اكتمل ✓
الفصل 28

هل النهى يدل على الفساد في العبادات والمعاملات وما مذاهب الأصوليين في ذلك؟

اختلف الأصوليون في دلالة النهى على الفساد على خمسة مذاهب: فمنهم من قال لا يدل مطلقاً، ومنهم من قال يدل مطلقاً، ومنهم من فرّق بين العبادات والمعاملات فقال يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات. والمذهب المختار عند البيضاوي وجمع من المحققين هو التفصيل: فالنهى يدل شرعاً على الفساد في العبادات مطلقاً، أما في المعاملات فيُفصَّل بين ما كان النهى راجعاً إلى نفس العقد أو جزئه أو لازمه فيدل على الفساد، وما كان راجعاً إلى أمر مقارن غير لازم فلا يدل عليه.

8 دقائق قراءة
  • هل النهى الشرعي يُبطل العبادة أو العقد تلقائياً، أم أن الأمر يحتاج إلى تفصيل دقيق؟

  • ذهب جمهور المتكلمين وأكثر الفقهاء إلى أن النهى لا يدل على الفساد مطلقاً، واستدلوا بأن لفظ النهى لا يفيد إلا الزجر لا عدم الإجزاء.

  • قال فريق آخر بأن النهى يدل على الفساد مطلقاً، مستدلين بالحديث النبوي وإجماع الفقهاء على فساد الربا ونكاح المتعة.

  • فرّق أبو الحسين البصري والإمام الرازي بين العبادات والمعاملات، فأثبتوا دلالة النهى على الفساد في العبادات دون المعاملات.

  • اختار البيضاوي وجمع من المحققين التفصيل في المعاملات إلى أربعة أقسام بحسب رجوع النهى إلى نفس العقد أو جزئه أو لازمه أو أمر مقارن غير لازم.

  • النهى عن البيع وقت نداء الجمعة لا يدل على فساد البيع لأنه راجع إلى أمر خارج مقارن غير لازم، كما أن الوضوء بالماء المغصوب صحيح رغم النهى.

عرض المذهب الأول في دلالة النهى على الفساد ونسبة القائلين به

اختلف العلماء فى ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: لا يدل عليه مطلَقا، وهو الذى نقله القاضى أبو بكر عن جمهور المتكلمين، ونقله الإمام عن أكثر الفقهاء .

قال الآمدى: وهو اختيار المحققين من أصحابنا كالقفال وإمام الحرمين، الغزالى، وبه قال جماعة من المعتزلة كأبى عبد الله البصرى، وأبى الحسين الكرخى، والقاضى عبد الجبار، وأبى الحسين البصرى .

قال الشيخ أبو إسحاق: وللشافعى كلام يدل عليه .

تفصيل المذهب الثانى في دلالة النهى على الفساد ونقله عن الأئمة

المذهب الثانى: يدل مطلَقا، ونقله أبو بكر بن فورك عن أكثر أصحاب الشافعى، وأبى حنيفة، ونقله القاضى أبو بكر الباقلانى والآمدى عن الجمهور من أصحاب الشافعى ومالك وأبى حنيفة وأهل الظاهر، وطائفة من المتكلمين.

وقال ابن السمعانى: إنه الظاهر من مذهب الشافعى، وأن عليه أكثر الأصحاب .

وصحَّحه ابن الحاجب ، لكن ذكر هذا الحكم مفرَّقا فى مسألتين، فافهمه، كذا نبه عليه الإسنوى .

المذهب الثالث في التفريق بين العبادات والمعاملات ومعنى فساد العبادة

المذهب الثالث: يدل على الفساد فى العبادات، دون المعاملات، وإليه ذهب أبو الحسين البصرى .

واختاره الإمام فى المحصول والمنتخب، وكذلك أتباعه .

وخالفهم البيضاوى، فاختار تفصيلا.

قال الإمام: والمراد من كون العبادة فاسدة أنه لا يحصل الإجزاء بها.

المذهب الرابع وربط الفساد باختصاص النهى بمحل الفعل أو عدمه

المذهب الرابع: أن النهى إن كان يختص بالمنهى عنه كالصلاة فى السترة النجسة دل على فساده، وإن كان لا يختص بالمنهى عنه كالصلاة فى الدار المغصوبة، والثوب الحرير والبيع وقت النداء فلا يدل على الفساد، حكاه الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع عن بعض أصحابنا .

المذهب الخامس المختار عند البيضاوي في دلالة النهي على فساد العبادات

المذهب الخامس - وهو مختار البيضاوى وجمع من المحققين -: التفصيل.

وحاصله: أن النَّهْى يدل من جهة الشرع على الفساد فى العبادات، أى: سواء نهى عنها لعينها، أو لأمر قارنها؛ لأن الشىء الواحد يستحيل أن يكون مأموراً به، ومَنْهِيّا عنه؛ وحينئذ لا يكون الآتى بالفعل المَنْهِيّ عنه آتياً بالمأمور به، فيبقى الأَمْر متعلِّقاً به، ويكون الذى أتى به غير مجزئ، وهو المراد من دعوى الفساد.

قال الإسنوى : "هكذا قرّره بعضهم، وهو خاص بالعبادات الواجبة أو المسنونة، مع أن الدعوى عامة، فالأولى أن يقال: الصلاة المَنْهِىّ عنها مثلا لو صحت لوقعت مأموراً بها أَمْرَ نَدْبٍ؛ لعموم الأدلة الطالبة للعبادات، ثم إن الأَمْر بها يقتضى طلب فعلها، والنَّهْى عنها يقتضى طلب تركها، وذلك جمْع بين النقيضين.

مناقشة تقرير المذهب الخامس وإمكان اجتماع الأمر والنهى بجهتين

وهذا الدليل إنما يدل على الفساد من حيث هو. وأما كونه من جهة الشرع فلا يدل، وهو مطلوبه.

على أن الفقهاء قالوا: يجوز أن يكون الشىء الواحد مأموراً به، منهيا عنه بجهتين، واعتبارين؛ كما لو قال لعبد: خِطْ هذا الثوب، ولا تَخِطْه فى الدار، فخاطه فيها.

وأما النَّهْى فى المعاملات فعلى أربعة أقسام:

  • لأن النَّهْى لا يخلو إما أن يكون راجعاً إلى نفس العقد أم لا.

والثانى: لا يخلو إما أن يكون إلى جزئه أم لا.

والثالث: لا يخلو إما أن يكون إلى لازم غير مقارن أم لا.

القسمان الأول والثاني من النهى في المعاملات: نفس العقد وجزؤه

فالأول: كالنَّهْى عن بيع الحصاة، وهو جعل الإصابة بالحصاة بيعاً قائماً مقام الصيغة، وهو أحد التأويلين فى الحديث .

والثانى: كبيع الملاقيح ، وهو: ما فى بطون الأمهات، فإن النَّهْى راجع إلى نفس المبيع، والمبيع ركن من أركان العقد؛ لأن الأركان ثلاثة: العاقد، والمعقود عليه، والصيغة. ولا شك أن الركن داخل فى الماهية.

القسم الثالث من النهى في المعاملات: الربا ولازمه الخارج

الثالث: كالنَّهْى عن الربا. أما ربا النسيئة، والتفرُّق قبل التقابض -: فواضح كون النَّهْى عنه لمعنى خارج.

وأما ربا الفضل: فلأن النَّهْى عن بيع الدرهم بالدرهمين مثلا -: إنما هو لأجل الزيادة، وذلك أمر خارج عن نفس العقد؛ لأن المعقودَ عليه من حيث هو قابل للبيع، وكونه زائداً أو ناقصا -: صفة من أوصافه، لكنه لازم، والنَّهْى فى هذا الثلاثة يدل على الفساد؛ لأن الأولين تمسّكوا على فساد الربا بمجرَّد النَّهْى من غير نكير، فكان ذلك إجماعا، وإنما استدلّ البيضاوى على الثالث فقط؛ لأنه إذا ثبت ذلك فيه ثبت فيما عداه بالطريق الأولى.

القسم الرابع: النهى عن البيع وقت نداء الجمعة وعدم دلالته على الفساد

وأما الرابع: فكالنَّهْى عن البيع وقت نداء الجمعة؛ فإنه راجع أيضا إلى أمر خارج عن العقد، وهو: تفويت صلاة الجمعة، لا لخصوص البيع؛ إذ الأعمال كلها كذلك. والتفويت أمر مقارِن، غير لازم لماهيَّة البيع.

وهذا القسم: لا يدل على الفساد بدليل صحة الوضوء بالماء المغصوب، والصلاة فى الثوب المغصوب.

قال الإسنوى: وهذا التفصيل الذى اختاره البيضاوى صرّح به الإمام فى المعالم، لكن فى أثناء الاستدلال فافهمه. ونقله الآمدى بالمعنى عن أكثر أصحاب الشافعى، واختاره فتأمله.

إسناد تفصيل البيضاوي إلى الإمام والشافعي ونصوص إبطال البيوع المنهى عنها

ونقله ابن بَرْهان فى الوجيز عن الشافعى نفسه، ونَصَّ فى الرسالة قبيل باب أصل العلم على أنه يدل على الفساد، فإنه عدَّد بيوعا كثيرة، وحكم بإبطالها لنَهْى الشارع. ثم قال ما نصه: وذلك أن أصل مال كل امرىء محرَّم على غيره إلا بما أحل به، وما أحل به من البيوع مالم ينه عنه؛ فلا يكون ما نهى عنه من البيوع مُحِلاَّ ما كان أصله محرَّما. ثم قال: وهذا يدخل فى عامة العلم انتهى .

ونَصّ فى البويطى فى باب صفة النَّهْى على مثله أيضا، وهو كما نقله البيضاوى، إلا فى استثناء المقارِن، وقد نَقَل ابن بَرْهان عن الشافعى أنه مستثنى كما تقدّم" انتهى كلام الإسنوى .

الدليل الأول لمذهب عدم دلالة النهى على الفساد وتحليل دلالته اللفظية

أدلة المذاهب:

دليل المذهب الأول أنه لا يدل مطلقا:

استدل القائل أن النهى لا يدل على الفساد مطلقا بوجهين:

أحدهما: بأن النهى لو دل عليه لدل: إما بلفظه، أو بمعناه، ولم يدل عليه فى الوجهين؛ فوجب أن لا يدل على الفساد أصلا.

والدليل على أنه لم يدل عليه بلفظه أن اللفظ لا يفيد إلا الزجر عن الفعل، والفساد معناه عدم الإجزاء، وأحدهما مغاير للآخر.

والدليل على أنه لم يدل عليه بمعناه أن الفساد غير لازم للمنع، والدلالة المعنوية تتحقق إذا كان لمسمى الشىء لازم يدل عليه اللفظ بطريق اللزوم، وهنا لا لزوم بين الفساد والمنع.

الجواب عن دليل المذهب الأول وبيان الدليل الثاني له

وأجيب: بأن النهى دل على أن المنهى عنه مغاير للمأمور به، والنص دل على أن الخروج عن عهدة المأمور لا يحصل إلا بالإتيان بالمأمور به، فيحصل من مجموع هاتين المقدمتين أن الإتيان بالمنهى عنه لا يقتضى الخروج عن العهدة.

الدليل الثانى: أنه لو اقتضى النهى الفساد لكان أينما تحقق النهى تحقق الفساد، لكن الأمر ليس كذلك بدليل النهى عن الصلاة فى الأوقات المكروهة، والوضوء بالماء المغصوب مع صحتهما.

وأجيب: بأنا لا نسلم أن النهى فى الصور التى ذكرتموها تعلق بنفس ما تعلق به الأَمر، بل بالمجاور، وحيث صح الدليل أن الفعل المأتىّ به غير الفعل المنهى عنه فلا نسلم أنه لا يفيد الفساد.

أدلة المذهب الثانى: الحديث والإجماع والدليل العقلي على الفساد

دليل المذهب الثانى أنه يدل مطلقا:

استدل القائل بأن النهى يقتضى الفساد بالنص والإجماع والمعقول.

أما النص: فقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

"من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد"

والمنهى عنه ليس من الدين، فيكون مردودا، ولوكان سببا للحكم لما كان مردودا.

وأما الإجماع: فهو أنهم رجعوا فى القول بفساد الربا، وفساد نكاح المتعة إلى النهى.

أما المعقول: أن النهى نقيض الأَمر، لكن الأَمر يدل على الإجزاء، فالنهى يدل على الفساد، والنهى يدل على مفسدة خالصة أو راجحة، والقول بالفساد سعى فى إعدام تلك المفسدة، فوجب أن يكون مشروعا قياسا على جميع المناهى الفاسدة .

دليل المذهب الثالث في التفريق بين العبادات والمعاملات

دليل المذهب الثالث:

استدل القائل بأنه يفيد الفساد فى العبادات دون المعاملات، ومنهم الإمام بوجوه:

  • أما فى العبادات: فالدليل على أن النهى يدل على الفساد أنه بعد الإتيان بالفعل المنهى عنه لم يأت بما أمر به؛ لأن المأمور به غير المنهى عنه؛ فبقى فى العهدة؛ لأنه تارك للمأمور به، وتارك المأمور به عاص، والعاصى يستحق العقاب.

  • وأما فى المعاملات: فالمراد بقولنا "هذا البيع فاسد" أنه لا يفيد الملك، فلو دل النهى على عدم الملك لدل عليه إما بلفظه، أو بمعناه.

ولا يدل عليه بلفظه: لأن لفظ النهى لا يدل إلا على الزجر.

ولا يدل عليه بمعناه: لأنه لا استبعاد أن يقول الشارع: "نهيتك عن هذا البيع، ولكن إن أتيت به حصل الملك"، كالطلاق فى زمن الحيض، والبيع فى وقت النداء .

إشارة إلى دليل المذهب الرابع وتنبيه على جهة دلالة النهى وصحته

دليل المذهب الرابع:

تقدم بيانه فى أثناء تقرير مذهبه، فلا حاجة إلى تكراره.

تنبيه:

قال الإسنوى : "حيث قلنا: يدل على الفساد؛ فقيل: يدل من جهة اللغة. والصحيح عند الآمدى وابن الحاجب: أنه لا يدل إلا من جهة الشرع. وإليه أشار البيضاوى بقوله: "النَّهْى يدل شرعا".

ولم يذكر الإمام، ولا مختصرو كلامه هذا القيد.

وإذا قلنا: لا يدل على الفساد، فقال أبو حنيفة: يدل على الصحة، لاستحالة النَّهْى عن المستحيل. وجزم به الغزالى فى المستصفى قبل الكلام على المبيّن ، ثم ذَكَرَ بعد ذلك فى هذا الباب أنه فاسد( )" انتهى كلام الإسنوى.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

من نقل المذهب الأول في عدم دلالة النهى على الفساد عن جمهور المتكلمين؟

القاضي أبو بكر الباقلاني

ما المراد من كون العبادة فاسدة عند الأصوليين؟

أنه لا يحصل الإجزاء بها

ما الحديث النبوي الذي استدل به أصحاب المذهب الثاني على أن النهى يدل على الفساد؟

من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد

ما مثال القسم الأول من أقسام النهى في المعاملات الذي يرجع إلى نفس العقد؟

بيع الحصاة

لماذا لا يدل النهى عن البيع وقت نداء الجمعة على فساد البيع؟

لأن النهى راجع إلى أمر مقارن غير لازم لماهية البيع

ما الدليل الذي ساقه أصحاب المذهب الثاني من الإجماع على فساد المنهيات؟

الإجماع على فساد الربا ونكاح المتعة

ما رأي أبي حنيفة فيما إذا قيل إن النهى لا يدل على الفساد؟

يدل على الصحة

ما الجهة التي يرى الآمدي وابن الحاجب أن النهى يدل منها على الفساد؟

من جهة الشرع

ما أركان العقد الثلاثة التي ذكرها الأصوليون في سياق بيع الملاقيح؟

العاقد والمعقود عليه والصيغة

ما الدليل الذي ساقه أصحاب المذهب الأول على أن النهى لا يدل على الفساد بلفظه؟

أن لفظ النهى لا يفيد إلا الزجر والفساد معناه عدم الإجزاء وهما متغايران

ما المذهب الذي اختاره البيضاوي في دلالة النهى على الفساد؟

التفصيل بين أنواع النهى في العبادات والمعاملات

ما مثال اجتماع الأمر والنهى بجهتين مختلفتين الذي ذكره الفقهاء؟

خياطة الثوب مع النهى عن خياطته في الدار

ما الكتاب الذي نصّ فيه الشافعي على أن النهى يدل على فساد البيوع المنهي عنها؟

الرسالة

ما نوع ربا الفضل من حيث علاقة النهى بالعقد؟

النهى راجع إلى لازم خارج عن نفس العقد

ما الدليل المعقول الذي ساقه أصحاب المذهب الثاني على دلالة النهى على الفساد؟

النهى نقيض الأمر والأمر يدل على الإجزاء فالنهى يدل على الفساد

كم مذهباً ذكره الأصوليون في دلالة النهى على الفساد؟

خمسة مذاهب: عدم الدلالة مطلقاً، والدلالة مطلقاً، والتفريق بين العبادات والمعاملات، والتفريق بين المختص وغير المختص، والتفصيل المختار عند البيضاوي.

ما معنى الفساد في العبادات عند الأصوليين؟

الفساد في العبادات يعني عدم حصول الإجزاء بها، أي أن المكلف يبقى في العهدة ولم يخرج منها بأداء الفعل المنهي عنه.

ما الفرق بين الدلالة اللفظية والدلالة المعنوية للنهى على الفساد؟

الدلالة اللفظية تعني أن لفظ النهى ذاته يدل على الفساد، والدلالة المعنوية تعني أن الفساد لازم لمسمى النهى. والصحيح عند الآمدي وابن الحاجب أن الدلالة من جهة الشرع لا اللغة.

ما بيع الملاقيح وما علاقته بأركان العقد؟

بيع الملاقيح هو بيع ما في بطون الأمهات، والنهى عنه راجع إلى نفس المبيع الذي هو ركن من أركان العقد الثلاثة، فيدل النهى على فساد العقد.

لماذا يصح الوضوء بالماء المغصوب رغم النهى عنه؟

لأن النهى تعلّق بالمجاور وهو الغصب لا بنفس الوضوء، فالفعل المأتي به غير الفعل المنهي عنه، وهذا من القسم الرابع الذي لا يدل فيه النهى على الفساد.

ما الفرق بين ربا النسيئة وربا الفضل من حيث علاقة النهى بالعقد؟

في ربا النسيئة والتفرق قبل التقابض النهى لمعنى خارج واضح، وفي ربا الفضل النهى لأجل الزيادة وهي صفة خارجة عن نفس العقد لكنها لازمة له، وكلاهما يدل على الفساد.

ما الجواب الأصولي عن الاستدلال بصحة الصلاة في الأوقات المكروهة على عدم دلالة النهى على الفساد؟

الجواب أن النهى في هذه الصور تعلّق بالمجاور لا بنفس ما تعلق به الأمر، فالفعل المأتي به غير الفعل المنهي عنه، فلا يلزم من صحتها عدم دلالة النهى على الفساد عموماً.

ما نص الشافعي في الرسالة على علاقة النهى بإحلال البيوع؟

قال الشافعي: أصل مال كل امرئ محرم على غيره إلا بما أحل به، وما أحل به من البيوع ما لم يُنه عنه، فلا يكون ما نُهي عنه من البيوع محلاً لما كان أصله محرماً.

ما دليل المذهب الثالث على أن النهى يدل على الفساد في العبادات؟

الدليل أن من أتى بالفعل المنهي عنه لم يأتِ بما أُمر به لأن المأمور به غير المنهي عنه، فبقي في العهدة وهو تارك للمأمور به فيستحق العقاب.

لماذا لا يدل النهى على عدم الملك في المعاملات عند أصحاب المذهب الثالث؟

لأن النهى لا يدل على عدم الملك لا بلفظه إذ لا يفيد إلا الزجر، ولا بمعناه لأنه لا استبعاد أن يقول الشارع نهيتك عن هذا البيع ولكن إن أتيت به حصل الملك، كالطلاق في زمن الحيض.

ما تقرير الإسنوي لمذهب البيضاوي في العبادات الواجبة والمسنونة؟

قال الإسنوي إن تقرير البيضاوي خاص بالعبادات الواجبة أو المسنونة، وأن الصلاة المنهي عنها لو صحت لوقعت مأموراً بها أمر ندب، والأمر بها يقتضي طلب فعلها والنهى يقتضي طلب تركها وذلك جمع بين النقيضين.

ما المذهب الرابع في دلالة النهى على الفساد ومن حكاه؟

المذهب الرابع يقول إن النهى إن اختص بالمنهي عنه دلّ على فساده، وإن لم يختص به فلا يدل على الفساد. حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع عن بعض أصحاب الشافعي.

ما الجواب عن الدليل الأول لمذهب عدم دلالة النهى على الفساد؟

أُجيب بأن النهى دلّ على أن المنهي عنه مغاير للمأمور به، والنص دلّ على أن الخروج عن عهدة المأمور لا يحصل إلا بالإتيان بالمأمور به، فيلزم أن الإتيان بالمنهي عنه لا يقتضي الخروج عن العهدة.

ما الكتاب الذي نقل فيه ابن برهان عن الشافعي استثناء المقارن من دلالة النهى على الفساد؟

نقله ابن برهان في كتاب الوجيز عن الشافعي نفسه، وهو موافق لما اختاره البيضاوي في تفصيله.

ما موقف الغزالي من دلالة النهى على الصحة أو الفساد؟

جزم الغزالي في المستصفى بأن النهى يدل على الصحة لاستحالة النهى عن المستحيل، ثم ذكر بعد ذلك في الباب نفسه أنه فاسد.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!