هل الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده وما هي مذاهب العلماء في هذه المسألة الأصولية؟
اختلف الأصوليون في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده على خمسة مذاهب. فمنهم من نفى الاستلزام مطلقاً، ومنهم من أثبته بطريق الالتزام لا بالعينية، ومنهم من فصّل بين أمر الإيجاب والندب. والراجح عند جمهور المحققين أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن أضداده التزاماً لا أن صيغة الأمر هي عين صيغة النهي.
- •
هل يكفي الأمر بفعل ليكون ضده محرماً تلقائياً دون نص صريح بالنهي؟
- •
المذهب الأول ينفي أن الأمر بالشيء نهي عن ضده مطلقاً، وهو قول كثير من الأصحاب وجمهور المعتزلة وإمام الحرمين والغزالي.
- •
المذهب الثاني يُثبت الاستلزام بطريق الالتزام لا بالعينية، بمعنى أن صيغة الأمر تقتضي المنع من كل ما يمنع من الفعل المأمور به.
- •
المذهب الثالث يرى أن الأمر بالشيء بعينه هو نهي عن أضداده، وأن طلب الفعل هو طلب ترك الأضداد.
- •
المذهب الرابع يفرق بين أمر الإيجاب وأمر الندب، فأضداد الواجب منهي عنها بخلاف أضداد المندوب من الأفعال المباحة.
- •
مختار الآمدي يربط المسألة بجواز التكليف بما لا يطاق، فإن جاز فلا استلزام، وإن منع فالأمر يستلزم النهي عن الأضداد تحريماً في الواجب وكراهةً في المندوب.
- 1
المذهب الأول في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده ينفي الاستلزام مطلقاً، وهو قول جمهور المعتزلة وإمام الحرمين والغزالي.
- 2
المذهب الثاني يُثبت الاستلزام بين الأمر والنهي عن الضد بطريق الالتزام لا العينية، وهو مختار الإمام الرازي وآخر قولي القاضي أبي بكر.
- 3
الإمام يستدل على استلزام الأمر للنهي عن الضد بأن ماهية الوجوب مركبة من المنع من الترك، ويجيب عن اعتراض الغفلة والأمر بالمحال.
- 4
المذهب الثالث يُطابق بين الأمر والنهي عن الضد، والمذهب الرابع يفرق بين الإيجاب والندب فأضداد الواجب محرمة وأضداد المندوب مباحة.
- 5
الآمدي يربط مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده بالتكليف بما لا يطاق، ويُثبت الاستلزام عند منعه مع التفريق بين التحريم في الواجب والكراهة في المندوب.
ما المذهب الأول في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده ومن قال به؟
المذهب الأول ينفي أن الأمر بالشيء نهي عن ضده نفياً مطلقاً. حكاه الإمام الرازي عن كثير من أصحابه وجمهور المعتزلة، وذهب إليه إمام الحرمين والغزالي كما نقل الآمدي.
ما المذهب الثاني في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده وما معنى الاستلزام بطريق الالتزام؟
المذهب الثاني يُثبت أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بطريق الالتزام لا بالعينية، أي أن صيغة الأمر تقتضي إيجاد الفعل والمنع من كل ما يمنع منه. وهو مختار الإمام الرازي وآخر ما اختاره القاضي أبو بكر، وذهب إليه أيضاً بعض المعتزلة كالعارضي وأبي الحسين البصري.
ما دليل الإمام على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده وكيف أجاب عن الاعتراضات؟
استدل الإمام بأن ما دل على وجوب الشيء دل على وجوب ما هو من ضرورياته، والطلب الجازم من ضرورياته المنع من الإخلال به. واعترض عليه بأن الأمر بالمحال جائز فلا يلزم المنع من النقيض، وبأن الآمر قد يكون غافلاً عن ضده. وأجاب الإمام بأن ماهية الوجوب لا تتقرر إلا عند تصور المنع من الترك، وأن المتصور للإيجاب متصور للمنع من الترك لا محالة.
ما المذهب الثالث والرابع في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده وما الفرق بينهما؟
المذهب الثالث يرى أن الأمر بالشيء بعينه هو نهي عن أضداده، وأن طلب الفعل بعينه هو طلب ترك الأضداد، وهو أحد أقوال القاضي أبي بكر. أما المذهب الرابع فيفصّل بين أمر الإيجاب وأمر الندب، فأمر الإيجاب يكون نهياً عن أضداده لكونها مانعة من فعل الواجب، بخلاف المندوب إذ أضداده من الأفعال المباحة غير منهي عنها لا تحريماً ولا تنزيهاً.
ما مختار الآمدي في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده وكيف ربطها بالتكليف بما لا يطاق؟
مختار الآمدي التفصيل المرتبط بمسألة التكليف بما لا يطاق: فإن قيل بجوازه فالأمر لا يستلزم النهي عن الأضداد ويجوز الأمر بالفعل وضده معاً. وإن منع التكليف بما لا يطاق فالأمر يستلزم النهي عن أضداده التزاماً لا عينيةً، سواء كان الأمر للإيجاب أو الندب. والنهي عن أضداد الواجب يكون نهي تحريم، وعن أضداد المندوب نهي كراهة وتنزيه.
الأمر بالشيء يستلزم النهي عن أضداده التزاماً لا عينيةً، وهو تحريم في الواجب وكراهة في المندوب.
الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده مسألة أصولية دقيقة تتمحور حول طبيعة الاستلزام بين الأمر والنهي. فالمثبتون للاستلزام لا يقولون إن صيغة الأمر هي عين صيغة النهي، بل إن الأمر بالفعل يقتضي بطريق الالتزام المنع من كل ما يُخل بتحقيق ذلك الفعل، وهذا هو مختار الإمام الرازي والقاضي أبي بكر في آخر أقواله.
تتشعب المسألة إلى تفصيلات مهمة: فالمذهب الرابع يفرق بين الإيجاب والندب، إذ أضداد الواجب منهي عنها نهي تحريم لكونها مانعة من فعل الواجب، بينما أضداد المندوب من الأفعال المباحة لا تُعد منهياً عنها. أما الآمدي فيربط المسألة بمسألة التكليف بما لا يطاق، فإن قيل بجوازه انتفى الاستلزام، وإن منع ثبت أن الأمر يستلزم النهي عن الأضداد تحريماً في الواجب وكراهةً في المندوب.
أبرز ما تستفيد منه
- الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده التزاماً لا أن صيغة الأمر هي عين صيغة النهي.
- أضداد الواجب منهي عنها نهي تحريم، وأضداد المندوب منهي عنها نهي كراهة.
- مسألة التكليف بما لا يطاق مرتبطة بمسألة الاستلزام بين الأمر والنهي عن الضد.
- نفى إمام الحرمين والغزالي وجمهور المعتزلة أن الأمر بالشيء نهي عن ضده.
تعريف المسألة السابعة وبيان المذهب الأول النافي للاستلزام
المسألة السابعة الأمر بالشىء هل هو نهى عن ضده فى المسألة مذاهب: المذهب الأول: منع ذلك مطلقا، حكاه الإمام [1] عن كثير من أصحابنا وجمهور المعتزلة أن الأمر بالشىء ليس نهيا عن ضده. قال الآمدى [2]:
"وإليه ذهب إمام الحرمين والغزالى".
المذهب الثاني القائل بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بطريق الالتزام
المذهب الثانى: أن الأمر بالشىء نهى عن ضده، وهو مختار الإمام، قال: والمراد بالمسألة: الأمر بالشىء هل هو دال على المنع من نقيضه بطريق الالتزام، وليس المراد أن صيغة الأمر هى صيغة النهى [3].
وحكاه الآمدى عن آخر ما اختاره القاضى أبو بكر، فقال:
"ومنهم من قال: هو نهى عن أضداده بمعنى أنه يستلزم النهى عن الأضداد، لا أن الأمر هو عين النهى، وهو آخر ما اختاره القاضى فى آخر أقواله.
قال الآمدى: ومن المعتزلة من صار إليه، كالعارضى وأبى الحسين البصرى، وغيرهما من المعتبرين منهم.
ثم نبه الآمدى على مراد المعتزلة أن الأمر بالشىء هل يكون نهيا عن أضداده من جهة المعنى، أى: أن صيغة الأمر تقتضى إيجاد الفعل، والمنع من كل ما يمنع منه [4].
استدلال الإمام على الاستلزام بين وجوب الفعل والمنع من تركه مع الاعتراض والجواب
واستدل الإمام على أن الأمر بالشىء نهى عن ضده بأن ما دل على وجوب الشىء دل على وجوب ما هو من ضروراته إذا كان مقدورا للمكلف، والطلب الجازم من ضروراته المنع من الإخلال به، فاللفظ الدال على الطلب الجازم -: وجب أن يكون دالا على المنع من الإخلال به بطريق الالتزام.
واعترض: بأنا لا نسلم أن الطلب الجازم من ضروراته المنع من النقيض؛ لأن الأمر بالمحال جائز، فلا استبعاد فى أن يأمر جزما بالوجود، وبالعدم معا. كما أن الآمر بالشىء قد يكون غافلا عن ضده، والنهى بالشىء مشروط بالشعور به.
وأجاب الإمام: بأنه هب أن الأمر بالمحال جائز، ولكن لا تتقرر ماهية الوجوب فى الفعل إلا عند تصور المنع من تركه.
كما أنا لا نسلم أنه يصح من الآمر إيجاب الشىء عند الغفلة عن الإخلال به؛ وذلك لأن ماهية الوجوب مركبة من قيدين: أحدهما المنع من الترك، فالمتصور للإيجاب متصور للمنع من الترك، فيكون متصورا للترك لا محالة [5].
المذهب الثالث باتحاد الأمر والنهي والمذهب الرابع بالتفريق بين الإيجاب والندب
المذهب الثالث: أن الأمر بالشىء بعينه نهى عن أضداده، وأن طلب الفعل بعينه طلب ترك أضداده، حكاه الآمدى [6] عن القاضى أبى بكر فى أحد أقواله.
المذهب الرابع: حكاه الآمدى [7] عن بعض المعتزلة وهو التفصيل بين أمر الإيجاب، والندب، وحكم بأن أمر الإيجاب يكون نهيا عن أضداده ومقبحا لها، لكونها مانعة من فعل الواجب، بخلاف المندوب، ولهذا فإن أضداد المندوب من الأفعال المباحة غير منهى عنها، لا نهى تحريم، ولا نهى تنزيه.
المذهب الخامس واختيار الآمدي وربطه بالتكليف بما لا يطاق واستلزام النهي عن الأضداد
المذهب الخامس: وهو مختار الآمدى [8]: التفصيل على نحو آخر، وهو إما أن نقول بجواز التكليف بما لا يطاق، أو نقول به.
فإن قلنا بجوازه وهو مذهب الشيخ أبى الحسن: فالأمر بالفعل لا يكون بعينه نهيا عن أضداده، ولا مستلزما للنهى عنها، بل جائز أن نؤمر بالفعل وبضده فى الحالة الواحدة، فضلا عن كونه لا يكون منهيا عنه.
وإن منعنا ذلك فالمختار أن الأمر بالشىء يكون مستلزما للنهى عن أضداده، لا أن يكون عين الأمر هو عين النهى عن الضد، وسواء كان الأمر أمر إيجاب أو ندب.
أما أنه مستلزم للنهى عن أضداده: فلأن فعل المأمور به لا يتصور إلا بترك أضداده، ولا يتم فعل المأمور به دون تركه، فهو واجب الترك إن كان الأمر للإيجاب، ومندوب إلى تركه إن كان الأمر للندب، وهذا هو معنى كونه منهيا عنه.
فالنهى عن أضداد الواجب يكون نهى تحريم، وعن أضداد المندوب نهى كراهة وتنزيه.
ثم أخذ الآمدى فى بيان ما يرد على ما اختاره، والجواب عليه [9].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بالمذهب الثاني في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟
أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بطريق الالتزام لا العينية
من الذين نفوا أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وفق المذهب الأول؟
إمام الحرمين والغزالي وجمهور المعتزلة
ما الاعتراض الذي أُورد على دليل الإمام في مسألة استلزام الأمر للنهي عن الضد؟
أن الأمر بالمحال جائز فلا يلزم المنع من النقيض
كيف أجاب الإمام عن اعتراض الغفلة في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
بأن ماهية الوجوب مركبة من المنع من الترك فالمتصور للإيجاب متصور للمنع من الترك
وفق المذهب الرابع، ما حكم أضداد المندوب؟
غير منهي عنها لا تحريماً ولا تنزيهاً
ما الشرط الذي وضعه الآمدي لإثبات استلزام الأمر للنهي عن الأضداد؟
أن نمنع جواز التكليف بما لا يطاق
وفق مختار الآمدي، ما نوع النهي عن أضداد المندوب؟
نهي كراهة وتنزيه
ما الفرق الجوهري بين المذهب الثاني والمذهب الثالث في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
المذهب الثاني يُثبت الاستلزام بطريق الالتزام والثالث يُطابق بين الأمر والنهي بالعينية
من المعتزلة الذين ذهبوا إلى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده؟
العارضي وأبو الحسين البصري
ما معنى قول الإمام إن الطلب الجازم من ضرورياته المنع من الإخلال به؟
أن الأمر الجازم يستلزم بطبيعته المنع من ترك الفعل المأمور به
كم مذهباً ذكرها الأصوليون في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟
خمسة مذاهب: النفي المطلق، والاستلزام بطريق الالتزام، والاتحاد بالعينية، والتفريق بين الإيجاب والندب، ومختار الآمدي المرتبط بالتكليف بما لا يطاق.
ما الفرق بين القول بأن الأمر هو عين النهي عن الضد والقول بأنه يستلزمه؟
القول بالعينية يعني أن صيغة الأمر هي نفسها صيغة النهي، أما الاستلزام فيعني أن الأمر يقتضي النهي عن الضد بطريق الالتزام لا أن الصيغتين متحدتان.
ما ماهية الوجوب عند الإمام الرازي في سياق مسألة الأمر والنهي عن الضد؟
ماهية الوجوب مركبة من قيدين أحدهما المنع من الترك، فلا تتقرر ماهية الوجوب في الفعل إلا عند تصور المنع من تركه.
لماذا قال المذهب الرابع إن أضداد الواجب منهي عنها دون أضداد المندوب؟
لأن أضداد الواجب مانعة من فعل الواجب فتكون مقبّحة ومنهياً عنها، بخلاف أضداد المندوب التي هي من الأفعال المباحة فلا تُعد منهياً عنها.
ما موقف الآمدي إذا قيل بجواز التكليف بما لا يطاق في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
إذا قيل بجواز التكليف بما لا يطاق فالأمر بالفعل لا يكون نهياً عن أضداده ولا مستلزماً للنهي عنها، بل يجوز الأمر بالفعل وبضده في الحالة الواحدة.
ما نوع النهي عن أضداد الواجب وفق مختار الآمدي؟
النهي عن أضداد الواجب يكون نهي تحريم، لأن فعل المأمور به لا يتصور إلا بترك أضداده وهي واجبة الترك.
من حكى المذهب الثالث القائل باتحاد الأمر والنهي عن الضد؟
حكاه الآمدي عن القاضي أبي بكر في أحد أقواله، وهو أن طلب الفعل بعينه هو طلب ترك أضداده.
ما الاعتراض المتعلق بالغفلة الذي أُورد على مسألة استلزام الأمر للنهي عن الضد؟
الاعتراض هو أن الآمر بالشيء قد يكون غافلاً عن ضده، والنهي عن الشيء مشروط بالشعور به، فكيف يكون الأمر نهياً عن الضد مع إمكان الغفلة عنه؟
ما مراد المعتزلة المثبتين للاستلزام من قولهم إن الأمر نهي عن الأضداد من جهة المعنى؟
مرادهم أن صيغة الأمر تقتضي إيجاد الفعل والمنع من كل ما يمنع منه، لا أن صيغة الأمر هي عين صيغة النهي لفظاً.
هل يشترط الآمدي في استلزام الأمر للنهي عن الضد أن يكون الأمر للإيجاب دون الندب؟
لا، مختار الآمدي أن الاستلزام يثبت سواء كان الأمر للإيجاب أو للندب، غير أن النهي يكون تحريماً في الواجب وكراهةً في المندوب.
ما دلالة قول الإمام إن فعل المأمور به لا يتصور إلا بترك أضداده؟
يدل على أن ترك الأضداد شرط لتحقق الفعل المأمور به، وبالتالي فهي واجبة الترك إن كان الأمر للإيجاب ومندوب إلى تركها إن كان للندب.
ما الذي يميز مختار الآمدي عن المذهب الرابع في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
المذهب الرابع يقصر الاستلزام على أمر الإيجاب دون الندب، أما الآمدي فيُثبت الاستلزام في كليهما مع التفريق في نوع النهي: تحريم للواجب وكراهة للمندوب.