اكتمل ✓
الفصل 77

ما معنى أن الصدق منجاة وما قصة توبة كعب بن مالك وما علامات المنافق؟

الصدق منجاة لأنه يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، كما بيّن النبي ﷺ في حديث ابن مسعود. وقصة توبة كعب بن مالك خير شاهد على ذلك، إذ اختار الصدق مع النبي ﷺ بعد تخلفه عن غزوة تبوك، فصبر على المقاطعة خمسين ليلة حتى نزلت توبته من السماء. أما علامات المنافق فثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.

18 دقيقة قراءة
  • هل يمكن أن ينجيك الصدق حين يكذبك الجميع ويصدق عليك النبي ﷺ خصمك؟ قصة زيد بن أرقم تجيب.

  • حديث الصدق منجاة والكذب يبين أن الصدق طريق إلى البر والجنة، والكذب طريق إلى الفجور والنار، وأن الإصرار على أحدهما يجعله سمة ثابتة في شخصية الإنسان.

  • قصة كعب بن مالك في صحيح البخاري تكشف كيف أن التسويف في الطاعة أوقعه في التخلف عن غزوة تبوك، ثم كيف أنجاه صدقه من الهلاك الذي لحق بالمنافقين.

  • قصة توبة كعب بن مالك تمر بمراحل ابتلاء شديدة: المقاطعة الاجتماعية خمسين ليلة، وعرض ملك غسان، واعتزال الزوجات، حتى نزلت آيات التوبة من السماء.

  • علامات المنافق ثلاث: الكذب في الحديث، والإخلاف في الوعد، والخيانة في الأمانة، وقد ربط النبي ﷺ الأمانة والعهد بالإيمان ذاته.

  • الصدق يشمل إخلاص النية كما في قصة أصحاب الغار، وموافقة الظاهر للباطن، والعدل في تطبيق الأحكام دون محاباة.

تعظيم النبي للصدق وبيان أثره في البر والجنة

تعظيم النبي ﷺ لقيمة الصدق في نفوس أصحابه:

فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:

«إن الصدق يهدي إلى البرِّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» .

الصدق هنا مرفوع إلى أعلى المقامات؛ فهو طريق إلى البر، والبر طريق إلى الجنة، بينما الكذب طريق إلى الفجور، والفجور طريق إلى النار. يبين الحديث أن الإكثار من الصدق يرفع العبد إلى مرتبة الصديق، وأن الإصرار على الكذب يورث صاحبه وصف الكذاب عند الله، فيتحول الخلق إلى سمة ثابتة في شخصية الإنسان.

قصة زيد بن أرقم وبيان الصدق في مطابقة القول للواقع

الصدق في القول بمطابقته الواقع:

قال زيد بن أرقم رضي الله عنه: غزونا مع رسول الله ﷺ وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النَّطع عليه حتى يجيء أصحابه. قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيًّا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع قباض الماء ، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال:

﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ﴾ [المنافقون:7]

  • يعني الأعراب - وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام، فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدًا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال زيد: وأنا ردف رسول الله ﷺ قال: فسمعت عبد الله بن أبي، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه رسول الله ﷺ فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، قال: فجاء عمي إليَّ، فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبك والمسلمون. قال: فوقع علي من الهمِّ ما لم يقع على أحد.

قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلت: ما قال لي شيئا، إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين .

تجسد هذه القصة معنى الصدق في نقل الكلام كما سمعه زيد، رغم تكذيب الناس له أول الأمر، ثم جاء القرآن مصدقا لقوله، مما يرسخ قيمة مطابقة الخبر للواقع وعدم مجاراة المنافقين.

بداية قصة كعب بن مالك والتخلف عن غزوة تبوك

وقال كعب بن مالك رضي الله عنه: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة، حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدرٌ أَذْكَرَ في الناس منها.

كان من خبري: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه، في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا، ومفازًا وعدوًّا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ -يريد الديوان.

يصف كعب حاله من القوة واليسر المادي وقت التخلف، مما يبين أن عذره لم يكن عجزًا، بل تقصيرًا، كما يوضح طبيعة غزوة تبوك من شدة الحر وبعد السفر وكثرة العدو، وأن النبي ﷺ صرح بوجهته ليتهيأ المسلمون للجهاد.

تسويف كعب في الاستعداد للغزو وشعوره بعد خروج الجيش

قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقضِ شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئا، فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقضِ شيئا، ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقضِ شيئا، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك.

فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم، أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال: وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب؟» فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه، ونظره في عِطفه ، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله ﷺ.

تظهر في هذه الفقرة خطورة التسويف في الطاعة، وكيف أدى تأجيل كعب للتجهيز إلى فوات الغزو، كما تكشف عن حزنه حين لم يبق في المدينة إلا المنافقون وأصحاب الأعذار، وعن دفاع معاذ بن جبل عن عرضه أمام النبي.

عزم كعب على الصدق عند قدوم النبي وموقفه أمامه

قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلًا حضرني همي، وطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا؟ واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله ﷺ قد أظلَّ قادمًا زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته فلما سلمت عليه تبسَّم تبسُّمَ المغضب، ثم قال: «تعالَ» فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيت جدلًا، ولكني والله، لقد علمت لئن حدَّثتُكَ اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدق، تجد عليَّ فيه، إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله، ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.

فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك» فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتَّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردتُ أن أرجع فأكذب نفسي.

ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟ قالوا: مُرَارة بن الرَّبيع العَمْري، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي.

تبرز هذه القصة شجاعة الصدق في مواجهة الخطأ، وترك الكذب مع قدرته عليه، واعتماد كعب على عفو الله، كما يظهر فيها موقف النبي الذي ميّز الصادق بقوله: «أما هذا فقد صدق»، وجعل أمره إلى قضاء الله.

المقاطعة التربوية للثلاثة الذين خُلِّفوا ومعاناة كعب

ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين مَن تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا، فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه، فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس ، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إليَّ، فسلمت عليه، فوالله ما رد عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أُحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدتُ له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار.

قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نبطي من أنباط أهل الشأم، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسان، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان، ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرته بها .

تجسد هذه المرحلة شدة الابتلاء بالمقاطعة الاجتماعية، وكيف ثبت كعب على الولاء للنبي برفض عرض ملك غسان، واختار الصبر على الهجران في سبيل الصدق والتوبة.

أمر اعتزال الزوجات وبشارة التوبة وقبولها لكعب

حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتكَ، فقلت: أطلقها؟ أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله: إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يقربك». قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره، ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنتَ رسولَ الله ﷺ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ، وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنتُه فيها، وأنا رجل شاب؟ فلبثت بعد ذلك عشر ليال، حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا.

فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ، أوفى على جبل سَلْع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قِبَلَ صاحبيَّ مبشِّرون، وركض إليَّ رجل فرسا، وسعى ساع من أسلم، فأوفى على الجبل ، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرتُ ثوبين فلبستهما، وانطلقتُ إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يهنُّوني بالتوبة، يقولون: لتهنِكَ توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنَّاني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة.

تظهر هنا ذروة الابتلاء ثم الفرج، بأمر اعتزال الزوجات، ثم إعلان التوبة من الله، وفرح الصحابة، وقيام طلحة بن عبيد الله لمصافحة كعب، مما يعكس قيمة الصدق في نيل المغفرة.

نزول آيات التوبة واعتراف كعب بفضل الصدق ومنجاته

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ، قال: رسول الله ﷺ، وهو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتكَ أمُّك»، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: «لا، بل من عند الله». وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، قال رسول الله ﷺ: «أمسك عليك بعض مالك فهو خيرٌ لك». قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله، إن الله إنما نجَّاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّثَ إلا صدقًا ما بقيت، فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله على رسوله ﷺ:

﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍۢ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ [التوبة:117]

إلى قوله:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [التوبة:119]

فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته، فأهلِك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا -حين أنزل الوحي- شرَّ ما قال لأحد، فقال تبارك وتعالى:

﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌۭ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة:95]

إلى قوله

﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ﴾ [التوبة:96] .

ويستفاد من الحديث: أن الصدق منجاة، وأن الصدق يعني الشجاعة على مواجهة الأخطاء بقول الحقيقة، مما يجعل المرء رغم معاناته متحررًا من الاهتمام المقلق بالتستر على الكذب.

وفيه تربية النبي ﷺ أصحابه بالنظرة، فقد كان وجهه يبرق ويستنير حين يُسَرُّ، يعرف الصحابة ذلك منه. وتلك النظرة هي التي كان يتحينها كعب بن مالك حينما يذهب للصلاة في المسجد أيام محنته، ويتألم لافتقاده إياها من رسول الله، تلك النظرة المليئة بالحب والحنان.

وفيه قصة واقعية تدور أحداثها في حيوية حول مأزق وعقدة، كل ذلك يجعل المتدرب يتعايش ويتفاعل بها، خاصة وأن النبي ﷺ جعل أصحابه يشاركون في صنع أحداثها، ففي قصة كعب بن مالك اشترك الصحابة في مقاطعته، والمقاطعة الجماعية وسيلة تربوية نافعة ومؤثرة.

تجمع هذه الفقرة بين فرح النبي بتوبة كعب، ونزول آيات التوبة، وتأكيد كعب أن أعظم نعمة بعد الإسلام كانت صدقه، مع بيان أن الصدق يحرر النفس من هم الكذب ويصنع تربية عملية للأمة.

الصدق كإخلاص للنية في العمل وقصة أصحاب الغار

الصدق يعني إخلاص النية في العمل:

والنية أهم ركن في الفعل الأخلاقي، وإخلاصها يعني التجرد لأجل القيمة الأخلاقية، وعدم إتيان الفعل الأخلاقي مراعاة لمنفعة ذاتية أو عرض زائل.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال:

«بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء، لا ينجيكم إلا الصدق، فليدعُ كلُّ رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه.

فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فَرَق من أَرُزٍّ، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفَرَق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرًا، وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنما لي عندك فَرَقٍ من أَرُزٍّ، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفَرَقِ فساقها، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة.

فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأتُ عليهما ليلة، فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما، فيستكنَّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.

فقال الآخر: اللهم إن كنتَ تعلم أنه كان لي ابنة عمٍّ من أحب الناس إليَّ، وأني راودتها عن نفسها فأبت، إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتُها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، فقالت: اتقِ الله ولا تفضَّ الخاتَم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا» .

ويستفاد من الحديث: استخدام النبي ﷺ القصص كوسيلة تربوية في ترسيخ القيم الأخلاقية.

يبين هذا الحديث أن النية الصادقة في الأعمال، من حفظ حقوق الأجير، وبر الوالدين، وترك الزنا خوفًا من الله، كانت سببًا في تفريج الكرب، مما يرسخ قيمة الصدق في الإخلاص لله.

الصدق كموافقة للظاهر والباطن وترك الغلو والخرافة

الصدق يعني موافقة الظاهر الباطن والقول العمل:

من معاني الصدق والإخلاص موافقة السر العلانية وموافقة القول العمل، قال تعالى:

﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:3].

فالصدق ضد النفاق والرياء والمصانعة.

فعن يحيى بن الجزار قال: دخل ناس من أصحاب رسول الله ﷺ على أم سلمة، فقالوا: يا أم المؤمنين، حدثينا عن سرِّ رسول الله ﷺ. قالت: كان سره وعلانيته سواء. ثم ندمت، فقلت: أفشيت سرَّ رسول الله ﷺ. قالت: فلما دخل أخبرته، فقال: «أحسنتِ» .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ أشدَّ حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه» .

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيمَ، فقال رسول الله ﷺ:

«إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلوا، وادعوا الله حتى ينجلي» .

ويستفاد من ذلك: أن النبيَّ ﷺ كان يدرب أصحابه على الصدق مع النفس وذلك بعدم الغلو في الأمور، فعلى الرغم من وقع المصيبة عليه بموت ابنه وحبيبه إبراهيم صغيرًا إلا أنه لم يفوت هذا المقام التربوي؛ ليدفع عن أصحابه فساد المنهج العقلي ودخول الخرافة فيه، حيث أسرعوا بربط سنن الله وآياته في الكون بحياة الأشخاص وموتهم.

فقد رأينا صدق الرسول ﷺ وتنزهه عن أن يلبس كرامةً هو غني عنها وفي غير حاجة إليها.

تجمع هذه النصوص بين موافقة سر النبي وعلانيته، وظهور الحياء في وجهه، وتصحيحه لعقيدة الناس في الكسوف، مما يرسخ الصدق في الباطن والظاهر، ومحاربة الخرافة والغلو.

الصدق في الوفاء بالعهد وأداء الأمانة وعلاقته بالإيمان

الصدق في الوفاء بالعهد وأداء الأمانة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

«لولا الهجرة لكنتُ امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا- أو شِعبًا- لسلكت وادي الأنصار، أو شِعب الأنصار» .

فيستفاد من الحديث: وفاء النبي ﷺ للأنصار بعهده لهم أن يقيم بين أظهرهم ولا يرحل عنهم أبدًا، فقدم النبي ﷺ صورة مشرقة لقيمة الصدق في المعاملة والوفاء بالعهود.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما خطبنا نبي الله ﷺ إلا قال:

«لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» .

وفيه إشارة من الصحابي الجليل أن رسول الله ﷺ كان يكرر بعض الأوامر بشكل دائم ومستمر، والتكرار هنا للتأكيد على قيمة الصدق والأمانة، والتي كانت من الخلال التي التزمها النبي ﷺ واشتهر بها قبل البعثة وبعدها.

وأظهر ما جاء في سيرته ﷺ ما يدل على شدة التزامه بخلق الصدق والأمانة أنه حرص على بقاء ابن عمه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في مكة من بعد هجرته؛ ليؤدي للمشركين الذين ناصبوه العداء وطردوه من بلدته المحببة إليه أماناتهم التي كانوا يودعونها عند سيدنا رسول الله.

ولعظيم أهمية قيمة أداء الأمانة والوفاء بالعهود ربطها النبي ﷺ بالإيمان بالله، فيوجد الإيمان حيث يلتزم بهما، وينتفى حيث يتهاون ويفرط فيهما.

توضح هذه الأحاديث أن الأمانة والعهد من صميم الإيمان، وأن وفاء النبي للأنصار ورد أمانات المشركين يجسد قمة الصدق في المعاملة والسلوك.

علامات المنافق والتحذير من خيانة الأمانة وهدايا العمال

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:

«آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

«أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائتمنك، ولا تخن مَن خانك» .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال:

«إذا حدَّث الرجل الحديثَ ثم التفت فهي أمانة» .

عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي ﷺ رجلًا من بني أسد يقال له ابن الأُتْبية على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك وهذا لي، فهلَّا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر » ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه «ألا هل بلغت» ثلاثا .

وفي هذه الأحاديث نرى هدي النبي ﷺ في النصيحة بدون تشهير بالمخطئ، حيث كان يقول:

«ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا» أمورًا مكروهة، فيجمع في أمره بين التوجيه العام والخاص.

تجمع هذه النصوص بين بيان علامات المنافق، والأمر بأداء الأمانة، واعتبار المجالس أمانة، والتحذير من هدايا العمال، مع أسلوب نبوي حكيم في النصح دون تشهير.

الصدق في العدل والمساواة في الحدود وقصة المرأة المخزومية

الصدق يعني العدل والإنصاف والمساواة في تطبيق الأحكام:

فعن عائشة رضي الله عنها: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومَن يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حِب رسول الله ﷺ فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ:

«أتشفع في حد من حدود الله» ثم قام فاختطب، ثم قال: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعتُ يدها» .

إن تحقيق العدل والمساواة والإنصاف بين الناس المتحققة في سياق هذا الحديث توضح لنا اشتماله على الصدق في تبليغ الناس حق الله عليهم، فحد السرقة هو حق من حقوق الله ينبغي تحقق الصدق حين حدوث واقعة تقتضي معرفة الناس به، ولا شك أن الصدق في الأداء والبلاغ يحتم أمورًا من أهمها تحقيق العدل والمساواة والإنصاف بين الناس جميعًا.

يبرز هذا الحديث قمة العدل في الشريعة، ورفض المحاباة في الحدود، وأن الصدق في تبليغ حكم الله يقتضي المساواة بين الشريف والضعيف، حتى لو كانت السارقة فاطمة بنت محمد.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يهدي إليه الصدق وفق حديث ابن مسعود المتفق عليه؟

البر ثم الجنة

ما الوصف الذي يكتسبه الرجل عند الله إذا أصرّ على الكذب؟

كذاب

لماذا تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك؟

سوّف في التجهز حتى فات الجيش

كم عدد المتخلفين الذين نهى النبي ﷺ عن كلامهم بسبب صدقهم؟

ثلاثة

كم ليلة استمرت مقاطعة كعب بن مالك قبل نزول توبته؟

خمسون ليلة

ماذا فعل كعب بن مالك برسالة ملك غسان التي عرضت عليه اللجوء إليه؟

أحرقها في التنور

من الصحابي الذي قام يهرول لمصافحة كعب بن مالك وتهنئته بالتوبة من المهاجرين؟

طلحة بن عبيد الله

ما الذي أعلنه كعب بن مالك من توبته بعد قبول الله توبته؟

ألا يحدث إلا صدقًا ما بقي

في قصة أصحاب الغار، ما العمل الصالح الذي توسل به الرجل الثالث؟

ترك الزنا خوفًا من الله

ما علامات المنافق الثلاث الواردة في حديث أبي هريرة المتفق عليه؟

الكذب وإخلاف الوعد وخيانة الأمانة

ما الذي قاله النبي ﷺ عن هدايا العمال في خطبته على المنبر؟

سيحملها العامل على رقبته يوم القيامة

ما الذي قاله النبي ﷺ حين قال الناس إن الشمس كسفت لموت ابنه إبراهيم؟

أنكر ذلك وقال إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد

ما الذي قاله النبي ﷺ عن المساواة في تطبيق الحدود في قصة المرأة المخزومية؟

لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع يدها

ما الذي أخبرت به أم سلمة الصحابة حين سألوها عن سر النبي ﷺ؟

قالت إن سره وعلانيته كانا سواء

ما الحديث الذي كان النبي ﷺ يكرره في كل خطبة عن الأمانة والعهد؟

لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له

ما مرتبة الصديق في الإسلام وكيف يبلغها المرء؟

الصديق هو من يكثر من الصدق حتى يصبح سمة ثابتة في شخصيته، وهي من أعلى المراتب التي يبلغها العبد بملازمة الصدق في قوله وعمله.

ما الذي حدث لزيد بن أرقم حين أخبر النبي ﷺ بكلام عبد الله بن أبي؟

كذّبه الناس أول الأمر وصدّق النبي ﷺ عبد الله بن أبي، فوقع على زيد همٌّ شديد، ثم جاء القرآن بنزول سورة المنافقين مصدقًا لقوله.

لماذا كانت غزوة تبوك أشد الغزوات التي يمكن التخلف عنها؟

لأن النبي ﷺ صرّح بوجهته ولم يورِّ بغيرها كعادته، وكانت في حر شديد وسفر بعيد وعدو كثير، مما جعل التخلف عنها أمرًا واضحًا لا يُخفى.

ما الذي أحزن كعب بن مالك حين طاف في المدينة بعد خروج الجيش؟

أحزنه أنه لم يبق في المدينة إلا رجل مغموص عليه النفاق أو رجل ممن عذر الله من الضعفاء، مما يعني أنه وجد نفسه في زمرة غير المرضي عنهم.

ما الذي دفع كعب بن مالك إلى إجماع الصدق حين قدم النبي ﷺ؟

أدرك أنه لن يخرج من سخط النبي ﷺ بشيء فيه كذب، وأن الله سيسخط عليه إن كذب، وأنه إن صدق فإنه يرجو عفو الله رغم غضب النبي ﷺ منه.

من هما الصحابيان الآخران اللذان صدقا مع النبي ﷺ مثل كعب بن مالك؟

مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي، وكلاهما من الصحابة الصالحين الذين شهدوا بدرًا.

كيف كان النبي ﷺ يتعامل مع كعب بن مالك أثناء المقاطعة حين يأتي للصلاة؟

كان النبي ﷺ إذا أقبل كعب على صلاته أقبل إليه، وإذا التفت نحوه أعرض عنه، مما جعل كعب يراقب هل يحرك النبي شفتيه برد السلام أم لا.

ما الآيات القرآنية التي نزلت في شأن توبة كعب بن مالك وصاحبيه؟

نزلت آيات من سورة التوبة من الآية 117 إلى الآية 119، وتنتهي بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾.

ما العمل الصالح الذي توسل به الرجل الأول في قصة أصحاب الغار؟

أدى حق أجيره كاملًا حين ذهب الأجير وترك أجره، فزرعه وأنماه حتى صار بقرًا، ثم أعطاه إياه كله حين عاد يطلب أجره، فعلًا من خشية الله.

ما الذي فعله الرجل الثاني في قصة أصحاب الغار تجاه والديه؟

كان يأتي والديه كل ليلة بلبن غنم، وفي ليلة تأخر فوجدهما نائمين، فانتظر حتى طلع الفجر دون أن يسقي أهله وعياله قبل أن يشرب والداه، من خشية الله.

ما الفرق بين الصدق والنفاق وفق ما جاء في النصوص؟

الصدق يعني موافقة الظاهر للباطن والقول للعمل، بينما النفاق هو التناقض بين السر والعلانية، وقد كان سر النبي ﷺ وعلانيته سواء كنموذج للصدق.

كيف وفى النبي ﷺ بعهده للأنصار؟

أعلن النبي ﷺ أنه لو سلك الناس واديًا لسلك وادي الأنصار، وفاءً بعهده لهم بالإقامة بين أظهرهم، وهو نموذج للصدق في الوفاء بالعهود.

لماذا ترك النبي ﷺ عليًا في مكة بعد هجرته؟

تركه ليرد أمانات المشركين الذين كانوا يودعونها عند النبي ﷺ، حتى أعداؤه الذين ناصبوه العداء وطردوه من مكة، تجسيدًا لقيمة الأمانة.

ما حكم الهدايا التي يتلقاها العمال والموظفون بسبب وظائفهم؟

حرّمها النبي ﷺ وأنكرها إنكارًا شديدًا، مبينًا أن هذه الهدايا لم تكن لتُقدَّم لو لم يكن العامل في منصبه، وأنه سيحملها على رقبته يوم القيامة.

ما أسلوب النبي ﷺ في النصيحة دون تشهير بالمخطئ؟

كان يقول «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا» دون أن يذكر اسم المخطئ، جامعًا بين التوجيه العام والخاص، وهو أسلوب تربوي حكيم يصون كرامة الأفراد.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!