اكتمل ✓
الفصل 62

ما هي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وما بنود وثيقة المدينة المنورة وكيف تعامل النبي مع يهود المدينة؟

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كانت أول حل اقتصادي واجتماعي في الدولة الإسلامية، إذ آخى النبي ﷺ بين كل مهاجر وأنصاري ليوفر له المأوى والعمل حتى استقل المهاجرون بأنفسهم. ووثيقة المدينة المنورة كانت أول دستور مدني في العالم، نظّمت حقوق المسلمين واليهود وسائر سكان المدينة على أساس المساواة والتعاون والتعايش السلمي. أما يهود المدينة في العهد النبوي فقد نقضوا عهودهم تباعاً، فأُجلي بنو قينقاع وبنو النضير، وعوقب بنو قريظة بسبب خيانتهم الكبرى في غزوة الخندق.

19 دقيقة قراءة
  • كيف بنى النبي ﷺ دولة متماسكة من مجتمع ممزق بين الأوس والخزرج والمنافقين واليهود والمشركين؟

  • كان بناء المسجد النبوي أول خطوة لتوحيد صفوف المسلمين وجعلهم أمة واحدة حول قائدهم.

  • المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار حلّت الأزمة الاقتصادية بإلزام كل أنصاري بإيواء أخيه المهاجر وتأمين عمله حتى استقل بنفسه.

  • وثيقة المدينة المنورة كانت أول دستور مدني في التاريخ، أرست مبادئ المساواة والتعايش بين المسلمين واليهود وسائر أهل المدينة.

  • يهود المدينة في العهد النبوي نقضوا عهودهم تباعاً؛ فأُجلي بنو قينقاع وبنو النضير، وعوقب بنو قريظة بالقتل جزاء خيانتهم في غزوة الخندق.

  • مسألة السلام على أهل الكتاب خصّصها العلماء بحالات العداء والخيانة لا بحكم عام، وكان النبي ﷺ يعامل غير المسلمين المسالمين بالرفق والرحمة.

تركيب مجتمع المدينة في المرحلة الأولى من بناء الدولة الإسلامية

وفي هذا النموذج وفي هذه المرحلة المبكرة من بناء الدولة الإسلامية نجد مجتمعًا في طور التشكيل، وحكومة أو سلطة في مهد التكوين، والأنصار الذين كانوا بالأمس في حالة نزاع بين الأوس والخزرج.

وبمجرد أن وصل النبي ﷺ إلى المدينة وبدأ في وضع الأساس لدولته تكونت فئة جديدة ومجموعة مناهضة للدولة وهي المنافقون، يظهرون الموالاة والإيمان ويبطنون العداوة والكيد والمحاربة.

وبالرغم من أن الإيمان دخل كل بيت من بيوت الأنصار إلا أنه ومن الطبيعي في هذه الفترة أن يكون هناك فئة من أهل المدينة يتمسكون بدينهم وشركهم.

هذا بالإضافة إلى فصيل كبير من أهل المدينة من اليهود، لهم كيان متجمع متماسك، ولهم قيادات ولهم حصون وسلاح وعتاد، وزراعات وتجارات دائرة في المدينة وخارجها، وقد لعبوا دورهم المعتاد من الدس والوقيعة بين أهل المدينة من الأوس والخزرج، فقسموا أنفسهم؛ فالبعض يناصر الأوس ويمدهم بالسلاح، والآخر يناصر الخزرج ويمدهم بالسلاح، وهم يستقوون يوما بعد يوم، ويكسبون من وراء تجارة السلاح، ويحتفظون بقوتهم في حين تنهار قوة العرب من أهل المدينة. فكيف تعامل وتعايش رسول الله ﷺ وأصحابه مع هذه الأصناف؟

بناء المسجد النبوي ودوره في توحيد المجتمع المسلم

أولًا: بناء المسجد والمؤاخاة:

كان أول ما فعله رسول الله ﷺ في المدينة أن حدَّد موقعًا ودعا الجميع إلى الالتفاف حول مشروع ضخم كبير وهو بناء المسجد، ومثل ذلك كان من شأنه أن يوحِّد صفهم ويجعل منهم فريقًا واحدًا بنَّاء، وكان من شأنه أن يشعرهم بالنصر، وأنهم أصبحوا كيانًا منتصرًا وأمة واحدة.

والمسجد سيكون المكان الذي يجتمع فيه المسلمون بفئاتهم المختلفة، فيحدث نوع من التآلف والتوحد والمشاركة بينهم، وسيكون مقرًّا للحكم بينهم والقضاء في نزاعاتهم، ومدرسة يتعلمون فيها الدين والأخلاف والنظام، هذا بالإضافة إلى أنهم سيلتفون حول قائدهم ونبيهم سيدنا رسول الله ﷺ ويؤدن شعائر الإسلام.

نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وحل الأزمة الاقتصادية

ثم واجه النبي ﷺ المشلكة الاقتصادية وهو أن المسلمين تركوا مالهم وتجارتهم وبيوتهم، فآخي النبي بين المهاجرين وبين الأنصار وبذلك يلزم كل أنصاري بأن يوفر لأخيه المأوى والعمل، وقد أسهم ذلك في سرعة تدريبهم على العمل في المدينة، ومعرفتهم بدروب الرزق فيها، فاعتمد المهاجرون على أنفسهم وأصبحت لهم تجارتهم ومسالكهم التي أغنتهم.

عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلَّت تزوجتها، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك، فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئًا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جاء رسول الله ﷺ وعليه وضر من صفرة، فقال له رسول الله ﷺ: «مهيم». قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال «ما سقت إليها؟». قال: وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال: «أولم ولو بشاة» .

كرم الأنصار ومواساتهم للمهاجرين وثناء النبي عليهم

و عن أنس، قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي ﷺ: «لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم» .

مفهوم حق المواطنة وتمهيد لوثيقة المدينة

ثانيًا: توقيع وثيقة دستور المدينة وموادعة اليهود

منذ عقود عديدة والعالم كله يسعى بدوله ومؤسساته ومنظماته إلى تحديد الأسس والقواعد التي تنظم حقوق الأفراد وواجباتهم، وترسم حدود العلاقات البينية بين الأفراد من جهة وبينهم وبين الدولة ومؤسساتها وهيئاتها من جهة أخرى، وهو ما يمكن تسميته بـ «الحق في المواطنة» ومفهوم «حق المواطنة» يقوم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات، دون النظر إلى الانتماء الديني أو العرقي أو المذهبي أو أي اعتبارات أخرى، فالاعتبار الوحيد هنا هو الإنسانية والمواطنة.

ولقد عرف الإسلام هذا الحق ورسَّخه منذ أربعة عشر قرنًا حينما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة وتكونت أول دولة إسلامية؛ وجد رسول الله ﷺ المدينة تضم عقائد مختلفة وقبائل شتى، فالعقائد كانت الإسلام واليهودية والشرك ثم ما لبث أن ظهر النفاق، ثم انضم بعد ذلك إلى الدولة الإسلامية جماعات من النصارى، والقبائل كانت الأوس والخزرج، وانقسم أيضًا المسلمون إلى قسمين كبيرين: المهاجرين والأنصار.

في ظل هذا التنوع أراد النبي ﷺ أن يؤسس دولة قوية يسودها السلام والتعاون والمشاركة بين جميع أطيافها على مختلف مشاربهم.

وثيقة المدينة كأول دستور مدني وروح المساواة فيها

فوضع رسول الله ﷺ وثيقة المدينة كأول دستور للدولة المدنية في العالم، يحدد ملامح دولة الإسلام الجديدة، بلا تفرقة بين مواطنيها، فروح المساواة والعدل والتعاون والتعايش السلمي بين أطرافها هو السائد.

بنود الوثقة (المعاهدة بين المسلمين وغيرهم):

قال ابن إسحاق: «وكتب رسول الله ﷺ كتابًا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم.

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي ﷺ بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم، يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف.

تفصيل بنود وثيقة المدينة في تنظيم العلاقات والحقوق

والقسط بين المؤمنين، وأن المؤمنين لا يتركون مفرحًا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل... وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنينـ وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم، ولا يقتل مؤمن مؤمنًا في كافر ولا ينصر كافرًا على مؤمن، وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم، وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضًا، وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه، وأنه لا يجير مشرك مالًا لقريش ولا نفسًا ولا يحول دونه على مؤمن، وأنه من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول، وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه، وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثًا ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل، وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد ﷺ، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بن عوف وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم، وأن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف، وأن البر دون الإثم، وأن موالي ثعلبة كأنفسهم، وأن بطانة يهود كأنفسهم، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ﷺ وأنه لا ينحجز على نار جرح، وأنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم، وأن الله على أبر هذا، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وأن النصر للمظلوم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله ﷺ، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعواإلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين على كل أناس حصتهم في جانبهم الذي قبلهم وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة» .

العدالة ومبادئ التعايش في وثيقة المدينة وأصلها الشرعي

إن العدالة كانت أبرز ما تأسست عليه هذه الوثيقة، وتمثلت في توافق الحقوق والواجبات وتناسقها، إذ تضمنت حقوق الأفراد جميعًا في ممارسة الشعائر الدينية الخاصة، وحقوقهم في الأمن والحرية وصون أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ودور عباداتهم.

لقد كانت الوثيقة قواعد كلية ومفاهيم إسلامية ومبادئ في التعايش مع الآخر قبل الوثيقة وبعدها، أي في وجود وثيقة تعايش مدوَّنة وموقَّع عليها، وبدون وجود هذه الوثيقة فإن المسلمين يلتزمون بالمبادئ العامة التي نصت عليها الوثيقة في التعايش مع الآخر؛ لأن أغلبها قواعد كلية نص عليها الكتاب والسنة في كثير من مواضعها، فهي قواعد في احترام حقوق الإنسان والأكوان، وهي تتحدث عن المساواة في الإنسانية، وتتحدث عن الكرامة الإنسانية، وحرمة العرض والمال والدين، وتحدثت أيضًا عن العدل وإقامة الحق ولو على أنفسنا، وهي أمور معلومة من دين الإسلام ضرورة لا يختلف عليها اثنان.

موقف اليهود من وثيقة المدينة ومحاولات التأليب والعداء

تعامل اليهود مع الوثيقة:

لقد سعت جماعات اليهود على تأليب القبائل العربية والأحزاب من المشركين على رسول الله ﷺ وحثتهم على مهاجمة المدينة وقتل المسلمين، بل صرح شعراء اليهود بعدائهم للمسلمين وحزنهم لهزيمة المشركين في بدر، فرثوا قتلى قريش، وعبروا في قصائدهم عن حقدهم على المسلمين وولائهم للمشركين، ونظمت الشاعرة اليهودية أسماء بنت مروان كثيرًا من القصائد في هجاء الرسول ﷺ، وأنشد كعب بن الأشرف اليهودي في مكة عدة قصائد بعد غزوة بدر يحث فيها القرشيين على الأخذ بثأر قتلاهم، وقد أعاد إنشاد هذه القصائد في المدينة حين عودته إليها وفي حضور بعض المسلمين.

نقض بني قينقاع للعهد وقصة المرأة في سوقهم

وأظهر بنو قينقاع النقض للعهد وعرضوا بالحرب فقالوا للنبي ﷺ بعد غزوة بدر: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا .

وناوشوا المسلمين بالفعل، فإنه قدمت امرأة من العرب بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقعاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثبت رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديًّا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فضغب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع .

فاشتعلت الحرب بين المسلمين واليهود، ولما انهزموا أمر النبي ﷺ أن يخلوا عن المدينة وتصادر أموالهم.

غدر بني النضير ومحاولة اغتيال النبي وحصارهم

وأما بنو النضير فقد بدءوا الرسول بالغدر فامتنعوا عن تنفيذ بنود المعاهدة التي صدقوا عليها، فقد طلب منهم النبي ﷺ الاشتراك معه في دفع دية الرجلين العامريين اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري، فرفضوا.

وقد تآمروا على قتل النبي ﷺ غيلة، اجتمعوا على طرح الصخرة عليه.

ولما وجدوا رسول الله ﷺ نبذ إليهم عهد السلم وهمَّ بقتالهم لما فعلوه أصروا على موقفهم من عدم الوفاء بما نصت عليه المعاهدة من لزوم المشاركة المادية في دفع الديات، وكذلك لم يعتذروا أو ينكروا محاولتهم قتل رسول الله ﷺ ويطلبوا تجديد العهد معه.

ولقد حاصرهم رسول الله ﷺ فلما أحسوا الهزيمة وقذف الله في قلوبهم الرعب سألوا رسول الله ﷺ أن يجلبهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة، ففعل ﷺ.

خروج بني النضير من المدينة وتفسير آية الحشر

فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشامِ.

وقد غادروا المدينة في ستمائة بعير نقولا عليها أحسن ما في بيوتهم، واستقلوا بالنساء والأبناء والأموال ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم، بزهاء وفخر ما رئي مثله من حي من الناس في زمانهم .

فيبدوا أنهم اعتبروا مصالحة رسول الله ﷺ لهم على هذه الشروط نصرا لهم، فقد خرجوا من المعركة بنسائهم وصبيانهم وكل ما في بيوتهم وخربوا لرسول الله ﷺ كل ما ورائهم من دور وحوائط، فهم يظنون أن رسول الله ﷺ قاتلهم من أجل الغنائم وهم قد فوتوها عليه.

قال تعالى ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2].

غدر بني قريظة في الخندق واختيار سعد بن معاذ حكما

وأما غدر بني قريظة وخيانتهم لرسول الله ﷺ في المدينة فهي أشدُّ من غدر غيرهم من اليهود، فإنهم سعوا إلى خيانة لو تمت لفني المسلمون عن آخرهم.

فقد كانوا يملكون حصنًا منيعًا أسفل المدينة، فنقضوا عهدهم مع رسول الله ﷺ وتحالفوا مع أعدائه من المشركين الذين قدموا لغزو المدينة في غزوة الخندق، ولولا الدور الذي قام به الصحابي نعيم بن مسعود لهلك المسلمون.

ولأول سابقة في التاريخ يسمح صاحب السلطان والنفوذ المنتصر والمجني عليه في نفس الوقت للمجرم والخائن والضعيف أن يختار قاضيه ومن يحكم عليه بالعقوبة.

فقد سمح رسول الله ﷺ ليهود بني قريظة أن يختاروا شخصًا يحكم عليهم، فاختاروا سعد بن معاذ بظنهم أنه سيعفوا عنهم أو يخفف عنهم العقاب، ولكنه على العكس فقد حكم عليهم بعقوبة الغدر والخيانة وهي القتل والسبي.

تنفيذ حكم سعد في بني قريظة وسبب تغليظ العقوبة

وقد كان عدد من طبق عليهم عقوبة القتل جزاء لما بيتوه من خيانة وغدر من الرجال ستمائة أو سبعمائة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة.

ومن النساء امرأة واحدة وقد عرفت أنها تقتل، قال ابن هشام: وهي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد، فقتلته، فقد كان قتلها قصاصًا .

لقد نقض بنو قينقاع وبنو النضير عهدهم مع رسول الله ﷺ وحاربوه فلما انتصر عليهم لم يأمر فيهم بمثل ما أمر في بني قريظة، وما ذلك إلَّا لأن بني قريظة ارتكبوا جريمة زائدة وهي الخيانة العظمى، والتي كان من شأنها لو أحاطت بالمسلمين أن تقضي عليهم جميعًا.

ومع ذلك فقد كان هناك حالات عفو فردية من النبي ﷺ، وقال ﷺ لما تجمع الرجال البالغون من بني قريظة ينتظرون إقامة الحكم عليهم: «أحسنوا إسارهم وقيلوهم واسقوهم حتى يبردوا فتقتلوا من بقي، لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح» . وكان يومًا صائفًا.

حديث النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وآراء الفقهاء

مسألة السلام على أهل الذمة وكيف يلتقي المسلم مع الذمي أو الكتابي خاصة:

أول ما يقابلنا في تلك المسألة كراهية بعض الفقهاء ابتداءهم بالسلام.

وقد استدلوا في هذا الصدد بما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:

«لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه على أضيقه» .

وقال في الحديث الذي تلاه: وفي حديث وكيع «إذا لقيتم اليهود». وفي حديث ابن جعفر عن شعبة قال فيه: «أهل الكتاب». وفي حديث جرير: «إذا لقيتموهم» ولم يسم أحدا من المشركين .

وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن أبي محيريز قال النووي: «وهو وجه لبعض أصحابنا من الشافعية حكاه الماوردي» .

استدلال القرطبي والطبري والآيات على جواز السلام والبر

قال القرطبي: «قيل لابن عيينة: هل يجوز السلام على الكافر؟ قال نعم. قال الله تعالى

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

وقال: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم:، وقال إبراهيم لأبيه «سلام عليك»».

قال القرطبي: الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة، وفي الباب حديثان صحيحان: روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال:

«لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» .

وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ ركب حمارًا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامه بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبدالله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبدالله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبدالله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلم عليهم النبي ﷺ. الحديث .

تخصيص النهي بحالات العداوة وآثار السلف في السلام على أهل الكتاب

فالأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء، لأن ذلك إكرام والكافر ليس من أهله، والحديث الثاني يجوز ذلك.

قال الطبري: ولا يعارض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة؛ فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر، وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم، وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص، وقال النخعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام.

فبان بهذا أن حديث أبي هريرة «لا تبدؤوهم بالسلام» إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدؤوهم بالسلام من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم، أو حق صحبة، أو جوار، أو سفر.

قال الطبري: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه. قال علقمة: فقلت له يا أبا عبد الرحمن: أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟ قال: نعم. ولكن حق الصحبة، وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه، فقيل له في ذلك، فقال: أمرنا أن نفشي السلام.

وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن ترك فقد ترك الصالحون قبلك.

وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم .

تخصيص النهي بحادثة بني قريظة وخلق النبي في التعامل مع أهل الكتاب

ونرى أن قول النبي ﷺ فيه خصوصية فهو يخص اليهود فقط من بني قريظة وذلك أنهم لما غدروا بالعهد وخانوا وهموا بإدخال المشركين في ظهور المسلمين في غزوة الخندق، ورأى النبي ﷺ معاقبتهم على هذه الخيانة وفسخ العهد الذي بينه وبينهم بمجرد أن يرد خطر الأحزاب الذي أحاطوا بالمدينة، وأراد النبي ﷺ خلال فترة الحصار من أصحابه أن ينبذوا إليهم عهدهم ويشعروهم في صورة رمزية بدنو الحرب عليهم، ولم يؤثر عن رسول الله أنه غلظ لأهل الكتاب عامة أو اليهود أو حتى المشركين من عبدة الأوثان، فقد كان رحمة قال عنه ربه

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]

وقال عنه

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159].

فكان ﷺ يحسن جوارهم، ويعود مرضاهم، ويعزيهم في مصائبهم، فمن يتصور أن رسول الله ﷺ في المدينة أو في مكة كان يزور اليهود أو المشركين فلا يسلم عليهم!

فمسألة الامتناع عن إلقاء السلام على بني قريظة كان يشبه الإعلان بالحرب، وليس فيه حكم عام يشمل أهل الكتاب جميعًا أو اليهود جميعًا، ولكن ربما يشمل من كان من أهل الذمة أو أهل العهد أشبه حاله حال بني قريظة من خيانة للعهد.

موقف النبي من سلام اليهود وتعليمه الرفق لعائشة

ولم يكن رسول الله ﷺ لينهي عن السلام على أهل الكتاب أو أهل الذمة ثم هو يرد عليهم السلام؛ بل يرد عليهم وهو يعلم أنهم يدعون عليه ويسيئون القول، ويعلم السيدة عائشة أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وأن الفحش والغلظة والعنف ما كان في شيء إلا شانه .

وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: «مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش» قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال «أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في» .

وما فعل النبي ﷺ ذلك وما فعلت السيدة عائشة مع هؤلاء اليهود ما فعلت إلا لأنهم قوم ماكرون بذيئون يلحنون بالسلام ليجعلوه دعاء، وعلى الرغم من ذلك ما وجدوا عند رسول الله ﷺ إلا حسن الرد وحسن الخلق والرأفة والرحمة، فما بالنا لو أنهم كانوا مسالمين أو كانت أخلاقهم طيبة هل يتوقع من رسول الله ﷺ أو من المسلمين أن يتجنبوهم أو يغلظوا عليهم، ولا يوصف الامتناع عن السلام إلا بالشدة والجفاء.

أحاديث تخصيص النهي ببني قريظة وآيات السلام ورد التحية

ويؤيد ما ذهبت إليه من خصوصية النهي عن السلام ببني قريظة لنبذ عهدهم إليهم:

  1. ما رواه ابن ماجه عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: قال ﷺ:

«إني راكب غدًا إلى اليهود. فلا تبدءوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم» .

  1. وما رواه أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي نضرة الغفاري أنه قال: قال رسول الله ﷺ:

«إنا غادون إلى يهود، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم» .

وذلك يجعلنا نخصص نهي رسول الله السابق بحادثة بني قريظة، خاصة أنه في القرآن الكريم من العموم الذي يؤيد ذلك.

قال تعالى: ﴿ وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:

  1. 89].

وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: 55].

وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63].

وثبت عن ابن عباس أنه قال: «من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيًّا» وبه قال الشعبي وقتادة. أما عن كيفية الرد نقول: عليكم، أو وعليكم .

وهذا يختلف بطبيعة الحال الذي يكون عليه من نرد عليهم السلام أو العداء.

خطر المنافقين وبقايا المشركين في المدينة وموقف النبي منهم

ولقد تبقى بعد اليهود المنافقون، وقد كان خطرهم شديدًا على الإسلام ذلك أنهم أهل الجبن والدسيسة، ولعبوا دورا في الوقيعة بين المسلمين وتقليب أحزاب الكفر على المسلمين، وإيذاء رسول الله ﷺ والإساءة إلى عرضه، وقد صبر رسول الله ﷺ عليهم وعلم أن عوامل الهدم والانقراض تعمل فيهم، وأنهم سرعان ما سينتهي أمرهم وسيبطل مفعول مكرهم وشرهم.

فعن جابر رضي الله عنه قال: غزونا مع النبي ﷺ وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب، فكسع أنصاريًّا، فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي ﷺ، فقال: «ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم» فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي ﷺ: «دعوها فإنها خبيثة» وقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أقد تداعوا علينا، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث؟ لعبد الله، فقال النبي ﷺ: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه» .

وأما المشركون في المدينة فقد بقي بعض أهل المدينة على شركهم.

قال ابن إسحاق: «فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة حتى بني له فيها مسجده ومساكنه واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها إلا ما كان من خطمة وواقف ووائل وأمية وتلك أوس الله وهم حي من الأوس فإنهم أقاموا على شركهم» .

والمشركون في المدينة كانوا أقلية لم يؤثر أنها شاغبت أو آذت جماعة المسلمين، ولم تتكتل في محاربة رسول الله ﷺ كما فعل المنافقون أو اليهود، ولذلك لم يؤثر أن رسول الله ﷺ أو أحدًا من أصحابه تعرض إليهم بسوء أو اضطهاد أو تضييق.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما أول عمل قام به النبي ﷺ عند وصوله إلى المدينة لتوحيد المسلمين؟

بناء المسجد النبوي

ما الهدف الأساسي من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؟

حل الأزمة الاقتصادية للمهاجرين الذين تركوا أموالهم

ماذا عرض سعد بن الربيع على عبد الرحمن بن عوف حين آخى النبي ﷺ بينهما؟

أن يقسم ماله معه ويطلق إحدى زوجتيه له

على أي أساس قامت وثيقة المدينة المنورة في تنظيم العلاقة بين سكان المدينة؟

المساواة في الحقوق والواجبات دون النظر إلى الدين أو العرق

ما الحادثة التي أشعلت الحرب بين المسلمين وبني قينقاع؟

تحرش صائغ يهودي بامرأة عربية في سوقهم وكشف عورتها

ما الجريمة الإضافية التي ارتكبها بنو قريظة مقارنة ببني قينقاع وبني النضير؟

الخيانة العظمى بالتحالف مع المشركين في غزوة الخندق

من اختار بنو قريظة حكماً عليهم وما حكمه فيهم؟

سعد بن معاذ وحكم بالقتل والسبي

كيف غادر بنو النضير المدينة بعد حصارهم؟

خرجوا في ستمائة بعير بأموالهم وأهليهم بزهاء وفخر

ما الآية القرآنية التي نزلت تصف خروج بني النضير من المدينة؟

الآية الثانية من سورة الحشر

ما موقف الطبري من الجمع بين حديث النهي عن السلام على اليهود وحديث تسليم النبي على المجلس المختلط؟

رأى أن حديث النهي عام في مخرجه وحديث أسامة يبيّن أن معناه الخصوص

لماذا لم يأمر النبي ﷺ بقتل عبد الله بن أبي زعيم المنافقين حين طالب عمر بذلك؟

لأنه قال: لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه

ما الذي قاله النبي ﷺ لعائشة حين لعنت اليهود الذين قالوا له «السام عليكم»؟

قال لها: عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش

ما الدليل الحديثي الذي يربط النهي عن السلام بحادثة محددة لا بحكم عام؟

حديث ابن ماجه: إني راكب غداً إلى اليهود فلا تبدؤوهم بالسلام

ما موقف ابن عباس من رد السلام على غير المسلمين؟

قال من سلّم عليك فردّ عليه ولو كان مجوسياً

ما الذي تميّز به يهود المدينة من الناحية الاقتصادية والعسكرية في المرحلة الأولى؟

كان لهم كيان متماسك وحصون وسلاح وزراعات وتجارات

ما الفئات التي تكوّن منها مجتمع المدينة عند هجرة النبي ﷺ إليها؟

تكوّن من الأنصار (الأوس والخزرج)، والمهاجرين، والمنافقين، ويهود المدينة ذوي الكيان المتماسك والسلاح، وبقايا المشركين الذين تمسكوا بشركهم.

ما الوظائف التي أدّاها المسجد النبوي في المجتمع الإسلامي الأول؟

كان مكاناً للتآلف والتوحد بين المسلمين، ومقراً للحكم والقضاء، ومدرسة للدين والأخلاق والنظام، ومركزاً للالتفاف حول النبي ﷺ.

كيف حلّت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار مشكلة المهاجرين الاقتصادية؟

ألزمت كل أنصاري بتوفير المأوى والعمل لأخيه المهاجر، مما أسهم في تدريب المهاجرين على العمل في المدينة حتى اعتمدوا على أنفسهم وأصبحت لهم تجاراتهم.

ماذا طلب عبد الرحمن بن عوف من سعد بن الربيع حين عرض عليه مقاسمة ماله وزوجته؟

رفض عبد الرحمن العرض وطلب فقط أن يُدلّه على السوق، وما لبث أن أفضل من تجارته وتزوج امرأة من الأنصار.

ما مفهوم حق المواطنة الذي أرسته وثيقة المدينة المنورة؟

يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات دون النظر إلى الانتماء الديني أو العرقي أو المذهبي، والاعتبار الوحيد هو الإنسانية والمواطنة.

ما أبرز ما تضمنته بنود وثيقة المدينة المنورة بشأن اليهود؟

أقرّت اليهود على دينهم وأموالهم، وجعلتهم أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وأوجبت عليهم المشاركة في الإنفاق والدفاع المشترك عن المدينة.

ما المبادئ التي أسّست عليها وثيقة المدينة وهل تنتهي بانتهاء الوثيقة؟

أسّست على العدالة والمساواة وحرية الدين وصون الأنفس والأموال والأعراض. وهي قواعد كلية نصّ عليها الكتاب والسنة، فالمسلمون ملتزمون بها في وجود الوثيقة وبدونها.

كيف أبدى يهود المدينة عداءهم للمسلمين بعد غزوة بدر؟

رثوا قتلى قريش وعبّروا عن حزنهم لهزيمة المشركين، ونظمت أسماء بنت مروان قصائد في هجاء النبي ﷺ، وأنشد كعب بن الأشرف في مكة يحثّ القرشيين على الأخذ بثأر قتلاهم.

ما العقوبة التي نفّذها النبي ﷺ في بني قينقاع بعد نقضهم العهد؟

أمر بإجلائهم عن المدينة ومصادرة أموالهم بعد أن حاصرهم وانهزموا.

ما الجريمة التي ارتكبها بنو النضير ضد النبي ﷺ قبل حصارهم؟

تآمروا على قتله غيلةً باجتماعهم على طرح صخرة عليه، فضلاً عن رفضهم تنفيذ بنود المعاهدة بالاشتراك في دفع الديات.

لماذا اعتبر بنو النضير خروجهم من المدينة نصراً لهم؟

لأنهم خرجوا بنسائهم وأبنائهم وكل أموالهم، وظنوا أن النبي ﷺ كان يقاتلهم من أجل الغنائم وقد فوّتوها عليه.

ما السابقة التاريخية الفريدة التي سجّلها النبي ﷺ في التعامل مع بني قريظة؟

سمح للمجرم الخائن أن يختار قاضيه ومن يحكم عليه بالعقوبة، وهو أمر لم يُعهد قبله في التاريخ أن يفعله صاحب السلطان المنتصر.

ما الفرق بين عقوبة بني قريظة وعقوبة بني قينقاع وبني النضير؟

أُجلي بنو قينقاع وبنو النضير لنقضهم العهد، أما بنو قريظة فعوقبوا بالقتل والسبي لارتكابهم الخيانة العظمى بالتحالف مع المشركين في غزوة الخندق مما كان سيقضي على المسلمين جميعاً.

ما الرأي الذي ذهب إليه القرطبي في مسألة السلام على الكافر؟

رأى أن الأظهر جواز السلام على الكافر، مستنداً إلى آية الممتحنة التي تأمر بالبر والقسط مع من لم يقاتل المسلمين، وإلى فعل إبراهيم عليه السلام.

ما الشرط الذي وضعه الطبري لجواز ابتداء أهل الكتاب بالسلام؟

أن يكون ثمة سبب يدعو إلى ذلك كقضاء ذمام أو حاجة أو حق صحبة أو جوار أو سفر، أما بدون سبب فيُحمل النهي على ظاهره.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!