كيف يثبت القرآن الكريم أن السنة النبوية وحي من الله وأن النبي لا ينطق عن الهوى؟
أثبت القرآن الكريم بنص قطعي في قوله تعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى﴾ أن كل ما صدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير هو وحي إلهي لا هوى ولا اجتهاد. وقد قرر علماء الإسلام بناءً على هذه الآية أن السنة النبوية بمفهومها الشامل حجة واجبة الاتباع مثل القرآن الكريم تمامًا. ويدل على ذلك أيضًا تفسير لفظ الحكمة في آيات متعددة بأنها سنة رسول الله ﷺ، فضلًا عن أحاديث صريحة تؤكد أن النبي لا يأمر ولا ينهى إلا بما أمره الله.
- •
هل كان النبي ﷺ يشرع من عند نفسه أم أن كل أقواله وأفعاله وحي إلهي ثابت بنص قرآني قطعي؟
- •
آية ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ تنفي الهوى عن النبي ﷺ وتثبت أن كل ما بلغه من أحكام هو وحي من الله تعالى.
- •
علماء الإسلام كالغزالي وابن حزم والشافعي أجمعوا على أن السنة النبوية وحي غير متلو يساوي القرآن في وجوب القبول والعمل.
- •
لفظ الحكمة في آيات قرآنية متعددة فسّره ابن جرير الطبري وابن كثير والقرطبي والشافعي بأنه سنة رسول الله ﷺ المنزلة من عند الله.
- •
أحاديث نبوية صريحة تؤكد أن النبي ﷺ لا يأمر ولا ينهى ولا يشرع إلا بما أوحى الله إليه، ومنها قوله إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت.
- •
كمال السنة النبوية وشهادة المنصفين بصلاحيتها لإسعاد البشرية دليل إضافي على أنها من مصدر إلهي لا من اجتهاد بشري.
- 1
آية وما ينطق عن الهوى نص قرآني قطعي يثبت عصمة النبي ﷺ ويجعل كل ما شرعه وحيًا إلهيًا واجب الاتباع.
- 2
علماء الإسلام أثبتوا بآية وما ينطق عن الهوى أن السنة النبوية وحي إلهي حجة كالقرآن في وجوب القبول والعمل.
- 3
ملا علي القاري والغزالي فرّقا بين الوحي المتلو وهو القرآن وغير المتلو وهو السنة، وكلاهما حجة واجبة القبول.
- 4
الخطيب البغدادي أثبت أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن، وأن كلام النبي ﷺ وحي إلهي متكامل مع القرآن.
- 5
ابن حزم قسّم الوحي إلى متلو وهو القرآن وغير متلو وهو السنة، واستدل على حفظ كلام النبي بآية حفظ الذكر.
- 6
الشافعي استدل بآيات الكتاب والحكمة على أن الله فرض اتباع السنة كما فرض اتباع القرآن لأنهما معًا وحي إلهي.
- 7
الشافعي وابن جرير الطبري فسّرا الحكمة في الآيات القرآنية بأنها سنة رسول الله ﷺ المبيّنة لمراد الله من كتابه.
- 8
ابن كثير والقرطبي أجمعا على أن الحكمة في القرآن هي السنة النبوية، وتدعم ذلك أحاديث كثيرة تثبت أنها وحي إلهي.
- 9
أحاديث النبي ﷺ عن الغيب والجنة والنار دليل على أن سنته وحي إلهي لأنه لا يعلم الغيب إلا بما أوحى الله إليه.
- 10
حديثا روح القدس وإنما أنا قاسم يثبتان أن النبي ﷺ لا يشرع من عند نفسه بل بوحي إلهي في كل أقواله وأفعاله.
- 11
رفض النبي ﷺ التسعير وتصريحه بأنه لا يشرع إلا بأمر الله دليل قاطع على أن سنته كلها وحي إلهي لا اجتهاد شخصي.
- 12
خطبة تبوك وقصة المحرم في الجبة دليلان قطعيان على أن النبي ﷺ لا يأمر ولا يفتي إلا بوحي من الله كالقرآن.
- 13
كمال السنة النبوية وشهادة المنصفين بصلاحيتها لإسعاد البشرية دليل على أنها وحي إلهي لا يصدر عن اجتهاد بشري.
ما دلالة قوله تعالى وما ينطق عن الهوى على عصمة النبي ﷺ وكون السنة وحيًا من الله؟
تشهد آية ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى﴾ بعصمة النبي ﷺ من الهوى، إذ نفى الله عنه اتباع الهوى وأثبت أن كل ما شرعه وبلغه من أحكام هو وحي إلهي. فكل ما ينطق به النبي ﷺ من إبانة لإجمال القرآن وشرح لمقاصده وتفصيل لأحكامه هو بوحي من الله لا باجتهاد. ويؤكد النبي ﷺ هذه الحقيقة بقوله: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه».
كيف استدل علماء الإسلام بآية وما ينطق عن الهوى على حجية السنة النبوية ووجوب اتباعها؟
استدل علماء الإسلام بآية ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ على أن السنة النبوية بمفهومها الشامل من أقوال وأفعال وأحوال وتقريرات هي وحي إلهي حجة واجبة الاتباع. وقرر الإمام الكرماني أن قوله ﷺ «أوتيت القرآن ومثله معه» يعني أن السنة تساوي القرآن في وجوب القبول والعمل، وهي الوحي غير المتلو. ولذا يترتب على ذلك وجوب طاعة النبي ﷺ واتباع سنته في كافة المحاور العقدية والتشريعية والأخلاقية.
ما الفرق بين الوحي المتلو وغير المتلو وكيف فسّر ملا علي القاري والغزالي كون السنة وحيًا؟
فسّر ملا علي القاري قوله ﷺ «أوتيت القرآن ومثله معه» بأن النبي أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو، وأنه أُذن له أن يبين في الكتاب فيعمم ويخصص ويزيد وينقص. أما الإمام الغزالي فقرر أن الوحي نوعان: وحي يتلى فيسمى كتابًا، ووحي لا يتلى وهو السنة، وكلاهما حجة لأن النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ما الذي قرره الخطيب البغدادي عن نزول السنة بالوحي وعلاقة كلام النبي بالقرآن؟
نقل الخطيب البغدادي عن حسان بن عطية قوله: «كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن»، مما يثبت أن السنة نزلت بوحي كالقرآن تمامًا. وأكد البغدادي أن الله أخبر بقوله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ أن كلام نبيه وحي من عنده، وأن القرآن والسنة متفقان ومتكاملان يبني بعضهما على بعض.
كيف قسّم ابن حزم الوحي وكيف استدل على أن كلام النبي ﷺ محفوظ بحفظ الله؟
قسّم ابن حزم الوحي إلى قسمين: وحي متلو مؤلف تأليفًا معجزًا وهو القرآن، ووحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام وهو السنة المبيّنة عن مراد الله. واستدل بقوله تعالى ﴿إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ على أن كلام النبي ﷺ كله وحي وذكر محفوظ بحفظ الله، فلا يضيع منه شيء.
كيف استدل الإمام الشافعي بآيات الكتاب والحكمة على أن السنة وحي من الله واجب الاتباع؟
استدل الإمام الشافعي بآيات قرآنية متعددة تقرن الكتاب بالحكمة كقوله تعالى ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ﴾ على أن الله فرض على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله. وسمع الشافعي من أهل العلم بالقرآن أن الحكمة المذكورة مع الكتاب هي سنة رسول الله ﷺ، لأن الله ذكر الكتاب وأتبعه بالحكمة وامتن على خلقه بتعليمهم إياهما معًا.
ما تفسير لفظ الحكمة في القرآن الكريم عند الشافعي وابن جرير الطبري وهل هي السنة النبوية؟
قرر الإمام الشافعي أن الحكمة المقرونة بالكتاب في الآيات القرآنية لا يجوز أن تكون إلا سنة رسول الله ﷺ، لأنها مقرونة مع كتاب الله وأن الله افترض طاعة رسوله. وأكد ابن جرير الطبري هذا المعنى بقوله إن الحكمة هي ما كان في الكتاب مجملًا من حلاله وحرامه وأمره ونهيه وأحكامه، وهي السنة المبيّنة لمراد الله.
ما قول ابن كثير والقرطبي في تفسير الحكمة بالسنة وما الأحاديث الدالة على أن السنة وحي؟
قرر ابن كثير أن الحكمة في قوله تعالى ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ﴾ هي السنة النبوية. وأكد القرطبي أن الحكمة هي السنة المبيّنة على لسان رسول الله ﷺ مراد الله فيما لم ينص عليه في الكتاب. وقد جاءت أحاديث نبوية كثيرة تدل بالنص أو الدلالة على أن السنة وحي إلهي، وأن كل ما ورد عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير هو تشريع إلهي من عند الله.
كيف تدل أحاديث النبي ﷺ عن الغيب وأخبار الجنة والنار على أن السنة وحي من الله لا من عند نفسه؟
دلّت أحاديث النبي ﷺ عن الغيب كوصف الجنة والنار وأهلهما على أنه لم يكن له أن يعلم هذه الأمور إلا بوحي من الله. وأكد النبي ﷺ هذا المعنى بقوله «إنما أقول ما أقول» أي ما أؤمر بقوله وليس شيء من عند نفسي. ويؤيد ذلك قوله تعالى ﴿إِن أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ الذي ينفي عن النبي علم الغيب من تلقاء نفسه.
ما دلالة حديث روح القدس نفث في روعي وحديث إنما أنا قاسم على أن النبي لا يشرع من عند نفسه؟
يدل حديث «إن روح القدس نفث في روعي» على أن النبي ﷺ حين يؤصل لعقيدة هامة كبيان الأجل والرزق يخبر صراحةً أن ذلك من إلقاء جبريل في نفسه الشريفة. وقرر الإمام الشافعي أن كل ما ألقي في روعه هو سنته وهي الحكمة التي ذكرها الله. أما حديث «إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت» فيصرح بأن النبي ﷺ لا يفعل شيئًا من تلقاء نفسه وإنما بوحي من الله عز وجل.
كيف تدل أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة ورفض التسعير على أن النبي ﷺ لا يشرع إلا بوحي؟
يدل حديث «إن الله يحدث لنبيه ما شاء وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة» على أن النبي ﷺ لا يأتي بتشريع من عند نفسه وإنما بما يوحي به الله إليه. وأصرح من ذلك رفضه تسعير البضائع بقوله «لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها»، وهو تصريح واضح بأنه لا يقول ولا يشرع إلا ما يأمره الله به عن طريق الوحي بصوره المختلفة.
كيف تدل خطبة تبوك وقصة المحرم في الجبة على أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن؟
صرّح النبي ﷺ في خطبة تبوك: «إني والله ما آمركم إلا بما أمركم الله به ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه»، وهو تصريح قاطع بأن أوامره ونواهيه كلها من الله. أما قصة المحرم في الجبة فقد انتظر النبي ﷺ نزول الوحي قبل الإجابة، مما دفع الإمام الزركشي إلى القول: «وهو دليل قطعي على أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن».
ما الدليل على كمال السنة النبوية وصلاحيتها لإسعاد البشرية وكيف يعزز ذلك كونها وحيًا من الله؟
السنة النبوية على كثرتها لا يجد فيها الإنسان إلا الحق والطريق القويم، وتحتوي على نماذج متكاملة في العقيدة والتشريع والأخلاق. ولم يجد الناس في اتباعها إلا كل خير وبركة ونور، بل شهد المنصفون من غير المسلمين أن تعاليم النبي ﷺ وأقواله وأفعاله كفيلة بتحقيق السعادة للجنس البشري عند تطبيقها. وهذا الكمال الشامل دليل إضافي على أنها من مصدر إلهي لا من اجتهاد بشري.
وما ينطق عن الهوى نص قرآني قطعي يثبت أن السنة النبوية وحي إلهي واجب الاتباع كالقرآن الكريم.
وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، هذا النص القرآني القطعي هو الأساس الذي بنى عليه علماء الإسلام حجية السنة النبوية المطهرة. فكل ما صدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو بيان هو وحي من الله تعالى، وليس اجتهادًا شخصيًا أو هوى نفسيًا، مما يوجب على المؤمنين اتباعه وتنفيذ أوامره والانتهاء عن نواهيه.
قرر الإمام الشافعي وابن حزم والغزالي والكرماني أن الوحي ينقسم إلى متلو هو القرآن وغير متلو هو السنة، وكلاهما واجب القبول والعمل. ويؤكد ذلك تفسير لفظ الحكمة في آيات متعددة بأنها سنة رسول الله، فضلًا عن أحاديث صريحة كقوله ﷺ إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت، وقوله لا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه، وهي نصوص تقطع بأن السنة تشريع إلهي لا اجتهاد بشري.
أبرز ما تستفيد منه
- وما ينطق عن الهوى نص قطعي ينفي الهوى عن النبي ﷺ ويثبت أن نطقه وحي.
- السنة النبوية وحي غير متلو تساوي القرآن في وجوب القبول والعمل به.
- لفظ الحكمة في القرآن فسّره جمهور العلماء بأنه سنة رسول الله ﷺ.
- النبي ﷺ صرّح بأنه لا يأمر ولا ينهى ولا يشرع إلا بما أوحى الله إليه.
إثبات عصمة النبي عن الهوى وأن نطقه في التشريع وحي من الله
وقد تقرر هذا الأمر من خلال نص إلهي قطعي، وحقيقة قرآنية تامة لا معارض لها؛ حيث يقول سبحانه:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إن هُوَ إلاَّ وَحيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4].
فيشهد الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم بالعصمة من الهوى، حيث نفى الله تعالى عن نبيِّه المصطفى ﷺ اتِّباعَ الهوى، وأتبع ذلك ببيان أن كل ما شرعه الرسول ﷺ وكل ما بلغه من أحكامٍ إنما بوحي من الله تعالى ﴿إن هُوَ إلاَّ وَحيٌ يُوحَى﴾.
فكل ما ينطق به النبي ﷺ من إبانة لما في القرآن من إجمالٍ وتفصيل، وشرح لمقاصِدَه، وتفصيل لأحكامَه، فقد دَل منطوق النص القرآني أن هذا كله بوحي من الله تعالى إلى رسولِه ﷺ، وليس بهوى أو اجتهادٍ؛ لذا وجب على المؤمنين اتِّباعه فيه، بتنفيذ أوامره، والانتهاء عن نواهيه.
وقد قرر النبي ﷺ معنى هذه الحقيقة القرآنية، فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ» [1].
حجية السنة النبوية الشاملة وكونها وحيًا مثل القرآن الكريم
- •ومن خلال هاتين الآيتين الكريمتين:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إن هُوَ إلاَّ وَحيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4],
قرر علماء الإسلام حقيقة أن السنة النبوية المطهرة بمفهومها الشامل من الأقوال والأفعال والأحوال والتقريرات النبوية الشريفة، تتصف بصفة الحجية لأنها وحي إلهي، وأن لها أثر رئيس في تكوين الشريعة الإسلامية على كافة المحاور العقدية والتشريعية والأخلاقية، مثلها في ذلك مثل القرآن الكريم، وبينوا أنه يترتب على ذلك وجوب الطاعة والاتباع لسنة النبي ﷺ:
- •قال الإمام الكرماني عند شرحه لقوله ﷺ «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ»: «قال رسول الله ﷺ: «ألا أني أُوتيت»؛ أي: آتاني الله، «القرآن ومِثلَه»؛ أي: مِثلَ القرآنِ «معه» في وجوب القَبول والعمل به، وهو الوحي الغير المتلوِّ والسُّنَن التي لم يَنطق القرآن بها، قال الله تعالى:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إن هُوَ إلاَّ وَحيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]» [2].
شرح ملا علي القاري والغزالي لوحي السنة وتمييز المتلو وغير المتلو
- •
ويقول الإمام ملا علي القاري «قال رسول الله ﷺ: «ألا»: حرف تنبيه، أي: أنبهكم فتنبهوا «إني أوتيت»، أي: أتاني الله «القرآن ومثله»، أي: أعطيت القرآن ومثل القرآن- حال كونه منضمًّا- «معه»: وهو يحتمل تأويلين: أحدهما: أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر، والثاني: أنه أوتي الكتاب وحيًا وأوتي من التأويل مثله، أي: أذن له أن يبين في الكتاب فيعمم ويخصص ويزيد وينقص، فيكون ذلك في وجوب العمل ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن يعني: أوتيت القرآن وأحكامًا ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في كونها واجبة القبول أو في المقدار» [3].
- •
قال الإمام الغزالي رحمه الله: «الأصل الثاني من أصول الأدلة سنة رسول الله ﷺ، وقول رسول الله ﷺ حجة؛ لدلالة المعجزة على صدقه ولأمر الله تعالى إيانا باتباعه؛ ولأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، لكن بعض الوحي يتلى فيسمى كتابًا وبعضه لا يتلى وهو السنة» [4].
نزول السنة بالوحي عند الخطيب البغدادي ووحدة كلام النبي والقرآن
قال الفقيه أبو بكر البغدادي:
« عن ابنِ طاوُسٍ عن أبيه أَن عنده كتابًا من العقول نزل به الوحي، وما فرض رسول الله ﷺ من صدقة وعقول فإنما نزل به الوحي» وقيل: لم يسن رسول الله ﷺ شيئًا قط إلا بوحي الله فمن الوحي ما يُتلى ومنه ما يكون وحيًا إلى رسوله فيسن به... عن حسان بن عطية قال:
«كان جبريل ينزلُ على النبيِّ ﷺ بالسُّنة كما يَنزِل عليهِ بالقرآنِ» [5].
وقال رحمه الله: «وقال مخبرًا عن نبيه ﷺ:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إِن هُوَ إِلا وَحيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4],
فأخبر أنه لا اختلاف في شيء من القرآن وأن كلام نبيه وحي من عنده فدل ذلك على أن كله متفق وأن جميعه مضاف بعضه إلى بعض ومبني بعضه على بعض إما بعطف أو استثناء أو غير ذلك...» [6].
تقسيم ابن حزم للوحي وحفظ كلام النبي بوصفه ذكرًا محفوظًا
- •وفي تقرير هذا المعنى قال الإمام ابن حزم رحمه الله:
«لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع، نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله ﷺ، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفًا لرسوله ﷺ:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى(3) إِن هُوَ إِلا وَحيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]
فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله ﷺ على قسمين، أحدهما وحي متلوٌّ مؤلف تأليفًا معجز النظام وهو القرآن، والثاني وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله ﷺ وهو المبيِّن عن الله عز و جل مراده منا...
وقال تعالى:
﴿إِنا نَحنُ نَزلنَا الذِّكرَ وَإِنا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9],
وقال تعالى:
﴿قُل إِنمَا أُنذِرُكُم بِالوَحيِ وَلَا يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ [الأنبياء:45],
فأخبر تعالى كما قدمنا أن كلام نبيه صلى الله عليه و سلم كله وحي، والوحي ذكر والذكر محفوظ بنص القرآن، فصح بذلك أن كلامه ﷺ كله محفوظ بحفظ الله عز وجل مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء؛ إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء» [7].
استدلال الشافعي بآيات الكتاب والحكمة على أن السنة وحي كالقرآن
وفي تقرير كون السنة المطهرة وحي من الله سبحانه كالقرآن الكريم: يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: « فرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله فقال في كتابه:
﴿رَبنَا وَابعَث فِيهِم رَسُولًا مِنهُم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُم الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَيُزَكِّيهِم إِنكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة:129].
وقال جل ثناؤه:
﴿كَمَا أَرسَلنَا فِيكُم رَسُولًا مِنكُم يَتلُو عَلَيكُم آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُم وَيُعَلِّمُكُم الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَا لَم تَكُونُوا تَعلَمُونَ﴾ [البقرة:151].
وقال:
﴿لَقَد مَن اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلُوا عَلَيهِم آيَاتِه وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُم الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:164].
وقال جل ثناؤه:
﴿هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُم الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة:2].
وقال:
﴿وَاذكُرُوا نِعمَةَ الله عَلَيكُم، وَمَا أَنزَلَ عَلَيكُم مِن الكِتَابِ وَالحِكمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾ [البقرة:231].
وقال:
﴿وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيكَ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَعَلمَكَ مَا لَم تَكُن تَعلَمُ وَكَانَ فَضلُ الله عَلَيكَ عَظِيمًا﴾ [النساء:113].
وقال:
﴿وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُن مِن آيَاتِ الله وَالحِكمَةِ إِن اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب:34].
فذكر الله الكتاب، وهو القُرَآن، وذكر الحِكمَة، فسمعتُ مَن أرضى من أهل العلم بالقُرَآن يقول: الحكمة سنة رسول الله...
تفسير الشافعي والمفسرين للفظ الحكمة بأنها سنة رسول الله
لأن القُرَآن ذُكر وأُتبِعَته الحكمة، وذكرَ الله منه على خَلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يَجُز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنةُ رسول الله؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرضٌ، إلا لكتاب الله، ثم سنة رسوله؛ لِمَا وصفنا، من أن الله جَعَلَ الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به. وسنة رسول الله مُبَيِّنَة عن الله معنى ما أراد، دليلًا على خاصِّه وعامِّه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه، فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله» [8].
- •
وقد اتفق الكثير من المفسرين على أن لفظة الحكمة في هذه الآيات الكريمة يشير إلى سنة النبي ﷺ.
- •
يقول ابن جرير الطبري رحمه الله في معنى قوله تعالى: وَقَولُهُ:
﴿وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيكَ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ﴾ [النساء:113].
يقول: ومن فضل الله عليك، يا محمد، مع سائر ما تفضل به عليك من نعمه، أنه أنزل عليك الكتاب، وهو القرآن الذي فيه بيان كل شيء وهدًى وموعظة ﴿وَالحِكمَةُ﴾ يعني: وأنزل عليك مع الكتاب الحكمة، وهي ما كان في الكتاب مجملا ذكره، من حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، وأحكامه، ووعده ووعيده» [9].
تفسير ابن كثير والقرطبي للحكمة بالسنة وبدء عرض أدلة الأحاديث
- •
ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ، وَهُوَ القُرآنُ، وَالحِكمَةَ وَهِيَ السُّنةُ» [10].
- •
يقول الإمام القرطبي: «قَولُهُ تَعَالَى:
﴿وَاذكُرُوا نِعمَةَ الله عَلَيكُم﴾ [البقرة:231].
أَي بِالإِسلَامِ وَبَيَانِ الأَحكَامِ. وَالحِكمَةِ: هِيَ السُّنةُ المُبَيِّنَةُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ الله ﷺ مُرَادَ الله فِيمَا لَم يَنُص عَلَيهِ فِي الكِتَابِ» [11].
لأدلة من الأحاديث الشريفة على أن السنة وحي من الله:
وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة شاهدة بأن السنة المطهرة وحي من الله لنبيه الكريم ﷺ، فبجانب حديث:
«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ» [12].
وقد تقدم الحديث عن معناه، هناك أحاديث كثيرة ترشدنا ألفاظها من خلال النص أو الدلالة إلى أن السنة النبوية وحي من الله تعالى، وتدل دلالة قطعية على أن كل ما ورد عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو بيان، هو وحي إلهي أمرنا بالأخذ به، والعمل بمقتضاه؛ لأنه تشريع إلهي من عند الله.
أحاديث تدل على التزام النبي بالوحي في أقواله وأخباره عن الغيب
- •
فمن هذه الأحاديث:
- •
ما جاء عن أبي أُمامة رضي الله عنه أنه سمع رسُول الله ﷺ يقول:
«لَيَدخُلَن الجَنةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيسَ بِنَبِي مِثلُ الحَيينِ، أو مِثلُ أَحَدِ الحَيينِ: رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ». فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أَوَمَا رَبِيعَةُ مِن مُضَرَ؟! فقال: «إِنمَا أَقُولُ مَا أُقَولُ» [13].
ووجه الدلالة من هذا الحديث التزامه ﷺ بالمعنى واللفظ الموحى به إليه من ربه، ومعنى ما أُقَولُ أي ما أؤمر بقوله؛ فليس شيء من عند نفسي.
- •ما جاء عن أُسَامَةَ بن زَيدٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ:
«قُمتُ عَلَى بَابِ الجَنةِ فإذا عَامةُ مَن دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وإذا أَصحَابُ الجَدِّ مَحبُوسُونَ، إلا أَصحَابَ النارِ فَقَد أُمِرَ بِهِم إلى النارِ، وَقُمتُ عَلَى بَابِ النارِ، فإذا عَامةُ مَن دَخَلَهَا النِّسَاءُ» [14].
ووجه الدلالة من هذا الحديث الشريف أن هذه الأوصاف والمعاني من الغيوب، فلم يكن للرسول ﷺ أن يعلمها إلا بأن يعلِّمه الله إياها فهي وحي من الله، ويلحق بها كل ما وقع من الأحداث والأفعال التي أخبرنا رسول الله ﷺ أنها واقعة، فكيف علم بها رسول الله إن لم تكن بوحي من الله؟!!
والقرآن قد نفى عنه ﷺ عِلمَه بالغيب، فقال تعالى:
﴿قُل لاَ أَقُولُ لَكُم عِندِي خَزَائِنُ الله وَلاَ أَعلَمُ الغَيبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُم إِنِّي مَلَكٌ إِن أَتبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَي﴾ [الأنعام: 50].
ومن ثم، فكل ما أخبرنا عنه ﷺ فهو من الوحي الإلهي، وليس من عند نفسه الكريمة ﷺ.
أحاديث نفث روح القدس وتصريح النبي بأنه قاسم مأمور لا مشرع من عند نفسه
- •قوله ﷺ:
«إن رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في روعِي أن نَفسًا لَن تَمُوتَ حَتى تَستَكمِلَ أَجَلَهَا، وَتَستَوعِبَ رِزقَهَا، فَاتقُوا اللهَ، وَأَجمِلُوا فِي الطلَبِ، وَلاَ يَحمِلَن أَحَدَكُمُ استِبطَاءُ الرِّزقِ أَن يَطلُبَهُ بِمَعصِيَةٍ، فَإِن اللهَ تَعَالَى لاَ يُنَالُ مَا عِندَهُ إلا بِطَاعَتِهِ» [15].
وروح القدس هو جبريل عليه السلام، ووجه الدلالة أن النبي ﷺ هنا وهو يؤصل لعقيدة هامة وهي بيان الأجل والرزق، يخبرنا أن ذلك من إلقاء جبريل عليه السلام في نفسه الشريفة وقلبه ﷺ.
يقول الإمام الشافعي: «أُلقِيَ في رُوعه كلُّ ما سَن، وسنتُه الحكمةُ: الذي أُلقي في رُوعه عن الله،... فكان ما ألقي في روعه سنتَه، وهي الحكمة التي ذكَرَ الله، وما نَزَل به عليه كتابٌ، فهو كتاب الله» [16].
- •حديثُ أبي هريرةَ- رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله ﷺ:
«مَا أُعطِيكُم وَلاَ أَمنَعُكُم، إِنمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرتُ» [17].
ووجه الدلالة أنه ﷺ لا يفعل شيئًا من تلقاء نفسه؛ وإنما بوحي من الله عز وجل.
أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة والمزاح بالحق ورفض التشريع بلا وحي
- •ما روي عن عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ:
«إِن اللهَ يُحدِثُ لِنَبِيِّهِ ما شَاءَ، وَإِن مِما أَحدَثَ لِنَبِيِّهِ ﷺ، أَلا تَكَلمُوا فِي الصلاَةِ» [18].
فالنبي الكريم ﷺ لا يأتي بتشريع من عند نفسه؛ وإنما بما يوحي به الله إليه ﷺ.
- •ما رواه أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: قالوا: يا رَسُولَ الله! إِنكَ تُدَاعِبُنَا؟!قال:
«إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلا حَقًّا» [19].
أي: عدلًا وصِدقًا؛ لعصمتي عن الزلل في القول والفِعل.
- •ما روي أن الصحابة قالوا للنبي ﷺ في عام كان فيه جدب ومشقة: سَعِّر لنا يا رسول الله- أي تحديد ثمن الأشياء والقوت- فقال لهم النبي ﷺ:
«لَا يَسَلنِي اللهُ عَن سُنةٍ أَحدَثتُهَا فِيكُم لَم يَأمُرنِي بِهَا، وَلَكِن سَلُوا اللهَ مِن فَضلِهِ» [20].
ووجه دلالته أنه ﷺ يصرح بأنه لا يفعل أو يقول أو يشرع إلا ما يأمره الله به، وذلك عن طريق الوحي بصوره المختلفة.
تصريح النبي في تبوك وقصة المحرم في الجبة دليلان على نزول السنة كوحي
- •عن عبد الله بن الحسن بن علي، عن أبيه، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر يوم غزوة تبوك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أَيُّهَا الناسُ، إِنِّي وَالله مَا آمُرُكُم إِلا بِمَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ، وَلَا أَنهَاكُم إِلا عَما نَهَاكُمُ اللهُ عَنهُ، فَأَجمِلُوا فِي الطلَبِ، فَوَ الذِي نَفسُ أَبِي القَاسِمِ بِيَدِهِ إِن أَحَدَكُم لَيَطلُبُهُ رِزقُهُ كَمَا يَطلُبُهُ أَجَلُهُ، فَإِن تَعَسرَ عَلَيكُم شَيءٌ مِنهُ فَاطلُبُوهُ بِطَاعَةِ الله عَز وَجَل» [21].
وعن يَعلَى بنِ أُمَيَّة رضي الله عنه: أن رجلًا جَاءَ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعَلَيهِ جُبَّةُ صُوفٍ وهو مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحرَمَ بِعُمرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحيُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنهُ فَقَالَ:
«أَينَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ العُمرَةِ آنِفًا؟»
فَالتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِه، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغسِلهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانزِعهَا، ثُمَّ اصنَع فِي عُمرَتِكَ مَا تَصنَعُ فِي حَجِّكَ» [22].
وعن وجه دلالته يقول الإمام الزركشي رحمه الله: «وهو دليل قطعي على أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن» [23].
كمال السنة النبوية واعتراف المنصفين بصلاحيتها لإسعاد البشرية
ومن الشواهد على أن سنته النبوية المطهرة هي وحي من الله عز وجل، أن السنة النبوية على كثرتها لا يجد فيها الإنسان إلا الحق والطريق القويم، وتحتوي على النماذج المتكاملة في العقيدة والتشريع والأخلاق فهي نبع لا ينضب، يروي كل الواردين إليه، ولم يجد الناس في اتباعها إلا كل خير وبركة ونور، بل قد شهد المنصفون من غير المسلمين أن تعاليم هذا النبي الكريم ﷺ وأقواله وأفعاله كفيلة عند تطبيقها بتحقيق السعادة للجنس البشري.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما معنى قوله تعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ في سياق السنة النبوية؟
أن كل ما صدر عن النبي ﷺ هو وحي من الله لا هوى
ما الذي يعنيه قول النبي ﷺ «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»؟
أن السنة تساوي القرآن في وجوب القبول والعمل
كيف قسّم ابن حزم الوحي الإلهي؟
إلى وحي متلو وهو القرآن ووحي غير متلو وهو السنة
بماذا فسّر جمهور العلماء لفظ الحكمة في قوله تعالى ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ﴾؟
بسنة رسول الله ﷺ
ما وجه الدلالة من حديث «إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت» على أن السنة وحي؟
أن النبي لا يفعل شيئًا من تلقاء نفسه بل بوحي من الله
ما الذي يثبته حديث «إن روح القدس نفث في روعي»؟
أن النبي ﷺ كان يتلقى الوحي بالإلقاء في القلب لا بالكلام فقط
ما الدليل القطعي الذي استنتجه الإمام الزركشي من قصة المحرم في الجبة؟
أن السنة كانت تنزل كما ينزل القرآن
لماذا رفض النبي ﷺ تسعير البضائع حين طلب منه الصحابة ذلك؟
لأنه لا يشرع سنة لم يأمره الله بها
ما الذي يدل عليه قول النبي ﷺ «إنما أقول ما أقول» حين سأله أحد الصحابة عن ربيعة ومضر؟
أن النبي ملتزم بالمعنى واللفظ الموحى به وليس شيء من عند نفسه
ما الذي قرره الإمام الغزالي عن السنة النبوية في كتابه المستصفى؟
أن السنة وحي لا يتلى وهي الأصل الثاني من أصول الأدلة
ما الذي يثبته قوله تعالى ﴿إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ بالنسبة للسنة عند ابن حزم؟
أن كلام النبي ﷺ كله محفوظ بحفظ الله لأنه وحي وذكر
ما الذي يدل عليه انتظار النبي ﷺ نزول الوحي قبل الإجابة على سؤال المحرم في الجبة؟
أن أحكام السنة كانت تنزل بوحي من الله لا باجتهاد النبي
ما الذي يثبته كمال السنة النبوية وشهادة المنصفين من غير المسلمين بصلاحيتها؟
أن السنة من مصدر إلهي لا يصدر عن اجتهاد بشري
ما الآية القرآنية التي تثبت عصمة النبي ﷺ من الهوى وتجعل سنته وحيًا؟
قوله تعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]، وهي نص قطعي ينفي الهوى عن النبي ﷺ ويثبت أن كل ما صدر عنه وحي إلهي.
ما معنى قول الكرماني إن السنة مثل القرآن في وجوب القبول والعمل؟
يعني أن السنة النبوية وهي الوحي غير المتلو تساوي القرآن الكريم في كونها حجة شرعية ملزمة يجب على المسلمين قبولها والعمل بها.
ما التأويلان اللذان ذكرهما ملا علي القاري في تفسير «أوتيت القرآن ومثله معه»؟
الأول أن النبي أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو. والثاني أنه أوتي الكتاب وأُذن له أن يبين فيه فيعمم ويخصص ويزيد وينقص، فيكون ذلك واجب العمل كالقرآن.
من هو روح القدس المذكور في حديث «إن روح القدس نفث في روعي»؟
روح القدس هو جبريل عليه السلام، والحديث يثبت أن النبي ﷺ كان يتلقى الوحي بالإلقاء في قلبه من جبريل، وأن ما يؤصله من عقائد وأحكام هو وحي إلهي.
ما الفرق بين الوحي المتلو والوحي غير المتلو؟
الوحي المتلو هو القرآن الكريم المؤلف تأليفًا معجزًا الذي يُتلى في الصلاة. والوحي غير المتلو هو السنة النبوية المروية المنقولة التي لا تُتلى لكنها تُقرأ وتُحفظ، وكلاهما واجب القبول والعمل.
لماذا قال الشافعي إن الحكمة في الآيات القرآنية لا يجوز أن تكون إلا سنة رسول الله؟
لأن الحكمة مقرونة مع كتاب الله في آيات متعددة، ولأن الله افترض طاعة رسوله وحتم اتباع أمره، ولأن سنة رسول الله مبيّنة عن الله معنى ما أراد من كتابه.
ما الذي قاله حسان بن عطية عن نزول السنة؟
قال: «كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن»، مما يثبت أن السنة نزلت بوحي إلهي مثل القرآن تمامًا.
كيف استدل العلماء من أحاديث النبي ﷺ عن الغيب على أن السنة وحي؟
لأن النبي ﷺ أخبر عن أمور غيبية كأوصاف الجنة والنار وأهلهما، ولم يكن له أن يعلم هذه الأمور إلا بوحي من الله، وقد نفى القرآن عنه علم الغيب من تلقاء نفسه بقوله ﴿إِن أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾.
ما الذي قرره الإمام الشافعي عن ما ألقي في روع النبي ﷺ؟
قرر الشافعي أن كل ما ألقي في روع النبي ﷺ هو سنته وهي الحكمة التي ذكرها الله، وما نزل به عليه كتاب فهو كتاب الله، فكلاهما من عند الله.
ما الدليل من خطبة تبوك على أن النبي ﷺ لا يأمر ولا ينهى إلا بما أمر الله؟
قال النبي ﷺ في خطبة تبوك: «إني والله ما آمركم إلا بما أمركم الله به ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه»، وهو تصريح صريح بأن أوامره ونواهيه كلها من الله لا من عند نفسه.
ما الذي يثبته حديث «إن الله يحدث لنبيه ما شاء» في سياق النهي عن الكلام في الصلاة؟
يثبت أن النبي ﷺ لا يأتي بتشريع من عند نفسه، وأن الأحكام الشرعية كالنهي عن الكلام في الصلاة هي مما يحدثه الله لنبيه بالوحي.
ما الذي يميز السنة النبوية عن القرآن الكريم من حيث الشكل لا الحجية؟
القرآن وحي متلو مؤلف تأليفًا معجزًا يُتلى في الصلاة ويُتعبد بتلاوته. أما السنة فوحي غير متلو ليست معجزة النظام ولا تُتلى في الصلاة، لكنها تساوي القرآن في وجوب القبول والعمل.
ما الذي يدل عليه قول النبي ﷺ «إني لا أقول إلا حقًا» حين قيل له إنك تداعبنا؟
يدل على أن النبي ﷺ معصوم من الزلل في القول والفعل حتى في المزاح، وأن كل ما يصدر عنه عدل وصدق لأنه محمي بالوحي الإلهي.
ما الذي قرره الخطيب البغدادي عن العلاقة بين القرآن والسنة؟
قرر أن الله أخبر بقوله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ أن كلام نبيه وحي من عنده، وأن القرآن والسنة متفقان ومتكاملان يبني بعضهما على بعض إما بعطف أو استثناء أو غير ذلك.
ما الشاهد الإضافي على كون السنة من مصدر إلهي من واقع تطبيقها؟
السنة النبوية على كثرتها لا يجد فيها الإنسان إلا الحق والطريق القويم، وتحتوي على نماذج متكاملة في العقيدة والتشريع والأخلاق، وقد شهد المنصفون من غير المسلمين بصلاحيتها لتحقيق السعادة للجنس البشري.