ما الهمة التي تنقصنا وكيف نصل إليها باتباع هدي النبي وسنته؟
الهمة هي الدافع الذي يجعل المسلم يراعي أوقاته ويتقن أعماله ويصبر ويثابر، وهي التي تنقص كثيرًا منا. يمكن اكتسابها بإتقان الوضوء والمحافظة على صلاة الفجر في جماعة والصيام والمداومة على الأعمال وإن قلّت. والنبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في ذلك، إذ كان عمله ديمة ودائمًا، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ.
- •
هل تعلم أن الفرق بين الهِمَّة والهَمّ حرف واحد، وأن ما ينقص المسلم اليوم ليس العلم ولا المال بل الهمة؟
- •
ميراث النبي صلى الله عليه وسلم أمانة في أعناقنا، وهو ميراث إيمان وعلم وهدى يُخرج الناس من الظلمات إلى النور.
- •
الهمة تُكتسب بأمور مشروعة يسيرة: إسباغ الوضوء على المكاره، والمحافظة على صلاة الفجر في جماعة، والصيام، والمداومة على الأعمال وإن قلّت.
- •
النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في الهمة؛ كان عمله ديمة، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، ونهى عن اللغو الذي يضيع الأوقات.
- •
الظاهر يؤثر في الباطن؛ فالتبسم في وجه أخيك صدقة، والتباكي يُفضي إلى البكاء الحقيقي، والعطاء يُليّن القلب البخيل.
- •
وحدة الأمة ليست بيد أحد بل بيد الله، وتتحقق حين يبدأ كل فرد بنفسه ويبيع نفسه لله ورسوله.
- 1
الهمة التي تنقصنا تُتعلم وتُكتسب، وتدعو إلى مراعاة الأوقات وإتقان الأعمال والصبر، وميراث النبي أمانة في أعناقنا ننقله لمن بعدنا.
- 2
شهر ربيع الأول شهر مجيء النبي الذي خلقه القرآن، جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وترك الأمة على المحجة البيضاء.
- 3
ميراث النبي إيمان وهدى تنقله الأمة لمن بعدها، يُخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الاضطراب إلى الطمأنينة ومن الخوف إلى الأمن.
- 4
النبي أسوة حسنة في الهمة؛ كان يعبد ربه في الشدة والسعة بقلب معلق بالله، وفي شهره الكريم نتعلم منه هذه الهمة التي تنقصنا.
- 5
المداومة على العمل وإن قلّ أحب إلى الله، وترك اللغو واجب لأنه يُضيع الأوقات، والعبد مسؤول يوم القيامة عن عمره وعلمه وماله وجسمه.
- 6
النبي علّم إتقان العمل ومراعاة الأوقات والنصيحة ولزوم الجماعة والعفو والرحمة والصبر، وهذه القيم غائبة عن كثير من المسلمين اليوم.
- 7
طريق الهمة يبدأ بإتقان الوضوء والمحافظة على الصلاة في جماعة مع تذكر معنى العبادة، لأن العبادة إذا تحولت إلى عادة فقدت بركتها.
- 8
الصيام تربية نبوية للنفس على الصبر وحبس الشهوات، وتذكر معانيه يُهيئ المسلم لامتثال الأوامر والنواهي الربانية حتى يصير محمديًّا.
- 9
الظاهر يؤثر في الباطن؛ التبسم والتباكي والعفو باللسان كلها أدوات تربوية نبوية تُقرّب النفس من الإخلاص وتستدرجها إلى الخير.
- 10
اتباع السنة تربية للنفس تجعل المسلم قادرًا على تحمل المكاره، والعطاء يُليّن القلب، ووحدة الأمة بيد الله تتحقق حين يبدأ كل فرد بنفسه.
- 11
الوحي نور إلهي يهدي به الله من يشاء إلى الصراط المستقيم، وتختم الخطبة بالصلاة على النبي والتوجه بالدعاء إلى الله.
ما الهمة وكيف تُتعلم وما الأمور التي تدعو إليها وتكسبها للمسلم؟
الهمة هي الدافع الذي ينقص المسلم اليوم، وهي تُتعلم كما تُتعلم الآية من القرآن. تدعو الهمة إلى مراعاة الأوقات وترتيب الأولويات وإتقان الأعمال والعفو والصبر والمثابرة. ومن الأمور المشروعة التي تكسب الهمة: إسباغ الوضوء على المكاره، والمحافظة على صلاة الفجر، والحرص على الجماعة، والصيام، والمداومة على الأعمال وإن قلّت. والفرق بين الهِمَّة والهَمّ حرف واحد، وشتان بين الهِمَم والهموم.
ما أهمية شهر ربيع الأول وما خلق النبي الذي وصفته عائشة رضي الله عنها؟
شهر ربيع الأول هو الشهر الذي شرّف فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكون ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضيق إلى السعة ومن الكفر إلى الإيمان. وصفت عائشة رضي الله عنها خلقه بقولها: كان خلقه القرآن. ومن اهتدى نوّر الله وجهه وقلبه، ومن أبى وعاند فإنما عاند على نفسه.
كيف يكون المسلم حاملًا لميراث النبي وناقلًا للإيمان لمن بعده؟
رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك المسلمين بإيمان ينقلونه لمن بعدهم، يُخرجون به الناس من الظلمات إلى النور ومن الضيق إلى السعة ومن الكفر إلى الإيمان ومن الاضطراب إلى الطمأنينة ومن الخوف إلى الأمن. هذا الميراث أمانة في أعناق المسلمين يؤدونها لمن خلفهم.
كيف كانت همة النبي في العبادة وما وجه كونه أسوة حسنة لنا في ذلك؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب همة في الدين والدنيا؛ يقوم بالليل لربه قائمًا تاليًا راكعًا ساجدًا، ويعبد ربه على كل حال في الشدة والسعة مع قلة المال وكثرته. وكان ذلك لأن قلبه كان معلقًا بالله، وليس لأنه مصطفى أو مرسل فحسب، بل لأنه أسوة حسنة لنا نتعلم منه الهمة.
ما أهمية المداومة على العمل وترك اللغو وعلام يُسأل العبد يوم القيامة؟
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ترك قيام الليل بعد الاعتياد عليه، وكان عمله ديمة أي دائمًا، وقال: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ. ونهى عن اللغو الذي يُضيع الأوقات وهو مكروه وإن لم يكن حرامًا. وأخبر أن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه.
ما الأخلاق والقيم التي علّمها النبي أصحابه وكيف نقيس عليها واقعنا اليوم؟
علّم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه مراعاة الأوقات وإتقان العمل، وقال: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه. وكان يحب الجماعة ويقول: الدين النصيحة. وأمر بالعفو والرحمة وعدم الغضب، وقال: الراحمون يرحمهم الرحمن. وأمر بالصبر وجعل معية الصابرين أعلى معية بقوله تعالى: إن الله مع الصابرين.
كيف نصل إلى الهمة عبر العبادات اليومية وما خطر تحول العبادة إلى عادة؟
يُعلّمنا النبي صلى الله عليه وسلم الوصول إلى الهمة عبر فرائض الإسلام بيسر؛ بإتقان الوضوء وإسباغه حتى في الشتاء، وإقامة الصلاة في جماعة لأن الاستمرار فيها يُولّد الالتزام ويُعلّق القلب بالمساجد. وتتولد الهمة من المحافظة على هذه الأشياء مع تذكر جانب العبادة فيها دائمًا. أما إذا تحولت العبادة إلى عادة فقدت معناها وحُرمت عظيم ثمرتها وبركتها.
كيف يُربي الصيام النفس على الصبر والاستعداد لأوامر الله ونواهيه؟
يُرشد النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام إلى الصبر وحبس النفس والتهيؤ، وينبغي للمسلم أن يتذكر هذه المعاني أثناء صيامه. فإذا تذكرها تهيأت نفسه لكل أنواع الأوامر والنواهي الربانية حتى يصير محمديًّا في حياته.
كيف يؤثر الظاهر في الباطن وما مراتب الإحسان التي أرشد إليها النبي؟
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الظاهر ينعكس على الباطن؛ فمن لم يستطع العفو بقلبه فليعف بلسانه حتى يلين قلبه. وفي مرتبة الإحسان قال: اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وقال: ابكوا فإن لم تجدوا بكاءً فتباكوا، لأن التباكي يُربي النفس حتى تصل إلى البكاء الحقيقي. وتبسمك في وجه أخيك صدقة تستدرجك إلى الخير.
كيف تُربي النفس على الكرم والخير وما علاقة اتباع السنة بوحدة الأمة؟
من لم يستطع فعل الخير بقلبه فليُظهره بجوارحه، فإن الظاهر يؤثر في الباطن؛ فمن أعطى الفقير مرارًا لان قلبه وأحب العطاء. واتباع النبي في جملة سنته تربية للنفس وتعويد لها على ملكات يصبح بها المسلم قادرًا على تحمل المكاره ومواجهة التحديات. ووحدة الأمة بيد الله وحده، يُحققها حين يبدأ كل فرد بنفسه ويبيع نفسه لله ورسوله.
ما معنى كون الوحي نورًا يهدي به الله من يشاء وكيف يختم المسلم بالدعاء؟
أوحى الله إلى نبيه روحًا من أمره وجعله نورًا يهدي به من يشاء من عباده، وإن النبي صلى الله عليه وسلم يهدي إلى صراط مستقيم هو صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض. وتختم الخطبة بالصلاة على النبي والدعاء إلى الله رب العالمين.
الهمة التي تنقصنا تُكتسب بالمداومة على العبادات اليومية وتذكر معناها حتى لا تتحول إلى عادة فارغة.
الهمة التي تنقصنا ليست موهبة فطرية بل هي مهارة تُتعلم كما تُتعلم الآية من القرآن. يبدأ طريقها بإتقان الوضوء حتى في الشتاء، والمحافظة على صلاة الفجر في جماعة، والصيام الذي يُربي النفس على الصبر وحبس الشهوات، والمداومة على الأعمال وإن قلّت، لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها.
الهمة تدعو إلى مراعاة الأوقات وترتيب الأولويات وإتقان الأعمال والعفو والصبر والمثابرة. والفرق بين الهِمَّة والهَمّ حرف واحد؛ فمن شغل نفسه بالحق كفاها الباطل، ومن تركها أشغلته. وحين تتحول العبادة إلى عادة تفقد معناها وتُحرم بركتها، فالتذكر الدائم لجانب العبودية هو الذي يُبقي الهمة حية.
أبرز ما تستفيد منه
- الهمة تُتعلم كما تُتعلم الآية من القرآن، وليست حكرًا على أحد.
- أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، فالمداومة أساس الهمة.
- العبادة إذا تحولت إلى عادة فقدت معناها وحُرمت بركتها.
- الظاهر يؤثر في الباطن؛ ابدأ بالفعل ولو لم يطاوعك القلب.
أفكار الخطبة وميراث النبي كأمانة وهمة
من أفكار الخطبة..
-
ميراثهصلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمانة في أعناقنا.. ونؤديها لمن خلفنا.
-
ميراث إيمان وعلم وهدى نخرج به الناس كما أخرجنا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من الظلمات إلى النور، ومن الضيق إلى السعة، ومن الاضطراب إلى الطمأنينة، ومن الخوف إلى الأمن.
-
إنما ينقصنا الهمة؛ فتعلَّم الهمة، كما تتعلم الآية من القرآن.
-
يا عبد الله..! لا تكن مثل فلان.. ولا فلان..!!
-
صاحبتُ الصوفية فتعلمت منهم: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ونفسك إن شغلتها بالحق وإلا شغلتك بالباطل [1].
-
الهمة تدعوك إلى: مراعاة الأوقات، وترتيب الأولويات، وإتقان الأعمال، والعفو، والصبر، والمثابرة.
-
أمور مشروعة تكسبك الهمة: إسباغ الوضوء على المكاره، والمحافظة على صلاة الفجر، والحرص على الجماعة، والصيام، والمداومة على الأعمال وإن قلَّت.
-
ما بين الهمة والهم حرف واحد.. وشتان بين الهِمَم والهموم..!
شهر ربيع الأول وخلق النبي وإخراج الناس من الظلمات
فهذا هو شهر ربيع الأول الأنور الأبرك، الذي شرف فيه سيد الكائنات هذا الكون ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضيق إلى السعة، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى، سيد الكائنات
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ﴾ [2]
وعائشة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين تقول: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) [3] تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، بين ووضح وجاء للبشرية بالبينات صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فمن اهتدى وآمن فبتوفيق الله آمن، وبهداية ربنا سبحانه وتعالى اتبعه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ومن ضل وأبى وعاند فإنما عاند على نفسه، فهو في شقاء في الدنيا، وهذه الظلمات تخرج من وجوههم يراها كل مؤمن، ويرى على جبين كل واحد منهم (كَفَرَ) لا يخطئها مؤمن في وجوههم، ومن اهتدى نوَّر الله وجهه، ونَوَّر الله أثر سجوده، ونوَّر الله قلبه وعرف ربه، وعرف أولياءه.
خطاب للناس عن الحق وميراث الإيمان والطمأنينة
أيها الناس.. والله إنكم لعلى الحق وهم في الضلالة، ووالله إن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تركنا بإيمان ننقله لمن بعدنا، نخرج به الناس كما أخرجنا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من الظلمات إلى النور، ومن الضيق إلى السعة، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى، ومن الاضطراب إلى الطمأنينة، ومن الخوف إلى الأمن.
الهمة في سيرة النبي وكونه أسوة حسنة في العبادة
أيها الناس.. رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وفي شهره الكريم نتعلم منه الهمة، والهمة هي التي تنقصنا.. كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صاحب همة في الدين والدنيا؛ بالليل يقوم لربه قائمًا تاليًا راكعًا ساجدًا مسبحًا، يقوم وينام، وفى نومه يتهيأ لقيامه، يعبد ربه على كل حال في الشدة وفى السعة، مع قلة المال ومع كثرته؛ لأن قلبه كان معلقًا بالله، ليس لأنه كان مصطفى وليس لأنه كان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مرسلا، بل لأنه أسوة حسنة لنا..
قيام الليل ودوام العمل وترك اللغو وسؤال العبد عن عمره
الهِمَّة..الهمَّة عباد الله..؛ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول لعبد الله بن عمر:
(يا عبدَ اللّهِ! لا تكنْ مثلَ فلانٍ كان يقومُ من الليل فتركَ قِيام الليل) [4]
وعائشة تصف حاله فتقول:
(كان عملهُ دِيمَة) [5]
( دائمًا ) وهو يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَىٰ الله تَعَالَىٰ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) [6]
ونهانا كما ورد بالقرآن الكريم وعلى لسانه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- عن اللغو
﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [7]
واللغو يتنزه عنه الإنسان وهو ليس بحرام [8]، لكنه مكروه تضيع به الأوقات، وهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:
(لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ) [9].
إتقان العمل ومحبة الله للجماعة والنصيحة وذم التقصير
علّم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أصحابه مراعاة الأوقات.. علمهم إتقان العمل وأن أحب الأعمال إلى الله أتقنها؛ فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
(إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ إذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ) [10]
كان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يحب الجماعة ويقول:
(ثَلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيْهنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ، إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأمْر، لزوم الجماعةِ) [11]
ويقول:
(الدِّينُ النَّصِيحَةُ) [12]
.. أين هذا من هذه الحالة المتردية التي يعمل فيها العامل في أوساطنا نصف ساعة في يومه وهو مكلف بثمان ساعات ؟! أين هذا من شخص يصلي صلاة ويترك الأخرى؟! أين هذا من إنسان مسلم لا يستطيع أن يسيطر على غضبه – ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:
(لاَ تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ) [13]؟! أين هذا من شخص لا يستطيع أن يعفو أو أن يرحم ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:
(الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ) [14]
ويقول:
(إنَّ اللّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ. فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ. وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ. وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ. فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَه) [15]، وفي قرآن ربنا:
﴿ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ﴾ [16]
؟! أين هذا من شخص يعترض على الله في قلبه أو بلسانه والعياذ بالله، وربنا سبحانه وتعالى أمرنا بالصبر، وجعل معية الصابرين أعلى معية، فقال:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [17]..؛
الطريق إلى الهمة عبر الوضوء والصلاة والجماعة وعدم تحويل العبادة لعادة
إذن فماذا نفعل حتى نصل إلى الهمة التي كان عليها رسول الله
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا﴾ [18]
كيف نصل إلى الهمة حتى نكون شهداء على الناس، ويكون الرسول علينا شهيدا ؟ كيف نصل إلى اتباع الأسوة الحسنة؟
رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعلمنا ذلك في فرائض الإسلام، بيسر من غير تكلف "أتقن الوضوء" وهو يرتب الثواب الجليل على إتقان الوضوء وإسباغه، حتى لو كان في الشتاء، وحتى لو كان الوضوء يكرهه الإنسان لأنه يصاب بشيء من المعاناة في أن يقوم في الفجر فيجافي مضجعه ليتوضأ، ثم ليصلي، لكن صمم أنت على هذا حتى لو كنت مكرهًا، أقم الصلاة في جماعة فإن يومك ينتظم، والاستمرار في جماعة يولد عندك الالتزام وتعلق قلبك بالمساجد.. بمواطن السجود.. بالجماعات- يولد عندك الهمة، تتولد الهمة من المحافظة على هذه الأشياء، عندما تتذكر دائمًا جانب العبادة فيها، ولاتتحول في حياتك إلى العادة؛ لأن العبادة إذا تحولت إلى عادة فقدت معناها وحرمت عظيم ثمرتها وبركتها.
الصيام وتربية النفس على الصبر والاستعداد للأوامر والنواهي
النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يرشدك في الصيام إلى الصبر، وإلى حبس النفس، وإلى التهيؤ، ولكن ينبغي عليك أن تتذكر تلك المعاني؛ فإذ بنفسك تتهيأ لك، وتتهيأ لكل أنواع الأوامر والنواهي الربانية؛ حتى تصير محمديًّا في حياتك.
تأثير الظاهر في الباطن ومراتب الإحسان والتباكي والتبسم
هناك إرشاد نبوي لطيف في تربية الإنسان لنفسه: أننا إذا لم نستطع أن نكون مخلصين تمام الإخلاص في قلوبنا فلنفعل هذا في ظاهرنا؛ فإن الظاهر ينعكس على الباطن، إذا لم تستطع أن تعفو عن أخيك، فاعف عنه بلسانك، حتى لو كان قلبك لم يطاوعك بالعفو والصفح عنه، قل له: سامحتك.
رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول في مرتبة الإحسان:
(أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كأَنَّكَ تَراهُ)، ولكن يقول بعدها – (فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يراك) [19]
ويقول:
(ابْكُوْا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوْا بُكَاءً فَتَبَاكُوْا) [20]
؛ لأنك عندما تتباكى وليس هناك بكاء في عينيك- يؤثر هذا في نفسك من الداخل ويربيها حتى تصل إلى البكاء، يقول:
(تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ) [21]
حتى لو كان قلبك لا يتبسم له، فإن هذا التبسم سوف يستدرجك من هذه الحالة التي تأبى فيها النفس وترفض فيها النفس الخير والثواب، سيستدرجك إلى الخير والثواب، حتى يصفح قلبك عن أخيك بتلك البسمة التي تبسمت بها فإنه صدقة، (تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ).
عدم ترك الخير وأثر العطاء والوضوء والسنة في وحدة الأمة
إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع، فعليك ألا تترك الخير، إن أبى قلبك أن يفعلها فعليك أن تظهر الخير في جوارحك، لو كنت بخيلاً بالعطاء ولا تشعر بالكرم في نفسك وبحلاوة العطاء، اعط الفقير ثم اعط ثم اعط؛ فإن قلبك سيلين؛ فإن الظاهر يؤثر أيضًا في الباطن، عليك باتباع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في جملة سنته، فإن كثيرًا من الناس يقولون ماذا نفعل؟ توضأ فأحسن الوضوء، ولا تظن أنها محض عبادة ومحض حركات، إنما هي تربية للنفس وتعويد لها على ملكات يصبح فيها الإنسان مسلمًا حقًّا، يستطيع أن يتحمل المكاره، ويستطيع أن يواجه الشرق والغرب؛ فلا يفر يوم الزحف ولا يخون ولا يسلِّم، وتنزل الألفة في قلوب المسلمين، والألفة من عند رب العالمين فتتوحد الأمة، ووحدة الأمة ليست بيد أحد، إنما بيد الله وحدة، فألف بين قلوبهم
﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [22]
فهذا من عند الله – ومتى يفعله الله؟ عندما ينظر إليك حيث قال لك رسولك الكريم:
(ابدأ بنفسك) [23]
فيجدك قد بِعْتَ نفسك لله ورسوله..
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ [24].
نور الوحي والصراط المستقيم وخاتمة بالدعاء
اللهم صَلِّ وسلم عليك يا سيدي يا رسول الله
﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًۭا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًۭا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ * صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾ [25]
..
ادعوا ربكم..
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشيء الذي قال الخطيب إنه ينقص المسلمين اليوم؟
الهمة
بماذا وصفت عائشة رضي الله عنها خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟
كان خلقه القرآن
ما أحب الأعمال إلى الله تعالى؟
أدومها وإن قلّ
عن أي أربعة أشياء يُسأل العبد يوم القيامة وفق الحديث النبوي؟
عن عمره وعلمه وماله وجسمه
ما الذي يحدث للعبادة إذا تحولت إلى عادة؟
تفقد معناها وتُحرم بركتها
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن التبسم في وجه الأخ؟
إنه صدقة
ما الكلمتان اللتان استفاد منهما الإمام الشافعي من الصوفية؟
الوقت كالسيف والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
ما الذي يُولّد الهمة عند المسلم وفق الخطبة؟
المحافظة على العبادات مع تذكر معناها
لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب همة في العبادة وفق ما ذُكر؟
لأن قلبه كان معلقًا بالله وهو أسوة حسنة
ما الذي يُحقق وحدة الأمة الإسلامية وفق الخطبة؟
الألفة التي يجعلها الله حين يبدأ كل فرد بنفسه
ما الإرشاد النبوي لمن لم يستطع البكاء خشية الله؟
أن يتباكى فإن التباكي يُربي النفس
ما مرتبة الإحسان التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؟
أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
ما الثلاثة التي لا يُغلّ عليهن قلب مسلم وفق الحديث المذكور؟
إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة
ما الفرق بين الهِمَّة والهَمّ؟
بين الهِمَّة والهَمّ حرف واحد، وشتان بين الهِمَم والهموم؛ فالهمة تدفع إلى العمل والإتقان، والهم يُقعد ويُثبّط.
ما الأمور المشروعة التي تكسب المسلم الهمة؟
إسباغ الوضوء على المكاره، والمحافظة على صلاة الفجر، والحرص على الجماعة، والصيام، والمداومة على الأعمال وإن قلّت.
ما معنى قول عائشة رضي الله عنها: كان عمله ديمة؟
أي كان عمله دائمًا مستمرًا لا ينقطع، وهذا يتوافق مع قوله صلى الله عليه وسلم: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ.
لماذا يُكره اللغو وإن لم يكن حرامًا؟
لأنه يُضيع الأوقات، والوقت أمانة يُسأل عنها العبد يوم القيامة، وقد نهى القرآن الكريم عنه بقوله: والذين هم عن اللغو معرضون.
ما الذي يحدث حين يبدأ المسلم بإعطاء الفقير وهو لا يشعر بحلاوة العطاء؟
يلين قلبه تدريجيًّا لأن الظاهر يؤثر في الباطن، فالعطاء المتكرر يُربي النفس على الكرم حتى يُحبه القلب.
ما الذي يُميّز شهر ربيع الأول؟
هو الشهر الذي شرّف فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكون ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الكفر إلى الإيمان ومن الضلالة إلى الهدى.
ما معنى كون النبي أسوة حسنة في الهمة؟
أنه لم يكن صاحب همة في العبادة لأنه مصطفى أو مرسل فحسب، بل لأن قلبه كان معلقًا بالله، وهو قدوة لكل مسلم في الاقتداء بهمته.
كيف يُربي الصيام النفس على الطاعة؟
يُرشد الصيام إلى الصبر وحبس النفس والتهيؤ، فإذا تذكر المسلم هذه المعاني تهيأت نفسه لكل أنواع الأوامر والنواهي الربانية حتى يصير محمديًّا في حياته.
ما الذي يُولّده الاستمرار في صلاة الجماعة عند المسلم؟
يُولّد الالتزام ويُعلّق القلب بالمساجد ومواطن السجود، وتتولد منه الهمة شيئًا فشيئًا.
ما الإرشاد النبوي لمن لم يستطع العفو بقلبه؟
أن يعفو بلسانه ويقول لأخيه: سامحتك، حتى لو لم يطاوعه قلبه، لأن الظاهر ينعكس على الباطن ويُربيه تدريجيًّا.
ما الآية التي استشهد بها الخطيب على أن وحدة الأمة بيد الله لا بيد البشر؟
قوله تعالى: لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم. (الأنفال: 63)
ما الذي يجعل الوضوء وسيلة لاكتساب الهمة لا مجرد عبادة؟
تذكر معنى العبودية فيه وعدم تحوله إلى عادة آلية، فهو تربية للنفس وتعويد لها على تحمل المكاره والاستعداد لمواجهة الحياة.
ما الذي يُميّز ميراث النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر الإرث؟
هو ميراث إيمان وعلم وهدى لا مال، يُخرج به المسلمون الناس من الظلمات إلى النور، وهو أمانة في أعناقهم يؤدونها لمن خلفهم.