اكتمل ✓
الفصل 30

ما معنى اسم الله الكريم وما معنى اسم الله الشكور وما معنى اسم الله الودود؟

اسم الله الكريم يعني أنه لا يضيع من توسّل إليه، يبتدئ بالنعمة من غير إيجاب ويعفو عن السيئات ويكافئ بالثواب الجزيل على العمل القليل. واسم الله الشكور يعني أنه يُثني على المصطفين من عباده ويعطي الثواب الجزيل على العمل اليسير. أما اسم الله الودود فيعني أنه المحبّ للطائعين من عباده، المتحبب إليهم بإنعامه وإحسانه، والمتحبب إلى المذنبين بعفوه ورحمته.

9 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الله الشكور يُثني على عباده ويجزيهم الثواب الجزيل على العمل اليسير مع استغنائه التام عنهم؟

  • اسم الله الكريم يعني ابتداء النعمة بلا سؤال والعفو عن الذنوب وتسخير السموات والأرض لمنفعة العباد.

  • اسم الله الحكيم يدل على كمال العلم وإحسان التدبير، وقد وصف الله به القرآن الكريم لكونه محكم الآيات.

  • اسم الله الودود يشمل محبته للطائعين وعفوه عن المذنبين ورزقه للعامة، وهو الغفور الودود.

  • اسم الله الحسيب يجمع بين معنى الكفاية ومعنى المحاسبة، وتجسيد الأعمال يوم القيامة خيرها وشرها.

  • اسم الله الباعث يشمل بعث الرسل إلى الخلق وبعث الموتى للحساب وبعث الهمم إلى معالي الأمور.

معنى اسم الله الشكور وتقسيم مراتب الشكر عند العباد

الشكور: المُثْنِي على المُصْطَفِين من عباده، أو الذي يُعْطِي الثواب الجزيل على العمل القليل، فيقبل اليسير من الطاعات، ويعطي الكثير من الدرجات، والشكور مبالغة من الشاكر وهو من الشكر، وأصله الزيادة يقال: شكير الشجرة. لما نبت في أصلها من القضبان الصغار، وشكرت الأرض إذا كثر نباتها، وناقة شكيرة إذا كانت ممتلئة الضرع من اللبن.

وقال الراغب: الشكر من العباد ثلاثة أضرب: شكر القلب، وهو تصوّر النعمة وإدراكها، وشكر اللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر الجوارح، وهو مكافأة المنعم بقدر استحقاقه كما قال -تعالىٰ-:

﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ [سبأ: من الآية 13]،

وأما في حقه -تعالىٰ- فمعناه إنعامه -تعالىٰ- على عباده الطائعين ومثوبته لهم على ما أدوا من العبادة والطاعة ا.هـ بتصرف .

ثمرات الشكر وورود اسمي الشكور والشاكر في القرآن الكريم

وإذا شـكـر العبد ربــه على نعمه زاده نعمًا وأفضـل عليــه، كمــا قـــال -تعالىٰ-

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: من الآية 7]

وذلك من مزيد الفضل والعطاء. ولا شكور في الحقيقة إلا الله -تعالىٰ- الذي يعطيك مع استغنائه عنك وأنت منكره مع افتقارك إليه.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [الشورى: من الآية23]،

﴿ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: من الآية34]،

﴿ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: من الآية 17].

والله -تعالىٰ- شاكر، قال -تعالىٰ-

﴿ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: من الآية 147].

وهذا الشكر فضل منه -تعالىٰ- ونعمة فهو يعطي عباده ويجزل العطاء مع استغنائه عنهم ويشكرهم على قيامهم بحقه وشكر نعمائه مع افتقارهم إليه قال -تعالىٰ-

﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: من الآية 145].

تعريف اسم الله العلي وبيان علو رتبته عن خلقه

الْعَلِيُّ: البالغ الغاية في علو الرتبة إلى حيث لا رتبة إلّا وهي منحطة عنه، أو الذي علا بذاته وصفاته عن مدارك الخلق بالْكُنْه والحقيقة، مشتقٌ من العلو مقابل السفل، أو الذي تاهت الألباب في جلاله وعجزت عن وصف كماله.

قال تعالى:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: من الآية 62]،

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: من الآية 34]،

﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: من الآية 255]،

﴿ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴾ [غافر: من الآية 12]،

﴿ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: من الآية 51].

وفي (اللوامع) أن علوه -تعالىٰ- يرجع إلى أحد أمورٍ ثلاثة: إلى أنه لا يساويه شيء في الشرف والمجد والعزة، فيكون هذا الاسم من أسماء التنزيه، أو إلى أنه قادر على كل شيء والكل تحت قدرته وقهره، فيكون من أسماء الصفات المعنوية، أو أنه يتصرف في الكل بقدرته، فيكون من أسماء الأفعال. ا.هـ

اسم الله الأعلى وارتباط علوه بالخلق والتقدير والهداية

وهو -تعالىٰ- الأعلى من كل شيء، قال -تعالىٰ-:

﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴾ [الأعلى: الآيات 1-5]،

﴿ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ [الليل: 20].

تجمع هذه الآيات بين تسبيح الرب الأعلى وبين بيان خلقه وتسويته وتقديره وهدايته، وإخراجه المرعى وتقليبه من خضرة إلى غثاء، وربط الإخلاص وابتغاء وجه الله باسم (الأعلى).

معنى اسم الله الكبير وبيان كبريائه وتنزهه عن المخلوقات

الْكَبِير: الذي كبر وعلا في ذاته وصفاته وأفعاله عن مشابهة مخلوقاته، أو الذي فاق مدح المادحين ووصف الواصفين، فهو أكمل الموجودات وأشرفها، أو ذو الكبرياء والعلو والعظمة والرفعة والتنزه عن أوهام الخلق ومداركهم فله -تعالىٰ- كبرياء الذات والصفات والأفعال.

قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34]،

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [لقمان: من الآية 30]،

﴿ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴾ [غافر: من الآية 12].

اسم الله الحفيظ وحفظه للكون والكتاب وأعمال العباد

الْحَفِيظ: البالغ الغاية في الحفظ لما يريد حفظه، مبالغة في حافظ من الحفظ بمعنى ضد السهو. أو بمعنى الحراسة، فهو -تعالىٰ- حافظ السموات والأرض.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾ [فاطر: من الآية 41]،

﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ [البقرة: من الآية 255]

لا يثقله ولا يشق عليه، وحافظ كتابه من التحريف والتبديل والتغيير قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]

وحفيظ على كل شيء قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ [هود: من الآية 57]،

﴿ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ [سبأ من الآية 21]،

وحفيظ على أعمال خلقه ومحصيها عليهم للحساب والجزاء قال -تعالىٰ-:

﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الشورى: 6].

اسم الله المقيت وتكفله بأرزاق العباد وأقواتهم

الْمُقِيت: المتكفل بأرزاق خلقه وإعطائهم أقواتهم، أو الحفيظ، أو خالق الأقوات، أو المقتدر من قولهم: قاته يقوته قوتًا. أطعمه قوته، وأوقته يقيته جعل له ما يقوته.

قال -تعالىٰ-:

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ [النساء: من الآية 85].

وفي الحديث:

«كَفَىٰ بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» أو «يقيت» .

اسم الله الحسيب بين معنى الكفاية ومعنى المحاسبة

الْحَسِيب: الكافي، تقول العرب: نزلت بفلان فأكرمني وأحسبني، أي أعطاني ما كفاني حتى قلت له: حسبي. أي كافي.

ومنه قوله -تعالىٰ-

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 64]

قال ابن عباس: أي كافيك الله وكافيهم وكل كفاية إنما هي من الله -تعالىٰ-.

أو الحسيب بمعنى المحاسب كالنديم بمعنى المنادم، ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب قال -تعالىٰ-:

﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [الأحزاب: من الآية 39]،

أي محاسبًا لهم على أعمالهم وكافئًا لهم عليها،

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: من الآية 86].

محاسبة الله لعباده وتجسيد الأعمال يوم القيامة في ضوء اسم الحسيب

ومحاسبة الله -تعالىٰ- عباده يوم القيامة تذكيرهم بما عملوا في الدنيا من الحسنات والسيئات وتعريفهم جزاءها من المثوبات والعقوبات.

قال -تعالىٰ-

﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران:من الآية 30]، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: من الآية 49].

توضح هذه الآيات كمال عدل الله الحسيب، وحضور الأعمال خيرها وشرها، وتمني أصحاب السيئات البعد عنها، مع تأكيد أنه لا يظلم ربك أحدا في الحساب والجزاء.

اسم الله الجليل وارتباطه بذي الجلال والإكرام

الْجَلِيل: الكامل في ذاته وجميع صفاته، أو العظيم القدر الذي له الجلال والعظمة والكمال في ذاته وجميع صفاته، أو الذي يستحق أن يعترف بجلاله وكبريائه العاقلون ولا يجحدوا ألوهيته ولا يكفروا به.

ولم يذكر في القرآن هذا الاسم، وإنما وصف الله فيه نفسه بذي الجلال والإكرام، إما لخلقه الأشياء العظيمة التي يستدل بها عليه، أو لأنه يجلّ عن الإحاطة به ذاتًا وصفاتًا أو أنه يجلّ عن أن يدرك بالحواس.

ولا يسـتحق أن يوصــف بهــذا الوصف حقيقة غيره -تعـــالىٰ-، قــال -تعالىٰ-:

﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 27]، تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 78].

معنى اسم الكريم وكمال إحسان الله وابتدائه بالنعمة

الكَرِيم: هو الذي لا يضيع من توسّل إليه، ولا يترك من التجأ إليه، وإذا أضيف الكرم إلى الله -تعالىٰ- فهو اسم لكمال إحسانه وإنعامه، يبتدئ بالنعمة من غير إيجاب، ويتبرع بالإحسان من غير سؤال، ويعفو عن السيئات؛ ويغفر الذنوب ويخفي العيوب، ويكافئ بالثواب الجزيل على العمل القليل، وقد جعل كل ما في الأرض لمنفعة عباده.

قال:

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [البقرة: من الآية 29]

وأعد للمتقين في الآخرة جنة عرضها كعرض السموات والأرض، وسخر للإنسان كل ما في السموات والأرضين فقال:

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ [الجاثية: من الآية 13]

وهو -تعالىٰ- أكرم الأكرمين، قال -تعالىٰ-:

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾ [العلق: 3]

نداء يا أيها الإنسان وبيان كرم الله في خلق وتسوية الإنسان

وهو الكريم المنعم المتفضل قال -تعالىٰ-

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: الآيات 6-7-8]،

﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: من الآية 40].

تدل هذه الآيات على أن كرم الله يشمل الخلق والتسوية والتعديل، وأنه غني كريم لا تضره معصية من كفر، ومع ذلك ينعم على عباده ويدعوهم إلى معرفته وشكره.

اسم الله الرقيب ومراقبته الشاملة لأحوال عباده

الرَّقِيب: الحفيظ الذي لا يغفل، أو الحاضر الذي لا يغيب، أو العليم الذي لا يعزب عنه شيء من أحوال خلقه، يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، ويعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ويعلم ما في البرّ والبحر، ويعلم ما في الصدور ويعلم أقوالهم وأحوالهم، وهو بكل شيء عليم.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: من الآية1]،

﴿ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾ [المائدة: من الآية 117]،

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ﴾ [الأحزاب: من الآية 52].

والعبد إذا وصف بالرقيب فمعناه الموكل بحفظ الأشياء المترصد لها المحترز عن الغفلة عنها، يقال: رقبت الشيء أرقبه رقبة إذا راعيته وحفظته.

اسم الله المجيب وقربه من الدعاء واستجابته لعباده

الْمُجِيب: الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، أو الذي يجيب المضطرين ولا تَخِيب لديه آمالُ الطالبين.

قال -تعالىٰ-

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: من الآية 186]،

﴿ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: من الآية 61]،

﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال: 9]،

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾ [آل عمران: من الآية 195]،

﴿ اسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ﴾ [الأنبياء: من الآية 84)،

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: من الآية 62].

اسم الله الواسع وسعة علمه وقدرته ورحمته

الْوَاسِع: الذي فضله شامل، ونواله كامل، أو المتسع علمه فلا يجهل، والمحيطة قدرته فلا يعجز، والغزير فضله فلا يبخل.

قال تعالى:

﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ [البقرة:255]

أي وسع علمه أو ملكه الكائنات، قال تعالى:

﴿ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:261]

وهو عبارة عن سعة علمه وقدرته وأفضاله ورحمته، قال تعالى:

﴿ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾ [الأنعام:80]

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف:156]

اسم الله الحكيم ومعنى الحكمة الإلهية وفضلها للعبد

الْحَكِيم: المصيب في التقديـر والمحســن في التدبيـر، أو ذو الحكمة وهي كمال العلم وإحسان العمل، أو المنزّه عن فعل ما لا ينبغي له ولا يليق بجلاله وكماله.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: من الآية 28]،

﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: من الآية 62].

والحكمة في حق الله -تعالىٰ- معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام والإتقان والكمال، وفي حق العبد الإصابة في القول والعمل بقدر الطاقة البشرية قال -تعالىٰ-:

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [لقمان: من الآية12]،

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269].

وصف القرآن بالحكيم وإحكام آياته من لدن حكيم خبير

ووصف الله القرآن بالحكيم فقال -تعالىٰ-:

﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ [يونس: من الآية 1]

لتضمّنـه الحكمة أو لكونه محكمًا، قال تعالىٰ-:

﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود: من الآية1].

تشير هذه الآيات إلى أن إحكام آيات الكتاب وتفصيلها نابع من صفة الحكيم الخبير، فيكون القرآن حاويا لأعلى مراتب الحكمة في العقائد والشرائع والأخلاق.

اسم الله الودود ومحبة الله لعباده الطائعين والمذنبين

الْوَدُودُ: المحبّ للطائعين من عباده، المتحبب إليهم بإنعامه وإحسانه، من الودِّ وهو الحبّ، ومحبة الله لعباده هي الإنعام عليهم والإحسان إليهم والرضا عنهم والثناء عليهم والعفو عنهم والغفران لذنوبهم، أو المتحبب إلى أوليائه بمعرفته، وإلى المذنبين بعفوه ورحمته، وإلى العامة برزقه وكفايته، أو المودود في قلوب أوليائه لكثرة وصول إنعامه وإحسانه إليهم قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: من الآية 90]،

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾ [البروج: 14].

اسم الله المجيد ومجده الأعلى ووصف القرآن بالمجيد الكريم

الْمَجِيد: البالغ الغاية في المجد الأعلى والشرف التام، أو الشريفة ذاته، الجميلة أفعاله الجزيل إنعامه ونواله، من المجد وهو الشرف التام الكامل، أو السعة. يقال: رجلٌ ماجد إذا كان سخيًّا مفضلًا كثير الخير.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ﴾ [هود: من الآية 73]،

﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ﴾ [البروج: 15]،

وقد وصف الله كتابه بالمجيد بقوله:

﴿ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: من الآية 1]

لكثرة ما تضمنه من العلوم والمكارم والمقاصد العليا والفوائد الدنيوية والأخروية وعلى هذا وصفه أيضًا بالكريم في قوله -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ [الواقعة: 77].

اسم الله الباعث وبعث الرسل والموتى وبعث الهمم

الْبَاعِث: باعث الرسل الكرام إلى الخلق، وباعث الموتى يوم القيامة للحساب والجزاء، وباعث الهمم إلى معالي الأمور، والباعث الذي يصفّي السرائر عن الهوى وينقّي الأعمال عن الدنس، مشتق من البعث وهو الإثارة والإنهاض، يقال: بعث بعيره فانبعث.

قال -تعالىٰ-

﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: من الآية 36]،

﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [التغابن: 7]،

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ﴾ [الكهف: 12]،

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ﴾ [الأنعام: 60].

فالله هو الباعث جل جلاله.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى اللغوي لأصل كلمة الشكر؟

الزيادة

كم مرتبة للشكر عند العباد وفق ما ذكره الراغب؟

ثلاث مراتب

ما الذي يعنيه قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾؟

كافيك الله

ما الوجه الذي لم يُذكر ضمن وجوه علو الله تعالى في اسم العلي؟

أنه يُحاسب الخلق على أعمالهم

ما معنى اسم الله الكريم حين يُضاف إلى الله تعالى؟

اسم لكمال إحسانه وإنعامه

ما الذي يشمله اسم الله الودود في علاقته بالمذنبين؟

العفو والرحمة

ما الفرق بين الحكمة في حق الله وفي حق العبد؟

في حق الله هي معرفة الأشياء وإيجادها بإتقان وفي حق العبد الإصابة في القول والعمل

لماذا وُصف القرآن الكريم باسم الحكيم؟

لتضمّنه الحكمة أو لكونه محكمًا

ما الذي يشمله اسم الله الحفيظ وفق ما ورد في المحتوى؟

حفظ السموات والأرض والقرآن وأعمال العباد

ما معنى اسم الله الباعث؟

باعث الرسل والموتى والهمم إلى معالي الأمور

ما الذي تجمعه آيات سورة الأعلى وفق شرح الاسم؟

التسبيح والخلق والتقدير والهداية وإخراج المرعى

ما الذي يعنيه اسم الله المقيت؟

المتكفل بأرزاق خلقه وإعطائهم أقواتهم

كيف وصف الله نفسه في القرآن بدلًا من اسم الجليل صريحًا؟

ذو الجلال والإكرام

ما الذي تدل عليه سعة الله الواسع وفق الآيات المذكورة؟

سعة العلم والقدرة والرحمة والفضل

ما الذي يعنيه اسم الله الرقيب في حق العبد إذا وُصف به؟

الموكل بحفظ الأشياء المترصد لها المحترز عن الغفلة

ما أصل كلمة الشكر في اللغة العربية؟

أصل الشكر الزيادة، يقال شكرت الأرض إذا كثر نباتها، وناقة شكيرة إذا كانت ممتلئة الضرع من اللبن.

ما ثمرة شكر العبد لربه وفق قوله تعالى؟

إذا شكر العبد ربه زاده نعمًا وأفضل عليه، كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

ما الفرق بين اسمي الشكور والشاكر لله تعالى في القرآن؟

الشكور مبالغة في الشاكر، وكلاهما ورد في القرآن؛ الشكور في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، والشاكر في قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾.

ما معنى اسم الله الحفيظ في حفظه للقرآن الكريم؟

الله الحفيظ يحفظ كتابه من التحريف والتبديل والتغيير، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

ما المعنيان اللذان يحملهما اسم الله الحسيب؟

الحسيب يحمل معنى الكافي أي الذي يُعطي ما يكفي، ومعنى المحاسب أي المكافئ على الأعمال بالحساب.

ما الذي تعنيه محاسبة الله لعباده يوم القيامة؟

هي تذكيرهم بما عملوا في الدنيا من الحسنات والسيئات وتعريفهم جزاءها من المثوبات والعقوبات مع كمال العدل وانتفاء الظلم.

ما الذي يعنيه اسم الله الكريم في ابتدائه بالنعمة؟

يبتدئ بالنعمة من غير إيجاب ويتبرع بالإحسان من غير سؤال، ويعفو عن السيئات ويكافئ بالثواب الجزيل على العمل القليل.

ما الآية التي تدل على أن كرم الله يشمل الخلق والتسوية؟

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾.

ما معنى اسم الله الودود في علاقته بأوليائه؟

هو المودود في قلوب أوليائه لكثرة وصول إنعامه وإحسانه إليهم، ويتحبب إليهم بمعرفته.

ما الآيتان اللتان ورد فيهما اسم الله الودود في القرآن؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ في سورة هود، وقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ في سورة البروج.

ما الذي يعنيه اسم الله الحكيم في حق الله تعالى؟

معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام والإتقان والكمال، وهو المصيب في التقدير والمحسن في التدبير.

ما الذي يعنيه وصف القرآن بأنه أُحكمت آياته؟

يعني أن آياته نابعة من صفة الحكيم الخبير، فيكون القرآن حاويًا لأعلى مراتب الحكمة في العقائد والشرائع والأخلاق.

ما مجالات بعث الله الباعث وفق ما ورد في شرح الاسم؟

يبعث الرسل الكرام إلى الخلق، ويبعث الموتى يوم القيامة للحساب والجزاء، ويبعث الهمم إلى معالي الأمور.

ما الذي يعنيه اسم الله المجيد في وصف القرآن؟

وصف القرآن بالمجيد لكثرة ما تضمنه من العلوم والمكارم والمقاصد العليا والفوائد الدنيوية والأخروية.

ما الذي يعنيه اسم الله الرقيب في نطاق علمه بعباده؟

يعلم ما تحمل كل أنثى وما يلج في الأرض وما ينزل من السماء وما في الصدور وأقوال العباد وأحوالهم، وهو بكل شيء عليم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!