اكتمل ✓
الفصل 5

ما معنى إطلاق الأمر والنهي عند الأشاعرة والمعتزلة وما الفرق بين الكلام اللساني والنفسي في أصول الفقه؟

الأمر والنهي يطلقان عند الأشاعرة على اللساني وهو الصيغة اللفظية، وعلى النفساني وهو الطلب القائم بالنفس. واختلف العلماء هل اللفظ حقيقة فيهما معاً أم في أحدهما فقط، فذهب الأشعري إلى أنه حقيقة في النفساني، بينما صحّح الإمام الرازي أنه حقيقة في اللساني فقط. أما المعتزلة فأنكروا الكلام النفسي وبنوا على ذلك اختياراتهم في مسائل الأمر.

دقيقتان قراءة
  • هل صيغة "افعل" أمر بذاتها أم تحتاج إلى قرائن أو إرادات لتصير أمراً؟

  • الأمر والنهي يطلقان عند الأشاعرة على اللساني وهو الصيغة اللفظية، وعلى النفساني وهو الطلب القائم بالنفس.

  • اختلف العلماء في كون الأمر حقيقة في اللساني فقط أو النفساني فقط أو مشتركاً بينهما، وللإمام الرازي والأشعري وإمام الحرمين آراء متباينة في المسألة.

  • المنكرون للكلام النفسي انقسموا ثلاثة أحزاب: من قال إن الأمر حرف وصوت فقط، ومن اشترط تجرده عن القرائن، ومن اشترط ثلاث إرادات كمحققي المعتزلة.

  • ترتّب على إنكار المعتزلة للكلام النفسي اختيارهم أن الأمر هو الإرادة، وهو ما ردّ عليه الغزالي.

  • لفظ الأمر يطلق عند الجمهور حقيقةً على القول الطالب للفعل وهو صيغة افعل، ومجازاً على الفعل والشأن وغيرهما.

إطلاق الامر والنهى عند الاشاعرة بين اللساني والنفسي

الأَمْر والنَّهْى يطلقان عند الأشاعرة: على اللسانى، وعلى النفسانى أيضا، وهو: الطلب. وعبّر الإمام عنه بالترجيح. واختلفوا: هل هو حقيقة فيهما أم لا ؟

فنقل الإمام فى المحصول والمنتخب، فى أول اللغات عن المحققين من الشافعية: أن الكلام بأنواعه مُشْتَرَك بينهما، واقتصر عليه. وصحَّح هنا فى الكتابين المذكورين أيضا: أنه حقيقة فى اللسانى فقط ، هكذا نقله عنه الإسنوى . وشَهَّرَ القرافى القول بأنه مشترك .

ورأىُ الأشعرى الظاهِرُ - كما قال إمام الحرمين فى البرهان، والإسنوى : أنه حقيقة فى النفسانى فقط. وقال فى جواب المسائل البَصْرِيَّة : إنه حقيقة فى اللسانى أيضا.

تعريف البيضاوي للامر اللساني ومفهوم القول النفسي

وكلام البيضاوى فى المنهاج إنما هو فى: تعريف اللسانى، حيث قال: إنه - أى الأمر - حقيقة فى القول الطالب للفعل. أما النَّفْسانى فهو: نفس الطلب. والمثبتون لكلام النفس - على ما ذكر الغزالى - يريدون بالقول ما يقوم بالنفس من اقتضاء الطاعة، وهو الذى يكون النطق عبارة عنه، ودليلا عليه، وهو قائم بالنفس، وهو أمر بذاته وجنسه، ويتعلق بالمأمور به، وهو كالقدرة، فإنها قدرة لذاتها، وتتعلق بمتعلقها، ولا يختلف فى الشاهد والغائب، ويدل عليه تارة بالإشارة، والرمز، والفعل، وتارة بالألفاظ.

فإن سميت الإشارة المعرِّفة أمرا فمجاز؛ لأنه دليل على الأمر، لا نفس الأمر. وأما الألفاظ فمثل قوله: أمرتك، فاقتضى طاعته... وهذه الألفاظ الدالة على معنى الأمر تسمى أمرا، وكأن الاسم مشترك بين المعنى القائم بالنفس، وبين اللفظ الدال، فيكون حقيقة فيهما، أو يكون حقيقة فى المعنى القائم بالنفس، وقوله "افعل" يسمى أمرا مجازا، كما تسمى الإشارة المعرِّفة أمرا مجازا.

إنكار كلام النفس ومذهب الحزب الاول والثاني

والمنكرون لكلام النفس انقسموا ثلاثة أصناف: الحزب الأول قالوا: لا معنى للأمر إلا حرف وصوت، وهو مثل قوله "افعل"، وهو مذهب البلخى من المعتزلة، وزعم أن قوله "افعل" أمر لذاته وجنسه، وأنه لا يتصور أن لا يكون أمرا، والتزم أن التهديد والإباحة ونحوها من محامل الصيغة جنس آخر لا من هذا الجنس، وهو مناكرة للحس.

الحزب الثانى: وفيهم جماعة من الفقهاء قالوا: "افعل" ليس أمرا بمجرد صيغته ولذاته، بل لصيغته وتجرده عن القرائن الصارفة له عن جهة الأمر إلى غيره. ويقال لهم: إذا سلمتم إطلاق العرب هذه الصيغة على أوجه مختلفة، فحوالة البعض على الصيغة، وحوالة الباقى على القرينة تحكم مجرد لا يعلم بضرورة العقل، ولا بنظر، ولا بنقل متواتر من أهل اللغة.

مذهب محققي المعتزلة في الارادات الثلاث وتعقيب الغزالي

الحزب الثالث: محقّقو المعتزلة قالوا: إنه ليس أمرا لصيغته، وذاته، ولا لكونه مجردا عن القرائن مع الصيغة، بل يصير أمرا بثلاث إرادات: إرادة المأمور به، وإرادة إحداث الصيغة، وإرادة الدلالة بالصيغة على الأمر دون الإباحة أو التهديد. وقال بعضهم: تكفى إرادة واحدة وهى إرادة المأمور به... .

ثم أخذ الغزالى فى الرد عليهم بما يأتى ذكره فى مسألة الإرادة.

آثار القول بالكلام النفسي وإنكار المعتزلة له

ويترتب على القول بالكلام النفسى واللسانى عدة مسائل فى الأمر: منها: أن تعريف اللسانى غير تعريف النفسى كما سبق. ومنها أن القائلين بالنفسى اختلفوا هل له صيغة تخصه ؟ وقد أنكر المعتزلة الكلام النفسى، وترتب على ذلك اختياراتهم فى العديد من مسائل الأمر كاختيارهم أن الأمر هو الإرادة.

إطلاق آخر: من حيث الحقيقة والمجاز:

الاطلاق الحقيقي والمجازي للفظ الامر وصيغة افعل

لفظ الأمر يطلق عند الجمهور: - مجازا على: الفعل، والشأن، وغيرهما. - وحقيقةً على القول الطالب للفعل؛ لتبادر الذهن إليه؛ فعلى هذا مسمَّى الأَمْر لفظٌ، وهو: صيغة افعل، ومسمَّى صيغة افعل هو: الوجوب، أو الندب، أو غيرهما.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يقصده الأشاعرة بالأمر النفساني؟

الطلب القائم بالنفس

ما الرأي الذي صحّحه الإمام الرازي في المحصول بشأن حقيقة الأمر؟

أنه حقيقة في اللساني فقط

ما الرأي الظاهر للأشعري في حقيقة الأمر كما نقله إمام الحرمين؟

أنه حقيقة في النفساني فقط

ما موقف البلخي من المعتزلة في مسألة الأمر؟

الأمر لا معنى له إلا حرف وصوت

كم إرادة اشترط محققو المعتزلة لتحقق الأمر؟

ثلاث إرادات

ما الإرادات الثلاث التي اشترطها محققو المعتزلة لتحقق الأمر؟

إرادة المأمور به وإرادة إحداث الصيغة وإرادة الدلالة بها على الأمر

ما الأثر الأصولي الذي ترتّب على إنكار المعتزلة للكلام النفسي؟

اختيارهم أن الأمر هو الإرادة

ما الذي يطلق عليه لفظ الأمر مجازاً عند الجمهور؟

الفعل والشأن وغيرهما

ما مسمى صيغة افعل عند الجمهور؟

الوجوب أو الندب أو غيرهما

ما الذي شهّره القرافي في مسألة حقيقة الأمر؟

أنه مشترك بين اللساني والنفساني

ما الذي عرّف به البيضاوي الأمر اللساني في المنهاج؟

القول الطالب للفعل

ما موقف الحزب الثاني من منكري الكلام النفسي من صيغة افعل؟

هي أمر لصيغتها مع تجردها عن القرائن الصارفة

ما المقصود بالأمر اللساني عند الأشاعرة؟

هو الصيغة اللفظية الدالة على الطلب، كقوله افعل.

ما المقصود بالأمر النفساني عند الأشاعرة؟

هو الطلب القائم بالنفس، وعبّر عنه الإمام الرازي بالترجيح.

ما رأي إمام الحرمين في حقيقة الأمر عند الأشعري؟

نقل إمام الحرمين في البرهان أن رأي الأشعري الظاهر هو أن الأمر حقيقة في النفساني فقط.

ما الفرق بين الأمر اللساني والنفساني في التعريف؟

اللساني هو القول الطالب للفعل، أما النفساني فهو نفس الطلب القائم بالنفس الذي يكون النطق عبارة عنه ودليلاً عليه.

لماذا تُعدّ الإشارة المعرِّفة أمراً مجازاً لا حقيقةً؟

لأنها دليل على الأمر لا نفس الأمر، فهي تدل عليه ولا تكونه.

ما الالتزام الذي التزمه البلخي بناءً على قوله إن الأمر حرف وصوت؟

التزم أن التهديد والإباحة ونحوها من محامل الصيغة جنس آخر لا من جنس الأمر، وهو ما وُصف بأنه مناكرة للحس.

ما الاعتراض على الحزب الثاني من منكري الكلام النفسي؟

قيل لهم إن إحالة بعض المعاني على الصيغة وبعضها على القرينة تحكّم مجرد لا يثبت بضرورة العقل ولا بنظر ولا بنقل متواتر من أهل اللغة.

ما الإرادة الوحيدة التي قال بعض المعتزلة بكفايتها لتحقق الأمر؟

إرادة المأمور به.

من الذي ردّ على محققي المعتزلة في مسألة الإرادات؟

الغزالي، وقد أخذ في الرد عليهم في مسألة الإرادة.

ما الذي يترتب على الخلاف في الكلام النفساني من حيث التعريف؟

يترتب عليه أن تعريف الأمر اللساني يختلف عن تعريف الأمر النفساني، وكذلك الخلاف في وجود صيغة تخص النفساني.

لماذا يطلق الجمهور لفظ الأمر حقيقةً على القول الطالب للفعل؟

لتبادر الذهن إليه عند إطلاق لفظ الأمر، وهو معيار الحقيقة في الاستعمال اللغوي.

ما الكتاب الذي نقل فيه الإمام الرازي رأي محققي الشافعية في الاشتراك؟

نقله في المحصول والمنتخب في أول اللغات.

ما الكتاب الذي ذكر فيه الغزالي تفصيل مذاهب الأمر النفساني؟

المستصفى.

هل يختلف الكلام النفسي في الشاهد والغائب؟

لا يختلف، فهو قائم بالنفس ولا يتغير بحسب الشاهد والغائب، وهو كالقدرة التي هي قدرة لذاتها وتتعلق بمتعلقها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!