اكتمل ✓
الفصل 8

ما تعريف الحكم الشرعي لغة واصطلاحا وما أقسامه من إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة؟

الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. والاقتضاء يشمل أربعة أقسام: الإيجاب والندب والتحريم والكراهة، أما التخيير فهو الإباحة. أما عند الفقهاء فالحكم هو أثر هذا الخطاب لا نفسه.

5 دقائق قراءة
  • ما الفرق بين الحكم الشرعي عند الأصوليين وعند الفقهاء، وهل النص الشرعي نفسه هو الحكم؟

  • الحكم الشرعي لغةً يعني المنع والفصل، ومنه اشتُق معنى القضاء والإتقان في كلام العرب.

  • خطاب الله يشمل ما دلّ عليه القرآن والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة الشرعية الكاشفة عنه.

  • الاقتضاء يتفرع إلى إيجاب وندب وتحريم وكراهة، والتخيير هو الإباحة التي يستوي فيها الفعل والترك.

  • المكلف هو البالغ العاقل سليم الحواس الذي بلغته الدعوة، والعقل مناط التكليف بعناصره الأربعة.

  • الخطاب المتعلق بذات الله أو بالجمادات أو المقصود به الإخبار لا يُعدّ حكماً شرعياً عند الأصوليين.

تعريف الحكم الشرعي لغة واصطلاحا وبيان أصل معناه

الحكم: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير

الحكم في اللغة: ومنه قول جرير:

أبني حنيفة احكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا

وقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

لنا كــل يوم معــــد سباب أو قتال أو هجــــــاء فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء

ومنه قيل للقضاء: حكم, لأنه يمنع من غير المقضي, يقال: حكمت عليه بكذا, إذا منعته من خلافه, وحكمت بين القوم: فصلت بينهم, وحكمت ( بتشديد الكاف ) فوضت الحكم إليه, وتحكم في كذا أي: فعل ما رآه, وأحكمت الشئ أي أتقنته .

شرح مفهوم الخطاب وتعريف خطاب الله ومصادره الإجمالية

شرح التعريف الاصطلاحي:

الخطاب في اللغة: توجيه الكلام المفيد إلى الغير بحيث يسمعه, والمراد به هنا المخاطب به, وهو الكلام المفيد الموجه إلى الغير من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول مجازاً, علاقته الاشتقاق اللغوي.

والخطاب جنس في التعريف يشمل كل خطاب سواء أكان لله, أم للملائكة أم للإنس, أم للجن.

وبإضافة الخطاب إلى لفظ الجلالة خرج خطاب الملائكة والإنس والجن,فلا يعد حكماً عند الأصوليين.

والله: علم الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد.

والمراد بخطاب الله: كلامه تعالى سواء دل عليه بالقرآن الكريم مباشرة, أو بالسنة, أو بالإجماع, أو بالقياس, أو بغير ذلك من الأدلة الشرعية التي هي كاشفة عن خطاب الله تعالى ومعرفة له.

حجية السنة والإجماع والقياس كمصادر لخطاب الله تعالى

أما السنة: فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم, لا ينطق عن الهوي, قال تعالى:

{ وما ينطق عن الهوي } [النجم:3].

وأما الجماع: فلأنه يستند إلى دليل من الكتاب أو السنة أو غيرهما من الأدلة التي ترجع إليهما.

وأما القياس: فلأن دليل حكم المقيس عليه ثابت إما في الكتاب, أو السنة, أو الإجماع.

معنى التعلق بأفعال المكلفين وأنواع الأفعال في الشرع

المتعلق بأفعال المكلفين: المتعلق بأفعال المكلفين: المتعلق أي: المرتبط بأفعال المكلفين على وجه يبين صفة الفعل من كونه مطلوبا كالصلاة والزكاة في قوله تعالى

{ وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة}[البقرة 43].

أو غير مطلوب كالزنا, في قوله تعالى:

{ ولا تقربوا الزنا }[الإسراء 32].

والأفعال, جمع مفرده فعل, والمراد به: ما صدر عن المكلف من قول كتحريم الغيبة والنميمة. أو فعل بالجوارح كإيجاب الصلاة وإيتاء الزكاة, أو اعتقاد كإيجاب الوحدانية لله عز وجل. وعلى ذلك يشمل عمل الأبدان واللسان والجنان.

مفهوم التكليف وشروط المكلف وتعريف العقل وعلاقته بالبلوغ

والمكلفين, جمع مفرده مكلف, وذلك مشتق من التكليف. والتكليف اختلفوا في تعريفه. فمنهم من قال: إنه طلب ما فيه مشقة. ومنهم من قال: إلزام ما فيه مشقة.

وسنرى ثمرة هذا الخلاف عند الكلام على الحكم التكليفي.

والمكلف هو: البالغ العاقل سليم الحواس الذي بلغته الدعوة.

وبالتأمل في كلام علماء التوحيد والأصول والفقه تبين لي ما يلي وإن لم أراه منصوصاً عليه بتلك الألفاظ بالذات:

أن بعضهم يشترط تلك الشروط كلها, وآخرون كلها, وآخرون يقتصرون على العقل بعباراتهم المشهورة " والعقل مناط التكليف ".

وعلى اختلاف عبارات الكاتبين في تعريف العقل والتي بلغت عند الزركشي إلى نحو خمسة عشر تعريفاً, فإننا يمكن أن نعرفه, بأنه: ذلك المكون من الدماغ والمخ والحواس وإدراك الواقع المحسوس والمعلومات السابقة, وأن العملية الفكرية لا تتم في ذهن الإنسان إلا بهذه العناصر الأربعة, وأي اختلال في واحدة منها لا يكون معه عقل, فمن أصيب في الدماغ ( المخ)

فليس معه عقل كشأن المجنون, ومن فقد حاسة السمع والبصر والكلام فهو غير مكلف.

والطفل حيث لا معلومات سابقة في ذهنه فليس بمكلف, وكأنه الشرع قد ناط التكليف بالبلوغ, لأن البلوغ المدلول عليه بالاحتلام عند الذكر, والحيض عند الأنثي يعلم صاحبة بمعنى جديد ـ هو الشهوة الجنسية ـ متعلق به الحكم, هو الزنا وإباحة الزواج وأن معرفة تلك الشهوة لا يتأتى بوصف الواصفين لها, فلابد لإدراكها من التلبس بها.

تحليل تعريف العقل والرد على الماديين وتمييز ما ليس بحكم شرعي

وهذا فيما أرى سر من فصل ومن أجمل والمعنى واحد باعتبار أن من أجمل في كلمة العقل قصد عناصره تلك والتي لا يتم التفكير إلا بها, حيث لا يتم الإدراك عند الإدراك هند الخلل في أحدها.

ومن فصل فكأنه أشار إلى عنصر الدماغ ( المخ ) بكلمة العقل, حيث يطلق العقل ويراد به الدماغ.

إن هذا لتعريف للعقل والمستنبط من كلام علماء المسلمين قطع الطريق على ملاحدة الماديين الذين يعرفون العقل بأنه انعكاس للواقع على الدماغ ويبنون على ذلك إنكار ما وراء المنظور وعالم الغيب, وبالتالي الوحي والخالق, فالخطاب المتعلق بغير أفعال المكلفين لا يعج حكما كالخطاب المتعلق بذات الله تعالى كقوله:

{ شهد الله أنه لا إله إلا هو } [أل عمران:18 ].

والمتعلق بالجمادات كقوله:

{ياجبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد} [سبأ:10 ].

وقوله

{ ويوم نسير الجبال} [ الكهف:47].

معنى الاقتضاء وأقسام الطلب بين الوجوب والندب والتحريم والكراهة

قوله:( بالاقتضاء أو التخيير ) بالاقتضاء: جار ومجرور متعلق بقوله: المتعلق, والتخيير: معطوف عليه.

والاقتضاء معناه: الطلب, وهو إما طلب فعل, أو طلب ترك, وطلب الفعل: إما أن يكون جازما أو غير جازم, فطلب الفعل إن جازما فهو الإيجاب مثل قوله:

{ وأقيموا الصلاة}.

وإن كان طلب الفعل غير جازم فهو الندب مثل قوله تعالى:

{ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } عن حقيقته وهي الإيجاب إلى الندب بقرينة قوله تعالى:{ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته} [ البقرة: 283 ].} [البقرة 282].

وما طلب الترك إن كان جازما فهو التحريم مثل قوله تعالى:

{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [ الإسراء ].

وإن كان طلب الترك غير جازم فهو الكراهة مثل قوله تعالى:

{ يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ الجمعة:9 ].

وعلى هذا فالاقتضاء شمل أربعة أقسام: الإيجاب, والندب, والتحريم, والكراهة. أو في التعريف للتقسيم والتنويع, وليست للشك كما يقول البعض.

التخيير ومعنى الإباحة واستبعاد الخطاب الخبري من مسمى الحكم

والتخيير معناه: التسوية بين الفصل والترك من غير ترجيح لأحدهما على الآخر, ويسمي الإباحة. فالمكلف مخير بين الفعل والترك إن شاء فعل, وإن شاء لم يفعل, وهذا واضح في قوله تعالى:

{,إذا حللتم فاصطادوا} [ المائدة: 2].

وقوله: بالاقتضاء أو التخيير فيه, يخرج به الخطاب المتعلق بذوات المكلفين أو بأفعالهم مع كونه لا طلب فيه ولا تخيير, بل قصد به الإخبار مثل قوله تعالى:

{ والله خلقكم وما تعلمون } [ الصافات:96]

حقيقة الحكم عند الفقهاء بوصفه أثرًا لخطاب الله

حقيقة الحكم عند الفقهاء:

الحكم عند الفقهاء هو: أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير مثل الوجوب للصلاة فهو أثر لخطاب الله تعالى وهو قوله:

{ وأقيموا الصلاة }: [البقرة:43].

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما التعريف الاصطلاحي للحكم الشرعي عند الأصوليين؟

خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير

ما الفرق بين الحكم عند الأصوليين والحكم عند الفقهاء؟

الأصوليون يعنون خطاب الله، والفقهاء يعنون أثر هذا الخطاب

كم قسماً يشمل الاقتضاء في تعريف الحكم الشرعي؟

أربعة أقسام

ما الحكم الشرعي الذي يُعبّر عنه طلب الفعل الجازم؟

الإيجاب

ما الحكم الشرعي الذي يُعبّر عنه طلب الترك غير الجازم؟

الكراهة

ما معنى التخيير في تعريف الحكم الشرعي؟

التسوية بين الفعل والترك بلا ترجيح

أيٌّ من الخطابات التالية لا يُعدّ حكماً شرعياً؟

قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}

لماذا تُعدّ السنة النبوية مصدراً لخطاب الله تعالى؟

لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى

ما تعريف المكلف في الفقه الإسلامي؟

البالغ العاقل سليم الحواس الذي بلغته الدعوة

ما العناصر الأربعة التي يتكون منها العقل وفق ما استُنبط من كلام علماء المسلمين؟

الدماغ والمخ والحواس وإدراك الواقع والمعلومات السابقة

ما الذي يشمله مفهوم أفعال المكلفين في تعريف الحكم الشرعي؟

عمل الأبدان واللسان والجنان

لماذا ناط الشرع التكليف بالبلوغ تحديداً؟

لأن البلوغ يُعرّف صاحبه بمعنى جديد هو الشهوة الجنسية المتعلق بها أحكام

ما الخطاب الذي يخرج بقيد الاقتضاء أو التخيير من تعريف الحكم الشرعي؟

الخطاب الخبري الذي لا طلب فيه ولا تخيير

ما المعنى اللغوي لكلمة الحكم؟

الحكم في اللغة يعني المنع، يقال حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه، ومنه سُمّي القضاء حكماً لأنه يمنع من غير المقضي.

ما الفرق بين الإيجاب والندب؟

الإيجاب هو طلب الفعل الجازم، والندب هو طلب الفعل غير الجازم، فكلاهما طلب فعل لكنهما يختلفان في درجة الإلزام.

ما الفرق بين التحريم والكراهة؟

التحريم هو طلب الترك الجازم، والكراهة هو طلب الترك غير الجازم، فكلاهما طلب ترك لكنهما يختلفان في درجة الإلزام.

ما الإباحة وما دليلها من القرآن الكريم؟

الإباحة هي التسوية بين الفعل والترك من غير ترجيح لأحدهما، ومثالها قوله تعالى: {إذا حللتم فاصطادوا}.

لماذا لا يُعدّ خطاب الملائكة والإنس والجن حكماً شرعياً؟

لأن الحكم الشرعي مقيّد بإضافة الخطاب إلى الله تعالى، فإضافة الخطاب إلى لفظ الجلالة تُخرج خطاب غيره من الحكم عند الأصوليين.

ما الدليل على أن الإجماع يرجع إلى خطاب الله؟

الإجماع يستند إلى دليل من الكتاب أو السنة أو غيرهما من الأدلة التي ترجع إليهما، فهو ليس مستقلاً عن خطاب الله.

ما الدليل على أن القياس يرجع إلى خطاب الله؟

دليل حكم المقيس عليه في القياس ثابت إما في الكتاب أو السنة أو الإجماع، فهو يرجع في نهاية المطاف إلى خطاب الله.

ما الخطأ الشائع في كتابات بعض المعاصرين حول تعريف الحكم؟

يقع بعض المعاصرين في خطأ القول بأن الحكم عند الأصوليين هو نفس النص الشرعي، والصواب أن النص دالٌّ على الحكم لا هو الحكم ذاته.

ما مثال الحكم عند الفقهاء؟

مثاله الوجوب للصلاة، فهو أثر لخطاب الله تعالى في قوله: {وأقيموا الصلاة}، لا نفس النص.

ما الذي يُخرجه قيد المتعلق بأفعال المكلفين من تعريف الحكم؟

يُخرج الخطاب المتعلق بذات الله تعالى كقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}، والمتعلق بالجمادات كقوله: {يا جبال أوبي معه}.

ما تعريف التكليف وما الخلاف في تعريفه؟

اختلف العلماء في تعريف التكليف، فمنهم من قال إنه طلب ما فيه مشقة، ومنهم من قال إنه إلزام ما فيه مشقة، وللخلاف ثمرة عند الكلام على الحكم التكليفي.

كيف يردّ تعريف العقل الإسلامي على الماديين؟

الماديون يعرّفون العقل بأنه انعكاس للواقع على الدماغ فقط فيُنكرون الغيب والوحي، أما تعريف العقل المستنبط من كلام علماء المسلمين فيشمل عناصر أربعة لا تقتصر على الحس المادي، مما يُثبت إمكانية إدراك ما وراء المحسوس.

ما الأفعال التي تشملها كلمة الجنان في سياق أفعال المكلفين؟

الجنان تعني القلب، والمراد بها الاعتقادات كإيجاب الوحدانية لله عز وجل، فأفعال المكلفين تشمل عمل الأبدان واللسان والقلب.

ما الخطاب الذي يُعدّ مثالاً على الندب في القرآن الكريم؟

قوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}، إذ خرج الأمر فيه عن الإيجاب إلى الندب بقرينة قوله: {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته}.

ما الخطاب الذي يُعدّ مثالاً على الكراهة في القرآن الكريم؟

قوله تعالى: {وذروا البيع} في آية الجمعة، إذ خرج النهي عن التحريم إلى الكراهة لأن المبادرة إلى صلاة الجمعة مندوبة وترك المندوب مكروه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!