اكتمل ✓
الفصل 46

كيف تعامل الصحابة مع خبر الواحد وما منهجهم في التثبت من السنة النبوية؟

تعامل الصحابة مع خبر الواحد بمنهج دقيق قائم على التثبت والتحقق؛ فكان عمر بن الخطاب يطلب البينة على الخبر المنفرد، وكان علي بن أبي طالب يستحلف الراوي قبل قبول حديثه. وكان عثمان بن عفان يستشهد بمن حضر من الصحابة لتأكيد ما يرويه عن النبي ﷺ. وهذا المنهج يرفع الخبر من درجة الظن إلى درجة العلم عند تعدد الرواة.

دقيقة واحدة قراءة
  • كيف كان الصحابة يتعاملون مع الحديث المروي عن شخص واحد وهل كانوا يقبلونه مباشرة؟

  • طلب عمر بن الخطاب من أبي موسى الأشعري إقامة البينة على حديثه عن الاستئذان، فشهد له أبي بن كعب وأبو سعيد الخدري.

  • تعدد الرواة يرفع الخبر من درجة الظن إلى درجة العلم، لأن النسيان والوهم نادران على ثقتين.

  • استشهد عثمان بن عفان بمن حضر من الصحابة حين روى صفة وضوء النبي ﷺ، تأكيدًا لما نقله.

  • كان علي بن أبي طالب يستحلف كل من يحدثه عن النبي ﷺ قبل أن يصدق روايته.

  • أسبق الصحابة إلى اشتراط اللقيا والسماع بين الرواة، وهو ما تجلى في رحلة جابر بن عبد الله لسماع حديث واحد.

تمسك عمر بن الخطاب بضابط التثبت في خبر الواحد

وبذلك الضابط تمسك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فعن أبي سعيد الخدري قال: «كنت جالسًا بالمدينة في مجلس الأنصار، فأتانا أبو موسى فزعًا، أو مذعورًا قلنا: ما شأنك؟ قال: إن عمر أرسل إليَّ أن آتيه، فأتيت بابه فسلمت ثلاثًا فلم يرد علي فرجعت فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيتك، فسلمت على بابك ثلاثًا، فلم يردوا علي، فرجعت، وقد قال رسول الله ﷺ: إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له، فليرجع فقال عمر: أقم عليه البينة، وإلا أوجعتك. فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: قلت أنا أصغر القوم، قال: فاذهب به» .

تقوية خبر الواحد بتعدد الرواة واثر ذلك في العلم

فرأى عمر رضي الله عنه أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صحابي آخر، فهذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد، وفي ذلك حث على تكثير طرق الحديث لكي يترقى من درجة الظن إلى درجة العلم؛ إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم، وذلك نادر على ثقتين.

-وقد ورد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ما يدل على تثبته في الحديث، فعن بسر بن سعيد أنه قال: «أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فتمضمض، واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: رأيت رسول ﷺ هكذا يتوضأ، يا هؤلاء أكذاك ؟ قالوا: نعم، لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ عنده» .

تثبت عثمان في صفة الوضوء ومنهج علي في الاستحلاف

-وكذلك التزم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضابط التثبت من الأخبار عن طريق الاستحلاف؛ فروي عنه أنه قال:«كنت رجلًا إذا سمعت من رسول ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته» .

وكل ما روي عن الصحابة في ذلك الصدد اقتصر على التثبت، والاستظهار في سبيل المحافظة على السنة المطهرة .

  1. اللقيا والسماع:

وقد سبق حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ورحلته إلى عبد الله بن أُنيس في طلب حديث واحد، وفي ذلك إشارة إلى أسبقية الصحابة رضي الله عنهم إلى شرط اللقيا والسماع بين الرواة للتثبت من صحة الحديث .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي طلبه عمر بن الخطاب من أبي موسى الأشعري حين روى حديث الاستئذان؟

أن يقيم البينة على صحة الحديث

من شهد لأبي موسى الأشعري بصحة حديث الاستئذان أمام عمر بن الخطاب؟

أبو سعيد الخدري

ما الحكم الذي يتضمنه حديث الاستئذان الذي رواه أبو موسى الأشعري؟

من سلّم ثلاثًا ولم يُرد عليه فليرجع

ما الأثر الذي يترتب على رواية الخبر عن طريق ثقتين بدلًا من واحد؟

يرتقي الخبر من درجة الظن إلى درجة العلم

كيف تثبّت عثمان بن عفان من صحة روايته لصفة وضوء النبي ﷺ؟

استشهد بمن حضر من الصحابة

ما المنهج الذي اتبعه علي بن أبي طالب للتثبت ممن يحدثه عن النبي ﷺ؟

استحلاف الراوي قبل قبول حديثه

هل كان علي بن أبي طالب يستحلف الراوي إذا سمع الحديث مباشرة من النبي ﷺ؟

لا، كان يقبل ما سمعه مباشرة دون يمين

ما الهدف الأساسي من منهج الصحابة في التثبت من الأخبار؟

المحافظة على السنة المطهرة من الوهم والنسيان

ما الذي يدل عليه اشتراط الصحابة اللقيا والسماع بين الرواة؟

أسبقيتهم إلى ضبط صحة الحديث

ما الذي يجوز على الراوي الواحد ويجعل خبره أضعف من خبر الثقتين؟

النسيان والوهم

ما الحادثة التي تدل على اشتراط الصحابة اللقيا والسماع في رواية الحديث؟

رحلة جابر بن عبد الله لسماع حديث واحد

ما الضابط الذي تمسك به عمر بن الخطاب في التعامل مع خبر الواحد؟

طلب إقامة البينة على الخبر المنفرد، فلم يكتفِ بمجرد رواية شخص واحد بل اشترط شاهدًا آخر يؤكد صحة الحديث.

ما نص حديث الاستئذان الذي رواه أبو موسى الأشعري؟

قال رسول الله ﷺ: إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذن له فليرجع.

لماذا يُعدّ خبر الثقتين أقوى من خبر الواحد؟

لأن الواحد يجوز عليه النسيان والوهم، وذلك نادر على ثقتين، فيرتقي الخبر بتعددهما من درجة الظن إلى درجة العلم.

ما الفائدة من تكثير طرق الحديث؟

يرتقي الحديث من درجة الظن إلى درجة العلم، مما يجعله أقوى وأرجح في الاحتجاج به.

كيف تثبّت عثمان بن عفان من صفة وضوء النبي ﷺ؟

توضأ أمام الصحابة وروى صفة وضوء النبي ﷺ، ثم سألهم: أكذاك؟ فأجابوا بالإيجاب، مستشهدًا بهم لتأكيد روايته.

ما الفرق في منهج علي بن أبي طالب بين ما سمعه مباشرة من النبي وما رواه له غيره؟

ما سمعه مباشرة من النبي ﷺ قبله دون حاجة إلى يمين، أما ما رواه له غيره فكان يستحلف الراوي قبل قبوله.

ما الغاية من استحلاف علي بن أبي طالب للرواة؟

التثبت من صدق الراوي وصحة روايته، حفاظًا على السنة المطهرة من الوهم والنسيان.

هل كان منهج الصحابة في التثبت يعني التشكيك في صدق الرواة؟

لا، بل كان يقتصر على التثبت والاستظهار في سبيل المحافظة على السنة المطهرة، لا التشكيك في الرواة.

ما الذي تدل عليه رحلة جابر بن عبد الله لسماع حديث واحد؟

تدل على أسبقية الصحابة إلى اشتراط اللقيا والسماع بين الرواة للتثبت من صحة الحديث.

من أقام البينة لأبي موسى الأشعري أمام عمر بن الخطاب؟

أبو سعيد الخدري، وكان أصغر القوم في المجلس، فذهب مع أبي موسى ليشهد بصحة الحديث.

ما دلالة قول عمر لأبي موسى: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك؟

يدل على أن عمر كان يطبق ضابط التثبت في خبر الواحد بصرامة، مؤكدًا ضرورة الشاهد لتقوية الرواية المنفردة.

ما الصلة بين منهج الصحابة في التثبت وعلم مصطلح الحديث لاحقًا؟

أسبق الصحابة إلى اشتراط اللقيا والسماع والتعدد في الرواية، وهي أسس صارت لاحقًا ركائز علم مصطلح الحديث في ضبط صحة الأسانيد.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!