اكتمل ✓
الفصل 21

كيف تثبت حجية السنة النبوية من خلال نصوص القرآن الكريم وخصائصه؟

تثبت حجية السنة النبوية من خلال نصوص القرآن الكريم عبر جملة من الأسس اليقينية؛ فالقرآن كلام الله الحق المحكم المطلق العالمي، وقد جاءت آياته بأوامر قطعية بطاعة الرسول ﷺ واتباع سنته في كل زمان ومكان. وخصائص النص القرآني كالإحكام والإطلاقية والعالمية والعربية تجعل الأمر بطاعة النبي ﷺ أمرًا يقينيًا لا يحتمل التأويل. كما أن مقاصد القرآن الكبرى لا تتحقق في الواقع إلا من خلال الهدي النبوي وتطبيق السنة المطهرة.

8 دقائق قراءة
  • هل يمكن لأحد رد آية قرآنية صريحة تأمر بطاعة الرسول ﷺ؟ الجواب: لا، لأن ثبوتها قطعي بوصفها كلام الله.

  • حجية السنة النبوية تقوم على أسس يقينية نقلية وعقلية وحسية، أبرزها نصوص القرآن الكريم التي تنتشر من أوله إلى آخره.

  • خصائص النص القرآني السبع — من كونه كلام الله، ومحكمًا، ومطلقًا، وعالميًا، وهاديًا، وعربيًا، وذا مقاصد كبرى — تولد إلزامات قطعية بوجوب اتباع السنة.

  • إطلاقية القرآن تعني أن الأمر بطاعة النبي ﷺ يشمل كل زمان ومكان وحال، ولا يقيده اجتهاد أو رؤية بشرية.

  • المقاصد القرآنية الكبرى كالعدل والإحسان لا تتحقق في الواقع الفردي والجماعي إلا من خلال النظر في الهدي النبوي وتطبيق السنة المطهرة.

  • القرآن أصّل لحجية السنة من أربعة محاور: كونها وحيًا، وبيان مهمة النبي، وتأصيل مبدأ طاعته، والتحذير من عصيانه.

عرض الأسس اليقينية لحجية السنة النبوية ومحاور الاستدلال

نتعرض فيما يلي للأسس اليقينية النقلية والعقلية والحسية التي ولدت القطع بحجية السنة النبوية.

  1. نصوص القرآن الكريم.

  2. نصوص الأحاديث النبوية الدالة على حجية السنة.

3-إجماع الأمة الإسلامية العلمي والعملي على حجية السنة ومرجعيتها الشرعية على كافة محاور العقيدة والأحكام والأخلاق والقيم.

  1. العقل وقواعد النظر الصحيحة وحجية السنة.

  2. نصوص القرآن الكريم:

أولًا: خصائص وسمات النص القرآني وأثرها في بيان حجية السنة:

إن معرفة الخصائص والسمات التي يتصف بها كتاب الله، هي المدخل لمعرفة كيفية الاستفادة من هذا الخطاب الإلهي التام، فهذه الخصائص والسمات يجب النظر إليها على أنها محددات منهجية، ثابتة غير متغيرة، منتجة ومولدة.

فإذا نظرنا لقضية السنة النبوية وجدنا أن سمات النص القرآني وخصائصه لها أكبر الأثر في إثبات حجية السنة النبوية وتقرير مرجعيتها، وذلك من خلال ما يتولد عن هذه السمات القرآنية من المعاني اليقينية الثابتة التي ترشدنا إلى تحقيق القراءة السليمة الصحيحة لسنة نبينا ﷺ، وتمنع تسلل القراءات الباطلة التي يحاول بعض المضللين في هذا الزمان التقعيد لها وتأصيلها، والانطلاق بعد ذلك في تغيير المعاني الشرعية اليقينية المجمع عليها منذ صدر الإسلام.

والسمات المميزة للقرآن الكريم يتولد منها إلزامات قطعية كثيرة فيما يتعلق بالمواضع القرآنية التي ترشدنا إلى حجية السنة النبوية ووجوب مرجعيتها.

كون القرآن كلام الله الحق وأثره في إلزام طاعة الرسول

ومن سمات النص القرآني:

  1. القرآن الكريم كلام الله الإله الحق رب العالمين، خالق الأكوان ومدبر أمر السموات والأرض، وليس من كلام البشر، إنه كلام الله‏ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏، فأعجز الخلائق في لفظه وخطِّه ومبناه،‏ كما أعجزهم في معناه ومرماه،‏ نزل به الرُّوح الأمين‏ على قلب سيِّد الأولين والآخرين‏، وكونه كلام الله يلزم منه اشتماله على اليقين الكامل والحقيقة المطلقة، يقول الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيبَ فِيهِ﴾ [البقرة:2]. وأدلة إعجاز هذا الكتاب وقرائن نسبته إلى الله موجودة فيه وليست مستمدة من خارجه.

ويترتب على ذلك أن المسلم في قراءته وفهمه وتطبيقه لهذا الكتاب الكريم، ينطلق من أنه خطاب إلهي مقدس محفوظ ليس من كلام البشر، وما يلزم عن ذلك من احتوائه على الحقيقة المطلقة، والهيمنة الكاملة على كل صغيرة وكبيرة في هذا الوجود، فهو كلمة الله الأخيرة الموجهة لمخلوقاته على هذه الأرض، فعندما يأتي الأمر الإلهي في آيات القرآن الكريم بطاعة الرسول ﷺ واتباعه والتأسي به والتحاكم إليه، فإن ذلك الأمر يحمل صفة الحق المطلق اليقيني الذي لا يتغير ولا يتبدل، فلا يسع المسلم إلا أن يلتزم باتباع سنة النبي ﷺ و يعتقد بمرجعيتها، لأن كلمة الله قد جاءت بذلك.

إحكام آيات القرآن وشمولها وأثره في قطعية طاعة النبي

  1. ومن خصائص النص القرآني كونه كله مُحكَم، يقول الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أُحكِمَت آيَاتُهُ ثُم فُصِّلَت مِن لَدُن حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود:1]. فصفةُ الإحكام صفةٌ لازمةٌ للنصِّ القرآنيِّ لا تنفكُّ عنه ولا عن معانِيهِ المستنبطةِ بمنهجٍ منضبطٍ. وهذه الآية الكريمةُ مطلقةٌ عامة تشمل كل حرفٍ وكل كلمة وكل آية من آياتِ الكتاب الكريم من أوله إلى آخرِه، ومعنى إحكام القرآن الكريم بيانه التام ووضوح معانيه، فهو محكم في تكوين العقيدة الصحيحة تجاه الإله سبحانه وتعالى وتجاه عالم الغيب، ومحكم في بيان حقيقة الإنسان ووظيفته في الحياة ومكانته في هذا الوجود ومنهج حياته، ومحكم في تشريعه وأحكامه وقانونه الضابط، ومحكم في بلاغته وقوة نظمه، ومحكم في قانونه الأخلاقي وبيان مجالات تزكية النفس، ومحكم في أوامره ونواهيه، ومحكم في بيان خاتمة الحياة ووُجودِ اليوم الآخر، ومحكمٌ في قَصصِه وأمثاله، ومحكم في أهدافِه ومقاصِدِه، ومحكم في تكوينه للعقلِ الإنساني وبناء النموذج المعرفيِّ، ومحكم في أثره الروحي والقلبي الجاذب للنفس البشرية.

ومع هذا الإحكام فُصِّلَ بعد ذلك ﴿ثُم فُصِّلَت مِن لَدُن حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ تيسيرًا على العبادِ وبيانًا لما يَصلٍحُ حياتهم العامة والخاصة، وهذا وجهٌ من وجوه الإعجاز؛ اجتماع الإحكامِ والتفصيل في نص واحدٍ، بحيث تخرجُ منه المعاني محكمَة ومفصلة في وقتٍ واحدٍ.

وبالنظر إلى كون النص القرآني نص محكم، فإن الأمر القرآني بطاعة الرسولﷺ ووجوب اتباع سنته يحمل صفة الإحكام والوضوح والقطعية والإلزام، فليس هو بأمر متشابه أو محتمل أو ظني؛ وإنما يتصف بما يتصف به القرآن من الإحكام والقطعية.

إطلاقية الخطاب القرآني وشمول أمر طاعة الرسول لكل زمان

  1. ومن الخصائص التي يتميز بها الخطاب القرآني (الإطلاقية)، ومعنى إطلاقية القرآن كونه محرر من «الزمان» و«المكان» و«الأشخاص» و«الأحوال»، فهو متجاوز لمتغيرات الزمان والمكان التي تحكمها النسبية، ومتجاوز لمحدودية الفكر الإنساني، ومتجاوز لقدرة الكلام الإنساني ومحدوديته وقيوده الحاكمة له. فإطلاقية القرآن صفة له غير منفكة عنه، قال الله عز وجل عنه: ﴿لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلفِهِ تَنزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:42]. فهو خطاب إلهي معجز متحد يستوعب الإنسان والمواقف والأحداث والوقائع ويتجاوزهما بما له من قدرة التنزل على أي واقع نسبي والإحاطة به، فهو وإن كان متناهي الألفاظ والكلمات، إلا أنه غير متناهي من حيث المعاني والدلالات.

وبالنظر إلى إطلاقية القرآن الكريم، فالأمر بطاعة الرسول ﷺ واتباع سنته أمر يتسم بالإطلاقية، يشمل أي زمان أو مكان أوحال أو رؤية أو اجتهاد أو حدود.

عالمية الخطاب القرآني وكون النموذج المحمدي قدوة للبشرية

  1. عالمية الخطاب القرآني، فهو كتاب رب العالمين إلى كل العالمين في كل وقت وفي كل مكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أنزله الله عز وجل لكل الأمم، يحتوي على القواعد الكلية والمبادئ العامة التي تمكن الناس من الحياة بصورة طيبة منضبطة، على المستوى المادي والمعنوي، يستوعب منهجه الرباني البشرية في حاضرها ومستقبلها بل وماضيها، فهو لا يقتصر على زمان دون زمان ولا على مكان دون مكان ولا على أناس دون أناس.
  • وقد جاءت الأدلة على صفة العالمية قطعية واضحة في القرآن الكريم، يقول الله عز وجل:

  • ﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107].

  • ﴿وَمَا تَسأَلُهُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ إِن هُوَ إِلا ذِكرٌ لِلعَالَمِينَ﴾ [يوسف:104].

  • ﴿قُل يَاأَيُّهَا الناسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيكُم جَمِيعًا﴾ [الأعراف:158].

  • ﴿تَبَارَكَ الذِي نَزلَ الفُرقَانَ عَلَى عَبدِهِ لِيَكُونَ لِلعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:1].

  • ﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا كَافةً لِلناسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِن أَكثَرَ الناسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ [سبأ:28].

وبالنظر إلى عالمية الخطاب القرآني وكونه رسالة الله للعالمين، فإن الأمر القرآني بالتأسي برسول الله ﷺ واتباع سنته، يرشدنا إلى أن النموذج الإنساني الذي يريد الله سبحانه من الجنس البشري كله تحقيق معانيه والسير عليه هو النموذج المحمدي، الذي يناسب كل إنسان في هذه الدنيا في جميع أوقاته وحالاته ويحقق له معاني الحياة الطيبة.

كون القرآن كتاب هداية ونور وعلاقته بطاعة النبي والاهتداء

  1. ومن أهم سمات القرآن الكريم أنه كتاب هداية يحمل بين كلماته وآياته وسوره النور التام غير المحدود ﴿إِن هَذَا القُرآنَ يَهدِي لِلتِي هِيَ أَقوَمُ﴾ [الإسراء:9] فهو يمنح العقل المسلم الذي يهتدي بنوره منظومة شاملة من عناصر التفكير المنهجي التي تجعله قادرًا على تفسير وتقويم كل ما يصل إليه من معرفته الكونية أو الوجودية. وهذا المنهج هو الذي يتميز به الباحث المسلم المرتبط بالقرآن عمن سواه، فهو يمده بأمور قيمية تضبط حكمه على المسائل والأشياء، فيقبلها أو يرفضها أو ينظر إليها على أنها واجبة الإتيان أو واجبة الترك، وذلك وفقًا لنور الهداية التي يجملها الكتاب الكريم.

وبالنظر إلى كون القرآن الكريم هو كتاب هدى ونور، فالأمر القرآني بطاعة النبي ﷺ والسير على هديه الكريم هو إرشاد للطريق الذي يتم من خلاله تحصيل هذه الهداية، كما قال الله عز وجل: ﴿قُل أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرسُولَ فَإِن تَوَلوا فَإِنمَا عَلَيهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيكُم مَا حُمِّلتُم وَإِن تُطِيعُوهُ تَهتَدُوا وَمَا عَلَى الرسُولِ إِلا البَلَاغُ المُبِينُ﴾ [النور:54]، ومخالفة ذلك الأمر هو طريق الانحراف والضلال.

عربية الخطاب القرآني ووضوح ألفاظ طاعة النبي واتباع سنته

  1. ومن سمات وخصائص القرآن الكريم كونه خطابًا عربيًا، هذا الخطاب القرآني ترابطت ألفاظه ومفرداته ترابطًا عضويًا كالبنيان الواحد ﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَجٍ﴾ وتمثل اللغة العربية أحد الأدوات والمداخل لفهم هذا النص الإلهي والوصول لمعاني الخطاب الإلهي للخلق.
  • ﴿إِنا أَنزَلنَاهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لَعَلكُم تَعقِلُونَ﴾ [ يوسف:2].

  • ﴿كِتَابٌ فُصِّلَت آيَاتُهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لِقَومٍ يَعلَمُونَ﴾ [فصلت:2].

وبالنظر إلى أن القرآن الكريم خطاب عربي في أعلى درجات البيان والبلاغة والعمق، فيلزم من ذلك ظهور حجية السنة النبوية ومرجعيتها من خلال هذا الخطاب بوضوح تام لا لبس فيه، فلا مجال لأحد أن يدعي أن للألفاظ القرآنية الدالة على معاني طاعة النبي ﷺ واتباعه والتأسي به ووجوب اتباع سنته معاني أخرى غير التي اتفق عليها العرب، وسمح بها الوضع اللغوي، والذي تم تحديده وضبطه بعد ذلك بالوضع الشرعي.

المقاصد القرآنية الكبرى ودور السنة في تحقيقها عمليا

  1. ومن أهم خصائص النص القرآني وسماته، وجود ما يعرف بالمقاصد القرآنية أو الكليات الكبرى في القرآن الكريم، يظهر ذلك من أول الكتاب إلى آخره؛ فالقارئ لكتاب الله عز وجل يجد في كل آية من آياته الكريمة، وفي كل كلمة من كلماته مقصدًا وهدفًا يمثل جزء من منظومة كلية متكاملة تشكل معالم وملامح الدين الإسلامي ومتطلبات الإنسان المادية والمعنوية، وذلك على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والإنسانية.

فعلى سبيل المثال الآية الكريمة: ﴿إِن الله يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلكُم تَذَكرُونَ﴾ [النحل:90]. جمع الله سبحانه وتعالى فيها من الأهداف والمقاصد ما يرسم منهج حياة فردي وجماعي متكامل يتصف بأعلى درجات الرقي والرحمة.

وهذه الخاصية القرآنية لها أكبر الأثر في تأكيد حجية السنة النبوية وبيان مرجعيتها؛ حيث أننا لا نستطيع إدراك الكيفية الصحيحة التي من خلالها نستطيع أن نحقق هذه الأهداف القرآنية والمقاصد الشرعية في واقعنا وحياتنا الفردية والجماعية إلا من خلال النظر للهدي النبوي والعمل على تطبيقه، وهذا من أهم الأدوار التي تقوم بها السنة النبوية المطهرة بمفهومها العام؛ فهي ترشدنا إلى تحقيق مقاصد النص القرآني على المستوى الفردي والمجتمعي والبشري.

تمهيد لعرض النصوص القرآنية الدالة على حجية السنة وقطعية دلالتها

ثانيا: النصوص القرآنية الدالة على حجية السنة النبوية ومعانيها:

عندما نتعرض لقضية بيان حجية السنة النبوية من خلال النص القرآني لابد أن ننتبه لأمرين:

الأمر الأول: الثبوت القطعي (فهو كلام الله):

وهذا يترتب عليه أنه لا مجال لأحد من المسلمين أن يرد آية من كتاب الله تتحدث بجلاء ووضوح عن وجوب طاعة رسول الله ﷺ، وإنما أقصى ما يستطيع فعله من يجادل في حجية السنة النبوية وأثرها التشريعي أن يحاول التشويش على معاني الآية، ونفي المقصود منها، أو ربطها بسياق زمني أو مكاني.

  • الأمر الثاني: قطعية الدلالة، وهذه تثبت من خلال إجماع أئمة الأمة في القديم والحديث على معاني الآيات الكريمة التي تظهر مرجعية سنته الشريفة، وتوجب اتباع النبي ﷺ.

انتشار معاني حجية السنة في القرآن وكونها حقيقة قرآنية كبرى

وقد اشتملت آيات القرآن الكريم على العديد من الملامح العامة والمعاني الخاصة ببيان حجية السنة ومرجعيتها ومكانتها من الشريعة الإسلامية، هذه المعاني والملامح تنتشر من أول القرآن إلى آخره، متلازمة مع باقي معاني الإيمان والتوحيد وأمر الشريعة واليوم الآخر والجزاء والحساب، والنبوة، وباقي معالم دين الإسلام وتفاصيل شريعته.

فمن خلال استقراء آيات القرآن الكريم نجد الكثير من الآيات التي ورد فيها ألفاظ عربية قطعية تدل دلالة واضحة على أهمية سنة النبي ﷺ ومرجعيتها الشرعية ووجوب الرجوع إليها، تولد عن هذه الألفاظ القطعية معاني يقينية تؤصل لحقيقة قرآنية وهي «حجية السنة النبوية»، والتي لا يمكن التفرقة بينها وبين باقي الحقائق القرآنية القاطعة، كوحدانية الله تعالى ووجوب الإيمان به، والقطع بوجود اليوم الآخر، الإيمان بالملائكة والكتب والرسل...إلخ الحقائق القرآنية الثابتة.

تجلى تأصيل القرآن الكريم لحجية السنة من خلال:

  1. تقرير القرآن الكريم أن السنة النبوية وحي من الله.

  2. بيان القرآن الكريم لمهمة النبي ﷺ وحقيقة رسالته.

  3. تأصيل القرآن الكريم لمبدأ طاعة النبي ﷺ.

  4. تحذير القرآن الكريم من عصيان النبيﷺ وعدم اتباع أمره.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد الأسس اليقينية التي تقوم عليها حجية السنة النبوية؟

أربعة

ما المقصود بإطلاقية الخطاب القرآني؟

تحرره من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال

ما الآية الكريمة التي تدل على أن طاعة النبي ﷺ طريق للاهتداء؟

﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهتَدُوا﴾

ما الذي يثبت قطعية دلالة الآيات القرآنية على حجية السنة النبوية؟

إجماع أئمة الأمة في القديم والحديث على معاني الآيات

من خلال كم محورًا أصّل القرآن الكريم لحجية السنة النبوية؟

أربعة محاور

ما معنى إحكام القرآن الكريم؟

بيانه التام ووضوح معانيه

ما الآية التي تدل على عالمية رسالة النبي ﷺ؟

﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ﴾

ما أقصى ما يستطيع فعله من يجادل في حجية السنة النبوية تجاه الآيات القرآنية؟

محاولة التشويش على معاني الآيات أو ربطها بسياق زمني

ما الذي يجعل النموذج المحمدي قدوة لكل البشرية وفق الخطاب القرآني؟

عالمية الخطاب القرآني وكونه رسالة الله للعالمين

ما الذي تجمع الآية ﴿إِن الله يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى﴾ من مقاصد؟

منهج حياة فردي وجماعي متكامل بأعلى درجات الرقي والرحمة

ما الذي يميز الباحث المسلم المرتبط بالقرآن عمن سواه وفق سمة الهداية؟

امتلاكه منظومة شاملة من عناصر التفكير المنهجي

ما الوجه من وجوه الإعجاز القرآني المذكور في سياق الإحكام والتفصيل؟

اجتماع الإحكام والتفصيل في نص واحد

ما هي الأسس اليقينية الأربعة لحجية السنة النبوية؟

نصوص القرآن الكريم، ونصوص الأحاديث النبوية، وإجماع الأمة الإسلامية العلمي والعملي، والعقل وقواعد النظر الصحيحة.

ما المحددات المنهجية التي تمثلها سمات النص القرآني؟

هي محددات ثابتة غير متغيرة، منتجة ومولدة، يجب النظر إليها لمعرفة كيفية الاستفادة من الخطاب الإلهي التام.

لماذا لا يسع المسلم إلا الالتزام باتباع سنة النبي ﷺ؟

لأن كلمة الله في القرآن جاءت بالأمر بطاعة الرسول ﷺ، وكون القرآن كلام الله الحق يجعل هذا الأمر حقًا مطلقًا يقينيًا لا يتغير ولا يتبدل.

ما معنى إحكام القرآن الكريم وما مداه؟

إحكام القرآن يعني بيانه التام ووضوح معانيه، وهو صفة لازمة تشمل كل حرف وكل كلمة وكل آية من أوله إلى آخره.

ما الفرق بين الإحكام والتفصيل في القرآن الكريم؟

الإحكام هو الوضوح والإتقان في المعاني، والتفصيل هو التيسير على العباد وبيان ما يصلح حياتهم، واجتماعهما في نص واحد وجه من وجوه الإعجاز.

ما الدليل القرآني على إطلاقية القرآن وعدم تأثره بالباطل؟

قوله تعالى: ﴿لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلفِهِ تَنزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:42].

ما الآيات القرآنية التي تدل على عالمية رسالة النبي ﷺ؟

من أبرزها: ﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ﴾، و﴿قُل يَاأَيُّهَا الناسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيكُم جَمِيعًا﴾، و﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا كَافةً لِلناسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾.

ما العلاقة بين طاعة النبي ﷺ وتحقيق الهداية القرآنية؟

طاعة النبي ﷺ هي الطريق الذي يتم من خلاله تحصيل الهداية القرآنية، كما قال الله: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهتَدُوا﴾، ومخالفة ذلك طريق الانحراف والضلال.

لماذا لا يمكن ادعاء أن ألفاظ طاعة النبي في القرآن لها معانٍ أخرى؟

لأن القرآن خطاب عربي في أعلى درجات البيان، وألفاظه مترابطة ترابطًا عضويًا، والوضع اللغوي والشرعي كلاهما يؤكدان وضوح دلالة هذه الألفاظ.

ما المحاور الأربعة التي أصّل من خلالها القرآن لحجية السنة النبوية؟

تقرير أن السنة وحي من الله، وبيان مهمة النبي ﷺ وحقيقة رسالته، وتأصيل مبدأ طاعة النبي ﷺ، والتحذير من عصيانه وعدم اتباع أمره.

بم تتميز حجية السنة النبوية في القرآن مقارنةً بسائر الحقائق القرآنية؟

لا تقل حجية السنة يقينًا عن سائر الحقائق القرآنية الثابتة كوحدانية الله والإيمان باليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل.

ما دور السنة النبوية في تحقيق المقاصد القرآنية الكبرى؟

السنة النبوية ترشدنا إلى الكيفية الصحيحة لتحقيق الأهداف القرآنية والمقاصد الشرعية في الواقع على المستوى الفردي والمجتمعي والبشري.

ما الأمران اللذان يجب مراعاتهما عند الاستدلال بالقرآن على حجية السنة؟

الأمر الأول: الثبوت القطعي لكون النصوص كلام الله. الأمر الثاني: قطعية الدلالة المثبتة بإجماع أئمة الأمة في القديم والحديث.

ما الذي يمنعه كون القرآن خطابًا عربيًا واضحًا في مسألة السنة؟

يمنع أن يدعي أحد أن الألفاظ القرآنية الدالة على طاعة النبي ﷺ واتباعه لها معانٍ أخرى غير التي اتفق عليها العرب وسمح بها الوضع اللغوي والشرعي.

ما الذي يجعل القرآن غير متناهٍ رغم تناهي ألفاظه؟

القرآن وإن كان متناهي الألفاظ والكلمات، إلا أنه غير متناهٍ من حيث المعاني والدلالات، وهذا من خصائص إطلاقيته.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!