اكتمل ✓
الفصل 16

هل يدل الأمر المطلق على الفور أم التراخي وما أدلة كل مذهب؟

الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يدل على الفور ولا على التراخي عند جمهور الأصوليين كالشافعية والآمدي وابن الحاجب، بل يدل على طلب الفعل فحسب دون تحديد وقت. وذهب الحنفية إلى أنه يفيد الفور وجوبًا، بينما ذهبت الواقفية إلى أنه مشترك بينهما. وتتمحور أدلة النفي حول أن لفظ الأمر موضوع للقدر المشترك بين الفور والتراخي دون إشعار بخصوصية أيٍّ منهما.

8 دقائق قراءة
  • هل يلزم المكلَّف تنفيذ الأمر فورًا أم يجوز له التأخير؟ هذا هو محور مسألة دلالة الأمر المطلق على الفور والتراخي.

  • للمسألة أربعة مذاهب: نفي الدلالة على كليهما، والقول بالفور وجوبًا عند الحنفية، والقول بالتراخي جوازًا، والقول بالاشتراك عند الواقفية.

  • يستدل نفاة الفور بأن لفظ الأمر موضوع للقدر المشترك بين الفور والتراخي، ويصح تقييده بكليهما دون تكرار أو نقض.

  • استدل القائلون بالفور بذم إبليس على ترك السجود، وبآيتي المسارعة والاستباق، وبأدلة عقلية تتعلق بإشكال جواز التأخير.

  • أجاب الجمهور عن دليل إبليس بأن الأمر الوارد في الآية كان مقرونًا بقرائن تدل على الفور كالفاء وظرف إذا.

  • الدليل العقلي على الفور منقوض بما لو صرّح الآمر بجواز التأخير، وهو نقض لازم يرد على أكثر أدلة القائلين بالفور.

تعريف المسألة السادسة وعلاقة الأمر المطلق بالفور والتكرار

المسألة السادسة الأمر المطلَق لا يفيد الفور الأمْر المجرَّد عن القرائن، إن قلنا: إنه يدل على التَّكْرَار دل على الفور.

وإن قلنا: لا يدل على التَّكْرَار، فهل يدل على الفور أم لا ؟

والأمر إن صرح الآمر فيه بالفعل فى أى وقت شاء، أو قال: لك التأخير، فهو للتراخى بالاتفاق. وإن صرح به للتعجيل فهو للفور بالاتفاق، وإن كان مطلقا أى: مجرداً عن دلالة التعجيل أو التأخير وجب العزم على الفور على الفعل قطعا. قاله الشيخ أبو إسحاق .

وبعد ذلك فهل يقتضى الأمر المجرد عن القرائن فيه أربعة مذاهب:

المذاهب الأربعة في دلالة الأمر المطلق على الفور أو التراخي

المذهب الأول: أنه لا يدل لا على الفور، ولا على التراخى؛ بل يدل على: طلب الفعل من غير إشعار بشىء من هاتين الخصوصيتين.

قال فى البرهان: وهذا ما ينسب إلى الشافعى وأصحابه .

وقال الإمام فى المحصول: "والحق أنه موضوع لطلب الفعل، وهو القدر المشترك بين طلب الفعل على الفور، وبين طلبه على التراخى، من غير أن يكون فى اللفظ إشعار بخصوص كونه فورا، أو تراخيا" .

واختاره أتباعه .

واختاره أيضا الآمدى ، وابن الحاجب ، والبيضاوى.

المذهب الثانى: أنه يفيد الفور، أى: وجوبا، وهو مذهب الحنفية .

المذهب الثالث: أنه يفيد التراخى، أى: جوازا.

قال الشيخ أبو إسحاق : والتعبير بكونه يفيد التراخى غلط.

وقال فى البرهان: إنه لفظ مدخول، فإن مقتضَى إفادته التراخى: أنه لو فرض الامتثال على الفور لم يعتد به. وليس هذا معتقد أحد .

نعم حكى ابن بَرْهان عن غلاة الواقفية : أنا لا نقطع بامتثاله، بل يتوقَّف فيه إلى ظهور الدلائل؛ لاحتمال إرادة التأخير. قال: وذهب المقتصدون منهم إلى القطع بامتثاله.

وحكاه فى البرهان أيضا .

المذهب الرابع - وهو مذهب الواقفية -: أنه مُشْتَرك بين الفور والتراخى.

ومنشأ الخلاف فى هذه المسألة من كلامهم فى الحج.

أدلة المذهب الأول في نفي دلالة الأمر المطلق على الفور والتراخي

أدلة المذاهب:

دليل المذهب الأول:

أن الأمْر المُطْلَق لا يقتضى الفور ولا التراخى من وجوه:

أحدها: أنه يصح تقييده بالفور، وبالتراخى من غير تَكْرار ولا نقض، فإنه يحسن من السيد أن يقول: "افعل الفعل الفلانى فى الحال، أو غدا"، ولو كان كونه فورا داخلا فى لفظ "افعل" لكان الأول تكرارا، والثانى نقضا، وهو غير جائز.

الثانى: أنه ورد الأمْر مع الفور، ومع عدمه، فيجعل حقيقة فى القدر المُشْتَرك، وهو: طلب الإتيان به؛ دَفْعا للاشتراك والمجاز.

والموضوع لإفادة القدر المشترك بين القسمين لا يكون له إشعار بخصوصية كل واحد من القسمين؛ لأن تلك الخصوصية مغايرة لمسمى اللفظ، وغير لازمة له.

فثبت أن اللفظ لا إشعار له: لا بخصوص كونه فورا، ولا بخصوص كونه تراخيا.

الاستدلال اللغوي على كون الأمر قدرا مشتركا بين الفور والتراخي

الثالث: أن أهل اللغة قالوا: لا فرق بين قولنا "يفعل"، وبين قولنا "افعل" إلا أن الأول خبر، والثانى أمر، لكن قولنا "يفعل" لا إشعار له بشىء من الأوقات، فإنه يكفى فى صدق قولنا: "يفعل" إتيانه به فى أى وقت كان من أوقات المستقبل، فكذا قوله "افعل" وجب أن يكفى فى الإتيان بمقتضاه الإتيان به فى أى وقت كان من أوقات المستقبل، وإلا فحينئذ يحصل بينهما فرق فى أمر آخر سوى كونه خبرا أو أمرا، والقول بوجود فرق آخر ممتنع.

الرابع: أن أهل اللغة قالوا فى لفظ "افعل": إنه أمر، والأمر قدر مشترك بين الأمر بالشىء على الفور، وبين الأمر به على التراخى؛ لأن الأمر به على الفور أمر مع قيد كونه على الفور.

وكذلك الأمر به على التراخى أمر مع قيد كونه على التراخى، ومتى حصل المركب فقد حصل المفرد، فعلمنا أن مسمى الأمر قدر مشترك بين الأمر مع كونه فورا، وبين الأمر مع كونه متراخيا.

وإذا ثبت أن لفظ "افعل" للأمر، وثبت أن الأمر قدر مشترك بين هذين القسمين -: ثبت أن لفظ "افعل" لا يدل إلا على قدر مشترك بين هذين القسمين .

دليل ذم إبليس على ترك السجود واستدلال القائلين بالفور

دليل المذهب الثانى:

استدل القائل بأن الأمْر يفيد الفور من أربعة أوجه:

أحدها: أنه تعالى ذَمَّ إبليس -لعنه الله- على ترك السجود لآدم عليه الصلاة والسلام بقوله:

{مَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}

كما تقدَّم بَسْطُه فى الكلام على أن الأمْر للإيجاب، فلو لم يكن الأمْر للفور لِمَا استحق الذم، ولَكان لإبليس أن يقول: إنك ما أوجبته على الفور، ففيم الذم ؟

وأجاب البيضاوى -تبعا للإمام- بــ: أنه يحتمل أن يكون ذلك الأمْر مقرونا بما يدل على أنه للفور.

قال الإسنوى : "وفى الجواب نظر؛ لأن الأصل عدم القرينة، وقد تمسك البيضاوى بهذه الآية على أن الأمْر للوجوب، مع أن ما قاله بعينه يمكن أن يقال له، فما كان جواباً له كان جواباً لهم.

بل الجواب: أن يقول: ذلك الأمْر الوارد، وهو قوله تعالى:

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}

وفيه قرينتان دالتان على الفور:

إحداهما: الفاء.

والثانية: أن فعل الأمْر - وهو قوله تعالى: {فَقَعُوا} -: عامل فى (إذا)؛ لأن (إذا) ظرف، والعامل فيها جوابها على رأى البصريين، فصار التقدير: فقعوا له ساجدين وقت تسويتى إياه" انتهى كلام الإسنوى.

الاستدلال بآيات المسارعة واستبقوا الخيرات على الفور ومناقشته

الدليل الثانى: قوله تعالى:

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ}

وقوله تعالى

{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .

هكذا ذكره الإمام، دون بيان تقريره، وقد اعتنى بذلك الإسنوى فقال:

إن قوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} يوجب كون الأمْر للفور؛ لأن الله تعالى أمر بالمُسَارَعَة، والمُسَارَعَة هى: التعجيل؛ فيكون التعجيل مأموراً به، وقد تقدَّم أن الأمْر للوجوب؛ فتكون المُسَارَعَة واجبة. ولا معنى للفور إلا ذلك.

ثم إن حمْل المغفرة على حقيقتها غير ممكن؛ لأنها فعل الله تعالى، فيستحيل مسارعة العبد إليها، فحُمِل على المجاز، وهو: فعل المأمورات، لكونها سبباً للمغفرة، فأطلق اسم المسبَّب، وأريد به السبب.

والجواب: أنا لا نُسَلِّم أن الفورية مستفادة من الأمْر، بل: إيجاب الفور مستفاد من قوله تعالى: {وَسَارِعُوا} لا من لفظ الأمْر.

وتقرير هذا الكلام من وجهين:

أحدهما: أن حصول الفورية ليس من صيغة الأمْر، بل من جوهر اللفظ؛ لأن لفظ المُسَارَعَة دال عليه كيفما تصرف.

الثانى - وهو تقرير صاحب الحاصل -: أن ثبوت الفور فى المأمورات ليس مستفادا من مجرَّد الأمْر بها، بل من دليل منفصِل، وهو قوله تعالى {وَسَارِعُوا}.

ولك أن تقلب هذا الدليل فتقول: الآية دالة على عدم الفور؛ لأن المُسَارَعَة مباشرة الفعل فى وقتٍ، مع جواز الإتيان به فى غيره.

وأيضا: فالمقتضَى - أى: المضمَر لصحة الكلام -: لا عموم له، فيختص ذلك بما اتفق على وجوب تعجيله، ويعم كل مأمور.

الدليل العقلي الثالث للقائلين بالفور وإشكال جواز التأخير

الدليل الثالث: لو لم يكن الأمْر للفور لكان التأخير جائزا، لكنه لا يجوز لأمرين:

أحدهما: أن جوازه إن كان مشروطا بالإتيان ببدل يقوم مقامه - وهو: العزم على رأى من شرطه - فيلزم سقوطه؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل من كل الوجوه، فإذا أتى بهذا البدل وجب أن يسقط عنه التكليف، وبالاتفاق ليس كذلك.

وإن كان التأخير جائزا بدون بدل فيلزم أن لا يكون واجباً؛ لأنه لا معنى لغير الواجب إلا ما جاز تركه بلا بدل.

فإن قلتَ: لم لا يجوز أن يقال: البدل قائم مقام المبدل منه فى ذلك الوقت، لا فى كل الأوقات، فلا جرم لم يلزم من الإتيان بالبدل سقوط الأمر بالمبدل.

قلتُ: إذا كان مقتضى الأمر الإتيان بتلك الماهية مرة واحدة فى أى وقت كان، وهذا البدل قائم مقامه فى هذا المعنى -: فقد تأدى ما هو المقصود من الأمر بتمامه، فوجب سقوط الأمر بالكلية. بل ذلك العذر يتمشى بتقدير أن يقتضى الأمر التكرار، ولكنه باطل.

الثانى: أن التأخير إما أن يكون له أمَد معين لا يجوز للمكلَّف إخراجه عنه، أم لا إلى أمد، ويجوز له التأخير أبدا. وكل من القسمين باطل:

أما الأول: فلأن القائلين به اتفقوا على أن ذلك الأمَد المعيّن هو: ظن الفوات على تقدير الترك، إما لكِبَر السِّن، أو للمرض الشديد. وذلك الأمْر غير شامل للمكلَّفين؛ لأن كثيراً من الشبان يموتون فجأة، ويقتلون غيلة؛ فيقتضى ذلك عدم الوجوب عليهم فى نفس الأمْر؛ لأنه لو كان واجبا لامتنع تركه، والفرض أنا جوَّزنا له الترك فى كل الأزمان المتقدِّمة على ذلك الظن.

وأما الثانى: فلأن تجويزَ التأخير أبداً تجويزٌ للترك أبداً، وذلك ينافى الوجوب.

نقض الدليل العقلي على الفور بصيغة افعل في أي وقت شئت

والجواب: أن ذلك كله منقوض بما إذا صرّح الآمر بجواز التأخير، فقال: "أوجبت عليك أن تفعل كذا فى أى وقت شئت"، فما كان جوابا لكم كان جوابا لنا.

قال فى المحصول: واعلم أن هذا النقض يرد على أكثر أدلتهم، وهو لازم لا محيص عنه .

الدليل الرابع: النهى يفيد الفور؛ فيكون الأمر أيضا كذلك بالقياس عليه، والجامع بينهما هو: الطلب.

وجوابه: أن النهى لما كان مفيداً للتَّكْرار فى جميع الأوقات - ومن جملتها وقت الحال -: لزم بالضرورة أن يفيد الفورية؛ بخلاف الأمر.

قال الإسنوى : "وهذا الجواب ذكره البيضاوى وقد ناقضه بعد هذا بنحو سطر، ووقع أيضاً ذلك للإمام وأتباعه .

والجواب الصحيح: منْع كون النهى يفيد الفور؛ لما فيه من الخلاف، لا سيما وهو مختار المصنف، وعلى هذا فلا تناقض" انتهى كلام الإسنوى.

الاستدلال باعتقاد الوجوب على الفور ومناقشة قياس الأمر على الاعتقاد

الدليل الخامس: أنا أجمعنا على أنه يجب اعتقاد وجوب الفعل على الفور، فنقول: الفعل أحد موجبى الأمر، فيجب على الفور قياسا على الاعتقاد، والجامع تحصيل المصلحة الحاصلة بسبب المسارعة إلى الامتثال.

والجواب: أنه يبطل بما لو قال: "افعل فى أى وقت شئت"، وبالنذور، والكفارات.

ويبطل أيضا بالخبر، فإنه لو قال الشارع: "يقتل زيد عمرا" فهاهنا يجب الاعتقاد فى الفور، ولا يجب حصول الفعل فى الفور.

وأيضا فإن الاعتقاد غير مستفاد من الأمر، فلا يجب حصول الفعل فى الفور؛ لأن من ركب الله العقل فيه، فإذا نظر علم أن امتثال أمر الله تعالى واجب.

الدليل السابع: أن الأمر يقتضى إيقاع الفعل، فأشبه العقود فى البياعات، فلما وقع العقد عقيب الإيجاب والقبول: فالأمر وجب أن يكون مثله.

والجواب: أنه يبطل بقوله "افعل فى أى وقت شئت ", ولأن الجامع الذى ذكروه وصف طردى، وهو غير معتبر .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الموقف الذي اتفق عليه الأصوليون في دلالة الأمر على الفور؟

إذا صرّح الآمر بالتعجيل فهو للفور

ما مذهب الحنفية في دلالة الأمر المطلق على الفور؟

يفيد الفور وجوبًا

ما الجامع الذي ذكره القائلون بالفور في قياس الأمر على النهي؟

الطلب

ما القرينتان اللتان استدل بهما الجمهور على أن أمر السجود لإبليس كان للفور؟

الفاء وكون فعل الأمر عاملًا في إذا الظرفية

لماذا انتُقد القول بأن الأمر المطلق يفيد التراخي؟

لأنه يلزم منه أن الامتثال الفوري لا يُعتدّ به وهو ما لا يعتقده أحد

ما الذي يستلزمه جواز التأخير بلا بدل وفق الدليل العقلي للقائلين بالفور؟

انتفاء الوجوب لأن غير الواجب ما جاز تركه بلا بدل

ما الفرق بين يفعل وافعل عند أهل اللغة وفق دليل نفاة الفور؟

الأول خبر والثاني أمر فحسب دون فرق في الدلالة الزمنية

ما مذهب الواقفية في دلالة الأمر المطلق؟

أنه مشترك بين الفور والتراخي

ما الجواب الصحيح عن قياس الأمر على النهي في إفادة الفور؟

منع كون النهي يفيد الفور أصلًا لما فيه من الخلاف

لماذا لا يدل الأمر المطلق على الفور وفق دليل القدر المشترك؟

لأنه موضوع لطلب الفعل الذي هو قدر مشترك بين الفور والتراخي دون إشعار بخصوصية أيٍّ منهما

ما الأمد المعين الذي اتفق القائلون بالفور على أنه يجب فيه الامتثال عند التأخير؟

ظن الفوات إما لكبر السن أو للمرض الشديد

ما الدليل الذي ذكره القائلون بالفور من قياس الأمر على العقود؟

أن الأمر يقتضي إيقاع الفعل فأشبه العقود في البياعات التي تلزم عقيب الإيجاب والقبول

ما الذي يلزم من القول بأن التأخير جائز مشروطًا بالعزم بديلًا؟

سقوط التكليف بالفعل الأصلي لأن البدل يقوم مقام المبدل من كل الوجوه

ما تعريف الأمر المطلق في أصول الفقه؟

هو الأمر المجرد عن القرائن الدالة على التعجيل أو التأخير، أي الأمر الخالي من أي إشارة إلى وقت محدد للامتثال.

ما الحكم إذا صرّح الآمر بجواز التأخير؟

يكون الأمر للتراخي بالاتفاق بين الأصوليين.

ما الحكم إذا صرّح الآمر بالتعجيل؟

يكون الأمر للفور بالاتفاق بين الأصوليين.

ما مذهب الشافعية في دلالة الأمر المطلق على الفور؟

الأمر المطلق لا يدل على الفور ولا على التراخي، بل يدل على طلب الفعل من غير إشعار بشيء من هاتين الخصوصيتين.

من العلماء الذين اختاروا مذهب نفي الفور والتراخي عن الأمر المطلق؟

الشافعي وأصحابه، والآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي، وإمام الحرمين في البرهان.

ما معنى القدر المشترك في مسألة الأمر المطلق؟

هو طلب الإتيان بالفعل دون تحديد وقت، وهو المعنى الجامع بين الأمر بالفور والأمر بالتراخي.

لماذا يصح تقييد الأمر المطلق بالفور أو التراخي دون أن يُعدّ ذلك تكرارًا أو نقضًا؟

لأن الأمر المطلق لا يتضمن أصلًا دلالة على الفور أو التراخي، فتقييده بأيٍّ منهما إضافة لمعنى جديد لا تكرار ولا نقض.

ما وجه الاستدلال بآية وسارعوا إلى مغفرة على الفور؟

أن الله أمر بالمسارعة وهي التعجيل، والأمر للوجوب، فيكون التعجيل في الامتثال واجبًا وهو معنى الفور.

ما الجواب عن الاستدلال بآية المسارعة على أن الأمر يفيد الفور؟

إيجاب الفور مستفاد من لفظ المسارعة ذاته لا من صيغة الأمر، فالفورية من جوهر اللفظ لا من الأمر.

ما الإشكال الذي يرد على القول بأن التأخير جائز إلى أمد معين هو ظن الفوات؟

أن هذا الأمد لا يشمل كثيرًا من المكلفين كالشباب الذين يموتون فجأة، فيلزم عدم الوجوب عليهم مع أنهم مكلفون.

ما الإشكال الذي يرد على القول بأن التأخير جائز إلى غير أمد؟

تجويز التأخير أبدًا هو تجويز للترك أبدًا، وذلك ينافي الوجوب.

ما النقض اللازم الذي يرد على أكثر أدلة القائلين بالفور؟

ما لو صرّح الآمر بجواز التأخير فقال أوجبت عليك أن تفعل كذا في أي وقت شئت، فما كان جوابًا لهم كان جوابًا للجمهور.

لماذا يفيد النهي الفور دون الأمر وفق جواب الجمهور؟

لأن النهي يفيد التكرار في جميع الأوقات ومنها وقت الحال فلزمت الفورية بالضرورة، بخلاف الأمر الذي لا يفيد التكرار.

ما الجواب الصحيح عن دليل قياس الأمر على النهي في الفور؟

منع كون النهي يفيد الفور أصلًا لما فيه من الخلاف، فلا يصح البناء عليه.

ما الدليل الخامس للقائلين بالفور المتعلق بالاعتقاد؟

أجمعوا على وجوب اعتقاد وجوب الفعل على الفور، فقاسوا الفعل على الاعتقاد بجامع تحصيل المصلحة الحاصلة بالمسارعة إلى الامتثال.

كيف يُبطل دليل قياس الأمر على الاعتقاد في الفور؟

يُبطل بما لو قال الشارع يقتل زيد عمرًا فيجب الاعتقاد فورًا ولا يجب حصول الفعل فورًا، وبأن الاعتقاد غير مستفاد من الأمر بل من العقل.

ما الفرق بين الأمر بالشيء على الفور والأمر المطلق وفق دليل أهل اللغة؟

الأمر بالشيء على الفور هو أمر مع قيد الفور، والأمر المطلق هو الأمر دون هذا القيد، فمسمى الأمر قدر مشترك بين القسمين.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!