اكتمل ✓
الفصل 33

ما هي أسماء الله وصفاته الثابتة بالكتاب والسنة غير الأسماء الحسنى وما قاعدة توحيد الأسماء والصفات في الإسلام؟

لله تعالى صفات سنية وأسماء علية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع غير الأسماء الحسنى التسعة والتسعين، منها: الرب، والإله، والقديم، والأزلي، والأبدي، وواجب الوجود، والمحيط، والقريب، والمدبر، والمريد، والمختار، والمحب، والراضي، والساخط، والغضبان، والمتولي والمعادي. وقاعدة أهل السنة في ذلك أنه لا يجوز وصف الله إلا بما ورد في الكتاب أو السنة أو أجمع عليه المسلمون مما هو كمال في حقه ولائق بجلاله، ولا يوصف بما يوهم نقصاً أو ينافي عظمته.

8 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن لله صفات وأسماء ثابتة بالقرآن والسنة لا تُعدّ ضمن الأسماء الحسنى التسعة والتسعين المشهورة؟

  • وصف الرب يعني المالك المتصرف في مخلوقاته بإرادته وقدرته وحكمته، ولا يُطلق على غيره إلا بالإضافة.

  • وصف الإله يدل على أنه المفزع لجميع الكائنات، ولا يُطلق هذا الوصف إلا على الله وحده.

  • تشمل الصفات السنية: القديم والأزلي والأبدي وواجب الوجود والدائم والمحيط والقريب والمدبر والمريد والمختار.

  • صفات المحبة والرضا والكراهة والسخط والغضب والموالاة والمعاداة ثابتة لله تعالى بآيات قرآنية صريحة، مع تنزيهها عن معانيها البشرية.

  • قاعدة أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات أنه لا يجوز وصف الله إلا بما ورد في الكتاب أو السنة أو الإجماع مما يليق بجلاله وكماله.

تمهيد لصفات الله وشرح وصف الرب المالك المتصرف

لله -تعالىٰ- صفات سنية، وأسماء علية، غير هذه الأسماء الحسنى، وقد دل عليها الكتاب أو السنة أو الإجماع، ومنها:

  1. وصف (الرَّبّ) أي المالك المتصرف في مخلوقاته بإرادته وقدرته المدبِّر لها بحكمته.

قال -تعالىٰ-:

﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة:2]

أي المالك المتصرف في جميع مخلوقاته، الدال ذلك على وجوده وقدرته وعلمه وإرادته وصنعته وحكمته

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]،

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1]،

﴿ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 26]،

﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون: الآيات 86-87]،

أي قل لهم: من له السموات السبع والعرش العظيم، فسيجيبون بقولهم: لله ربها.

﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: 5]،

أي والمغارب،

﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، [النبأ: من الآية 37]،

﴿ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 92]

فهو -تعالىٰ- رب كل شيء ومليكه بنص الكتاب المجيد.

ولا يقال لغيره -تعالىٰ- «رَبّ» بالإطلاق، بل بالإضافة نحو رب الدار، ورب المال.

شرح وصف الإله وبيان توحيد الألوهية من القرآن

  1. وصف (الإِلَه) الدال على أنه -تعالىٰ- المفزَع للكائنات كلها في إيجادها ووجودها وتكوينها وجميع شئونها، مِنْ أَلِهَ الرجل إلى الرجل يَأْلَهُ إليه، إذا فزع إليه من أمر نزل به فَآلَهَهُ، أي أَجَارَهُ وأمَّنه فيسمى إلهًا، كما يسمى الرجل إمامًا إذا أمَّ الناس فأتَمُّوا به، وكما يسمى الثوب رداءً إذا ارتدى به.

والله -تعالىٰ- إله العالمين لا إله غيره، فلا يطلق إله على غيره قال -تعالىٰ-:

﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [البقرة: من الآية 163]،

﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: من الآية 171]،

﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: من الآية 62]،

﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: الآيات 4-5]،

﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 51]،

﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ﴾ [الصافات: 86]،

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 2]،

فلا يطلق إله إلا على الله -تعالىٰ-.

بيان وصف القديم وأن وجود الله لا بداية له

  1. وصف (الْقَدِيم) هو الموجود الذي لا أول لوجوده وليس ذلك إلا الله -تعالىٰ- وهو بمعنى (الأَوَّل) في أسمائه الحسنى.

وصف الأزلي والأبدي وارتباطهما بالأول والآخر

  1. وصف (الأَزَلِيّ) هو بمعنى القديم فيقال له -تعالىٰ-: قديم أزلي، ويقال في حقه -تعالىٰ- أيضًا: (أَبَدِيّ) أي لا آخر لوجوده وهو بمعنىٰ (الآخِر) في أسمائه الحسنى.

معنى واجب الوجود لذاته ودلالة القوي القيوم

  1. وصف (وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ) أي هو -تعالىٰ- الذي لا يقبل وجوده العدم بوجه من الوجوه، ويشعر به في الأسماء الحسنى (الْقَوِيّ الْمَتِين) و(الْقَيُّوم) لأن الذي لا يقبل الأثر من غيره يقال له قَوِيٌّ وقَيُّومٌ مبالغة في كونه مستقلا بذاته، وذلك هو كونه واجب الوجود لذاته، وليس ذلك إلا الله -تعالىٰ- وحده.

صفة الدائم وبيان دوام وجود الله وحده

  1. وصف (الدَّائِــم) أي دائــم الوجــود أزلًا وأبدًا ولا دوام إلا للــه -تعالىٰ-.

صفة المحيط علماً وقدرة وإحاطته بالكافرين

  1. وصف (الْمُحِيط) أي: المحيط علمًا بكل شيء، والمحصي عددًا لكل شيء، وليس ذلك إلا الله -تعالىٰ- وحده قال -تعالىٰ-:

﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: من الآية 12]،

﴿ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ [الجن: من الآية 28].

وفيه إشارة إلى أنه -تعالىٰ- قادر على كل شيء من الممكنات لا يغلبه غالب ولا يعجزه هارب

﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 19].

صفة القريب وإجابة الله لدعاء عباده

  1. وصف (الْقَـرِيب) أي من خلقه بعلمه المحيط بهم وبقدرته التامة عليهم وبإجابته لدعائهم قال -تعالىٰ-:

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: من الآية 186]،

﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: من الآية 61]،

﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: من الآية 50].

صفة المدبر وتصريف الله للأمور بحكمته

  1. وصف (الْمُدَبِّر) أي العالم بأدبار الأمور وعواقبها، أو الذي يصرِّف الأمور بحكمته وتدبيره على وفق مشيئته قال -تعالىٰ-:

﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [السجدة: الآيات 5-6]،

﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ [يونس: من الآية 31]،

﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ [الرعد: من الآية 2]،

فالله -سبحانه تعالىٰ- هو المدبر للعالم كله لا شريك له في تدبيره.

صفة المريد وإرادة الله للخلق وأحوالهم

  1. وصف (الْمُرِيد) للأشياء إيجادًا وإعدامًا وأحوالًا وشؤونًا، قال -تعالىٰ-:

﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: من الآية 185]،

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ [النساء: من الآية 28]،

﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: من الآية 108]،

﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [هود: من الآية 107]،

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: من الآية 14]،

﴿ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾ [المائدة: من الآية 41].

فهو الله -تعالىٰ- المريد للأشياء جميعها، لا يشاركه في إرادته ولا ينازعه فيها أحد من خلقه.

صفة المشيئة وأن الله يفعل ما يشاء

  1. صفة (الْمَشِيئَة) مِنْ شَاءَ بمعنى أراد فهو -تعالىٰ- يريد الأشياء ويشاؤها لا معقب له ولا ممانع. قال -تعالىٰ-:

﴿ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: من الآية 40]،

﴿ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:من الآية 27].

صفة المختار وأن الخيرة لله في خلقه وأمره

  1. وصف (الْمُخْتَار) أي الذي إليه الاختيار في أفعاله وهو الأعلم بما فيها من الحكمة، فيرجح ما يشاء على ما لا يشاء لعلمه بما فيه من الخيرة والمصلحة الراجحة، وليس لأحد من خلقه أن يختار عليه في شيء قال -تعالىٰ-:

﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ [القصص: من الآية 68]،

﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الدخان: 32].

صفة المحب ومعنى محبة الله وإيصال الخير لعباده

  1. وصف (الْمُحِبّ) أي مريد إيصال الخير من ثواب أو رضا أو ثناء أو عفو أو مغفرة لمن أحبهم ورضي عنهم وارتضى فعلهم من عباده، وأصل المحبة ميل النفس إلى الشيء ولاستحالة ذلك في حقه -تعالىٰ- يراد بها مثوبته أو رضاه أو ثناؤه أو إنعامه أو إحسانه أو مغفرته ففي قوله -تعالىٰ-:

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾، [آل عمران: 31]

ومعنى محبته -تعالىٰ- لهم مثوبته ورضاه، أو إرادته -تعالىٰ- إيصال الخير أو المنافع لمن رضي عنهم من عباده المحبين له.

من هم الذين يحبهم الله من عباده في القرآن الكريم

وقد جاءت في القرآن الكريم آيات كثيرة في محبة الله -تعالىٰ- لأناس من عباده بهذا المعنى قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: من الآية 9]،

أي العادلين.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: من الآية 159]،

المعتمدين عليه المفوضين أمورهم إليه.

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:من الآية 108]،

أي من الكفر والمعاصي والنجاسات.

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: من الآية 146]،

أي على البلاء والشدائد.

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: من الآية 134]،

أي في كل أمورهم.

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: من الآية 76]،

أي الذين اتقوا غضبه وعقابه بفعل المأمورات واجتناب المنهيات.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: من الآية 222]،

أي الذين داموا على التوبة إلى الله من ذنوبهم وسيئاتهم وطهروا أنفسهم من معاصيهم.

أصناف من لا يحبهم الله ووعيده لهم في القرآن

كما جاءت في القرآن الكريم آيات في كراهيته من ارتكب من عباده ما لا يرضاه وذمهم في الدنيا ومعاقبتهم في الآخرة، قال -تعالىٰ-:

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: من الآية 32].

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى:من الآية 40]،

أي الذين يظلمون الناس ويظلمون أنفسهم بالمعاصي والسيئات.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال: من الآية 58].

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: من الآية 23].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: من الآية 38].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: من الآية 77].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: من الآية 18].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [القصص: من الآية 76]،

أي بكثرة المال بطرًا.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: من الآية 36].

﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: من الآية 141].

﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [البقرة: من الآية 205].

﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: من الآية 276].

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: من الآية 190].

فهؤلاء جميعا لا يحبهم الله -تعالىٰ- ويعاقبهم في الآخرة، ويحرمهم رضاه ومثوباته لسوء أعمالهم واجترائهم على معاصيه فيما يعملون ويتركون.

صفة الرضا وضده الكراهة وإرادة الله لعباده

  1. صفة (الرِّضَا) وهو إعطاء الخير والثواب والفضل، أو ذكر المدح والثناء لمن يشاء الله من عباده المؤمنين قال -تعالىٰ-:

﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح:من الآية 18]،

﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: من الآية 3]،

أي اخترته لكم دينًا تسعدون به دنيا وأخرى

﴿ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ [الزمر: من الآية 7]،

أي: وإن تشكروا الله فتؤمنوا يرضى الشكر لأجلكم ومنفعتكم لأنه سبب فوزكم بسعادة الدارين.

وضد الرضا والمحبة (الكراهة) وهي إيصال الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة إلى من عصاه وسلك غير سبيله قال -تعالىٰ-:

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: من الآية 96]،

﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ [الحجرات: من الآية 7]،

﴿ وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾ [التوبة: الآيات

  1. 47].

صفة السخط ومآل من استحق غضب الله الشديد

  1. صفة (السَّخَط) وهو الغضب الشديد وينشأ عنه إرادة العقوبة من الله -تعالىٰ- لمن عصاه وضل عن سبيله قال -تعالىٰ-:

﴿ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: من الآية 80]،

أي سخط على الذين كفروا من بني إسرائيل،

﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 162]،

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 28].

صفة الغضب وبيان المغضوب عليهم في الفاتحة

  1. صفة (الْغَضَب) وهو إرادة إيصـــال العقوبة لمن يسـتحقها، قال -تعالىٰ-:

﴿ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح: من الآية 6]،

﴿ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: من الآية 61]،

﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ [البقرة: من الآية 90]،

﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 16]،

﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: من الآية 7]،

والمغضوب عليهم هم اليهود، غَضِبَ الله عليهم ولعنهم.

صفات الموالاة والمعاداة وولاية الله للمؤمنين

17، 18. صفة (الْمُوَالاَة وَالْمُعَادَاة) أي إرادة الكرامة وإرادة الإهانة لمن أراد من عباده، والله -تعالىٰ- هو وَلِيُّ المؤمنين وناصرهم وكافيهم، وعليه المتكل وإليه الملتجأ، ويحسن إلى الصالحين ويريد برهم وكرامتهم، وعدو الكافرين والفاسدين والفاسقين ومهينهم، قال -تعالىٰ-:

﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾ [الأعراف: 196]،

﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 98]،

﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [فصلت: الآيات

  1. 28]،

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ [الممتحنة:من الآية 1].

قاعدة أهل السنة في إثبات الصفات وتنزيه الله عن النقص

وبالجملة لا يجوز وصفه –تعالى- بما نهى عن وصفه، ولا بما يوهم نقصًا في حقه وينافي عظمته وجلاله؛ وإنما يوصف بما ورد وصفه به كتابًا أو سنة أو أجمع عليه المسلمون مما هو كمال في حقه ولائق بجلاله، وليس في الأمر خفاء.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما معنى وصف الرب لله تعالى؟

المالك المتصرف في مخلوقاته بإرادته وقدرته المدبر لها بحكمته

من أين اشتُق وصف الإله لله تعالى؟

من أَلِهَ الرجل إلى الرجل إذا فزع إليه فآلهه أي أجاره وأمّنه

ما الاسم الحسنى الذي يقابل وصف القديم في أسماء الله الحسنى وصفاته؟

الأول

ما الاسم الحسنى الذي يقابل وصف الأبدي في أسماء الله الحسنى وصفاته؟

الآخر

أي الأسماء الحسنى يُشعر بمعنى واجب الوجود لذاته؟

القوي المتين والقيوم

ما الآية القرآنية التي تدل على صفة المحيط لله تعالى علماً؟

﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾

ما معنى محبة الله تعالى لعباده وفق ما يليق بجلاله؟

إرادة إيصال الخير والثواب والرضا والمغفرة لهم

من هم المغضوب عليهم المذكورون في سورة الفاتحة؟

اليهود

ما معنى صفة السخط لله تعالى؟

الغضب الشديد المفضي إلى إرادة العقوبة لمن عصاه

ما الضابط الذي وضعه أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات؟

لا يوصف الله إلا بما ورد في الكتاب أو السنة أو الإجماع مما يليق بجلاله

ما معنى صفة الموالاة لله تعالى؟

إرادة الكرامة والنصرة والكفاية للمؤمنين والصالحين

أي هؤلاء يحبهم الله تعالى وفق الآيات القرآنية؟

المتوكلون المعتمدون على الله

ما معنى صفة الرضا لله تعالى؟

إعطاء الخير والثواب والفضل وذكر المدح والثناء لمن يشاء من عباده

هل يجوز إطلاق وصف الرب على غير الله؟

لا يجوز إطلاق وصف الرب على غير الله تعالى إطلاقاً مطلقاً، بل يُستخدم بالإضافة فقط كقولنا رب الدار أو رب المال.

ما الفرق بين وصف القديم والأزلي لله تعالى؟

كلاهما بمعنى واحد، إذ يُقال له تعالى: قديم أزلي، ويعنيان أنه لا أول لوجوده سبحانه.

ما الدليل القرآني على صفة القريب لله تعالى؟

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.

ما الدليل القرآني على أن الله هو المدبر للعالم وحده؟

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾.

ما الفرق بين صفة المشيئة وصفة الإرادة لله تعالى؟

المشيئة مشتقة من شاء بمعنى أراد، فهما متقاربتان في المعنى، والله تعالى يريد الأشياء ويشاؤها لا معقب له ولا ممانع.

لماذا لا تُفسَّر محبة الله لعباده بميل النفس؟

لأن ميل النفس صفة بشرية تستلزم النقص، ولاستحالة ذلك في حق الله تعالى تُفسَّر محبته بمثوبته أو رضاه أو ثناؤه أو إنعامه أو مغفرته.

ما الآية الدالة على أن الله يحب التوابين؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.

ما معنى كراهية الله لعباده وفق ما يليق بجلاله؟

الكراهة تعني إيصال الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة إلى من عصى الله وسلك غير سبيله.

ما الدليل القرآني على أن الله لا يحب المفسدين؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.

ما معنى صفة المعاداة لله تعالى؟

المعاداة تعني إرادة الإهانة لمن عصى الله من الكافرين والفاسدين والفاسقين، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.

ما الدليل القرآني على أن الله اختار الإسلام ديناً للمؤمنين؟

قوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، أي اختاره لهم ديناً يسعدون به دنيا وأخرى.

ما الصفات التي تدل على أن الله واجب الوجود لذاته في أسماء الله الحسنى؟

اسما القوي المتين والقيوم، لأن الذي لا يقبل الأثر من غيره يُقال له قوي وقيوم مبالغةً في كونه مستقلاً بذاته.

ما الدليل القرآني على صفة المختار لله تعالى؟

قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.

ما الأصناف التي لا يحبها الله وفق الآيات القرآنية؟

الكافرون والظالمون والخائنون والمستكبرون والمفسدون والمختالون الفخورون والمسرفون والمعتدون والفرحون بطراً بكثرة المال.

ما الدليل القرآني على صفة الغضب لله تعالى؟

قوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!