اكتمل ✓
الفصل 32

ما هي أسماء الله الحسنى ومعانيها وما الذي يكشفه تفسير أسماء الله الحسنى بالتفصيل؟

أسماء الله الحسنى هي الأسماء الدالة على كمال الله وصفاته العليا، منها المقدم والمؤخر والأول والآخر والظاهر والباطن والتواب والنور والهادي والباقي وغيرها. كل اسم يكشف جانبًا من جوانب عظمة الله وقدرته وحكمته ورحمته. بعض هذه الأسماء وردت صريحة في القرآن الكريم وبعضها مجمع عليه وإن لم يرد نصًا في القرآن.

10 دقائق قراءة
  • ما الفرق الحقيقي بين العفو والمغفرة في أسماء الله الحسنى، وأيهما أبلغ وأعمق أثرًا في محو الذنوب؟

  • اسم الله المقدم والمؤخر يدلان على أن التقديم والتأخير بيد الله وحده بقدرته وعلمه وحكمته.

  • الأول والآخر اسمان يكشفان أزلية الله وأبديته، فلا يسبقه عدم ولا يلحقه فناء.

  • اسم الله التواب يعني كثرة عوده بالإحسان على عباده بالتوفيق والعفو وكشف البلاء.

  • اسم الله النور يشمل إخراج العباد من ظلمات الباطل إلى نور الحق والهداية والتوحيد.

  • أسماء الله الحسنى كالباقي والوارث والصبور تؤكد دوام وجود الله وتأخير عقوبته بحكمة بالغة.

معنى اسمي الله المقدم والمؤخر في التقديم والتأخير

الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ: يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء عن بابه وجنابه بقدرته وعلمه وحكمته، أو يقرب ويبعد، فمن قرّبه فقد قدّمه ومن أبعده فقد أخّره.

قال -تعالىٰ-

﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴾ [ق: من الآية 28]

﴿ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ﴾ [هود: 104]

فهو المقدم والمؤخر

﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ [الحجر: 24]

وهذان الاسمان لم يردا في القرآن، ولكنهما مجمعٌ عليهما.

دلالة اسمي الله الأول والآخر على الأزلية والأبدية

الأَوَّلُ الآخِرُ: الأول القديم الأزلي قبل كل شيء بلا بداية، والآخر الباقي الأبدي بعد كل شيء بلا نهاية.

قال -تعالىٰ-:

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الحديد: من الآية 3]

فهو الأزلي الأبدي الذي لا يسبقه عدم ولا يلحقه فناء، المحيط علمًا بكل شيء.

معنى اسمي الله الظاهر والباطن بين المعرفة البديهية والحقيقية

الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ: الظاهر بآياته ومصنوعاته، والباطن بكنه ذاته وصفاته قال -تعالىٰ-

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الحديد: 3]

قال الراغب: الظاهر والباطن في صفات الله -تعالىٰ- لا يُقالان إلا مزدوجتين كالأول والآخر، والمحيي والمميت، والمعز والمذل، والخافض والرافع، فالظاهر إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإن الفطرة تقتضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه -تعالىٰ- موجود، والباطن إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها الصديق رضي الله عنه بقوله:

«يا من غاية معرفته القصور عن معرفته»

وعن علي رضي الله عنه:

«تجلى الله لعباده من غير أن يروه، وأراهم نفسه من غير أن يتجلى لهم، ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثابت وعقل وافر»

معنى اسم الله الوالي والفرق بينه وبين الولي والمولى

الْوَالِي: المالك للأشياء المتولي لها المتصرف فيها بمشيئته وحكمته ينفذ فيها أمره، ويجري عليها حكمه، ولم يرد هذا الاسم في القرآن، لكنه مجمعٌ عليه، وإنما ورد (الولي) وتقدم تفسيره، وورد (المولى) بمعنى الناصر والمعين.

قال تعالى:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 11]

وأصل الكلمة من الولي، وهو القرب المقتضي للنصرة والموالاة، والله -تعالىٰ- هو الولي الناصر، والوالي المالك والمتصرف، والمولى الناصر والمعين.

اسم الله المتعالي ومعنى علوه وتنزهه عن النقائص

الْمُتَعَالِي: البالــغ الغايــة في العلــو والارتفــاع عن النقـائـص، قـــال -تعالىٰ-:

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ [الرعد:9]

أي المستعلي على كل شيء بقدرته أو الذي استعلى على كل شيء بكمالاته، فهو -تعالىٰ- العلي والمتعالي بعظمته.

اسم الله البر ومعاني الإحسان والبر وسعة الخير

الْبَرُّ: فاعل البر والإحسان، يحسن على عباده بالخير، أو البار وهو الذي لا يصدر عنه القبيح.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: من الآية 28]

أي المتوسع في فعل الخير لعباده بما قسم لهم من الصحة والمال والجاه والأولاد والأنصار، ومن الإيمان والطاعة والثواب للمؤمنين.

قال -تعالىٰ-:

﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم: من الآية 14]

﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم: من الآية 32]

وجَمْعُهُ بَرَرَة، قال -تعالىٰ- في وصف الملائكة:

﴿ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾ [عبس: 16]

وأما أبرار فهي جمع بار، وبر أبلغ من بار.

اسم الله التواب ومعنى التوبة بين العبد والرب

التَّوَّاب: الذي يقبــل التــوبــــة ويعفــــو عـن الســيئات كثيــرًا، قــال -تعالىٰ-:

﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورىٰ: 25]

وقال:

﴿ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: من الآية 128]

﴿ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: من الآية 160]

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [التوبة: من الآية 104]

وهو مبالغة في التائب من التوبة بمعنى العــودة والرجــوع، يقـال: تــاب. أي: رجــع، فمعنى كونه -تعالىٰ- توابًا كونه كثير العود بأصناف إحسانه على عباده، وذلك بأن يوفقهم بعد الخذلان ويعطيهم بعد الحرمان، ويخفف عنهم بعد التشديد، ويعفو عنهم بعد الوعيد، ويكشف عنهم أنواع البلاء، ويفيض عليهم أنواع الآلاء، فهو -تعالىٰ- ناسخ المكروه بالمحبوب وقابل التوبة من الذنوب وكاشف الضر عن المكروب.

ومعنى التوبة في حق العبد رجوعه إلى الندم والتأسف والتحسر، وإلى العبودية والطاعة والإنابة إلى الله وطلب العفو والغفران، قال -تعالىٰ-:

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: من الآية 31]

﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [المائدة:

  1. 40].

اسم الله المنتقم ودلالته على عقوبة المجرمين بالعدل

الْمُنْتَقِم: المعاقب للعصاة على مكروهات الأعمال والأقوال، من النقمة وهي العقوبة قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [الســـجـــدة: من الآية 22]

﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [آل عمران: من الآية4]

﴿ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [الزخرف:من الآية 41]

﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ﴾ [الروم: من الآية 47]

فهو سبحانه يعاقب المجرمين بالعقوبة اللائقة بعدله، وهو عزيز ذو انتقام.

اسم الله العفو والفرق بين العفو والمغفرة

الْعَفُوُّ: ذو العفو، وهو ترك المؤاخذة على الذنب والتجافي عنه، أو هو إزالة الذنوب بالكلية ومحوها من ديوان الكرام الكاتبين، من العفو بمعنى الإزالة والمحو يقال: عفت الديار. إذا درست ذهبت آثارها، فالله -تعالىٰ- بعفوه يمحو الذنوب وآثارها، والعفو أبلغ من المغفرة، وهي مشتقة من الغفر بمعنى الستر، والمحو أبلغ من الستر.

قال -تعالىٰ-

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [الحج: من الآية 60]

﴿ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾ [النساء: من الآية 99]

فهو سبحانه عفو غفور يمحو الذنب ويستره.

اسم الله الرؤوف ونهاية الرحمة الإلهية بعباده

الرَّؤُوفُ: ذو الرأفة وهي نهاية الرحمة، أو هو المتعطف على المذنبين بالتوبة، وعلى أوليائه بالعصمة قال -تعالىٰ-:

﴿ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ ﴾ [البقرة: من الآية 207]

﴿ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحديد: من الآية9]

﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: من الآية 10]

فهو سبحانه يجمع بين الرأفة والرحمة لعباده.

اسم الله مالك الملك ومعنى الملك الحقيقي والتصرف المطلق

مَالِكُ الْمُلْكِ: هو القادر التَّام القدرة، الذي ينفذ مشيئته في ملكه ويجري حكمه على ما يشاء لا مردَّ لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، والمُلك –بالضم- السلطان والقدرة أو المملكة قال -تعالىٰ-:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 26]

قال الآلوسي: مالك المُلك -بضم ميم الملك- هو الملك الحقيقي المتصرف بما شاء كيف شاء إيجادًا وإعدامًا، إحياءً وإماتة، تعذيبًا وإثابةً من غير مشارك ولا ممانع، ومالك الملك في الآية منادى، وقوله:

﴿ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 26]

استئناف لبيان وجوه التصرف الذي يستدعيه مالك الملك .

اسم الله ذو الجلال والإكرام وكمال الشرف والكرامة

ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ: هو الذي لا شرف ولا جلال ولا كمال في الذات والصفات والأفعال إلا له تعالىٰ، ولا كرامة ولا مكرمة إلا منه، قال -تعالىٰ-:

﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

فهو صاحب الجلال التام والإكرام الكامل الذي لا يشاركه فيه أحد.

اسم الله المقسط والتمييز بين القسط العدل والقسط الجور

الْمُقْسِطُ: العادل في حكمه من أَقْسَطَ إذا عدل في الحكم، وهو أن يعدل، قسط غيره ونصيبه.

قال -تعالىٰ-:

﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: من الآية 9]

والقسط النصيب،

﴿ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ ﴾

فمَن قَسَطَ فهو قَاسِطٌ إذا جَارَ أي الجائرون بكفرهم العادلون عن الحق

﴿ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ [الجن: من الآية 15]

. فهو سبحانه يحب المقسطين ويذم القاسطين.

اسم الله الجامع وجمع الخلائق ليوم الفصل والحساب

الْجَامِع: يجمع أجزاء الخلق بعد تفرقها عند الحشر والنشر للحساب والجزاء، أو يجمع الخلق في موقف القيامة ويجمع بين الظالم والمظلوم.

قال -تعالىٰ-:

﴿ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ﴾ [المرسلات: 38]

ثم نرد من نشاء إلى دار النعيم ونرد من نشاء إلى دار الجحيم.

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 140]

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: من الآية 87]

﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: من الآية 54]

﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [الأنعام: من الآية 12]

﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾ [التغابن: من الآية 9]

أي يوم يغبن المؤمنين بأخذ منازلهم في الجنة لو آمنوا، من الغبن، وهو أخذ الشيء من صاحبه بأقل من قيمته، والله جامع الخلق ليوم لا ريب فيه.

اسم الله الغني وافتقار الخلق المطلق إلى ربهم

الْغَنِيُّ: المستغني عن كل ما سواه، وكلهم محتاجون إليه، أو الــذي وجـب وجــوده وافتقـر سائر الكائنات إليه، قـــال -تعالىٰ-:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]

﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [لقمان: من الآية 26]

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: من الآية 6]

فهو سبحانه الغني الحميد، وكل ما سواه فقير محتاج.

اسم الله المغني ومعنى إغناء الفقراء من فضله

الْمُغْنِي: يُغْنِي من يشاء غناه عما سواه، قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: من الآية 32]

﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ [الضحى: 8]

﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ﴾ [النجم: 48]

فهو الذي يغني العباد من فضله وواسع علمه، وهو أغنى وأقنى.

اسم الله المانع ومنع القبول عمن استحق المنع

الْمَانِع: الذي يمنع من فضله من استحق المنع، ولا معطي لما منع، كما أنه لا مانع لما أعطى قال -تعالىٰ-

﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [التوبة: 54]

ولم يَرِد هذا الاسم في القرآن، ولكنه مجمعٌ عليه.

اسما الله الضار النافع وكمال القدرة في الضر والنفع

الضَّارُّ النَّافِعُ: يغني هذا ويفقر ذاك، ويصح هذا ويمرض ذاك، ويعزّ هذا ويذلُّ ذاك، ويهدي هذا ويضل ذاك، ويدني هــذا ويبعد ذاك، لـــه الحكم ولــه الأمــــر سبحانـــه، أو خالق الضر والنفع، وفي هذين الاسمين مزدوجين إشارة إلى كمال القدرة والإرادة والحكمة، فلا ضارّ ولا نافع إلا رب العالمين، قال -تعالىٰ-:

﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام: من الآية 42]

﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ﴾ [الإسراء: 67]

﴿ إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ﴾ [يس: من الآية 23]

﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: من الآية 102]

﴿ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ [غافر: من الآية 85]

فالله -تعالىٰ- هو الضار والنافع، وعلمت أن الأدب اقترانهما في الذكر، فهو منفرد بالضر والنفع.

اسم الله النور وإخراج العباد من الظلمات إلى النور

النُّورُ: الظاهر بنفسه المظهر لغيره، أو المظهر لكل ما أراد إخراجه إلى الوجود، وسمى الله نفسه نورًا من حيث إنه هو هذا النور، أو المنزَّه عن كل عيب. يقال: امرأة نوار أي بريئة من الريبة بالفحشاء، أو المنور للأكوان.

قال -تعالىٰ-

﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [النور: من الآية 35]

ويطلق النور على الحق كما تطلق الظلمة على الباطل.

ويشير إليه قوله -تعالىٰ-

﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾ [البقرة: من الآية 257]

أي من أنواع الباطل إلى الحق، والمراد بالحق الذي فسر به النور في هذه الآية ما يقابل الباطل، وهو يتناول التوحيد والشرائع وما دل عليه دليل عقلي أو سمعي. وقيل: الهدى، وقيل: العلوم والمعارف التي يفيضها على قلب المؤمن، وقيل غير ذلك في معنى النور في هذه الآية وقد قال -تعالىٰ-

﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ [الزمر: من الآية 69]

أي بعدله ونصبه موازين قسطه وحكمه بالحق بين عباده وقال:

﴿ أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾

أي بصيرة وهدى لا كمن أبى الإسلام فضيع على قلبه فقسا وضل

﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزمر: من الآية 22]

فهو سبحانه نور السماوات والارض وهادي القلوب.

اسم الله الهادي وهداية السبيل والصراط المستقيم

الْهَادِي: الذي يهدي القلوب إلى الحق وإلى ما فيه صلاحها دينا ودنيا قال -تعالىٰ-:

﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الحج: من الآية 54]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: من الآية 3]

﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]

أي: طريقي الخير والشر،

﴿ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأنعام: من الآية 87]

أي إلى دين الإسلام

﴿ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ [الأنعام: من الآية 87]

فهو سبحانه الهادي لعباده إلى سبل الرشاد.

اسم الله البديع وإبداع الخلق بلا مثال سابق

الْبَدِيعُ: المبدع للأشياء بلا احتذاء ولا اقتداء، أو الذي لا مثيل له ولا نظير في ذاته وصفاته وأفعاله، أو الذي أظهر عجائب صنعته وأظهر غرائب حكمته.

قال -تعالىٰ-:

﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [البقرة: 117]

﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الأنعام: 101]

فهو سبحانه بديع السماوات والارض لا شبيه له.

اسم الله الباقي ودوام وجوده بعد فناء الخلق

الْبَاقِي: الدائم الوجود بعد كل شيء بلا انتهاء، الذي لا يقبل الفناء هو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء قال -تعالىٰ-:

﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

﴿ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: من الآية 73]

فهو سبحانه خير وأبقى لا يزول ولا يفنى.

اسم الله الوارث ومعنى ميراث السماوات والأرض

الْوَارِثُ: الباقي بعد فناء الخلق، فترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، قال -تعالىٰ-:

﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: 23]

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]

﴿ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: من الآية 58]

﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: من الآية 10]

فهو سبحانه الوارث الحق لكل شيء بعد فناء أهله.

اسم الله الرشيد ومعاني الرشد والهداية في التدبير

الرَّشِيدُ: الذي أرشد الخلق وهداهم إلى مصالحهم، أو الذي لا يوجد سهو في تدبيره ولا لهو في تقديره، أو الراشد وهو الذي له الرشد، وحاصله أنه حكيم في أفعاله، أو الذي أسعد من شاء بإسعاده وأشقى من شاء بإبعاده، قال -تعالىٰ-:

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 51]

﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: من الآية 10]

فهو -تعالىٰ- مُؤْتِي الرشد للراشدين من عباده وخالقه فيهم، وهو الحكيم في تدبيره.

اسم الله الصبور وتأخير العقوبة ومدح الصبر في القرآن

الصَّبُور: هذا الاسم والذي قبله غير واردين في القرآن، ولكنهما مجمعٌ عليهما، من الصبر وهو حبس النفس وتوطينها على المكاره، ويقرب معناه من معنى الحكيم، وهو الذي يؤخر العقوبة إلى الأجل المعلوم لحكمة، والصبور القادر على الصبر ولا أَقْدَر منه -تعالىٰ- عليه، وقد مدح الله الصبر والصابرين في كثير من الآيات:

قال -تعالىٰ-:

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: من الآية 153]

﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾

أي بمعونته وتوفيقه [النحل: الآيات 126. 127]،

﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]

فالله سبحانه يحب الصابرين ويثيبهم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما معنى كون الله تعالى توابًا في أسماء الله الحسنى؟

أنه كثير العود بأصناف إحسانه على عباده بالتوفيق والعفو

أيهما أبلغ في محو الذنوب: العفو أم المغفرة؟

العفو لأن المحو أبلغ من الستر

ما الدلالة الرئيسية لاسمي الله الأول والآخر؟

أنه الأزلي الأبدي الذي لا يسبقه عدم ولا يلحقه فناء

ما الفرق بين المقسط والقاسط في اللغة العربية؟

المقسط العادل والقاسط الجائر الظالم

ما معنى اسم الله النور في قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾؟

أنه الظاهر بنفسه المظهر لغيره والمخرج من الظلمات إلى الحق

ما الذي يميز اسم الله الباقي عن غيره من الأسماء؟

أنه يدل على دوام وجوده بلا انتهاء وعدم قبوله للفناء

ما معنى اسم الله الوارث؟

أنه الباقي بعد فناء الخلق وترجع إليه الأملاك

ما الحكمة من اقتران اسمي الضار والنافع معًا في الذكر؟

إشارة إلى كمال القدرة والإرادة والحكمة وانفراده بالضر والنفع

ما معنى اسم الله البديع في أسماء الله الحسنى؟

المبدع للأشياء بلا احتذاء ولا اقتداء ولا مثيل له

ما الفرق بين الوالي والولي والمولى في أسماء الله الحسنى؟

الوالي المالك المتصرف، والولي الناصر، والمولى الناصر المعين

ما معنى اسم الله الرشيد؟

الذي أرشد الخلق وهداهم ولا سهو في تدبيره ولا لهو في تقديره

ما الذي يميز اسم الله الصبور عن غيره من الأسماء؟

أنه غير وارد في القرآن لكنه مجمع عليه ويعني تأخير العقوبة بحكمة

ما معنى اسم الله الجامع في يوم القيامة؟

أنه يجمع الخلائق للحساب والجزاء ويجمع بين الظالم والمظلوم

ما الفرق بين الغني والمغني في أسماء الله الحسنى؟

الغني مستغنٍ عن كل ما سواه، والمغني يغني من يشاء من عباده من فضله

ما معنى اسم الله المتعالي؟

البالغ الغاية في العلو والارتفاع عن النقائص المستعلي على كل شيء بكمالاته

ما معنى اسم الله المقدم والمؤخر؟

المقدم يقدم من يشاء ويقربه، والمؤخر يؤخر من يشاء ويبعده، وكلاهما بقدرته وعلمه وحكمته، وهما مجمع عليهما وإن لم يردا في القرآن.

لماذا يُقال إن الظاهر والباطن لا يُذكران إلا مزدوجين؟

لأن الظاهر إشارة إلى المعرفة البديهية بالله التي تقتضيها الفطرة، والباطن إشارة إلى معرفته الحقيقية التي تعجز عنها العقول، فهما متكاملان كالأول والآخر.

ما الفرق بين بر وبار في وصف الله تعالى؟

بر أبلغ من بار، فالبر هو المتوسع في فعل الخير لعباده بالصحة والمال والإيمان والثواب، وهو أشد مبالغة في الدلالة على الإحسان.

كيف تكون توبة العبد إلى الله؟

توبة العبد هي رجوعه إلى الندم والتأسف والتحسر، وإلى العبودية والطاعة والإنابة إلى الله وطلب العفو والغفران.

ما معنى اسم الله الرؤوف وما علاقته بالرحمة؟

الرؤوف ذو الرأفة وهي نهاية الرحمة، وهو المتعطف على المذنبين بالتوبة وعلى أوليائه بالعصمة، ويجمع بين الرأفة والرحمة لعباده.

ما معنى مالك الملك وكيف يتصرف في ملكه؟

مالك الملك هو الملك الحقيقي المتصرف بما شاء كيف شاء إيجادًا وإعدامًا وإحياءً وإماتةً وتعذيبًا وإثابةً من غير مشارك ولا ممانع.

ما معنى ذو الجلال والإكرام؟

هو الذي لا شرف ولا جلال ولا كمال في الذات والصفات والأفعال إلا له، ولا كرامة ولا مكرمة إلا منه، وهو صاحب الجلال التام والإكرام الكامل.

ما معنى يوم التغابن المذكور في سياق اسم الله الجامع؟

يوم التغابن هو يوم يغبن فيه الكافرون بأخذ منازلهم في الجنة التي كانوا سيحصلون عليها لو آمنوا، من الغبن وهو أخذ الشيء من صاحبه بأقل من قيمته.

ما الأسماء التي لم ترد في القرآن لكنها مجمع عليها مما ورد في هذا الشرح؟

المقدم والمؤخر، والوالي، والمانع، والرشيد، والصبور — كلها مجمع عليها وإن لم ترد نصًا في القرآن الكريم.

ما معنى اسم الله الهادي وما أنواع الهداية التي يمنحها؟

الهادي هو الذي يهدي القلوب إلى الحق وإلى ما فيه صلاحها دينًا ودنيا، ويهدي إلى الصراط المستقيم ودين الإسلام وطريقي الخير والشر.

ما الفرق بين اسم الله الباقي واسم الله الوارث؟

الباقي يدل على دوام وجوده بلا انتهاء وعدم قبوله للفناء، أما الوارث فيدل على أنه الباقي بعد فناء الخلق وترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك.

كيف يدل اسم الله البديع على تفرده في الخلق؟

البديع هو المبدع للأشياء بلا احتذاء ولا اقتداء، أي بلا مثال سابق ولا نظير، وهو الذي أظهر عجائب صنعته وغرائب حكمته في السماوات والأرض.

ما معنى قول الراغب في اسم الله الباطن: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته؟

يعني أن المعرفة الحقيقية لله تعالى تتجاوز طاقة العقل البشري، فغاية ما يصل إليه الإنسان في معرفة الله هو الإقرار بعجزه عن الإحاطة بكنه ذاته وصفاته.

ما معنى اسم الله المنتقم وهل الانتقام الإلهي عشوائي؟

المنتقم هو المعاقب للعصاة على مكروهات الأعمال والأقوال، وانتقامه ليس عشوائيًا بل يعاقب المجرمين بالعقوبة اللائقة بعدله، وهو عزيز ذو انتقام.

ما معنى اسم الله الغني الحميد في قوله تعالى: ﴿أنتم الفقراء إلى الله﴾؟

يعني أن جميع الخلق محتاجون إلى الله في وجودهم وبقائهم ورزقهم، بينما الله مستغنٍ عن كل ما سواه، فهو الغني الحميد وكل ما سواه فقير محتاج.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!