اكتمل ✓
الفصل 2

ما أسماء الله الحسنى وصفاته وكيف يرتبط توحيد الأسماء والصفات بفهم قضية الألوهية والنبوة؟

أسماء الله الحسنى وصفاته هي الهيكل التربوي للمسلم، وقد وردت في القرآن والسنة بأكثر من 150 اسمًا تنقسم إلى صفات جمال وجلال وكمال. وتوحيد الأسماء والصفات يُرسّخ الإيمان بأن الله واجب الوجود، مخالف للحوادث، لا مثيل له ولا شبيه. واستقرار قضية الألوهية على هذا الأساس هو الشرط الضروري لفهم النبوة والرسالة فهمًا صحيحًا.

9 دقائق قراءة
  • كيف يمكن فهم النبوة فهمًا صحيحًا دون أن تستقر قضية الألوهية أولًا في العقل والقلب؟

  • القرآن الكريم هو البيان المتكامل لقضية الألوهية، يجمع بين الدليل العقلي والتأثير القلبي في خطاب واحد متناسق.

  • أسماء الله الحسنى وصفاته الواردة في القرآن والسنة تمثل الهيكل التربوي للمسلم وتنقسم إلى صفات جمال وجلال وكمال.

  • الله سبحانه واجب الوجود قديم مخالف للحوادث، لا مثيل له ولا شبيه، وصفاته لا تتغير بحدوث الحوادث.

  • المراد الإلهي من الخلق يتجلى في أربعة محاور: معرفة الله وتوحيده، وتزكية النفس، وعمارة الأرض، والإيمان باليوم الآخر.

  • إدراك المراد الإلهي وتكوين النموذج المعرفي الإسلامي هو البوابة الضرورية للتعامل الصحيح مع السنة النبوية.

ضرورة استقرار قضية الالوهية كأساس لفهم النبوة فهما صحيحا

ولكي يحيط الإنسان بقضية النبوة بشكل صحيح يجب أولًا أن تكون قضية الألوهية مستقرة في عقله وقلبه على وجه منضبط صحيح وإلا لوقع الخلل؛ فهي كالمقدمة التي تليها النتائج، فيجب أن تكون معرفة الإله سبحانه وما يتعلق بوجوده وأسمائه وصفاته وأفعاله معرفة صحيحة قطعية لا ظنية، ثابتة غير متغيرة.

وخير بيان متكامل يستطيع الجنس البشري من خلاله أن يكوِّن المعتقد الصحيح حول قضية الألوهية، ويتعرف من خلاله على الإله الخالق سبحانه وتعالى هو القرآن الكريم، الخطاب الإلهي الأخير لأهل الأرض، فهو يحمل دلائل القوة والصدق بين ثنايا حروفه وكلماته وآياته؛ فخصائصه لازمة له ليست مستمدة من أي عوامل خارجية أخرى؛ لأنه كلام الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، ولذلك تنقاد له النفوس وتستسلم له القلوب وتخضع لبراهينه العقول.

الخطاب القرآني في الجمع بين الدليل العقلي والتاثير القلبي

فالقرآن الكريم ينطلق في خطابه للبشر حول قضية الألوهية ومتعلقاتها منطلقًا عقليًّا، يورد فيه الأدلة والبراهين على صدق الدعوى وتوافقها مع العقل البشري، وفي الوقت نفسه يراعي البعد الروحي القلبي فيذكِّر الله سبحانه وتعالى عباده بربوبيته للخلق ورعايته لهم وكفالته إياهم، وأنه بهم رءوف رحيم، يتودد إليهم بالعطايا والنعم؛ فيجد المرء نفسه منجذبًا بكل حواسه إلى هذا الخطاب الرباني العلوي.

وقد ظهر أثر الخطاب القرآني في تكوين عقيدة المسلمين في الإله الخالق سبحانه؛ فنجد المسلم قد آمن بوجود إله واحد خلق هذا الكون بما فيه من السموات والأرض وما بينهما، وبقدرته سبحانه خرجت جميع المخلوقات من العدم إلى الوجود، هذا الإيمان يستند على الأدلة العقلية كما يستند على الأدلة النقلية.

الايمان بالمطلق واللامحدود من خلال اسماء الله الحسنى

ويؤمن المسلم بالمطلق؛ لأنه آمن بأن الله لا نهائي ولا محدود، والإيمان باللانهائي واللامحدود أتى من إيمانه بأسمائه وصفاته؛ فأسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن والسنة تمثل الهيكل التربوي للمسلم، قال سبحانه وتعالى:

﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ [الأعراف: 180].

وكذلك يؤمن المسلمون بأن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود، ومعنى كونه واجب الوجود: أنه لا يجوز عليه العدم، فلا يقبل العدم لا أزلًا ولا أبدًا، وأنَّ وجوده ذاتي ليس لعلة، بمعنى أنَّ الغير ليس مؤثرًا في وجوده تعالى؛ فلا يعقل أن يؤثر في وجوده وصفاته الزمان والمكان.

معنى قدم الله وكونه الاول وقدم صفاته سبحانه

فالمسلمون يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى قديم، أي إنهم يثبتون صفة القدم، وهو القدم الذاتي ويعني عدم افتتاح الوجود، أو هو الأولية للوجود، وهو ما استفيد من كتاب الله في قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3]، وقوله ﷺ: «أنت الأول فليس قبلك شيء»([1])؛ فصفة القدم تنفي وجود شيء قبله أو وجود شيء معه؛ لذا فهي تسلب معنى تقدم الخلق عليه.

وصفات الله سبحانه وتعالى كذلك قديمة فهي لا تتغير بحدوث الحوادث.

مخالفة الله للحوادث ونفي المثلية والجرمية والعرضية عنه

كما يؤمن المسلمون بمخالفته سبحانه وتعالى للحوادث، وتعني مخالفة الحوادث في حقائقها، فهي تسلب الجرمية والعرضية والكلية والجزئية ولوازمها عنه تعالى، فلازم الجزئية التحيز، ولازم العرضية القيام بالغير، ولازم الكلية الكبر والتجزئة، ولازم الجزئية الصغر إلى غير ذلك.

أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن نفسه في كتابه العزيز حيث قال تعالى:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ [الشورى: 11]

، وروي عن أبي بن كعب رضي الله عنه: أن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَد (1) الله الصمد﴾ [الإخلاص1- 2] قال: الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد﴾ [الإخلاص:

  1. 4]؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد﴾ [الإخلاص: 4] قال: «لم يكن له شبيه ولا عِدْل وليس كمثله شيء» .

نفي المثل والنقائص عن الله وتقسيم اسمائه لصفات جمال وجلال وكمال

فوصف نفسه سبحانه، ووصفه رسوله ﷺ، بسلب المثل والنقائص التي لا تليق به، ففهم المؤمنون أنه سبحانه مخالف للحوادث .

والأسماء التي وصف الله بها نفسه في كتابه أكثر من 150 اسمًا، وفي السنة تزيد على 160 اسمًا بعد حذف المكرر، وهذه الأسماء والصفات يمكن تقسيمها إلى صفات جمال: كالرحمن الرحيم، والعفو الغفور. وصفات جلال: كالمنتقم الجبار، والشديد المِحال. وصفات كمال: كالأول والآخر، والظاهر والباطن، وكل ما يوصف به الله.

تعريف المراد الالهي من الخلق وصلته بالنبوة والرسالة

المراد الإلهي من الخلق:

من المقدمات المعرفية الهامة المتعلقة بمعاني النبوة والرسالة، وخصائص المرسلين، وطبيعة رسالتهم ووظيفتهم في هذه الحياة، وماهية سنة نبينا محمد ﷺ ومكانتها في شريعة الإسلام معرفة المراد الإلهي من الخلق؛ فمن خلال هذه المعرفة ندرك الدور الكبير الذي تقوم به السنة النبوية في إيضاح هذا المراد الإلهي بداية، ثم بعد ذلك ندرك من خلالها الطرق والوسائل والكيفية التي يمكن أن نحقق بها هذا المراد على المستوى العقدي والتشريعي والأخلاقي، وذلك بالنسبة للفرد والجماعة والأمة كلها.

الخطاب القرآني كمصدر لمعرفة المراد الالهي وتكوين النموذج المعرفي

والسبيل لمعرفة المراد الإلهي من هذا الوجود هو النظر في الخطاب القرآني بوصفه الرسالة الإلهية الأخيرة لأهل الأرض، والنظر في كلام الله يبين لنا الحكمة من هذا الوجود ووظيفة الإنسان في هذا الكون، ومراد الله سبحانه منَّا ومراده بنا، ويفتح لنا الآفاق لكي نكوِّن ما نطلق عليه النموذج المعرفي الإسلامي ، والذي يمثل الوحي الإلهي منطلقه وأساسه؛ فهذا القرآن الكريم يحتوي على الحقيقة المطلقة فلا يمرُّ القارئ على آيةٍ إلَّا ويخرُج منها بهدايةٍ تتلُوها هدايةٌ وبنورٍ فوقه نورٌ وبعده نورٌ، فما دام يقرأُ كلامَ الله فهو في الهداية المُطلقةِ التي لا تَغيب طرفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلك، فهو نورُ الرُّوح ونور العَقل ونور الجَسد ونور النَّفس ونورُ القلب، فهو كما وصفَه الله سبحانه:

﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء:105].

المحاور الاربعة للمراد الالهي في القرآن الكريم

ومن خلال استقراء آيات القرآن الكريم والتفكر في معانيها نجد أن المراد الإلهي يظهر في أربعة محاور أساسية:

المحور الأول: معرفة الله عز وجل وتحقيق توحيده وعبادته وجميع ما يتعلق بالوجود الإلهي.

المحور الثاني: القيام بتزكية النفس وتطهير القلب والتحلي بالقيم والأخلاق وظهور التكريم الإلهي لبني آدم.

المحور الثالث: تحقيق عمارة الأرض بما يحقق الحياة الطيبة والعمل على الإصلاح وتجنب الإفساد.

المحور الرابع: تحقيق الإيمان باليوم الآخر والحساب والجزاءات الإلهية.

ويندرج تحت كل محور من هذه المحاور الكثير من الآيات الكريمة التي تمثل فروعًا متعددة تحتوي على معارف متنوعة وتطبيقات علمية وعملية مختلفة، فمهما تفكر الإنسان في أي معنى فرعي علمي أو عملي، حسي أو مادي، خاص أو عام، كلي أو جزئي، فسيجد أنه لن يخرج عن هذه المحاور التي مثَّلت المراد الإلهي، وسوف يجده مندرجًا تحت محور من هذه المحاور.

اندراج الايات الكونية والنبوة تحت محور معرفة الله وتوحيده

فعلى سبيل المثال: لو نظرنا إلى الآيات الكونية في السموات والأرض وعجائب المخلوقات والإشارات إليها في القرآن الكريم، لوجدنا أنها تندرج تحت محور تحقيق معرفة الله وتوحيده وعبادته؛ من حيث أنها تلفت النظر وتنبه العقل إلى التساؤل عن مصدرها: من أين وإلى أين وما الهدف منها، وما الحكمة من هذا الوجود؟! فالخلق وإبداعه يقودنا إلى الخالق سبحانه وعظمته، وكذلك الأسئلة الوجودية الكبرى عن الخلق وبدايته ومآلاته، وكثير من صور الفكر الفلسفي ومباحثه تندرج تحت هذا المحور.

وكذلك النبوة والرسالات وجميع متعلقاتها تنتمي إلى هذا المحور؛ لأن الأنبياء ما جاءوا إلا لتحقيق معرفة الله وتوحيده وعبادته، فجميع ما يتعلق بالنبوة وإرسال الرسل من حيث الإمكان والمنهج والخصائص يرجع إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته ومشيئته النافذة.

انتظام التشريعات والاخلاق وعمارة الارض ضمن محاور المراد الالهي

وكذلك جميع الأوامر الإلهية والأحكام والتشريعات والقوانين الفقهية والأخلاقية وتزكية النفوس وإصلاحها وتهذيب الأخلاق، يمكن أن تنتظم في المحور الأول أو الثاني أو الثالث.

فوجود الخالق سبحانه يتضمن البحث عن معرفته وتوحيده وعبادته، وكذلك يتضمن رعايته سبحانه لخلقه بالتشريع والإرشادات. ومعرفة المنهج الإلهي لتزكية النفوس وإرساء القيم والأخلاق، وكذلك عمارة الأرض وإصلاحها تتطلب قانونًا فقهيًّا وقانونًا أخلاقيًّا يأتي من عنده سبحانه. وجميع ذلك يأخذنا إلى حقيقة يقينية، وهي زوال الدنيا وانتهائها والوصول إلى اليوم الآخر.

نماذج قرآنية لتحقيق توحيد الله واثبات ربوبيته وخلقه

  • فمن النماذج القرآنية الكريمة التي تتحدث عن ربوبية الله سبحانه وألوهيته، وخلقه للسموات والأرض، وتدبيره لأمر الخلق، وتدعو إلى تحقيق توحيده وعبادته سبحانه، ما يأتي:

  • ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:54].

-﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ الله مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:163-164].

  • ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) الله الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الرعد:1-3].

  • ﴿ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:102-103].

  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [ الأنبياء:25].

نماذج قرآنية لتزكية النفس والتحلي بالقيم والاخلاق

  • ومن النماذج القرآنية التي توضح المراد الإلهي في تحقيق تزكية النفس والتمسك بالقيم والأخلاق، ما يأتي:

  • ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾ [النحل: 90].

  • ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].

  • ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:199].

  • ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بينك وبينه عداوةٌ كأنَّه وليٌّ حميم﴾ [فصلت:34].

  • ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بعضًا﴾ [الحجرات:12].

نماذج قرآنية لعمارة الارض والتعاون على البر وترك الفساد

  • ومن النماذج القرآنية التي توضح لنا المراد الإلهي في تحقيق عمارة الأرض وإصلاحها، ما يأتي:

  • ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61].

  • ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].

  • ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: 15].

  • ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 77].

بيان المآل الى اليوم الاخر والرجوع الى الله والحشر والجزاء

ثم بعد ذلك يوضح الخطاب القرآني المآل الذي يسير إليه هذا الكون وتنتهي إليه هذه الحياة، وهو اليوم الآخر الذي يُحشر فيه الخلق إلى ربهم وخالقهم، وتظهر فيه الجزاءات الإلهية للخلق، ومن النماذج القرآنية الدالة على ذلك قوله تعالى:

﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:42].

يقول الله عز وجل:

﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة:105].

ويقول سبحانه:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:38].

اهمية فهم النبوة والسنة بعد ادراك المراد الالهي والنموذج المعرفي

فبعد أن يطلع الإنسان على ما اشتمل عليه القرآن الكريم من بيان مراد الخالق عز وجل من الخلق ويدرك معاني هذا المراد، ويتكون لديه النموذج المعرفي الإسلامي، والذي تمثل فيه النبوة والرسالة ركنًا هامًا -يصبح من أهم الأمور الكلام عن حقيقة النبوة والرسالة وما يتعلق بهما؛ لكي يستطيع المسلم بعد ذلك أن يدرك معنى السنة النبوية المطهرة وماهيتها وطبيعتها ووظيفتها، ثم نشرع بعد ذلك في تكوين الخريطة العقلية والعلمية التي نتعامل من خلالها مع السنة النبوية.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الشرط الأساسي لفهم النبوة فهمًا صحيحًا؟

استقرار قضية الألوهية في العقل والقلب

كم عدد أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم تقريبًا؟

أكثر من 150 اسمًا

إلى كم قسم تنقسم أسماء الله الحسنى وصفاته؟

ثلاثة أقسام: جمال وجلال وكمال

ما معنى كون الله واجب الوجود؟

أنه لا يجوز عليه العدم أزلًا ولا أبدًا

ما الآية القرآنية التي تنفي المثيل عن الله سبحانه وتعالى؟

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾

كم محورًا أساسيًا يتجلى فيه المراد الإلهي من الخلق وفق القرآن الكريم؟

أربعة محاور

أي المحاور الأربعة للمراد الإلهي تندرج تحته النبوة والرسالات؟

محور معرفة الله وتوحيده وعبادته

ما الذي يُعبَّر عنه بـ«النموذج المعرفي الإسلامي»؟

العقيدة التي تشتمل على الإجابات عن الأسئلة الكبرى

ما الفرق بين النموذج المعرفي الإسلامي والغربي في التعامل مع الأسئلة الكبرى؟

الإسلام يعدّها أسئلة ابتدائية والغرب يعدّها نهائية

ما الآية التي استشهد بها في إثبات صفة القدم والأولية لله؟

﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الإنسان مستخلف في الأرض لإعمارها؟

﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾

ما الذي تسلبه مخالفة الله للحوادث عنه سبحانه؟

الجرمية والعرضية والكلية والجزئية ولوازمها

ما الرسالة الإلهية الأخيرة لأهل الأرض التي تمثل السبيل لمعرفة المراد الإلهي؟

القرآن الكريم

ما العلاقة بين قضية الألوهية وقضية النبوة؟

قضية الألوهية هي كالمقدمة التي تليها النتائج؛ فلا يمكن فهم النبوة فهمًا صحيحًا إلا إذا استقرت معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله في العقل والقلب معرفة قطعية ثابتة.

ما خصائص القرآن الكريم التي تجعله البيان المتكامل لقضية الألوهية؟

خصائص القرآن لازمة له وليست مستمدة من عوامل خارجية؛ لأنه كلام الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، فتنقاد له النفوس وتستسلم له القلوب وتخضع لبراهينه العقول.

ما معنى صفة القدم الذاتي لله سبحانه؟

القدم الذاتي يعني عدم افتتاح الوجود، أي الأولية المطلقة للوجود، وهو ينفي وجود شيء قبل الله أو معه، ويسلب معنى تقدم الخلق عليه.

ما الفرق بين صفات الجمال وصفات الجلال في أسماء الله الحسنى؟

صفات الجمال تشمل أسماء كالرحمن الرحيم والعفو الغفور، وصفات الجلال تشمل أسماء كالمنتقم الجبار والشديد المحال، وصفات الكمال تشمل الأول والآخر والظاهر والباطن.

ما لازم الجزئية الذي تسلبه مخالفة الله للحوادث؟

لازم الجزئية هو التحيز، ولازم العرضية القيام بالغير، ولازم الكلية الكبر والتجزئة، وكلها تُسلب عن الله سبحانه بمخالفته للحوادث.

ما الأسئلة الكبرى الثلاثة التي يجيب عنها النموذج المعرفي الإسلامي؟

هي: من أين نحن؟ وماذا نفعل هنا؟ وماذا سيكون بعد الموت؟ وهي أسئلة عن الماضي والحاضر والمستقبل يعدّها الإسلام أسئلة ابتدائية لا يمكن الانطلاق إلا بعد الإجابة عنها.

ما المحور الثاني من محاور المراد الإلهي من الخلق؟

المحور الثاني هو القيام بتزكية النفس وتطهير القلب والتحلي بالقيم والأخلاق وظهور التكريم الإلهي لبني آدم.

لماذا تندرج الآيات الكونية تحت محور معرفة الله وتوحيده؟

لأنها تلفت النظر وتنبه العقل إلى التساؤل عن مصدرها والحكمة من وجودها، فالخلق وإبداعه يقودنا إلى الخالق سبحانه وعظمته.

ما مصادر النموذج المعرفي الإسلامي؟

مصادره هي: الكتاب والسنة واجتهادات الأئمة في سائر العلوم الإسلامية كعلم الكلام والعقيدة والتوحيد والفقه والتصوف والأخلاق والقيم.

ما الآية التي تدل على أن جميع الرسل جاءوا بتوحيد الله؟

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.

ما الآية القرآنية التي تدل على المآل إلى اليوم الآخر والرجوع إلى الله؟

قوله تعالى: ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وقوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾.

ما الذي يتضمنه وجود الخالق سبحانه وفق المحاور الإلهية؟

يتضمن البحث عن معرفته وتوحيده وعبادته، وكذلك رعايته لخلقه بالتشريع والإرشادات، ومعرفة المنهج الإلهي لتزكية النفوس وإرساء القيم والأخلاق.

ما الذي يجعل الإيمان في الإسلام مختلفًا عن مفهومه في الغرب؟

الإيمان في الإسلام مسألة جوهرية تتحول تلقائيًا إلى تكليفات «افعل ولا تفعل»، بينما يبقى في الغرب مسألة شخصية كامنة لا شأن لها بالحياة العامة.

ما الآية التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهى عن الفحشاء والمنكر؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾.

ما الخطوة التي تلي إدراك المراد الإلهي وتكوين النموذج المعرفي الإسلامي؟

تصبح الخطوة التالية هي الكلام عن حقيقة النبوة والرسالة وما يتعلق بهما، لكي يستطيع المسلم إدراك معنى السنة النبوية المطهرة وماهيتها وطبيعتها ووظيفتها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!