ما تعريف الأمر في أصول الفقه وما مبنى خلاف المعتزلة والأشاعرة في حده وقيد الاستعلاء؟
الأمر في أصول الفقه هو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، وهو التعريف الذي صححه الإمام الرازي واختاره الآمدي. ومبنى خلاف المعتزلة مع أهل السنة في تعريف الأمر يرجع إلى إنكارهم كلام النفس، فلما أنكروه لم يمكنهم تعريف الأمر بالطلب النفسي، فاضطروا إلى تعريفه باللفظ أو الإرادة. أما الأشاعرة فيثبتون كلام النفس ويجعلون الطلب معنى قائماً بالنفس مغايراً للإرادة.
- •
هل يمكن تعريف الأمر دون الوقوع في الدور المنطقي، وكيف تعامل الأصوليون مع هذا الإشكال؟
- •
إنكار المعتزلة لكلام النفس هو جذر خلافهم مع الأشاعرة في تعريف الأمر، إذ اضطرهم ذلك إلى تعريفه باللفظ أو الإرادة.
- •
ذكر الأصوليون سبعة تعريفات للأمر، أبرزها تعريف القاضي أبي بكر وتعريف الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي وابن السبكي.
- •
قيد الاستعلاء في تعريف الأمر يُخرج الدعاء والالتماس، وهو محل خلاف بين الأشعرية إذ لم يعتبره جمهورهم.
- •
إشكال الدور في تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به أجاب عنه العضد والقرافي بأن الحدود توضع بحسب حال السامع لا بحسب الاشتقاق اللغوي.
- •
تعريف ابن السبكي للأمر يشمل طلب الكف المدلول عليه بلفظ كُفَّ، مميزاً إياه عن النهي الذي يُعبَّر عنه بصيغة لا تفعل.
- 1
إنكار المعتزلة لكلام النفس أفضى إلى تعددية في تعريفهم للأمر، فيما عرّفه القاضي أبو بكر بأنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به.
- 2
تعريف القاضي أبي بكر للأمر بالقول المقتضي طاعة المأمور وصفه الرازي بالخطأ والتحصيل بالضعف، وقيد الطاعة جيء به للتمييز بين أقسام الكلام.
- 3
اعتُرض على تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به بلزوم الدور لاشتقاقهما منه، وأجاب العضد بأن معرفتهما لا تتوقف على معرفة حقيقة الأمر.
- 4
دفع القرافي الدور بأن الحدود تُوضع بحسب حال السامع، فمن جهل لفظ الأمر وعرف المأمور عُرِّف له الأمر بهما ولا دور.
- 5
الدور في تعريف الأمر بالطاعة مبني على أن الطاعة عند الأشاعرة موافقة الأمر، ودفعه القرافي بأن التعريف يختلف بحسب ما يجهله كل سامع.
- 6
تعريف الأمر بالخبر عن الثواب والعقاب فاسد لأن الأمر إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب، ولأنه يستلزم لزوم الثواب والعقاب وهو باطل إجماعاً.
- 7
التعريف الثالث للأمر بطلب الفعل على وجه الطاعة باطل لأنه يستلزم الدور، إذ الطاعة لا تُعرف إلا بالأمر فيدور التعريف على نفسه.
- 8
التعريف الرابع للأمر هو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، وقيد الاستعلاء يُخرج الدعاء والالتماس، وقيد القول يُخرج الكلام النفساني.
- 9
اعتُرض على تعريف الآمدي للأمر بطلب الفعل بأنه إن أُريد به الإرادة فهو قول المعتزلة، وأجاب بأن الطلب معنى متفق على وجوده والنزاع في تسميته لفظي.
- 10
عرّف ابن الحاجب الأمر باقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء، فأخرج النهي بقيد غير كف والدعاء والالتماس بقيد الاستعلاء.
- 11
عرّف البيضاوي الأمر بالقول الطالب للفعل، وقيد القول أولى من اللفظ لأنه أخص، والطالب يُخرج الخبر والأمر النفساني، وللفعل يُخرج النهي.
- 12
وُجِّهت على تعريف البيضاوي ثلاثة اعتراضات: أن الكلام أخص من القول، وأن النهي طالب للفعل أيضاً، وأن بعض الأخبار ينطبق عليها الحد.
- 13
الاعتراض الرابع على البيضاوي يتعلق بقيد الطلب المانع من النقيض، والإسنوي وهم في نسبته إلى تعريف الأمر بينما الرازي أراد به شرح ماهية الطلب.
- 14
عرّف ابن السبكي الأمر باقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير كف، فأدرج طلب الكف بلفظ كُفَّ ضمن الأمر لا النهي، ونبّه المحلي إلى أنه تعريف للأمر النفسي.
ما سبب اختلاف المعتزلة في تعريف الأمر وما هو تعريف القاضي أبي بكر له؟
اختلفت المعتزلة في تعريف الأمر بناءً على إنكارهم كلام النفس، فلما أنكروه لم يمكنهم تعريف الأمر بالطلب النفسي، فتارة عرّفوه باللفظ وتارة باقتران الإرادة وتارة جعلوه نفس الإرادة. أما القاضي أبو بكر فعرّف الأمر بأنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به، واختاره إمام الحرمين والغزالي، وهذا الحد يأتي على القول بأن الأمر موضوع لرجحان الفعل فقط.
ما وجه الضعف في تعريف القاضي أبي بكر للأمر بأنه القول المقتضي طاعة المأمور؟
وصف الإمام الرازي تعريف القاضي أبي بكر بأنه خطأ، وتابعه صاحب الحاصل، وقال صاحب التحصيل إنه ضعيف. وقيد اقتضاء الطاعة جيء به للفصل بين الأمر وغيره من أقسام الكلام وللفصل بينه وبين الدعاء والسؤال، وزاد بعضهم قيد بنفسه احترازاً عن الصيغة التي لا تقتضي الطاعة بذاتها بل بالتوقيف والاصطلاح، وعلى كل تقدير حكم عليه بالبطلان.
كيف يلزم الدور من تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به وما جواب العضد عن ذلك؟
يلزم الدور لأن لفظتي المأمور والمأمور به مشتقتان من الأمر، فتعريف الأمر بهما يستلزم معرفة الأمر قبل تعريفه وهو دور ممتنع. دفع العضد هذا الاعتراض بأن معرفة المأمور والمأمور به والطاعة لا تتوقف على معرفة حقيقة الأمر المطلوب تعريفها، بل تكفي معرفته من حيث هو كلام، فلا يلزم الدور. وأشار السعد إلى ما في هذا الجواب من إشكال.
كيف دفع القرافي إشكال الدور في تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به؟
منع القرافي لزوم الدور بأن الحدود توضع لبيان نسب الألفاظ، فيجوز أن يعلم السامع لفظ المأمور والمأمور به ولا يعلم لفظ الأمر فيسأل عنه، فيُبسط له مسماه بهذا الحد. وأضاف أن تخيل الدور مبني على أن المشتق لا يُعرف إلا بعد معرفة المشتق منه، وهذا غير لازم لأن السامع قد لا يعلم حقيقة الاشتقاق أصلاً أو لا يعلم أن هذه الصيغ من المشتقات. وخلص إلى أننا بين أمرين: إما منع الدور أو منع جواز التحديد لمن يعرف كل ذلك.
لماذا يلزم الدور من تعريف الأمر بالطاعة عند الأشاعرة وكيف أجاب عنه القرافي؟
الطاعة عند الأشاعرة هي موافقة الأمر، فهي مضاف لا يُعرف إلا بمعرفة المضاف إليه وهو الأمر، فلو عُرِّف الأمر بالطاعة لزم الدور. أجاب العضد بما تقدم في الاعتراض الأول. وأجاب القرافي بأن السامع قد يعلم مدلول الطاعة ولا يعلم مدلول الأمر فيُعرَّف له الأمر بها، وآخر يعرف الأمر ولا يعرف الطاعة فيُعرَّف له العكس، فالتعريف في حق إنسان قد يمتنع في حق غيره.
ما التعريف الثاني للأمر بالخبر عن الثواب والعقاب ولماذا هو فاسد؟
التعريف الثاني يقول إن الأمر عبارة عن الخبر على الثواب على الفعل تارة والعقاب على الترك تارة، وقد حكم عليه الآمدي بالفساد. وجه الفساد الأول أن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب، والأمر إنشاء لا يحتمل واحداً منهما، فالآمر منشئ لا مخبر. ووجه الفساد الثاني أنه يلزم منه وجوب الثواب على الفعل والعقاب على الترك حذراً من الخلف في خبر الصادق، وهذا باطل إجماعاً لجواز إحباط الثواب وجواز العفو والشفاعة.
ما التعريف الثالث للأمر بطلب الفعل على وجه الطاعة ولماذا اعتُرض عليه بالدور؟
التعريف الثالث يقول إن الأمر هو طلب الفعل على وجه يُعد فاعله مطيعاً، وقد حكم عليه الآمدي بالبطلان. وجه الاعتراض أنه يلزم منه الدور، لأن فيه تعريف الأمر بالطاعة المتعلقة بالفعل، والطاعة المتعلقة بالفعل لا تُعرف إلا بموافقة الأمر، فيدور التعريف على نفسه وهو دور ممتنع.
ما التعريف الرابع للأمر وما فائدة قيد الاستعلاء في تمييزه عن الدعاء والالتماس؟
التعريف الرابع هو أن الأمر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، وقد صححه الإمام الرازي وتبعه صاحب الحاصل والتحصيل. قيد بالقول احترازاً من الكلام النفساني الذي يصدق عليه أنه طلب فعل. وقيد الاستعلاء فائدته أن الطلب إذا جاء على سبيل التضرع سُمي دعاءً والتماساً، وإنما يُسمى أمراً إذا اقترن بالاستعلاء، وقوله طلب الفعل احتراز عن النهي وغيره من أقسام الكلام.
ما الاعتراض على تعريف الآمدي للأمر بطلب الفعل وكيف أجاب عنه؟
الاعتراض أنه إن أُريد بالطلب الإرادة فهو مذهب المعتزلة لا الأشاعرة، وإن أُريد غيرها فلا بد من تصويره وإلا كان تعريف الأمر بما هو أخفى منه. أجاب الآمدي بأن إجماع العقلاء منعقد على أن الأمر قسم من أقسام الكلام واقع موجود لا ريب فيه، وقد امتنع تفسيره بالصيغة والإرادة، فما وراء ذلك هو المعنى بالطلب، والنزاع في تسميته طلباً بعد الموافقة على وجوده آيل إلى خلاف لفظي.
ما تعريف ابن الحاجب للأمر وكيف يُخرج النهي والدعاء والالتماس؟
عرّف ابن الحاجب الأمر بأنه اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء. فلفظ اقتضاء جنس في التعريف، وقيد غير كف يُخرج النهي لأنه يقتضي الكف وهو فعل، وقيد على جهة الاستعلاء يُخرج ما على سبيل التسفل وهو الدعاء وما على سبيل التساوي وهو الالتماس. واشترط ابن الحاجب الاستعلاء موافقاً لأبي الحسين ولم يهمله كما فعل الأشعري.
ما تعريف البيضاوي للأمر بأنه القول الطالب للفعل وما الفرق بين القول واللفظ في هذا السياق؟
عرّف البيضاوي الأمر بأنه القول الطالب للفعل. وقيد القول أولى من اللفظ لأن اللفظ جنس بعيد يُطلق على المهمل والمستعمل بخلاف القول، ويُستفاد منه أن الطلب بالإشارة والقرائن لا يكون أمراً حقيقة. وقيد الطالب يحترز به عن الخبر وعن الأمر النفساني الذي هو الطلب لا الطالب. وقيد للفعل يحترز به عن النهي الذي هو قول طالب للترك.
ما الاعتراضات الثلاثة الأولى على تعريف البيضاوي للأمر بالقول الطالب للفعل؟
الاعتراض الأول أن الكلام أخص من القول لإطلاق القول على المفرد والمركب بخلاف الكلام، فالصواب التعبير بالكلام لأن مدلول لفظ الأمر مركب مفيد. الاعتراض الثاني أن النهي قول طالب للفعل أيضاً وهو فعل الضد، ولهذا قيّده ابن الحاجب بغير كف. الاعتراض الثالث أن قول القائل أنا طالب منك كذا أو أوجبته عليك ينطبق عليه الحد مع أنه خبر، فلا بد من إضافة قيد بالوضع أو بالذات.
ما الاعتراض الرابع على تعريف البيضاوي المتعلق بالطلب المانع من النقيض وما وجه وهم الإسنوي فيه؟
الاعتراض الرابع أن الإمام الرازي زاد في المحصول قيداً فقال إن الحق في حد الأمر أن يقال هو اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض، لأن الأمر حقيقة في الوجوب. وقد ذهب الإسنوي إلى أن هذا تعريف للأمر، لكن الصواب أن الإمام لم يُرد بذلك تعريف الأمر وإنما أراد شرح قيد الطلب في الحد الذي صححه وهو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، فمراده بيان أن الطلب ليس مطلق الطلب بل الطلب المانع من النقيض، فوهم الإسنوي في نسبة هذا إلى تعريف الأمر.
ما تعريف ابن السبكي للأمر وكيف يُميز بين الأمر والنهي في حالة طلب الكف؟
عرّف ابن السبكي الأمر بأنه اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير كف. فالأمر نوعان: طلب فعل غير كف، وطلب كف مدلول عليه بلفظ كُفَّ ونحوه كاترك وذر، وهذا يُسمى أمراً لا نهياً موافقةً للفظ الدال عليه. أما ما دل على الكف بصيغة النهي كلا تضرب فهو خارج من التعريف لأنه كف عن فعل آخر. ونبّه المحلي إلى أن هذا التعريف للأمر النفسي، وأن الأمر اللفظي يُحد بالقول الدال على اقتضاء فعل.
تعريف الأمر في أصول الفقه بأنه طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء هو أرجح الحدود وأسلمها من إشكال الدور.
تعريف الأمر في أصول الفقه اختلف فيه الأصوليون اختلافاً واسعاً مبناه في الأصل إنكار المعتزلة لكلام النفس، مما أفضى إلى تعريفات متعددة تتراوح بين جعله لفظاً أو إرادة أو خبراً عن ثواب وعقاب، وكلها تعريفات أبطلها الأشاعرة بوجوه منطقية محكمة.
أرجح التعريفات عند جمهور الأصوليين هو أن الأمر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، وقيد الاستعلاء يُخرج الدعاء والالتماس، فيما أجاب العضد والقرافي عن إشكال الدور بأن الحدود توضع بحسب حال السامع، وقد أضاف ابن السبكي تدقيقاً بتمييز الأمر النفسي عن اللفظي وإدراج طلب الكف بلفظ كُفَّ ضمن الأمر لا النهي.
أبرز ما تستفيد منه
- مبنى خلاف المعتزلة في تعريف الأمر هو إنكارهم كلام النفس.
- أرجح تعريفات الأمر: طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء.
- قيد الاستعلاء يُخرج الدعاء والالتماس من مفهوم الأمر.
- إشكال الدور في الحدود يُدفع بأن التعريف يُوضع بحسب حال السامع.
- ابن السبكي ميّز الأمر النفسي عن اللفظي وأدرج طلب الكف بلفظه ضمن الأمر.
سبب اختلاف المعتزلة وتعريف القاضي أبي بكر للأمر
اختلفت المعتزلة فيه -يعنى حد الأمر - بناء على إنكارهم لكلام النفس، فإنهم لما أنكروا كلام النفس، وكان الطلب نوعا منه لم يمكنهم أن يحدُّوه به، فتارة حَدُّوه باعتبار اللفظ، وتارة باقتران صفة الإرادة، وتارة جعلوه نفس صفة الإرادة [1].
التعريف الأول للأشاعرة:
تعريف القاضى أبى بكر:
"أنه هو القول المقتضِى طاعة المأمور، بفعل المأمور به".
واختاره إمام الحرمين والغزالى [2]. وهذا الحد إنما يأتى على قولنا إنه موضوع لرجحان الفعل فقط، أما على القول بأنه موضوع للإباحة، أو التحريم، فلا يتأتى هذا الحد؛ لعدم الطاعة بالفعل فى المحرم، وعدمها مطلقا فى المباح [3].
نقد تعريف القاضي أبي بكر وقيد اقتضاء الطاعة
قال الإمام: ارتضاه - يعنى التعريف - جمهور الأصحاب... وهذا خطأ. وتبعه على ذلك صاحب الحاصل، وقال صاحب التحصيل: وهو ضعيف [4].
وقولهم:
"المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به"
للفصل بين الأمر وغيره من أقسام الكلام، ولفصل الأمر عن الدعاء والسؤال، ومنهم من زاد فى الحد:
"بنفسه"
احترازا عن الصيغة، فإنها لا تقتضى الطاعة بنفسها بل بالتوقيف والاصطلاح. وعلى كل تقدير فهو باطل [5].
الاعتراض الأول بالدور في المأمور والمأمور به وجواب العضد
الاعتراض على التعريف:
اعترض عليه بأنه يلزم منه الدور من وجهين: أولهما: أن لفظتى (المأمور)، (والمأمور به) مشتقتان من الأمر، فيمتنع تعريفهما إلا بالأمر، فلو عرفنا الأمر بهما لزم الدور. والمشتق من الشىء أخفى من ذلك الشىء، وتعريف الشىء بما لا يعرف إلا بعد معرفة ذلك الشىء محال [6].
وتعقب العضد على هذا الاعتراض بمنع لزوم الدور، فقال:
"واعلم أنه يمكن دفع الدور بأنا إذا عرفنا الأمر من حيث هو كلام كفانا ذلك فى أن نعلم المخاطَب به، وهو: المأمور، وما يتضمنه وهو: المأمور به، وفعل مضمونه وهو: طاعته، ولا يتوقف على معرفة حقيقة الأمر المطلوب معرفتها فلا دور" [7].
يعنى: أن معرفة المأمور والمأمور به والطاعة لا تتوقف على معرفة الأمر بحقيقته، بل على معرفته بوجه ما، أو على تميزه وحصوله، دون معرفته.... كذا وضحه السعد، ثم قال: ولا يخفى ما فيه [8].
جواب القرافي عن الدور وعلاقة الحدود بحال السامع
ومنع القرافى لزوم الدور أيضا: بأن الحد هو شرح ما دل اللفظ الأول عليه بطريق الإجمال، وقد تقرر أن الحدود كلها إنما توضع لبيان نِسَب الألفاظ، فجاز أن يكون السامع يعلم لفظ المأمور، ولفظ المأمور به لأى شىء هما موضوعان، ولا يعلم لفظ الأمر لأى شىء هو موضوع فيسأل عنه، فبسطنا له مسماه بهذا الحد، وعلى هذا التقدير يمنع أنه يمتنع تعريفهما إلا بالأمر، ويمنع لزوم الدور.
قال القرافى: وإنما تتخيل لزوم الدور من وجهة أنهما مشتقان، والمشتق لا يعرف إلا بعد معرفة المشتق منه، وهو غير لازم؛ لإمكان أن يكون السامع لا يعلم حقيقة الاشتقاق إلبتة، أو يعلمه ولا يعلم أن هذه الصيغ من قبيل المشتقات، بل يقول: هى من أسماء الأجناس، ومتى فرض عارفا بجميع ذلك، وأنهما مشتقان من الأمر منعنا أن مثل هذا يحتاج للحد، بل هذا عالم مطلق، والحد إنما وضع لمن يجهل، فنحن بين أمرين حينئذ: إما أن نمنع الدور، أو نمنع جواز التحديد لمثل هذا السامع [9].
الاعتراض الثاني بالدور في تعريف الطاعة وجوابه عند الأشاعرة
الاعتراض الثانى: أن الطاعة عند أصحابنا الأشاعرة موافقة الأمر، فالطاعة على قولهم لا يمكن تعريفها إلا بالأمر؛ لأن المضاف من حيث هو مضاف لا يعرف إلا بمعرفة المضاف إليه، فلو عرفنا الأمر بها لزم الدور.
ومنع العضد أيضا الدور هنا بما تقدم فى جواب الاعتراض الأول [10]. وكذلك منعه القرافى: بأنه بناء على ما قرره فى التعقب على الوجه الأول يجاب هنا عن الطاعة بأن يكون السامع يعلم مدلول لفظ الطاعة، ولا يعلم مدلول لفظ الأمر، وآخر يعرف مدلول لفظ الأمر ولا يعلم مدلول لفظ الطاعة، فالعالم بالطاعة يعرف له الأمر بها، والجاهل بها يعرفها له بلفظ الأمر ولا دور.
قال: وكذلك نقول فى الرسوم -وهو التعريف باللوازم - إن من جهل لازما معلوما لغيره لا يعرف له بذلك اللازم، ويعرف لغيره به، فالتعريف فى حق إنسان قد يمنع فى حق غيره. وكذلك المقدمات فى البراهين يركب لكل إنسان من المقدمات ما يتأتى له العلم بها دون التعذر عليه، وقد يكون ذلك المتعذر متيسرا على غيره [11].
التعريف الثاني للأمر كخبر عن الثواب والعقاب وفساده
التعريف الثانى: نقله الآمدى [12] عن بعض أصحابنا، فقال:
"ومنهم من قال: الأمر عبارة عن الخبر على الثواب على الفعل تارة، والعقاب على الترك تارة".
قال الآمدى: وهو فاسد. ونقل العضد تعريفين قريبين منه فى شرح المختصر [13].
اعترض على التعريف من وجهين:
الوجه الأول: أنه فاسد؛ لامتناع تصديق الآمر وتكذيبه. هكذا قال الآمدى. وقال العضد: اعترض بأن الخبر يستلزم إما الصدق أو الكذب، إذ لا يخلو عن أحدهما قطعا، والأمر ينافيهما؛ فإنه لا يكون صدقا، ولا كذبا أبدا [14]. وحاصل كلامهما: أنه جعل الأمر خبرا، وهو خطأ؛ لأن الأمر كما هو معلوم اتفاقا إنشاء، لا يحتمل الصدق ولا الكذب، بخلاف الخبر، كما هو مقرر فى محله، فالآمر فى إنشائه للأمر يمتنع تصديقه وتكذيبه؛ لأنه منشىء لا مخبر.
الوجه الثانى: أنه يلزم منه لزوم الثواب على فعل ما أمر به، والعقاب على تركه من جهة الشارع، حذرا من الخلف فى خبر الصادق، وليس كذلك إجماعا؛ لجواز إحباط الثواب بشىء من المحبطات، ولجواز العفو والشفاعة فى العقاب.
التعريف الثالث للأمر بطلب الفعل على وجه الطاعة واعتراض الدور
التعريف الثالث: نقله الآمدى [15] عن بعض أصحابنا، فقال:
"ومنهم من قال: الأمر هو طلب الفعل على وجه يعد فاعله مطيعا".
قال الآمدى: وهو أيضا باطل.
الاعتراض على التعريف:
اعترض عليه بأن يلزم منه الدور؛ لأن فيه تعريف الأمر بالطاعة المتعلقة بالفعل، والطاعة المتعلقة بالفعل لا تعرف إلا بموافقة الأمر، وهو دور ممتنع [16].
التعريف الرابع للأمر بالطلب مع الاستعلاء وشرح قيوده
التعريف الرابع:
"أن الأمر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء".
وقد صححه الإمام، وقال: ومن الناس من لم يعتبر هذا القيد الأخير. وتبعه عليه صاحب الحاصل والتحصيل، فقال فى الحاصل: إنه الأولى، وجزم به فى التحصيل بعد بيان ضعف التعريفين السابقين [17].
قوله: "بالقول" احتراز من الكلام النفسانى، فإنه يصدق عليه أنه طلب الفعل. وعدم اعتبار القيد الأخير هو مذهب جمهور أصحابنا الأشعريين [18]. وقريب منه ما عرفه به الإمام فى المعالم [19] فقال:
"الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء".
وهذا التعريف يشتمل على قيود بَيَّنَها الإمام فقال: القيد الأول: قوله "اللفظ الدال" فالفائدة فيه أن يتناول جميع الألفاظ الدالة على هذا المعنى بأى لغة كانت. القيد الثانى: قوله "على طلب الفعل", وماهية الطلب متصورة لكل العقلاء تصورا بديهيا، فإن من لم يمارس شيئا من الصنائع العلمية يأمر، وينهى، ويدرك التفرقة البديهية بين طلب الفعل وبين طلب الترك.
القيد الثالث: قوله "على سبيل الاستعلاء" الفائدة منه أنه لو طلب ذلك الفعل على سبيل التضرع سمى ذلك الطلب دعاء، والتماسا، وإنما يسمى أمرا إذا حصل ذلك الطلب مع الاستعلاء [20]. واختار الآمدى قريبا منه فقال:
"والأقرب فى ذلك إنما هو القول الجارى على قاعدة أصحابنا، وهو أن يقال: "الأمر طلب الفعل على جهة الاستعلاء" [21].
فقوله: "طلب الفعل" احتراز عن النهى، وغيره من أقسام الكلام. وقوله: "على جهة الاستعلاء" احتراز عن الطلب بجهة الدعاء والالتماس.
الاعتراض على تعريف الآمدي وجوابه عن ماهية الطلب
الاعتراض على تعريف الآمدى: فإن قيل: قوله "الأمر هو طلب الفعل" إن أراد به الإرادة فهو مذهب المعتزلة، وليس مذهب الأشاعرة، وإن أراد غيره فلا بد من تصويره، وإلا كان تعريف الأمر بما هو أخفى من الأمر.
وأجاب الآمدى: بأن إجماع العقلاء منعقد على أن الأمر قسم من أقسام الكلام، وأنه واقع موجود لا ريب فيه، وقد امتنع تفسيره بالصيغة والإرادة -كما هو مذكور فى محله - فما وراء ذلك هو المعنىّ بالطلب، والنزاع فى تسميته بالطلب بعد الموافقة على وجوده فآيل إلى خلاف لفظى [22].
تعريف ابن الحاجب للأمر باقتضاء فعل غير كف
التعريف الخامس: وهو مختار ابن الحاجب أن حد الأمر:
"اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء".
فقوله: "اقتضاء" جنس فى التعريف. وقوله: "غير كف" يخرج النهى؛ لأنه يقتضى الكف، وهو فعل. وقوله: "على جهة الاستعلاء" يخرج ما على سبيل التسفل، وهو: الدعاء، وما على سبيل التساوى، وهو: الالتماس.
قال العضد: واشترط الاستعلاء كما هو رأى أبى الحسين، ولم يهمل هذا الشرط كما هو رأى الأشعرى [23].
تعريف البيضاوي للأمر بأنه القول الطالب للفعل وشرح ألفاظه
التعريف السادس: وهو مختار البيضاوى بأنه: القول الطالب للفعل [24].
فقوله: "القول" يدخل فيه الأَمْر، وغيره؛ سواء كان بلغة العرب أم لا، وسواء كان نفسانياً أم لا، كما صرَّح به الأصفهانى شارح المحصول قبيل الكلام على الحدود المزيفة. وهو أولى من اللفظ؛ لأنه جنس بعيد؛ لإطلاقه على: المهمَل، والمستعمَل؛ بخلاف القول. واستفدنا من التعبير بالقول: أن الطلب بالإشارة والقرائن المفهِمة لا يكون أمرا حقيقة.
وقوله: "الطالب" احترز به عن الخبر وشبهه، وعن الأَمْر النفسانى؛ فإنه هو الطلب، لا الطالب. وهذا التقرير هو الصواب فاعتمده، لكن الطالب حقيقة إنما هو المتكلِّم، وإطلاقه على الصيغة مجاز من باب تسمية المسبَّب باسم سببه الفاعلى. وقوله: "للفعل" احترز به عن النَّهْى؛ فإنه: قول طالب للترك.
الاعتراضات الثلاثة الأولى على حد البيضاوي للقول الطالب للفعل
الاعتراضات على تعريف البيضاوى:
الاعتراض الأول: أنه عبر بالقول، وهو أولى من اللفظ؛ لأن اللفظ جنس بعيد؛ لإطلاقه على: المهمَل، والمستعمَل؛ بخلاف القول. لكن الكلام أخص من القول أيضا؛ لإطلاقه على المفرَد والمُرَكَّب؛ بخلاف الكلام؛ فالصواب: التعبير به لأن لفظ الأَمْر وإن كان مُفْرَدًا فمدلوله: لفظ مُركَّب، مُفِيد فائدة خاصة.
الاعتراض الثانى: أن لقائل أن يقول: النَّهْى قول طالب للفعل أيضا، ولكن فعل الضد، كما قال البيضاوى: "مقتضى النَّهْى فعل الضد"؛ ولهذا قيّده ابن الحاجب بقوله: "طلب فعل غير كفٍّ" [25]؛ لأن الفعل المطلوب بالنَّهْى هو: الكفّ عن المنْهِى عنه، والكف فعل على الصحيح.
الاعتراض الثالث: أنه يرد على الحد قول القائل: "أنا طالب منك كذا، أو أوجبته عليك، وإن تركتَه عاقبتُك"، فإن الحدّ صادق عليه مع أنه خبر، فلا بد أن يقول: "بالوضع"، أو: "بالذات" كما ذكره فى تقسيم الألفاظ.
الاعتراض الرابع على البيضاوي ومناقشة مسألة الطلب المانع من النقيض
الاعتراض الرابع: أنه قد زاد فى المحصول قيدا لم يذكره البيضاوى، فقال قبل المسألة الثالثة: إن الحق فى حده أن يقال هو:
"اللفظ الدّالّ على الطلب المانع من النقيض"
لما سيأتى أن الأَمْر حقيقة فى الوجوب، وتَبِعَه عليه صاحب الحاصل وغيره [26].
هكذا ذكره الإسنوى [27] وأجاب: بأن الصواب ما قاله البيضاوى، فإن الذى سيأتى أنه حقيقة فى الوجوب -: إنما هو صيغة افعل، وكلامنا الآن فى لفظ الأَمْر فهما مسئلتان، على ما ذكرنا من التنبيه على الفرق بينهما. نقول: ليس كما ذهب إليه الإسنوى، فإن الإمام لم يرد حد الأمر بذلك، وإنما مختاره فى حده ما تقدم فى التعريف الرابع، وهو الذى ذكره فى المسألة التى عقدها لتعريف الأمر فقال:
"المسألة الثانية: ذكروا فى حد الأمر بمعنى القول وجهين... "
فذكر الوجهين وضعفهما، ثم ذكر التعريف السابق نقله عنه [28]، وهو:
"طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء"،
ثم عقد المسألة التالية للكلام على ماهية الطلب المذكور فى حد الأمر، فقال:
"المسألة الثالثة: فى ماهية الطلب..."،
ثم قال: "ويتفرع على هذه القاعدة مسائل... الثانية أن هذا الطلب معنى يقتضى ترجيح جانب الفعل على جانب الترك، أو جانب الترك على جانب الفعل"، ثم ذكر تحتها فرعا فقال:
"فرع: الأمر اسم لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب، أو اللفظ العربى الدال على مطلق الطلب ؟ والحق هو الأول... وأما أنه اسم لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب، أو لمطلق اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض، فالحق هو الثانى، وذلك إنما يظهر ببيان أن الأمر للوجوب"،
ثم ذكر بعده المسألة الثالثة [29] من المسائل المتفرعة على قاعدة ماهية الطلب [30].
فتبين أن الإمام لم يرد بهذا الكلام تعريف الأمر، وإنما شرح قيد فى الحد الذى صححه، وذكره فى موضعه، فمراده بيان معنى الطلب، وأنه ليس مطلق الطلب، بل الطلب المانع من النقيض، وهذا الذى صنعه الإمام هو الذى تبعه عليه صاحب الحاصل [31]، فظهر بذلك وهم الإسنوى عليهما رحمة الله على الجميع.
تعريف ابن السبكي للأمر واقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير كف
التعريف السابع: وهو مختار ابن السبكى فى جمع الجوامع أن الأمر:
"اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير كف".
فقوله: "اقتضاء" أى طلب، فتناول التعريف الاقتضاءَ - أى الطلب - الجازم وغير الجازم، لما ليس بكَفٍّ، ولما هو كَفٌّ مدلول عليه بـ "كُفَّ"، ومثله مرادفه: كاترك، وذر، بخلاف المدلول عليه بغير ذلك، أى لا تفعل، فليس بأمر، وسمى مدلول "كُفَّ" - وهو طلب الكف - أمرا لا نهيا؛ موافقة للدال - وهو لفظ كُفَّ - فى اسمه.
فالأمر نوعان: طلب فعل غير كف، وطلب كف مدلول عليه بكف ونحوه. قوله: "مدلول عليه بغير كف"، أى: على الكَفِّ بغير لفظ "كُفَّ" وهو ما دل عليه بصيغة النهى نحو: لا تضرب، فهو خارج لأنه كف عن فعل آخر.
ونبه الشارح المحلى إلى أن هذا التعريف هو تعريف للأمر النفسى، قال: ويحد النفسى أيضا: بالقول المقتضى لفعل... ألخ. قال: وكل من القول والأمر مشترك بين النفسى واللفظى. وأشار إلى أن حد الأمر اللفظى هو: القول الدال على اقتضاء فعل إلخ [32].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما السبب الجوهري لاختلاف المعتزلة في تعريف الأمر عن أهل السنة؟
إنكارهم كلام النفس
من اختار تعريف القاضي أبي بكر للأمر بأنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به؟
إمام الحرمين والغزالي
ما وجه الدور الأول في تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به؟
أن لفظتي المأمور والمأمور به مشتقتان من الأمر فتعريفه بهما دور
كيف دفع العضد إشكال الدور في تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به؟
بأن معرفة المأمور والمأمور به لا تتوقف على معرفة حقيقة الأمر بل على معرفته من حيث هو كلام
لماذا يلزم الدور من تعريف الأمر بالطاعة عند الأشاعرة تحديداً؟
لأن الطاعة عندهم موافقة الأمر فهي مضاف لا يُعرف إلا بمعرفة المضاف إليه
ما الوجه الأول لفساد تعريف الأمر بأنه خبر عن الثواب والعقاب؟
أن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب والأمر إنشاء لا يحتملهما
ما الوجه الثاني لفساد تعريف الأمر بأنه خبر عن الثواب والعقاب؟
أنه يلزم منه وجوب الثواب على الفعل والعقاب على الترك وهو باطل إجماعاً لجواز العفو والشفاعة
ما الفائدة من قيد الاستعلاء في تعريف الأمر؟
إخراج الدعاء والالتماس من مفهوم الأمر
ما الفائدة من قيد بالقول في تعريف الأمر بأنه طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء؟
إخراج الكلام النفساني الذي يصدق عليه أنه طلب فعل
ما موقف جمهور الأشعرية من قيد الاستعلاء في تعريف الأمر؟
لم يعتبروا هذا القيد
ما الفرق بين تعريف ابن الحاجب للأمر وتعريف الأشعري في مسألة الاستعلاء؟
ابن الحاجب اشترط الاستعلاء موافقاً لأبي الحسين بينما أهمله الأشعري
لماذا قال البيضاوي إن القول أولى من اللفظ في تعريف الأمر؟
لأن اللفظ جنس بعيد يُطلق على المهمل والمستعمل بخلاف القول
ما الاعتراض الثاني على تعريف البيضاوي للأمر بالقول الطالب للفعل؟
أن النهي قول طالب للفعل أيضاً وهو فعل الضد
ما الذي أراده الإمام الرازي بقوله إن الأمر هو اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض؟
شرح ماهية الطلب المذكور في حد الأمر وأنه ليس مطلق الطلب
كيف ميّز ابن السبكي بين الأمر والنهي في حالة طلب الكف؟
جعل طلب الكف المدلول عليه بلفظ كُفَّ أمراً، وما دل عليه بصيغة لا تفعل نهياً
ما مبنى خلاف المعتزلة مع الأشاعرة في تعريف الأمر؟
مبناه إنكار المعتزلة لكلام النفس، فلما أنكروه لم يمكنهم تعريف الأمر بالطلب النفسي فاضطروا إلى تعريفه باللفظ أو الإرادة أو جعله نفس صفة الإرادة.
ما تعريف القاضي أبي بكر للأمر؟
عرّفه بأنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به، واختاره إمام الحرمين والغزالي.
على أي قول يصح تعريف القاضي أبي بكر للأمر؟
يصح على القول بأن الأمر موضوع لرجحان الفعل فقط، أما على القول بأنه موضوع للإباحة أو التحريم فلا يتأتى لعدم الطاعة بالفعل في المحرم وعدمها مطلقاً في المباح.
كيف دفع القرافي إشكال الدور في الحدود الأصولية؟
دفعه بأن الحدود توضع لبيان نسب الألفاظ بحسب حال السامع، فمن جهل لفظاً وعرف آخر عُرِّف له المجهول بالمعلوم، والتعريف في حق إنسان قد يمتنع في حق غيره.
لماذا يُعدّ الأمر إنشاءً لا خبراً؟
لأن الخبر يحتمل الصدق أو الكذب، والأمر إنشاء لا يحتمل واحداً منهما، فالآمر منشئ لا مخبر.
ما الوجه الثاني لفساد تعريف الأمر بالخبر عن الثواب والعقاب؟
يلزم منه وجوب الثواب على الفعل والعقاب على الترك حذراً من الخلف في خبر الصادق، وهذا باطل إجماعاً لجواز إحباط الثواب وجواز العفو والشفاعة في العقاب.
ما الفرق بين الأمر والدعاء والالتماس؟
الأمر طلب الفعل على سبيل الاستعلاء، والدعاء طلب على سبيل التضرع والتسفل، والالتماس طلب على سبيل التساوي.
ما الفرق بين القول واللفظ في تعريف الأمر عند البيضاوي؟
اللفظ جنس بعيد يُطلق على المهمل والمستعمل، بخلاف القول الذي هو أخص، ولذا القول أولى في التعريف. ويُستفاد من التعبير بالقول أن الطلب بالإشارة والقرائن لا يكون أمراً حقيقة.
لماذا قال بعض الأصوليين إن الكلام أولى من القول في تعريف الأمر؟
لأن القول يُطلق على المفرد والمركب بخلاف الكلام، ومدلول لفظ الأمر لفظ مركب مفيد فائدة خاصة، فالكلام أخص وأدق.
ما المقصود بقيد غير كف في تعريف ابن الحاجب للأمر؟
يُخرج به النهي، لأن النهي يقتضي الكف وهو فعل، فالأمر يطلب فعلاً غير الكف بينما النهي يطلب الكف.
ما الاعتراض الثالث على تعريف البيضاوي للأمر؟
أن قول القائل أنا طالب منك كذا أو أوجبته عليك ينطبق عليه الحد مع أنه خبر، فلا بد من إضافة قيد بالوضع أو بالذات للتمييز.
ما الذي نبّه إليه المحلي في تعريف ابن السبكي للأمر؟
نبّه إلى أن تعريف ابن السبكي هو تعريف للأمر النفسي، وأن الأمر اللفظي يُحد بالقول الدال على اقتضاء فعل، وأن كلاً من القول والأمر مشترك بين النفسي واللفظي.
ما ماهية الطلب عند الأشاعرة وكيف يختلف عن الإرادة؟
الطلب عند الأشاعرة معنى قائم بالنفس مغاير للإرادة، وهو ما وراء الصيغة والإرادة، وإجماع العقلاء منعقد على وجوده، والنزاع في تسميته طلباً آيل إلى خلاف لفظي.
ما وهم الإسنوي في مسألة الطلب المانع من النقيض؟
وهم الإسنوي في ظنه أن الإمام الرازي أراد بقوله اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض تعريفاً للأمر، بينما الصواب أن الرازي أراد شرح ماهية الطلب في الحد الذي صححه وهو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء.
ما الفرق بين الأمر النفسي والأمر اللفظي عند ابن السبكي والمحلي؟
الأمر النفسي هو الاقتضاء القائم بالنفس ويُحد باقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير كف، والأمر اللفظي هو القول الدال على ذلك الاقتضاء ويُحد بالقول الدال على اقتضاء فعل.