ما هي أبرز مصنفات تدوين الحديث النبوي من الصحف الأولى حتى موطأ الإمام مالك والمصنفات الجامعة؟
تدوين الحديث النبوي بدأ مبكرًا منذ منتصف القرن الهجري الأول بصحيفة همام بن منبه التي تضم 138 حديثًا، ثم تطور بأمر عمر بن عبدالعزيز الذي كلّف الزهري بجمع السنن رسميًا. وفي القرن الثاني ظهرت مصنفات كبرى كموطأ الإمام مالك الذي جمع الآثار المرفوعة والمراسيل وفقه الصحابة والتابعين، إلى جانب مصنفات ابن أبي شيبة وعبدالرزاق وغيرهما، وكان الهدف خدمة التشريع وتسهيل استنباط الأحكام.
- •
هل دُوِّن الحديث النبوي متأخرًا؟ صحيفة همام بن منبه المكتوبة قبل وفاة أبي هريرة سنة 59هـ تُثبت أن التدوين بدأ في منتصف القرن الأول الهجري.
- •
اهتم التابعون كسعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي بكتابة الحديث وحفظه في صحف خاصة قبل عصر التصنيف الرسمي.
- •
شاعت الكتابة حتى بين الأمراء، إذ كان الخليفة عمر بن عبدالعزيز يحمل القراطيس ويكتب الحديث بنفسه.
- •
أصدر عمر بن عبدالعزيز أمرًا رسميًا بجمع السنة وكلّف الزهري بتدوينها وتوزيعها على الأمصار، فاعتُبر ذلك أول تدوين رسمي للحديث.
- •
ظهرت في القرن الثاني مصنفات جامعة كموطأ الإمام مالك وكتاب ابن جريج وجامع معمر ومسند الشافعي ومصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة.
- •
تطور منهج التدوين من جمع أحاديث موضوع واحد إلى مصنفات مرتبة على الأبواب الفقهية بهدف خدمة التشريع واستنباط الأحكام.
- 1
صحيفة همام بن منبه تضم 138 حديثًا رُويت عن أبي هريرة، وهي دليل قاطع على أن تدوين الحديث النبوي بدأ في منتصف القرن الأول الهجري.
- 2
اهتم التابعون كسعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي بكتابة الحديث في صحف خاصة، مما يؤكد استمرار حركة التدوين في الجيل الثاني.
- 3
وصلت إلينا أجزاء وصحف من حديث ابن تدرس وأيوب السختياني وغيرهما من التابعين، مما يكشف عن نشاط واسع في حفظ الحديث النبوي.
- 4
شاعت كتابة الحديث في أواخر القرن الأول حتى مارسها الخليفة عمر بن عبدالعزيز بنفسه، ولم يعد أحد ينكرها في تلك الحقبة.
- 5
ظهور الوضع في الحديث بسبب الخلافات السياسية والمذهبية دفع العلماء إلى تأسيس علم الجرح والتعديل لحماية السنة النبوية من التحريف.
- 6
دفعت خشية ذهاب العلم عمرَ بن عبدالعزيز إلى مكاتبة عامله على المدينة بجمع الحديث النبوي وحفظ روايات العلماء كعمرة الأنصارية.
- 7
عمّم عمر بن عبدالعزيز أمر جمع الحديث على جميع الأمصار، وتولى الزهري تدوين السنن وتوزيعها، لكن الخليفة توفي قبل اكتمال المشروع.
- 8
اعتُبر أمر عمر بن عبدالعزيز أول تدوين رسمي معتمد للحديث، فيما كان التقييد الفردي في الصحف والأجزاء سابقًا له منذ عهد الصحابة.
- 9
ظهرت في القرن الثاني مصنفات حديثية أولى كجامع معمر وموطأ ابن أبي ذئب وكتاب ابن جريج وجامع سفيان بن عيينة، وهي نواة التصنيف الجامع.
- 10
مسند أبي حنيفة وآثار الشيباني ومسند الشافعي من أبرز مصنفات القرن الثاني، وكلها مرتبة على الأبواب الفقهية أو جُمعت من مرويات أصحابها.
- 11
موطأ الإمام مالك جمع المرفوعات والمراسيل وفقه الصحابة، وأشهر رواياته رواية يحيى الأندلسي بـ1855 حديثًا، وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب الزهري.
- 12
مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبدالرزاق وسنن سعيد بن منصور من أبرز مصنفات القرن الثاني، وكلها مرتبة على الأبواب الفقهية وتجمع الأسانيد والفتاوى.
- 13
تطور تدوين الحديث من جمع موضوع واحد في عصر التابعين إلى مصنفات جامعة في القرن الثاني تمزج الأحاديث بفقه الصحابة وتخدم التشريع الإسلامي.
ما هي صحيفة همام بن منبه وما أهميتها في إثبات التدوين المبكر للحديث النبوي؟
صحيفة همام بن منبه الصنعاني هي أقدم صحيفة حديثية وصلتنا كاملة، رواها همام عن أبي هريرة رضي الله عنه وتضم مائة وثمانية وثلاثين حديثًا. وتكمن أهميتها التاريخية في أنها حجة قاطعة على أن تدوين الحديث النبوي بدأ في منتصف القرن الهجري الأول، لا في أوائل القرن الثاني كما يُدّعى، إذ توفي أبو هريرة سنة 59هـ مما يعني أن الصحيفة دُوِّنت قبل ذلك. وقد نقلها الإمام أحمد بتمامها في مسنده، ونقل البخاري عددًا كثيرًا من أحاديثها في صحيحه.
كيف كان التابعون كسعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي يحفظون الحديث النبوي؟
كان سعيد بن جبير الأسدي يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه، وكان للحسن البصري كتب يتعاهدها ويحرص على مراجعتها. أما التابعي الجليل عامر بن شراحيل الشعبي فقد روى أحاديث في أبواب الفقه كالطلاق وساقها مكتوبة. وهذا يدل على أن الكتابة كانت منهجًا متبعًا بين كبار التابعين لحفظ الحديث النبوي قبل عصر التصنيف الرسمي.
ما الأجزاء والصحف الحديثية التي وصلتنا من علماء التابعين كابن تدرس وأيوب السختياني؟
من أبرز التابعين الذين احتفظوا بأجزاء وصحف حديثية محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي الذي كتب بعض أحاديث جابر بن عبدالله، وقد وصلت منه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر جمعها أبو الشيخ الأصبهاني وطُبعت بتحقيق بدر البدر. كذلك وصل إلينا بعض حديث أيوب السختياني جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري، وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية يقع في خمس عشرة ورقة.
كيف شاعت كتابة الحديث النبوي في أواخر القرن الأول الهجري حتى بين الأمراء والخلفاء؟
شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في أواخر القرن الأول حتى اهتم بها الأمراء، فقد روى أبو قلابة أن الخليفة عمر بن عبدالعزيز خرج لصلاة الظهر وبيده قرطاس، فلما سُئل عنه أجاب بأنه حديث أعجبه فكتبه. ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث في تلك الحقبة، مما يدل على أن التدوين الفردي كان أمرًا مقبولًا ومنتشرًا قبل التدوين الرسمي.
ما الأسباب التي دفعت العلماء إلى وضع علم الجرح والتعديل وما علاقته بظهور الوضع في الحديث؟
نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين، غير أن ظهور الوضع بسبب الخلافات السياسية والمذهبية أقلق العلماء، حتى قال الزهري إنه لولا أحاديث منكرة تأتيه من المشرق ما كتب حديثًا ولا أذن في كتابته. فاتجه العلماء إلى تمييز الرجال والحكم عليهم صدقًا وكذبًا، فكانت تلك بذور علم الجرح والتعديل الذي نشأ لحماية الرواية من التحريف والكذب.
كيف بادر عمر بن عبدالعزيز إلى تدوين السنة النبوية وما الخطوات التي اتخذها لجمعها؟
خشي عمر بن عبدالعزيز من ذهاب العلم بموت العلماء الحاملين لحديث رسول الله ﷺ، فكتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يأمره بكتابة ما ثبت عنده من الحديث. كما أمره بجمع رواية عمرة بنت عبدالرحمن الأنصارية التي نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وكان الدافع الأساسي هو الخشية من دروس العلم وضياع ميراث النبوة.
كيف وسّع عمر بن عبدالعزيز أمر جمع الحديث وما دور الزهري في تدوين السنة النبوية؟
وسّع عمر بن عبدالعزيز دائرة أمر الجمع لتشمل كل البلدان، فكتب إلى ولاته بجمع حديث رسول الله ﷺ. وقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري بجمع السنن بأمره وكتبها دفترًا دفترًا، ثم بعث بها إلى كل أرض له عليها سلطان. غير أن عمر بن عبدالعزيز توفي قبل أن يرى ثمار هذه الدعوة كاملة.
لماذا اعتُبر أمر عمر بن عبدالعزيز أول تدوين رسمي للحديث وما الفرق بينه وبين التقييد الفردي السابق؟
عدّ علماء الحديث أمر عمر بن عبدالعزيز أول تدوين رسمي للحديث، وترددت في كتبهم عبارة: «وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبدالعزيز». والفرق أن التدوين المعتمد من أولياء الأمور كان في عهده، أما تقييد الحديث وحفظه في الصحف والأجزاء فقد مارسه الصحابة وكبار التابعين قبل ذلك بصورة فردية. ومهّدت محاولة الزهري الطريق لظهور المصنفات الكبرى.
ما أبرز المصنفات الحديثية الأولى التي ظهرت في القرن الثاني الهجري كجامع معمر وموطأ ابن أبي ذئب؟
من أبرز المصنفات الأولى كتاب عبد الملك بن جريج الذي جمعه بمكة في الآثار والتفسير، وإن لم يصل إلينا مباشرة فقد نقل تلميذه عبدالرزاق كثيرًا من مروياته في مصنفه. وجامع معمر بن راشد اليماني الذي يقع في عشرة أجزاء وصل منها الخمسة الأخيرة مخطوطة في تركيا. وموطأ محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب بالمدينة الذي كان أكبر من موطأ الإمام مالك. وجامع سفيان بن عيينة في السنن والآثار والتفسير وبقي منه نحو ست ورقات.
ما مسند أبي حنيفة وآثار محمد بن الحسن الشيباني ومسند الإمام الشافعي وما خصائص كل منها؟
مسند أبي حنيفة له خمسة عشر مسندًا أوصلها بعضهم إلى سبعة عشر، وقد جمعها الخوارزمي في كتاب سماه جامع المسانيد مرتبًا على الأبواب الفقهية. وآثار محمد بن الحسن الشيباني مرتبة على الأبواب الفقهية أيضًا وهي مطبوعة في مجلدتين. أما مسند الإمام الشافعي فليس من تصنيفه بل جمعه بعض أصحابه النيسابوريين من كتابه الأم وغيره، وله طبعات عدة من أفضلها طبعة مكتبة ابن تيمية في مجلدتين.
ما منهج الإمام مالك في موطئه وما أشهر رواياته وكم عدد أحاديث كل رواية؟
موطأ الإمام مالك جمع فيه الآثار المرفوعة والمراسيل وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة، وكان مالك دائم التهذيب والتنقيح له. وأشهر رواياته رواية يحيى بن يحيى الأندلسي التي تضم ألفًا وثمانمائة وخمسة وخمسين حديثًا، وإذا أُطلق موطأ مالك فالمقصود هذه الرواية. ومن أكثر الروايات زيادات رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المطبوعة في مجلدتين، ومنها أيضًا رواية محمد بن الحسن الشيباني التي تحتوي أحاديث زائدة وتخلو من أخرى.
ما أبرز خصائص مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبدالرزاق وسنن سعيد بن منصور؟
مصنف أبي بكر بن أبي شيبة جمع الروايات بالأسانيد وفتاوى التابعين وأقوال الصحابة مرتبًا على الكتب والأبواب الفقهية، وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة. ومصنف عبدالرزاق الصنعاني مرتب على الكتب والأبواب الفقهية أيضًا ومطبوع في إحدى عشرة مجلدة، أما جامعه فلم يصل إلينا. وسنن سعيد بن منصور المروزي من مظان المعضل والمنقطع والمرسل وقد طُبعت في سبع مجلدات بتحقيقين مختلفين.
كيف تطور منهج تدوين الحديث النبوي من عصر التابعين إلى مرحلة المصنفات الجامعة في القرن الثاني؟
كان منهج التدوين في عصر التابعين يقوم على جمع الأحاديث التي تدور حول موضوع واحد، فلكل باب من أبواب السنة مؤلف خاص، وقد بدأ ذلك على يد ابن شهاب الزهري. ثم تطور في القرن الثاني إلى جمع أحاديث الأبواب وضم بعضها إلى بعض ومزجها بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين. واشتهرت من هذه المؤلفات الموطأ ومصنفا ابن أبي شيبة وعبدالرزاق، وحملت عناوين مثل مصنف وسنن وموطأ وجامع، وكان الغرض خدمة التشريع وتسهيل استنباط الأحكام.
موطأ الإمام مالك وسائر المصنفات الجامعة ثمرة مسيرة تدوين بدأت في منتصف القرن الأول الهجري وتطورت حتى خدمت التشريع الإسلامي.
موطأ الإمام مالك يمثل ذروة مرحلة التصنيف في القرن الثاني الهجري، إذ جمع فيه مالك بن أنس الآثار المرفوعة والمراسيل وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة. وقد رُوي بروايات متعددة أشهرها رواية يحيى بن يحيى الأندلسي التي تضم ألفًا وثمانمائة وخمسة وخمسين حديثًا، وكان مالك دائم التهذيب والتنقيح لموطئه طوال حياته.
جاء هذا التصنيف الكبير تتويجًا لمسيرة بدأت بصحيفة همام بن منبه في منتصف القرن الأول، ومرّت بالتدوين الرسمي الذي أطلقه عمر بن عبدالعزيز حين كلّف الزهري بجمع السنن وتوزيعها على الأمصار. وقد دفع ظهور الوضع والخشية من ضياع العلم العلماءَ إلى تطوير علم الجرح والتعديل وترتيب المصنفات على الأبواب الفقهية لخدمة التشريع واستنباط الأحكام.
أبرز ما تستفيد منه
- صحيفة همام بن منبه تضم 138 حديثًا وتثبت أن التدوين بدأ قبل وفاة أبي هريرة سنة 59هـ.
- عمر بن عبدالعزيز أصدر أول أمر رسمي بتدوين السنة وتوزيعها على جميع الأمصار.
- موطأ الإمام مالك جمع المرفوعات والمراسيل وفقه الصحابة ورُوي بروايات متعددة أشهرها رواية يحيى الأندلسي.
- تطور التدوين من صحف فردية إلى مصنفات مرتبة على الأبواب الفقهية بهدف خدمة التشريع.
صحيفة همام بن منبه ودلالتها على التدوين المبكر للحديث
- •صحيفة همام بن منبه الصنعاني (توفي 131هـ): والتي رواها عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملة كما رواها ودونها وقد طبعت عدة طبعات منها طبعة بتحقيق الدكتور رفعت فوزي، طبعة مكتبة الخانجي، 1406 هـ، ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في مسنده، كما نقل الإمام البخاري عددًا كثيرًا من أحاديثها في صحيحه وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثًا.
ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية؛ لأنها حجة قاطعة على أن الحديث النبوي قد دون في عصر مبكر، وتُصحح القول بأن الحديث لم يدون إلا في أوائل القرن الهجري الثاني وذلك أن همامًا لقي أبا هريرة قبل وفاته وقد توفى أبو هريرة سنة 59 هـ فمعنى ذلك أن الوثيقة دونت في منتصف القرن الهجري الأول.
كتابة الحديث عند سعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي
ـ وهذا سعيد بن جبير الأسدي (ت 95 هـ ) كان يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه، وكان للحسن بن أبي الحسن البصري (ت110 هـ) كُتُبٌ يتعاهدها.
ـ وممن كتب في هذه الفترة التابعـي الجليـل عـامر بن شراحـيل الشعـبي (ت 103 هـ) فقد روي عنه أنه قال هذا باب من الطلاق جسيم، إذا اعتدت المرأة وورثت... ثم ساق فيه أحاديث.
أجزاء وصحف محمد بن مسلم بن تدرس وأيوب السختياني وغيرهما
ـ ويبرز من جيل التابعين عدد آخر من العلماء الذين اهتموا بالحديث واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها منهم محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (ت 126 هـ) والذي كتب بعض أحاديث الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري وقد وصلت إلينا من آثاره أحاديث أبي الزبير عن غير جابر جمعها أبو الشيخ عبدالله بن جعفر بن حيان الأصبهاني المتوفى سنة (369هـ) وقد طبع بتحقيق بدر بن عبدالله البدر، طبعة مكتبة الرشد، الرياض، 1417 ه، وأيوب السختياني (ت131 هـ ) وقد وصل إلينا بعض حديثه جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري (ت 282 هـ ) وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية مجموع 4/2 ويقع في خمس عشرة ورقة وغير هؤلاء كثير.
شيوع كتابة الحديث واهتمام عمر بن عبدالعزيز بها
ه ـ وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في ذلك العصر حتى إن الأمراء قد ظهرت عنايتهم بالكتابة فهذا الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبدالعزيز (ت101هـ ) يروى عنه أبو قلابة قال خرج علينا عمر بن عبدالعزيز لصلاة الظهر ومعه قِرْطَـاس، ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه، فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الكتاب؟ قال حديث حدثني به عَوْن بن عبدالله فأعجبني فكتبته ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث في أواخر القرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني.
نشاط التدوين وظهور الوضع وبذور علم الجرح والتعديل
وعليه فقد نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين والقراءة على العلماء ولكن ذلك كان بشكل فردي، ومع كثرة الكتابة في ذلك العصر إلا أنه قد ظهرت أمور أقلقت العلماء واستنفرت همتهم للحفاظ على الحديث الشريف فمن تلك الأمور المستجدة:
أولًا: ظهور الوضع بسبب الخلافات السياسية أو المذهبية حتى إنه ظهرت أحاديث وروايات أنكرها كثير من المتخصصين في الحديث أمثال الزهري (124 هـ) حيث يقول لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثًا ولا أذنت في كتابته وعلى أثر ذلك اتجه العلماء إلى وضع علم يحفظ الرواية من التحريف أو الكذب فاهتموا بتمييز الرجال والحكم عليهم فكانت تلك بذور علم يسمى علم الجرح والتعديل.
خشية ذهاب العلم ومبادرة عمر بن عبدالعزيز لتدوين السنة
ثانيًا: خشية ذهاب العلم بموت العلماء الحاملين لحديث رسول الله ﷺ وبذلك يضيع ميراث النبوة.
فهذه الأمور وغيرها دفعت العلماء إلى خدمة السنة وكتابتها حتى إن أولياء الأمر اتجهوا إلى تدوين السنة فحمل الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز الأموي لواء ذلك الاتجاه فكتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت 117 هـ) قال: اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله ﷺ فإني خشيت دروس العلم وذهابه، وأمره في موطن آخر بجَمْع رواية عَمْرَة بنت عبدالرحمن الأنصارية (ت 98 هـ) وكانت خالة أبي بكر بن حزم وقد نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
تعميم امر جمع الحديث وجهود الزهري في تدوين السنن
ثم وَسَّعَ الخليفة عمر بن عبدالعزيز دائرة أمر كتابة الحديث حتى شملت كل البلدان فكتب إلى ولاته انظروا حديث رسول الله ﷺ فاجمعوه.
وقد شارك العلماء في تلك الخدمة مشاركة فعالة فقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
(ت 124 هـ) بجمع السنن بأمر من عمر بن عبدالعزيز وقد وصلت تلك الصحف التي جمعها ابن شهاب لعمر بن عبدالعزيز.
قال ابن شهاب: أمرنا عمر بن عبدالعزيز بجمع السنن فكتبناها دفترًا دفترًا فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا، ولكن لم يكتب لعمر بن عبدالعزيز رؤية ثمار دعوته تلك كاملة فقد توفى قبل إتمام ذلك الأمر.
اعتبار امر عمر بن عبدالعزيز اول تدوين رسمي وتمهيد الزهري للمصنفات
وقد عدَّ علماء الحديث أمر عمر بن عبدالعزيز بتدوين السنة أول تدوين للحديث ورددوا في كتبهم عبارة: «وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبدالعزيز».
ويفهم من هذا أن التدوين المعتمد من أولياء الأمور كان في عهد عمر بن عبد العزيز أما تقييده وحفظه في الصحف والأجزاء فقد مارسه الصحابة ومَنْ بعدهم من كبار التابعين وقد مَهَّدَتْ محاولة ابن شهاب الزهري لجمع الحديث الطريق لمن بعده من العلماء فظهرت مصنفات منه:
كتاب ابن جريج وجامع معمر وموطأ ابن أبي ذئب وجامع سفيان
-
كتاب عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 هـ) فقد جمعه بمكة في الآثار وشيء من التفسير عن عطاء بن أبي رباح (ت 114 ه ) وغيره من أصحاب ابن عباس ومع أن كتاب ابن جريج لم يصل إلينا إلا أن تلميذه عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ ) قد جمع كثيرًا من مروياته في كتابه المصنف حيث أكثر من إيراد رواياته عن ابن جريج باعتباره شيخًا له؛ كما ذكر عنه كثيرًا من المسائل الفقهية التي وقعت بين ابن جريج وشيخه عطاء.
-
جامع مَعْمَر بن راشد اليماني (ت 151هـ ) ويقع في عشرة أجزاء، وصل إلينا منها الخمسة الأجزاء الأخيرة، وهي مخطوط في تركيا.
-
موطأ محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب (ت 158 هـ ) بالمدينة، وكان أكبر من موطأ الإمام مالك بن أنس.
-
جامع سفيان بن عيينة الهلالي (ت 198 هـ ) في السنن والآثار وشيء من التفسير، وقد بقى منه أوراق قليلة نحو ست ورقات.
مسند أبي حنيفة والآثار لمحمد بن الحسن ومسند الشافعي
-
مسند الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (ت150 هـ) وله خمسة عشر مسندًا، وقد أوصلها الإمام أبو الصبر أيوب الخلوتي إلى سبعة عشر مسندًا، كلها تنسب إليه لكونها من حديثه، وقد جمع الخوارزمي أبو المؤيد محمد بن محمود (ت 655 هـ) بين خمسة عشر منها في كتاب سماه جامع المسانيد رتَّبه على ترتيب الأبواب الفقهية بحذف المعاد وترك تكرير الإسناد، وهو مطبوع في مجلدتين، مطبعة مجلس دائرة المعارف، الهند، 1332 ه.
-
الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة (ت 199 هـ) وهو مرتب على الأبواب الفقهية وهو مطبوع بتحقيق الشيخ أبو الوفا الأفغاني في مجلدتين، الهند، 1406 هـ.
-
مسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ ) وليس هو من تصنيفه وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها الإمام الشافعي مرفوعها وموقوفها وقد جمعها بعض أصحابه النيسابوريين من كتابه الأم وغيره من مسموعات أبي العباس الأصم التي كان انفرد بها عن الربيع، وله طبعات كثيرة، ومن أفضلها طبعة في مجلدتين، تقديم مقبل بن هادي، طبعة مكتبة ابن تيمية، 1416 ه.
موطأ الإمام مالك ومنهجه ورواياته المختلفة
- موطأ مالك بن أنس بن مالك الأصبحي (179هـ) وطريقة الإمام مالك فيه أنه جمع الآثار المرفوعة والمراسيل، وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة.
وقد رُوي الموطأ بروايات مختلفة، ويختلف عددها لتباين روايات الموطأ عن الإمام مالك وقد كان رحمه الله دائم التهذيب والتنقيح لموطئه.
وأشهر رواياته رواية يحيى بن يحيى الأندلسي (ت234 هـ ) وعدد أحاديثها ألف وثمانمائة وخمسة وخمسين حديثًا وإذا أُطلق موطأ مالك فالمقصود به رواية يحيى، ومنها رواية عبدالله بن مسلمة القعنبي (ت 221 هـ) وهي من أكبرها.
ومن أكثر الروايات زيادات رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القرشي الزهري (ت 242 هـ) وهى مطبوعة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف، طبعة مؤسسة الرسالة في مجلدتين، 1412 ه، ومن جملتها رواية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وفيها أحاديث يسيرة يرويها عن غير مالك وأخرى زائدة على الروايات المشهورة، وهي أيضًا خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات.
كتب وكيع بن الجراح وسعيد بن منصور وعبدالرزاق وابن أبي شيبة
ثم جاءت طائفة أخرى من العلماء ألفوا وصنفوا من أشهرهم:
-
وكيع بن الجراح الرؤاسي (ت 197هـ) وله كتاب الزهد، وهو مطبوع بتحقيق عبدالرحمن بن عبدالجبار الفريوائي في مجلدتين، طبعة دار الصميعي، 1415 ه.
-
سعيد بن منصور المروزي (ت 227 هـ ) صاحب السنن، وسننه من مظان المعضل والمنقطع والمرسل، وقد طبعت منه قطعة في مجلدتين بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة منشورات المجلس العلمي، 1388 هـ، وطبع بقيته في خمس مجلدات بتحقيق الدكتور سعد بن عبدالله آل حميد، طبعة دار الصميعي، 1414 هـ.
-
عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ) وله الجامع وكتاب المصنف، وهذا المصنف مرتب على الكتب والأبواب الفقهية، وهو مطبوع في إحدى عشرة مجلدة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة المكتب الإسلامي، 1403 هـ. وأما الجامع فلم يصلنا منه شيء.
-
مصنف أبي بكر بن عبدالله بن أبي شيبة العبسي (ت 235 هـ ) وقد جمع فيه الروايات على طريقة المحدثين بالأسانيد وفتاوى التابعين وأقوال الصحابة مرتبًا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه، وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة، بتحقيق عامر العمري الأعظمي، اهتم بطباعته ونشره مختار أحمد الندوي السلفي، بومباي، الدار السلفية، 1403 ه.
منهج التدوين عند التابعين وتطوره إلى المصنفات الجامعة
ويمكن القول بأن منهج التدوين في عصر التابعين كان يقوم على جمع الأحاديث النبوية التي تدور حول موضوع واحد، فكان لكل باب من أبواب السنة مؤلف خاص به، وقد بدأ ذلك على يد ابن شهاب الزهري (ت 24 هـ).
ثم تطور التدوين في القرن الثاني إلى مرحلة أخرى، وهى جمع أحاديث الأبواب وضم بعضها إلى بعض، ومزج الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، واشتهر من بين هذه المؤلفات: الموطأ، ومصنفا ابن أبي شيبة وعبدالرزاق، وقد حملت المصنفات عناوين مثل مصنف، وسنن، وموطأ، وجامع، وقد جمعت مادتها الأولى من الأجزاء والصحف التي دونت قبل مرحلة التصنيف، وكان الغرض من جمع السنة بهذه الطريقة في القرن الثاني هو خدمة التشريع وتسهيل استنباط الأحكام.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد الأحاديث التي تضمها صحيفة همام بن منبه؟
مائة وثمانية وثلاثون حديثًا
في أي سنة توفي أبو هريرة رضي الله عنه مما يحدد تاريخ تدوين صحيفة همام؟
سنة 59هـ
من الذي نقل صحيفة همام بن منبه بتمامها في مسنده؟
الإمام أحمد
ما السبب الرئيسي الذي دفع عمر بن عبدالعزيز إلى إصدار أمر بتدوين السنة النبوية؟
خشية دروس العلم وذهابه بموت العلماء
من الذي كلّفه عمر بن عبدالعزيز بجمع السنن وتوزيعها على الأمصار؟
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
ما أشهر روايات موطأ الإمام مالك؟
رواية يحيى بن يحيى الأندلسي
كم عدد أحاديث رواية يحيى بن يحيى الأندلسي من موطأ الإمام مالك؟
ألف وثمانمائة وخمسة وخمسون حديثًا
ما الذي جمعه الإمام مالك في موطئه إلى جانب الأحاديث المرفوعة؟
المراسيل وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة
ما السبب الذي أدى إلى نشأة علم الجرح والتعديل؟
ظهور الوضع في الحديث بسبب الخلافات السياسية والمذهبية
ما موطأ محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب بالنسبة لموطأ الإمام مالك من حيث الحجم؟
أكبر منه
في كم مجلدة طُبع مصنف أبي بكر بن أبي شيبة؟
أربع عشرة مجلدة
ما الغرض الأساسي من جمع السنة النبوية في المصنفات الكبرى في القرن الثاني الهجري؟
خدمة التشريع وتسهيل استنباط الأحكام
من جمع أحاديث أبي الزبير عن غير جابر من آثار محمد بن مسلم بن تدرس؟
أبو الشيخ عبدالله بن جعفر الأصبهاني
ما رواية موطأ الإمام مالك الأكثر زيادات؟
رواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري
ما عدد أجزاء جامع معمر بن راشد اليماني وكم وصل منها إلينا؟
عشرة أجزاء وصل منها خمسة
ما الأهمية التاريخية لصحيفة همام بن منبه في تاريخ تدوين الحديث؟
هي حجة قاطعة على أن الحديث النبوي دُوِّن في منتصف القرن الهجري الأول، لا في أوائل القرن الثاني، إذ دُوِّنت قبل وفاة أبي هريرة سنة 59هـ.
من طبع صحيفة همام بن منبه بتحقيقه وفي أي دار نشر؟
طُبعت بتحقيق الدكتور رفعت فوزي في مكتبة الخانجي سنة 1406هـ.
ما الذي كان يفعله سعيد بن جبير للحفاظ على الحديث النبوي؟
كان يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه، مما يدل على حرصه الشديد على تدوين الحديث.
أين يوجد مخطوط حديث أيوب السختياني الذي جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي؟
يوجد في المكتبة الظاهرية ضمن مجموع 4/2 ويقع في خمس عشرة ورقة.
ما الدليل على أن عمر بن عبدالعزيز كان يكتب الحديث بنفسه؟
روى أبو قلابة أنه رأى عمر بن عبدالعزيز يحمل قرطاسًا بين صلاتي الظهر والعصر، فأخبره أنه حديث أعجبه فكتبه.
ما الفرق بين التدوين الفردي للحديث والتدوين الرسمي؟
التدوين الفردي مارسه الصحابة وكبار التابعين في صحف وأجزاء خاصة، أما التدوين الرسمي فهو المعتمد من أولياء الأمور وبدأ في عهد عمر بن عبدالعزيز.
من هي عمرة بنت عبدالرحمن الأنصارية وما صلتها بأم المؤمنين عائشة؟
هي راوية حديثية توفيت سنة 98هـ، نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأمر عمر بن عبدالعزيز بجمع روايتها.
كيف وصلت إلينا مرويات ابن جريج رغم ضياع كتابه الأصلي؟
حفظها تلميذه عبدالرزاق بن همام الصنعاني في مصنفه، إذ أكثر من إيراد رواياته عن ابن جريج باعتباره شيخًا له.
ما الكتاب الذي جمع فيه الخوارزمي مسانيد أبي حنيفة وكيف رتّبه؟
جمعها في كتاب سماه جامع المسانيد، رتّبه على ترتيب الأبواب الفقهية بحذف المعاد وترك تكرير الإسناد، وهو مطبوع في مجلدتين.
هل مسند الإمام الشافعي من تصنيفه المباشر؟
لا، بل جمعه بعض أصحابه النيسابوريين من كتابه الأم وغيره من مسموعات أبي العباس الأصم.
ما منهج الإمام مالك في تهذيب موطئه؟
كان رحمه الله دائم التهذيب والتنقيح لموطئه، مما أدى إلى تباين الروايات المختلفة عنه في عدد الأحاديث.
ما خصائص رواية محمد بن الحسن الشيباني من موطأ الإمام مالك؟
تحتوي أحاديث يسيرة يرويها عن غير مالك وأخرى زائدة على الروايات المشهورة، وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات.
ما مظان سنن سعيد بن منصور من حيث أنواع الحديث؟
سننه من مظان المعضل والمنقطع والمرسل، وهي من المصادر المهمة لهذه الأنواع من الحديث.
ما العناوين التي حملتها المصنفات الجامعة في القرن الثاني الهجري؟
حملت عناوين مثل مصنف وسنن وموطأ وجامع، وجمعت مادتها الأولى من الأجزاء والصحف التي دُوِّنت قبل مرحلة التصنيف.
ما منهج التدوين في عصر التابعين قبل ظهور المصنفات الكبرى؟
كان يقوم على جمع الأحاديث التي تدور حول موضوع واحد، فلكل باب من أبواب السنة مؤلف خاص به، وقد بدأ ذلك على يد ابن شهاب الزهري.