عبده نصفين؟

حديث رواه مسلم في صحيحه

ما الذي قاله النبي لبلال يدل على أن الصلاة راحة روحية؟

أقم الصلاة أرحنا بها

ما الأعمال التي ذكرها النبي كأبواب للخير في حديث معاذ بن جبل؟

الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وصلاة الرجل من جوف الليل

ما موقف الإجماع من حجية السنة النبوية؟

أجمعت الأمة على حجيتها منذ عهد الخلفاء الراشدين دون مخالف

ما الفرق بين المتواتر والآحاد من السنة في إفادة العلم؟

المتواتر يفيد العلم القطعي والآحاد يفيد الظن

ما الذي يشير إليه قوله تعالى ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ في سياق الحديث عن عظمة العبادة ويسرها؟

إياك نعبد تمثل المقصود الأعظم من الخلق وإياك نستعين تمثل التيسير الإلهي

ما تعريف السنة النبوية في اللغة العربية؟

السنة لغة هي السيرة المتبعة والطريقة المسلوكة والأنموذج الذي يحتذى، وتأتي أيضا بمعنى البيان وابتداء الأمر.

كيف يعرف علماء الحديث السنة النبوية؟

يرى علماء الحديث أن السنة تشمل كل قول أو فعل أو إقرار وصفة خَلقية وخُلقية للنبي حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام قبل البعثة وبعدها.

ما الفرق بين تعريف السنة عند الأصوليين والفقهاء؟

الأصوليون يعرفون السنة بأنها ما أضيف إلى النبي من قول أو فعل أو تقرير، أما الفقهاء فيطلقونها على المندوب وهو غير الفريضة من الأعمال التي طلبها الشارع.

ما مكانة السنة النبوية كمصدر للتشريع الإسلامي؟

السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، والبعدية في الفضل لا في الاحتجاج، فحجيتها في الاحتجاج كحجية القرآن.

ما دلالة قوله تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ على حجية السنة؟

تدل الآية على أن كلام النبي وفعله صادر من الوحي الإلهي، وأن السنة النبوية صدرت من نفس المشكاة التي صدر منها القرآن الكريم.

ما معنى قول النبي «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»؟

يخبر النبي أن السنة مثل القرآن في الاحتجاج والحجية، وأنها وحي إلهي يجب الأخذ به كما يؤخذ بالقرآن.

ما خصائص سؤال معاذ بن جبل للنبي عن العمل الذي يدخل الجنة؟

اتسم سؤال معاذ بثلاث سمات: الإيجاز والاختصار، والتعلق بقضايا مهمة وعملية، والجمع في سؤال واحد شامل عن الجنة والنار.

ما رأس الأمر وعموده وذروة سنامه كما ورد في حديث معاذ بن جبل؟

رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد.

ما ملاك الأمر كله في حديث معاذ بن جبل وما دلالته؟

ملاك الأمر كله هو كف اللسان، وقد أشار النبي إلى لسانه وقال إن حصائد الألسنة هي التي تكب الناس في النار على وجوههم.

كيف شبّه العلماء السنة النبوية بتقنيات العصر الحديث؟

شبّه العلماء السنة النبوية بتصوير الفيديو في عصرنا الحديث، لأنها تسجيل دقيق شامل لحياة النبي وكلامه وطريقته في الأداء وكل شيء.

ما الذي يترتب على من يستغني عن السنة النبوية؟

من استغنى عن السنة النبوية فهو مستغنٍ في الحقيقة عن القرآن، لأن طاعة الرسول طاعة لله وعصيانه عصيان لله تعالى.

ما الحديث القدسي الذي يبين طبيعة الصلاة كحوار بين العبد وربه؟

قال الله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل»، ويرد الله على كل آية من الفاتحة بما يناسبها.

لماذا وصف النبي الصلاة بأنها معراج المؤمن؟

لأن الصلاة هي الحوار الرباني الإنساني اليومي الذي يتصل فيه المسلم بربه مرات كثيرة في اليوم والليلة، مستعينا عابدا مستأنسا بربه.

ما الأدب الذي يستفاد من سلوك معاذ بن جبل في سؤاله للنبي؟

يستفاد أن من أراد سؤال العلماء ينبغي أن يتخير الوقت المناسب لسؤالهم، وينتظر فرصة انفراد العالم وعدم انشغاله.

كيف جمعت آية ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ بين عظمة العبادة ويسرها؟

إياك نعبد تمثل المقصود الأعظم من الخلق وهي العبادة، وإياك نستعين تمثل التيسير الإلهي لمن صدق في توجهه، فالعبادة عظيمة في غايتها ويسيرة بتوفيق الله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!