ما فضل ذكر الله وأنواعه وما معنى أن الدعاء مخ العبادة وكيف تُجاب الأدعية؟
فضل ذكر الله عظيم إذ يطمئن به القلب ويُقرّب العبد من ربه، وينقسم الذكر إلى ذكر باللسان والقلب والجوارح. والدعاء هو مخ العبادة لأنه أعظم مقامات العبودية وأدلّها على الإيمان والتوكل. وإجابة الدعاء تتنوع بين تعجيل المطلوب أو تأخيره أو إبداله بما فيه مصلحة أكبر، وكلها مقيدة بمشيئة الله تعالى.
- •
هل تعلم أن الله لم يجعل للذكر حدًا يُنتهى إليه ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله؟
- •
فضل ذكر الله عظيم إذ يطمئن القلوب ويُشرق فيها نور العلم والهداية ويُقرّب العبد من ربه.
- •
أنواع الذكر ثلاثة: ذكر باللسان بالتسبيح والتحميد، وذكر بالقلب بالتفكر في عظمة الله، وذكر بالجوارح بالاستغراق في الطاعات.
- •
الإعراض عن ذكر الله يُفضي إلى معيشة ضنكًا في الدنيا والحشر أعمى يوم القيامة.
- •
الدعاء مخ العبادة وهو أعظم مقامات العبودية، وإجابته تتنوع بين التعجيل أو التأخير أو الإبدال بما هو أصلح.
- •
من ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه، ومن تقرّب إليه شبرًا تقرّب الله إليه ذراعًا.
- 1
فضل ذكر الله عظيم وثوابه جزيل، وقد أمر الله به في آيات عدة، وهو قوام سعادة الإنسان وطمأنينة قلبه.
- 2
أنواع الذكر ثلاثة: باللسان بالتسبيح والتحميد، وبالقلب بالتفكر في عظمة الله، وبالجوارح بالاستغراق في الطاعات.
- 3
الله يذكر عباده الذاكرين بالخيرات وإجابة الدعاء والهداية والرحمة والغفران جزاء ذكرهم وطاعتهم وإنابتهم.
- 4
ذكر الله لا حد له ولا عذر في تركه، وهو من أعظم القربات يُمارَس في كل الأحوال والأوقات دون انقطاع.
- 5
أفضل الأعمال مفارقة الدنيا واللسان رطب بذكر الله، وبالذكر تطمئن القلوب وينقشع عنها الجهل والضلال.
- 6
الأحاديث القدسية تؤكد أن الله مع عبده حين يذكره، ويذكره في ملأ خير منه، ويتقرب إليه أضعاف تقربه.
- 7
الذكر يدفع وسوسة الشيطان ويُبصّر المتقين بالحق، وهو مرتبط بالتقوى والتدبر في القرآن الكريم.
- 8
الإعراض عن ذكر الله يُفضي إلى معيشة ضنكًا في الدنيا والحشر أعمى يوم القيامة وعذاب شديد.
- 9
الدعاء هو التضرع إلى الله واستمداد المعونة منه، وهو أعظم مقامات العبودية، وينفع حتى من الكافر.
- 10
إجابة الدعاء تتنوع بين التعجيل والتأخير والإبدال بما هو أصلح، وكلها مقيدة بمشيئة الله وحكمته.
- 11
الدعاء مخ العبادة لأنه أعظم دليل على الإيمان والتوكل، وقد سمّاه النبي العبادة ذاتها في أحاديث صحيحة.
ما فضل ذكر الله تعالى وما الآيات الواردة في الأمر به؟
فضل ذكر الله تعالى عظيم وثوابه جزيل، وفيه خير كثير وهدى ونور وشفاء للصدور. أمر الله المؤمنين بذكره ذكرًا كثيرًا في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾. وكلمة ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ عليها قوام الدنيا وصلاحها وسعادة الإنسان وطمأنينة قلبه.
ما أنواع الذكر وما الفرق بين الذكر باللسان والقلب والجوارح؟
أنواع الذكر ثلاثة: الذكر باللسان ويحصل بالنطق بما يدل على تنزيه الله وتمجيده وتعظيمه وتحميده. والذكر بالقلب ويحصل بالتفكر في دلائل وحدانية الله في ذاته وصفاته وأفعاله حتى يكون العبد على يقين في دينه. والذكر بالجوارح ويحصل بالاستغراق في فعل الطاعات مع اجتناب جميع المنكرات.
كيف يذكر الله عباده الذاكرين وما صور الجزاء المرتبطة بأعمالهم؟
ذكر الله لعباده الذاكرين يحصل بمنحهم الخيرات والكرامات وإجابة الدعاء واللطف في القضاء والهداية والكفاية والرحمة والرضوان والعفو والغفران. ومن ذكر الله بالدعاء ذكره بالإجابة، ومن ذكره بالإحسان ذكره بالرحمة والغفران، ومن ذكره بالتوكل ذكره بالكفاية، ومن ذكره بالطاعة ذكره بمعونته وجنته.
لماذا لم يجعل الله للذكر حدًا معلومًا وما دلالة ذلك على عظمته؟
ذكر الله من أعظم القربات وأجل العبادات سواء كان تحميدًا أو تسبيحًا أو تهليلًا أو تفكرًا في آلاء الله. وقد روي عن ابن عباس أن الله لم يجعل للذكر حدًا يُنتهى إليه ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، لذلك أمر به في كل الأحوال قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب بالليل والنهار وفي السر والعلانية.
ما أفضل الأعمال عند النبي صلى الله عليه وسلم وما أثر الذكر على القلب؟
أفضل الأعمال عند النبي صلى الله عليه وسلم أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله، وطوبى لمن طال عمره وحسن عمله. وبذكر الله تطمئن القلوب وتسكن وتنقشع عنها ظلمات الجهالة وغشاوات الغواية، ويشعّ فيها نور العلم والعرفان والحكمة والهداية كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
ما الأحاديث الواردة في معية الله للذاكرين وكيف يذكر الله من يذكره؟
في الحديث القدسي يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وفي حديث آخر: أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه. ومن تقرب إلى الله شبرًا تقرب الله إليه ذراعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.
كيف يدفع الذكر وسوسة الشيطان وما علاقته بالتقوى والقرآن الكريم؟
الذكر يدفع وسوسة الشيطان، فالمتقون إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا الله وعقابه للعاصين ومثوبته للطائعين فإذا هم مبصرون للحق راجعون إلى الطاعة. والذكر هو شأننا مع كلام ربنا القرآن الكريم إذ ينبغي جعله كتاب هداية للتدبر والتفكر وتحويل أوامره إلى واقع. والعمل بمقتضى التقوى يستلزم الذكر الدائم حتى إذا بغتنا الموت كنا على الإسلام.
ما عواقب الإعراض عن ذكر الله في الدنيا والآخرة؟
في الإعراض عن ذكر الله حرمان من الخير كله وبلاء عظيم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾. كما حذّر الله المؤمنين من أن تُلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله فيكونوا من الخاسرين.
ما حقيقة الدعاء وما مكانته في العبادة وهل ينفع دعاء الكافر؟
الدعاء هو الطلب على سبيل التضرع، وهو استمداد العبد المعونة من ربه وخالقه، ويتضمن اعترافًا بالعبودية لله وإقرارًا بالحاجة إليه والتضرع والافتقار إلى عطائه. والدعاء أعظم مقامات العبودية لله تعالى، وفيه معنى الثناء عليه وإضافة الجود والكرم إليه. والدعاء ينفع وإن صدر من كافر، كما في حديث: اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا فإنه ليس دونها حجاب.
كيف تتنوع إجابة الدعاء وما علاقتها بالمشيئة الإلهية؟
إجابة الدعاء تتنوع، فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع متأخرًا لحكمة، وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حيث تكون المصلحة في غيره. والإجابة مقيدة بالمشيئة الإلهية كما دل قوله تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾. وفي الحديث: ما من مسلم ينصب وجهه لله في مسألة إلا أعطاها إياه إما أن يعجّلها له وإما أن يدّخرها له.
لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الدعاء مخ العبادة وما دلالة ذلك؟
الدعاء مخ العبادة أي لبّها وجوهرها، لأنه الدليل الأكبر على الإيمان بالله تعالى وعلى حسن التوكل عليه وكمال الثقة به. وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة ذاتها في رواية: الدعاء هو العبادة. فمن دعا الله فقد أقرّ بعبوديته وافتقاره إليه وبراءته من حوله وقوته.
فضل ذكر الله لا يُحدّ، والدعاء مخ العبادة، وإجابته متنوعة بحسب حكمة الله ومشيئته.
فضل ذكر الله تعالى لا يُقاس بسائر العبادات، إذ لم يجعل الله له حدًا يُنتهى إليه ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله. وأنواع الذكر ثلاثة: باللسان بالتسبيح والتحميد والتهليل، وبالقلب بالتفكر في عظمة الله وآلائه، وبالجوارح بالاستغراق في الطاعات واجتناب المنكرات.
الدعاء مخ العبادة وأعظم مقامات العبودية لله تعالى، وإجابته تتنوع بين تعجيل المطلوب أو تأخيره لحكمة أو إبداله بما هو أصلح للعبد، وكل ذلك مقيد بمشيئة الله. أما الإعراض عن ذكر الله فعاقبته معيشة ضنكًا في الدنيا والحشر أعمى يوم القيامة، وفي المقابل من ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه.
أبرز ما تستفيد منه
- فضل ذكر الله عظيم وهو من أجل العبادات وأعظم القربات.
- أنواع الذكر ثلاثة: باللسان والقلب والجوارح.
- الدعاء مخ العبادة ودليل الإيمان وحسن التوكل على الله.
- إجابة الدعاء تتنوع بين التعجيل والتأخير والإبدال بما هو أصلح.
- الإعراض عن ذكر الله يُفضي إلى معيشة ضنكًا والحشر أعمى.
الافتتاح ببيان عظمة فضل ذكر الله وآيات الأمر به
فضل ذكر الله تبارك وتعالى:
لذكر الله تعالى فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ جزيلٌ، وفيه خير كثير، وهدىٰ ونور، وشفاء للصدور، قال تعالىٰ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحـزاب: 41-42]
وقال:
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152].
(فاذكروني) كلمة واحدة عليها قوام الدنيا وصلاحها، وعليها قوام سعادة الإنسان وطمأنينة قلبه، وبها تتأكد الصلة بين الخالق والمخلوق، ومن خلالها يغرق الإنسان في بحر من النور فيكون غريق النور، وليس غريق الفساد والظلمة ولا غريق الاغترار والمعصية.
وقال:
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: الآية 35].
أنواع ذكر العبد لربه باللسان والقلب والجوارح
قال تعالىٰ-:
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: من الآية 152].
فَذِكْرُ العبدِ ربه يكون باللســان وبالجنــان وبالجوارح، يحصل الأول بالنطق بما يدل علىٰ تنزيهه تعالى وتمجيده وتعظيمه وتحميده. ويحصل الثاني بالتفكر في دلائل وحدانيته تعالى في ذاته العلّية وصفاته السنية وأفعاله الحكيمة، وفي دلائل التكاليف الإلهية بالأوامر والنواهي، وفي الوعد والوعيد، والمثوبة والعقوبة حتىٰ يكون العبد علىٰ يقين في دينه اعتقادات وأعمالًا، فَيُقْبِلُ علىٰ الطاعات، ويُحْجِمُ عن المحظورات ببصيرة نافذة، وإخلاص تام، وقلبٍ سليمٍ وعلمٍ يقين.
ويحصل كذلك بالتفكر في عِظَمِ المخلوقات وما فيها من أسرار ودلائل وحكم، حتىٰ يعلم قدرة صانعها وحكمته، ويُشْرِقَ في قلبه نور العلم والمعرفة، والحكمة والهداية. وأما الثالث فيحصل بالاستغراق في فعل الطاعات مع اجتناب جميع المنكرات فلا يشغل جوارحه بغير ما فيه رضا مولاه.
ذكر الله لعباده الذاكرين وصور الجزاء المرتبطة بأعمالهم
وأما الذكر من الله تعالىٰ لعباده الذاكرين فيحصل بمنحهم الخيرات والكرامات، والإحسان إليهم بالمثوبات، وبإجابة الدعاء واللطف في القضاء، وبالهداية والكفاية وبالرحمة والرضوان، والعفو والغفران جزاء ذكرهم له وطاعتهم إياه وإنابتهم إليه، وصدقهم في العبودية له تعالىٰ.
قال تعالى:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: من الآية 60].
أي اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة وإعطاء الآلاء والنعماء.
قال تعالى:
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: من الآية 56].
أي اذكروني بالإحسان أذكركم بالرحمة والغفران.
قال تعالى:
﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: من الآية 110].
أي اذكروني بالاستغفار أذكركم بالغفران.
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: من الآية 10]
أي اذكروني بالصبر أذكركم بأوفىٰ الأجر.
قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: من الآية 3].
أي اذكروني بالتوكل أذكركم بالكفاية.
قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ [العنكبوت: من الآية 69].
أي اذكروني بالمجاهدة والعمل أذكركم بالهداية والتوفيق.
قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:71].
أي اذكروني بطاعتي وطاعة رسولي أذكركم بمعونتي وجنتي.
عظمة ذكر الله وعمومه لكل الأحوال وعدم تحديد حد له
وذكر الله تعالى سواء كان تحميدا أو تسبيحا أو تهليلا أو تفكرا في آلاء الله وعظمته وسلطانه أو كان بإقبال قلب العبد على خالقه وفراغه عمن سواه فإنه من أعظم القربات وأجل العبادات.
قال تعالى:
﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: من الآية 45]
قال تعالى:
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: الآية 35]
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: لم يفرض الله تعالى فريضة علىٰ عباده إلا جعل لها حدًا معلومًا، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإنه لم يجعل له حدًا يُنْتَهَي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا علىٰ عقله، فلذلك أمرهم به في كل الأحوال فقال تعالى:
﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:103]
وقال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: الآيات 41-42].
أي بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي الصحة والسقم، وفي السر والعلانية، مما يدل على دوام الذكر واتساع مجالاته.
أفضلية طول العمر مع حسن العمل وخاتمة اللسان بذكر الله
وجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَل؟ فَقَالَ:
«طُوبَىٰ لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ». فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فقَالَ: «أَنْ تُفَارِقَ الدُّنْيَا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بذِكْرِ اللَّهِ» [1].
وبذكر الله تطمئن القلوب، وتسكن وتنقشع عنها ظلمات الجهالة وغشاوات الغواية والضلالة، ويشعُّ فيها نور العلم والعرفان والحكمة والهداية قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾ [الرعد:28-29].
معية الله الخاصة للذاكرين وحديث أنا عند ظن عبدي بي
والمسلم بذكره لله تعالى ينال معيته ورضاه وذكره.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:
« يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى، فَإِنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى، وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِى مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ». [2]
وفي الحديث القدسي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
"قال الله جل وعلا: عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وأطيب". [3]
وعن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -
« قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا مَعَ عَبْدِى حَيْثُمَا ذَكَرَنِى وَتَحَرَّكَتْ بِى شَفَتَاهُ ». [4]
دور الذكر في دفع وسوسة الشيطان والارتباط بالقرآن والتقوى
وقال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]
أي: إذا ألمّ بهم شيء قليل من وسوسة الشيطان بفعل المعاصي أو ترك الطاعات، تذكروا الله وعقابه للعاصين ومثوبته للطائعين، فإذا هم مبصرون الحق، فيرجعون إلىٰ طاعة الله وما يرضيه، تاركين ما يغضبه من معاصيه.
والذكر هو شأننا وحالنا مع كلام ربنا، وما ينبغي أن نفعله معه أن نجعله كتاب هداية لنا ومحلا للتدبر والتفكر، ومحلا لتحويل أوامره سبحانه وتعالى ونواهيه إلى واقع نعيشه، ونتأمل في هذه الأوامر وتلك النواهي، وذلك حتى نسعد مع السعداء بنور هداية الله سبحانه.
قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]
والعمل بمقتضى هذه الآية يستلزم منا أن نظل في ذكر دائم لله عز وجل على الدوام، حتى إذا بغتنا الموت في أية لحظة كنا على الإسلام، فإن نحن غفلنا عن الذكر طرفة عين لم نكن قائمين بهذه الآية، وفي هذا أعظم حث على دوام التقوى.
خطورة الإعراض عن ذكر الله وآثاره في الدنيا والآخرة
وفي الإعراض عن ذكر الله تعالى حرمان الخير كله، من هذه الثمرات العظيمة، وبلاء عظيم، وشر جسيم.
قال -تعالىٰ-:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَابِ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه: الآيات124-127].
قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: من الآية 17]
عذابا شديدًا شاقًا موجعًا مؤلمًا.
وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: 9]
تعريف الدعاء وحقيقته كاستمداد للمعونة واعتراف بالعبودية
وأما الدعاء فهو الطلب على سبيل التضرع.
وقيل: هو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات ينفع الأحياء والأموات إن دعوت لهم. ويضرهم إن دعوت عليهم.
ودعاء العبد ربَّه ينفعه، والدعاء ينفع وإن صدر من كافر.
فالدعاء هو استمداد العبد المعونة من ربه وخالقه، وتتضمن اعترافا بالعبودية لله الواحد القهار، وإقرارا بالحاجة إليه، والتضرع والافتقار إلى عطائه ومدده، وتتضمن كذلك براءة العبد من حوله وقوته، ودخولا في حول العزيز وقوته.
والدعاء أعظم مقامات العبودية لله تعالى، وفيه معنىٰ الثناء عليه، وإضافة الجود والكرم إليه.
قال تعالى:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: من الآية 55]
وقال تعالى:
﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: من الآية 14]
وقال:
﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: من الآية 32].
قال تعالى:
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر: 60]
قال تعالى:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة: 186]
فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
« اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِراً فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ ». رواه أحمد
تنوع إجابة الدعاء وتعلّقها بالمشيئة الإلهية وكرم الله
ولكن إجابة الدعاء تتنوع، فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع متأخرا لحكمة، وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة، وفي ذلك الغير مصلحة ناجزة، والإجابة مقيدة بالمشيئة دل على ذلك قوله تعالى:
(بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) [الأنعام: 41]
فإن قوله "إن شاء" مقيد لإطلاق الآيتين السابقتين.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
« مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى مَسْأَلَةٍ إِلاَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ». [5]
فضل الدعاء وأنه مخ العبادة ودليل الإيمان والتوكل
فضـل الدعــاء:
جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة أو هو لب العبادة، والدعاء هو الدليل الأكبر على الإيمان بالله تعالى، وهو الدليل كذلك على حسن التوكل على الله وكمال الثقة به.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
« الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ». [6]
وفي رواية:
" الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةِ". [7]
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الدعاء مخ العبادة»؟
الدعاء لبّ العبادة وجوهرها ودليل الإيمان والتوكل
كم نوعًا للذكر ذكرها العلماء؟
ثلاثة أنواع: باللسان والقلب والجوارح
ما عاقبة من أعرض عن ذكر الله في الدنيا وفق الآية القرآنية؟
معيشة ضنكًا في الدنيا والحشر أعمى يوم القيامة
ما الفرق بين إجابة الدعاء الفورية والمؤجلة وفق ما ورد في المحتوى؟
الفورية تقع بعين المطلوب والمؤجلة لحكمة أو بغير المطلوب مما فيه مصلحة
ما الذي يميز الذكر عن سائر الفرائض وفق ما روي عن ابن عباس؟
الذكر لا حد له ولا عذر في تركه إلا لمغلوب على عقله
ما معنى الذكر بالجوارح؟
الاستغراق في فعل الطاعات مع اجتناب المنكرات
ما الذي يحصل للمتقين حين يمسّهم طائف من الشيطان وفق الآية القرآنية؟
يتذكرون الله فيصبحون مبصرين للحق
ما أفضل الأعمال وفق الحديث النبوي الوارد في المحتوى؟
أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله
ما الذي يتضمنه دعاء العبد ربه وفق تعريف الدعاء؟
اعترافًا بالعبودية وإقرارًا بالحاجة إلى الله وبراءة من الحول والقوة
ما الذي يحصل لمن تقرب إلى الله شبرًا وفق الحديث القدسي؟
تقرب الله إليه ذراعًا
هل ينفع دعاء الكافر؟
ينفع في حالة المظلومية فقط إذ ليس دونه حجاب
ما معنى الذكر بالقلب؟
التفكر في دلائل وحدانية الله وصفاته وأفعاله الحكيمة
ما تعريف الدعاء في الاصطلاح الشرعي؟
الدعاء هو الطلب على سبيل التضرع، وهو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات، ويتضمن اعترافًا بالعبودية لله وإقرارًا بالحاجة إليه والافتقار إلى عطائه.
ما الآية التي تدل على أن ذكر الله أكبر من سائر العبادات؟
قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
ما الثمرات التي يمنحها الله للذاكرين؟
يمنحهم الله الخيرات والكرامات وإجابة الدعاء واللطف في القضاء والهداية والكفاية والرحمة والرضوان والعفو والغفران.
ما معنى قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾؟
هي كلمة عليها قوام الدنيا وصلاحها وسعادة الإنسان وطمأنينة قلبه، وبها تتأكد الصلة بين الخالق والمخلوق.
ما الحديث الذي يدل على أن الله مع عبده حين يذكره؟
قال الله تعالى في الحديث القدسي: أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه. رواه البخاري.
ما الآية التي تحذر من الانشغال بالأموال والأولاد عن ذكر الله؟
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: 9].
ما الحديث الذي يبين أن كل مسلم يدعو الله لا يُحرم من الإجابة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم ينصب وجهه لله عز وجل في مسألة إلا أعطاها إياه، إما أن يعجّلها له وإما أن يدّخرها له.
ما الأحوال التي أمر الله بالذكر فيها؟
أمر الله بالذكر في كل الأحوال: قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، بالليل والنهار، في البر والبحر، في الصحة والسقم، وفي السر والعلانية.
ما الفرق بين الذكر باللسان والذكر بالقلب؟
الذكر باللسان يحصل بالنطق بما يدل على تنزيه الله وتمجيده وتحميده، أما الذكر بالقلب فيحصل بالتفكر في دلائل وحدانية الله في ذاته وصفاته وأفعاله الحكيمة.
ما الحديث الذي يبين أفضل الناس وأفضل الأعمال؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، وأفضل الأعمال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله.
ما الآية التي تدل على أن إجابة الدعاء مقيدة بالمشيئة الإلهية؟
قوله تعالى: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 41].
ما أثر ذكر الله في دفع وسوسة الشيطان؟
إذا مسّ المتقين طائف من الشيطان بفعل المعاصي أو ترك الطاعات، تذكروا الله وعقابه للعاصين ومثوبته للطائعين فإذا هم مبصرون للحق راجعون إلى الطاعة.
ما الرواية الأخرى لحديث الدعاء مخ العبادة؟
في رواية أخرى عند الترمذي: الدعاء هو العبادة، مما يدل على أن الدعاء يُعدّ العبادة ذاتها لا مجرد لبّها.
ما الذي يحصل لمن أتى الله يمشي وفق الحديث القدسي؟
أتاه الله هرولة، وهذا يدل على أن فضل الله على العبد يفوق عمل العبد أضعافًا مضاعفة.