هل النهي عن الشيء يعد أمرا بضده وما حكمه عند تعدد الأضداد؟
النهي عن الشيء يكون أمرا بضده اتفاقا إذا كان له ضد واحد، كالنهي عن الحركة الذي يكون أمرا بالسكون. أما إذا كان للمنهي عنه أضداد كثيرة فقد اختلف الأصوليون، والجمهور على أنه أمر بأحد أضداده لا بجميعها. وثمة قول ثالث بأنه ليس أمرا بشيء مطلقا.
- •
هل النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، وكيف يختلف الحكم بحسب عدد الأضداد؟
- •
إذا كان للمنهي عنه ضد واحد فالنهي عنه أمر بذلك الضد بالاتفاق، كالنهي عن الحركة الذي يكون أمرا بالسكون.
- •
إذا تعددت أضداد المنهي عنه اختلف الأصوليون، فذهب الجمهور إلى أنه أمر بأحد الأضداد لا بجميعها.
- •
نقل إمام الحرمين في البرهان أن جماهير الأصحاب يرون أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، وأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده.
- •
ذهب أبو عبد الله الجرجاني من الحنفية إلى أن النهي لا يقتضي أمرا بالأضداد عند تعددها، بينما قال الشافعي بأنه يقتضي أمرا بواحد منها.
- •
حكى إمام الحرمين قولا ثالثا بأن النهي ليس أمرا بشيء مطلقا، وشنّع على القائلين بأنه أمر بأحد الأضداد معتبرا ذلك التزاما بمذهب الكعبي في نفي الإباحة.
- 1
النهي عن الشيء أمر بضده اتفاقا عند وحدة الضد كالحركة والسكون، وعند تعدد الأضداد وقع الخلاف بين الأصوليين في دلالة النهي.
- 2
جمهور الأصوليين ومنهم القاضي عبد الوهاب وابن السمعاني يرون أن النهي عند تعدد الأضداد أمر بأحد الأضداد لا بجميعها.
- 3
الحنفية والشافعي اختلفوا في اقتضاء النهي للأمر بالضد عند التعدد، وإمام الحرمين حكى قولا ثالثا بالنفي المطلق ونقد القول بالأضداد لارتباطه بمذهب الكعبي.
ما حكم النهي عن الشيء إذا كان له ضد واحد وما الخلاف عند تعدد الأضداد؟
إذا كان للمنهي عنه ضد واحد فالنهي عنه أمر بذلك الضد بالاتفاق، كالنهي عن الحركة الذي يكون أمرا بالسكون. أما إذا تعددت الأضداد فقد اختلف الأصوليون، فقيل إنه نفس الأمر بالضد كما في جانب الأمر، وقيل إن الخلاف لا يجري في جانب النهي بل في جانب الأمر فحسب.
ما رأي إمام الحرمين والجمهور في دلالة النهي على الأضداد عند تعددها؟
ذهب جماهير الأصحاب كما نقله إمام الحرمين في البرهان إلى أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهي عنه، وأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداد المأمور به. وعند تعدد الأضداد يكون النهي أمرا بضد واحد منها لا بجميعها، لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهي عنه إلا به. وقد حكى ابن برهان في الأوسط هذا القول عن العلماء قاطبة.
ما موقف الحنفية والشافعي من اقتضاء النهي للأمر بالضد وما القول الثالث الذي حكاه إمام الحرمين؟
قال صاحب اللباب من الحنفية إن النهي يقتضي الأمر بضده عند وحدة الضد، أما عند تعدد الأضداد فقال الجرجاني بعدم الاقتضاء، وقال الشافعي بأنه يقتضي أمرا بواحد منها. وحكى إمام الحرمين قولا ثالثا بأن النهي ليس أمرا بشيء مطلقا، وشنّع على القائلين بأنه أمر بأحد الأضداد معتبرا ذلك التزاما بمذهب الكعبي في نفي الإباحة، مستدلا بأنه كما يستحيل الإقدام على المأمور به دون الانكفاف عن أضداده فكذلك يستحيل الانكفاف عن المنهي عنه دون الاتصاف بأحد أضداده.
النهي عن الشيء أمر بضده اتفاقا عند وحدة الضد، وعند تعدده يكون أمرا بأحد الأضداد عند الجمهور لا بجميعها.
النهي عن الشيء أمر بضده مسألة أصولية دقيقة تنقسم إلى حالتين: إن كان للمنهي عنه ضد واحد فالأمر بذلك الضد محل اتفاق، كالنهي عن الحركة الذي يستلزم الأمر بالسكون، والنهي عن الكفر الذي يستلزم الأمر بالإيمان. وهذا ما أجمع عليه الأصوليون من مختلف المذاهب.
أما عند تعدد الأضداد فقد تشعبت الآراء بين ثلاثة مذاهب: الجمهور ومنهم الشافعي يرون أنه أمر بأحد الأضداد لا بجميعها، إذ لا يتوصل إلى ترك المنهي عنه إلا بالاتصاف بأحدها. وذهب الجرجاني من الحنفية إلى نفي الاقتضاء عند التعدد. وحكى إمام الحرمين قولا ثالثا بالنفي المطلق، مشنّعا على من ربط النهي بالأضداد لما يستلزمه من الوقوع في مذهب الكعبي القائل بنفي الإباحة.
أبرز ما تستفيد منه
- النهي عن الشيء أمر بضده اتفاقا إذا كان له ضد واحد فقط.
- عند تعدد الأضداد يكون النهي أمرا بأحد الأضداد عند الجمهور.
- إمام الحرمين حكى قولا ثالثا بأن النهي ليس أمرا بشيء مطلقا.
- القول بأن النهي أمر بأحد الأضداد يستلزم عند إمام الحرمين الوقوع في مذهب الكعبي.
تعريف المسألة وحكم النهي إذا كان للفعل ضد واحد أو أضداد
المسألة السابعة النهى عن الشىء أمر بضده إن كان له ضد واحد بالاتفاق، كالنهى عن الحركة يكون أمرا بالسكون.
وإن كان له أضداد، فاختلفوا فيه، فقيل: نفس الأمر بضده كما فى جانب الأمر قاله القاضى، ثم مال آخراً إلى أنه يتضمنه، وقيل: بل ذلك فى جانب الأمر لا النهى، فلا يجرى الخلاف.
رأى إمام الحرمين والجمهور في دلالة النهي والأمر على الأضداد
وقال إمام الحرمين فى "البرهان": الذى ذهب إليه جماهير الأصحاب أن النهى عن الشىء أمر بأحد أضداد المنهى عنه، والأمر بالشىء نهى عن جميع أضداد المأمور به، وجرى عليه القاضى عبد الوهاب فى "الملخص" وابن السمعانى فى "القواطع" وسليم الرازى فى "التقريب" فقالوا: إن كان له ضد واحد فهو أمر بذلك الضد أى: تضمنا، كما قاله سليم كالصوم فى العيدين، وكقوله: لا تكفر فإنه أمر بالإيمان.
وإن كان له أضداد كثيرة فهو أمر بضد واحد؛ لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهى عنه إلا به، فأما إثبات الأمر بسائر الأضداد فلا معنى له، وحكاه ابن برهان فى "الأوسط" عن العلماء قاطبة.
مذهب الحنفية والشافعي والقول الثالث مع نقد إمام الحرمين
وقال صاحب "اللباب" من الحنفية: النهى يقتضى الأمر بضده إن كان ذا ضد واحد، فإن كان له أضداد، فقال أبو عبد الله الجرجانى: لا يقتضى أمراً بها.
وقال الشافعى: يقتضى أمراً بالواحد، وهو قول عامة أصحابنا. انتهى.
وحكى إمام الحرمين قولا ثالثا: إنه ليس بأمر بشىء مطلقا، وشنع على من قال بأن النهى عن ذى أضداد أمر بأحد أضداده.
فقال: من قال: إن النهى عن الشىء أمر بأحد أضداده فقد اقتحم أمرا عظيما، وباح بالتزام مذهب الكعبى فى نفى الإباحة، فإنه إنما صار إلى ذلك من حيث قال: الأمر بالشىء نهى عن الأضداد.
ويتضمن لذلك من حيث تفطن لغائلة المعنى فقد ناقض كلامه فإنه كما يستحيل الإقدام على المأمور به دون الانكفاف عن أضداده فيستحيل الانكفاف عن المنهى عنه دون الاتصاف بأحد أضداده [1].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
إذا كان للمنهي عنه ضد واحد فما حكم النهي عنه بالنسبة لذلك الضد؟
يكون أمرا بذلك الضد بالاتفاق
ما المثال الذي ضربه الأصوليون على النهي عن شيء له ضد واحد؟
النهي عن الحركة يكون أمرا بالسكون
ما موقف جمهور الأصوليين من النهي عن الشيء الذي له أضداد كثيرة؟
هو أمر بأحد أضداده
من الذي نقل في كتاب البرهان أن جماهير الأصحاب يرون أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده؟
إمام الحرمين
ما الفرق بين دلالة الأمر بالشيء ودلالة النهي عنه على الأضداد عند الجمهور؟
الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، والنهي عنه أمر بأحد أضداده
ما القول الثالث الذي حكاه إمام الحرمين في مسألة النهي والأضداد؟
النهي ليس أمرا بشيء مطلقا
بماذا شنّع إمام الحرمين على القائلين بأن النهي عن ذي أضداد أمر بأحد أضداده؟
بأنهم التزموا مذهب الكعبي في نفي الإباحة
ما موقف أبي عبد الله الجرجاني من الحنفية في مسألة النهي عن الشيء ذي الأضداد الكثيرة؟
لا يقتضي أمرا بها
ما قول الشافعي في النهي عن الشيء الذي له أضداد كثيرة؟
يقتضي أمرا بواحد منها
لماذا قال الجمهور إن النهي عن ذي الأضداد الكثيرة أمر بأحد الأضداد لا بجميعها؟
لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهي عنه إلا بأحدها
في أي كتاب حكى ابن برهان قول الجمهور في مسألة النهي والأضداد؟
الأوسط
ما المثال الذي ذكره الأصوليون على النهي عن شيء له ضد واحد من باب العبادات؟
الصوم في العيدين
ما المقصود بمسألة النهي عن الشيء هل هو أمر بضده؟
هي مسألة أصولية تبحث في ما إذا كان النهي عن فعل يستلزم بالضرورة الأمر بضده أو أحد أضداده، وتنقسم إلى حالتين بحسب وحدة الضد أو تعدده.
ما حكم النهي عن الشيء إذا كان له ضد واحد فقط؟
يكون النهي عنه أمرا بذلك الضد الواحد بالاتفاق بين الأصوليين، كالنهي عن الحركة الذي يكون أمرا بالسكون.
ما مثال النهي عن الكفر في سياق الأضداد الواحدة؟
النهي عن الكفر يكون أمرا بالإيمان، لأن الإيمان هو الضد الواحد للكفر، وهذا محل اتفاق.
ما الكتاب الذي نقل فيه إمام الحرمين رأي جماهير الأصحاب في مسألة النهي والأضداد؟
نقله في كتابه البرهان، وذكر أن جماهير الأصحاب يرون أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده.
ما الفرق في دلالة الأمر والنهي على الأضداد عند جمهور الأصوليين؟
الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداد المأمور به، بينما النهي عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهي عنه لا بجميعها.
لماذا يكون النهي عند تعدد الأضداد أمرا بأحدها لا بجميعها؟
لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهي عنه إلا بالاتصاف بأحد الأضداد، فأما إثبات الأمر بسائر الأضداد فلا معنى له.
من هو الكعبي وما مذهبه الذي ربطه إمام الحرمين بمسألة النهي والأضداد؟
الكعبي معتزلي قال بنفي الإباحة، وربطه إمام الحرمين بالمسألة لأن القول بأن النهي أمر بأحد الأضداد يستلزم عنده الوقوع في هذا المذهب.
ما حجة إمام الحرمين في نقد القول بأن النهي أمر بأحد الأضداد؟
قال إنه كما يستحيل الإقدام على المأمور به دون الانكفاف عن أضداده، فكذلك يستحيل الانكفاف عن المنهي عنه دون الاتصاف بأحد أضداده، فمن قال بذلك ناقض كلامه.
ما موقف القاضي عبد الوهاب من مسألة النهي والأضداد؟
جرى القاضي عبد الوهاب في الملخص على قول الجمهور بأن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده عند تعددها.
ما الكتب الأصولية التي وافقت رأي الجمهور في مسألة النهي والأضداد؟
الملخص للقاضي عبد الوهاب، والقواطع لابن السمعاني، والتقريب لسليم الرازي، والأوسط لابن برهان.
ما موقف صاحب اللباب من الحنفية من النهي عن الشيء ذي الضد الواحد؟
قال إن النهي يقتضي الأمر بضده إن كان ذا ضد واحد، وهذا يتفق مع الاتفاق العام بين الأصوليين.
ما الموقف الذي مال إليه القاضي أخيرا في مسألة النهي والأضداد؟
مال القاضي أخيرا إلى أن النهي يتضمن الأمر بالضد لا أنه نفس الأمر به، وهو تمييز دقيق بين التضمن والمطابقة.
ما الفرق بين القول بأن النهي نفس الأمر بالضد والقول بأنه يتضمنه؟
القول بأنه نفس الأمر يعني أن النهي والأمر بالضد متطابقان في الدلالة، بينما القول بالتضمن يعني أن النهي يستلزم الأمر بالضد ضمنا لا صراحة.
ما مثال الصوم في العيدين في سياق مسألة النهي والأضداد؟
النهي عن الصوم في العيدين يكون أمرا بالفطر لأن الفطر هو الضد الواحد للصوم، وهذا مثال على النهي عن شيء له ضد واحد.