اكتمل ✓
الفصل 25

ما الآيات القرآنية التي تحذر من معصية النبي وتثبت حجية السنة النبوية وما موقف العلماء منها؟

أنزل الله في القرآن الكريم آيات صريحة تحذر من معصية النبي ﷺ ومخالفة أمره، منها قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وهذه الآيات دليل قاطع على حجية السنة النبوية ووجوب اتباعها. وقد أكد العلماء كابن كثير والطبري والطحاوي أن الإيمان الحق لا يتحقق إلا بالانقياد الكامل لأمر النبي ﷺ باطنًا وظاهرًا.

3 دقائق قراءة
  • هل يكفي الإيمان بالقرآن وحده دون اتباع السنة النبوية؟ القرآن نفسه يرد على هذا بآيات صريحة تُوجب طاعة الرسول.

  • أورد القرآن الكريم آيات متعددة تحذر من معصية النبي ﷺ وتجعل مخالفة أمره سببًا للضلال والعذاب الأليم.

  • أقسم الله بنفسه في سورة النساء أن الإيمان لا يتحقق إلا بتحكيم النبي ﷺ في جميع الأمور والتسليم لقضائه باطنًا وظاهرًا.

  • نفى القرآن الكريم أن يكون للمؤمن خيرة في أمره إذا قضى الله ورسوله، وجعل معصيتهما ضلالًا مبينًا.

  • فسّر ابن كثير آية تحكيم النبي بأن الإيمان الحق يستلزم الانقياد الكامل لحكمه دون ممانعة أو منازعة.

  • استدل الإمام الطحاوي بحديث النبي ﷺ على أن قبول السنة القولية واجب كوجوب قبول القرآن الكريم.

التحذير القرآني من معصية النبي وإثبات حجية سنته

ومن مظاهر بيان حجية السنة النبوية ومرجعيتها الشرعية في القرآن الكريم ما جاء من الآيات الكريمة التي تحذر من معصية النبي ﷺ بما يدل دلالة واضحة على حجية أمره ومرجعية سنته؛ إذ كيف يتوعد الله سبحانه بعقوبة مَن يخالف أمر رسول الله وهديه وسنته لو لم تكن واجبة الاتباع.

فيقول الله عز وجل:

  • ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

  • ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].

  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 170].

  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 32].

نفي الاختيار للمؤمن أمام قضاء الله ورسوله ووجوب امتثال السنة

  • ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

  • ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].

  • ﴿وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14].

  • ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 13].

  • ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].

فهذه نماذج من النصوص القرآنية المتعددة التي تقرر حقيقة أن هذا الدين ومعالمه وأركانه قائم على طاعة رسول الله ﷺ واتباع هديه والتأسي به، وأن حقيقة الإيمان لا تدرك إلا من خلال الالتزام بسنته الشريفة على مستوى العقيدة والأحكام والأخلاق، ونحذر من مخالفة أمره، وعلى هذه المعاني علماء المسلمين عبر العقود والقرون:

تفسير ابن كثير لآية تحكيم النبي وتمام الإيمان بالتسليم له

  • يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]: «يُقْسِم تعالى بنفسه الكريمة المُقدَّسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّمَ الرَّسولَ ﷺ في جميع الأمور، فما حَكَم به فهو الحقُّ الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] أي: إذا حكَّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظَّاهر والباطن، فيُسَلِّمون لذلك تسليمًا كلِّيًّا من غير ممانعةٍ، ولا مدافعةٍ، ولا منازعة» .

وفي تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] يقول رحمه الله: «أي: عن أمر رسول الله ﷺ، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسُنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِلَ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعلِه كائنًا مَنْ كان... فليحذر وليخشَ مَنْ يُخالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: في قلوبهم من كفرٍ أو نفاقٍ أو بدعة ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: في الدُّنيا بقتلٍ أو حَدٍّ، أو حبسٍ، أو نحوِ ذلك» .

تفسير الطبري لآية نفي الخيرة وبيان الضلال المبين في معصية الرسول

  • وعن قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

يقول الإمام الطبري رحمه الله: «يقول تعالى ذكره: لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرَا أو نهيَا ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدي والرشاد» .

ويقول الإمام الطحاوي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. «فأوجب عز وجل علينا بذلك قبول ما أتانا به رسول الله ﷺ قولا، كما أوجب قبول ما تلاه علينا قرآنا وقال النبي ﷺ فيما حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، وأبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه أو غيره يذكره عن النبي ﷺ أنه قال: «لألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدناه في كتاب الله عز وجل اتبعناه» » .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

بماذا أقسم الله في سورة النساء آية 65 فيما يتعلق بتحكيم النبي ﷺ؟

أقسم بنفسه الكريمة المقدسة

ما العقوبة التي توعد بها القرآن مَن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى؟

النار وساءت مصيرًا

ما الذي نفاه القرآن الكريم عن المؤمن والمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا؟

نفى عنهما الخيرة في أمرهما

وفق تفسير ابن كثير، ما الذي يُوزن به أقوال الناس وأعمالهم؟

بأقوال النبي ﷺ وأعماله

ما الفتنة التي حذّر منها ابن كثير عند مخالفة شريعة الرسول ﷺ؟

فتنة في القلب من كفر أو نفاق أو بدعة

ما الذي أوجبه الطحاوي بناءً على قوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾؟

قبول السنة القولية كقبول القرآن

ما مضمون حديث الأريكة الذي استشهد به الطحاوي؟

التحذير من رد السنة بحجة عدم وجودها في القرآن

ما درجة حديث الأريكة وفق ما ذكره العلماء؟

حسن صحيح صححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي

وفق تفسير الطبري، ماذا يعني قوله تعالى ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ في حق من عصى الله ورسوله؟

أنه جار عن قصد السبيل وسلك غير سبيل الهدى

في أي سورة وردت الآية ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾؟

سورة النور

ما الذي يُقرره القرآن الكريم عن حقيقة الإيمان وفق الآيات المذكورة؟

أن الإيمان لا يتحقق إلا بالالتزام بالسنة النبوية

ما الدليل القرآني على أن مخالفة أمر النبي ﷺ تُفضي إلى إحباط الأعمال؟

قوله تعالى في سورة محمد 32: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾.

ما المقصود بـ'التسليم تسليمًا' في آية النساء 65 وفق ابن كثير؟

يعني الانقياد الكامل لحكم النبي ﷺ باطنًا وظاهرًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة.

ما الآية التي تُوجب أخذ ما أتى به الرسول والانتهاء عما نهى عنه؟

قوله تعالى في سورة الحشر 7: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

ما العقوبة الدنيوية التي ذكرها ابن كثير لمن يخالف شريعة الرسول ﷺ؟

ذكر ابن كثير أن العقوبة الدنيوية قد تكون بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك.

لماذا يُعدّ تحذير القرآن من معصية النبي دليلًا على حجية السنة؟

لأن الله لا يتوعد بعقوبة على مخالفة أمر لو لم يكن واجب الاتباع، فالتوعد بالعقاب يدل دلالة واضحة على وجوب الامتثال.

ما الكتاب الذي نقل عنه تفسير ابن كثير لآية النساء 65؟

تفسير القرآن العظيم لابن كثير، الجزء الثاني صفحة 306.

ما الكتاب الذي نقل عنه تفسير الطبري لآية الأحزاب 36؟

جامع البيان في تأويل القرآن للطبري، الجزء العشرون صفحة 271.

ما المصادر الحديثية التي خرّجت حديث الأريكة؟

أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

على ماذا يقوم الدين وفق خلاصة الآيات القرآنية المذكورة؟

يقوم الدين على طاعة رسول الله ﷺ واتباع هديه والتأسي به على مستوى العقيدة والأحكام والأخلاق.

ما الحرج المنفي في قوله تعالى ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾؟

هو الضيق والتردد الداخلي من قبول حكم النبي ﷺ، فالمؤمن الحق يطيع النبي في باطنه ولا يجد في نفسه أي ضيق من قضائه.

ما الفرق بين الفتنة والعذاب الأليم في آية النور 63 وفق ابن كثير؟

الفتنة هي ما يُصيب القلب من كفر أو نفاق أو بدعة، أما العذاب الأليم فهو ما يُصيب في الدنيا من قتل أو حد أو حبس.

ما الآية التي تُوجب دخول النار خلودًا لمن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدوده؟

قوله تعالى في سورة النساء 14: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.

ما الذي يُقرره الطحاوي بشأن السنة القولية مقارنةً بالقرآن؟

يُقرر الطحاوي أن الله أوجب علينا قبول ما أتانا به رسول الله ﷺ قولًا كما أوجب قبول ما تلاه علينا قرآنًا، فالسنة القولية واجبة القبول كالقرآن.

ما الآية التي تُقرر أن الله شديد العقاب لمن يشاقق الله ورسوله؟

قوله تعالى في سورة الأنفال 13: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!