ما معنى اسم الله اللطيف والحليم والرزاق وما دلالاتها في القرآن الكريم؟
اسم الله اللطيف يعني الذي يعلم دقائق الأمور ويوصل المصالح إلى أصحابها برفق ولطف. واسم الله الحليم يعني الذي لا يعجل بالعقوبة مع كمال قدرته على الانتقام. أما اسم الله الرزاق فيعني المتولي خلق الأرزاق وإيصالها إلى العباد، وهو يرزق الأبدان بالأطعمة والأكسية والأرواح بالعلوم والمعارف.
- •
هل تعلم أن رزق الله لعباده نوعان: رزق ظاهر للأبدان ورزق باطن للأرواح بالعلوم والمعارف، وأن الثاني أشرف من الأول؟
- •
اسم الله الوهاب يعني جزيل العطاء الذي يمنح بلا عوض ولا سؤال، وقد ورد في القرآن الكريم في سورة آل عمران وسورة ص.
- •
اسم الله اللطيف يجمع معاني العلم بدقائق الأمور وإيصال المصالح برفق، ويتجلى في قصة يوسف عليه السلام بعد إخراجه من السجن.
- •
اسم الله الحليم يدل على أنه سبحانه لا يستفزه طغيان طاغٍ ولا يعجل بالانتقام رغم كمال قدرته على ذلك.
- •
أسماء القابض الباسط والخافض الرافع والمعز المذل تُذكر مقترنة لأن الاقتران أدل على القدرة والحكمة الإلهية.
- •
اسم الله الغفور يعني كثير المغفرة والستر للذنوب، وقد أكد القرآن أن مغفرته واسعة تشمل العباد على ظلمهم.
- 1
اسم الله الوهاب يعني التمليك بغير عوض وجزيل العطاء الدائم بلا انقطاع، وقد ورد في سورتي آل عمران وص.
- 2
اسم الله الرزاق يشمل رزق الأبدان بالطعام والكسوة ورزق الأرواح بالعلوم، وهذا الأخير أشرف وأبقى.
- 3
الفتاح هو الحاكم بالحق الذي يفتح خزائن الرحمة والخيرات ويُيسّر الصعاب في الدنيا والدين.
- 4
اسم الله العليم يدل على إحاطة علمه بكل شيء، وقد ورد في القرآن بصيغ متعددة كعالم وعلام وأعلم.
- 5
لفظ علامة لا يجوز على الله إجماعًا لأنه يوحي بالتدرج في العلم، وعلمه تعالى محيط أزلي لا يستفاد بحواس.
- 6
القابض الباسط يدل على تصرف الله في الرزق والأرواح والسحاب والقلوب بحكمة وقدرة مطلقة.
- 7
اقتران القابض بالباسط في الذكر أدل على القدرة والحكمة الإلهية، وهذا ينطبق على كل الأسماء المتقابلة.
- 8
الخافض الرافع يتجلى في رفع المؤمنين وخفض العاصين في الدنيا والآخرة، وقد ورد في سور البقرة والأنعام والواقعة.
- 9
المعز المذل يُعزّ أولياءه فضلًا ورحمة ويُذلّ أعداءه عدلًا وجزاءً، وكلاهما بقدرته وحكمته.
- 10
السميع البصير يسمع ويرى كل شيء بلا حاسة أو آلة، وإدراكه للموجودات لا يُقاس بإدراك العباد.
- 11
الحكم هو الحاكم الأزلي الأبدي الذي لا مردّ لقضائه، وحكمه محدد بأوقات وأحوال لا تتقدم ولا تتأخر.
- 12
العدل اسم يدل على أن الله لا يفعل إلا ما يليق به، وهو الآمر بالعدل بين الناس في الحكم وأداء الأمانات.
- 13
اسم الله اللطيف يجمع العلم بدقائق الأمور وإيصال المصالح برفق، وتجلى في قصة يوسف عليه السلام أبلغ تجلٍّ.
- 14
الخبير يعني العلم ببواطن الأمور وخفاياها تحديدًا، وقد ورد مقرونًا بالبصير والعليم في آيات متعددة.
- 15
اسم الله الحليم يعني تأخير العقوبة مع كمال القدرة عليها، ولا يستفزه طغيان طاغٍ ولا عصيان عاصٍ.
- 16
العظيم هو الذي لا تحيط به العقول ولا الأبصار، وعظمته في ذاته وعلمه وقدرته لا مثيل لها.
- 17
الغفور كثير المغفرة والستر للذنوب، ومغفرته واسعة تشمل العباد على ظلمهم ولا يغفر الذنوب سواه.
ما معنى اسم الله الوهاب وما دلالته في القرآن الكريم؟
الوهاب هو اسم من أسماء الله الحسنى يعني جزيل العطاء والنوال، كثير المن والإفضال، يعطي من غير سؤال ولا يقطع نواله عن العبد بحال. والوهاب مبالغة في الوهب من الهبة، وهي التمليك بغير عوض. وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إنك أنت الوهاب﴾ وقوله: ﴿أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب﴾.
ما معنى اسم الله الرزاق وما أنواع رزق الله لعباده؟
الرزاق هو المتولي خلق الأرزاق المتفضل بإيصالها إلى العباد والمسبب لأسبابها، وهو مبالغة في حد الرازق. ورزق الله لعباده نوعان: رزق الأبدان بالأطعمة والأكسية ونحوها، ورزق الأرواح بالعلوم والمعارف والإدراكات الصحيحة والإلهامات الصادقة. ورزق الأرواح أشرف الرزقين لأن ثمرته حياة الأبد في سعادة، بينما ثمرة رزق الظاهر قوة البدن إلى مدة قريبة.
ما معنى اسم الله الفتاح وما وجوه دلالته؟
الفتاح هو الحاكم بين الخلائق، مبالغة في الفاتح من الفتح بمعنى الحكم، وقد ميّز الله الحق من الباطل وقضى به. وهو أيضًا الذي يفتح خزائن الرحمة والخيرات والنصرة والمعارف على عباده، ويسهّل ما كان صعبًا ويُيسّر ما كان عسيرًا من أمور الدنيا والدين. وقد ورد في القرآن: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾.
ما معنى اسم الله العليم وما صيغ هذا الاسم في القرآن الكريم؟
العليم هو المحيط علمه بكل شيء، فلا تخفى عليه خافية ولا تعزب عن علمه قاصية ولا دانية. وقد ورد هذا الاسم في القرآن بصيغ متعددة: عليم وعالم وعلّام وأعلم ومعلّم، وكلها تدل على إحاطة علمه بالغيب والشهادة وبذات الصدور وبكل شيء في السماوات والأرض.
لماذا لا يجوز إطلاق لفظ علامة على الله تعالى وما الفرق بين علمه وعلم العباد؟
لا يجوز إجماعًا إطلاق لفظ علّامة على الله تعالى لأنها تُقال لمن ترقّى في العلم من القلة إلى الكثرة بسبب التكلف والارتياض، والله منزّه عن ذلك. وعلمه تعالى مخالف لعلم العباد لأنه غير مستفاد بآلات وحواس، وممتنع التغير والزوال، ومحيط بكل شيء كما قال تعالى: ﴿إنه بكل شيء محيط﴾.
ما معنى اسمي الله القابض الباسط وما وجوه دلالتهما؟
القابض الباسط هو مضيّق الرزق على من شاء وموسّعه على من أراد بحكمته. وتشمل دلالة هذين الاسمين: قبض الرزق وبسطه، وقبض الأرواح من الأشباح عند الممات ونشرها في الأجساد عند الحياة، وقبض السحاب وبسطه في السماء، وقبض القلوب وبسطها في مداركها وعلومها. وقد قال تعالى: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾.
لماذا يُستحسن ذكر اسمي القابض والباسط مقترنَين ولا يُفرد أحدهما؟
الأحسن الأليق في اسمي القابض والباسط وما ماثلهما من الأسماء المتقابلة أن يُقرن أحدهما بالآخر في الذكر، لأن ذلك أدل على القدرة والحكمة الإلهية. فإفراد أحدهما دون الآخر قد يوهم نقصًا، بينما اقترانهما يُظهر كمال التصرف الإلهي في الكون.
ما معنى اسمي الله الخافض الرافع وكيف يتجليان في الدنيا والآخرة؟
الخافض الرافع هو الواضع من عصاه والرافع من تولّاه حقًا وعدلًا. ويشمل ذلك: الإضلال والإرشاد في الدين، وإسقاط الدرجات وإعلاءها في الدنيا. وفي الآخرة فالقيامة خافضة للكفار في أسفل الدركات رافعة للأبرار في أعلى الدرجات. وقد رفع الله عيسى عليه السلام إليه، ورفع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
ما معنى اسمي الله المعز المذل وعلى أي أساس يُعزّ ويُذلّ؟
المعز المذل يعني أن الله أعزّ أولياءه فضلًا بعظمته ثم غفر لهم برحمته وأحلّهم دار كرامته، وأذلّ أعداءه عدلًا بعصيانهم وارتكابهم مخالفته وبوّأهم دار عقوبته. فالإعزاز يقوم على الفضل والرحمة، والإذلال يقوم على العدل والجزاء. وقد قال تعالى: ﴿تعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾.
ما معنى اسمي الله السميع البصير وكيف يختلفان عن سمع المخلوقين وبصرهم؟
السميع البصير هو المتصف بالسمع والبصر لجميع الموجودات بدون حاسة أو آلة، فيعلم تعالى جميع المبصرات والمسموعات تمام العلم. وتنكشف له الأمور تمام الانكشاف، ونسبة انكشافها له إلى انكشافها للعباد كنسبة ذاته العلية إلى ذواتهم. وقد قال تعالى: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ وقال: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾.
ما معنى اسم الله الحكم وما خصائص حكمه سبحانه؟
الحكم بفتحتين هو الحاكم الذي لا مردّ لقضائه ولا معقّب لحكمه. وحكم الله بجميع الكليات والجزئيات حاصل من الأزل إلى الأبد في كل شيء، مقدَّر بأوقات مخصوصة وأحوال مخصوصة، لا يجوز على المتقدم أن يتأخر ولا على المتأخر أن يتقدم. وقد وصف الله نفسه بأنه أحكم الحاكمين وخير الحاكمين.
ما معنى اسم الله العدل وما علاقته بالأمر الرباني بإقامة العدل؟
العدل هو العادل الذي أُقيم المصدر فيه مقام الفاعل، وحقيقته ذو العدل الذي لا يفعل إلا ما ينبغي له فعله وما يليق به سبحانه. وهو تعالى خير الحاكمين وأعدل الحاكمين، والآمر بالعدل في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾.
ما معنى اسم الله اللطيف وكيف يتجلى لطفه في قصة يوسف عليه السلام؟
اسم الله اللطيف يعني الذي لطفت أفعاله وحسنت، أو الذي لا تدركه الحواس، أو العليم بخفيات الأمور ودقائقها، أو الذي يعلم دقائق المصالح وغوامضها ثم يسلك في إيصالها لمستحقيها سبيل الرفق دون العنف. وقد تجلى لطفه في قصة يوسف عليه السلام حين ألقاه إخوته في الجب ثم أخرجه من السجن وجمعه بأهله، فقال: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾.
ما معنى اسم الله الخبير وما الفرق بينه وبين اسم العليم؟
الخبير هو العليم ببواطن الأمور وخفياتها من الخبرة، وهي العلم بالخفايا الباطنة. فإذا كان العليم يدل على الإحاطة بكل شيء ظاهرًا وباطنًا، فإن الخبير يختص بالتأكيد على علم البواطن والخفايا تحديدًا. وقد قال تعالى: ﴿والله خبير بما تعملون﴾ أي ببواطن أموركم، وقال: ﴿إنه بعباده خبير بصير﴾.
ما معنى اسم الله الحليم وما دلالة الحلم الإلهي على كمال القدرة؟
الحليم هو الذي لا يعجل بالانتقام مع غاية الاقتدار، أو الذي لا يستخفه عصيان عاصٍ ولا يستفزه طغيان طاغٍ. وحلمه سبحانه دليل على كمال قدرته لا على عجزه، إذ يملك الانتقام ويؤخره. وقد ورد هذا الاسم مقرونًا بالغفور والعليم في القرآن الكريم في سور الإسراء والحج والأحزاب.
ما معنى اسم الله العظيم وفيم تتجلى عظمته سبحانه؟
العظيم هو الذي لا تصل العقول إلى كنه ذاته ولا تحيط الأبصار بسرادقات عزته، وليس لكنه جلاله نهاية ولا لعظمته بداية. والله تعالى أعظم من كل عظيم في ذاته ووجوده وعلمه وقدرته وسلطانه وحكمته ونفاذ حكمه. وقد قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ تأكيدًا لتنزيهه عن المثل والنظير.
ما معنى اسم الله الغفور وما مدى سعة مغفرته لعباده؟
الغفور هو كثير المغفرة والستر للذنوب، فلا يؤاخذ من شاء من عباده بها، من الغفر وهو الستر. ومغفرته واسعة تشمل العباد على ظلمهم كما قال تعالى: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾. وقد أكد القرآن أنه لا يغفر الذنوب إلا الله بقوله: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾.
شرح أسماء الله الحسنى يكشف أن كل اسم يعكس كمالًا إلهيًا مستقلًا يستوجب التعبد والتدبر والتوكل.
شرح أسماء الله الحسنى بالتفصيل يُبيّن أن كل اسم يحمل معنى كاملًا مستقلًا؛ فالوهاب يعطي بلا عوض ولا سؤال، والرزاق يتولى رزق الأبدان بالأطعمة والأكسية ورزق الأرواح بالعلوم والمعارف وهو أشرف الرزقين، والفتاح يفتح خزائن الرحمة ويُيسّر الصعاب في أمور الدنيا والدين.
اسم الله اللطيف يجمع بين العلم بدقائق المصالح وإيصالها برفق لا عنف، كما تجلى في قصة يوسف عليه السلام. واسم الله الحليم يدل على أنه سبحانه لا يستفزه طغيان طاغٍ ولا يعجل بالانتقام مع كمال قدرته. أما الغفور فهو كثير المغفرة والستر للذنوب، ومغفرته واسعة تشمل العباد على ظلمهم، ولا يغفر الذنوب إلا هو.
أبرز ما تستفيد منه
- الرزاق يرزق الأبدان والأرواح، ورزق الأرواح بالعلوم أشرف.
- اسم الله اللطيف يعني العلم بدقائق الأمور وإيصال المصالح برفق.
- الحليم لا يعجل بالعقوبة مع كمال القدرة على الانتقام.
- القابض الباسط والخافض الرافع يُذكران مقترنَين لأن ذلك أدل على الحكمة.
شرح اسم الله الوهاب ومعنى الهبة والعطاء بلا عوض
الوَهَّاب: جزيل العطاء والنوال، كثير المنِّ والإفضال، عظيم اللطف والإقبال يعطي من غير سؤال، ولا يقطع نواله عن العبد بحال، والوَهَّاب مبالغة في الوهب، من الهبة، وهي التمليك بغير عوض قال -تعالىٰ-:
﴿ وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: من الآية8]،
﴿ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: 9].
بيان اسم الله الرزاق وعموم رزقه الظاهر والباطن
الرَّزَّاق: المتولي خَلْق الأرزاق المتفضل بإيصالها إلىٰ العباد والمسبب لها الأسباب، قال -تعالىٰ-:
﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58]،
وهو مبالغة في حد الرازق قال -تعالىٰ-:
﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الجمعة: من الآية 11]،
﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الحج: من الآية 58]،
يرزق من يشاء، قال -تعالىٰ-:
﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ [الشورىٰ: من الآية 19]،
﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [فاطر: من الآية 3]،
﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [العنكبوت: من الآية 17]، ورزق الله تعالىٰ لعباده رزقان: رزق الأبدان بالأطعمة والأكسية ونحوها، ورزق الأرواح بالعلوم والمعــارف والإدراكات الصحيحـة والإلهامات الصادقــة، وهو أشرف الرِّزْقَيْن؛ فإن ثمرته حياة الأبد في سعادة، وثمرة رزق الظاهر قوة البدن إلىٰ مدة قريبة الأمد، وقد تكون في شقاوة.
معاني اسم الله الفتاح في الحكم وفتح أبواب الخير
الْفَتَّاح: الحاكم بين الخلائق، مبالغة في الفاتح من الفتح بمعنىٰ الحكم، والله -تعالىٰ- قد ميَّز الحق من الباطل، فأوضح الحق وبَيَّنَهُ، وقضىٰ به، ودحض الباطل وأظهره، وحكم ببطلانه، أو الذي يفتح خزائن الرحمة والخيرات والنصرة والظفر والمعارف علىٰ عباده ويُسهّل لهم ما كان صعبًا، ويُيسِّر ما كان عسيرًا من أمور الدنيا والدين.
قال -تعالىٰ-:
﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴾ [الأعراف: من الآية 89]،
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [فاطر: 2]،
﴿ رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴾ [سبأ: 26].
شمول علم الله في اسم العليم وأسمائه المرتبطة بالعلم
الْعَلِيم: المحيط علمه بكل شيء فلا تخفىٰ عليه خافية ولا تعزب عن علمه قاصية ولا دانية قال -تعالىٰ-:
﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: من الآية34]،
﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ [الحجر: 86]،
﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: من الآية 96]،
﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: من الآية 43].
وهو تعالىٰ عالم قال -تعالىٰ-:
﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ [الأنعام: من الآية 73]،
﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾ [الجن: الآيات
- 27]،
﴿ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [فاطر: من الآية 38]،
«وعلَّام» قال -تعالىٰ-:
﴿ لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾ [المائدة: من الآية 109]،
وأَعْلَم بكل شيء، قال -تعالىٰ-:
﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: من الآيــة 54]،
﴿ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ [البقرة: من الآية 32]،
ومُعَلِّم الخير، قــال -تعالىٰ-:
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ [الرحمن: الآيات1-2]،
﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65].
تنزيه علم الله عن النقص ورفض إطلاق اسم علامة عليه
ولم يرد في القرآن ولا في السنة في حق الله تعالىٰ تسميته «علاَّمة» صيغة مبالغة من العلم، ولا يجوز إجماعًا أن يقال له تعالىٰ: علّامة؛ لأنها تقال لمن ترقىٰ في العلم من القلة إلىٰ الكثرة والكمال في العلم بسبب التكلف والارتياض، والله تعالىٰ منزّه عن ذلك.
وعلمه -تعالىٰ- مخالف لعلم العباد؛ لأنه غير مُسْتَفَادٍ بآلات وحواس، وممتنع التغير والزوال ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: من الآية 64]، ومحيط بكل شيء ﴿ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: 54].
معاني اسمي القابض الباسط في الرزق والأرواح والكون
الْقَابِضُ الْبَاسِطُ: مُضَيِّــقُ الــرزقِ علىٰ من شــاء، وموسِّعُـه علىٰ من أراد بحكمته، قـال -تعالىٰ-:
﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ أي يضيق [الرعد: من الآية 26]،
﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾ [الشورىٰ: 27] أي بتقدير محكم حكيم ﴿ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ [الشورىٰ: الآية 27]،
﴿ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة: من الآية 245].
أو هو سالب الرزق تارة ومعطيه أخرىٰ، أو قابض الأرواح من الأشباح عند الممات وناشرها في الأجساد عند الحياة، أو يقبض السحاب ويبسطه في السماء قال -تعالىٰ-:
﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ﴾ قِطَعًا ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ المطر ﴿ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: من الآية 48]، أو قابض القلوب وباسطها في مداركها وعلومها ومعارفها حسب إرادته وحكمته، أو كل ذلك له تعالىٰ.
حكمة اقتران اسمي القابض الباسط وإظهار القدرة والحكمة
والأحسن الأليق في هذين الاسمين وما ماثلهما أن يُقْرَن أحدهما في الذكر بالآخر؛ ليكون ذلك أدل علىٰ القدرة والحكمة -كما قدمنا- فهو -تعالىٰ-: «القابض الباسط».
شرح اسمي الخافض الرافع ودرجات الخلق في الدنيا والآخرة
الْخَافِضُ الرَّافِعُ: الواضع من عصاه، والرافع من تولّاه حقًا وعدلًا، أو المضلّ والمرشد في الدين، أو مسقط الدرجات ومعليها في الدنيا.
قال -تعالىٰ-:
﴿ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾ [البقرة: من الآية 253]،
﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾ [الأنعام: من الآية 83]،
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: من الآية 11]،
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ [الواقعة3:1]،
فالقيامة خافضة للكفار في أسفل الدركات رافعة للأبرار في أعلىٰ الدرجات.
وقال:
﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾[آل عمران: 55]،
﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [الشرح: 4]،
﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ [مريم: 57]،
فهو -تعالىٰ-: «الخافض الرافع».
معاني اسمي المعز المذل في إعزاز الأولياء وإذلال الأعداء
الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ: أعزَّ تعالىٰ أولياءه فضلًا بعظمته ثم غفر لهم برحمته، ثم أحلَّهم دار كرامته وأذلَّ أعداءه، عدلًا بعصيانهم وارتكابهم مخالفته، ثم بوَّأهم دار عقوبته وأهانهم بطرده ولعنته.
قال -تعالىٰ-:
﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: من الآية 8].
وقال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ﴾ وهم اليهود ﴿ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الأعراف: الآية 152].
وقال:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: الآياتان 20-21].
وقال:
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]،
فالله تعالىٰ هو المعز والمذل لعباده بقدرته وحكمته فضلًا وعدلًا.
كمال سمع الله وبصره في اسمي السميع البصير
السَّمِيع البَصِير: المتَّصِفُ بالسمعِ والبصر لجميع الموجودات بدون حاسة أو آلة، فيعلم تعالىٰ جميع المبصرات والمسموعات تمام العلم، وتنكشف له وتتجلىٰ تمام الانكشاف والتجلي، ونسبة الانكشاف والتجلي الحاصل له تعالىٰ إلىٰ الانكشاف والتجلي الحاصل للعباد كنسبة ذاته العلّية إلىٰ ذواتهم، ووجوده تعالىٰ إلىٰ وجودهم.
قال -تعالىٰ-:
﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]،
﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [لقمان: من الآية 28]،
﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: من الآية1]،
﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الأنعام: من الآية 13]،
﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: من الآية 71]،
﴿ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [إبراهيم: من الآية 39].
اسم الله الحكم وتمام قضائه وحكمه على الخلق
الْحَكَم: بِفَتْحَتَيْن، الحاكم الذي لا مَرَدَّ لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، وقد وصف الله نفسه بأنّه أحكم الحاكمين فقال:
﴿ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: من الآية 88]،
﴿ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: من الآية 109]،
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [الأنعام: من الآية 114].
وحكم الله تعالىٰ بجميع الكليات والجزئيات حاصل من الأزل إلىٰ الأبد في كل شيء، ومقدِّر بأوقات مخصوصة وأحوال مخصوصة، لا يجوز علىٰ المتقدم أن يتأخر ولا علىٰ المتأخر أن يتقدم: ﴿ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ [الأنعام: 62].
معنى اسم الله العدل والأمر الرباني بإقامة العدل
الْعَدْل: العادل، أقيم المصدر مقام الفاعل، كالْبَرِّ أقيم مقام البارِّ، وحقيقته ذو العدل الذي لا يفعل إلا ما ينبغي له فعله وما يليق به سبحانه.
وهو تعالى خير الحاكمين وأعدل الحاكمين، والآمر بالعدل، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ﴾ [النساء: من الآية58].
اسم الله اللطيف وتجليات لطفه في الخلق والتدبير
اللَّطِيف: هو الذي لطفت أفعاله وحسنت، أو الذي لا تدركه الحواس، أو العليم بخفيات الأمور ودقائقها، أو الذي يعلم دقائق المصالح وغوامضها ثم يسلك في إيصالها لمستحقيها سبيل الرفق دون العنف.
قال -تعالىٰ-:
﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ [الشورى: 19]،
وقال -تعالىٰ- على لسان يوسف؛ تبيانًا للطفه به ورفقه، بعد أن ألقاه إخوته في الجبّ:﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ بعد قوله: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾ [يوسف: من الآية 100] ا.هـ بتصرف.
ومنه قوله -تعالىٰ-:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحج: 63]،
وقال -تعالىٰ-:
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 103].
اسم الله الخبير وعلمه ببواطن الأمور وخفيّات الأعمال
الْخَبِير: العليم ببواطن الأمور وخفياتها من الخبرة، وهي العلم بالخفايا الباطنة قال -تعالىٰ-:
﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: من الآية 153]،
أي ببواطن أموركم،
﴿ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورىٰ: من الآية 27]،
﴿ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ﴾ [العاديات: 11]،
﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: من الآية 17].
اسم الله الحليم وتأخير العقوبة مع كمال القدرة
الْحَلِيم: الذي لا يعجل بالانتقام مع غاية الاقتدار، أو الذي يعزم على عدم الانتقام ولا يظهر ذلك، فإن أظهره كان عفوًا، وسُمَّي عفوًا.
أو هو الذي لا يستخفه عصيان عاصٍ ولا يستفزه طغيان طاغ، قال -تعالىٰ-:
﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: من الآية44]،
﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ [الحج: من الآية 59]،
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ﴾ [الأحزاب: من الآية 51].
اسم الله العظيم وعظمة ذاته وتنزيهه عن المثل والنظير
الْعَظِيم: الَّذي لا تصل العقول إلى كنه ذاته، ولا تحيط الأبصار بسرادقات عزته، أو الذي ليس لِكُنْه جلاله نهاية، ولا لعظمته بداية.
قال -تعالىٰ-:
﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: من الآية 255]،
﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74].
فالله -تعالىٰ- أعظم من كل عظيم في ذاته ووجوده وعلمه وقدرته وسلطانه وحكمته ونفاذ حكمه﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى: من الآية 11].
اسم الله الغفور وسعة مغفرته وستر الذنوب
الْغَفُور: كثير المغفرة والستر للذنوب، فلا يؤاخذ من شاء من عباده بها، من الغفر وهو السِّتْر.
قال -تعالىٰ-:
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ [الرعد: من الآية6]،
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: 12]،
﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [النجم: من الآية 32]،
وقــال -تعالىٰ-
﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: من الآية 173]،
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: من الآية 99]،
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: من الآية 2]،
﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: من الآية 135].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بالهبة في اسم الله الوهاب؟
التمليك بغير عوض
أي نوعي رزق الله لعباده وصفه المحتوى بأنه أشرف؟
رزق الأرواح بالعلوم والمعارف
لماذا لا يجوز إطلاق لفظ علّامة على الله تعالى؟
لأنها تُقال لمن ترقّى في العلم بالتكلف والارتياض والله منزّه عن ذلك
ما الحكمة من ذكر اسمي القابض والباسط مقترنَين؟
لأن ذلك أدل على القدرة والحكمة الإلهية
ما معنى اسم الله الفتاح؟
الحاكم بين الخلائق وفاتح خزائن الرحمة والخيرات
على أي أساس يُعزّ الله أولياءه؟
على أساس الفضل والرحمة
ما الذي يميز سمع الله وبصره عن سمع المخلوقين وبصرهم؟
أنه بدون حاسة أو آلة ولا يُقاس بإدراك العباد
ما خصيصة حكم الله تعالى من حيث الزمن؟
حاصل من الأزل إلى الأبد ولا يتقدم المتأخر ولا يتأخر المتقدم
ما الفرق بين اسم الله الخبير واسم العليم؟
العليم أشمل والخبير يختص بعلم البواطن والخفايا
في أي سورة ورد قوله تعالى: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾؟
سورة الذاريات
ما معنى اسم الله الغفور من حيث الاشتقاق؟
من الغفر وهو الستر
كيف تجلى لطف الله في قصة يوسف عليه السلام؟
بإخراجه من السجن وجمعه بأهله بعد أن ألقاه إخوته في الجب
ما معنى اسم الله الحليم في علاقته بالعصاة؟
أنه لا يستخفه عصيانهم ولا يعجل بالانتقام مع كمال قدرته
ما وجوه دلالة اسمي الخافض الرافع في الآخرة؟
خفض الكفار في أسفل الدركات ورفع الأبرار في أعلى الدرجات
ما الذي يدل عليه اسم الله العظيم؟
أنه لا تصل العقول إلى كنه ذاته وليس كمثله شيء
ما الفرق بين الوهاب والرزاق من حيث المعنى؟
الوهاب يعطي تمليكًا بغير عوض ولا سؤال، أما الرزاق فهو المتولي خلق الأرزاق وإيصالها إلى العباد وتسبيب أسبابها.
ما الآية التي تجمع بين اسمي الله اللطيف والرزاق؟
قوله تعالى: ﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز﴾ في سورة الشورى.
ما الصيغ المختلفة لاسم الله العليم الواردة في القرآن؟
وردت بصيغ: عليم وعالم وعلّام وأعلم ومعلّم، وكلها تدل على إحاطة علمه بالغيب والشهادة وبكل شيء.
ما الدلالات المتعددة لاسمي القابض الباسط؟
تشمل: قبض الرزق وبسطه، وقبض الأرواح عند الممات ونشرها عند الحياة، وقبض السحاب وبسطه، وقبض القلوب وبسطها في مداركها.
ما معنى العدل كاسم من أسماء الله الحسنى؟
العدل هو العادل الذي أُقيم المصدر فيه مقام الفاعل، وحقيقته ذو العدل الذي لا يفعل إلا ما ينبغي له فعله وما يليق به سبحانه.
ما الآية التي تدل على أن مغفرة الله واسعة حتى على ظلم العباد؟
قوله تعالى: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ في سورة الرعد.
ما الذي يميز علم الله عن علم العباد في ثلاثة أوجه؟
علم الله غير مستفاد بآلات وحواس، وممتنع التغير والزوال، ومحيط بكل شيء، بخلاف علم العباد المحدود المكتسب.
ما معنى الحكم بفتحتين كاسم من أسماء الله؟
الحكم هو الحاكم الذي لا مردّ لقضائه ولا معقّب لحكمه، وحكمه حاصل من الأزل إلى الأبد في كل شيء.
كيف يتجلى اسم الله الخافض الرافع في قصة عيسى عليه السلام؟
تجلى في قوله تعالى: ﴿إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا﴾، إذ رفع الله عيسى إليه.
ما الفرق بين الغفور والعفو كاسمين من أسماء الله؟
الغفور من الغفر وهو الستر، أي يستر الذنوب ولا يؤاخذ بها. والعفو يعني المحو التام للذنب. وقد ورد في القرآن: ﴿وكان الله عفوًا غفورًا﴾ جامعًا بينهما.
ما الآية التي تدل على أن الله يرفع أهل العلم درجات؟
قوله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير﴾ في سورة المجادلة.
ما معنى قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾؟
تدل الآية على أن الله لا تحيط به الأبصار لأنه اللطيف الذي لا تدركه الحواس، وهو في الوقت ذاته يدرك كل شيء لأنه الخبير بكل خفية.
ما الأساس الذي يُذلّ الله به أعداءه؟
يُذلّ الله أعداءه عدلًا بسبب عصيانهم وارتكابهم مخالفته، فيبوّئهم دار عقوبته ويهينهم بطرده ولعنته.
ما الآية التي تدل على أن الله وحده يملك الرزق دون سواه؟
قوله تعالى: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له﴾ في سورة العنكبوت.
ما الذي يدل عليه اقتران اسم الله الحليم بالغفور في القرآن؟
يدل على أن الحلم وتأخير العقوبة قد يُفضي إلى العفو والمغفرة، فكلاهما يعبّر عن رحمة الله وعدم تعجله بالانتقام من عباده.