اكتمل ✓
الفصل 22

هل الكافر مكلف بفروع الشريعة وما معنى امتثال الأمر والإجزاء في أصول الفقه؟

اختلف العلماء في تكليف الكافر بفروع الشريعة على خمسة أقوال، والراجح عند الجمهور أنه مكلف بها أوامر ونواهي أداءً واعتقادًا، وفائدة ذلك كثرة عقابه في الآخرة. أما امتثال الأمر فيوجب الإجزاء عند جمهور الأصوليين، بمعنى سقوط الطلب وبراءة الذمة عند الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعًا.

7 دقائق قراءة
  • هل يُعاقَب الكافر على ترك الصلاة والصوم رغم كفره؟ هذه المسألة من أدق مسائل أصول الفقه وفيها خمسة أقوال للعلماء.

  • اتفق العلماء على أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة كالإيمان، وبالمعاملات والعقوبات كالبيع والحدود والقصاص.

  • ذهب جمهور العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد إلى أن الكفار مكلفون بفروع الشريعة أوامر ونواهي أداءً واعتقادًا.

  • فائدة القول بتكليف الكفار بالفروع كثرة عقابهم في الآخرة، وترغيبهم في الإسلام، وتخفيف العذاب عمن يفعل الخير منهم.

  • امتثال الأمر يوجب الإجزاء عند جمهور الأصوليين، بمعنى سقوط الطلب وبراءة الذمة عند الإتيان بالمأمور به على وجهه الشرعي.

  • خالف أبو هاشم والقاضي عبد الجبار الجمهور فقالوا إن الأمر يدل على شغل الذمة فقط، وأما البراءة فمستفادة من الأصل لا من الأمر ذاته.

تمهيد مسألة تكليف الكافر وتقسيم الشريعة إلى أصول وفروع

( الكافر مكلف بالفروع خلافًا للمعتزلة، وفرق قوم بين الأمر والنهي ) هذه المسألة إنما ذكرت على صفة المثال لأصل، وهو أنه هل حصول الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف. أو لا ؟ وهي مسألة مشهورة . الشريعة لها أصول وفروع: فأصولها: الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء كله خيره وشره. وفروعها: التكاليف التي شرعها الله لعباده من صلاة وصوم وزكاة وحج وبيع ورهن وإجارة وحدود وقصاص وكفارات. وقد اتفق العلماء على أن الكفار مخاطبون بأصول الشرعية، وأن تركهم لهذه الأصول موجب تخليدهم في النار.

قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ } [البينة:6].

واتفقوا كذلك على أنهم مخاطبون بالمعاملات والعقوبات؛ كالبيع والشراء والرهن والإجارة، وبالعقوبات؛ كالحدود والقصاص. وقالوا في توجيه ذلك: إن المعاملات قصد بها الحياة الدنيا، فالكفار بها أنسب؛ لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة. وأما العقوبات: فقد قصد بها الزجر عن ارتكاب أسبابها، والكفار أحق بالزجر وأولى به من المؤمنين.

القول الأول في تكليف الكافر بالفروع وأدلته من القرآن

واختلفوا في مخاطبتهن فيما عدا ذلك من فروع الشريعة؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة من كل ما يعتبر الإيمان شرطًا في صحته على أقوال : القول الأول: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مطلقًا أوامر ونواهي، أداءً واعتقادًا، وهذا القول اختاره جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وهو المعروف عن علماء الحنفية العراقيين وذلك لقوله تعالى:

{ مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ } الآيات [المدثر: 42-43].

ولأنه تعالى ذم قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال، وذم قوم لوط بالكفر وإتيان الذكور، وذم عادًا قوم هود، بالكفر وشدة البطش،

{ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } [الشعراء:130]

الأقوال الثاني والثالث في نفي تكليف الكافر أو قصره على النواهي

القول الثاني: ليسوا مخاطبين بها مطلقًا لا أداء ولا اعتقادًا. وهذا القول لعلماء الحنفية السمرقنديين كأبي زين الدبوسي وشمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام البزدوي، واختار هذا القول أبو حامد الإسفرائيني من الشافعية . فالقول هنا ينفي عن الكافر خطاب الفروع من جهة الأداء والاعتقاد، ويجعل مناط المؤاخذة هو الكفر وحده دون سائر التكاليف العملية في حال كفره.

القول الثالث: إنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، لأن الانتهاء ممكن في حالة الكفر، ولا يشترط فيه التقرب، فجاز التكليف بالنواهي دون الأوامر، فإن شرط الأوامر العزيمة، وفعل التقريب مع الجهل بالمقرب إليه محال، فامتنع التكليف بالأوامر .

القولان الرابع والخامس واستثناء المرتد والجهاد من تكليف الفروع

القول الرابع: إن المرتد مكلف دون الكافر الأصلي؛ لأن المرتد التزم أحكام الإسلام قبل ردته .

القول الخامس: إن الكفار مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا يكلفون به، لامتناع قتال الكفار أنفسهم. حكاه القرافي عن الملخص للقاضي عبد الوهاب قال: ومر بي في بعض الكتب التي لا أستحضرها الآن، أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا؛ لامتناع قتال أنفسهم .

فوائد القول بتكليف الكفار بفروع الإسلام وزيادة المسؤولية والعقاب

الفائدة: وفائدة القول بأنهم ( أي الكفار) مخاطبون بفروع الإسلام، كثرة عقابهم، فهم يعاقبون على ترك الفروع زيادة على عقابهم على الكفر، فيعذبون على ترك الفروع وعلى الكفر جميعا، فالكافر لا يطالبون بالفروع في الدنيا مع كفرهم، وإذا أسلم الكافر لم يلزمه قضاء الماضي، ولا يتعرض بعد إسلامه لعقاب الآخرة على ترك الفروع في زمن كفره.

ومن فوائد القول بتكليف الكفار أيضاً: الترغيب في الإسلام، والحكم بتخفيف العذاب عنه بفعل الخير وترك الشر إذا علم أنه مخاطب بها أو بفعلها .

تعريف امتثال الأمر ومعنى الإجزاء وإطلاقاه في علم الأصول

امتثال الأمر يوجب الإجزاء امتثال الأمر يوجب الإجزاء، لأنه إن بقي متعلقاً به فيكون أمرا بتحصيل الحاصل أو بغيره فلم يمتثل بالكلية. قال أبو هاشم: لا يوجب كما لا يوجب النهي الفساد، والجواب طلب الجامع ثم الفرق. الامتثال هو: الإتيان بالمأمور على الوجه المطلوب شرعاً.

والإجزاء يطلق بإطلاقين: الأول: الاكتفاء بالفعل في سقوط الطلب، ومعناه أن الخطاب متعلق بفعله على وجه مخصوص، فإذا أتى المكلف به على ذلك الوجه انقطع عنه تعلق الخطاب، وهذا على مذهب المتكلمين في تفسير الصحة بموافقة الأمر. والإجزاء يطلق بإطلاقين: الأول: الاكتفاء بالفعل في سقوط الطلب، ومعناه أن الخطاب متعلق بفعله على وجه مخصوص، فإذا أتى المكلف به على ذلك الوجه انقطع عنه تعلق الخطاب، وهذا على مذهب المتكلمين في تفسير الصحة بموافقة الأمر. الإطلاق الثاني: سقوط القضاء، أي عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية سواء أكان في الوقت أم بعده.

تحرير محل النزاع في دلالة الأمر على شغل الذمة وبراءتها

تحرير محل النزاع : اتفق العلماء على أن الأمر بالشيء يوجب شغل الذمة به، وأن الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعاً، يجعل الذمة بريئه من هذا الفعل، ولا تطالب الذمة بالمأمور به مرة ثانية.

واختلفوا في أن الأمر، هل يدل على براءة الذمة على تقدير حصول المأمور به، كما يدل على شغل الذمة به،أو أن الأمر إنما يدل على شغل الذمة فقط، وأما براءتها إذا فعل المأمور به، استفيدت من دليل آخر. ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الأمر يدل على شيئين: شغل الذمة عند عدم الفعل. براءتها عند حصول الفعل. وقال أبو هاشم والقاضي عبد الجبار: إن الأمر يدل على شغل الذمة فقط، وأما البراءة عند حصول الفعل، فقد استفيدت من عدم دليل على وجوب الإعادة مع كون الأصل براءة الذمة .

أدلة الجمهور على أن امتثال الأمر يوجب الإجزاء وسقوط الطلب

الأدلة: استدل الجمهور بأنه: لو لم يكن الامتثال موجب للإجزاء، أي سقوط الطلب، للزم أحد أمرين: إما أن يكون الطلب متعلقاً بنفس الفعل الذي أتي به المكلف، أو متعلقاً بغير الفعل الذي أتى به المكلف. فإن كان الأول: لزم تحصيل الحاصل، وهو باطل. وإن كان الثاني: لزم أن لا يكون المكلف ممتثلاً بما فعله، لأنه لم يات بكل ما طلب منه، بل ببعضه، وهو خلاف المفروض؛لأننا فرضنا أنه ممتثل وإذا امتنع بقاء الطلب بعد الامتثال، كان مسقطاً للطلب، فيكون الامتثال موجبا للإجزاء وهو ما ندعيه.

الدليل الثاني: أن الممتثل لا يخلو إما أنه يجب عليه فعل المأمور به ثانياُ وثالثاُ، أو ينقضي عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم، والأول باطل، لما هو مقرر في علم الأصول، وأن الأمر لا يفيد التكرار. والثاني هو المطلوب؛ لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافياً الخروج عن عهدة الأمر. الدليل الثالث: أن الامتثال لو لم يقض الإجزاء، لكان يجوز أن يقول السيد لعبده: أفعل، وإذا فعلت لا يجزئ عنك، ولو قال السيد لعبده ذلك لعد متناقضاً .

استدلال أبي هاشم بالقياس على النهي ومناقشة الفارق بينهما

واستدل أبو هاشم ومن معه بأدلة منها: الدليل الأول: الأمر كالنهي بجامع الطلب في كل منهما، والنهي إنما يدل على ترك الفعل فقط، ولا إشعار له بفساد المنهي عنه إذا أتى به المكلف مخالفاً مقتضى النهي، كما لا إشعار له بصحة المنهي عنه، فيكون الأمر مثل النهي، يدل على طلب المأمور به، ولا إشعار له ببراءة الذمة على تقدير الإتيان بالفعل فلا يدل على البراءة، وإنما استفيدت البراءة من عدم وجود دليل يدل على وجوب العادة مع أن الأصل عدم شغل الذمة، فإذا شغلت الذمة بشيء بواسطة طلبه، ثم فعلته على الوجه المطلوب فقد زال الشغل، وعادت البراءة الأصلية عملاً باستصحاب الأصل.

نوقش هذا الدليل: بوجود الفارق، فإن مقتضى الأمر الفعل، فإذا حصل مقتضاه فقد سقط الأمر، أما النهي فمقتضاه عدم الإتيان بالفعل، فإن خالف الكلف النهي وفعل، ولم يوجد في اللفظ ما يدل على حكم هذا الفعل، لا من جهة الصحة، ولا من جهة الفساد، ولا منافاة بين المنع من الفعل وقول الشارع، فإن فعلت مان الفعل سبباً لما يترتب عليه، ومثل ذلك لا يتأتى في الأمر لانتهاء المقصود منه وهو الفعل .

بقية أدلة أبي هاشم حول العبادات الفاسدة ومعنى الأمر والجواب عنها

الدليل الثاني: إن كثيراً من العبادات يجب على الشارع فيها إتمامها والمضي فيها، ولا تجزئه عن المأمور به كالحج الفاسد، والصوم الذي جامع فيه. وأجيب عن هذا الدليل بأن: تلك الأفعال مجزئة بالنسبة إلى الأمر الوارد بإتمامها وغير مجزئة بالنسبة إلى الأمر الأول، وأن الأمر الأول يقتضي إيقاع المأمور به لا على هذا الوجه الذي وقع، بل على وجه آخر، وذلك الوجه لم يوجد بعد.

الدليل الثالث: أن الأمر بالشئ لا يفيد إلا كونه مأموراً به، فإما أن الإتيان يكون سبباً لسقوط التكليف؛ فذلك لا يدل عليه مجرد الأمر . وأجيب عن هذا الدليل: بأن الإتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يبقى الأمر مقتضياً بعد ذلك وذلك هو المراد بالإجزاء. اهـ.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

على ماذا اتفق العلماء بالنسبة لمخاطبة الكفار بأصول الشريعة؟

اتفقوا على أنهم مخاطبون بها وأن تركها موجب تخليدهم في النار

من الذين اختار القول بأن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة لا أداءً ولا اعتقادًا؟

علماء الحنفية السمرقنديون كالدبوسي والسرخسي والبزدوي

ما وجه القول بأن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر؟

لأن الانتهاء ممكن في حال الكفر ولا يشترط فيه التقرب بخلاف الأوامر

لماذا قيل إن المرتد مكلف بفروع الشريعة دون الكافر الأصلي؟

لأن المرتد التزم أحكام الإسلام قبل ردته

ما الفريضة التي استُثنيت من تكليف الكفار في القول الخامس ولماذا؟

الجهاد لامتناع قتال الكفار أنفسهم

ما الذي يترتب على الكافر إذا أسلم بالنسبة لما فاته من الفروع في زمن كفره؟

لا يلزمه قضاء الماضي ولا يعاقب في الآخرة على تركها

ما الإطلاق الثاني للإجزاء في أصول الفقه؟

سقوط القضاء وعدم المطالبة بالفعل مرة ثانية

ما موقف جمهور الأصوليين من دلالة الأمر على براءة الذمة؟

الأمر يدل على شغل الذمة وبراءتها معًا

ما الدليل الثالث الذي ساقه الجمهور على أن الامتثال يوجب الإجزاء؟

أنه لو لم يجزئ الامتثال لكان قول السيد لعبده افعل ولا يجزئ تناقضًا

كيف أجاب الجمهور عن دليل أبي هاشم المتعلق بالعبادات الفاسدة كالحج الفاسد؟

قالوا إن تلك الأفعال مجزئة بالنسبة لأمر الإتمام لا للأمر الأول

ما الجامع الذي استند إليه أبو هاشم في قياس الأمر على النهي؟

كلاهما طلب

ما الفارق الذي ذكره الجمهور بين الأمر والنهي في مناقشة دليل أبي هاشم؟

مقتضى الأمر الفعل فإذا حصل سقط، أما النهي فمقتضاه عدم الفعل فإن خولف لم يدل اللفظ على حكم الفعل

ما فائدة القول بتكليف الكفار بفروع الشريعة فيما يتعلق بعذابهم؟

يعاقبون على ترك الفروع زيادة على عقاب الكفر

ما الآية التي استدل بها الجمهور من سورة المدثر على تكليف الكفار بالصلاة؟

{ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين}

ما معنى الامتثال في أصول الفقه؟

الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعًا

ما هي فروع الشريعة الإسلامية؟

فروع الشريعة هي التكاليف العملية التي شرعها الله لعباده كالصلاة والصوم والزكاة والحج والبيع والرهن والإجارة والحدود والقصاص والكفارات.

ما الذي اتفق عليه العلماء بشأن مخاطبة الكفار بالمعاملات والعقوبات؟

اتفق العلماء على أن الكفار مخاطبون بالمعاملات كالبيع والرهن والإجارة، وبالعقوبات كالحدود والقصاص، لأن المعاملات قصد بها الحياة الدنيا والكفار بها أنسب، والعقوبات قصد بها الزجر والكفار أحق به.

من هم علماء الحنفية السمرقنديون الذين قالوا بعدم تكليف الكافر بالفروع؟

هم أبو زين الدبوسي وشمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام البزدوي، وانضم إليهم أبو حامد الإسفرائيني من الشافعية.

لماذا قال أصحاب القول الثالث إن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر؟

لأن الانتهاء عن المنهيات ممكن في حال الكفر ولا يشترط فيه التقرب، أما الأوامر فتشترط التقرب إلى الله وفعل التقرب مع الجهل بالمقرب إليه محال.

ما الفريضة التي استثناها القول الخامس من تكليف الكفار ولماذا؟

استثنى الجهاد لامتناع قتال الكفار أنفسهم، وقد حكى هذا القول القرافي عن الملخص للقاضي عبد الوهاب.

ما حكم الكافر الذي يفعل الخير ويترك الشر في حال كفره؟

يُحكم بتخفيف العذاب عنه بفعل الخير وترك الشر إذا علم أنه مخاطب بها، وهذا من فوائد القول بتكليف الكفار بفروع الشريعة.

ما الإطلاق الأول للإجزاء في أصول الفقه؟

الاكتفاء بالفعل في سقوط الطلب، بمعنى أن الخطاب إذا تعلق بفعل على وجه مخصوص فأتى المكلف به على ذلك الوجه انقطع عنه تعلق الخطاب.

ما موقف أبي هاشم والقاضي عبد الجبار من دلالة الأمر على براءة الذمة؟

قالا إن الأمر يدل على شغل الذمة فقط، وأما البراءة عند حصول الفعل فمستفادة من عدم الدليل على وجوب الإعادة مع أن الأصل براءة الذمة.

ما الدليل الأول للجمهور على أن الامتثال يوجب الإجزاء؟

لو لم يوجب الامتثال الإجزاء للزم إما تحصيل الحاصل وهو باطل، أو أن المكلف لم يمتثل بما فعله لأنه لم يأتِ بكل ما طلب منه وهو خلاف المفروض.

ما الدليل الثاني للجمهور على إيجاب الامتثال للإجزاء؟

أن الأمر لا يفيد التكرار، فينقضي المكلف عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم، ولا معنى للإجزاء إلا كونه كافيًا للخروج عن عهدة الأمر.

كيف ردّ الجمهور على دليل أبي هاشم القائم على قياس الأمر على النهي؟

بينوا وجود الفارق: مقتضى الأمر الفعل فإذا حصل سقط الأمر وانتهى مقصوده، أما النهي فمقتضاه عدم الفعل فإن خولف لم يدل اللفظ على حكم الفعل صحةً أو فسادًا.

ما الفرق بين الحج الفاسد من حيث الإجزاء بالنسبة للأمر الأول وأمر الإتمام؟

الحج الفاسد مجزئ بالنسبة للأمر الوارد بإتمامه، وغير مجزئ بالنسبة للأمر الأول الذي اقتضى إيقاعه على وجه صحيح لم يتحقق.

ما معنى شغل الذمة في أصول الفقه؟

شغل الذمة يعني أن الأمر بالشيء يجعل المكلف مطالبًا بأدائه، فتبقى ذمته مشغولة به حتى يأتي به على الوجه المطلوب شرعًا.

ما الدليل القرآني الذي ساقه الجمهور من ذم الأمم السابقة على تكليف الكفار بالفروع؟

ذم الله قوم شعيب على الكفر ونقص المكيال، وقوم لوط على الكفر وإتيان الذكور، وعادًا على الكفر وشدة البطش، مما يدل على مؤاخذتهم بالفروع مع الكفر.

ما البراءة الأصلية التي استند إليها أبو هاشم في استدلاله؟

هي الأصل في الذمة أنها بريئة من التكاليف، فإذا شُغلت بشيء بواسطة طلبه ثم فُعل على الوجه المطلوب زال الشغل وعادت البراءة الأصلية باستصحاب الأصل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!