ما معنى ان الله لا يحب المعتدين وكيف تبني الأخلاق الإسلامية حياة العدل والإحسان؟
قوله تعالى ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ يضع العدوان في مقدمة الصفات المبغوضة عند الله، إذ يفسد نفس الإنسان ويولد الطغيان والبلاء. الأخلاق الإسلامية تقوم على اجتناب ثلاث عشرة صفة مذمومة كالفساد والظلم والإسراف والكبر، وتنتهي بالأمر الجامع: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾. معرفة ما يحبه الله وما لا يحبه هي المعيار المطلق للحكم على الأفعال بالحسن والقبح في حياة الفرد والمجتمع.
- •
هل يكفي حسن النية وحده لإصلاح الأفعال، أم أن هناك معيارًا مطلقًا للأخلاق يتجاوز النوايا؟
- •
معرفة ما يحبه الله وما لا يحبه تمثل منظومة القيم المطلقة التي بها عمارة الأرض وحياة العدل.
- •
العدوان هو أول الصفات المبغوضة عند الله، وهو أصل الفساد والظلم الذي يفسد الفرد والمجتمع والدول.
- •
ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله تشمل الكفر والإثم والاختيال والاستكبار والإسراف والفرح بالطغيان والجهر بالسوء.
- •
النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وأن الرد على الظلم بالمثل مشروع لا مذموم.
- •
جماع هذه الأخلاق الإسلامية يتجلى في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾.
- 1
معرفة ما يحبه الله وما لا يحبه هي المعيار المطلق للأخلاق الإسلامية وحياة العدل، وقد أوردت الآيات القرآنية طائفة من الصفات المبغوضة.
- 2
العدوان أول الصفات المبغوضة في الأخلاق الإسلامية، يفسد النفس ويولد الطغيان، والتبري منه واجب على كل المستويات الفردية والمجتمعية والدولية.
- 3
الفساد والظلم نتيجتان مباشرتان للعدوان، وكلاهما مبغوض عند الله لأنهما يخالفان مراده من خلقه، والله غالب على أمره.
- 4
المعتدي يجمع صفات الكفر والإثم والاختيال والاستكبار التي تعمي بصيرته، والنبي أثنى على الحلم والأناة في مقابل الكبر.
- 5
الإسراف في الأكل والشرب عنوان الترف والانشغال بالدنيا، وهو صفة مبغوضة تصرف الإنسان عن غايته وتعرضه لسنة الله في الإهلاك.
- 6
الإسراف المنهي عنه يشمل القتل والإنفاق والذنوب، وباب التوبة مفتوح لمن أسرف على نفسه لأن الله يغفر الذنوب جميعًا.
- 7
الفرح بالطغيان والجهر بالسوء صفتان مذمومتان تنتجان عن العدوان، وتفسدان المجتمع وتختلان موازين الحسن والقبح.
- 8
حديث عائشة يبيّن أن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وأن الأخلاق الإسلامية تقتضي ضبط اللسان حتى في مواجهة الأعداء.
- 9
المظلوم مستثنى من ذم الجهر بالسوء لأن رده قصاص مشروع، وخاتمة الأخلاق الإسلامية الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر.
ما الذي يحبه الله وما الذي لا يحبه وكيف يمثل ذلك معيار الأخلاق الإسلامية؟
معرفة ما يحبه الله وما لا يحبه تمثل منظومة القيم المطلقة للأخلاق البشرية الحميدة، التي بها عمارة الأرض وحياة العدل والحكم على الأفعال بالحسن والقبح. وقد جمع القرآن الكريم طائفة من الصفات التي لا يحبها الله كالعدوان والفساد والظلم والاختيال والاستكبار والإسراف والفرح والجهر بالسوء. وحيث افتقد البشر هذا المعيار حل النكد والبلاء حتى مع حسن النوايا، إذ ليس بحسن النية وحده يتم المقصود.
لماذا يُعدّ العدوان أول الصفات المبغوضة عند الله وما أثره على الفرد والمجتمع؟
العدوان أول الصفات التي لا يحبها الله، وقد نهى عنه القرآن نهيًا صريحًا مباشرًا بقوله ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. العدوان يفسد نفس الإنسان ويولد الغباوة في التصرف وسوء تقدير الأمور، ومهما زيّن المعتدي أفعاله وبررها فما دامت في نطاق العدوان كانت عدوانًا. والتبري من صفة العدوان واجب على المستوى الشخصي والتربوي والمجتمعي وعلى مستوى الدول.
ما العلاقة بين الفساد والظلم والعدوان وكيف تمثل مخالفة مراد الله من خلقه؟
الفساد ينتج من العدوان، والظلم هو التصرف في ملك الغير بدون إذنه وهو مشتق من مادة الظلام ضد النور. الله لا يحب الفساد ولا المفسدين ولا الظالمين، ونتيجة الفساد والظلم هي مخالفة مراد الله من خلقه. ومن يبارز الله بالمعصية فإن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ما الصفات التي يكتسبها المعتدي وكيف تعمي بصيرته عن الحق؟
المعتدي الذي لا يرتدع تتجمع فيه صفات مبغوضة عند الله: الكفر بمعنى ستر القلب عن موعظة الخالق، والإثم بمعنى طلب الإثم دون اكتراث، والاختيال والفخر والاستكبار. الاستكبار يعمي بصيرة الإنسان فلا يرى سوى نفسه ورأيه ولا يرى الواقع على ما هو عليه. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحلم والأناة لأنهما ضد الكبر الذي يُفسد التقدير.
لماذا يُعدّ الإسراف في الأكل والشرب من الصفات المبغوضة وما علاقته بالانشغال بالدنيا؟
الإسراف في الأكل والشرب هو عنوان الترف والانشغال بالدنيا بجميع شهواتها، وهو من الصفات التي لا يحبها الله. القرآن الكريم يصف أصحاب هذا النهج بأنهم يأكلون ويتمتعون ويلهيهم الأمل، وقد جرت سنة الله في إهلاك القرى المترفة. الإسراف بهذا المعنى يصرف الإنسان عن غايته الحقيقية ويجعل الحياة الدنيا نهاية علمه وغاية أمله.
ما أنواع الإسراف المنهي عنها في القرآن وهل باب التوبة مفتوح لمن أسرف في الذنوب؟
الإسراف المنهي عنه في القرآن يشمل الإسراف في القتل والإسراف في الإنفاق والإسراف في الذنوب. أما الإسراف في الإنفاق فالمطلوب القوام بين الإسراف والتقتير. وأما من أسرف في الذنوب فباب التوبة مفتوح له، قال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾.
ما الفرق بين الفرح المحمود والفرح المذموم وكيف يؤثر الجهر بالسوء في المجتمع؟
الفرح المذموم هو الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل، وهو فرح قاصر على نفس الإنسان لا يفرح سواه به، كما في قصة قارون. أما الجهر بالسوء فهو أمر ذميم في التربية والمجتمع والعلاقات الدولية، إذ يحول المنكر إلى معروف وتشيع الفاحشة والبذاءة ويختل الميزان حتى على الحكماء. ولا يبقى للناس أصول يرجعون إليها في تعاملاتهم.
ما موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الفحش والتفحش وكيف يتعلق ذلك بالجهر بالسوء؟
النبي صلى الله عليه وسلم بيّن في حديث السيدة عائشة أن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وذلك حين ردّ على تحية اليهود المسيئة بالمثل دون مبالغة. النبي كان يكره الجهر بالسوء حتى في مواجهة الأعداء، وأشار إلى أن اليهود لا يحسدون المسلمين على شيء كما يحسدونهم على السلام وعلى آمين. هذا الموقف يجسّد الأخلاق الإسلامية في ضبط اللسان حتى عند الاستفزاز.
هل يُعدّ ردّ المظلوم على ظالمه جهرًا بالسوء وما الحكم الجامع في الأخلاق الإسلامية؟
من ظُلم فإن جهره بالسوء نوع من القصاص الذي به الحياة، وهو ليس سيئًا بالحقيقة وإنما سُمي بذلك لصورته فقط، قال تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾. والعقاب الرادع عن الجريمة ليس سيئة إلا في الصورة دون الحقيقة. وجماع ذلك كله قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾.
ان الله لا يحب المعتدين قاعدة قرآنية تؤسس لمنظومة أخلاق إسلامية تجمع بين العدل والإحسان وترفض الفساد والظلم.
ان الله لا يحب المعتدين ليست مجرد آية معزولة، بل هي رأس منظومة قيمية متكاملة تضم ثلاث عشرة صفة مبغوضة عند الله، في مقدمتها العدوان الذي يفسد نفس الإنسان ويولد الطغيان، ثم الفساد والظلم المشتق من الظلام، وكلها تمثل مخالفة صريحة لمراد الله من خلقه.
الأخلاق الإسلامية في هذا السياق تعالج الواقع الفردي والاجتماعي والدولي معًا؛ فالإسراف في القتل والإنفاق والذنوب، والاستكبار الذي يعمي البصيرة، والجهر بالسوء الذي يحول المنكر إلى معروف — كلها صفات تُفضي إلى اختلال الميزان. والمظلوم وحده مستثنى، إذ جهره بالسوء قصاص مشروع. وجماع ذلك كله الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي.
أبرز ما تستفيد منه
- العدوان أول الصفات المبغوضة وهو أصل الفساد والظلم.
- ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله إذا اجتنبها الإنسان صلح حاله مع ربه والناس.
- الإسراف مذموم في الأكل والقتل والإنفاق والذنوب، وباب التوبة مفتوح.
- الجهر بالسوء يفسد المجتمع إلا من المظلوم فهو قصاص مشروع.
- جماع الأخلاق الإسلامية: العدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي.
معرفة ما يحبه الله معيار مطلق للأخلاق والعدل في الحياة
عندما نتأمل فيما يحبه الله وفيما لا يحبه نعرف منظومة القيم التي تمثل مطلق الأخلاق البشرية الحميدة، التي بها عمارة الأرض والتي بها معيار الحكم على الأشياء والأفعال بالحسن والقبح، والتي بها حياة العدل، وحيث افتقد البشر ذلك المعيار فإن النكد والبلاء يحل بنا حتى مع حسن النوايا فليس بحسن النية وحده يتم المقصود.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [1]، وقال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ [2]، وقال تعالى:
﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًۭا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًۭا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [3]
وقال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [4]، وقال تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [5]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًۭا فَخُورًا﴾ [6]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًۭا * كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًۭا﴾ [7].
﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ [8]
وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا﴾ [9]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [10]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ [11] ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [12].
ثلاث عشرة صفة مبغوضة وأثر اجتنابها في صلاح الإنسان والمجتمع
- ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله، إذا ابتعد الإنسان عنها كان عبدًا ربانيًّا، وصلح بسلوكه الاجتماع البشري، وحسنت علاقته مع ربه ومع نفسه ومع الناس، بل مع الكون كله وهو يسير في طاعة الله طوعًا أو كرهًا. ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ [13].
﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌۭ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [14]
- وأول صفة هي صفة العدوان، وينهى عنها الله بنهي صريح مباشر، صار كالقاعدة المطردة: «ولا تعتدوا» فالعدوان يفسد نفس الإنسان، ويولد هذه النفسية التي نراها عند الطغاة عبر التاريخ، غباوة في التصرف، وسوء تقدير للأمور وبلاء في النتيجة، مهما زين الطاغية المعتدي بكلامه أفعاله، وبرر هذه الأفعال فما دامت في نطاق العدوان كانت عدوانا، ونرى ما يحدث بالعراق وفلسطين من دماء تراق وطغيان لم يشهد التاريخ مثله، فقنبلة واحدة تهلك العشرات، وطلقة جوية واحدة تهلك المئات، فليتكلم كل البشر في تبرير ذلك إلا أن الحقيقة الباقية هي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [15]؛ ولذلك تتم المؤاخذة من المعتدين في الدنيا، ثم يرجعون إلى الله فيوفيهم حسابهم، والتبري من صفة العدوان يجب أن يتخلق به الإنسان على مستواه الشخصي وفي تربيته لأبنائه وعلى مستوى المجتمع، بل على مستوى الدول والعلاقات بينها.
علاقة الفساد والظلم بالعدوان ومخالفة مراد الله من خلقه
- ولذلك فإن الله لا يحب الفساد ولا المفسدين، والفساد ينتج من العدوان، كما أنه لا يحب الظالمين، والظلم هو التصرف في ملك الغير بدون إذنه، والعدوان فيه تصرف في ملك الغير بدون إذنه، ونتيجة الفساد والظلم - وهو مشتق من مادة الظلام الذي هو ضد النور - وعاقبتها هي مخالفة مراد الله من خلقه فليبارز الله بالمعصية من أراد حربًا ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [16].
صفات المعتدي من كفر وإثم واختيال واستكبار وضياع البصيرة
- والمعتدي الذي لا يرتدع فيه صفات كلها يكرهها الله ولا يحبها: الكفر؛ "وهو ستر القلب عن استماع موعظة الخالق، بدرجات الستر المختلفة التي تنتهي بإنكاره أو إنكار وحيه"، والإثم؛ أي: "طلب الإثم وعدم الاهتمام بأنه إثم ما دام ينفذ ما يريد؛ لأنه يفهم أن الحياة الدنيا نهاية علمه وغاية أمله" ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًۭا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾ [17] ولا يهتم بأمر الله فهو مختال بنفسه فخور بفعله مستكبر في نفسه، مستكبر في الأرض بغير الحق، فشأن الإنسان الضعف، ولذلك أمر بالحلم والأناة وليس بالكبر الذي يعمي بصيرته فلا يرى سوى نفسه ورأيه ولا يرى الواقع على ما هو عليه، ولا يرى المستقبل بعقل راجح.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لأشج عبد قيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة» [18].
الإسراف في الأكل والشرب عنوان الترف والانشغال بالدنيا
- ومجموعة الإسراف كالإسراف في الأكل والشرب وهما عنوان الترف والانشغال بالدنيا بجميع شهواته: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ﴾ [19].
أنواع الإسراف في القتل والإنفاق والذنوب وفتح باب التوبة
- والإسراف في القتل ﴿فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ﴾ [20]، والإسراف في الإنفاق ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًۭا﴾ [21] والإسراف في الذنوب من غير توبة ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [22].
الفرح القاصر بالطغيان والجهر بالسوء وآثارهما في المجتمع
- ومجموعة الصفات السابقة تولد صفتين مذمومتين هما: الفرح القاصر، والجهر بالسوء. والفرح الذي هو السرور مطلوب لا شيء فيه، وأما المذموم فهو الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل، فهو فرح قاصر على نفس الإنسان لا يفرح سواه به، قال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ [23].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ [24].
أما الجهر بالسوء فهو أمر ذميم في التربية وفي المجتمع وفي العلاقات الدولية وفي الحكم بين الناس؛ حيث يتحول المنكر إلى معروف يرضاه الكافة وتشيع الفاحشة والبذاءة في الناس، ويتحول المعروف إلى منكر ويختل الميزان ويختلط الأمر حتى على الحكماء، ولا يبقى للناس أصولٌ يرجعون إليها في تعاملاتهم.
حديث عائشة في تحية اليهود وبيان كراهية الفحش والتفحش
وقد بين النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذلك في سنته الشريفة، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه قالت: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إِذِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ: السَّامُ عليك يا محمد. فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «وعليك». فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لذلك فسكت. ثم دخل آخر فقال: السام عليك. فقال: «وعليك». فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لذلك. ثم دخل الثالث فقال: السام عليك. فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير، أتحيون رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بما لم يحيه الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددنا عليهم؛ إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين» [25].
استثناء المظلوم في الجهر بالسوء وخاتمة الأمر بالعدل والإحسان
أما من ظُلم فإن الجهر بالسوء منه نوع من أنواع القصاص الذي به الحياة فهو ليس سيئًا بالحقيقة إنما سمي بذلك لصورته فقط ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ﴾ [26] والعقاب الرادع عن الجريمة ليس سيئة إلا في الصورة دون الحقيقة.
وجماع ذلك كله قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [27].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد الصفات التي لا يحبها الله المذكورة في هذا السياق؟
ثلاث عشرة صفة
ما أول الصفات المبغوضة عند الله التي نهى عنها القرآن نهيًا صريحًا مباشرًا؟
العدوان
ما تعريف الظلم الوارد في هذا السياق؟
التصرف في ملك الغير بدون إذنه
ما الخصلتان اللتان أثنى عليهما النبي صلى الله عليه وسلم في أشج عبد قيس؟
الحلم والأناة
ما الذي يُعدّ عنوانًا للترف والانشغال بالدنيا بجميع شهواتها؟
الإسراف في الأكل والشرب
ما الآية التي تفتح باب التوبة لمن أسرف في الذنوب؟
﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾
ما الذي يحدث للمجتمع حين يشيع الجهر بالسوء؟
يتحول المنكر إلى معروف ويختل الميزان
ما موقف الإسلام من ردّ المظلوم على ظالمه بالمثل؟
مشروع لأنه قصاص وليس سيئة بالحقيقة
ما الآية الجامعة التي تلخص منظومة الأخلاق الإسلامية في نهاية هذا السياق؟
﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾
ما تعريف الكفر الوارد في وصف صفات المعتدي؟
ستر القلب عن استماع موعظة الخالق بدرجات مختلفة
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن جهرت عائشة بالرد على اليهود؟
إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش
ما الفرح المذموم الذي لا يحبه الله؟
الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل
ما الذي ينتج من العدوان وفق هذا السياق؟
الفساد
ما المعيار الذي يحكم به على الأفعال بالحسن والقبح في الإسلام؟
معرفة ما يحبه الله وما لا يحبه هي المعيار المطلق للأخلاق البشرية الحميدة التي بها عمارة الأرض وحياة العدل.
لماذا لا يكفي حسن النية وحده لتحقيق المقصود؟
لأن افتقاد المعيار الأخلاقي المطلق يجلب النكد والبلاء حتى مع حسن النوايا، فليس بحسن النية وحده يتم المقصود.
ما أثر العدوان على شخصية الطاغية؟
العدوان يفسد نفس الإنسان ويولد الغباوة في التصرف وسوء تقدير الأمور والبلاء في النتيجة مهما زيّن الطاغية أفعاله.
على أي مستويات يجب التبري من صفة العدوان؟
على المستوى الشخصي وفي تربية الأبناء وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى الدول والعلاقات بينها.
ما الصلة بين الظلم والظلام لغويًا ومعنويًا؟
الظلم مشتق من مادة الظلام الذي هو ضد النور، وعاقبته مخالفة مراد الله من خلقه.
ما معنى الإثم في وصف صفات المعتدي؟
الإثم هو طلب الإثم وعدم الاهتمام بأنه إثم ما دام الإنسان ينفذ ما يريد، لأنه يفهم أن الحياة الدنيا نهاية علمه وغاية أمله.
كيف يؤثر الاستكبار على رؤية الإنسان للواقع؟
الاستكبار يعمي بصيرة الإنسان فلا يرى سوى نفسه ورأيه ولا يرى الواقع على ما هو عليه ولا يرى المستقبل بعقل راجح.
ما المطلوب في الإنفاق وفق الآية القرآنية؟
القوام بين الإسراف والتقتير، قال تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا﴾.
ما قصة قارون وعلاقتها بالفرح المذموم؟
قارون بغى على قومه وآتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة، فقال له قومه: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وهو نموذج للفرح بالطغيان.
ما الشيء الذي يحسد اليهود المسلمين عليه أكثر من غيره وفق الحديث النبوي؟
السلام وآمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن اليهود لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين.
ما الفرق بين السيئة الحقيقية والسيئة في الصورة فقط؟
العقاب الرادع عن الجريمة وردّ المظلوم على ظالمه سيئة في الصورة فقط لا في الحقيقة، قال تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾.
ما الأمور الثلاثة التي يأمر بها الله في آية النحل الجامعة؟
العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.
ما الذي يحدث للكون كله حين يسير الإنسان في طاعة الله؟
تصلح علاقة الإنسان مع ربه ومع نفسه ومع الناس بل مع الكون كله الذي يسير في طاعة الله طوعًا أو كرهًا.
ما الإسراف في القتل المنهي عنه في القرآن؟
قال تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، والمراد النهي عن تجاوز حد القصاص المشروع إلى الإفراط في القتل.
ما الذي يميز الفرح المحمود عن الفرح المذموم؟
الفرح المحمود هو السرور المطلق الذي لا شيء فيه، أما المذموم فهو الفرح القاصر على نفس الإنسان بالطغيان والعدوان الذي لا يفرح سواه به.