اكتمل ✓
الفصل 47

ما هي معجزات الأنبياء والرسل وما الفرق بين المعجزة وكرامات الأولياء؟

معجزات الأنبياء هي أفعال خارقة للعادة يجريها الله على يد رسله لإثبات صدقهم، كانشقاق القمر ونبع الماء من أصابع النبي محمد والقرآن الكريم معجزته الخالدة. أما كرامات الأولياء فهي أمور خارقة للعادة تظهر على يد عبد صالح ملتزم باتباع النبي، دون اشتراط التحدي أو مقارنة الدعوى. الفرق الجوهري أن المعجزة تقترن بدعوى النبوة وتحدي المعارضة، بينما الكرامة لا تستلزم ذلك.

8 دقائق قراءة
  • ما الفرق الحقيقي بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، وهل يمكن الخلط بينهما؟

  • المعجزة فعل الله الخارق للعادة يجريه على يد الرسول لإثبات صدق نبوته، وتكون قولاً أو فعلاً أو تركاً.

  • للمعجزة شروط دقيقة منها: أن تكون خارقة للعادة، وأن تقترن بدعوى النبوة، وأن يتعذر معارضتها.

  • القرآن الكريم هو معجزة النبي محمد الخالدة الباقية إلى آخر الزمان، ويتجلى إعجازه في بلاغته وإخباره عن الغيب والحقائق الكونية.

  • من معجزات النبي الحسية: انشقاق القمر، ونبع الماء من أصابعه، وتسليم الحجر والشجر، وإخبار الذراع المسمومة، ورد عين قتادة.

  • كرامات الأولياء جائزة عند جمهور أهل السنة في الحياة وبعد الممات، وأمثلتها في القرآن قصة مريم وأصحاب الكهف.

تعريف المعجزة وبيان حقيقتها وكونها خارقة للعادة

المعجزة هي فعل الله تعالى الخارق للعادة والتي يُعْجَزُ عن الإتيان بأمثالها، يجريها سبحانه على يد رسوله؛ ليثبت للناس صدق الرسول، وصدق رسالته.

والمعجزة تكون قولا أو فعلا أو تركا، فالأول كالقرآن، والثاني كنبع الماء بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، والثالث كعدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم.

والمعجزة تكون خارق للعادة، فلا يصح أن يقول صاحبها: وآية صدقي طلوع الشمس من المشرق وغروبها في المغرب.

وجوب موالاة أولياء الله وحديث الولاية القدسي

وربنا عز وجل يأمرنا أن نوالي أولياءه وألا نبارزهم بالإهانة والحرب، ومن بارز أولياء الله بالإهانة والحرب فإنه يكون مواليًا لأعداء الله، والله عز وجل أمرنا ألا نوالي أعداء الله، فعلينا إذن أن نمتثل لحب أهل الله، لأن حب أهل الله لا يكون إلا من حب الله.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ».

مكانة النبي كأعلى الأولياء وميزان محبة الله باتباعه

وأعلى الأولياء في هذه الأمة هو سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، فهو خير ولي كما أنه خير نبي، وهو لنا مثل الوالد للولد، وهو صلى الله عليه وسلم المقياس والمعيار الذي إذا أردنا لهذه الحياة الدنيا أن تسير على مراد الله لاتبعناه.

قال تعالى:

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 31]

شروط تحقق المعجزة الصحيحة وعدم تعارضها مع الدعوى

شرائط المعجزة:

  • أن تكون من فعل الله أو من يَقُومُ مقامه؛ لأن التصديق منه لا يحصل بما ليس من قِبَلِهِ.

  • وأن يكون خارقا للعادة إذ لا إعجاز دونه.

  • وأن يتعذر معارضته ومحاكاته؛ فإن ذلك حقيقة الإعجاز.

  • وأن تَظْهَرَ على يد مدعي النبوة؛ ليعلم أنه تصديق له، وإما أن يصرح بالتحدي، أو يكتفي بقرائن الأحوال. كأن يقال له: إن كنت نبيا فأظهر معجزا. فيفعل.

  • وأن يكون موافقا للدعوى، فلو قال: معجزتي أن أحيي ميتا. ففعل خارقا آخر، لم يدل على صدقه.

وألا يكون ما ادعاه وأظهره مكذبا له. فلو قال: معجزتي أن ينطق هذا الضب. فنطق الضب فقال عليه: إنه كاذب. لم يعلم به صدقه، بل ازداد اعتقاد كذبه.

المعجزة قبل الدعوى وتمييز خوارق الأنبياء قبل النبوة ككرامات

نعم لو قال: معجزتي أن أحيي هذا الميت. فأحياه، فكذبه، ففيه احتمال. والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا؛ لأن المعجز إحياؤه. وهو بعد ذلك مختار في تصديقه وتكذيبه، ولم يتعلق به دعوى، وقيل: هذا إذا عاش زمانا. لكن لو كذبه ثم خر ميتا في الحال بطل الإعجاز؛ لأنه كأن أحيى للتكذيب. والحق أنه لا فرق لوجود الاختيار في الصورتين.

وأن لا يكون متقدما على الدعوى بل مقارنا لها؛ لأن التصديق قَبْلَ الدعوى لا يُعْقََل، فلو قال: معجزتي ما قد ظهر على يدي قَبْلُ. لم يدل على صدقه. ويطالب به بعد. فلو عجز كان كاذبا قطعا.

فكلام عيسى في المهد، وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة، وشق صدر رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وغسل قلبه، وإظلال الغمامة عليه، وتسليم الحجر والمدر عليه هي كرامات، وظهور مثلها على الأولياء جائز. فالأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء.

القرآن الكريم معجزة النبي الخاتم ووجوه إعجازه

ومعجزة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام كانت هي كتابه الذي أرسل به وهو القرآن.

فالقرآن هو معجزة النبي الخاتم نبي آخر الزمان سيدنا محمد، وهي معجزة باقية وخالدة إلى آخر الزمان وإلى كل الأقوام، فكل نبي سبق انقضت معجزة بموته إلا سيدنا محمد فمازالت معجزته باقية محفوظة.

قال تعالى:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]

ويتمثل إعجاز القرآن في بلاغته ونظمه، وإخباره عن الغيب، واشتماله على الحكمة البالغة، وإخباره عن الحقائق الكونية التي كشف المستقبل عن واقعيتها.

قال تعالى:

(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء: 88]

أرسل الله عز وجل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله؛ وأنزل على قلبه الشريف القرآن، ووفقه بألا ينطق عن الهوى.

قال تعالى عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ (3) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ (4)﴾

وقال عن معلمه جبريل: ﴿ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾

القرآن كتاب هداية يميز المؤمنين ويهدي للتي هي أقوم

فالقرآن هو الوحي الفاصل بين المسلمين وغيرهم في عالمنا اليوم؛ والقرآن كتابٌ أراد الله عز وجل أن يصل إلى العباد حتى يهديهم إلى طريق الرشاد، فالقرآن كتاب هداية يرشد إلى الصراط المستقيم، يبين قضية التوحيد وكيف نوحِّد الله في سلوكنا وحياتنا، ويبين لنا مآل الدنيا وأنها إلى زوال، ويُنبهنا إلى الموت ويُنبهنا إلى الحياة الآخرة بعد ذلك، وإلى الحساب، وإلى العقاب والثواب والجنة والنار، وأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وأنه يبشر المؤمنين.

قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾

ويبشرهم أيضًا بأن لهم أجرًا حسنا، ويبشرهم بأن لهم مغفرةً من الله عز وجل وأجرًا عظيما.

إحكام آيات القرآن وعلاقته بالكتب السابقة والنسخ

وكتاب ربنا أنزله الله سبحانه وتعالى محكما كله.

قال تعالى:

(الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) [هود: 1-2]

أُحْكِمَت آياته كلها، لكن منها ما أَنْزَلَهُ الله ابتداءً على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو أم الكتاب. ومنها ما هو متشابه مع ما أنزله الله من قبل في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، والقرآن كله محكم، سواء أكان من صنف أم الكتاب أم كان من صنف ما تشابه مع الآيات السابقة.

قال تعالى:

(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 106]

أي ما ننسخ من آية سَبَقَتْ في التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو صحف إبراهيم أو ننسها إلا ونأت في القرآن الكريم بخير منها أو مشابه لها.

القرآن أحسن الحديث وموقف أهل الزيغ والراسخين من المتشابه

قال تعالى:

(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23]

يعني أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بدعا من الرسل وليس كتابه القرآن بدعا من الكتب، بل إنه مُصَدِّقٌ لما بين يديه من الكُتُب ومهيمنٌ عليها.

وهذا الكتاب المتشابه الذي يؤكد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأن القرآن هو الكلمة الأخيرة للعالمين، والذي يؤكد ما قد ورد في التوراة والإنجيل، والذي يؤكد أن هذه الأمة هي الأمة التي قد استوعبت الآخرين إلى يوم الدين.

وكل آيات الله هدى، وكل آيات الله نور، وكل كتاب الله قد أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير.

قال تعالى:

(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 7-9]

انشقاق القمر وتسليم الحجر والشجر كمعجزات حسية نبوية

وقد وقع لسيدنا محمد معجزات مادية حسية أيضا كبقية الرسل وهي:

  1. انشقاق القمر.

قال تعالى:

(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) [القمر: 1-2]

  1. تسليم الحجر عليه.

فحِينَ أَرَادَهُ اللّهُ بِكَرَامَتِهِ وَابْتَدَأَهُ بِالنّبُوّةِ كَانَ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتّى تَحَسّرَ عَنْهُ الْبُيُوتُ وَيُفْضِي إلَى شِعَابِ مَكّةَ وَبُطُونِ أَوْدِيَتِهَا، فَلَا يَمُرّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إلّا قَالَ: السّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللّهِ.

إخبار الشجرة ليلة الجن ونبع الماء وتسبيح الطعام

  1. إخبار الشجرة له ليلة الجن.

ففي ليلة الجن التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن مسعود، فاجتمع نفر من الجن يستمعون القرآن ثم انصرفوا إلى قومهم منذرين، سُئِلَ ابن مسعود من أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضورهم، فقال: آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ.

  1. نبع الماء بين أصابعه الشريفة وتسبيح الطعام.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ، فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ». فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ.

معجزة الشاة المسمومة ورد عين قتادة يوم أحد

  1. وأخبرت الذراع المطهية رسول الله تحذره من السم الذي دس فيها.

فَإِنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ». وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا فَقَالَ لَهَا: «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟». قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: «أَخْبَرَتْنِى هَذِهِ فِى يَدِى». لِلذِّرَاعِ. قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟». قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَرَحْنَا مِنْهُ. فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

  1. رده عين قتادة حين سالت على خده.

وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فأرادوا قطعها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا. فدعاه، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، أي أخذها بيده الشريفة وردها إلى موضعها براحته الشريفة، وقال: "اللهم اكسه جمالا ". فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.

تعريف الولي وصفاته الإيمانية والسلوكية في أهل السنة

كرامة الأولياء:

والولي هو العارف بالله تعالى وبصفاته حسب الإمكان، وهو المواظب على الطاعة المجتنب للمعاصي، فإن فعل معصية تاب ورجع.

وهو المعرض عن التكالب على الشهوات والملذات المباحة، وهو ولي لأن الله تولى أمره فلم يكله إلى نفسه ولا إلى غيره لحظة؛ ولأنه يتولى عبادة الله على الدوام من غير عصيان.

تعريف كرامة الأولياء وأمثلتها القرآنية والفرق عن المعجزة

والكرامة هي الأمر الخارق للعادة الذي يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح، عَلِمَ بها أو لم يعلم.

وذهب جمهور أهل السنة إلى جواز الكرامة للأولياء ووقوعها لهم في الحياة وبعد الممات.

في قصة مريم قال تعالى:

(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 37]

وفي قصة أصحاب الكهف قال تعالى:

(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) [الكهف: 11-12]

فهي كرامات وليس شيء منها معجز؛ لفقده شرط التحدي ومقارنته للدعوى.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الفرق الجوهري بين المعجزة وكرامة الأولياء؟

المعجزة تقترن بدعوى النبوة والتحدي، والكرامة لا تشترط ذلك

ما معجزة النبي محمد الكبرى التي تميزه عن سائر الأنبياء؟

القرآن الكريم الباقي إلى آخر الزمان

ما الشرط الذي يجعل خوارق الأنبياء قبل نبوتهم كرامات لا معجزات؟

أنها لم تقترن بدعوى النبوة والتحدي

من أخبر النبي محمد بحضور الجن ليلة استماعهم للقرآن؟

شجرة أخبرته بهم

ما موقف جمهور أهل السنة من كرامات الأولياء؟

يجيزونها في الحياة وبعد الممات

ما الذي أخبر النبي محمد بأن الشاة المهداة إليه مسمومة؟

الذراع نفسها

ما وجوه إعجاز القرآن الكريم المذكورة؟

بلاغته ونظمه والإخبار عن الغيب والحقائق الكونية

ما الذي حدث لعين قتادة بن النعمان يوم أحد؟

وقعت على وجنته فردها النبي بيده وصارت أحسن عينيه

ما تعريف الولي في الإسلام؟

العارف بالله المواظب على الطاعة المجتنب للمعاصي

ما الذي يميز القرآن عن معجزات الأنبياء السابقين؟

أنه باقٍ خالد إلى آخر الزمان بخلاف معجزات غيره

ما الشرط المتعلق بموافقة المعجزة للدعوى؟

يجب أن تكون المعجزة الظاهرة موافقة لما ادعاه النبي تحديداً

ما الذي يفعله الذين في قلوبهم زيغ تجاه المتشابه من القرآن؟

يتبعونه ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل

ما مثال الكرامة القرآنية الواردة في قصة مريم عليها السلام؟

وجود رزق عندها في المحراب كلما دخل عليها زكريا

ما تعريف المعجزة في الإسلام؟

المعجزة هي فعل الله الخارق للعادة الذي يُعجز البشر عن الإتيان بمثله، يجريه الله على يد رسوله لإثبات صدقه وصدق رسالته.

كم نوعاً للمعجزة وما أمثلتها؟

المعجزة ثلاثة أنواع: قولية كالقرآن، وفعلية كنبع الماء من أصابع النبي، وتركية كعدم إحراق النار لإبراهيم.

لماذا لا يصح أن تكون المعجزة أمراً مألوفاً كطلوع الشمس؟

لأن المعجزة يجب أن تكون خارقة للعادة، والأمور المألوفة لا إعجاز فيها ولا تدل على صدق النبي.

ما الحديث القدسي الذي يبين خطورة معاداة أولياء الله؟

قال الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه.

ما شرط مقارنة المعجزة للدعوى؟

يجب أن تظهر المعجزة مقارنةً لدعوى النبوة لا قبلها، لأن التصديق قبل الدعوى لا يُعقل.

لماذا تُعدّ كرامات الأولياء مختلفة عن معجزات الأنبياء؟

لأن الكرامة تفقد شرط التحدي ومقارنة دعوى النبوة، بينما المعجزة تشترط ذلك لإثبات صدق النبي.

ما الدليل القرآني على أن القرآن محفوظ إلى آخر الزمان؟

قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

ما الذي يميز القرآن عن معجزات الأنبياء السابقين من حيث الاستمرار؟

كل نبي سبق انقضت معجزته بموته، أما القرآن فمعجزة النبي محمد الباقية الخالدة إلى آخر الزمان.

ما موقف الراسخين في العلم من المتشابه في القرآن؟

يقولون آمنا به كل من عند ربنا، ولا يتبعونه ابتغاء الفتنة أو التأويل الفتنوي.

ما معجزة انشقاق القمر وأين وردت في القرآن؟

انشقاق القمر معجزة حسية للنبي محمد، وردت في قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).

ما الذي كان يحدث للنبي حين يمر بالحجر والشجر قبل البعثة؟

كانت الحجارة والأشجار تسلم عليه قائلةً: السلام عليك يا رسول الله.

ما الذي شهد به ابن مسعود عن معجزة نبع الماء؟

شهد أنه رأى الماء ينبع من بين أصابع رسول الله في السفر حين قلّ الماء، وأن الصحابة كانوا يعدون هذه الآيات بركة.

ما الكرامة القرآنية الواردة في قصة أصحاب الكهف؟

ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عدداً ثم بعثهم، وهي كرامة لفقدها شرط التحدي ومقارنة دعوى النبوة.

ما معنى قول الله تعالى عن القرآن: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)؟

يعني أن جميع آيات القرآن محكمة سواء أكانت من أم الكتاب أم مما تشابه مع الكتب السابقة، وكلها من لدن حكيم خبير.

ما الغاية من إنزال القرآن الكريم وفق ما جاء في سورة الإسراء؟

القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم أجراً كبيراً.

لماذا سُمي الولي ولياً؟

سُمي ولياً لأن الله تولى أمره فلم يكله إلى نفسه ولا إلى غيره لحظة، ولأنه يتولى عبادة الله على الدوام من غير عصيان.

ما موقف اليهودية التي سمّت الشاة بعد أن اعترفت للنبي؟

عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اعترفت وأخبرته بأنها أرادت اختبار نبوته.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!