اكتمل ✓
الفصل 22

ما معنى التحسين والتقبيح العقلي وهل يجب على الله شيء بموجب العقل وما معيار الحسن والقبح في أفعال العباد؟

التحسين والتقبيح العقلي مسألة كلامية تتعلق بهل تنطوي الأشياء على حسن أو قبح ذاتي مستقل عن الشرع. عند أهل السنة والأشاعرة لا تنطوي الأشياء على حسن أو قبح ذاتي، بل الله هو الخالق لمعنى الحسن والقبح فيها، ومعيار الحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله والقبيح ما ورد الشرع بذم فاعله. ولا يجب على الله تعالى شيء بموجب العقل، إذ جميع الأحكام المتعلقة بالتكاليف متلقاة من الشرع لا من العقل وحده.

دقيقتان قراءة
  • هل يمكن للعقل وحده أن يحكم بحسن الأشياء أو قبحها دون الرجوع إلى الشرع؟

  • الأشياء لا تنطوي على حسن أو قبح ذاتي متأصل فيها بالطبع، بل الله هو الخالق لمعنى الحسن والقبح وهو الرابط بينهما وبين الأشياء.

  • الله فاعل مختار لا يُجبر على شيء، والذي جعل الصالح صالحاً والفاسد فاسداً هو الله وحده لا بحكم ضرورة عقلية.

  • خلق الله للشيء القبيح أو الضار ليس نقصاً في حقه، لأن من صفات كماله أنه خالق كل شيء وقدير على كل شيء.

  • معيار الحسن في أفعال العباد هو ما ورد الشرع بالثناء على فاعله، ومعيار القبيح ما ورد الشرع بذم فاعله لا ما يحكم به العقل المجرد.

  • لا يجب على الله شيء بموجب العقل، وتعذيب المطيع وتنعيم العاصي جائزان عقلاً لكنهما مستحيلان بالخبر الصادق القطعي من جهة الشرع.

نفي الوجوب العقلي عن الله ونفي الحسن والقبح الذاتي

نعتقد أنه لا يجب على الله تعالى شيء من قبيل العقل، ولا يجب على العباد شيء قبل ورود الشرع.

وأن الأشياء لا تنطوي انطواء ذاتيا على شيء من الحسن والقبح، ولا يمكن أن تكون متسمة بحسن أو قبح متأصلين فيها بالطبع لا بالخلق.

وأن الله هو الخالق لجميع الأشياء بجميع صفاتها، فهو الخالق لمعنى الحسن ومعنى القبح فيها، ثم هو الرابط والجامع بين ذلك الشيء وهذا المعنى.

الله فاعل مختار وجاعل لمعاني الصلاح والفساد مع وعده بالثواب

ونعتقد أن الله فاعل مختار لا يخرج شيء عن إرادته ومشيئته، وليس سبحانه مجبورا على شيء في خلقه أو في حكمه، إذ لو كان مجبورا لكان سبب الجبر هو ضرورة اتباعه الأصلح والأفضل، وتجنبه الفاسد والقبيح.

والذي جعل الصالح صالحا والفاسد فاسدا والقبيح قبيحا هو الله عز وجل، ولا شيء يسمى بالنظر لذاته حسنا أو قبيحا، والأمور كلها بالنسبة إلى الله في بدء الخلق سواء.

ولكن الله عز وجل كتب على نفسه في صريح كتابه أنه يثيب الطائع لطفا منه ورحمة، فلا بد أن ينفذ وعده؛ لأنه أخبرنا بذلك، ولأنه أصدق الصادقين، ولأنه جعل الصدق بشرعه حسنا والكذب قبيحا.

خلق القبيح ليس نقصا وتنزيه الله عن اكتساب القبح وحدود العقل

وخَلْقُ الله للشيء القبيح أو الضار ليس من النقص في شيء، ولا يجب تنزيه الله عنه، لأن من صفات الكمال الثابتة لله أنه خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير وأنه يخلق ما يشاء لا يصده عن ذلك عرف أو قانون، وليس خلقه لأصناف الموجودات من قبيح وحسن وضار ونافع إلا مظهرا لهذه الصفة الكاملة.

ولكن المُنَافِيَ لصفة الكمال والمستلزم للنقص أن يقال: إن الله اكتسب القبيح أو اتصف به. ولا نقول بذلك أبدا.

والعقل بمفرده لا يستطيع أن يستظهر حكم الله في الأشياء بموجب ما يتراءى فيها من صفة الحسن أو القبح؛ لأن ما يظهر عليها من هذه الصفة ليس ضرورة عقلية ملازمة للذات، بحيث لا بد أن يكون حكم الله تابعا لها، وإنما هو ارتباط جعلي أو تصور خيالي.

معيار الحسن والقبح في أفعال العباد وتذكير بنعم الله

وأفعال العباد ليست على صفات نفسية حسناً وقبحاً، بحيث لو أقدم عليها مقدم أو أحجم عنها محجم استوجب على الله ثواباً أو عقاباً، وقد يحسن الشيء شرعاً ويقبح مثله المساوي له في جميع الصفات النفسية.

فمعنى الحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله، ومعنى القبيح ما ورد الشرع بذم فاعله.

وإنه ما من وقت من الأوقات إلا ويتقلب العبد في نعم كثيرة من نعم الله تعالى ابتداء بأجزل المواهب وأفضل العطايا، من حسن الصورة وكمال الخلقة وقوام البنية وإعداد الآلة وإتمام الأدلة وتعديل القناة.

قال تعالى: (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]

والوجوب في حق الله تعالى غير معقول على الإطلاق، فلا ابتداء الإنعام واجب عليه فعلاً، ولا إذا قابل العبد نعمه تعالى بشكر يسير كان الثواب واجباً عليه.

نفي الوجوب على الله وبيان الواجب وجواز بعض الافعال عقلا لا شرعا

والوجوب في حق الله تعالى غير معقول على الإطلاق، فلا ابتداء الإنعام واجب عليه فعلاً، ولا إذا قابل العبد نعمه تعالى بشكر يسير كان الثواب واجباً عليه.

ولا يجب على الله تعالى شيء فما أنعم به فهو فضل منه، وما عاقب به فهو عدل منه، ويجب على العبد ما يوجبه الله تعالى عليه، ولا يستفاد بمجرد العقول وجوب شيء، بل جميع الأحكام المتعلقة بالتكاليف متلقاة من قضية الشرع وموجب السمع.

والدليل على أنه لا يجب على الله شيء أن حقيقة الواجب ما يستوجب اللوم بتركه، والرب سبحانه وتعالى يتعالى عن التعرض لذلك.

وتعذيب المطيع وتنعيم العاصي أمران بالنظر إلى ذاتيهما جائزان عقلاً، ولكن العلم بالخبر الصادق القطعي من جهة الشرع يحكم باستحالتهما، وكذلك التكليف بما لا يطاق أمر جائز عقلاً بالنظر إلى ذاته، وإلا لما صح في العقول تصوره، ولكنه من جهة الشرع لا يقع.

والخلاصة أن الأمة قد أجمعت على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب، فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه. وأما المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه، وما يجب عليه يفعله.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الموقف الصحيح من الحسن والقبح الذاتي في الأشياء؟

الله هو الخالق لمعنى الحسن والقبح في الأشياء

لماذا لا يُعدّ الله مجبوراً على فعل الأصلح؟

لأن الله فاعل مختار ولا شيء يُجبره على شيء في خلقه أو حكمه

ما معنى الحسن في أفعال العباد وفق هذه العقيدة؟

ما ورد الشرع بالثناء على فاعله

ما حقيقة الواجب التي تدل على أن الله لا يجب عليه شيء؟

الواجب ما يستوجب اللوم بتركه، والله يتعالى عن ذلك

ما موقف الأشاعرة من قضية أن الله لا يفعل القبيح؟

لأنه لا قبيح منه ولا واجب عليه أصلاً

ما موقف المعتزلة من قضية أن الله لا يفعل القبيح؟

لأن ما هو قبيح يتركه وما يجب عليه يفعله

ما حكم التكليف بما لا يطاق من الناحية العقلية؟

جائز عقلاً لكنه لا يقع من جهة الشرع

لماذا لا يُعدّ خلق الله للقبيح نقصاً في حقه؟

لأن من صفات كماله أنه خالق كل شيء وقدير على كل شيء

ما الذي يحكم باستحالة تعذيب المطيع وتنعيم العاصي؟

الخبر الصادق القطعي من جهة الشرع

من أين تُستفاد الأحكام المتعلقة بالتكاليف وفق هذه العقيدة؟

من قضية الشرع وموجب السمع

ما الذي يُنافي صفة الكمال في حق الله تعالى؟

أن يُقال إن الله اكتسب القبيح أو اتصف به

لماذا لا بد أن ينفذ الله وعده بثواب الطائع؟

لأنه أخبرنا بذلك وهو أصدق الصادقين وقد جعل الصدق حسناً بشرعه

ما المقصود بمسألة التحسين والتقبيح العقلي؟

هي مسألة كلامية تبحث في هل تنطوي الأشياء على حسن أو قبح ذاتي مستقل عن الشرع، أم أن الحسن والقبح مرده إلى الله وشرعه.

هل يجب على العباد شيء قبل ورود الشرع؟

لا، لا يجب على العباد شيء قبل ورود الشرع، إذ جميع الأحكام المتعلقة بالتكاليف متلقاة من قضية الشرع وموجب السمع.

ما معنى كون الله هو الرابط بين الشيء ومعنى الحسن أو القبح؟

أي أن الله لم يكتفِ بخلق معنى الحسن والقبح، بل هو الذي جعل الارتباط بين الشيء المعين وهذا المعنى، فهذا الارتباط جعلي لا ذاتي.

ما الفرق بين اكتساب الله للقبح وخلقه للقبيح؟

خلق الله للقبيح مظهر لكمال قدرته ولا يُعدّ نقصاً، أما اكتسابه للقبح أو اتصافه به فهو المنافي لصفة الكمال ولا يُقال به أبداً.

لماذا لا يستطيع العقل وحده استظهار حكم الله في الأشياء؟

لأن ما يظهر على الأشياء من صفة الحسن أو القبح ليس ضرورة عقلية ملازمة للذات، بل هو ارتباط جعلي أو تصور خيالي، فلا يلزم أن يكون حكم الله تابعاً له.

ما معنى القبيح في أفعال العباد؟

القبيح هو ما ورد الشرع بذم فاعله، لا ما يحكم به العقل المجرد أو ما تنفر منه الطبيعة.

هل ابتداء الإنعام واجب على الله؟

لا، ابتداء الإنعام ليس واجباً على الله، بل هو فضل منه ورحمة، والوجوب في حق الله غير معقول على الإطلاق.

ما الدليل على أن الله لا يجب عليه شيء؟

حقيقة الواجب هو ما يستوجب اللوم بتركه، والرب سبحانه يتعالى عن التعرض للوم، فلا يصح إطلاق الوجوب عليه.

ما حكم تعذيب المطيع وتنعيم العاصي من الناحية العقلية؟

هما جائزان عقلاً بالنظر إلى ذاتيهما، لكن الخبر الصادق القطعي من جهة الشرع يحكم باستحالتهما.

على ماذا أجمعت الأمة في مسألة أفعال الله؟

أجمعت الأمة على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب، وإن اختلف الأشاعرة والمعتزلة في تفسير هذا الإجماع.

كيف يُفسّر الأشاعرة قولهم إن الله لا يفعل القبيح؟

يقولون ذلك من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه أصلاً، فالقبح والوجوب لا ينطبقان على أفعاله سبحانه.

كيف يُفسّر المعتزلة قولهم إن الله لا يفعل القبيح؟

يقولون ذلك من جهة أن ما هو قبيح يتركه الله، وما يجب عليه يفعله، أي أنهم يُثبتون قبحاً ووجوباً عقليين يتبعهما الله.

ما الذي جعل الصالح صالحاً والفاسد فاسداً؟

الله عز وجل هو الذي جعل الصالح صالحاً والفاسد فاسداً والقبيح قبيحاً، ولا شيء يُسمى بالنظر لذاته حسناً أو قبيحاً.

ما الذي يجعل وعد الله بثواب الطائع نافذاً لا واجباً عقلياً؟

الله كتب على نفسه في صريح كتابه أنه يثيب الطائع لطفاً ورحمة، وهو أصدق الصادقين، وقد جعل الصدق بشرعه حسناً والكذب قبيحاً.

ما الأمور التي تتقلب فيها نعم الله على العبد؟

تشمل نعم الله على العبد حسن الصورة وكمال الخلقة وقوام البنية وإعداد الآلة وإتمام الأدلة وتعديل القناة، وهي نعم لا تُحصى.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!