اكتمل ✓
الفصل 30

ما حقيقة المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام وما حكم تولي المرأة القضاء والولاية العامة؟

الإسلام يقرر المساواة بين الرجل والمرأة في العبودية والكرامة والتكاليف والجزاء، لا التساوي المطلق في الوظائف والأدوار. أما تولي المرأة القضاء والولاية العامة فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جوازه، وقد تولت أكثر من تسعين امرأة عبر التاريخ الإسلامي ولايات عامة، والعلاقة بين الجنسين في الإسلام قائمة على التكامل لا الصراع.

14 دقيقة قراءة
  • هل كانت قضية المرأة موجودة في التاريخ الإسلامي أم أنها وُلدت مع المفاهيم الغربية الحديثة؟

  • الإسلام يرفض نظرية الصراع بين الجنسين ويؤسس العلاقة بينهما على وحدة الخلق والتكامل المنشود.

  • المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام تشمل العبودية والكرامة والتكاليف والجزاء الدنيوي والأخروي.

  • أنصبة الميراث المختلفة مرتبطة بالمراكز القانونية والحقوق والواجبات لا بالأنوثة والذكورة.

  • ختان الإناث عادة لا عبادة، وقد انتهى العلماء إلى تحريمه بعد إجماع الأطباء على ضرره استناداً إلى منهج فقهي راسخ.

  • حكم تولي المرأة القضاء والولاية العامة جائز فقهياً، وقد تولت نساء ولايات عامة عبر التاريخ الإسلامي.

نفي وجود قضية المرأة تاريخيا وظهورها مع المفاهيم الغربية

لم تعرف الأمة الإسلامية في تاريخها ما يسمى بـ «قَضِيَّـةِ الْمَـرْأَةِ»، لا من ناحية خصائصها ووظائفها التي أقامها الله تعالى فيها,‏ولا من ناحية عَلاقتها بالرَّجُل في أنَّهما معًا أساسُ قيام الأسرة الصالحة ونواة بناء المجتمع الرشيـد, ولا من ناحية حقها في إبداء الرأي في شئون الأمة، أو المشاركة الاجتماعية والسياسية فيها.

هذا ما أكدته النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة، وشهد به واقع المسلمين عبر التاريخ، سواء في أوج مجد الأمة أو في زمن ضعفها، بغض النظر عن بعض وقائع الأعيان التي لا يخلو منها زمان أو مكان، أو التي فرضتها بعض العادات والتقاليد غير السديدة في المجتمعات الإسلامية، شأنها في ذلك شأن ما يحدث من تجاوزات في أيِّ مجتمع في عصرنا الحاضر.

وقد ظهرت قَضِيَّةُ الْمَرْأَةِ في مجتمعاتنا حين أريد للمفاهيم الغربية الحديثة أن تُنْـقَـلَ إلينا، مع أنَّها كانت ردَّ فعلٍ لعصور الظلام التي عاشتها أوروبا، ونودي بتحرير الْمَرْأَةِ؛ وهي -أصلًا- محررة في الإسلام بالمعنى الصحيح للحرية.

اختزال قضية المرأة في صراع الجنسين وآثار ذلك على الأمة

واللافت للنظر في هذه القضية: أنَّها اختُزلت بقصد أو بغير قصد في مسألة العَلَاقة بين الرَّجُل والْمَرْأَة، وأنَّها قائمة على التجاذب والصراع، وبذلك لا ينتهي الجـدل والتنـاوش بيـن ركنـي المجتمع؛ مما يؤخر الأمـة ويشـغلها عن قضاياها الحقيقية التي تقف حجر عثرة في نمائها واستعادة مجدها السابق، ومواكبة سير التقدم الحاضر واللاحق.

والواقع أنَّ الإسلام نظر إلى عَلاقة الْمَـرْأَةِ بالرَّجُل من جانبين رئيسيين:

الأول:‏«وَحْـدَةُ الْخَلْـقِ»؛ فقد بيَّنَ لنـا القـرآن نشـأة الْمَـرْأَة وأصـل خلقتها، وأنَّ الْمَرْأَة والرَّجُل يمثـلان نفسًا واحدة؛ فقال سبحانه:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا﴾ [النساء: 1]

وقال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَجَعَلْ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: 189]، وقال عز وجل:﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ فَمُسْتَقَرٌّۭ وَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 98].

مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة في العبودية والكرامة

الثاني: «الْمُسَـاوَاةُ»؛ إذ الأصل أنَّ الْمَرْأَة والرَّجُل كليهما مخلوقـان مكرمـان من جنس واحد؛ فاقتضى ذلك المساواة بينهما في عَلاقتهما بالله عز وجل، ومن مظاهر ذلـك أنَّـه سـاوى بينهمـا في أصــل العبوديــة لـه وحـده، ولم يُفَضِّل جنسًا على آخـر؛ بل جعل مقياس التفضيل: التقوى والصلاح والإصــلاح, وهو ما يمكن أن يُعبَّـرَ عنه بالنفع للنفس وللغير، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ﴾ [الحجرات: 13]، وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:

«لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا أَحْمَـرَ عَلَى أَسْـوَدَ، إِلَّا بِالتَّـقْوَى»(1).

ولقد ساوى القرآن بينهما في المسئولية عن الخطيئة الأولى، وجعلها مشتركةً بينهما؛ ففي سورة البقرة وهي تتكلمُ عن قصة الخلق الأول، نرى أنَّ الله -سبحانه وتعالى- لم يُفْـرِد اللومَ والعتابَ على الْمَـرْأَةِ، ولم يقـل: إنَّها التي أغوتْ آدم وأخرجتـه من الجنة -كما هو مسطور في كتب الأديان السابقة-، ولم يقل: إنَّها اتفقت مع إبليس على آدم؛ بل نرى القرآن وهو يساوي بينهما مساواةً تجعل المسئولية على كلٍّ من الطرفيـن: ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ﴾ [البقرة: 36].

المساواة في التكاليف والجزاء وحق الوجود للأنثى

إذن، فهو يخاطب الرَّجُل والْمَرْأَة، والشيطان تَسَلَّط على الرَّجُل كما تسلط على الْمَرْأَة، وتسلط على الْمَرْأَة كما تسلط على الرَّجُل.

وساوى الشرع أيضًا بين الرَّجُل والْمَرْأَةِ في أصل التكاليف الشرعية، وفي الثواب والعقاب على الامتثال لأوامره والبعد عن نواهيه، سواء في الدنيا أو الآخرة؛ ففي الجزاء الدنيوي قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

وفي الجزاء الأخروي قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةًۭ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ﴾ [غافر: 40]، وقال عز وجل: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران‏: 195].

وفي عَلاقتهما ببعض ساوى الخالق بينهما في حق الوجود، وعدم مصادرة ذلك الحق من أيٍّ من الطرفين؛ ولذلك جرَّم الله تعالى ما كان يفعله العرب قبل الإسلام من كراهيتهم أن يرزقهم الله بالأنثى، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌۭ * يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: 58-59].

الحقوق المتبادلة والميراث والتكامل بين الرجل والمرأة

وكذلك ساوى الخالق بينهما في أصل الحقوق والواجبات؛‏فقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، وقال سبحانه: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا﴾ [النساء: 7]، وقد جمع النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تلك المظاهر كلها فقال:

«إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(1)،

وإذا لاحظ بعض الناس تميزًا لأحد الطرفين؛ فإنَّه سيجد تميزًا من نوع آخر للطرف الثاني؛ تحقيقًا لسنة التوازن بين الجنس البشري، فضلًا عن مراعاة قيمة المساواة بينهما، وبهذا التوازن وتلك المساواة ينشأ التكامل المنشود بين الرَّجُل والْمَرْأَة، وتزداد الأواصر بين الأسرة الواحدة التي هي نواة المجتمع، وصولًا إلى بناء الأمة القوية التي تدرك تمامًا أنَّ الْمَزِيـَّـةَ بين الجنسين لا تقتضي الأفضلية، وأنَّ اختلاف الوظائف والخصائص لا يعد انتقاصًا لنوع أو تمييزًا لآخر.

علاقة التكامل بين الجنسين ونقد نظرية الصراع الغربية

وبِنَاءً على هذا؛ فالعَلاقة بينهما هي عَلاقة التكامل، وبموجبها يتم النسل والانتشارُ، ويَخْلُقُ الله منهما رجالًا كثيرًا ونساء؛ إلَّا أنهما نفس واحدة. فالعَلاقة عَلاقة تكامل، وليست عَلاقةَ صراع.

لكن الأفكار والمذاهب العالمية تقول: إنَّ العَلاقة بين الرَّجُل والْمَرْأَة -باعتبار أنهما ضدان- هي عَلاقة الصراع؛ حيث إنَّ الفلسفات الغربية قائمةٌ على نظرية الصراع؛ صراع بين الإنسان والكون، بين الحاكم والمحكوم، بين رَبِّ العمل أو صاحب رأس المال وبين العمال، بين الرَّجُل والْمَـرْأَة... وهكذا.

في حين أنَّنا نرى أنَّ الأمر إنَّما هو على سُـنَّة التكامل التي خَلَق الله فيها الخصائص والوظائف، وكَلَّف كُلًّا من الطرفين بعمارة الأرض، وعبادة الله، وتزكية النفس؛ من أجل أن تسير الحياة.

الفرق بين المساواة والتساوي وتحريم التشبه بين الجنسين

رؤية مختلفة تمامًا وواضحة تمامًا: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ﴾ [النساء: 32]، ويأتي الحديث:

«لَـعَنَ اللهُ الْمُتَـشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَـشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ»(1)؛

لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما قد خرج عما أقامَهُ الله فيه، وخرج عن خصائصه التي أودعها الله فيه وأراد خصائص الآخر، وكذلك خرج عن الوظائف والمراكز القانونية وعمَّا أراده الله له؛ فبدلًا من أن يقول: اللهم إنِّي أسألك من فضلك؛ إذ به ينحرف فيتمنى ما لم يُقمْه الله -سبحانه وتعالى- فيه.

ومن هنا تتولد نظرية «الْمُسَاوَاة» لا «التَّسَاوِي». فهذا كله يؤدي إلى أنَّ هناك مساواةً بين الرَّجُل والْمَرْأَة، وإن كان الرَّجُل رَجُلًا والْمَرْأَة امْرَأةً؛ فالرَّجُل فَرِحٌ بأنَّه رجل، والْمَـرْأَة تفرح بأنَّها امرأة، وكل واحدٍ منهما يعرف دوره في الحياة، ويقوم به طبقًا للخصائص والوظائف.

الرؤية القرآنية المتحررة ونقد فلسفة الجندر المعاصرة

هذه الرؤية متحررةٌ من أفكار السابقين ومن أفكار اللاحقين؛ إنَّما هي مبنيَّـةٌ على محاولة أن تجعل الكتاب الكريم كتابَ هداية ﴿هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، تحاول أن تمتـثـل لأمر الله -سبحانه وتعالى- بتدبر القرآن وتفهُّمِهِ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَٰفًۭا كَثِيرًۭا﴾ [النساء: 82]، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ [محمد: 24].

إذن، نحن أمام رؤيةٍ لا نقول: إنَّها جديدة؛ بل إنَّها تصوغ الأمر صياغةً تقِف به أمام النماذج المعرفية الأخرى في العالم، أمام نماذجَ ترى أنَّ العَلاقة هي الصراع، وترى «التَّسَاوِيَ» لا «الْمُسَاوَاةَ»، وترى إنكار الجنس وما أقامه الله فيه، وتجعل كل ذلك للاختيار، حتى وصلوا إلى فلسفة الـ«Gender»، والـ«Gender» معناها: النوع؛ فكأنَّهم يلغون الـ Male والـ Female أو الذكر والأنثى، يلغون كلمة Sex التي بمعنى الجنس، هذا ذكر وهذا أنثى؛ ولكنهم يقولون: الـ Gender بدلًا من الـ Sex، يعني: ليس هناك ذكر وليس هناك أنثى، الذكر يمكن أن يكون أنثى والأنثى يمكن أن تقوم بدور الذكر.

آثار فلسفة الجندر على الأسرة ورفض الشذوذ الجنسي

وعلى ذلك فليس هناك أسرة بمفهومها الصحيح؛ فالأسرة يشترط فيها اتحاد الجنس واختلاف النوع، فليس هناك أسرة بين رجل ورجل، ولا يجوز أن يتزوج الرجلُ رجلًا، ولا أن تتزوج امْرَأةٌ امْرَأةً. نعم، لا يجوز؛ لأنَّ هذا من قَبِيل الشذوذ؛ لكنهم يُبيحون هذا الشذوذ، ويكوِّنون العائلة من أيِّ زوجٍ كان؛ من رجلين، من امرأتين، من رجل وامرأة، ثم بعد ذلك تتمادى هذه الفوضى إلى ما لا نهايةَ له؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.

عَلاقة الرَّجُل بالْمَـرْأَة في التصور الإسلامي مضبوطةٌ بمجموعةٍ من القيم، منها: «التَّــكَامُـل»، ومنها: «الْمُسَاوَاة» لا «التساوي»، ومنها: «الْخَصَائِص وَالْوَظَائِف»، ومنها: «الْقِيَام بِالْأَدْوَارِ الَّتِي كَلَّفنَا اللهُ بِهَا»، ومنها: «الْمَـرَاكِز الْقَانُونـِيَّـة» التي سيترتب عليها بعد ذلك قضايا الشهادات وقضايا الميراث، وليس في ذلك أيُّ نوع من أنواع العصبيـةِ العِرقية، وليس لكونها امرأةً نقف منها موقفًا سيئًا.

مفهوم المراكز القانونية وتنوع أنصبة الميراث بين الجنسين

عندما نظرنا إلى اختلاف أنصبة المواريث -مثلًا- وجدنا فيه الآتي:

وجدنا أنَّ الْمَرْأَة قد تأخذُ مثل الرَّجُل، وأنَّها قد تأخذ نصف الرجل، وقد تأخذ أكثرَ من الرجل، ووجدنا أيضًا أنَّ الْمَرْأَة قد تأخذُ والرَّجُل لا يأخذ، وقد لا تأخذ والرَّجُل يأخذ.

إذن، فالقضية ليست قضيةَ أنوثةٍ وذكورةٍ بقدر ما هي قضيةُ مراكزَ قانونيةٍ؛ المراكز القانونية فيها حـقوق وواجبات، وهذا التقسيم مرتبـط بتلك الحـقوق والواجبات، فمثلًا: إذا مات إنسان وترك زوجة وأبناء وأمًّا وأبـًا؛ فإنَّ الأم والأب كل واحد منهما يأخذ السدس، مع أنَّ هذه امرأة وهذا رجل، ولكن هذا له السُّدس وهذه لها السُّدس. أمَّا إذا مات وترك ابنًا وبنتًا؛ فإنَّ البنت تأخذ نصف الابن: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ﴾ [النساء: 11]، والابن يُكلَّف -بحسب مراكزه القانونية- بالنفقة عليها، وبتزويجها، وبالقيام بشأنها أبدًا؛ فالأنوثة أَمْـرٌ يستوجب الرعاية أبدًا، فقضايا الطفولة وقضايا الْمَـرْأَة تحتاج إلى تكليف زائد على الرَّجُل للحماية والعناية والرعاية... وهكذا.

أمثلة تفصيلية للميراث وتأكيد مبدأ المساواة لا التساوي

وجدنا أنَّ الْمَرْأَةَ قد تأخذ والرَّجُل لا يأخذ؛ فمثلًا: مات رجل وترك زوجة وبنتًا وأمًّا وأختًا وعمًّا؛ فإنَّ الأمَّ تأخذ السُّدس، والزوجةَ تأخذ الثمن، والبنتَ تأخذ النصـف، والأخـت -وهـي أنثـى- تأخــذ البـاقي تعصـيبًا، ومقـداره: 5/24، والعــمُّ لا يأخذ شيئًا مع أنَّه ذكرٌ ومن أهل العَصَبَـات.

إذن، فالقضية هي قضية الْمُسَاوَاة لا التساوي، قضية المراكز القانونية، قضية التكامل، قضية القيام بالأدوار، قضية الخصائص والوظائف، قضية ألَّا يتمنى كل طرفٍ منهما أن يكون مكان الآخر.

إثارة قضية ختان الإناث وضرورة مراعاة الأسقف المعرفية

هناك قضية -مما يتعلق بقضايا الْمَـرْأَة- شاعت في عصرنا وكَثُرَ فيها اللَّغط، وهذا اللغط يأتي من إرادة جلب ما في الكتب إلى الواقع مع عدم مراعاة الأسقف المعرفيَّـة المختلفة؛ وهذا ليس من الفقه في شيء، ومبدؤنا: أن نعيش عصرنا وألَّا نترك أصلنا، وأنَّه لا معارضة بين الأصالة وبين المعاصرة.

تلك القضية هي قضية «الْخِتَان»؛ وقضية الختان أُثيرت في سنة (1950م) في مجلة طبيَّـة ثقافية تسمى بمجلة «الدكتور»، حيث نشرت ملحقًا في عددٍ من أعدادها في سنة (1950م) تحذر فيه من الختان -من ختان الإناث وليس الذكور، وكلامُنا كله في ختان الإناث- وعُرِضَ الأمر حينئذٍ على جماعة العلماء؛ بعضهم قال: لا، هذه سُنَّة، وبعضهم -وهم الأكثر- من هيئة كبار العلماء، كالشيخ مُحَمَّد عَرَفَة، والشيخ مَحْمُود شَلْتُوت، أستاذ الشريعة الذي أصبح بعد ذلك الإمام الأكبر وشيخ الأزهر، والشيخ كَامِل الْـبَـنَّا، والشيخ عَبْد الْوَهَّاب خَلَّاف(1)... وأمثال هؤلاء كثير، كتبوا في مجلة «الأزهر» وكتبوا في «اللواء الإسلامي» لأحمد باشا حمزة يُبيِّنون الأمر على وجهه كتابةً دقيقةً ماتعة.

ختان الإناث بين العادة والعبادة وموقف العلماء والأطباء

قالوا: يا جماعةَ الأطباء، هذه عادة موروثة، وهذه العادة وُرِثَت من تَجْرِبَةِ الشعوب؛ فلا بد عليكم -عندما تطالبوننا بتركها- أن تجتمع كلمتُـكم، وأن تكون هذه الكلمة مبنيَّةً على العلم، وعلى البحث والتدقيـق، لا على الأهواء والرؤى والفلسفات والتقليد للغــرب أو للشـرق؛ فـإذا اجتمعت كلمتكم المبنيَّـةُ على العلـم لا على الأهواء؛ فإنَّه لا بأس عندنا في الشريعة بترك هذه العادة.

هَلِ الْخِتَـانُ عَادَةٌ أَمْ عِبَادَةٌ؟

جماهير المسلمين ترى أنَّه من قبيل العادة، ويلخص ذلك حديثٌ بسندٍ ضعيف لا تقوم به الحجة(1)، إنَّما منطوقـه يبين هذه الحقيقة، هذا الحديث يبين أنَّ ختان الإناث من قبيل العادات وليس من قبيل العبادات، يبين أنَّ الختانَ للرجال سُنَّـةٌ وللنساء مَـكْرُمَة؛ وكلمة «مَـكْرُمَة» معناها: أنَّها ليست من الشريعة.

ارتباط بعض الأحكام بالمعرفة وحديث تأبير النخل والماء المشمس

وحتى يتبين لنا الحق، نقول: إنَّ الأشياء المتعلـقـة بالمعارف كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يتركها لمعارف عصره، وما حديث تأبيـر النخـل عنَّا ببعيد؛ قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم:

«مَاذَا تَفْعَلُونَ؟» قالوا: نؤبر النخل يا رَسُولَ اللهِ، فقال: «هَـذَا بِقَـدَرِ اللهِ»؛

فظنوا أنَّـه يأمرهم بترك الأسباب، فلما لم يخرج التمر -لأنَّـه لا بد من تأبيـر النخل وتلقيحه- قال:

«أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْـيَاكُمْ»(2).

وهذه المقولـة منـه صلى الله عليه وآله وسلم تَـرُدُّ جانبًا من تصرفات الحياة إلى المعارف.

ولذلك فإنَّ الإمام الشَّافِعِيَّ يعلمنا في كتابه «الأم» هذه الحقيقة -وهي أنَّ بعض الأمور تتعلق بالمعارف وبالأسقف المعرفية للعلوم- لمَّا تعرض لِمَا رواه مُحَمَّدُ ابـْنُ إِبـْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى(3) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أنَّه كان يكره الوضوء بالماء الْمُشَمَّس؛ يقول الشَّافِعِيُّ: «وأنا لا أكرهه إلَّا أن يكون من جهة الطب»(4).

تغير الفتوى مع تطور الطب وموقف منظمة الصحة العالمية من الختان

هو لا يعترض على كلام سيدنا عُمَـرَ ر، والسند عنده صحيح؛ فمُحَمَّدُ بْنُ إِبـْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وإن تكلَّم فيه مَالِكٌ، لكنه كان ثقة عند الإمام الشَّافِـعِيِّ؛ فالقضية هي أنَّـه لا يكرهـه إلَّا أن يكون من جهة الطب؛ بمعنى أنَّـه: إذا كانت المعارف الطبيةُ تُبين أنَّ الماء المشمس بهذه الشروط التي اشترطها الفقهاء يَضُرُّ الإنسان فهو مكروه؛ وهي: أن يكون في بلد حار، وأن يكون في إناء من المعدن سوى الذهب والفضة، وإن كان حرامًا، لكن الذهب والفضة لا يُحْدِثان الزُّهُومَـة التي تعلو الماء فتضر الجسد، الطب حينئذٍ كان يقول هكذا. فلو أنَّ الطب الآن قال: لا، كل هذا كلام غير منضبط، كل هذا كلام فيـه نظر أو خطأ؛ فإنَّنا سنغير آراءنا. لماذا؟ لأنَّنا ربطناها أول مرةٍ بالسقف المعرفي الذي وصل إليه العلم.

وفي سنة (1950م) رفض العلماء أن يستسلموا لِمَا بدا وكأنَّـه من الأهواء أو من التقليد أو الانضباع(1) للغـرب، وطالبوا الأطباء بأن يكونوا موضوعيين، وأن يبحثوا علميًّا، وأن تجتمع آراؤهم ويبينوا لنا الحقيقة، وظلَّ الأطباء في أبحاث كثيرة لا نهاية لها حتى وصلنا إلى سنة (2000م) التي أعلنت فيها «منظمة الصحة العالميـة» أنَّ الختان عادة مضرة، وهي منظمة محايدة، وهي التي أعلنت قبل ذلك الضرر البالغ للتدخين، والتدخين من ناحية ما ورد في الكتب الفقهية: فيه خمسة أقوال؛ منهم من رآه واجبًا، ومنهم من رآه مكروهًا، ومنهم من رآه حرامًا، ومنهم من رآه مندوبًا، ومنهم من رآه مباحًا؛ لكن لما جاءت المنظمة وأعلنت أنَّـه يسبب الوفاة ويسبب الأمراض الخبيثة؛ فإنَّ كلمة الفقهاء انتهت إلى تحريمه، حتى إنَّ بعضهم حَرَّم التدخين السلبي.

اعتبار ختان الإناث عادة ضارة ووفاء العلماء بشرط اتباع الطب

كذلك في قضية الختان، أثبتت الأبحاث أنَّها عادة مضرة، والختان كما بيَّـنَّا من قبيل العادات وليس من العبادات؛ ولذلك فقد وَفَّينا بما عاهد عليه أشياخُنا وأشياخُ أشياخنِا من كبار هيئة العلماء في سنة (1950م) حيث أقـرُّوا بأنَّ الأطباء إذا اتفقت كلمتُهم وكانت مبنيَّةً على العلم، وكانت واضحةً جلية من غير تقليدٍ لأحدٍ من الناس؛ فإنَّنا نتبعهم.

وهذا الذي فعلناه، وهذا الذي يجب أن نفعله دائمًا، وهذا هو المنهج الذي نراه في كلام الشيخ شلتوت، وكلام الشيخ محمد عرفة، وكلام الشيخ البنا، وكلام الشيخ خَلَّاف... وغيرهم، من أنَّنا أقوام لا نترك ما ورثنـاه؛ لِما قـد يكون فيـه فائـدة إلَّا إذا ثبت فعلًا أنَّه ضارٌّ.

تغير الواقع المعاصر وأثره على الأحكام المتعلقة بالجسد والشهوة

هل يمكن أن يكون الختان في وقتٍ ما مباحًا، وفي وقت آخر يكون حرامًا؟

نعم، الدنيا تتغير. فالملابس التي ترتديها النساء الآن ضيقة، وكَمُّ المهازل والمساخر التي تُعرض -حتى في أجساد الْمَرْأَة والتجارة فيها بهذه الفضائح التي تحدث حولنا- أضعف الشهوة الجنسية، وهذا التلوث وهذا الضجيج الذي لفَّ العالم؛ التلوث السمعي، والتلوث البصري، والتلوث البيئي، واختلاف الأكل، وكذلك نظام الأدوية؛ فإنَّ نظام «الفَارْمَاكُولُوجِي» الكيميائي ليس هو نظامَ الأعشاب الطبية الذي نسميه الآن «الطب البديل» مع أنَّه أصيل، ولكن البديل هو هذا الفارماكولوجي الذي أهلك الجسد البشري، كان الجسد البشري يتعامل مباشرةً مع الكون، فكان يركب الحصان والإبل والحمار وكان يمشي على قدميه، لكن الآن هناك السيارة والطائرة، وأصبح هناك منظومة جديدة للإنسان غيَّرت من حياته وغيَّرت مما يضره. كل هذه الأشياء تغيـرت وغيرها تغير؛ فغيرت النفس وغيرت الجسد وغيرت في الإنسان أشياء كثيرة.

إدراك الواقع والمصلحة وتجريم ختان الإناث في ضوء الطب والفقه

إنَّنا نريد أن ندرك الواقع، نريد أن نحقق المصلحة، نريد أن يكون في أذهاننا دائمًا -وهذا أساسٌ من الأسس القوية- أنَّنا أصحاب دين منفتح ودين دعوة، نريد أن ندرك حالة العولمة التي نعيش فيها، لا نريد أن نكون حجابـًا بين الخلق والخالق؛ إنَّنا نريد أن نبلِّغ الإسلام بصورةٍ صحيحة لافتةٍ للنظر.

فحين تأتي قضيةٌ مثـلُ هذه القضـايا، ونرى أنَّـه قد وَفَّى الأطباء ما طُلب منهم قبل ذلك، وكل العالم انتهى إلى ما انتهت إليه منظمة الصحة العالمية من أنَّ ختان الإناث جريمة، وبأنَّـه خطأ؛ فإنَّنا حينئذٍ نوافقهم عليها، مراعين كل هذه الأشياء، ونراعي أيضًا معنى ختان الإناث الذي تكلم عنه الْمَاوَرْدِيُّ(1) وتكلم عنه النَّوَوِيُّ(2) بأنَّـه: «شيءٌ مثل الجُرْح في مكانٍ حسَّاسٍ دقيق لا يتقنه إلَّا القلة من الأطباء المتخصصين»، وهذا الجرح ليس فيـه إزالـة للعضو «الْبَـظْر»، ولكن فيه تهذيب له، لا يكون ذلك إلَّا بشروط معينة، وبكيفيةٍ معينة، وباستثناءٍ معين، يقرره الطبيب المختص وليس كل طبيب.

خطر النقل غير الواعي من الكتب وضرورة التفكير العلمي في قضايا المرأة

إذن، نحن أمام أمرين: إمَّا أن يكون تفكيرُنا تفكيرًا علميًّا يدرك الواقع وما فيه دون أن ننسلخ من تراثنا، وإما أن نستمر في النقل غير الواعي من الكتب، ونريد أن نفرضه على الواقع في محاولة منَّا لسحب الماضي على الحاضر دون وعي؛ فنكون بذلك صادِّين عن سبيل الله من غير أن نقصد، وتلك مصيبةٌ كبرى.

هناك قضية أخرى تتبعناها عبر التاريخ وأيضًا تغيَّرت فيها الأحوال، وفهمنا فيها النصَّ النبويَّ الشريفَ فهمًا جديدًا، وهي قضية «تَوَلِّي الْمَرْأَة لِلْوِلَايـَـة الْعَامَّة».

سؤال تولي المرأة للولاية العامة وتغير واقعها التعليمي والعملي

يأتي شخص ويقول: هل يمكن أن تُعيَّن الْمَرْأَة قاضية، أو وكيل نيابة، أو رئيس جمهورية، أم لا؟

نحن نرى أنَّ الحال قد تغير؛ فالْمَرْأَة قد تعلمت، وخرجت للعمل، وشاركت في بناء المجتمع، ولو تتبعنا فعلَ المسلمين قديمًا؛ لوجدنا أنَّ «ثَمِلَ»(1) تولَّت القضاء، وأنَّ أكثر من تسعين امرأة عبر التاريخ تولت الولايات العامة(2)، ورئيس الجمهورية ليس هو الخليفة، والْمَرْأَة لا يمكن أن تقوم بالخلافة العُظْمَى التي لا بد فيها أن يكون الخليفة قائدًا للجيوش، وأن يكون إمامًا للصلاة، وأن يكون خطيبًا للجمعة... إلى آخره. أما رئاسة الجمهورية فهي بدلٌ، وهي مثل شيءٍ من الولايات القاصرة، وليست هي الولاية العظمى.

آراء فقهية في إمامة المرأة العظمى ومراعاة مصلحة المسلمين

بل إنَّ الإمام الطَّبَرِيَّ(1) وابـْنَ أَبِي لَيْلَى(2) يريان أنَّ الْمَرْأَة تتولى الإمامة العظمى.

إذن، لدينا اختيار فقهي يمكن أن يوافق عصرنا وألَّا يضرَّ بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ دولة مثل فرنسا: تترشح لرئاستها امرأة، وهي تقف إلى جانب المسلمين؛ فإذ بنا نأمر المسلمين ألَّا يصوتوا لصالحها؛ وينتج عن ذلك أنَّ المسلمين في هذا البلد يرون من البلاء ما الله به عليم.

هذه أمور -في وجهة نظرنا- فيها انعزال عن الواقع، وعن المصلحة، وعن المقاصد الشرعية، وعن فَهْم الدين الفهم الصحيح.

خاتمة حول تأسيس علاقة الرجل والمرأة ونماذج تطبيقية

قَضَايـَا الْمَرْأَة كثيرة، يكفينا أن نؤسس هذا التأسيس في العلاقة بين الرَّجُل والْمَرْأَة، ثم نضرب الأمثلة في قضيتين مهمتين كما قدمنا.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

متى ظهرت قضية المرأة في المجتمعات الإسلامية وفق ما تقرره النصوص الشرعية والتاريخ؟

ظهرت مع نقل المفاهيم الغربية الحديثة

ما مقياس التفضيل بين الرجل والمرأة في الإسلام وفق الآية الكريمة: إن أكرمكم عند الله أتقاكم؟

التقوى والصلاح

كيف تعامل القرآن الكريم مع مسؤولية الخطيئة الأولى بين آدم وحواء؟

جعل المسؤولية مشتركة بين الطرفين

ما الذي يعنيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن النساء شقائق الرجال؟

أن المرأة والرجل متكاملان ومتساويان في الأصل والكرامة

لماذا تختلف أنصبة الميراث بين الرجل والمرأة في بعض الحالات وفق الفقه الإسلامي؟

لأن الاختلاف مرتبط بالمراكز القانونية والحقوق والواجبات

في أي عام أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ختان الإناث عادة مضرة؟

2000م

هل ختان الإناث عبادة أم عادة وفق جمهور العلماء المسلمين؟

عادة موروثة لا عبادة شرعية

ما الدلالة الفقهية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنتم أعلم بأمور دنياكم؟

أن بعض الأمور المتعلقة بالمعارف تُترك لأهل الاختصاص

كم امرأة تولت ولايات عامة عبر التاريخ الإسلامي وفق ما ذكره المحتوى؟

أكثر من تسعين امرأة

ما الفرق بين المساواة والتساوي في الرؤية الإسلامية؟

المساواة تعني تكافؤ الكرامة مع الاعتراف بالفوارق الفطرية، والتساوي يعني إلغاء هذه الفوارق

ما موقف الإمام الطبري وابن أبي ليلى من تولي المرأة الإمامة العظمى؟

يريان جوازه

ما الذي تعنيه فلسفة الجندر المعاصرة التي يرفضها الإسلام؟

إلغاء مفهوم الجنس البيولوجي وجعله خياراً شخصياً

ما الشرط الذي وضعه علماء عام 1950م لقبول تغيير حكم ختان الإناث؟

أن تجتمع كلمة الأطباء مبنيةً على العلم لا الأهواء

ما الفرق بين رئاسة الجمهورية والخلافة العظمى في الفقه الإسلامي المتعلق بتولي المرأة؟

رئاسة الجمهورية ولاية قاصرة لا تشترط قيادة الجيوش وإمامة الصلاة، بخلاف الخلافة

ما الحكم الفقهي للتشبه بين الجنسين في الإسلام؟

محرم ومستوجب للعن

ما الجانبان الرئيسيان اللذان ينظر من خلالهما الإسلام إلى علاقة المرأة بالرجل؟

وحدة الخلق: فالمرأة والرجل يمثلان نفساً واحدة كما بيّن القرآن. والمساواة: في العبودية لله والكرامة والتكاليف والجزاء.

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى في سياق المساواة بين الجنسين؟

يؤكد أن مقياس التفضيل في الإسلام هو التقوى والصلاح لا الجنس ولا العرق، فلا يُفضَّل جنس على آخر بذاته.

كيف جرّم الإسلام ما كان يفعله العرب قبل الإسلام تجاه المولودة الأنثى؟

نزلت آيات سورة النحل تصف حال من يُبشَّر بالأنثى فيظل وجهه مسوداً ويتوارى من القوم، وتنتهي بقوله تعالى: ألا ساء ما يحكمون، مجرِّمةً وأد البنات وكراهية الإنجاب بالأنثى.

ما المقصود بالمراكز القانونية في الفقه الإسلامي وعلاقتها بالميراث؟

المراكز القانونية هي الأوضاع الشرعية التي تحمل حقوقاً وواجبات، وأنصبة الميراث مرتبطة بها لا بالجنس، فالأم والأب يأخذان السدس سواء رغم اختلاف الجنس.

ما الحالة التي ترث فيها المرأة والرجل لا يرث شيئاً في الفقه الإسلامي؟

إذا مات رجل وترك زوجة وبنتاً وأماً وأختاً وعماً؛ فإن النساء الأربع يرثن جميعاً بينما العم لا يأخذ شيئاً رغم أنه ذكر من أهل العصبات.

ما الذي يميز علاقة التكامل الإسلامية عن نظرية الصراع الغربية؟

الإسلام يرى أن الرجل والمرأة نفس واحدة يكمل كل منهما الآخر في عمارة الأرض وعبادة الله، بينما الفلسفات الغربية تبني العلاقة على الصراع والتنازع.

ما الدرس الفقهي الذي يستخلصه العلماء من موقف الإمام الشافعي في مسألة الماء المشمس؟

الشافعي قال: لا أكره الوضوء بالماء المشمس إلا أن يكون من جهة الطب، مما يدل على أن بعض الأحكام مرتبطة بالسقف المعرفي للعلم وتتغير بتغيره.

ما الفرق بين حكم ختان الذكور وختان الإناث في الفقه الإسلامي؟

ختان الذكور سنة مؤكدة، أما ختان الإناث فهو مكرمة وليس من الشريعة الواجبة، وقد انتهى العلماء إلى تحريمه بعد إجماع الأطباء على ضرره.

ما الشرط الذي وضعه الإمام الشافعي لكراهة الوضوء بالماء المشمس؟

اشترط أن يكون في بلد حار وفي إناء من المعدن سوى الذهب والفضة، وأن تثبت المعارف الطبية أنه يضر الإنسان.

كيف انتهى حكم التدخين في الفقه الإسلامي وما العلاقة بين ذلك وختان الإناث؟

كان للتدخين خمسة أقوال فقهية، فلما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يسبب الوفاة والأمراض الخبيثة انتهى الفقهاء إلى تحريمه. وبالمنهج ذاته، لما أعلنت المنظمة ضرر ختان الإناث انتهى الفقه إلى تحريمه.

من هي ثمل التي ذُكرت في سياق تولي المرأة الولاية في التاريخ الإسلامي؟

ثمل امرأة تولت القضاء في التاريخ الإسلامي، وهي من الأمثلة التاريخية التي تدل على أن تولي المرأة الولاية العامة له سابقة في الفقه والتاريخ الإسلامي.

لماذا يرفض الإسلام فلسفة الجندر التي تجعل الجنس خياراً شخصياً؟

لأن الإسلام يقوم على الاعتراف بالفوارق الفطرية التي أودعها الله في كل جنس من خصائص ووظائف، وإلغاؤها يعني الخروج عما أقام الله الإنسان فيه ويفضي إلى فوضى الأسرة والمجتمع.

ما الآية القرآنية التي تنهى عن تمني ما فضّل الله به بعض الناس على بعض؟

قوله تعالى في سورة النساء: ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله.

ما خطر النقل غير الواعي من كتب الفقه القديمة على الدعوة الإسلامية؟

يجعل الفقيه صاداً عن سبيل الله من غير قصد، لأنه يفرض الماضي على الحاضر دون وعي بتغير الواقع، مما يُبعد الناس عن الإسلام بدلاً من تقريبهم منه.

ما الأسس التي تضبط علاقة الرجل بالمرأة في التصور الإسلامي؟

التكامل، والمساواة لا التساوي، والخصائص والوظائف، والقيام بالأدوار التي كلّف الله بها، والمراكز القانونية التي تترتب عليها قضايا الشهادات والميراث.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!