ما هي شروط صلح الحديبية وبنوده وما الدروس المستفادة منه؟
صلح الحديبية هو اتفاق عقده النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش حين خرج معتمرًا فصدّته قريش عن البيت الحرام. من أبرز بنوده أن يُرَدَّ كل رجل قرشي أسلم إلى قريش، غير أن هذا الشرط لم يُطبَّق على النساء المؤمنات اللواتي هاجرن. وقد وافق النبي على هذه التنازلات لفك الحصار الجنوبي عن المدينة، مستخلصًا درسًا بالغًا في حسن التفاوض والتفكير المستقبلي والإخلاص لله.
- •
كيف تعامل النبي مع اليهود والمنافقين في المدينة حتى وفاته، وهل كانت المدينة مجتمعًا أحادي الدين؟
- •
ظل اليهود يعيشون في المدينة ويتاجرون فيها حتى وفاة النبي، وكانت درعه مرهونة عند يهودي حين توفي.
- •
حرّم النبي قتل المعاهد وأعلن أنه سيكون خصم من يظلمه يوم القيامة، مكرّسًا مبدأ العدالة لغير المسلمين.
- •
صلح الحديبية وشروطه جسّد حسن التفاوض النبوي؛ إذ قبل النبي رد الرجال لقريش لكنه رفض تسليم النساء المؤمنات استنادًا إلى آية الممتحنة.
- •
عقد النبي معاهدات مع نصارى نجران ويهود فدك وأيلة وتيماء تضمن لهم الحكم الذاتي وحرية الدين دون جزية مذكورة.
- •
النماذج الأربعة للتعايش المستخلصة من السيرة النبوية تُشكّل منهجًا متكاملًا يدعو إليه العلماء المجتهدون في عصرنا.
- 1
المدينة في عهدها الأخير شهدت تعددًا دينيًا حقيقيًا؛ إذ عاش فيها يهود مدنيون بسلام دون إكراه على الإسلام أو طرد من الأرض.
- 2
حرّم النبي قتل المعاهد وظلمه وأعلن أنه سيخاصم الظالم يوم القيامة، ونزلت آيات قرآنية تكفل العدالة لغير المسلمين.
- 3
أهدت يهودية شاة مسمومة للنبي فلم يتأثر بالسم، وعفا عن يهود خيبر جميعًا، مؤكدًا مبدأ عدم المؤاخذة الجماعية.
- 4
توفي النبي ودرعه مرهونة عند يهودي، والمنافقون لا يزالون في المدينة، وقد آثر معهم العفو والحلم دون نفي أو قتل.
- 5
صبر النبي على أذى المنافق مربع بن قيظي ونهى عن قتله، مؤكدًا أن التعايش مع الشرير ولطفه به وأد للشر قبل ظهوره.
- 6
صلح الحديبية عقده النبي مع قريش بشروط تضمنت رد الرجال المسلمين، لكنه استثنى النساء المؤمنات، وكان هدفه فك الحصار الجنوبي عن المدينة.
- 7
عقد النبي معاهدات مع نصارى نجران ويهود فدك وأيلة وتيماء تكفل الحكم الذاتي وحرية الدين دون جزية، وصانت العلاقة مع الحبشة لجميلها على المسلمين.
- 8
من نطق بالشهادة في المعركة عُصم دمه ولا يجوز قتله، وقد وبّخ النبي أسامة على قتل من قال لا إله إلا الله مؤكدًا قاعدة الأخذ بالظاهر.
- 9
غاية القتال في الإسلام هي إيقافه لا استمراره، والنماذج الأربعة للتعايش مرجع اجتهادي قائم يحدد طبيعة العلاقة مع الآخر.
- 10
الجمود على اجتهادات الفقهاء السابقين يوسّع الهوة بين الأحكام والواقع، والاجتهاد المعاصر ضرورة لاستخراج مكونات الشخصية المسلمة من السيرة النبوية.
- 11
النماذج الأربعة للتعايش تُجسّد مفهوم الأمة الوسط وتقي من الانحراف الفكري والسلوكي، جامعةً بين العبادة والسلام مع الآخرين.
هل كانت المدينة في عهد النبي مجتمعًا أحادي الدين وهل أُكره غير المسلمين على الإسلام؟
لم تكن المدينة في عهدها الأخير أحادية الدين؛ فقد ظل فيها يهود مدنيون يبيعون ويتاجرون ويعيشون بسلام حتى وفاة النبي. والمسلمون لا يُقرّون مبدأ تطهير الأرض أو إكراه الناس على الدخول في الإسلام أو الرحيل. وقد ورد في الحديث أن يهوديًا احتكم إلى النبي فنهى عن التفرقة بينه وبين موسى، مما يعكس حياة اجتماعية مشتركة. وغير المسلم يعيش في المجتمع الإسلامي بأمان الله وأمان الحاكم المسلم وسلطان الشرع.
ما حكم قتل المعاهد وكيف ضمن الإسلام العدالة لغير المسلمين؟
قتل المعاهد من أشد المحرمات؛ إذ قال النبي: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا». وأعلن النبي أنه سيكون خصيم من يظلم معاهدًا أو ينتقصه أو يكلفه فوق طاقته يوم القيامة. وقد نزلت آيات في سورة النساء تدافع عن حق اليهودي في نيل العدالة حين حاول بعض الصحابة التستر على سارق مسلم وتقديم يهودي بديلًا. وكان النبي يعود مرضى اليهود تجسيدًا لهذه الرعاية الإنسانية.
ما قصة الشاة المسمومة في خيبر وهل أثّر السم في النبي؟
أهدت يهودية بخيبر للنبي شاة مسمومة فأكل منها، غير أن السم لم يؤثر فيه شيئًا، وعاش بعد تلك الأكلة أربع سنوات وشهرين دون أي مرض أو تعب. ولم يأخذ النبي يهود خيبر بجريرة تلك المرأة، بل أبقاهم في أرضهم يزرعونها بعد فتح حصنهم. وقد عفا عنها ابتداءً، ثم أُخذت قصاصًا ببشر بن البراء الذي مات من السم. وذلك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾.
هل استمر وجود اليهود والمنافقين في المدينة حتى وفاة النبي وكيف تعامل معهم؟
نعم، استمر وجود اليهود في المدينة حتى وفاة النبي؛ إذ توفي وكانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من الشعير. وكذلك ظل المنافقون في المدينة رغم تآمرهم ليلًا ونهارًا، وقد أعلمه الله بأسمائهم لكنه لم يأمر بقتلهم أو نفيهم، بل أسرّ بأسمائهم إلى حذيفة بن اليمان حتى لا يتعرضوا للاضطهاد. وآثر النبي في معاملة المنافقين العفوَ والحلمَ والصبر.
كيف تعامل النبي مع أذى المنافقين ومن هو مربع بن قيظي؟
مربع بن قيظي منافق واجه النبي حين كان عامدًا إلى أحد، فرفض إذنه بالمرور في حائطه وهدده برمي التراب، فأراد الصحابة قتله فنهاهم النبي قائلًا: «دعوه فهذا الأعمى، أعمى القلب، أعمى البصيرة». وكان النبي يتعايش مع أشر الناس ويلطف بهم ويبش في وجوههم لوأد الشر قبل أن يظهر. وقد أكد أن شر الناس عند الله من تركه الناس اتقاء شره، مبينًا أن اللطف ليس ضعفًا بل حكمة.
ما هي شروط صلح الحديبية وبنوده وما الدروس المستفادة منه؟
صلح الحديبية وقع حين خرج النبي وأصحابه محرمين قاصدين العمرة لا الحرب، فصدّتهم قريش عن البيت الحرام. ومن أبرز بنود صلح الحديبية التي اشترطها سهيل بن عمرو موفد قريش: رد كل رجل قرشي أسلم إلى قريش. غير أن هذا الشرط لم يُطبَّق على النساء المؤمنات، إذ أنزل الله آية الممتحنة وأكد النبي أن الشرط كان في الرجال دون النساء. وقد وافق النبي على هذه التنازلات لفك الحصار الجنوبي عن المدينة، مستخلصًا درسًا في حسن التفاوض والتفكير المستقبلي والإخلاص لله.
ما المعاهدات التي عقدها النبي مع أهل الكتاب خارج المدينة وماذا تضمنت؟
عقد النبي معاهدات سلمية مع نصارى نجران ويهود فدك وأيلة وتيماء، وكانت تضمن لهم حكمًا إداريًا ذاتيًا واستقلالًا عن دولة المدينة مع استمرار تطبيق قوانينهم على أراضيهم. ولم يرد للجزية أي ذكر في هذه المعاهدات. أما العلاقة مع الحبشة الدولة المسيحية فاستمرت قرونًا دون معاهدة مكتوبة، وظلت مصونة لأنها آوت المسلمين المضطهدين في مكة ولم تقف أمام الدعوة. وكانت حياة النبي نموذجًا في التعايش السلمي الذي يحفظ الكرامة الإنسانية والحرية الدينية.
ما حكم قتل من نطق بالشهادة أثناء القتال وما قاعدة الأخذ بالظاهر في الجهاد؟
أمر الإسلام بالأخذ بالظاهر وعدم التفتيش عن قلوب الناس في الحرب؛ فمن أظهر الشهادة عُصم دمه وأمن. وقد سأل المقداد النبي عمن قاتله ثم قال أسلمت، فأجاب: «لا تقتله»، مؤكدًا أن قتله بعد نطقه بالشهادة يجعل القاتل في منزلة المقتول قبل إسلامه. وقد وبّخ النبي أسامة بن زيد حين قتل رجلًا قال لا إله إلا الله، وكرر عليه: «أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله»، حتى تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم.
ما غاية القتال في الإسلام وما النماذج الأربعة للتعايش مع الآخر؟
حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» هو تحديد لغاية يتوقف عندها القتال مهما كانت أسبابه، وهو حديث رحمة وتسامح لا دعوة إلى استمرار القتال. والنماذج الأربعة للتعايش مع الآخر فردًا كان أو دولة هي نماذج قائمة لم تُنسخ، وواقع الأفراد والجماعات هو الذي يحدد أي نموذج يُتبع. ودور العلماء المجتهدين استخلاص الأحكام الفقهية التي تحقق للمسلم المصلحة والأمن والحرية والتوفيق بين متطلبات الدين والسلام مع الآخرين.
لماذا يُعدّ الاجتهاد المعاصر ضرورة وما خطر الجمود على اجتهادات الفقهاء السابقين؟
إذا تكاسل العلماء عن الاجتهاد واكتفوا باجترار اجتهادات فقهاء سابقين اجتهدوا في ظل واقعهم، اتسعت الهوة بين بعض الأحكام والواقع والمصلحة، ووقع المسلمون في العنت والمشقة. ويجب دراسة السيرة النبوية مع السنة في نسق واحد لاستخراج مكونات الشخصية المسلمة عقليًا ونفسيًا ومنهجيًا. وكان هدي النبي حتى في أحلك الظروف يعلم أصحابه ألا يتمنوا الحرب والصدام بل يسألوا الله العافية. والغاية أن يتخذ المسلم النبي أسوة حسنة ويحقق التكليف والتشريف في مقام الشهادة على العالمين.
ما مفهوم التعايش المستفاد من النماذج الأربعة وكيف يرتبط بمفهوم الأمة الوسط؟
دراسة النماذج الأربعة المكية والحبشية والمدنية بقسميها تُكوّن مفهوم التعايش الذي يدعو إليه الإسلام، وتؤدي إلى التمسك بهدي النبي والوقاية من كل انحراف بالاجتزاء أو التأويل الخاطئ أو الإفراط والتفريط. وقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾ يُؤطّر هذا المفهوم ويجعل التعايش مسؤولية الشهادة على العالمين. وهي دراسة دقيقة لكل الجزئيات بصورة كلية تجمع بين العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس والسلام مع الآخرين.
صلح الحديبية وشروطه نموذج نبوي خالد في التفاوض الاستراتيجي، والمدينة في عهدها الأخير شاهدة على تعايش ديني حقيقي قائم على العدل.
صلح الحديبية كان قرارًا استراتيجيًا بامتياز؛ خرج النبي معتمرًا لا محاربًا، فصدّته قريش فأبرم معها صلحًا بشروط ظاهرها تنازل، وباطنها فك الحصار الجنوبي عن المدينة إلى الأبد. ومن أبرز بنود صلح الحديبية رد الرجال القرشيين المسلمين، غير أن النبي استثنى النساء المؤمنات استنادًا إلى آية الممتحنة، مؤكدًا أن الشرط كان في الرجال دون النساء.
أما المدينة في عهدها الأخير فلم تكن مجتمعًا أحادي الدين؛ إذ ظل اليهود يتاجرون ويعيشون فيها حتى وفاة النبي، وكانت درعه مرهونة عند يهودي. وقد حرّم النبي ظلم المعاهد وأعلن أنه سيخاصم من يظلمه يوم القيامة. وعقد معاهدات مع نصارى نجران ويهود فدك وأيلة وتيماء تكفل لهم الحكم الذاتي وحرية الدين، مما يُشكّل نماذج أربعة للتعايش لا تزال قائمة ومرجعًا للاجتهاد المعاصر.
أبرز ما تستفيد منه
- صلح الحديبية وشروطه استثنى النساء المؤمنات من بند رد المسلمين لقريش.
- اليهود والمنافقون عاشوا في المدينة حتى وفاة النبي دون إكراه أو نفي.
- من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وفق الحديث النبوي الصريح.
- النماذج الأربعة للتعايش مرجع اجتهادي لا يُنسخ لمعالجة واقع المسلمين المعاصر.
استمرار التعدد الديني في المدينة ورفض الاكراه في الدين
ليس صحيحًا أن يُظَن أن المدينة في عهدها الأخير كانت أحادية لا تنوع في سكانها من حيث الدين، فإن المسلمين لا يعترفون أو يُقِرُّون بمسألة تطهير الأرض وتوحيد الدين وإكراه الناس على الدخول في دينهم أو الرحيل من أرضهم.
فالمدينة حتى وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان فيها يهود يبيعون ويتاجرون ويعيشون بسلام، نعم لم يعد لليهود في المدينة تكتلات سكنية أو حصون حربية منفصلة ومغلقة، ولكن كان هناك يهود مدنيون، أي: أفراد غير محاربين يسكنون المدينة ويعيشون مع أهلها.
وقد ورد في الحديث أن يهـوديًّا استبَّ ومسلمًا، وأن اليهودي احتكــم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن رسول الله نهى عن التفرقة بينه وبين موسى(1).
وكل ذلك يعكس أن هناك حياة اجتماعية بين المسلمين واليهود في المدينة؛ فإن غير المسلم يعيش في المجتمع الإسلامي بأمان الله، وأمان الحاكم المسلم، وأفراد المسلمين جميعًا، يحميه سلطان الشرع.
حرمة دم المعاهد وضمان العدالة لغير المسلم
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو 3 قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَنْ قَتَـلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»(1).
وروى أبو داود عن جَمْعٍ من الصحابة أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:
«أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(2).
ولم يقف الأمر عند ذلك؛ بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعود مرضاهم؛ فقد روي أن غُلَامًا يَهُودِيًّا كان يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَرِضَ فَـأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَـهُ: أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَـهُ: أَطِـعْ أَبـَا الْقَاسِـمِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَـأَسْـلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ يَقُولُ:
«الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ»(3).
وحاول بعض الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتَسَتَّر على سارقٍ مسلم وأن يُفَوِّتَ العقابَ عليه، وأن يُقَدِّمَ شخصًا آخر يهوديًّا ليعاقب مكانه.
فنزلت آيات ست في سورة النساء تدافع عن حق اليهودي في أن ينال العدالة(4).
قصة الشاة المسمومة وعصمة النبي من الناس
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقبل هدايا اليهود؛ فَقد أَهْدَتْ لَـهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ(5) الشاة المسمومة وأكل منها صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأخـذ رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليهود جميعًا بجريرة هذه المرأة التـي حاولت قتله وأصحابه بالسم، ولم يطرد يهود خيبر وقد أبقاهم في أرضهم يزرعونها بعد فتح حصنهم.
فقد عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجاوز عن محاولتها قتله، ولكنها أُخِذَتْ بعد ذلك قِصاصًا ببشر بن البراء الذي مات من فوره بسبب السم(1).
ولم يكن لهذا السم تأثير على رسول الله أبدًا، ومن رَوَى أن رسول الله حُمَّ بتأثير السم أو مات بسببه، فهو ظنٌّ منه خاطئ.
وذلك أن الله تعالى قال:
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ﴾ [المائدة: 67].
وقد عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الأكلة أربع سنوات وشهرين(2)، ولم يظهر عليه بسبب الأكلة أيُّ أثر، ولم يُرْوَ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعاني في هذه السنوات الأربع التي خاض خلالها الوقائع أيَّ مرض أو تعب، فكيف يُؤَثِّـرُ فيه السمُّ فجأة بعد هذه السنوات؟!
المعاملات المالية مع اليهود واستمرار وجودهم في المدينة
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع اليهود فعَنْ عَائِشَةَ 1 قَالَتْ:
«تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَـةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»(3).
وكان هذا اليهودي في المدينة يعمل بالتجارة في الشعير، ولم يجد حرجًا في أن يأخذ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعه رهنًا، ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرجًا في أن يعطيه إياه، فالحق أحق أن يتبع، وهذا يدل أيضًا على استمرار وجود اليهود بالمدينة إلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكذلك مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي المدينة منافقون، وقد أعلمه الله -عز وجل- بأسماء المنافقين كلِّهم حتى لا يصلي عليهم أو يستغفر لهم، ولكنـه لم يأمر بقتلهم أو نفيهم، ولم يُشِـعْ رسول الله أسماءهم، بل أَسَرَّ بها إلى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ؛ وذلك حتى لا يتعرضوا للاضطهاد والتضييق.
وكان المنافقون يُمَـثِّلونَ أكبر معارضة سياسية ودينية في المدينة، فقد كانوا يتآمرون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ليلًا ونهارًا، في أوقات السلم وأوقات الحرب، وقد آثر رسول الله في معاملته معهم العفوَ والحِلْمَ والصبر.
الصبر على اذى المنافقين وقصة مربع بن قيظي
ومن الأمثلة على صبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أذى المنافقين وعدم توقيعه العقوبة عليهم على الرغم من كفرهم ورِدَّتِهِم، ورغم ما أتوا به من دسائسَ وخياناتٍ: مِرْبـَعُ بْنُ قَـيْظِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْنَ أَجَازَ فِي حَائِطِهِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامِدٌ إلَى أُحُدٍ: لَا أُحِلُّ لَك يَا مُحَمَّدُ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا، أَنْ تَمُرَّ فِي حَائِطِي. وَأَخَذَ فِي يَدِهِ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ: وَاَللهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُصِيبُ بِهَذَا التُّـرَابِ غَيْرَكَ لَرَمَـيْـتُكَ بِهِ. فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ لِيَـقْتُـلُوهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:
«دَعُوهُ فَهَذَا الْأَعْمَى، أَعْمَى الْقَلْبِ، أَعْمَى الْـبَـصِيرَةِ»(1).
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعايش مع أشرِّ الناس ويلطف بهم ويَبَشُّ لهم؛ حتى يتجنب فُحْشَهم وأذاهم، وهذا من باب وَأْدِ الشرِّ داخل صاحبه قبل أن يُظْهِرَهُ ويُعْلِنَـهُ.
فعَنْ عَائِشَةَ 1 أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّـبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُ قَالَ:
«بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابـْنُ الْعَشِيرَةِ».
فَـلَمَّا جَلَسَ تَطَـلَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَـهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَـهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّـقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَـيْـهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:
«يَا عَائِشَةُ مَـتَى عَهِدْتِـنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَـةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَـرَكَهُ النَّاسُ اتِّـقَاءَ شَرِّهِ»(1).
الخروج للحديبية وهدف العمرة دون قتال
كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم تعامل كذلك مع غير المسلمين خارج المدينة من المشركين المحاربين، كما حدث في الحديبية؛ فلقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قاصدين مكة محرمين يسوقون هديَهم إلى البيت الحرام يبتغون العمرة، لا يحملون سلاحًا، ولا يرومون حربًا، ولقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش مع بُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ يقول لهم:
«إِنَّا لَمْ نَجِئ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَـكِنَّا جِئْـنَا مُعْتَمِرِينَ»(2)،
فإذ بقريش تصدهم عن البيت وحدث حينها ما عرف بصلح الحديبية.
وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الصلح حُسْنَ التفاوض والتفكيرَ المستقبلي، وعلمنا أن الإخلاص لله هو الأساس والأصل في كل تصرف، فقد وافق رسول الله على صلح الحديبية على ما فيه من تنازلات؛ حتى يفك الحصار الجنوبي عن المدينـة إلى الأبـد؛ لـقد وجـدنا رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوافـق على ما يقولـه موفـد قـريش: سُهَيلُ بن عمرو، وكان من ذلك:
«أَنَّـهُ لَا يَأْتِي رَجُلٌ من قريش، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِيـنِ الإسلام، إِلَّا رده النبي صلى الله عليه وآله وسلم»(3)،
وهذا إن كان في حق الرجال، فهو ممتنع في حق النساء ولا يجوز تسليم من تُسْلِمُ بحال؛ فقد جاء النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في زمن الموادعة نساءٌ مؤمنات، منهن: أم كلثوم بنت عقبـة بن أبي معيط، وأميمة بنت بشر، وبنت حمزة بن عبد المطلب(1)؛ فأنـزل الله تعـالى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٍۢ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍۢ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ﴾ [الممتحنة: 10]،
وكانت منهن سبيعةُ الأسلمية 1، فجاء زوجها ليردها، وقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ردها علينا فإن بيننا وبينك شرطًا»، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنما كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء»(2).
المعاهدات مع اهل الكتاب خارج المدينة واستقلالهم الاداري
وعقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاهدات كثيرة مع اليهود والنصارى خارج حدود دولة المدينة، سواء المقيمين داخل الجزيرة العربية أو خارجها، فقد عقد صلى الله عليه وآله وسلم اتفاقية سلمية مع نصارى نجران(3)، ومع يهود فدك(4) وأيْلة(5) وتيماء(6).
وكانت تلك الاتفاقيات تضمن لهم حكمًا إداريًّا ذاتيًّا، واستقلالًا عن دولة المدينة، وبمقتضاها كان بإمكانهم الاستمرار بتطبيق قوانينهم على أراضيهم، ولم يَرِدْ للجزية أيُّ ذكر في هذه المعاهدات أو الاتفاقات السِّلميَّة مع أهل الكتاب.
وكانت حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نموذجًا وقدوة في التعايش السلمي الذي يحفظ على الإنسان كرامته الإنسانية وحريته الدينية الكاملة.
وأما العلاقات السِّلمية مع الحبشة «الدولة المسيحية» فقد استمرت قرونًا دون معاهدة مكتوبـة، وكان موقـف المسلمين من الحبشـة موقـف الشكر والعرفان بالجميل لما قدمت للمسلمين في مهد الدعوة من إيواء للمضطهدين في مكة؛ واعتبر المسلمون الحبشة مصونة فلم يتعرضوا لها حتى في أوج قوة الدولة الإسلامية في العصر العباسي، وذلك لأنها دولة سالمت المسلمين، نعم لم تقبل دعوته، ولكنها لم تقف أمام دعوة الإسلام، ولم تضطهد أهله، ولم تُغِرْ على دولته أو تناصر أعداءه.
كتاب النبي لملك اليمن وقاعدة الاخذ بالظاهر في الحرب
وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ملك اليمن قال:
«وَإِنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّـهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَـهُ مَا لَهُمْ وَعَلَـيْـهِ مَا عَلَـيْهِمْ، وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّـتِـهِ فَإِنَّـهُ لَا يُرَدُّ عَنْهَا»(1).
أما في الحرب فقد أمرنا الشرع الإسلامي بالأخذ بالظاهر وعدم التفتيش عن قلوب الناس، ففي أثناء الجهاد لو أظهر أحد المقاتلين الشهادة عُصِمَ دمُه وأمن، ودليل ذلك:
ما روي عن الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّـهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيـْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْـكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا. ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلهِ. أَفَـأَقْتُـلُـهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«لَا تَـقْـتُـلْـهُ».
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّـهُ قَـدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا، أَفَـأَقْـتُـلُـهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:
«لَا تَـقْـتُـلْـهُ؛ فَإِنْ قَـتَـلْتَـهُ فَإِنَّـهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَـبْـلَ أَنْ تَـقْتُـلَـهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَـبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَـهُ الَّتِي قَالَ»(2).
وقـد قـال سـيـدنا رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة بن زيـد -بعد أن قتل رجلًا قال لا إله إلا الله:
«يا أسامة أَقَـتَـلْتَـهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَـهَ إِلَّا الله»،
قلت: كان مُتَعَوِّذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم(1).
غاية القتال في الاسلام وبقاء نماذج التعايش الاربعة
وحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَـهَ إِلَّا الله...»(2)
الحديث، إنما هو تحديد لغاية يتوقف عندها القتال مهما كانت أسبابه، فهو حديثُ رحمةٍ وتسامح، وليس كما اشتبه على البعض أنه يحدد غايةً يستمر من أجلها القتال.
والذي نريد أن نقوله: إن النماذج الأربعة في التعايش مع الآخر -فردًا كان أو دولة- هي نماذج قائمة لم تُنسخ، وواقع وحال الأفراد أو الجماعات هو الذي يحدد للمسلم في هدي أيِّ نموذج يمكن أن يتواصل ويتعاون ويحقق السلام الاجتماعي والتعايش مع الآخر.
ودور العلماء المجتهدين في عصرنا الحاضر هو التعمق في إدراك هذه النماذج الأربعة وحسن الاستفادة منها باستخلاص الأحكام الفقهية والشرعية التي تحقق للمسلم -فردًا كان أو جماعة- المصلحة، وتحقق له الأمن والحرية، وتحقق له التوفيق بين القيام بمتطلبات دينه من دعوة للحق ومن تأدية للعبادات والشعائر وبين السلام مع الآخرين وعدم الاصطدام بهم.
ضرورة الاجتهاد المعاصر وخطر الجمود على اقوال السابقين
ولقد كان هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائمًا حتى في أحلك الظروف وضغوط الحرب يُعَلِّم أصحابه ويهديهم بأن لا يتمنوا الحرب والصدام بل يسألوا الله العافية(3).
أما إذا تكاسل العلماء عن الاجتهاد واكتفوا باجترار اجتهادات فقهاء سابقين اجتهدوا وأحسنوا في تحقيق الرشاد في ظل واقعهم؛ فإن الهوة الموجودة في حياة المسلمين الآن بين بعض الأحكام والواقع والمصلحة ستتسع، وسيقع المسلمون في العنت والمشقة حتى يصيروا في ظل هذه الاجتهادات القديمة متبعين للشرع وسائرين على هديه.
يجب علينا أن ندرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع سنته في نسق واحد، ونحاول أن نستخرج منها مكونـات الشخصيـة المسلمة، سواء من الناحيـة العقلية أو النفسية، أو من ناحية المناهج التي يلتزمها في تقويمه للمواقف، وإنشائه للعلاقات، وفهمه للأمور، ومواجهته للعالمين، عيشًا ومشاركةً وتفاهمًا وتعاونًا، وعبادة لله وعمارة للأرض وتزكية للنفس، حتى يكون قد اتخذ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أسوةً حسنة، وحتى يحقق التكليف والتشريف في مقام الشهادة على العالمين.
الامة الوسط ومفهوم التعايش المستفاد من النماذج الاربعة
قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا ۗ﴾ [البقرة: 143].
إن دراسة هذه النماذج الأربعة المَكِّـيَّـة، والحَبَشِيَّـة، والمَدَنِيَّـة بقسميها، ومعيشة المسلمين ودعوتهم في العالم، تُـكوِّن المفهوم الذي ندعو إليـه، وهو: مفهوم «التَّـعَايـُـش»، وتؤدي إلى التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتَقِي من كل انحراف عن منهجه وهديه، بالاجتزاء، أو التأويل الخاطئ، أو التقصير في الفهم، أو القصور في الإدراك، أو الإفراط أو التفريط أو المغالطة في السلوك والتطبيق، أو نحو ذلك من انحرافات الفكر والسلوك؛ فهي دراسة دقيقة لكل الجزئيات لكن بصورة كلية.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشرط الذي اشترطه سهيل بن عمرو في صلح الحديبية والذي وافق عليه النبي؟
رد كل رجل قرشي أسلم إلى قريش
لماذا وافق النبي على شروط صلح الحديبية رغم ما فيها من تنازلات؟
لفك الحصار الجنوبي عن المدينة إلى الأبد
هل طُبِّق شرط رد المسلمين في صلح الحديبية على النساء المؤمنات؟
لا، استثنى النبي النساء استنادًا إلى آية الممتحنة
ما العقوبة التي أعلنها النبي لمن يقتل معاهدًا؟
لن يشم رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا
ما الذي كشفت عنه رواية رهن درع النبي عند يهودي؟
استمرار وجود اليهود في المدينة حتى وفاة النبي
ما موقف النبي من المنافقين الذين كشف الله له أسماءهم؟
أسرّ بأسمائهم لحذيفة ولم يأمر بقتلهم أو نفيهم
ما الحكم الشرعي فيمن نطق بالشهادة أثناء المعركة وفق حديث المقداد؟
يُعصم دمه ولا يجوز قتله
ما الذي تضمنته معاهدات النبي مع نصارى نجران ويهود فدك وأيلة وتيماء؟
حكمًا إداريًا ذاتيًا واستقلالًا عن دولة المدينة
لماذا اعتبر المسلمون الحبشة مصونة ولم يتعرضوا لها حتى في أوج قوة الدولة الإسلامية؟
لأنها آوت المسلمين المضطهدين في مكة ولم تقف أمام الدعوة
ما تفسير حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» وفق السياق الصحيح؟
هو تحديد لغاية يتوقف عندها القتال وهو حديث رحمة وتسامح
ما خطر الجمود على اجتهادات الفقهاء السابقين في العصر الحاضر؟
اتساع الهوة بين الأحكام والواقع ووقوع المسلمين في العنت والمشقة
ما الآيات التي نزلت دفاعًا عن حق اليهودي في العدالة حين حاول بعض الصحابة التستر على سارق مسلم؟
آيات في سورة النساء
ما الذي فعله النبي حين أراد الصحابة قتل مربع بن قيظي المنافق الذي آذاه؟
نهاهم عن قتله وقال إنه أعمى القلب والبصيرة
ما الآية القرآنية التي استند إليها النبي في رفض رد النساء المؤمنات لقريش في صلح الحديبية؟
آية من سورة الممتحنة
ما الذي يحدده واقع الأفراد والجماعات وفق مفهوم النماذج الأربعة للتعايش؟
أي نموذج من النماذج الأربعة يتبعه المسلم في تعامله مع الآخر
من كان موفد قريش في صلح الحديبية الذي تفاوض مع النبي؟
سهيل بن عمرو هو الذي أرسلته قريش للتفاوض مع النبي في صلح الحديبية.
ما الهدف الذي خرج من أجله النبي وأصحابه نحو مكة قبل صلح الحديبية؟
خرجوا محرمين يسوقون هديهم قاصدين العمرة لا الحرب، وأرسل النبي إلى قريش يقول: «إنا لم نجئ لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين».
ما الدرس الذي علّمه النبي من خلال قبوله شروط صلح الحديبية؟
علّم النبي حسن التفاوض والتفكير المستقبلي والإخلاص لله، وأن التنازل الاستراتيجي قد يحقق مصلحة أكبر كفك الحصار الجنوبي عن المدينة.
ما نص الحديث النبوي في حرمة قتل المعاهد؟
قال النبي: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا».
ما الذي أعلنه النبي بشأن من يظلم معاهدًا أو ينتقصه؟
أعلن النبي أنه سيكون حجيج من يظلم معاهدًا أو ينتقصه أو يكلفه فوق طاقته أو يأخذ منه شيئًا بغير طيب نفس يوم القيامة.
ما الدليل على استمرار وجود اليهود في المدينة حتى وفاة النبي؟
توفي النبي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من الشعير، وكان هذا اليهودي يعمل بالتجارة في المدينة.
لماذا أسرّ النبي بأسماء المنافقين إلى حذيفة بن اليمان دون إشاعتها؟
حتى لا يتعرض المنافقون للاضطهاد والتضييق، وقد آثر النبي في معاملتهم العفو والحلم والصبر رغم تآمرهم عليه.
ما قصة الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي؟
مرض الغلام اليهودي فعاده النبي وجلس عند رأسه وعرض عليه الإسلام، فنظر الغلام إلى أبيه فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار».
ما الذي أثبتته قصة الشاة المسمومة في خيبر عن عصمة النبي؟
عاش النبي بعد أكل الشاة المسمومة أربع سنوات وشهرين دون أي أثر للسم، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾.
ما موقف النبي من يهود خيبر بعد أن حاولت إحداهن قتله بالسم؟
لم يأخذ النبي يهود خيبر بجريرة تلك المرأة، بل أبقاهم في أرضهم يزرعونها بعد فتح حصنهم، وعفا عنها ابتداءً ثم أُخذت قصاصًا ببشر بن البراء.
ما القاعدة الشرعية التي أكدها النبي في حديثه مع المقداد بن الأسود؟
قاعدة الأخذ بالظاهر وعدم التفتيش عن قلوب الناس في الحرب؛ فمن أظهر الشهادة عُصم دمه ولا يجوز قتله.
ما ردة فعل أسامة بن زيد حين وبّخه النبي على قتل من قال لا إله إلا الله؟
تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم من شدة ما أحس بالندم جراء توبيخ النبي المتكرر له.
ما الذي تضمنته معاهدات النبي مع أهل الكتاب خارج المدينة من حيث الجزية؟
لم يرد للجزية أي ذكر في هذه المعاهدات أو الاتفاقات السلمية مع أهل الكتاب كنصارى نجران ويهود فدك وأيلة وتيماء.
ما الآية القرآنية التي تُؤطّر مفهوم الأمة الوسط والشهادة على الناس؟
قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ [البقرة: 143].
ما النماذج الأربعة للتعايش التي تُشكّل المنهج الإسلامي في التعامل مع الآخر؟
النموذج المكي، والحبشي، والمدني بقسميه، وهي نماذج قائمة لم تُنسخ، وواقع الأفراد والجماعات هو الذي يحدد أي نموذج يُتبع.