ما هي شروط التوبة من الذنوب وهل يقبل الله التوبة من جميع الذنوب؟
شروط التوبة ثلاثة: الندم على الذنب، والإقلاع عنه، والعزم على عدم العودة إليه، فإن كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد وجب ردّ الحق إلى أصحابه. ويقبل الله التوبة من جميع الذنوب لمن تاب قبل حضور الموت، وقد قطع القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى: ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ بصيغة الجزم لا الترجي.
- •
هل تعلم أن الله قطع بقبول التوبة بصيغة الجزم ولم يقل عسى أو لعل، فما الشرط الوحيد الذي يُسقط هذا القبول؟
- •
شروط التوبة من الذنوب ثلاثة: الندم على الذنب، والإقلاع عنه فورًا، والعزم الصادق على عدم العودة إليه.
- •
إن كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد فلا تكتمل التوبة إلا بردّ الحق إلى أصحابه.
- •
للتوبة درجات متصاعدة: التوبة عن المعاصي، ثم الإنابة بتفريغ القلب لله، ثم الأوبة وهي الرجوع التام إلى الله.
- •
الرجوع إلى الله يبدأ بإخراج الدنيا من القلب، فكلما خرجت الدنيا دخل نور الإيمان حتى يبلغ العبد حق اليقين.
- •
الاستغفار ولزوم ذكر الله من أعظم أسباب رفع البلاء وتحصيل سعادة الدارين.
- 1
التوبة والإنابة والأوبة درجات متصاعدة في الرجوع إلى الله، وكلما خرجت الدنيا من القلب دخل نور الإيمان وتلاشت المعاصي.
- 2
المجاهدون يتميزون بالتوبة والإنابة لأنهم يتشوفون إلى لقاء الله، ولا تهون نفس المؤمن عليه إلا بالنظر إلى وجهه الكريم.
- 3
الله يقبل التوبة من جميع الذنوب بالجزم لمن تاب من قريب، والآية القرآنية قطعت بذلك دون ترجٍّ أو شك.
- 4
التوبة عند حضور الموت لا تُقبل، أما التائب الصادق فيعود مطمئنًا موقنًا بعفو الله، والله يضاعف الحسنات ويغفر السيئات.
- 5
شروط التوبة ثلاثة: الندم والإقلاع والعزم مع ردّ حقوق العباد، ودرجاتها توبة فإنابة فأوبة وهي الرجوع التام لله.
- 6
الارتقاء من التوبة إلى الأوبة يكون بإخراج الدنيا من القلب وإقامة الدين، فيتدرج العبد من علم اليقين إلى حق اليقين.
- 7
الأبيات المأثورة تُقرر أن ترك الذنوب أوجب من التوبة، وأن الموت أقرب مما يُرتجى، فالمبادرة بالرجوع إلى الله واجبة.
- 8
كل مسلم يملك كنزًا ربانيًا من المنح الإلهية يُمكّنه من نيل سعادة الدارين، فلا ينبغي التأخر عن الرجوع إلى الله.
- 9
الرجوع إلى الله في الابتلاء يكون بالصبر والذكر والثقة به، والله يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ويُخرج من البلاء.
- 10
الاستغفار ولزوم ذكر الله يجلبان الخير والرزق، أما نسيان الله فيُفضي إلى الضياع كما حدث للأمم السابقة.
- 11
الختام يجمع بين محبة الله وتوحيده الخالص، وهو المآل الذي تنتهي إليه التوبة والإنابة والأوبة: قلب لا يعبد إلا الله.
ما الفرق بين التوبة والإنابة والأوبة وما أثرها في القلب؟
التوبة هي الرجوع إلى الله عن المعاصي، والإنابة أعلى منها إذ يتخلص القلب مما سوى الله، والأوبة هي الرجوع التام إلى الله. وكلما خرجت الدنيا من القلب دخل نور الله فيه، وتمكنت التوبة من الذنوب وتلاشى العصيان. وهذه المراتب من خصائص المجاهدين في سبيل الله الذين لا تتعلق قلوبهم إلا بعرش الرحمن.
لماذا تُعدّ التوبة والإنابة من خصائص المجاهدين في سبيل الله؟
التوبة من خصائص المجاهدين لأنهم يتشوفون إلى لقاء الله ويتمنون رؤيته سبحانه، فلا تهون نفس الإنسان عليه إلا بلقاء الله والنظر إلى وجهه الكريم الذي يُهوّن الدنيا وما فيها. ولذلك يحرص المجاهد على الرجوع إلى الله والتوبة من الذنوب حتى لا يلقى ربه وهو في حال من سخطه أو على معصية لا يرضاها.
هل يقبل الله التوبة من جميع الذنوب وما شرط قبولها؟
يقبل الله التوبة من جميع الذنوب لمن تاب من قريب، وقد قطع القرآن بذلك في قوله: ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ بصيغة الجزم لا الترجي. وشرط القبول أن يتوب العبد بسرعة حين يتنبه ويُفيق من غفلته، لأن الذنوب تقع بسبب الضعف البشري لا الفجور والعدوان، وخير الخطّائين التوّابون.
هل تُقبل التوبة عند حضور الموت وما حكم من أخّرها حتى ذلك الوقت؟
لا تُقبل التوبة ممن أخّرها حتى حضر الموت، وقد نصّ القرآن الكريم على ذلك: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾. أما التائب الصادق فيعود إلى ربه مطمئنًا موقنًا بأن الله قد عفا عنه وقبله، فيزداد حبًّا لله ويفرّ إليه لا منه. والله يُضاعف الحسنات ويغفر السيئات لمن تقرّب إليه.
ما هي شروط التوبة من الذنوب وما درجاتها في الإسلام؟
شروط التوبة من الذنوب ثلاثة: الندم على الذنب، والإقلاع عنه، والعزم على عدم العودة إليه، فإن كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد وجب ردّ الحق إلى أصحابه. وللتوبة درجات: أولها التوبة عن المعاصي والذنوب، ثم الإنابة وهي تفريغ القلب مما سوى الله حتى لا يبقى فيه إلا الله، ثم الأوبة وهي الرجوع التام إلى الله سبحانه.
كيف يرتقي المؤمن من التوبة إلى الأوبة وما أثر ذلك على القلب؟
كلما خرجت الدنيا من القلب دخل نور الله فيه، فيرتقي العبد من علم اليقين إلى عين اليقين ثم إلى حق اليقين، ومن الإنابة إلى الأوبة وهي الرجوع التام إلى الله. ويتأتى ذلك بإقامة الدين في النفس والتمسك بالفطرة التي فطر الله الناس عليها، كما في آيات سورة الروم: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾.
ما الذي هو أوجب من التوبة وأقرب مما يُرتجى وفق الحكمة الشعرية المأثورة؟
وفق الأبيات المأثورة فإن التوبة فرض على الناس، لكن ترك الذنوب أوجب منها. وكل ما يُرتجى قريب لكن الموت من كل ذلك أقرب، مما يدفع المسلم إلى المبادرة بالرجوع إلى فطرة الله قبل الفوت والموت. والدهر في صرفه عجيب وغفلة الناس فيه أعجب، والصبر على النوائب صعب لكن فوت الثواب أصعب.
ما الكنز الرباني الذي يملكه كل مسلم ويُعينه على نيل رضا الله؟
الكنز الرباني هو ما منحه الله للمؤمن من منح صمدانية ونفحات إلهية يستطيع بها نيل سعادة الدارين دون حول منه ولا قوة. والدعوة هي ألا يتأخر المسلم عن نيل رضا الله، وأن يدعوه وهو موقن بالإجابة، فالله رضي عن عباده المؤمنين بهذه الكنوز الربانية.
كيف يكون الرجوع إلى الله في أوقات الابتلاء وما ثمرته؟
الرجوع إلى الله في أوقات الابتلاء يكون بالصبر وذكر الله والثقة بما في يده أكثر مما في أيدي العباد، والخروج من الحول والقوة البشرية إلى حوله وقوته سبحانه. وقد قطع القرآن بأن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾. ومن لوازم التوبة الخروج من المظالم وردّ الحقوق إلى أصحابها.
ما ثمرات الاستغفار ولزوم ذكر الله وما عاقبة نسيانه؟
الاستغفار ولزوم ذكر الله يُثمران إرسال المطر وإمداد الأموال والبنين وجعل الجنات والأنهار، كما في آيات سورة نوح. أما نسيان الله فعاقبته أن ينسى الله أصحابه ويُنسيهم أنفسهم فيجعلهم من الفاسقين، كما حدث للأمم السابقة التي عصت وتجبّرت وأشركت. فالدعوة هي تحريك القلوب لله والالتجاء إليه دون يأس.
كيف تجتمع محبة الله والتوحيد في ختام الدعوة إلى التوبة والرجوع إليه؟
يختم الخطاب بأشعار المحبة الإلهية التي تُعبّر عن تعظيم الله وانفراده بالكبرياء، وأن المحبين تاهوا في حبه وهو نعم الحبيب. ثم يُختم بالذكر والتوحيد الخالص: لا إله إلا الله، والاعتراف بربوبيته وحده لا شريك له. وهذا هو المآل الذي تنتهي إليه التوبة والإنابة والأوبة: قلب لا يعرف سوى الله ولا يعبد إلا إياه.
شروط التوبة من الذنوب ثلاثة لا تكتمل إلا بها، والله يقبلها بالجزم لمن بادر قبل حضور الموت.
شروط التوبة من الذنوب التي بيّنها الفقه الإسلامي ثلاثة: الندم على الذنب، والإقلاع عنه فور التنبه، والعزم الصادق على عدم العودة إليه، فإن تعلّق الذنب بحق آدمي وجب ردّه. والقرآن الكريم قطع بقبول التوبة لمن تاب من قريب بصيغة الجزم: ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾، لا بصيغة الترجي.
الرجوع إلى الله ليس درجة واحدة؛ بل هو سلّم متصاعد: يبدأ بالتوبة عن المعاصي، ثم يرتقي إلى الإنابة بتفريغ القلب مما سوى الله، ثم يبلغ الأوبة وهي الرجوع التام. وكلما خرجت الدنيا من القلب دخل نور الإيمان، وانتقل العبد من علم اليقين إلى عين اليقين فحق اليقين. أما التوبة عند حضور الموت فلا تُقبل، وهذا وعيد قرآني صريح يدفع المؤمن إلى المبادرة.
أبرز ما تستفيد منه
- شروط التوبة ثلاثة: الندم والإقلاع والعزم، وتُضاف ردّ حقوق العباد عند تعلّق الذنب بهم.
- الله يقبل التوبة من جميع الذنوب بالجزم لمن تاب قبل حضور الموت.
- التوبة درجات: توبة فإنابة فأوبة، وكل درجة أعلى من سابقتها.
- الاستغفار ولزوم ذكر الله من أسباب رفع البلاء وتحصيل رضا الله.
أفكار موجزة حول التوبة والإنابة والأوبة وأثرها في القلب
من أفكار الخطبة..
-
التوبة والإنابة والإيابة من خصائص المجاهدين في الله حق جهاده.
-
لا تهون نفس الإنسان عليه إلا بلقاء الله سبحانه وتعالى، والنظرُ إلى وجهه الكريم يُهَوِّن الدنيا وما فيها بمن فيها.
-
وكل ما تشتهي قريب والموت دون ذاك أقرب [1]؛ فليكن رجاؤك وجهَ الله.
-
يعود المؤمن إلى ربه وهو مطمئن موقن بأن الله قد عفا عنه، يفر إليه ويزداد حبًّا فيه.
-
كلما خرجت الدنيا من القلب دخل نور الله؛ فتمكنت التوبة وتلاشى العصيان.
-
التوبة عن المعاصي، ثم الإنابة، فالأوبة وهي الرجوع التام عما سوى الله سبحانه وتعالى.
-
التوبة رجوعٌ إلى الفطرة...؛ إلى القلب السليم...؛ فلا تتأخروا.
-
حركوا قلوبكم لله تتحرك لكم الأكوان وتخضع المكونات.
-
إن الله مبتليكم فاصبروا، واذكروا ربكم وكونوا أوثق بما في يده سبحانه وتعالى مما بأيديكم، واخرُجوا من حولكم وقوتكم إلى حوله وقوته.
-
تنبهوا..! إن معكم كنزًا.
نفسية المجاهدين وارتباطها بالتوبة والتشوف إلى لقاء الله
بنى اللهُ سبحانه وتعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نفسيةَ المجاهدين في سبيله، الذين يمتلكون الدنيا في أيديهم ولا تتعلق قلوبهم إلا بعرش الرحمن.. والتوبة والإنابة والإيابة لله سبحانه وتعالى_ لهي خصيصة من خصائص المجاهدين في سبيل الله.
التوبة من خصائص المجاهدين في سبيله؛ لأنهم يتشوفون إلى لقياه.. لأنهم يتمنون أن يروا ربهم سبحانه وتعالى.. لأنهم يريدون أن يحشروا في طائفة يصفها ربنا سبحانه وتعالى فيقول:
﴿وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ﴾ [2]
ولا تهون نفس الإنسان عليه إلا بلقاء الله، والنظرُ إلى وجهه الكريم يُهَوِّن عليه الدنيا وما فيها بمن فيها، وكيف ألقاه سبحانه وتعالى وهو معرض عني والعياذ بالله؟! أو وأنا في حالة من حالات سخطه؟! أو على معصية لا يرضاها؟!
المسارعة إلى التوبة وشرح آية التوبة لمن يعملون السوء بجهالة
ولذلك يسارع المؤمن إلى التوبة وإلى الإقلاع عن المعصية؛ لأنه مجاهد في سبيل الله.. يريد وجه الله، ويتمنى الموت كل لحظة من أجل أن يلقى ربه.
﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ﴾ لا يعملونها فُجْرًا وعُدوانًا وخروجًا عن شرع الله، بل يفعلونها لضعفهم البشري (كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء، وَخيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) [3]
هم يتوبون من قريب.. بسرعة.. يتنبهون ويُفيقون فيعودون وينيبون لله سبحانه وتعالى
﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا﴾ [4]
بأحوال البشر ﴿حَكِيمًۭا﴾ في تربيتهم ودفعهم إليه ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا﴾.
آية بليغة ترسم لنا منهج الحياة.. ترسم لنا كيف يتعامل المؤمن مع ربه.. يعود إليه ﴿مِن قَرِيبٍ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بالجزم؛ لم يقل: [عسـى الله أن يتوب عليهم].. [لعـل الله أن يتوب عليهم] أبـدًا.. بل: ﴿ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.
طمأنينة التائب ونفي التوبة عند حضور الموت ووعيد الكفار
يعود المؤمن إلى ربه وهو مطمئن.. وهو موقن بأن الله قد عفا عنه.. بأن الله قد قَبِلَه، لا يكون خجلا من الله.. لا يكون فارًّا من الله... بل إنه يحبه ويزداد حبًّا فيه، ويفر إليه في سبيله سبحانه وتعالى.
هذه هي نفسية المجاهد الذي طلق الدنيا من قلبه وتوجَّه إلى ربه، من أسس هذه النفسية- التوبة إلى الله.
﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ هناك تكلم عن السوء، وهنا يتكلم عن السيئات.. تكرار وتنوع في السوء وفي المعصية ﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [5]
بألا يتوبوا حتى إذا حضرهم الموت ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا﴾
﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ [6]
يربينا على التقوى وعلى العودة إليه سبحانه وتعالى..؛ (يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ، فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ. وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا. وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا. وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً) [7]..؛
هل هناك فضل أيها المسلم فوق هذا الفضل؟! الجواب: لا.
هل هناك بناءٌ للشخصية السوية التي تعلم الحق والحقيقة فوق هذا!!! الجواب: لا.
لا إله إلا الله، واللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ كبيرًا.
شروط التوبة ودرجاتها بين التوبة والإنابة والأوبة وأثر القلب
التوبة على ثلاثة أنحاء ولها ثلاثة شروط، شروط التوبة معروفة: أن أندم على الذنب، وأن أقلع عنه، وأن أعزم على ألا أعود إليه ثانيةً، وإن كان من حقوق العباد رددت الحق إلى العباد.
وللتوبة درجات: منها توبة عن المعاصي والذنوب، ومنها الإنابة، والإنابة أعلى من التوبة؛ حيث يتخلص الإنسان من سوى الله من قلبه.. يفرِّغ القلب عما سوى الله فيشغله الله سبحانه وتعالى، ولا يكون في قلب العبد المؤمن إلا الله..؛ فقلب المؤمن لا يبقى خاليًا أبدًا..؛ إما أن يُشغل بالدنيا، وإما أن يشغل بالله...؛
فتخيَّر أيها المسلم: بِمَ تشغل قلبك..!
خروج الدنيا من القلب ومراتب اليقين والانتقال إلى الأوبة
وكلما خرجت الدنيا من قلبك دخل نور الله في قلبك، فصار منورا بنور الإيمان إلى أن تصل إلى الإيمان الكامل الذي ليس بعده شك ولا ريب ولا كفر ولا ارتداد، وتصل بذلك إلى عين اليقين بعد علم اليقين، وإلى حق اليقين بعد عين اليقين، ثم تترقى من الإنابة إلى أن تكون أوابًا.. إلى الأوبة وهي: الرجوع التام إلى الله سبحانه وتعالى
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ [8]
...كيف يتأتى هذا؟
يتأتى بإقامة الدين في نفسك
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًۭا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [9]
بنى الله فيها منهج حياة مستقيمة فيها العزة في الدنيا وفيها رضوان الله في الآخرة، فتنبه أيها المسلم..! وتأمل هذه الآيات الثلاث في "سورة الروم"؛ ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًۭا﴾ لو فعلنا هذا لكانت لنا العزة في الدنيا وكان لنا رضوان الله في الآخرة..
أبيات في وجوب التوبة وترك الذنوب وعجائب الدهر وقرب الموت
سئل رضي الله عنه عن ثمانية أمور: ما واجب وأوجب، وعجيب وأعجب، وصعب وأصعب، وقريب وأقرب؟ فأجاب بقوله:
فرضٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتُوبُوا * لَكِنَّ تَرْكِ الذُّنُوبِ أَوْجَبْ
وَالدّهُر فِي صَرْفِه عجيبٌ * وغفلةُ النِّاسِ فيه أعجبْ
والصبرُ في النائبات صعبٌ * لكنّ فَوْتَ الثوابِ أَصعبْ
وَكــــلُّ مـا يُرْتجى قريبٌ * والموتُ من كلِّ ذاك أقربْ.
تنبه أيها المسلم قبل الفوت والموت أنك ينبغي أن ترجع إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأن توقن وأن تعلم أنه ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾...؛
وسواه من الأهواء والتيارات ليس بقيِّم.
التنبيه على الكنز الرباني والدعوة لنيل رضا الله بلا تأخر
تنبهوا..! إن معكم كنزًا قد رضي الله به عنكم من غير حول منكم ولا قوة، تستطيعون بهذه الكنوز الربانية والمنح الصمدانية والنفحات الإلهية أن تنالوا سعادة الدارين..؛
فلا تتأخروا عن نيل رضا الله.. وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة.
الابتلاء العام ووجوب الصبر والرجوع إلى الله والثقة بما في يده
وبعد...؛ أيها المسلمون.. إن الله مبتليكم بكل هذا الذي نحن فيه فاصبروا، واذكروا ربكم، وثقوا بما في يده أشد مما تثقون بما في أيديكم، واخرُجوا من حولكم وقوتكم إلى حوله وقوته.. أحسنوا يُحسن الله لكم.. عودوا إليه وتوبوا إليه حتى يخرجنا من هذا البلاء.
أيها المسلمون.. لا بد عليكم أن تتوبوا إلى الله.. أن ترجعوا إليه.. أن تنيبوا إليه
﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [10]
فليخرج كل منكم من المظالم، وليرد الحقوق إلى أصحابها، وليلهج في الدنيا وليحدث نفسه بالجهاد في سبيل الله، وليكن مع الصادقين؛ فإن الله سبحانه وتعالى ينصر من ينصره ويعز من أعز دينه.
تحريك القلوب لله والالتجاء إليه مع لزوم الذكر والاستغفار
أيها المسلمون.. حركوا قلوبكم لله تتحرك لكم الأكوان وتخضع لكم السماوات والأرض.. جربوا أنفسكم لله.. لا تجربوا الله بل أنفسكم حين تلتجئون إليه سبحانه وتعالى.. لاتيئسوا من أنفسكم.. عودوا إلى الله.. واذكروه واستحضروه، وادخلوا في حضرة قدس ذكره سبحانه وتعالى، ولا يفتر لسانك من ذكر الله، ومن الاستغفار
﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًۭا * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍۢ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّٰتٍۢ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَٰرًۭا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًۭا﴾ [11]
..!
لا تكونوا كالأمم التي سبقتكم
﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ﴾ [12]
﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ﴾ [13]
نسوا الله فجعلهم من الفاسقين.. لا تكونوا كأمم سبقت.. عصت وتجبرت.. جهلت ففقدت الوعي والسعي جميعًا وأشركت بالله رب العالمين..
عودوا إلى الله أيها المؤمنون لعلكم ترحمون.
أشعار المحبة والختام بالذكر والتوحيد والاعتراف بربوبية الله
يــا مَنْ تَعَاظَمَ حَتَّى دقَّ مَعْنَــاهُ * ولا تَــرَدَّى رِدَاءَ الكِبـْــــرِ إلاهُ
تــاهُوا بِحُبِّكَ أقْوَامٌ وَأنْتَ لَهُمْ * نِعْمَ الحَبِيْبُ وَإِن هامُوا وإن تَاهُوا
ولِي حَبِيْبٌ عَظِيمٌ لا أَبُـوحُ بِــهِ * أخْشَى فَضِيحَةَ وَجْهِي يومَ ألقَاهُ
أُغَالِطُ الخَلْــقَ طُـرًّا فِي مَحَبَّتِـهِ * وَلَيْسَ يَعْلَمُ مَا فِي القَلْبِ إلا هُوْ
اذكروا الله.. لا إله إلا الله.. لا إله إلا أنت..
أنت رب العالمين وأنت ربي.. لا نعرف سواك.. ولا نعبد إلا إياك.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد شروط التوبة من الذنوب في الإسلام؟
ثلاثة شروط
ما الشرط الإضافي للتوبة إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد؟
ردّ الحق إلى أصحابه
بأي صيغة قطع القرآن الكريم بقبول توبة من تاب من قريب؟
فأولئك يتوب الله عليهم
ما أعلى درجات الرجوع إلى الله من بين التوبة والإنابة والأوبة؟
الأوبة
ما الذي يحدث للقلب كلما خرجت الدنيا منه وفق المحتوى؟
يدخله نور الله ويتمكن الإيمان
ما مراتب اليقين الثلاث التي يتدرج فيها المؤمن؟
علم اليقين ثم عين اليقين ثم حق اليقين
هل تُقبل التوبة ممن أخّرها حتى حضر الموت؟
لا تُقبل وفق النص القرآني
ما الثمرات التي ذكرتها آيات سورة نوح للاستغفار؟
إرسال المطر والأموال والبنين والجنات والأنهار
ما عاقبة الأمم التي نسيت الله وفق الآيات القرآنية المذكورة؟
نسيها الله وأنساها أنفسها وجعلها من الفاسقين
ما الذي يُميّز الإنابة عن التوبة العادية؟
الإنابة تفريغ القلب مما سوى الله حتى لا يبقى فيه إلا الله
وفق الأبيات المأثورة، ما الذي هو أوجب من التوبة؟
ترك الذنوب
ما الآية التي استُشهد بها على قبول الله التوبة عن عباده في سورة الشورى؟
﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾
ما الوصف القرآني لسليمان عليه السلام الذي استُشهد به على الأوبة؟
﴿نعم العبد إنه أواب﴾
ما الحديث القدسي الذي يُبيّن مضاعفة الله للتقرب إليه؟
من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة
ما الشرط الأول من شروط التوبة من الذنوب؟
الندم على الذنب الذي وقع فيه العبد.
ما الشرط الثاني من شروط التوبة؟
الإقلاع عن الذنب والمعصية فور التنبه والإفاقة.
ما الشرط الثالث من شروط التوبة؟
العزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى.
ما الشرط الإضافي للتوبة من الذنوب المتعلقة بحقوق العباد؟
ردّ الحق إلى أصحابه، ولا تكتمل التوبة دون ذلك.
ما الفرق بين الإنابة والأوبة؟
الإنابة هي تفريغ القلب مما سوى الله، أما الأوبة فهي الرجوع التام إلى الله وهي أعلى الدرجتين.
لماذا وصف القرآن قبول التوبة بصيغة الجزم لا الترجي؟
لأن الله قطع بقبول توبة من تاب من قريب فقال: ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ ولم يقل عسى أو لعل، تأكيدًا لسعة رحمته.
متى تنقطع التوبة ولا تُقبل؟
تنقطع التوبة ولا تُقبل حين يحضر الموت، وكذلك لا تُقبل ممن يموت وهو كافر.
ما معنى قوله تعالى: ﴿يعملون السوء بجهالة﴾ في آية التوبة؟
أي يقعون في الذنب بسبب الضعف البشري لا فجورًا وعدوانًا وخروجًا عن شرع الله، وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون.
ما أثر الاستغفار على حياة المؤمن وفق آيات سورة نوح؟
الاستغفار يُفضي إلى إرسال المطر وإمداد الأموال والبنين وجعل الجنات والأنهار، وهو سبب لرفع البلاء وتحصيل الخير.
ما الحديث القدسي الذي يُبيّن كيف يُقابل الله تقرّب العبد إليه؟
من تقرب من الله شبرًا تقرّب الله منه ذراعًا، ومن تقرب ذراعًا تقرّب الله منه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه الله هرولة.
ما عاقبة نسيان الله وفق الآيات القرآنية؟
نسيان الله يُفضي إلى أن ينساهم الله ويُنسيهم أنفسهم ويجعلهم من الفاسقين، كما حدث للأمم السابقة.
ما الفطرة التي دعا القرآن إلى إقامة الدين عليها؟
فطرة الله التي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق الله، وهي الدين القيّم الذي يُحقق العزة في الدنيا ورضوان الله في الآخرة.
ما الذي يحدث للمؤمن حين يُحرّك قلبه لله؟
تتحرك له الأكوان وتخضع له السماوات والأرض، وهذا ثمرة الالتجاء الصادق إلى الله.
ما نفسية التائب الصادق حين يعود إلى ربه؟
يعود مطمئنًا موقنًا بأن الله قد عفا عنه وقبله، فيزداد حبًّا لله ويفرّ إليه لا منه.
ما الكنز الرباني الذي يملكه كل مسلم؟
المنح الصمدانية والنفحات الإلهية التي رضي الله بها عن عباده المؤمنين، والتي تُمكّنهم من نيل سعادة الدارين.
ما الذي يُميّز نفسية المجاهد في سبيل الله في علاقته بالدنيا؟
يمتلك الدنيا في يده لكن قلبه لا يتعلق إلا بعرش الرحمن، فيطلّق الدنيا من قلبه ويتوجه إلى ربه بالتوبة والإنابة.