ما معنى الأمر بالعلم بالشيء وهل يستلزم وقوعه وما حقيقة الأمر غير المقيد بالماهية الكلية؟
الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم حصول ذلك الشيء في الواقع، فقولك «اعلم أن زيداً قائم» لا يدل على وقوع قيامه. أما الأمر غير المقيد بقيد خاص فهو أمر بالماهية الكلية فحسب، ولا يقتضي أمراً بشيء من جزئياتها، كالأمر بالبيع الذي لا يدل على نوع بعينه من أنواعه.
- •
هل يُعدّ قول «اعلم أنني طلقت زوجتي» إقراراً بوقوع الطلاق أم لا؟
- •
الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم حصول ذلك الشيء في الواقع، لأن الأمر يطلب ماهية في المستقبل وقد يوجد سببها وقد لا يوجد.
- •
من تطبيقات هذه القاعدة: أن قول «اشهدوا على بما فيه» بعد كتابة إقرار بدين ليس إقراراً صريحاً.
- •
الأمر غير المقيد بقيد خاص هو أمر بالماهية الكلية فحسب، ولا يدل على شيء من جزئياتها كالبيع بغبن أو بثمن المثل.
- •
وصف الإمام الرازي هذه القاعدة بأنها قاعدة شرعية برهانية ينحل بها كثير من القواعد الفقهية.
- •
خالف الآمدي وابن الحاجب هذا الرأي، إذ رأى الآمدي أن ما به الاشتراك بين الجزئيات معنى كلي لا وجود له في الأعيان.
- 1
الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم وقوعه في الواقع، لأن الأمر يطلب ماهية مستقبلة وقد يوجد سببها وقد لا يوجد، والأعم لا يدل على الأخص.
- 2
تطبيقات قاعدة الأمر بالعلم تشمل الطلاق والإقرار بالدين والشهادة على الوثائق، والأصح أن هذه الصيغ لا تُعدّ إقراراً صريحاً.
- 3
الأمر غير المقيد يتعلق بالماهية الكلية دون جزئياتها، فالأمر بالبيع لا يعني نوعاً بعينه، وهي قاعدة برهانية تنحل بها مسائل فقهية كثيرة.
- 4
الآمدي وابن الحاجب خالفا القول بالماهية الكلية، محتجَّين بأن المعنى الكلي المشترك بين الجزئيات لا وجود له في الأعيان وإلا لزم المحال.
ما معنى الأمر بالعلم بالشيء وهل يستلزم وقوع المعلوم؟
الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم حصول ذلك الشيء في الواقع؛ فقولك «اعلم أن زيداً قائم» لا يدل على وقوع قيامه. والدليل على ذلك أن الشيء يصح تقسيمه إلى ما وقع وما لم يقع، والأعم لا يدل على الأخص. فضلاً عن ذلك فإن الأمر لا يكون إلا لطلب ماهية في المستقبل، وقد يوجد سببها وقد لا يوجد.
هل يُعدّ قول «اعلم أنني طلقت زوجتي» إقراراً بوقوع الطلاق وما حكم «اشهدوا على بما فيه»؟
قول «اعلم أنني طلقت زوجتي» ليس إقراراً بوقوع الطلاق في الأصح عند القاضي شريح الرويانى، لأنه أمر بالعلم ولم يحصل هذا العلم. وكذلك قول «اشهدوا على بما فيه» بعد كتابة إقرار بدين ليس إقراراً، كما لو كتبه غيره. غير أن الغزالي رأى أن قول الزوج «اشهدوا» على وثيقة طلاق يُؤاخذ به في الظاهر، وهو عكس ما سبق.
ما حقيقة الأمر غير المقيد وما علاقته بالماهية الكلية وجزئياتها؟
الأمر غير المقيد بقيد خاص هو أمر بالماهية الكلية، ولا يقتضي أمراً بشيء من جزئياتها. فالأمر بالبيع لا يدل على البيع بغبن فاحش ولا بثمن المثل، لأن ما به الاشتراك بين الجزئيات غير ما به الامتياز وغير مستلزم له. ووصف الإمام الرازي هذه القاعدة بأنها قاعدة شرعية برهانية ينحل بها كثير من القواعد الفقهية.
ما وجه اعتراض الآمدي وابن الحاجب على القول بأن الأمر غير المقيد يتعلق بالماهية الكلية؟
خالف الآمدي وابن الحاجب القول بأن الأمر غير المقيد يتعلق بالماهية الكلية. واحتج الآمدي بأن ما به الاشتراك بين الجزئيات معنى كلي لا تصور لوجوده في الأعيان، وإلا كان موجوداً في جزئياته. ويلزم من ذلك انحصار ما يصلح اشتراك كثيرين فيه فيما لا يصلح لذلك، وهو محال عنده.
الأمر بالعلم بالشيء لا يثبت وقوعه، والأمر غير المقيد يتعلق بالماهية الكلية دون جزئياتها وفق القاعدة الأصولية البرهانية.
الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم حصول ذلك الشيء في الواقع؛ لأن الأمر موضوع لطلب ماهية في المستقبل، وقد يوجد سببها وقد لا يوجد. ولهذا قرر الفقهاء أن قول الرجل «اعلم أنني طلقت زوجتي» ليس إقراراً بوقوع الطلاق، وكذلك قوله للشهود «اشهدوا على بما فيه» لا يُعدّ إقراراً صريحاً بمضمون الوثيقة.
أما الأمر غير المقيد بقيد خاص فهو أمر بالماهية الكلية فحسب، ولا يقتضي أمراً بشيء من جزئياتها؛ فالأمر بالبيع لا يدل على البيع بغبن فاحش ولا بثمن المثل، لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مستلزم له. وقد وصف الإمام الرازي هذه القاعدة بأنها قاعدة شرعية برهانية ينحل بها كثير من القواعد الفقهية، في حين خالفه الآمدي وابن الحاجب بحجة أن المعنى الكلي لا وجود له في الأعيان.
أبرز ما تستفيد منه
- الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم وقوع ذلك الشيء في الواقع.
- قول «اعلم أنني طلقت» ليس إقراراً بوقوع الطلاق عند الأصح.
- الأمر غير المقيد يتعلق بالماهية الكلية دون جزئياتها.
- خالف الآمدي وابن الحاجب القول بالماهية الكلية في الأمر المطلق.
بيان قاعدة الأمر بالعلم بالشيء وعدم استلزام وقوع المعلوم
المسألة التاسعة الأمر بالعلم بالشىء الأمر بالعلم بالشىء لا يستلزم حصول ذلك الشىء فى تلك الحالة، فإذا قال مثلا:
"اعلم أن زيدا قائم",
فلا يدل اللفظ على وقوع قيامه.
ووجه ذلك أنه يصح تقسيمه إليه، فيقال:
"اعلم قيام زيد"
إذا وقع، أو اعلمه فإنه قد وقع، وقد قالوا: إن تقسيم الشىء إلى الشىء يدل على أنه أعم من كل منهما، والأعم لا يدل على الأخص.
ولأن الأمر لا يكون إلا لطلب ماهية فى المستقبل، فقد يوجد سببها، وقد لا يوجد.
تطبيقات قاعدة الأمر بالعلم في الطلاق والإقرار والديون
ومن فروع المسألة:
- إذا قال لشخص:
"اعلم أننى طلقت زوجتى",
فهل يكون ذلك إقرارا بوقوع الطلاق.
قال القاضى شريح الرويانى: فيه وجهان حكاهما جدى أبو العباس، أصحهما: ليس بإقرار؛ لأنه أمره أن يعلم، ولم يحصل هذا العلم، كذا حكاه عنه الرافعى فى الكلام على كنايات الطلاق.
- ويشبهه لو ادعت أنه طلقها ثلاثا، فقال للشاهد:
"اكتب لها ثلاثا",
قال أبو العباس الرويانى: يحتمل كونه كناية، ويحتمل أن لا يكون.
- وقريب منه أيضا: ما لو كتب:
"أن لزيد علىّ ألف درهم",
ثم قال للشهود:
"اشهدوا على بما فيه",
فليس بإقرار، كما لو كتبه غيره. فقال:
"اشهدوا بما كتب".
كذا نقله النووى فى زوائده فى آخر الباب الأول من أبواب الإقرار [1].
لكن ذكر فى كتاب الطلاق فى الكلام على الكنايات تبعا للرافعى: أن الشاهد لو كتب فصلا بالطلاق، ثم قال للزوج:
نشهد عليك بما فى هذا الكتاب.
فقال:
اشهدوا، لا يقع الطلاق بينه، وبين الله تعالى،
كذا نقله عن فتاوى الغزالى، ومقتضاه المؤاخذة به فى الظاهر على عكس ما سبق [2].
حقيقة الأمر غير المقيد وكونه متعلقا بالماهية الكلية
المسألة العاشرة الأمر غير المقيد أمر بالماهية الكلية الأمر بفعل من الأفعال غير مقيد فى اللفظ بقيد خاص، هو أمر بالماهية الكلية، ولا يقتضى أمراً بشىء من جزئياتها، كالأمر بالبيع فإنه لا يدل على البيع بالغبن الفاحش، ولا بالثمن المساوى؛ هكذا قاله الإمام [3].
قال: لأن هذين النوعين يشتركان فى مسمى البيع، ويتميز كل واحد منهما عن صاحبه بخصوص كونه واقعا بثمن المثل، وبالغبن الفاحش، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، وغير مستلزم له.
قال: وهذه قاعدة شرعية برهانية ينحل بها كثير من القواعد الفقهية إن شاء الله [4].
اعتراض الآمدي وابن الحاجب على القول بالماهية الكلية في الأمر
وخالفه الآمدى [5]، وابن الحاجب [6] فقال الآمدى:
"وهو غير صحيح؛ وذلك لأن ما به الاشتراك بين الجزئيات معنى كلى، لا تصور لوجوده فى الأعيان، وإلا كان موجودا فى جزئياته، ويلزم من ذلك انحصار ما يصلح اشتراك كثيرين فيه فيما لا يصلح لذلك وهو محال".
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحكم الأصولي للأمر بالعلم بالشيء من حيث استلزامه وقوع ذلك الشيء؟
لا يستلزم وقوعه
ما الدليل الذي ساقه الأصوليون على أن الأمر بالعلم بالشيء لا يستلزم وقوعه؟
أن الشيء يصح تقسيمه إلى ما وقع وما لم يقع والأعم لا يدل على الأخص
ما الحكم الأصح في قول الرجل لآخر «اعلم أنني طلقت زوجتي» من حيث الإقرار؟
ليس إقراراً بوقوع الطلاق
ما حكم قول الشخص للشهود «اشهدوا على بما فيه» بعد كتابة وثيقة إقرار بدين؟
ليس إقراراً كما لو كتبه غيره
ما الذي يتعلق به الأمر غير المقيد بقيد خاص وفق رأي الإمام الرازي؟
بالماهية الكلية دون جزئياتها
ما المثال الذي ضربه الإمام الرازي لتوضيح قاعدة الأمر بالماهية الكلية؟
الأمر بالبيع
لماذا لا يدل الأمر بالبيع على البيع بغبن فاحش أو بثمن المثل وفق القاعدة الأصولية؟
لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مستلزم له
كيف وصف الإمام الرازي قاعدة الأمر غير المقيد بالماهية الكلية؟
قاعدة شرعية برهانية ينحل بها كثير من القواعد الفقهية
من العلماء الذين خالفوا الإمام الرازي في مسألة الأمر بالماهية الكلية؟
الآمدي وابن الحاجب
ما حجة الآمدي في رفض القول بأن الأمر غير المقيد يتعلق بالماهية الكلية؟
أن المعنى الكلي المشترك لا تصور لوجوده في الأعيان وإلا لزم المحال
ما الذي نقله النووي في زوائده بشأن قول «اشهدوا على بما فيه»؟
أنه ليس إقراراً كما لو كتبه غيره
ما الذي نقله الغزالي في فتاويه بشأن قول الزوج «اشهدوا» على وثيقة طلاق؟
يُؤاخذ به في الظاهر
ما تعريف الأمر بالعلم بالشيء في أصول الفقه؟
هو أن يُؤمر المكلف بأن يعلم شيئاً ما، وهذا الأمر لا يستلزم حصول ذلك الشيء في الواقع.
لماذا لا يستلزم الأمر بالعلم بالشيء وقوع المعلوم؟
لأن الأمر لا يكون إلا لطلب ماهية في المستقبل، وقد يوجد سببها وقد لا يوجد، والأعم لا يدل على الأخص.
ما معنى قولهم «تقسيم الشيء إلى الشيء يدل على أنه أعم منه»؟
يعني أن الشيء الذي يُقسَّم إلى قسمين يكون أشمل من كل قسم على حدة، فلا يدل على أحد القسمين بعينه.
ما رأي القاضي شريح الرويانى في قول «اعلم أنني طلقت زوجتي»؟
الأصح عنده أنه ليس إقراراً بوقوع الطلاق، لأنه أمر بالعلم ولم يحصل هذا العلم.
ما حكم قول «اكتب لها ثلاثاً» لمن ادّعت أن زوجها طلقها ثلاثاً؟
قال أبو العباس الرويانى: يحتمل كونه كناية ويحتمل أن لا يكون، فالمسألة فيها وجهان.
ما الفرق بين ما به الاشتراك وما به الامتياز في الجزئيات؟
ما به الاشتراك هو المعنى المشترك بين الجزئيات كمسمى البيع، وما به الامتياز هو الخصوصية التي تميز كل جزئي كالغبن أو ثمن المثل، والأول لا يستلزم الثاني.
ما الماهية الكلية في اصطلاح الأصوليين؟
هي المفهوم العام المشترك بين جزئيات الفعل المأمور به، كمسمى البيع الذي يشمل أنواعه المختلفة دون تخصيص نوع بعينه.
ما الكتاب الذي نقل فيه النووي مسألة «اشهدوا على بما فيه»؟
نقلها في زوائده في آخر الباب الأول من أبواب الإقرار في كتاب الروضة.
ما التناقض الذي أشار إليه الإسنوي بين نقلَي النووي في مسألة الشهادة على الوثيقة؟
في باب الإقرار قرر أن «اشهدوا على بما فيه» ليس إقراراً، بينما في باب الطلاق نقل عن الغزالي أن «اشهدوا» على وثيقة الطلاق يُؤاخذ به في الظاهر، وهو عكس الأول.
ما الكتب التي وافقت الإمام الرازي في قاعدة الأمر بالماهية الكلية؟
وافقه أتباعه في كتابَي الحاصل ونهاية السول والتحصيل.
ما حجة الآمدي في أن المعنى الكلي لا وجود له في الأعيان؟
قال إنه لو وُجد في الأعيان لكان موجوداً في جزئياته، ويلزم من ذلك انحصار ما يصلح اشتراك كثيرين فيه فيما لا يصلح لذلك وهو محال.
ما الكتاب الذي ذكر فيه الآمدي اعتراضه على قاعدة الماهية الكلية؟
ذكره في كتاب الإحكام في أصول الأحكام.
ما الكتاب الذي نُسب إليه رأي ابن الحاجب في هذه المسألة؟
نُسب إليه في شرح العضد على مختصر ابن الحاجب.
ما الفرق بين الأمر المقيد والأمر غير المقيد في أصول الفقه؟
الأمر المقيد هو الذي يُحدَّد فيه نوع الفعل أو صفته بقيد خاص، أما الأمر غير المقيد فيتعلق بالماهية الكلية دون تخصيص جزئي بعينه.
لماذا وصف الإمام الرازي قاعدة الأمر بالماهية الكلية بأنها برهانية؟
لأنها مبنية على دليل عقلي قاطع وهو أن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مستلزم له، وهي تنحل بها كثير من القواعد الفقهية.