ما معنى حديث كتاب الله وسنتي وكيف تساوي السنة النبوية القرآن في الحجية والتشريع؟
حديث كتاب الله وسنتي يقرر أن التمسك بهما معاً هو طريق النجاة من الضلال، وأن السنة النبوية تساوي القرآن الكريم في الحجية والأثر التشريعي. فما حرّمه الرسول ﷺ مثل ما حرّمه الله، وطاعته طاعة لله. والعلماء على مرّ القرون فهموا أن السنة وحي غير متلو واجب القبول والعمل به كالقرآن.
- •
هل يكفي المسلم التمسك بالقرآن وحده دون السنة النبوية، وما الدليل على أن السنة حجة مستقلة في التشريع؟
- •
الأحاديث النبوية الدالة على حجية السنة كثيرة ومتنوعة في دواوين السنة، وتدل دلالة قطعية على مساواة السنة للقرآن في المرجعية.
- •
حديث كتاب الله وسنتي يقرر أن التمسك بهما معاً عصمة من الضلال، وأنهما الأصلان اللذان لا هدى إلا بهما.
- •
حديث أوتيت القرآن ومثله معه يثبت أن السنة وحي غير متلو واجب القبول والعمل به كالقرآن الكريم.
- •
حديث من أطاعني فقد أطاع الله يصرّح بأن طاعة الله تتحقق من خلال طاعة الرسول ﷺ في أوامره ونواهيه.
- •
حديث من تهاون بحديثي فقد تهاون بالقرآن يسوّي بين الإعراض عن السنة والإعراض عن كتاب الله.
- 1
الأحاديث الدالة على حجية السنة كثيرة ومتنوعة، وتثبت مساواتها للقرآن في المرجعية، والقرآن يجعل اتباع النبي ﷺ طريق محبة الله.
- 2
محاور الأحاديث المؤصِّلة لحجية السنة ثلاثة: مساواتها للقرآن، والأمر باتباعها، والأمر بحفظها وتبليغها للأمة.
- 3
السنة النبوية تساوي القرآن في الحجية على جميع مستويات الشريعة، والمعرض عنها معرض عن حكم الله وعن القرآن الكريم.
- 4
حديث أوتيت القرآن ومثله معه دليل قطعي على أن السنة وحي كالقرآن، والزركشي يجعلها المرجع الثاني في التفسير بعد القرآن.
- 5
العلماء فسّروا عبارة ومثله معه بأنها الوحي الباطن غير المتلو أو تأويل الكتاب، وكلاهما يساوي القرآن في وجوب العمل.
- 6
أئمة الحنفية يفسّرون السنة بأنها وحي غير متلو تساوي القرآن في وجوب القبول والعمل، لأن النبي ﷺ لا ينطق عن الهوى.
- 7
حديث المتكئ على أريكته يحذر من رفض السنة والاكتفاء بالقرآن، ويقرر أن ما حرّمه الرسول مثل ما حرّمه الله في الحجية.
- 8
العلماء يستفيدون من الحديث أن تحريم الرسول كتحريم الله، وأن السنة الثابتة حجة بنفسها لا تحتاج عرضاً على القرآن.
- 9
حديث من أطاعني فقد أطاع الله يقرر أن طاعة النبي ﷺ طاعة لله لأنه مبلّغ أمره، وعصيانه عصيان لله تعالى.
- 10
ربط طاعة الأمراء بطاعة الرسول ﷺ يحفظ وحدة الأمة، وكل أمير ولايته من شرع رسول الله فطاعته طاعة للرسول.
- 11
اتباع الرسول ﷺ ركن أساسي في الطريقة الروحية عند أهل التصوف، وهو شرط الوصول إلى الله وإشراق أنوار الحقيقة.
- 12
حديث كتاب الله وسنتي يجعل التمسك بهما معاً عصمة من الضلال، والسنة بيان لمراد القرآن ووجوب الرجوع إليهما معلوم بالضرورة.
- 13
الصنعاني يشرح حديث كتاب الله وسنتي بأن الكتاب والسنة محفوظان حجتهما باقية، والسنة تشمل أقوال النبي وأفعاله وتقريراته.
- 14
حديث من طاعة الله أن تطيعوني نص قاطع على أن الله افترض طاعة النبي ﷺ وأن طاعته تحقيق لطاعة الله تعالى.
- 15
حديث من تهاون بحديثي يسوّي بين الإعراض عن السنة والإعراض عن القرآن، ومن عمل بالسنة جاء يوم القيامة مع القرآن.
- 16
خطبة تبوك تصرّح بأن النبي ﷺ لا يأمر إلا بما أمر الله ولا ينهى إلا عما نهى الله، مما يؤكد أن السنة وحي إلهي.
لماذا تعد السنة النبوية مساوية للقرآن الكريم في الحجية والمرجعية التشريعية؟
السنة النبوية مساوية للقرآن الكريم في الحجية لأن النبي ﷺ هو الميزان الأكبر الذي توزن عليه الأعمال، وقد أمرنا بالعض على سنته بالنواجذ حتى لا نضل. والقرآن الكريم نفسه يقرر أن طريق محبة الله هو اتباع النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾. وقيمة أي قول أو فعل تأتي من موافقته لهدي النبي ﷺ.
ما هي المحاور الرئيسية للأحاديث المؤصِّلة لحجية السنة النبوية ومرجعيتها التشريعية؟
تنقسم الأحاديث المؤصِّلة لحجية السنة إلى ثلاثة محاور رئيسية: أولها أحاديث تدل على أن السنة النبوية مثل القرآن الكريم ومساوية له في الحجة والاعتبار والأثر التشريعي. وثانيها أحاديث يأمر فيها النبي ﷺ أمته باتباع سنته ويحذر من الفرقة والخلاف. وثالثها أحاديث يأمر فيها النبي ﷺ بحفظ كلامه وسنته وتبليغ ذلك للأمة.
ماذا يعني تساوي منزلة السنة مع القرآن في الحجية، وما حكم المعرض عن السنة؟
تساوي منزلة السنة مع القرآن يعني أن الدليل من السنة يعدل دليل التشريع من القرآن، وكلاهما مفيد للعلم وموجب للعمل على جميع مستويات الشريعة من عقيدة وأحكام وقيم وأخلاق. والمعرض عن السنة هو في الحقيقة معرض عن حكم الله وعن الكتاب الكريم. وقد بيّنت الأحاديث أن المعرض عن السنة معرض عن القرآن.
ما دلالة حديث أوتيت القرآن ومثله معه على منزلة السنة، وما قول الزركشي في ذلك؟
حديث أوتيت القرآن ومثله معه دليل قطعي على أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن وحياً. وقال الإمام الزركشي إن السنة شارحة للقرآن وموضحة له، وإذا أعيا تفسير القرآن بالقرآن فعلى المفسر أن يرجع إلى السنة. وصرّح الشافعي في الرسالة بأن السنة منزلة كالقرآن، وحديث يعلى بن أمية في العمرة دليل على أن السنة كانت تنزل بالوحي.
ما التأويلات العلمية لعبارة ومثله معه في حديث أوتيت القرآن ومثله معه؟
للعبارة وجهان من التأويل عند الإمام الطيبي: أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر، والثاني أنه أوتي الكتاب وحياً وأوتي من التأويل مثله بأن يبيّن ما في الكتاب فيعمّم ويخصص. وأضاف الإمام التوربشتي الحنفي أن القرآن يمتاز عما سواه في أحكام التلاوة والمس، لكن في حق العمل والحكم به فالكل سواء لأن الكل من عند الله.
كيف فسّر أئمة الحنفية معنى أن السنة مثل القرآن في وجوب القبول والعمل؟
قال الإمام المظهري الحنفي إن معنى مثل القرآن هو في وجوب القبول والعمل به، فكما يجب العمل بالقرآن يجب العمل بالأحاديث لأن النبي ﷺ لا يتكلم من تلقاء نفسه بل مما أتاه الله. وقال الإمام الدهلوي إن الوحي نوعان: متلو تتعلق بألفاظه أحكام كصحة الصلاة، وغير متلو وهو السنة. وجاء في عون المعبود أن ومثله معه يعني الوحي الباطن أو تأويل الوحي الظاهر.
ما دلالة حديث يوشك الرجل متكئاً على أريكته على حجية السنة ووجوب اتباعها؟
الحديث يحذر من الذين يكتفون بالقرآن ويرفضون السنة، ووجه الدلالة يأتي من قوله ﷺ: ألا وإن ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله، أي أن ما جاءت به السنة هو في التشريع من حيث المرجعية والحجية مثل ما جاءت به نصوص القرآن. وقد بوّب الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية باباً في التسوية بين حكم كتاب الله وحكم سنة رسوله في وجوب العمل.
ما الأحكام المستفادة من حديث ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله؟
قال الإمام بدر الدين العيني إن الحديث يفيد تعظيم حديث رسول الله وأوامره ونواهيه، وأن ما حرّم الله وحرّم رسوله سواء، وأن مخالفة الرسول كمخالفة الله. وأوضح الإمام السندي أن التحريم يضاف إلى الرسول باعتبار التبليغ وهو في الحقيقة لله، والمراد أنه مثله في وجوب الطاعة. وقال الخطابي إن الحديث دليل على أن السنة الثابتة حجة بنفسها ولا تحتاج أن تعرض على الكتاب.
ما معنى حديث من أطاعني فقد أطاع الله وما دلالته على وجوب اتباع السنة؟
حديث من أطاعني فقد أطاع الله مستنبط من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، ومعناه أن النبي ﷺ لما كان مبلّغاً أمر الله وحكمه فمن أطاعه فقد أطاع الله ونفّذ حكمه. وقال القاضي عياض إن الله أمر بطاعة رسوله فمن عصاه فقد عصى أمر الله، ولا خلاف في وجوب طاعة الأمراء فيما لا يخالف أمر الله.
ما الحكمة من ربط طاعة الأمراء بطاعة الرسول ﷺ في الحديث النبوي؟
قال الإمام القسطلاني إن النبي ﷺ لا يأمر إلا بما أمر الله به، فمن فعل ما يأمره به فإنما أطاع من أمره أن يأمره. وأوضح الخطابي أن قريشاً ومن يليهم من العرب كانوا لا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فأعلمهم النبي ﷺ بأن طاعة الأمراء مربوطة بطاعته لئلا تتفرق الكلمة. وقال ابن هبيرة إن طاعة الله في طاعة رسوله وطاعة الأمير من جانب رسول الله ﷺ.
كيف يرتبط اتباع الرسول ﷺ بأصول الطريقة الروحية عند أهل التصوف؟
قال الإمام ابن عجيبة الحسني إن اتباع الرسول ﷺ ركن من أركان الطريقة وشرط في إشراق أنوار الحقيقة، فمن لا اتباع له لا طريق له ومن لا طريق له لا وصول له. وذكر الشيخ زروق أن أصول الطريقة خمسة أشياء أولها تقوى الله في السر والعلانية وثانيها اتباع النبي ﷺ في الأقوال والأفعال. فطاعة الرسول ﷺ هي طريق الله وباب الأنوار والبركات.
ما معنى حديث كتاب الله وسنتي وكيف يكون التمسك بهما عصمة من الضلال؟
حديث كتاب الله وسنتي يقرر أن من تمسك بهما لن يضل بعدهما، وقال الإمام المناوي إنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدى إلا بهما والعصمة والنجاة في التمسك بهما، وأن وجوب الرجوع للكتاب والسنة معلوم من الدين بالضرورة. وقال ابن عبد البر إن الهدي كله في اتباع كتاب الله وسنة رسوله، فالسنة هي البينة لمراد كتاب الله إذا أشكل ظاهره.
ما شرح الصنعاني لحديث كتاب الله وسنتي ومعنى عدم افتراق الكتاب والسنة؟
قال الصنعاني إن معنى لن تضلوا بعدهما أي لا يكون لكم عذر في الضلال بعدهما، أو لا يضلكم الله بسبب بقائهما فيكم، أو لن تضلوا إن تمسكتم بهما. والسنة في الحديث هي أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته. ومعنى ولن يتفرقا أي أن الكتاب والسنة محفوظان باقية حجتهما على الأمة إلى يوم القيامة.
ما دلالة حديث إن من طاعة الله أن تطيعوني على فرضية طاعة النبي ﷺ؟
هذا الحديث نص قاطع يصرّح بأن الله افترض على العباد طاعة النبي ﷺ وأن طاعة الله تتحقق من خلال طاعة الرسول ﷺ. وقد أقرّ الصحابة بأن من طاعة الله طاعة النبي ﷺ. وقال الإمام السيوطي نقلاً عن ربيع بن خثيم إن الله فوّض إلى الرسول فلا يأمر إلا بخير، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾.
ما معنى حديث من تهاون بحديثي فقد تهاون بالقرآن وما علاقة السنة بالقرآن يوم القيامة؟
الحديث يسوّي بين التهاون بالسنة والتهاون بالقرآن في الخسران، فمن سمع حديث النبي ﷺ وحفظه وعمل به جاء يوم القيامة مع القرآن. ومن تهاون بالحديث فقد تهاون بالقرآن ومن تهاون بالقرآن خسر الدنيا والآخرة. وهذا يؤكد أن السنة والقرآن متلازمان لا يُقبل أحدهما دون الآخر.
ما دلالة خطبة النبي ﷺ في غزوة تبوك على أن أوامره ونواهيه هي أوامر الله ونواهيه؟
في خطبة تبوك صرّح النبي ﷺ بقوله: ما آمركم إلا بما أمركم الله به ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه، وهذا نص صريح على أن أوامره ونواهيه هي عين أوامر الله ونواهيه. وهذا يؤكد أن السنة النبوية وحي من الله وليست رأياً شخصياً من النبي ﷺ. وقد أمر ﷺ في نفس الخطبة بطلب الرزق بطاعة الله عند التعسر.
حديث كتاب الله وسنتي وسائر الأحاديث النبوية تقرر أن السنة تساوي القرآن في الحجية والتشريع وأن الإعراض عنها إعراض عن حكم الله.
حديث كتاب الله وسنتي نص صريح على أن التمسك بالكتاب والسنة معاً هو طريق النجاة من الضلال، وأنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما. وقد أكد العلماء كالمناوي والصنعاني أن السنة محفوظة باقية حجتها على الأمة، وأن وجوب الرجوع إليها معلوم من الدين بالضرورة.
تتضافر الأحاديث النبوية في تأصيل حجية السنة من زوايا متعددة: فحديث أوتيت القرآن ومثله معه يثبت أن السنة وحي غير متلو، وحديث المتكئ على أريكته يحذر من الاكتفاء بالقرآن وترك السنة، وحديث من أطاعني فقد أطاع الله يربط طاعة الله بطاعة رسوله، وحديث من تهاون بحديثي يسوّي بين الإعراض عن السنة والإعراض عن القرآن في الخسران.
أبرز ما تستفيد منه
- السنة النبوية تساوي القرآن في وجوب القبول والعمل بمقتضاها.
- حديث كتاب الله وسنتي يجعل التمسك بهما معاً عصمة من الضلال.
- ما حرّم الرسول ﷺ مثل ما حرّم الله في وجوب الطاعة ولزوم العمل.
- من تهاون بالسنة فقد تهاون بالقرآن ومن تهاون بالقرآن خسر الدنيا والآخرة.
كثرة الأحاديث الدالة على حجية السنة ومماثلتها للقرآن
إن الأحاديث الدالة على وجوب اتباع النبي ﷺ كثيرة ومتنوعة، ومنتشرة في كل دواوين السنة المطهرة ومصنفاتها، وتدل دلالة قطعية على حجية السُّنة، وأنها مماثلة متساوية مع القرآن الكريم في الحُجَّة والمرجعية؛ فقد أمَرنا النبي ﷺ في العديد من الأحاديث النبويَّة المطهَّرة باتباع ما جاء به وما سنَّه لنا، بل أمرنا ﷺ أن نعَضَّ على سُنَّته المطهَّرة بالنواجذ؛ حتى لا نضِلَّ ولا نقع فيما وقعَتْ فيه الأمم السابقة بسبب اختلافهم على أنبيائهم.
بل قبل ذلك يقرر القرآن الكريم أن طريق محبة الله هو اتباع النبي ﷺ يقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31] قل أيها الرسول: إن كنتم تحبُّون الله حقًّا، فاتَّبِعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا يُحبِبْكُم الله، ويَمْحُ ذنوبَكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم، فرسول الله ﷺ هو الميزان الأكبر الذي توزن عليه الأعمال، فمهما قال قائل قولًا أو فعل فعلًا أو ادعى دعوى فإن قيمتها تأتي من موافقتها لهدي النبي ﷺ.
محاور الأحاديث المؤصلة لحجية السنة ومرجعيتها التشريعية
ولذلك حرص النبي المصطفى الكريم ﷺ وهو الرفيق بأمته على بيان مرجعية سنته الشريفة وترسيخ هذه الحقيقة، وكما ظهر في النص القرآني الكريم محاور أساسية لتأصيل حجية السنة وتثبيت مرجعيتها، كذلك بالاستقراء وجدنا في الأحاديث الشريفة محاور تؤصل لحجية السنة ومرجعيتها، فمن هذه المحاور:
أولا: أحاديث وردت تدل على أن السنة النبوية مثل القرآن الكريم ومساوية له في الحجة والاعتبار والأثر التشريعي.
ثانيا: أحاديث يأمر فيها النبي ﷺ أمته باتباع سنته، ويحذر من الفرقة والخلاف.
ثالثا: أحاديث يأمر فيها النبي ﷺ بحفظ كلامه وسنته وهديه وتبليغ ذلك لأمته.
- •
وفيما يلي نورد أمثلة من الأحاديث الشريفة، التي تندرج تحت هذه المحاور، والتي تدل على حجية السنة النبوية ومرجعيتها الشرعية ومنزلتها في دين الإسلام، مع الإشارة إلى كلام أهل العلم عن معاني هذه الأحاديث:
- •
أولا: أحاديث وردت تدل على أن السنة النبوية مثل القرآن الكريم ومساوية له في الحجة والاعتبار والأثر التشريعي.
تساوي منزلة السنة مع القرآن في الحجية والأثر التشريعي
إن الأحاديث النبوية الشريفة قد جاءت بألفاظ في أعلى درجات البيان من فم الصادق المصدوق ﷺ والذي أوتي جوامع الكلم، فهي تدل دلالة قطعية على تساوي منزلة السنة النبوية المطهرة مع القرآن الكريم من ناحية الحجية والأثر التشريعي، وتوضح أن المُعرض عن سنته هو في الحقيقة مُعرض عن حكم الله وعن الكتاب الكريم، فالدليل من السنة يعدل دليل التشريع من القرآن، فكلاهما مفيد للعلم، موجب للعمل بمقتضاه، على أي مستوى من مستويات الشريعة الإسلامية وجوانبها سواء كان ذلك في العقيدة، والأحكام، والقيم والأخلاق، وقد بينت الأحاديث أن المُعرض عن السُّنة معرض عن القرآن.
وفيما يلي بعض النصوص النبوية الشريفة التي توضح هذه الحقيقة الشرعية:
- قد مرَّ بنا قول النبي ﷺ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ» [1]. والكلام على معانيه ودلالته في مقدمة هذا المبحث.
حديث أوتيت القرآن ومثله معه وشرح الزركشي لمعناه
وعن أثر معاني هذا الحديث الشريف في شريعة الإسلام:
يقول الإمام الزركشي رحمه الله: «أحسن طريق التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فقد فصل في موضع آخر، وما اختصر في مكان فإنه قد بُسط في آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، قال تعالى: ﴿وما أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ ولهذا قال ﷺ: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» يعني السُّنة، فإن لم يوجد في السنة يرجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن ولما أعطاهم الله من الفهم العجيب، فإن لم يوجد ذلك يرجع إلى النظر والاستنباط» [2].
وقال رحمه الله: «قوله ﷺ: «ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه»، وفي حديث: الذي سأله عن العمرة فأخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحي ثم سري عنه فقال: «اصنع في عمرتِكَ ما تصنع في حجَّتِكَ» [3]. وهو حديث صحيح، وهو دليل قطعي على أن السُّنة كانت تنزل كما ينزل القرآن وهو أخذ نزول الوحي وأعظمها [4]، وصرَّح الشافعيُّ رحمه الله في الرسالة بأن السنة مُنزلة كالقرآن» [5].
تفسيرات العلماء لعبارة ومثله معه في حديث أوتيت القرآن
- •
قال الإمام شرف الدين الطيبي: «قوله: «ألا إني أوتيت» يحتمل هذا وجهين من التأويل؛ أحدهما: أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطى من الظاهر، والثاني: أنه أوتي الكتاب وحيًا، وأوتي من التأويل مثله، أي أذن له أن يبين ما في الكتاب، فيعمِّم ويخصص، ويزيد وينقص، فيكون ذلك في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن. وقيل: «ومثله معه» أي أحكامًا ومواعظ وأمثالًا تماثل القرآن في كونها وحيًا، أو كونها واجبة القبول، وتنزه نطق رسوله عن الهوى، وأمر بمتابعته فيما يأمر وينهي، فقال عز من قائل: ﴿ومَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ وقال الله تعالى: ﴿ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾» [6].
- •
يقول الإمام شهاب الدين التُّورِبِشْتِي من أئمة الحنفية: «أشار ﷺ بقوله هذا إلى ما آتاه الله من الفهم في الكتاب والهمة من بيان الأحكام وتفصيل الحلال والحرام، أو أراه في المنام، أو نفث في روعه روح القدس من الحكم والأمثال، فكل ذلك من أقسام الوحي الذي آتاه الله، سوى القرآن، والقرآن من تلك الأقسام مخصوص بالرتبة العظمى، والمنزلة الكبرى؛ لأنه كلام الله: وحيه وتنزيله، ثم إنه يمتاز عما سواه من هذه الأقسام في أحكام التلاوة، ومس المكتوب منه، وكل ذلك في حق العمل والحكم به سواء؛ لأن الكل من عند الله، وقد نزه نطق نبيه عن الهوى، وأمر باتباعه فيما يأمر وينهي، فقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7]» [7].
السنة وحي غير متلو ووجوب قبولها كقبول القرآن
- •
وقال الإمام المُظَهري من أئمة الحنفية: «أوتيت القرآن ومثله معه؛ يعني: آتاني الله القرآنَ، ومِثلَ القرآن مع القرآن، ومعنى «مثل القرآن» في وجوب القَبول والعمل به. يعني: كما يجب العمل بالقرآن فكذلك يجب بأحاديثي؛ لأني لا أتكلم من تلقاء نفسي، بل مما أتاني الله وأمرني به، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]» [8].
- •
قال الإمام عبد الحق الدهلوي رحمه الله: «قوله: «ومثله معه». يعني أحكامًا تماثل القرآن في كونها وحيًا، غير أن الوحي نوعان: متلو يتعلق بألفاظه أحكام كصحة الصلاة به، وحرمة المس للمحدث والجنب، وغير متلو لا يكون كذلك» [9].
- •
وجاء في عون المعبود: « (وَمِثْلَهُ مَعَهُ) أي: الوحي الباطن غير المتلو، أو تأويل الوحي الظاهر وبيانه بتعميم وتخصيص وزيادة ونقص، أو أحكامًا ومواعظ وأمثالًا تماثل القرآن في وجوب العمل أو في المقدار» [10].
حديث متكئا على أريكته وإنكار الاكتفاء بالقرآن دون السنة
- قوله ﷺ: «يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثِي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه، وما وجدنا فيه من حرامٍ حرَّمناهُ، ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله ﷺ مثلُ ما حرَّمَ الله» [11].
ووجه الدلالة من هذا الحديث الشريف: يأتي من قوله ﷺ «ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله ﷺ مثلُ ما حرَّمَ الله». فمعناه يدل على أنَّ ما جاءت به السنة النبوية هو في التشريع من حيث المرجعية والحجية مثل ما جاءت به نصوص القرآن الكريم؛ لأنهما وحي من الله تعالى، وقد فهم ذلك علماء الإسلام على مرِّ القرون، فعلى سبيل المثال بوَّب الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية في علم الرواية بابًا فقال: «باب ما جاء في التسوية بين حُكم كتاب الله تعالى وحُكم سنة رسول الله ﷺ في وجوب العمل ولزوم التكليف» [12].
تعظيم حديث النبي وتسوية تحريم الرسول بتحريم الله
- •
وعن المعاني المستفادة من هذا النص النبوي الشريف يقول الإمام بدر الدين العيني: «فيه من الأحكام: تعظيم حديث رسول الله عليه السلام وتعظيم أوامره ونواهيه. وفيه أن ما حرم الله وحرم رسوله سواء، وأن تحريم الرسول من تحريم الله. وفيه أن مخالفة الرسول كمخالفة الله تعالى» [13].
- •
قال الإمام نور الدين السندي: «ما حرم رسول الله ﷺ هو عين ما حرم الله؛ فإن التحريم يضاف إلى الرسول باعتبار التبليغ؛ وإلا هو في الحقيقة لله، والمراد أنه مثله في وجوب الطاعة ولزوم العمل به.
قال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنَّها رسول الله ﷺ مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهب إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا التي قد ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا. قال: وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله ﷺ كان حجة بنفسه» [14].
حديث من أطاعني فقد أطاع الله وبيان معناه
- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: «مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصى أميري فقد عصاني» [15].
قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي: «وقوله: «من أطاعني فقد أطاع الله» هذا مُنْتَزَعٌ من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]. وذلك أنه ﷺ لَمَّا كان مُبَلِّغًا أمر الله، وحُكْمَهُ، وأمر الله بطاعته؛ فمن أطاعه فقد أطاع الله، ونفَّذ حكمه» [16].
قال القاضي عياض رحمه الله: «وقوله: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني» بيِّنٌ؛ لأن الله تعالى قد أمر بطاعة رسوله، فمن عصاه فقد عصى أمر الله، وأمر الرسول بطاعة أميره، فمن عصاه فقد عصى أمر رسوله، ولا خلاف في وجوب طاعة الأمراء فيما لا يخالف أمر الله وما لم يأمر بمعصية» [17].
البعد الفقهي والسلوكي لطاعة الرسول وطاعة الأمراء
قال الإمام القسطلاني رحمه الله: «قوله ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله». لأني لا آمر إلا بما أمر الله به فمن فعل ما آمره به فإنما أطاع مَن أمرني أن آمره «ومن عصاني» فيما أمرته به أو نهيته «فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني».
وقال الخطابي: كانت قريش ومَن يليهم من العرب لا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام وولي عليهم الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة، فأعلمهم ﷺ بأن طاعتهم مربوطة بطاعته ليطيعوا مَن أمَّره عليه الصلاة والسلام عليهم ولا يستعصوا عليه لئلا تتفرق الكلمة» [18].
يقول يحيى بن هبيرة رحمه الله: «في هذا الحديث ما يدل على أن طاعة الله عز وجل في طاعة رسوله ﷺ، وعصيان الله في عصيان رسوله ﷺ، وأن طاعة الأمير من جانب رسول الله ﷺ، وكل أمير ولايته من شرع رسول الله ﷺ، فإنه من جانب رسول الله ﷺ فطاعته طاعة لرسول الله ﷺ» [19].
يقول أبو الوليد القرطبي: «قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء:65]. فقارن تعالى طاعته بطاعة رسوله ﷺ، وبطاعة أولي الأمر من عباده» [20].
الاتباع النبوي ركن الطريقة وأصول السلوك إلى الله
وفي إشارة إلى أن طاعة الرسول ﷺ هي طريق الله وباب الأنوار والبركات، يقول الإمام ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه:
«وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله...» الإشارة: اتباع الرسول ﷺ رُكنٌ من أركان الطريقة، وشرط في إشراق أنوار الحقيقة، فمَن لا اتباع له لا طريق له، ومن لا طريق له لا وصول له. قال الشيخ زروق رضي الله عنه: أصول الطريقة خمسة أشياء: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع النبيِّ ﷺ في الأقوال والأفعال، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرجوع إلى الله في السراء والضراء، والرضا عن الله في القليل والكثير» [21].
حديث تركت فيكم كتاب الله وسنتي والعصمة من الضلال
- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبيَّ ﷺ قال: «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض» [22].
قال ابن عبد البر رحمه الله: «الهدي كل الهدي في اتباع كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ فهي البينة لمراد كتاب الله، إذا أشكل ظاهره أبانت السنة عن باطنه، وعن مراد الله منه» [23].
قال الإمام المناوي رحمه الله: «(تركت فِيكُم) أي إني تَارِك فِيكُم بعدِي -كما عبر به في رواية: «شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي». أي طريقتي التي بعثت بها «ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض» فهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما، ولا هدى إلا بهما، والعصمة والنجاة في التَّمَسُّك بهما، فوجوب الرجوع للكتاب والسنة معلوم من الدين بالضرورة [24].
شرح الصنعاني لحديث كتاب الله وسنتي ومعنى عدم الافتراق
وعن معاني هذا الحديث الشريف يقول الشيخ محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الصنعاني: «(تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما) أي لا يكون لكم عذر في الضلال بعدهما؛ بأن تقولوا ما جاءنا نذير، أو لا يضلكم الله بسبب بقائهما فيكم، أو ما لن تضلوا إن تمسكتم بهما كما قيده به في غير هذا. (كتاب الله وسنتي) بدل من شيئين أو خبر مبتدأ محذوف، والسنة الطريقة وهي هنا أقواله وأفعاله وتقريراته. (ولن يتفرقا) أي الكتاب والسنة أي أنهما محفوظان باقية حجتهما على الأمة» [25].
حديث من طاعة الله أن تطيعوني وفرضية طاعة الرسول
- عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر حدَّثه أنه كان ذات يومٍ عند رسول الله ﷺ مع نفرٍ من أصحابه، فأقبل عليهم رسول الله ﷺ فقال: «يا هؤلاء، ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟» قالوا: بل، نشهد أنك رسول الله، قال: «ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه من أطاعني فقد أطاع الله؟» قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله، وأن من طاعة الله طاعتك، قال: «فإن من طاعة الله أن تطيعوني» [26].
فهذا نصٌّ نبوي قاطع يصرح ويقرر بأن الله عز وجل افترض على العباد طاعة النبي ﷺ، وأن طاعة الله تتحقق من خلال طاعة الرسول ﷺ.
قال الإمام السيوطي رحمه الله: «عن ربيع بن خثيم قال: حرفٌ وأيما حرفٍ: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ فوَّض إليه فلا يأمر إلا بخير» [27].
حديث إن هذا القرآن صعب مستصعب وحديثي صعب مستصعب
- روى الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع بسنده عن الحكم بن عميرٍ الثمالي، وكانت له صحبةٌ من رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذا القرآن صعبٌ مستصعبٌ لمن كرهه ميسرٌ لمن تبعه، وإن حديثي صعبٌ مستصعبٌ لمن كرهه ميسرٌ لمن تبعه، مَن سمع حديثي فحفظه وعمل به جاء يوم القيامة مع القرآن، ومن تهاون بحديثي فقد تهاون بالقرآن ومن تهاون بالقرآن خسر الدنيا والآخرة» [28].
- •جاء في روح البيان في تفسير القرآن: «وسئل سهل رحمه الله عن شرائع الإسلام فقال: ما آتاكم الرسول من خبر الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين، وما نهاكم عنه من النظر إلى غير الله فانتهوا عنه» [29].
خطبة تبوك وبيان أن أوامر النبي من أوامر الله
- •وروى الطبراني في معجمه الكبير فقال: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصي، ثنا عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد الجهني، عن عبد الله بن الحسن بن علي، عن أبيه قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر يوم غزوة تبوك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إني والله ما آمركم إلا بما أمركم الله به، ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه، فأجملوا في الطلب، فو الذي نفس أبي القاسم بيده إن أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله، فإن تعسر عليكم شيءٌ منه فاطلبوه بطاعة الله عز وجل» [30].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بقول النبي ﷺ: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»؟
أوتي الوحي الباطن غير المتلو وهو السنة
ما الفرق بين الوحي المتلو والوحي غير المتلو عند العلماء؟
المتلو هو القرآن وتتعلق بألفاظه أحكام كصحة الصلاة، وغير المتلو هو السنة
ما الموقف الذي يحذر منه حديث المتكئ على أريكته؟
الاكتفاء بالقرآن ورفض السنة النبوية
ما الذي قرره الإمام الخطابي بشأن السنة الثابتة عن النبي ﷺ؟
السنة الثابتة حجة بنفسها ولا تحتاج أن تعرض على الكتاب
ما معنى قوله ﷺ في حديث كتاب الله وسنتي: «ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض»؟
الكتاب والسنة محفوظان باقية حجتهما على الأمة
ما الذي صرّح به النبي ﷺ في خطبته يوم غزوة تبوك؟
أنه لا يأمر إلا بما أمر الله به ولا ينهى إلا عما نهى الله عنه
ما الأصل الذي يرجع إليه المفسر بعد تفسير القرآن بالقرآن وفق ما ذكره الإمام الزركشي؟
السنة النبوية لأنها شارحة للقرآن وموضحة له
ما الحكم الذي استنبطه الإمام بدر الدين العيني من حديث ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله؟
مخالفة الرسول كمخالفة الله تعالى
ما الذي يحدث لمن سمع حديث النبي ﷺ وحفظه وعمل به وفق الحديث النبوي؟
جاء يوم القيامة مع القرآن
ما الأركان الخمسة للطريقة التي ذكرها الشيخ زروق؟
تقوى الله واتباع النبي والإعراض عن الخلق والرجوع إلى الله والرضا عنه
ما الآية القرآنية التي استند إليها النبي ﷺ في حديث من طاعة الله أن تطيعوني؟
﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾
لماذا أعلم النبي ﷺ أصحابه بأن طاعة الأمراء مربوطة بطاعته وفق ما ذكره الخطابي؟
لأن قريشاً ومن يليهم كانوا لا يدينون لغير رؤساء قبائلهم فأراد توحيد الطاعة
ما المحاور الثلاثة للأحاديث المؤصِّلة لحجية السنة النبوية؟
مساواة السنة للقرآن والأمر باتباعها والأمر بحفظها وتبليغها
ما الآية القرآنية التي تجعل اتباع النبي ﷺ طريق محبة الله؟
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31].
ما الوجهان اللذان ذكرهما الإمام الطيبي في تأويل عبارة ومثله معه؟
الأول: أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر. الثاني: أنه أوتي الكتاب وحياً وأوتي من التأويل مثله بأن يبيّن ما في الكتاب فيعمّم ويخصص.
ما الفرق بين القرآن والسنة في أحكام التلاوة وفق ما ذكره الإمام التوربشتي؟
القرآن يمتاز عن السنة في أحكام التلاوة ومس المكتوب منه، أما في حق العمل والحكم فالكل سواء لأن الكل من عند الله.
ما الذي قرره الإمام الشافعي في الرسالة بشأن منزلة السنة؟
صرّح الإمام الشافعي في الرسالة بأن السنة منزلة كالقرآن.
ما الدليل الذي ساقه الزركشي على أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن وحياً؟
حديث يعلى بن أمية في العمرة حين أخذ النبي ﷺ ما كان يأخذه عند نزول الوحي ثم قال: اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك، وهو حديث صحيح متفق عليه.
ما الذي بوّب له الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية في علم الرواية؟
بوّب باباً بعنوان: باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله ﷺ في وجوب العمل ولزوم التكليف.
ما معنى قول الإمام السندي: التحريم يضاف إلى الرسول باعتبار التبليغ؟
يعني أن التحريم في حقيقته لله وحده، وإنما يُنسب إلى الرسول ﷺ لأنه هو المبلّغ عن الله، والمراد أنه مثل تحريم الله في وجوب الطاعة ولزوم العمل به.
ما الشرط الذي ذكره الصنعاني لتحقق عدم الضلال في حديث كتاب الله وسنتي؟
قيّده الصنعاني بالتمسك بهما معاً، فقال: لن تضلوا إن تمسكتم بهما، كما قيّده به في روايات أخرى للحديث.
ما الذي قاله ابن عبد البر عن دور السنة في بيان القرآن؟
قال ابن عبد البر إن السنة هي البينة لمراد كتاب الله، فإذا أشكل ظاهر القرآن أبانت السنة عن باطنه وعن مراد الله منه.
ما الشرط الذي اشترطه العلماء في طاعة الأمراء؟
لا خلاف في وجوب طاعة الأمراء فيما لا يخالف أمر الله وما لم يأمروا بمعصية.
ما الذي يقصده ابن عجيبة بقوله: من لا اتباع له لا طريق له؟
يقصد أن اتباع الرسول ﷺ شرط لازم في السلوك إلى الله، فمن لم يتبع النبي ﷺ لا طريق له إلى الله ولا وصول إليه.
ما الذي يفيده حديث إن هذا القرآن صعب مستصعب وإن حديثي صعب مستصعب؟
يفيد التسوية بين القرآن والسنة في الصعوبة على من كرههما واليسر لمن تبعهما، وأن التهاون بالسنة تهاون بالقرآن.
ما الذي قاله الإمام المناوي عن وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة؟
قال الإمام المناوي إن وجوب الرجوع للكتاب والسنة معلوم من الدين بالضرورة، وإنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدى إلا بهما.
ما الذي يعنيه قول النبي ﷺ في خطبة تبوك: فإن تعسر عليكم شيء من الرزق فاطلبوه بطاعة الله؟
يعني أن طاعة الله هي السبيل لتيسير الرزق عند تعسره، وهو توجيه نبوي يربط الأسباب المادية بالطاعة الدينية.
ما مستويات الشريعة التي تشملها حجية السنة النبوية؟
تشمل حجية السنة جميع مستويات الشريعة الإسلامية: العقيدة، والأحكام، والقيم والأخلاق، على أي مستوى من مستوياتها.