ما معنى الفقه في الدين وما مقاصد الشريعة ومنهجها في فهم السنة النبوية؟
الفقه في الدين هو الفهم العميق لمعاني الشريعة الإسلامية واستنباط أحكامها، وقد بيّن النبي ﷺ فضله بقوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». ويقوم منهج فهم السنة النبوية على نظرتين: تفصيلية تتمثل في علم الفقه وأصوله، ومقاصدية تكشف حكمة الشريعة وغاياتها العامة والخاصة. وقد نبّه ابن عاشور إلى أن أصول الفقه اقتصرت على ألفاظ الشريعة دون مقاصدها، مما يستوجب استكمال المنهج بالنظر المقاصدي.
- •
هل يكفي حفظ نصوص السنة النبوية دون فهم معانيها واستنباط أحكامها؟
- •
الفهم في اللغة هو معرفة الشيء بالقلب وإدراكه، ويرادفه في الاصطلاح الفقه والاستنباط الذي أصله استخراج الماء من البئر.
- •
الفقه في الدين فضيلة عظيمة بيّنها النبي ﷺ في حديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، وهو علامة على إرادة الله الخير بعبده.
- •
اعتنت الأمة الإسلامية بحفظ السنة نصًا ومعنى فأسست علوم اللغة والنحو والبيان والعقيدة خدمةً للفهم الصحيح للوحي.
- •
قدّم الإمام أحمد بن حنبل فقه الشافعي وعقله على علو الإسناد، مؤكدًا أن الفهم لا يُعوَّض إن فات.
- •
نبّه ابن عاشور إلى قصور أصول الفقه عن بيان مقاصد الشريعة العامة، مما يستوجب استكمال المنهج بالنظر المقاصدي إلى جانب النظر اللفظي.
- 1
تمهيد لمحور الفهم بعد الحجية والتوثيق، مع بيان معنى الفهم لغةً من لسان العرب بأنه معرفة الشيء بالقلب.
- 2
تعريف الفهم والإفهام عند الكفوي، وبيان أن فهم السنة يرادفه الاستنباط المأخوذ من استخراج الماء من البئر.
- 3
الفقه مرادف الفهم، والعلم لا يتم بدونه، وقد نفى النبي ﷺ العلم عمن يحمل الفقه دون أن يفقهه.
- 4
أهمية الفهم تتضاعف حين يتعلق بالسنة النبوية بوصفها وحيًا إلهيًا ومصدرًا ثانيًا للتشريع.
- 5
اعتنت الأمة بحفظ السنة نصًا ومعنى فأسست علوم اللغة والعقيدة والمنطق خدمةً للفهم الصحيح للوحي.
- 6
حديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» دليل على أن الفقه في الدين علامة الخير الإلهي، وهو منهج العلم قبل القول.
- 7
فضل العالم على العابد كفضل النبي ﷺ على أدناهم، والفقه في الدين لا يجتمع مع النفاق.
- 8
تشبيه النبي ﷺ العلم بالغيث يكشف أنواع القلوب في تقبل الفقه في الدين بين منتفع ومنفّع ومعرض.
- 9
أمر النبي ﷺ بتبليغ العلم للغائب لأن المبلَّغ قد يكون أوعى من السامع، مما يؤكد أهمية الفهم في نقل العلم.
- 10
منهج الوعي قبل السعي يقتضي المراجعة حتى الفهم، وقد طبّقته عائشة رضي الله عنها في تلقي العلم.
- 11
دعاء النبي ﷺ لابن عباس بالفقه في الدين جعله حبر الأمة ومرجعها، مما يؤكد أن الفقه هو سبب الرفعة.
- 12
وصف أحمد للشافعي بأنه كالشمس للدنيا جاء إشادةً بعقله الفذ وفقهه العميق الذي لا يُعوَّض.
- 13
قصة أحمد مع الشافعي تؤكد أن الفقه والفهم لا يُعوَّضان إن فاتا، وهما أعلى قدرًا من علو الإسناد.
- 14
منهج فهم السنة يجمع بين النظر التفصيلي الفقهي والنظر المقاصدي للشريعة لتحقيق الفهم الصحيح.
- 15
نقد ابن عاشور لأصول الفقه يكشف اقتصارها على الألفاظ دون مقاصد الشريعة العامة، مما يستوجب استكمال المنهج المقاصدي.
ما معنى الفهم لغةً وما مكانته في فهم السنة النبوية؟
الفهم لغةً هو معرفة الشيء بالقلب وإدراكه وعقله، كما جاء في لسان العرب لابن منظور. وفهم السنة النبوية يعني التصور الصحيح لمضمون ما جاء به النبي ﷺ من قول وفعل وتقرير. وهذا المحور يأتي بعد مرحلتي الحجية والتوثيق في الرحلة مع السنة النبوية.
ما الفرق بين الفهم والإفهام وما علاقة الاستنباط بفهم السنة النبوية؟
الفهم هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، أما الإفهام فهو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع كما قال أبو البقاء الكفوي. وفهم السنة النبوية يُعبَّر عنه بالاستنباط، وهو الاستخراج، مأخوذ من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تُحفر، فكذلك الفقيه يستخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه.
ما العلاقة بين الفقه والفهم وهل يتم العلم بدون فهم؟
الفقه مرادف للفهم كما قال ابن الملقن في شرحه لصحيح البخاري، ولا يتم العلم إلا بالفهم. وقد قال الإمام مالك إن العلم ليس بكثرة الرواية بل هو نور يضعه الله في القلوب، يعني فهم المعاني واستنباطها. بل نفى النبي ﷺ العلم عمن لا فهم له بقوله: «رب حامل فقه ليس بفقيه».
لماذا يكتسب الفهم أهمية خاصة حين يتعلق بالسنة النبوية؟
الفهم بصفة عامة ذو أهمية بالغة في حياة الإنسان، وتتضاعف هذه الأهمية حين يتعلق بالسنة النبوية التي هي وحي من الله والمصدر الثاني للتشريع. وفهم السنة يعني حصول التصور الصحيح لمضمون المقال، وتصور المعنى الحاصل في الحال والأفعال النبوية.
كيف اعتنت الأمة الإسلامية بحفظ السنة النبوية نصًا ومعنى؟
لم يقتصر حفظ الأمة للسنة على نقل الألفاظ وتصوير الأفعال، بل امتد إلى كل ما له علاقة بوسائل الإدراك الصحيح لها. فلما كانت السنة ألفاظًا عربية، أسس العلماء علوم النحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع والأدب واللغة والوضع والاشتقاق، فضلًا عن علم العقيدة والمنطق، وكل ذلك خدمةً لفهم السنة النبوية كما حدث مع القرآن الكريم.
ما معنى حديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» وما دلالته؟
حديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه، ويدل على أن الفقه في الدين علامة إرادة الله الخير بعبده. وقد علّق الإمام الآجري على هذا المعنى بقوله إن من أراد الله بهم خيرًا فقّههم في الدين وعلّمهم الكتاب والحكمة فصاروا سراجًا للعباد ومنارًا للبلاد. وهذا هو المنهج الذي عبّر عنه البخاري بباب «العلم قبل القول» وباب «الفهم في العلم».
ما فضل العالم الفقيه على العابد وما علاقة الفقه بصفات المنافق؟
قال النبي ﷺ إن فضل العالم على العابد كفضله ﷺ على أدنى الصحابة، وإن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة والحوت يصلون على معلم الناس الخير. وأكد ﷺ أن خصلتين لا تجتمعان في منافق: حسن السمت والفقه في الدين، مما يدل على أن الفقه في الدين من علامات الإيمان الصادق.
كيف شبّه النبي ﷺ العلم والفقه في الدين بالغيث وما أنواع القلوب في تقبله؟
شبّه النبي ﷺ الهدى والعلم بالغيث الكثير الذي ينزل على أرض متباينة: فمنها النقية التي تقبل الماء فتنبت الكلأ، ومنها الأجادب التي تمسك الماء فينتفع به الناس، ومنها القيعان التي لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً. وهذا مثل من فقه في دين الله فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بالهدى رأسًا ولم يقبله.
ما الحكمة من أمر النبي ﷺ بتبليغ العلم وما علاقته بالفهم والوعي؟
في خطبة النبي ﷺ يوم النحر أمر بتبليغ العلم للغائب، مستندًا إلى أن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه. وهذا يدل على أن التبليغ ليس مجرد نقل للألفاظ بل هو نقل للفهم والوعي، إذ قد يكون المبلَّغ أشد استيعابًا من السامع الأول. وقد ذكر النبي ﷺ ذلك في سياق تأكيد حرمة الدماء والأموال والأعراض.
ما منهج الوعي قبل السعي في تلقي العلم وكيف طبّقته عائشة رضي الله عنها؟
منهج الوعي قبل السعي يعني أن يحرص طالب العلم على الفهم قبل الانتقال إلى غيره، وقد جسّدت السيدة عائشة رضي الله عنها هذا المنهج إذ كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه. وقد أثبت البخاري هذا الأثر تحت باب «من سمع شيئًا فلم يفهمه فراجع فيه حتى يعرفه»، وهو ما يؤكده حديث «نضّر الله امرأً سمع منا شيئًا فبلّغه كما سمع».
كيف صار ابن عباس حبر الأمة وما دور الفقه في الدين في رفعة قدره؟
دعا النبي ﷺ لعبدالله بن عباس بقوله: «اللهم فقّهه في الدين»، فكان ذلك سبب رفعته وعلو قدره. وقد قال الإمام الطبراني إنه لم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله إليه. وهذا يدل على أن الفقه في الدين هو الذي يرفع الإنسان ويجعله مرجعًا للأمة.
لماذا وصف الإمام أحمد الشافعي بأنه كالشمس للدنيا وما علاقة ذلك بالفقه؟
قال الإمام أحمد بن حنبل عن الشافعي إنه كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، وتساءل هل لهذين من خلف أو منهما من عوض. وهذا الوصف جاء في سياق الإشادة بعقل الشافعي الفذ الفريد وفقهه العميق، مما يدل على أن الفقه الحقيقي يجعل صاحبه نورًا للناس لا يُعوَّض.
لماذا آثر أحمد بن حنبل مجلس الشافعي على مجلس ابن عيينة وما الدرس المستفاد؟
ترك أحمد بن حنبل مجلس سفيان بن عيينة الذي كان فيه أسانيد عالية عن الزهري وعمرو بن دينار، وجلس عند الشافعي الشاب، وقال لمن استنكر ذلك: «إن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة». وهذا يدل على أن الفقه والفهم أعلى قدرًا من علو الإسناد، وهو جوهر ما يُراد تقريره في منهج فهم السنة.
ما المنهج المقترح لفهم السنة النبوية وما دور مقاصد الشريعة فيه؟
المنهج المقترح لفهم السنة النبوية هو المنهج الذي انتهجه العلماء في نظرهم للشريعة الإسلامية، ويقوم على نظرتين: نظرة تفصيلية تتمثل في الفقه وعلم أصول الفقه، ونظرة مقاصدية للشريعة تحقق الفهم الصحيح لها. والجمع بين النظرتين هو الكفيل بتحقيق الفهم الشامل للسنة النبوية.
ما نقد ابن عاشور لأصول الفقه وما علاقته بمقاصد الشريعة؟
يرى ابن عاشور أن معظم مسائل أصول الفقه تدور حول استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع دون أن تتطرق إلى بيان حكمة الشريعة ومقاصدها العامة والخاصة. فقد قصر علماء الأصول مباحثهم على ألفاظ الشريعة والمعاني التي أنبأت عليها الألفاظ كالعلل القياسية، بينما مقاصد الشريعة الكبرى غائبة عن علم الأصول وإن وُجدت في كتب الفقه العالية. وهذا يستوجب استكمال المنهج بالنظر المقاصدي.
الفقه في الدين هو الفهم الحقيقي للسنة النبوية، ولا يكتمل إلا بالجمع بين النظر الفقهي التفصيلي والنظر المقاصدي للشريعة.
الفقه في الدين ليس مجرد حفظ النصوص، بل هو استنباط معانيها وإدراك مقاصدها. بيّن النبي ﷺ في حديثه المتفق عليه أن من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وهو ما جعل العلماء يُقدّمون الفهم على الرواية، كما فعل الإمام أحمد حين آثر مجلس الشافعي على مجلس ابن عيينة لما رأى فيه من عمق الفقه في كتاب الله.
يقوم منهج فهم السنة النبوية على نظرتين متكاملتين: نظرة تفصيلية تتمثل في علم الفقه وأصوله، ونظرة مقاصدية تكشف حكمة الشريعة وغاياتها. وقد نبّه ابن عاشور إلى أن أصول الفقه اقتصرت على ألفاظ الشريعة دون مقاصدها العامة والخاصة، مما يجعل استكمال المنهج بمقاصد الشريعة ضرورةً لتحقيق الفهم الصحيح.
أبرز ما تستفيد منه
- الفقه في الدين علامة إرادة الله الخير بعبده وفق الحديث المتفق عليه.
- الفهم يرادف الفقه والاستنباط، ولا يتم العلم إلا به.
- اعتنت الأمة بعلوم اللغة والعقيدة خدمةً للفهم الصحيح للسنة.
- مقاصد الشريعة تكمّل أصول الفقه في تحقيق الفهم الشامل للشريعة.
الانتقال من حجية السنة وثبوتها إلى محور الفهم ومعناه
بعدما قمنا في المحاور السابقة باستعراض لـ «الحجية»؛ وذلك ببيان معنى حجية السنة النبوية ودلائل هذه الحجية إلى غير ذلك، ثم انتقلنا إلى «التوثيق» أو «الثبوت» وهي المرحلة التي فيها الاعتناء فيها بالنص من حيث نقلُه إلينا وحفظه من عوامل التحريف والتصحيف والتغيير، فإننا ننتقل الآن في تلك الرحلة مع السنة النبوية إلى «الفهم» فهم السنة النبوية المطهرة، نمهد لذلك بإطلالة سريعة حول معنى الفهم ومكانته في نصوص الشرع الشريف.
تمهيد: في معنى الفهم:
الفهم مصدر الفعل الثلاثي «فَهم»، وهي تدل على العلم بالشيء، جاء في لسان العرب لابن منظور: «الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ.وفَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ فَهِمٌ: سَرِيعُ الفَهْم، وَيُقَالُ: فَهْمٌ وفَهَمٌ. وأَفْهَمه الأَمرَ وفَهَّمه إِيَّاهُ: جَعَلَهُ يَفْهَمُه. واسْتَفْهَمه: سأَله أَنْ يُفَهِّمَه. وَقَدِ اسْتعفْهَمَني الشيءَ فأَفْهَمْته وفَهَّمْته تَفْهِيمًا»([1]).
تعريف الفهم عند العلماء والتمييز بين الفهم والإفهام
قال أبو البقاء الكفوي: الفهم: هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، والإفهام: إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع [1]، وقال الليث: « يقال فهمت الشيء إذا عقلته وعرفته» [2].
وكلمة فهم السنة النبوية نستطيع أن نعبر عنها هنا بكلمة «الاستنباط» ومعنى الاستنباط قد جاء في اللسان ونصُّه: «الاسْتنْباطُ: الِاسْتِخْرَاجُ. واستنبَطَ الفَقِيهُ إِذا اسْتَخْرَجَ الْفِقْهَ الْبَاطِنَ بِاجْتِهَادِهِ وفهمِه. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى يَسْتَنْبِطُونَهُ فِي اللُّغَةِ يَسْتَخْرِجُونَهُ، وأَصله مِنَ النبَط، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوّل مَا تُحْفَرُ؛ وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْبَطَ فِي غَضْراء أَي استنبطَ الْمَاءَ مِنْ طِينٍ حُرّ. والنَّبَطُ والنَّبِيطُ: الماء الذي يَنْبُطُ من قعر الْبِئْرِ إِذا حُفرت».
الفقه كمرادف للفهم وبيان منزلة الفهم في العلم
وأيضا يمكننا التعبير عن ذلك بكلمة «الفقه» كما قال ابن الملقن في شرحه لصحيح البخاري المسمى «التوضيح على الجامع الصحيح» معلقًا على قول الإمام البخاري رضي الله عنه «باب الفهم في العلم»: « الفَهْم: الفِقه، ولا يتمُّ العلمُ إلا بالفَهْمِ. ولذلك قال علي - رضي الله عنه -: أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُؤْمِن. وقال مالك: ليس العلم بكثرةِ الرواية، إنما هو نورٌ يضعه الله في القلوب. يعني بذلك فهم معانيه واستنْباطه، وقد نفى ﷺ العلمَ عمَّن لا فهم له حيثُ قال: رُبَّ حامِل فقهٍ ليس بفقيه [3]» [4].
أهمية الفهم في حياة الإنسان وخصوصيته في فهم السنة النبوية
إن الفهم بصفة عامة في حياة الإنسان ذو أهمية بالغة، فكيف إذا تعلق هذا الفهم بالسنة النبوية التي هي وحي من الله سبحانه وتعالى والمصدر الثاني من التشريع، والتي تكلمنا عن معناها قبلًا بقولنا: «بيان إلهي معصوم ظهر في حال ومقال وأفعال وإقرار النبي ﷺ» وفهم هذه السنة يعني حصول التصور الصحيح لمضمون المقال، وتصور المعنى الحاصل في الحال والأفعال.
عناية الأمة بحفظ السنة نصًا ومعنى وتأسيس علوم اللغة والعقيدة
لقد حرصت الأمة الإسلامية واعتنت بالسنة النبوية كما سبق وعرضنا شيئًا من ذلك في مرحلة «التوثيق»، جهودٌ جبارة تحقق قول المولى سبحانه وتعالى
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
وهذا التوثيق أو الحفظ لم يقتصر في الأمة الإسلامية على مجرد النقل للألفاظ المنطوقة أو تصوير الأفعال والتقريرات الحاصلة من الجناب النبوي وتناقلها بوسائل الحفظ المختلفة؛ بل كان الحفظ متطرقًا لكل ما له علاقة بالوحيين كوسائل الإدراك الصحيح للسنة النبوية، فالسنة ألفاظ عربية؛ فاعتنوا بتلك الألفاظ ودرسوها وقعدوها ودونوا هذه القواعد فجاءت لغة العرب مدونة في عدة علوم كالنحو والتصريف، وعلوم المعاني والبيان والبديع، وعلوم الأدب واللغة، وعلم الوضع والاشتقاق، علوم تحفظ لنا اللغة التي تكلم بها النبي ﷺ ودونت بها نصوصه؛ لغة عمرها أربعة عشر قرنًا، وكان الاهتمام بعلم العقيدة وعلم المنطق ما يعبر عن «النموذج المعرفي الإسلامي»، إلى غير ذلك من العلوم التي حفظت لنا معاني السنة النبوية كما حدث مع القرآن الكريم.
العلم قبل القول والفهم في العلم وحديث من يرد الله به خيرًا
وهذا الاعتناء والحفظ والتحصيل الدائم الذي لم يتوقف لوسائل إدراك السنة النبوية بما يخدم الفهم الصحيح لها هو الذي عبر عنه الإمام البخاري في صحيحه بباب أسماه «باب العلم قبل القول» [5] و«باب الفهم في العلم» [6]، وهذا هو المنهج الذي علمنا إياه النبي ﷺ فقال:
«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» [7]
قال الإمام الآجري: «فلما أراد الله تعالى بهم خيرا فقههم في الدين، وعلمهم الكتاب والحكمة، وصاروا سراجا للعباد ومنارا للبلاد» [8].
تفضيل العالم على العابد وفضل الفقه وحسن السمت في الدين
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ
«فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» ثم قال رسول الله ﷺ «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» [9].
وقال ﷺ
«خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ، حُسْنُ سَمْتٍ، وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ» [10].
تشبيه العلم بالغيث وأنواع القلوب في تقبل الفقه والهدى
بل شبه النبي ﷺ العلم والفهم فيه بالغيث الذي نزل من السماء فعن أبي موسى الأشعري:
«مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» [11].
حرمة الدماء والأموال ووجوب تبليغ العلم ورب مبلغ أوعى من سامع
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»، فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» [12].
فضل تبليغ العلم كما سمع وحديث نضر الله امرأ سمع منا شيئًا
وقال ﷺ
«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» [13].
هذا المنهج الذي نراه في كلام رسول الله ﷺ هو منهج الوعي قبل السعي، ولقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه [14]، وقد روى هذا الأثر عن السيدة عائشة الإمام البخاري تحت باب سماه «باب من سمع شيئًا فلم يفهمه فراجع فيه حتى يعرفه» [15].
منهج الوعي قبل السعي ورفعة من أوتي الفقه كابن عباس حبر الأمة
بهذا يعلو قدر الإنسان في هذه الحياة، بهذا صار عبدالله بن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة فعنه رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ دعى له فقال: «اللَّهُمَّ فقِّهْهُ في الدِّين»([17]). قال الإمام الطبراني: «فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله إليه» [16].
عقل الإمام الشافعي الفذ وشهادة الإمام أحمد بأنه كالشمس للدنيا
وهذا المعنى هو الذي جذب أهل العلم في زمن الشافعي له رضي الله عنه، فالعقل الذي تمتع به الشافعي عقل فذٌّ، فريد.
روى عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال له: «أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني، كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف أو منهما من عوض» [17].
قصة أحمد بن حنبل مع الشافعي وتقديم الفقه والعقل على علو الإسناد
وروى أبو نعيم في الحلية عن محمد بن الفضل البزاز أنه سمع أبيه يقول حججت مع أحمد بن حنبل ونزلت معه في مكان واحد - أو في دار بمكة - وخرج أبو عبد الله باكرًا، وخرجت أنا بعده، فلما صليت الصبح دُرت في المسجد، فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة، وكنت أدور مجلسًا مجلسًا طلبًا لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، حتى وجدته عند شابٍّ أعرابي، وعليه ثياب مصبوغة وعلى رأسه جمة فراحمية، حتى قعدت عند أحمد بن حنبل، فقلت: أبا عبد الله تركتُ ابن عيينة وعنده الزهري، وعمرو بن دينار، وزياد بن علاقة، ومن التابعين ما الله به عليم قال: «اسكت فإن فاتك حديث بعلوٍّ تجده بنزول، ولا يضرك في دينك، ولا في عقلك، ولا في فهمك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي». قلت: من هذا. قال: «محمد بن إدريس الشافعي» [18]. هذا المعنى الذي نريد أن ننوه إليه في بحثنا هذا لـ «الفهم»؛ فهم سنة رسول الله.
المنهج المقترح لفهم السنة والنظر التفصيلي والمقاصدي للشريعة
والمنهج الذي نريد تقريره في فهم سنة رسول الله ﷺ، هو المنهج الذي انتهجه العلماء في نظرهم للشريعة الإسلامية والتي أحد شقيها سنة رسول الله ﷺ.
لقد نظر العلماء للشريعة الإسلامية نظرة تفصيلية تتمثل في الفقه وما أدى إليه من علم أصول الفقه، وكانت لهم نظرة أخرى هي النظرة المقاصدية للشريعة والتي بها يحصل الفهم الصحيح للشريعة الإسلامية.
نقد الطاهر بن عاشور لاقتصار أصول الفقه على الألفاظ دون مقاصد الشريعة
يقول الطاهر بن عاشور إن «معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها، ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد تمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها، أو من انتزاع أوصاف تؤذن بها تلك الألفاظ، ويمكن أن تجعل تلك الأوصاف باعثًا على التشريع، فتقاس فروع كثيرة على مورد لفظ منها باعتقاد اشتمال تلك الفروع كلها على الوصف الذي اعتقدوا أنه مراد من لفظ الشارع، وهو الوصف المسمى بالعلة.
وبعبارة أقرب، تمكن تلك القواعد المتضلع فيها من تأييد فروع انتزعها الفقهاء قبل ابتكار علم الأصول، لتكون تلك الفروع بواسطة تلك القواعد مقبولة في نفوس المزاولين لها من مقلدي المذاهب، وقصارى ذلك كله أنها تؤول إلى محال ألفاظ الشريعة في انفرادها واجتماعها وافتراقها، حتى تقرب فهم المتضلع فيها من أفهام أصحاب اللسان العربي القح، كمسائل مقتضيات الألفاظ وفروقها: من عموم، وإطلاق، ونص، وظهور، وحقيقة وأضداد ذلك، وكمسائل تعارض الأدلة الشرعية، من تخصيص، وتقييد، وتأويل، وجمع، وترجيح، ونحو ذلك، وتلك كلها في تصاريف مباحثها بمعزل عن بيان حكمة الشريعة العامة ومقاصدها العامة والخاصة في أحكامها، فهم قصروا مباحثهم على ألفاظ الشريعة، وعلى المعاني التي أنبأت عليها الألفاظ، وهي علل الأحكام القياسية، وربما يجد المطلع على كتب الفقه العالية من ذكر مقاصد الشريعة كثيرًا من مهمات القواعد لا يجد منه شيئًا في علم الأصول، وذلك يخص مقاصد أنواع المشروعات في طوالع الأبواب دون مقاصد التشريع العامة» [19].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما معنى الفهم في لسان العرب لابن منظور؟
معرفة الشيء بالقلب وإدراكه وعقله
من أي شيء أُخذ أصل كلمة «الاستنباط» في اللغة العربية؟
من الماء الذي يخرج من البئر أول ما تُحفر
ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الفقه في الدين علامة إرادة الله الخير بعبده؟
من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين
ما الخصلتان اللتان قال النبي ﷺ إنهما لا تجتمعان في منافق؟
حسن السمت والفقه في الدين
بماذا شبّه النبي ﷺ الهدى والعلم في حديث أبي موسى الأشعري؟
بالغيث الكثير الذي ينزل على أرض متباينة
ما الذي قاله الإمام أحمد بن حنبل عن الإمام الشافعي؟
إنه كالشمس للدنيا وكالعافية للناس
لماذا ترك أحمد بن حنبل مجلس سفيان بن عيينة وجلس عند الشافعي؟
لأن الحديث بعلو يمكن تداركه بنزول أما عقل الشافعي فلا يُعوَّض
ما الدعاء الذي دعا به النبي ﷺ لعبدالله بن عباس؟
اللهم فقّهه في الدين
ما الذي قاله الإمام مالك عن العلم؟
العلم نور يضعه الله في القلوب يعني فهم المعاني واستنباطها
ما النقد الذي وجّهه ابن عاشور لعلم أصول الفقه؟
أنه اقتصر على ألفاظ الشريعة دون بيان مقاصدها العامة والخاصة
ما المنهج الذي انتهجته السيدة عائشة رضي الله عنها في تلقي العلم؟
كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه
ما النظرتان اللتان يقوم عليهما منهج فهم السنة النبوية؟
النظرة التفصيلية الفقهية والنظرة المقاصدية للشريعة
ما الذي قاله الإمام الآجري تعليقًا على حديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»؟
إن من أراد الله بهم خيرًا فقّههم في الدين فصاروا سراجًا للعباد ومنارًا للبلاد
ما الفرق بين الفهم والإفهام عند أبي البقاء الكفوي؟
الفهم هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، أما الإفهام فهو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع.
بماذا عبّر العلماء عن فهم السنة النبوية في الاصطلاح؟
عبّروا عنه بكلمتي «الاستنباط» و«الفقه»، وكلاهما يدل على استخراج المعاني الباطنة بالاجتهاد والفهم.
ما قول ابن الملقن في العلاقة بين الفقه والفهم؟
قال ابن الملقن إن الفهم هو الفقه، ولا يتم العلم إلا بالفهم.
ما الحديث الذي نفى فيه النبي ﷺ العلم عمن لا فهم له؟
قال ﷺ: «رب حامل فقه ليس بفقيه»، مما يدل على أن حمل النص دون فهمه لا يُعدّ علمًا حقيقيًا.
ما العلوم التي أسستها الأمة الإسلامية خدمةً لفهم السنة النبوية؟
أسست علوم النحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع والأدب واللغة والوضع والاشتقاق، فضلًا عن علم العقيدة والمنطق.
ما فضل العالم على العابد كما ورد في الحديث النبوي؟
قال ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، وإن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين يصلون على معلم الناس الخير.
ما الأرض التي تمثل من لم يقبل هدى الله في حديث تشبيه العلم بالغيث؟
هي القيعان التي لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، وهي مثل من لم يرفع بالهدى رأسًا ولم يقبله.
ما الحكمة من قول النبي ﷺ «فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه»؟
تدل على أن المبلَّغ قد يكون أشد فهمًا ووعيًا من السامع الأول، مما يجعل التبليغ واجبًا حتى لو لم يكن المبلِّغ الأفقه.
ما الباب الذي أثبت فيه البخاري أثر عائشة في المراجعة حتى الفهم؟
أثبته تحت باب «من سمع شيئًا فلم يفهمه فراجع فيه حتى يعرفه».
ما الذي قاله الإمام الطبراني عن ابن عباس بعد دعاء النبي ﷺ له بالفقه؟
قال إنه لم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله إليه.
ما المحاور الثلاثة التي تمر بها الرحلة مع السنة النبوية في هذا المنهج؟
الحجية وهي بيان معنى حجية السنة ودلائلها، ثم التوثيق والثبوت وهو الاعتناء بنقل النص وحفظه، ثم الفهم وهو استنباط معاني السنة.
ما الذي يعنيه ابن عاشور بقوله إن أصول الفقه بمعزل عن مقاصد الشريعة؟
يعني أن مباحث أصول الفقه تدور حول ألفاظ الشريعة وعللها القياسية دون أن تتناول الحكمة العامة للتشريع ومقاصده الكلية.
ما الفرق بين النظرة التفصيلية والنظرة المقاصدية في فهم الشريعة؟
النظرة التفصيلية تتمثل في الفقه وأصوله وتعنى باستنباط الأحكام من الألفاظ، أما النظرة المقاصدية فتعنى بالحكمة الكلية للشريعة وغاياتها العامة والخاصة.
ما الذي يميز الأجادب عن القيعان في حديث تشبيه العلم بالغيث؟
الأجادب تمسك الماء فينتفع به الناس شربًا وسقيًا وزراعةً، أما القيعان فلا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً فلا نفع فيها.
ما الذي يقصده أحمد بن حنبل بقوله «إن فاتك حديث بعلو تجده بنزول»؟
يقصد أن الحديث الذي يُروى بإسناد عالٍ يمكن الوصول إليه بإسناد أنزل دون ضرر، بخلاف الفقه والعقل الذي إن فات لا يُعوَّض.