كيف يُثبت العقل والقرآن وجود الله الخالق وما أبرز الأدلة على ذلك؟
إثبات وجود الله يقوم على أدلة عقلية ونقلية متكاملة؛ فالكون ممكن الوجود ولا بد له من مؤثر خارجي رجّح وجوده، والمحدثات لا تتسلسل إلى غير نهاية بل تنتهي إلى محدث أزلي واجب الوجود. ويؤكد ذلك الإتقان البديع في الخلق الذي يستحيل نسبته إلى الصدفة، فضلاً عن الآيات القرآنية الكثيرة التي تستدل بالآفاق والأنفس على وجود الخالق.
- •
هل يمكن للعقل وحده إثبات وجود الله دون الاستناد إلى النصوص الدينية؟
- •
الإيمان بوجود الخالق هو ركن العقيدة الأول الذي تبنى عليه سائر مسائل الاعتقاد.
- •
الكون ممكن الوجود لا واجبه، ولا بد له من مؤثر خارجي رجّح وجوده على عدمه، وهو الله عز وجل.
- •
تسلسل المحدثات إلى غير نهاية ممتنع عقلاً، فلا بد من محدث أزلي واجب الوجود لا يحتاج إلى موجد.
- •
الإتقان والحكمة المبثوثة في الكون دليل قاطع على وجود صانع حكيم، وينسف كل ادعاء بأن الخلق نتاج صدفة أو مادة عمياء.
- •
القرآن الكريم يحتج بآيات الآفاق والأنفس وبحوار إبراهيم مع قومه وموسى مع فرعون على ربوبية الله وتفرده بالخلق والتدبير.
- 1
الإيمان بوجود الخالق ركن العقيدة الأول، والكون ممكن الوجود يحتاج إلى مؤثر خارجي رجّح وجوده، وهو الله.
- 2
حدوث المخلوقات بعد العدم يستلزم محدثاً، وتسلسل المحدثات ممتنع عقلاً، فلا بد من محدث أزلي واجب الوجود.
- 3
واجب الوجود واحد لا تركيب فيه، مستقل في الإيجاد، خارج عن مجموع الممكنات التي تحتاج كلها إلى موجد.
- 4
القرآن يستدل على وجود الله بالاستفهام الإنكاري وبحوار موسى مع فرعون الذي أثبت ربوبية الله للسماوات والأرض.
- 5
إتقان الكون وانضباط نظامه دليل قاطع على وجود خالق حكيم، ونسبة الخلق إلى الصدفة أو المادة باطلة عقلاً.
- 6
القرآن يستدل بتسخير الكون وآيات الآفاق والأنفس على وجود الله وربوبيته، مؤكداً أن في الأرض آيات للموقنين.
- 7
إبراهيم استدل بأفول الكوكب والقمر والشمس على حدوثها وإمكانها، فنفى ألوهيتها وتوجه للخالق الحق فاطر السماوات.
- 8
اختلاف الأجسام مع تجانس ذواتها وتطور النطفة عبر أطوارها يدلان على وجود مخصص حكيم مختار لا يمكن إنكاره.
- 9
برهان المجموع الممكن يُثبت أن الممكنات المتسلسلة تحتاج إلى علة موجدة خارجة عنها ترجح وجودها على عدمها.
- 10
العلة الموجدة للمجموع الممكن لا تكون نفسه ولا جزءاً منه، فهي خارجة عنه، والخارج عن الممكنات واجب لذاته.
- 11
الله واجب الوجود أزلي قديم لا بداية لوجوده ولا نهاية، عالم بجميع المعلومات قادر على جميع المقدورات.
- 12
الله سبق وجوده كل وجود وكان وحده قبل الخلق، وهو الغني المطلق عن العالمين بينما كل الموجودات مفتقرة إليه.
- 13
القرآن يُثبت تفرد الله بالملك والرزق والتدبير والمغفرة، مستدلاً بإقرار الناس أنفسهم وبدعاء إبراهيم عليه السلام.
لماذا يُعدّ الإيمان بوجود الخالق ركن العقيدة الأول وما معنى كون الكون ممكن الوجود؟
الإيمان بوجود الخالق هو القاعدة التي تبنى عليها مسائل العقيدة كلها، وهو السبيل إلى الفهم الصحيح للخلق والمخلوقات. الكون ممكن الوجود بمعنى أن العقل لا يُحيل وجوده ولا عدمه، فلا بد من مؤثر خارجي رجّح وجوده وأبعد العدم. وهذا المؤثر الخارجي الذي رجّح الوجود على العدم هو الله عز وجل.
لماذا يستحيل تسلسل المحدثات إلى غير نهاية وما الذي يثبته ذلك عقلاً؟
كل عاقل يُقرّ بالمشاهدة والضرورة العقلية بحدوث المخلوقات بعد العدم، والمحدَث لا بد له من محدِث. تسلسل المحدثات ممتنع باتفاق العقلاء لأنه يعني أن لكل محدَث محدِثاً إلى غير غاية دون توقف. ولا يزول هذا التسلسل إلا بمحدِث أزلي لا يحتاج إلى غيره ولا يفتقر في وجوده إلى موجد، وهذا هو الله واجب الوجود.
ما معنى أن واجب الوجود واحد حقيقي مستقل في الإيجاد وخارج عن الممكنات؟
واجب الوجود لا تركيب فيه ولا كثرة، بل هو واحد حقيقي. لو انحصرت الموجودات في الممكن لاحتاج مجموعها إلى موجد لكونه ممكناً مركباً من ممكنات. وواجب الوجود مستقل في الإيجاد لا يستند وجوده إلى شيء، وهو خارج عن مجموع الممكنات لا نفسه ولا داخلاً فيه.
كيف استدل القرآن الكريم على وجود الله الخالق في حوار موسى مع فرعون؟
القرآن الكريم يستدل على وجود الله بأسلوب الاستفهام الإنكاري في قوله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)، مما يُبطل إنكار الخالق. وفي حوار موسى مع فرعون أجاب موسى عن ربوبية الله بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما ورب الآباء الأولين، مؤكداً أن الله رب المشرق والمغرب وما بينهما.
كيف يدل إتقان الكون على وجود خالق حكيم وما حكم نسبة الخلق إلى الصدفة؟
الإتقان والحكمة المبثوثة في أرجاء الكون وتفاصيل الخلق تجعل من ينسب الخلق إلى الصدفة أو المادة والطبيعة مجنوناً سفيهاً. يؤكد ذلك قوله تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)، وقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). ونظام الشمس والقمر والليل والنهار في فلكهم المنضبط دليل إضافي على الصانع الحكيم.
ما الآيات القرآنية التي تستدل بتسخير الكون وآيات الآفاق والأنفس على وجود الله؟
القرآن الكريم يستدل بتسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم بأمر الله على ربوبيته، قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ). ويُنبّه إلى الآيات في الأرض وفي أنفس البشر قائلاً: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ). ويعد الله بإراءة آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين أنه الحق.
كيف استدل إبراهيم عليه السلام على بطلان ألوهية الأفلاك وإثبات الخالق الحق؟
استدل إبراهيم عليه السلام على حدوث الجواهر وإمكانها وأنها لا تصلح إلهاً خالقاً لأنها يطرأ عليها التغير والتحول. فلما رأى الكوكب ثم القمر ثم الشمس وأفلت كل منها قال: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)، مستدلاً بالأفول على الحدوث والإمكان. ثم أعلن توجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً بريئاً من الشرك.
كيف يدل اختلاف الأجسام وتطور النطفة على وجود مخصص حكيم مختار؟
الأجسام متجانسة الذوات، فلو كانت بأنفسها لما اختلفت بالصفات والأوقات والأحوال، فلما اختلفت دل ذلك على وجود مخصص قدّم ما قدّم وأخّر ما أخّر وخصّ كل واحد بما اختص به. ومن أبرز الأدلة في الأنفس انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحماً ودماً، وهذه الأحوال الطارئة لا يمكن أن تحدث بلا فاعل أو بتأثير مؤثر غير عاقل ولا حكيم ولا مختار، إذ ذلك محال.
ما برهان المجموع الممكن وكيف يُثبت ضرورة وجود علة موجدة خارجة عن الممكنات؟
لا شك في وجود الممكنات المشاهدة كالمركبات، فإن استندت إلى الواجب ابتداء فذاك، وإلا تسلسلت وهو محال. وجميع الممكنات المتسلسلة من حيث هي مجموع ممكن تحتاج إلى أجزائها التي هي غيرها، فلها علة موجدة ترجح وجودها على عدمها. وذلك لأن الإمكان محوج وكل ممكن له علة مؤثرة.
لماذا لا تكون علة المجموع الممكن جزءاً منه وكيف يثبت ذلك وجود الواجب لذاته؟
العلة متقدمة على المعلول ويمتنع تقدم الشيء على نفسه، فلا تكون العلة نفس المجموع ولا مجموع أجزائه لأنه عينه. ولا تكون جزءاً منه لأن علة الكل يلزم أن تكون علة لكل جزء فيه، ولو كانت جزءاً للزم أن يكون هذا الجزء علة لنفسه وهو باطل. فإذا ثبت أن علة المجموع ليست نفسه ولا أمراً داخلاً فيه، فهي أمر خارج عنه، والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته.
ما صفات الله واجب الوجود من حيث الأزلية والعلم والقدرة؟
الله واجب الوجود لذاته وهو العلة التي يُنتهى إليها والمستحق لجميع المحامد. هو أزلي الوجود قديم الذات لا مفتتح لوجوده ولا مبتدأ لثبوته، وهو الباقي الذي لا نهاية لوجوده. وهو الحي العالم بجميع المعلومات القادر على جميع المقدورات، وجميع الأفعال المحكمة المتقنة لا تصدر إلا من عالم بها.
كيف يتجلى سبق وجود الله لكل شيء وغناه المطلق عن العالمين؟
الله هو الموجود الذي سبق وجوده كل وجود، فكان وحده ولا شيء معه ثم خلق ما شاء من مخلوقاته. وهو تعالى الغني بذاته عن جميع الموجودات، وهي المفتقرة كلها ابتداءً ودواماً إليه سبحانه. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).
كيف يُثبت القرآن تفرد الله بالملك والرزق والتدبير والمغفرة؟
القرآن يُثبت تفرد الله بالملك في قوله: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ). ويستدل على ربوبيته بأن الناس أنفسهم يُقرّون بأنه من يرزق من السماء والأرض ويدبر الأمر، فيقال لهم: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ). وإبراهيم عليه السلام أقرّ بأن الله هو الذي يُطعمه ويسقيه ويشفيه ويميته ويحييه ويغفر خطيئته.
إثبات وجود الله يقوم على براهين عقلية متلازمة تنتهي إلى واجب الوجود الأزلي الذي لا يحتاج إلى موجد.
إثبات وجود الله مسألة تتضافر فيها الأدلة العقلية والنقلية؛ فالكون ممكن الوجود يحتاج إلى مرجّح، والمحدثات لا تتسلسل إلى غير نهاية، فلا بد من محدث أزلي واجب الوجود لذاته لا يفتقر في وجوده إلى موجد. وهذا الواجب واحد لا تركيب فيه، مستقل في الإيجاد، خارج عن مجموع الممكنات.
يُعزز هذا البرهانَ العقليَّ الإتقانُ البديع المبثوث في الكون من حركة الأفلاك إلى تطور النطفة، مما يجعل نسبة الخلق إلى الصدفة أو المادة العمياء محالاً عقلياً. والقرآن الكريم يرسّخ ذلك بآيات الآفاق والأنفس، وباستدلال إبراهيم على بطلان ألوهية الأفلاك المتغيرة، وبتفرد الله بالملك والرزق والتدبير والمغفرة.
أبرز ما تستفيد منه
- الكون ممكن الوجود يستلزم وجود مؤثر خارجي واجب الوجود.
- تسلسل المحدثات إلى غير نهاية ممتنع عقلاً باتفاق العقلاء.
- الإتقان الكوني يبطل نسبة الخلق إلى الصدفة أو المادة.
- الله واجب الوجود أزلي لا بداية لوجوده ولا نهاية، غني عن العالمين.
اهمية الايمان بوجود الخالق وامكان الكون
إن الإيمان بوجود الخالق ركن العقيدة الأول، وهو القاعدة التي تبنى عليها مسائل العقيدة كلها، والإيمان بهذا الوجود هو السبيل إلى تحقيق الفهم الصحيح للخلق والمخلوقات ومعرفة معنى الوجود في هذا الكون.
إن الكون الذي نراه ونشاهده ممكن الوجود، بمعنى أن العقل لا يحيل وجوده ولا عدمه، فلا بد أن كان ثمة مؤثر خارجي رجح فيه الإمكان وأبعد العدم. وقد كان الكون في أصله قابلا لكليهما بحد سواء، وهذا المؤثر هو الله عز وجل.
حدوث المخلوقات واستحالة تسلسل المحدثات
فكل عاقل بالمشاهدة والضرورة العقلية يقر بحدوث المخلوقات بعد العدم، والمحدَث لا بُدَّ له محدِث، وتسلسل المحدثات ممتنع باتفاق العقلاء؛ والتسلسل هو أن يكون للمحدَث محدِث، وللمحدَث محدِث إلى غير غاية، ولا يزول هذا التسلسل إلا بمحدِث أزليٍّ لا يحتاج إلى غيره، ولا يفتقر في وجوده إلى موجد. وهذا هو الله واجب الوجود.
وحدة واجب الوجود واستقلاله عن الممكنات
والواجب لا تركيب فيه، ولا كثرة فيه، بل هو واحد حقيقي.
فالموجودات لو كانت بأسرها ممكنة، أي لو لم يوجد الواجب لانحصرت الموجودات في الممكن، ولو انحصرت فيه لاحتاج الكل أي المجموع بحيث لا يشذ عنه شيء من أجزائه الممكنة إلى موجد، لكون هذا الكل ممكنا مركبا من ممكنات.
وواجب الوجود مستقل في الإيجاد أي لا يستند وجوده إلى شيء، وهو خارج عن المجموع لا نفسه ولا داخلا فيه.
الاستدلال القراني على الربوبية وحوار فرعون وموسى
قال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ) [الطور:35-36]
وقال تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الأَوَّلِينَ قَالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) [ الشعراء: 23-28].
الاتقان في الكون وبطلان نسبة الخلق للصدفة
والإتقان والحكمة المبثوثة في أرجاء الكون وفي تفاصيل الخلق لتجعل ممن ينسب الخلق إلى الصدفة أو إلى المادة والطبيعة مجنونا سفيها.
قال تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [ النمل: 88 ]
وقال تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) [ السّجدة: 7 ]
وقال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [ التّين: 4 ]
وقال تعالى: (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [ يس: 40 ]
تسخير الكون والايات في الافاق والانفس
وقال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) [النّبأ: 6-16]
وقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [ النّحل: 12 ]
وقال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 20-21]
وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53]
استدلال ابراهيم على بطلان الهية الافلاك
ولقد استدل الخليل إبراهيم عليه السلام على حدوث الجواهر وإمكانها وأنها لا تصح إلها خالقا؛ لأنها يطرأ عليها التغير والتحول.
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 75-79]
اختلاف الاجسام وتطور النطفة دليلا على المخصص الحكيم
فكل مخلوق لا بد له من خالق؛ لأن الأجسام لو كانت بأنفسها مع تجانس ذواتها لم تختلف بالصفات والأوقات والأحوال والمحال، فلما اختلفت علمنا أن لها مخصصا قدم ما قدم وأخر ما أخر وخص كل واحد منها بما اختص به من الصفات.
فمن المشاهد في الأنفس انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما، ولا بد لهذه الأحوال الطارئة على النطفة من مؤثر صانع حكيم؛ لأن حدوثها لا من فاعل أو حدوثها بتأثيل مؤثر غير عاقل أو حكيم أو مختار محال.
قال تعالى: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 49-50]
أي أعطى صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به، فالأجسام متماثلة متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة، وعليه فإن اختصاص كل منها بما له من الصفات جائز، فلزم وجود مخصص لها ببعض الصفات والأعراض المميزة.
برهان المجموع الممكن وضرورة العلة الموجدة
أسلوب آخر للاستلال على وجود الصانع:
إنه لا شك في وجود الممكنات المشاهدة كالمركبات، فإن استندت إلى الواجب ابتداء أو انتهت إليه فذاك، وإلا تسلسلت الممكنات، وهو محال.
وجميع الممكنات المتسلسلة إلى غير النهاية من حيث هو جميع ممكن؛ لاحتياجه إلى أجزائه، التي هي غيره، فله علة موجدة ترجح وجوده على عدمه، لما عرفت من أن الإمكان محوج، وأن كل ممكن فله علة مؤثرة.
تمييز العلة عن المجموع الممكن واثبات الواجب لذاته
وهي لا تكون نفس ذلك المجموع، إذ العلة متقدمة على المعلول، ويمتنع تقدم الشيء على نفسه. فيصح القول كانت العلة فكان المعلول، بلا عكس.
وهي لا تكون مجموع أجزائه؛ لأنه عينه.
وهي لا تكون أيضا جزءه؛ إذ علة الكل يلزم أن تكون علة لكل جزء فيه؛ لأن كل جزء ممكن ومحتاج إلى علة؛ ولأنه لو لم تكن علة المجموع علة لكل واحد من الأجزاء، لكان بعضها معللا بعلة أخرى، فلا تكون تلك الأولى علة للمجموع، بل لبعضه فقط.
ولو كانت علة المجموع جزءا منه للزم أن يكون هذا الجزء علة لنفسه ولعلله أيضا، وهو باطل.
فإذا ثبت أن علة المجموع ليست نفسه ولا أمرا داخلا فيه، فهو أمر خارج عنه، والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته.
تعريف اسم الله وصفاته من الازلية والعلم والقدرة
فالله علم على ذات الخالق واجب الوجود لذاته، وهو العلة التي يُنْتَهَي إليها، وهو المستحق لجميع المحامد.
والله هو صانع العالم، أزلي الوجود، قديم الذات، لا مفتتح لوجوده ولا مبتدأ لثبوته. فهو الموجود الحق لذاته الذي لا يقبل وجوده العدم، وهو القديم الذي لا بدائة لوجوده وهو الباقي الذي لا نهاية لوجوده.
قال تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الحديد: 3]
وهو الحي العالم بجميع المعلومات، القادر على جميع المقدورات.
فجميع الأفعال المحكمة المتقنة الواقعة على أحسن ترتيب ونظام لا تصدر إلا من عالم بها.
سبق وجود الله لكل شيء وملكه وغناه عن العالمين
والله هو الموجود الذي سبق وجوده كل وجود، فكان تعالى وحده ولا شيء معه، ثم خلق ما شاء من مخلوقاته.
قال تعالى: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2]
وهو تعالى الغني بذاته عن جميع الموجودات، وهي المفتقرة كلها ابتداء ودواما إليه سبحانه.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) [فاطر: 15-17]
تفرد الله بالملك والرزق والتدبير والمغفرة
وقال تعالى: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة: 17]
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس: 31-32]
وقال تعالى: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) [الشعراء: 77-82]
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بكون الكون ممكن الوجود؟
أن العقل لا يُحيل وجوده ولا عدمه
لماذا يُعدّ تسلسل المحدثات إلى غير نهاية ممتنعاً؟
لأنه يؤدي إلى وجود محدث بلا بداية وهو محال عقلاً
ما الذي يميز واجب الوجود عن الممكنات؟
أنه لا يفتقر في وجوده إلى موجد وهو أزلي
بماذا استدل إبراهيم عليه السلام على بطلان ألوهية الأفلاك؟
بأفولها وتغيرها مما يدل على حدوثها وإمكانها
ما الدليل المستخرج من تطور النطفة على وجود الخالق؟
أن أطوار النطفة من علقة إلى مضغة تستلزم مؤثراً صانعاً حكيماً
لماذا لا يمكن أن تكون علة المجموع الممكن جزءاً منه؟
لأن ذلك يلزم منه أن يكون الجزء علة لنفسه وهو باطل
ما معنى قوله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)؟
استفهام إنكاري يُبطل إنكار الخالق ويُثبت ضرورة وجوده
ما وصف القرآن لمن ينسب الخلق إلى الصدفة أو المادة؟
مجنون سفيه
ما الذي يدل عليه اختلاف الأجسام مع تجانس ذواتها؟
أن لها مخصصاً قدّم ما قدّم وأخّر ما أخّر وخصّ كلاً بصفاته
ما معنى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)؟
أن جميع الموجودات مفتقرة إلى الله ابتداءً ودواماً وهو الغني عنها
ما الذي أجاب به موسى عليه السلام حين سأله فرعون: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ)؟
قال رب السماوات والأرض وما بينهما ورب الآباء الأولين
ما الصفة التي تميز الله عن جميع الممكنات وفق البرهان العقلي؟
أنه واجب الوجود لذاته لا يحتاج إلى موجد
ما الذي يعنيه قوله تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)؟
أن إتقان الخلق وإحكامه دليل على وجود صانع حكيم
ما ركن العقيدة الأول الذي تبنى عليه سائر مسائل الاعتقاد؟
الإيمان بوجود الخالق هو ركن العقيدة الأول والقاعدة التي تبنى عليها مسائل العقيدة كلها.
ما معنى الممكن في علم الكلام؟
الممكن هو ما لا يُحيل العقل وجوده ولا عدمه، أي أنه قابل للوجود والعدم بحد سواء ويحتاج إلى مرجّح.
ما المحدِث الأزلي الذي ينتهي إليه تسلسل المحدثات؟
هو الله واجب الوجود الأزلي الذي لا يحتاج إلى غيره ولا يفتقر في وجوده إلى موجد.
لماذا يُقال إن واجب الوجود لا تركيب فيه؟
لأن التركيب يعني الحاجة إلى الأجزاء، وواجب الوجود مستقل لا يحتاج إلى شيء، فهو واحد حقيقي لا كثرة فيه.
ما الدليل القرآني من سورة الطور على وجود الخالق؟
قوله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)، وهو استفهام إنكاري يُبطل إنكار الخالق.
ما الحجة التي ساقها موسى عليه السلام أمام فرعون لإثبات الربوبية؟
قال موسى إن الله رب السماوات والأرض وما بينهما ورب الآباء الأولين ورب المشرق والمغرب وما بينهما.
ما الآية التي تنفي أن تدرك الشمس القمر وتدل على انضباط الكون؟
قوله تعالى: (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
ما الدليل من آيات الأنفس على وجود الخالق؟
قوله تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)، ومنه تطور النطفة عبر أطوارها الذي يستلزم صانعاً حكيماً مختاراً.
ما الخلاصة التي انتهى إليها إبراهيم عليه السلام بعد تأمله في الكوكب والقمر والشمس؟
أعلن توجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وتبرأ من الشرك، مستدلاً بأفول الأفلاك على حدوثها وعدم صلاحيتها للألوهية.
ما معنى المخصص في دليل اختلاف الأجسام؟
المخصص هو الفاعل الحكيم الذي قدّم ما قدّم وأخّر ما أخّر وخصّ كل جسم بصفاته المميزة رغم تجانس ذواتها.
ما برهان المجموع الممكن باختصار؟
مجموع الممكنات من حيث هو مجموع ممكن يحتاج إلى علة موجدة، وهذه العلة لا تكون نفسه ولا جزءاً منه، فهي خارجة عنه وواجبة لذاتها.
لماذا يمتنع أن تكون العلة نفس المعلول؟
لأن العلة متقدمة على المعلول، ويمتنع تقدم الشيء على نفسه، فيصح القول كانت العلة فكان المعلول بلا عكس.
ما معنى قوله تعالى: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)؟
أي أعطى كل مخلوق صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به، مما يدل على الصانع الحكيم.
ما صفة الأزلية في حق الله؟
الله أزلي الوجود قديم الذات لا مفتتح لوجوده ولا مبتدأ لثبوته، وهو الباقي الذي لا نهاية لوجوده.
كيف يُثبت القرآن أن الله هو الرازق المدبر؟
بالاستدلال بإقرار الناس أنفسهم حين يُسألون: (مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ).
ما الذي يعنيه كون الله غنياً بذاته عن العالمين؟
أن الله لا يحتاج إلى شيء من مخلوقاته، بينما جميع الموجودات مفتقرة إليه ابتداءً ودواماً في وجودها وبقائها.