كيفية التوبة من الزنا وهل يقبل الله التوبة من الكبائر وكيفية التوبة من سب الدين؟
التوبة من الزنا ومن سائر الكبائر مقبولة عند الله بثلاثة شروط: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه. والله يقبل التوبة من الزنا ومن كل ذنب ما لم يغرغر العبد، لقوله تعالى: يا ابن آدم لو جئتني بتراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك. أما التوبة من سب الدين فتكون بالوضوء وصلاة ركعتين والاستغفار والعزم على عدم العودة.
- •
هل يقبل الله التوبة من الزنا والكبائر الكبرى، وما الشروط الثلاثة التي لا تصح التوبة إلا بها؟
- •
طريقة التوبة من الزنا تقوم على الإقلاع والندم والعزم، مع الستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب.
- •
التوبة من سب الدين تكون بالوضوء وصلاة ركعتين والاستغفار والعزم على عدم العودة.
- •
علاج الوسواس في الصلاة يكون بكثرة ذكر الله خارجها، وعلاج الوسواس القهري المستمر يستلزم المعونة الطبية.
- •
كفارة الزنا والإجهاض تشمل صيام شهرين متتابعين، والزواج وسيلة شرعية لمنع تكرار المعصية.
- •
باب التوبة مفتوح حتى الغرغرة، والمصائب والابتلاءات تكفر الذنوب وترفع الدرجات عند الله.
- 1
التوبة من سب الدين تكون بالوضوء وصلاة ركعتين والاستغفار والعزم على عدم العودة.
- 2
الأكل باليمين سنة، ويجوز استخدام اليدين معاً عند الحاجة كالشوكة والسكين، والمنهي عنه إفراد اليسرى وحدها.
- 3
علامات رضا الله تتجلى في دوام التوفيق للعبادة والمحافظة على الصلاة والطاعات، وكثرة الذنوب نذير للتوبة.
- 4
يجوز تحديد العلاقة بالأقارب المؤذين حمايةً للأبناء دون قطع صلة الرحم كلياً، وتنتفي القطيعة بالاتصال والمعايدة.
- 5
الكذب من الكبائر وهو أشد حرمة أخلاقياً من السرقة والزنا، وينبغي على المسلم اجتنابه كلياً.
- 6
لا يجب طاعة الوالدين في الزواج عند انعدام القبول كلياً، ويجوز ترك الخطبة دون إثم في هذه الحالة.
- 7
التوبة من السحر مقبولة بالإقلاع والندم والعزم، ويجب نسيان الذنب بعدها وحسن الظن بالله وعدم ربط المصائب بالذنب.
- 8
الخوف من الرياء في أعمال الخير دليل على صريح الإيمان، لأن المؤمن وحده هو من يخاف ألا يُقبل عمله.
- 9
التردد قبل فعل الخير لا يُنقص الثواب، فالمراحل الخمس قبل النية مرفوعة، والثواب كامل على العمل الصالح.
- 10
التوبة من الزنا تكون بالإقلاع والندم والعزم وكثرة الاستغفار والصدقة، مع تعجيل الزواج لمنع تكرار المعصية.
- 11
علاج الوسواس في الصلاة يكون بكثرة الذكر والاستغفار والصلاة على النبي خارج الصلاة، مما يعين على التركيز والتقوى.
- 12
الزنا كبيرة لا تساوي الشرك، والله يقبل التوبة منه بالإقلاع والندم والعزم مع الستر على النفس ونسيان الذنب.
- 13
لا إثم على الأم في مقاطعة أولادها العاقين القاذفين، لأنهم هم من قطعوها بعقوقهم، والقذف كبيرة فيها حد شرعي.
- 14
الله يغفر الكبائر والصغائر بالتوبة الصادقة، وباب التوبة مفتوح ما لم يغرغر العبد، فينبغي الثقة بسعة مغفرة الله.
- 15
علاج الفتور في العبادة يكون بالعودة إلى صلاة الجماعة وإدامة ذكر الله والاستقامة، وهذه الثلاثة برنامج متكامل لاستعادة الهمة.
- 16
الشعور بالتقصير شعور طيب يبعد عن الغرور، لكن يجب الموازنة بين الخوف والرجاء والثقة بسعة مغفرة الله.
- 17
الاستمرار في صلة الأقارب المقاطعين بالتواصل في المناسبات يُلين القلوب ويزيل الخصومة، وهو الكرامة الحقيقية.
- 18
علاج الوسواس القهري يبدأ بالذكر والتحصن، فإن استمر أكثر من أسبوعين وجبت المعونة الطبية لأنه قد يكون مرضاً عضوياً.
- 19
خطة التوبة الكاملة: الستر ثم الإقلاع والندم والعزم، ثم نسيان الذنب وإكثار الحسنات، لأن الندم المستمر يولد اليأس.
- 20
كفارة الزنا مع الإجهاض صيام شهرين متتابعين، ويجوز الزواج ممن زنا بها لمنع تكرار المعصية، والزنا بمتزوجة ذنب مضاعف.
- 21
التوبة من أخذ أموال الناس تستلزم ردها لأصحابها، وحفظ المال أحد المقاصد الخمس الكبرى للشريعة الإسلامية.
- 22
توبة المريض مقبولة ما لم يغرغر، والمرض الشديد منحة إلهية ينبه بها الله العبد للتوبة والاستعداد للقاء ربه.
- 23
من تابت من الزنا لا تُخبر خاطبها بماضيها، لأن الشريعة أمرت بالستر، والعقد صحيح ولا تغرير فيه.
كيفية التوبة من سب الدين وما الخطوات العملية لها؟
التوبة من سب الدين تكون بالوضوء وصلاة ركعتين، ثم يقول بعد الصلاة: يا رب إني تبت إليك، مع العزم على عدم العودة إلى هذا الذنب مرة أخرى.
ما حكم الأكل باليدين معاً وهل يجوز استخدام الشوكة والسكين؟
الأكل باليمين هو السنة والأدب الإسلامي، لكن يجوز الأكل باليدين معاً عند الحاجة كاستخدام الشوكة والسكين أو الإمساك بشيء ثقيل. المنهي عنه هو إفراد اليد اليسرى بالعمل دون مشاركة اليمنى، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بيديه في بعض الأحيان.
ما هي علامات رضا الله عن العبد؟
من أبرز علامات رضا الله عن العبد دوام التوفيق في العبادة، فإذا وجد الإنسان نفسه محافظاً على الصلاة في مواقيتها والصيام والزكاة والحج فهذا من رضا الله عليه. أما كثرة الذنوب فهي نذير يدعو إلى التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله.
هل يجوز قطع صلة الرحم مع الأقارب الذين يفسدون الأبناء؟
لا يجوز قطع صلة الرحم كلياً حتى مع الأقارب المؤذين، لكن يجوز تحديد العلاقة بهم والاقتصار على التواصل الخفيف كالاتصال بالتليفون في الأعياد وإلقاء السلام. الاقتصار عن هؤلاء شيء وقطيعة الرحم شيء آخر، وتنتفي القطيعة بالاتصال والمعايدة والسلام.
ما حكم الكذب في الإسلام وهل هو أشد من الزنا والسرقة؟
الكذب حرام وهو من مساوئ الأخلاق ومن الكبائر، وقد بلغ النهي عنه في الشرع مبلغاً عظيماً حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن المؤمن قد يسرق وقد يزني لكنه لا يكذب. هذا يبين أن الكذب من الناحية الأخلاقية أشد سوءاً من السرقة والزنا، وينبغي على المسلم أن يعلم أن الكذب فاحشة كبيرة.
هل يجب طاعة الوالدين في اختيار الزوج حتى لو لم يجد الابن قبولاً للفتاة؟
لم يوجب الشرع طاعة الابن للوالدين في الزواج إذا انعدم القبول والألفة كلياً، لأن الزواج بدون قبول قد يؤدي إلى الطلاق لاحقاً وما يترتب عليه من مشاكل. يُستحسن طاعة الوالدين إذا وجد شيء من القبول، أما إذا انعدم كلياً فلا بأس بترك الخطبة ولا إثم عليه.
كيف تتوب من ذنب اللجوء إلى الساحر وهل تقبل التوبة من السحر؟
الله يقبل التوبة من السحر كما يقبلها من سائر الذنوب، وشروط التوبة ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة. ويجب بعد اكتمال التوبة نسيان الذنب كأنه لم يحدث، وحسن الظن بالله لأنه عند ظن عبده به، والمصائب التي تأتي بعد ذلك هي ابتلاء لرفع الدرجات وتكفير الذنوب.
هل الخوف من الرياء في أعمال الخير يدل على ضعف الإيمان؟
الخوف من الرياء في أعمال الخير هو علامة على صريح الإيمان وليس ضعفه، لأن غير المؤمن والمنافق لا يبالي بقبول عمله. من وجد في قلبه هذا الشعور فليطمئن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة حين شكوا مثل ذلك: أوجدتم ذلك في قلوبكم؟ إنه صريح الإيمان.
هل التردد قبل فعل الخير يُنقص ثواب العمل؟
التردد قبل فعل الخير لا ينقص الثواب أبداً، لأن الإنسان يمر بخمس مراحل: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم، وكلها مرفوعة عنه سوى النية والعمل. فإذا عزم على الخير وفعله كُتبت له عشر حسنات، والتردد السابق لا يؤاخذ عليه.
كيفية التوبة من الزنا مع الخطيبة وما الواجب فعله بعد ذلك؟
التوبة من الزنا تستلزم الإقلاع عن الذنب أولاً، ثم التوبة والندم، والعزم على عدم العودة، مع الإكثار من الاستغفار والصدقة. ويجب تعجيل الزواج لأن الزنا يمحق البركة وهو كبيرة من الكبائر، والزواج يمنع الوقوع في هذه الخطيئة مرة أخرى.
ما علاج الوسواس في الصلاة والأفكار المشتتة أثناءها؟
علاج الوسواس في الصلاة يكون بكثرة ذكر الله خارج الصلاة، والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقول لا إله إلا الله بالصباح والمساء. هذا يساعد على الاستمرار في التقوى والعمل الصالح ويقلل من الأفكار المشتتة أثناء الصلاة.
هل يقبل الله التوبة من الزنا وما شروطها وهل الزنا يساوي الشرك؟
الله يقبل التوبة من الزنا ومن كل ذنب ما عدا الشرك، والزنا كبيرة من الكبائر لكنه لا يساوي الشرك بالله. شروط التوبة من الزنا ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة. ويجب الستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب، ثم نسيان الذنب بعد التوبة حتى تكون الصفحة بيضاء مع الله.
هل يجوز للأم مقاطعة أولادها الذين آذوها وقذفوها؟
لا إثم على الأم التي تقاطع أولادها العاقين الذين تجرأوا عليها وقذفوها، لأنهم هم الذين قطعوها بعقوقهم وعدم معاملتها بما أمر الله. والقذف فيه ثمانون جلدة في ظهر القاذف، وينبغي على كل مسلم أن يتعلم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في تنزيه النفس من مواطن الشبهات.
ما مدى سعة مغفرة الله وهل يغفر الكبائر والصغائر بالتوبة؟
الله يغفر الكبائر والصغائر بمجرد التوبة الصادقة، وباب التوبة مفتوح ما دام في الإنسان نفس يدخل ويخرج ولم يغرغر. قال الله في الحديث القدسي: يا ابن آدم لو جئتني بتراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك، فينبغي على المسلم أن يثق في سعة مغفرة الله ويزيد من الخير والصدقة.
كيف يتغلب المسلم على الفتور في العبادة بعد الحج ويعود لما كان عليه؟
الفتور في العبادة طبيعة بشرية، والحل يكون بثلاثة أمور: الإيمان بالله، والاستقامة بالعودة إلى صلاة الجماعة في المسجد، وإدامة ذكر الله. ينبغي العودة إلى الجماعة بالقوة والهمة ومقاومة النفس، فبعد أيام قليلة تعود العادة وتنتظم الحياة.
هل الشعور بالتقصير رغم أداء العبادات وسواس أم علامة إيمان؟
الشعور بالتقصير رغم أداء العبادات شعور طيب ومطلوب لأنه يبعد عن التعالي والأنانية، لكن يجب ألا يصل إلى عدم الثقة في مغفرة الله وعفوه. ينبغي الموازنة بين الخوف والرجاء، فلا يرجو حتى يتجرع المعصية ولا يخاف حتى يفقد الثقة بكرم الله.
ماذا يفعل من يحاول صلة قريب مقاطع لكنه يرفض؟
ينبغي الاستمرار في محاولة صلة الرحم بالتواصل في المناسبات والأعياد حتى لو رفض الطرف الآخر، لأن الاستمرار يُلين القلوب بإذن الله. هذا هو الكرامة الحقيقية وفيه ثواب كبير، والتجربة تثبت أن الاستمرار ينجح في إزالة الخصومة بعد فترة من الزمن.
ما علاج الوسواس القهري الذي يمنع التركيز في الصلاة وقراءة القرآن؟
علاج الوسواس القهري يبدأ بتقوية الهمة وكثرة ذكر الله والتحصن بآيات القرآن، فإن استمرت الحالة أكثر من أسبوعين أو ثلاثة فهذا مرض يحتاج إلى معونة طبية من طبيب نفسي. الشيطان ضعيف كما قال تعالى، لكن الوسواس المستمر قد يكون اختلالاً في كيمياء المخ يعالجه الطبيب بالدواء مع الصبر على أخذه.
ما الخطة المتكاملة للتوبة من الزنا والذنوب الكبيرة ونسيان الماضي؟
خطة التوبة الكاملة تبدأ بالستر على النفس وعدم المجاهرة، ثم الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة. بعد ذلك يُنسى الذنب كأنه لم يكن، ويُكثر من الحسنات والصدقة والصيام والذكر والاستغفار. تعظيم الذنب في بداية التوبة يساعد على الترك، لكن الاستمرار في الندم يولد اليأس وهو من عمل الشيطان.
ما كفارة الزنا والإجهاض وهل يجوز الزواج من المرأة التي زنا بها؟
كفارة الزنا مع الإجهاض هي صيام شهرين متتابعين لأنه اعتداءان: الزنا والإجهاض. أما الزواج من المرأة التي زنا بها فجائز بل مستحسن إذا كان لا يمتنع عن الزنا إلا به، لأن الحلال يفرق عن الحرام بكلمة. وعلى من زنا بامرأة متزوجة أن يتوب فوراً لأنه حرام مركب وذنب مضاعف.
كيف يتوب من أخذ أموال الناس بغير حق وما مقاصد الشريعة في حفظ المال؟
التوبة من أخذ أموال الناس بغير حق لا تقبل إلا بردها إلى أصحابها، سواء سراً أو علناً أو بالبريد أو بالحوالة. وإذا لم يعرف صاحب الحق بعينه تصدق بالمال لصالحه. وحفظ المال هو أحد المقاصد الخمس الكبرى للشريعة إلى جانب حفظ النفس والعقل والدين والعرض.
هل تقبل توبة المريض الذي يقترب من الوفاة؟
تقبل توبة المريض ما لم يغرغر، والغرغرة هي تردد الروح في خروجها قبل الوفاة بلحظات. والله واسع كريم يقبل التوبة عن عباده، والمرض الشديد كالسرطان هو في الحقيقة منحة إلهية لأن الله ينبه به العبد إلى التوبة والرجوع إليه قبل فوات الأوان.
هل يجب على من تابت من الزنا أن تخبر خاطبها بماضيها؟
لا يجب على من تابت من الزنا أن تخبر خاطبها بماضيها، بل الشريعة أمرت بالستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب. إخبار الخاطب قد يؤدي إلى شيوع الفاحشة وإفساد مستقبلها دون فائدة، والعقد صحيح ولا تغرير فيه لأن هذه القاذورات لا تكر على الحلال بالبطلان.
التوبة من الزنا ومن كل كبيرة مقبولة بالإقلاع والندم والعزم، مع الستر على النفس ونسيان الذنب بعد التوبة.
التوبة من الزنا واجبة وممكنة بثلاثة شروط لا تصح إلا بها: الإقلاع عن الذنب فوراً، والندم الصادق عليه، والعزم الأكيد على عدم العودة إليه أبداً. وقد أكد النص القرآني والنبوي أن الله يقبل التوبة من الزنا ومن سائر الكبائر، إذ قال تعالى في الحديث القدسي: يا ابن آدم لو جئتني بتراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك.
طريقة التوبة من الزنا تستلزم أيضاً الستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب، ثم نسيان الذنب بعد اكتمال التوبة حتى لا يقع الإنسان في اليأس والإحباط. وتشمل خطة التوبة الكاملة الإكثار من الحسنات والصدقة والصيام والذكر، وتعجيل الزواج لمن كان الزنا بسبب العزوبة. أما التوبة من سب الدين فتكون بالوضوء وصلاة ركعتين والاستغفار والعزم على عدم العودة.
أبرز ما تستفيد منه
- شروط التوبة من الزنا ثلاثة: الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة.
- الله يقبل التوبة من الزنا ومن كل ذنب ما لم يغرغر العبد.
- الستر على النفس واجب شرعاً ولا يجوز المجاهرة بالذنب.
- نسيان الذنب بعد التوبة ضروري لتجنب اليأس والإحباط.
كيفية التوبة من سب الدين وخطواتها العملية القصيرة
التوبة من سب الدين 18. كيف يتوب من سَبَّ الدين؟
يتوضأ و يصلى ركعتين، وبعد الصلاة يقول: يا ربِ إنى تبت إليك، و لا يفعل ذلك ثانيةً.
حكم الأكل باليد اليمنى وجواز استعمال اليدين معا
الأكل باليدين 19. ماذا عن الأكل باليد اليمنى كقضية من قضايا الأدب الإسلامي؟
من الأشياء التي يكثر السؤال عنها في قضايا الأدب الإسلامي (الإتيكيت الإسلامي).
البخاري ألف كتابا أسماه (الأدب المفرد)ذكر فيه؛ الأدب في الأكل.. في الشرب.. في اللبس.. في الجلوس.. في القيام.. في المجاملة.. في التحية.
فهناك أدب موجود ينبغي علينا أن نتعلمه، و من ضمن هذا الأدب: قضية الأكل، ونحن مأمورون بالأكل باليمين، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن أم سلمة وهو غلام يتربى في حجره:
" يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك "
وأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحدهم أن يأكل بيمينه -كان الأكل بالشمال نوع من أنواع التعاظم والتفاخر عند الجاهليين- فقال له:
" كل بيمينك "
فقال: لا أستطيع، فعرف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه يكذب و أنه إنما فيه كبر في قلبه ويريد أن يأكل بالشمال تكبراً، فدعا عليه وقال:
" إذن لا تستطيع "
فشلت يده، لأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الأكل باليمين هو السنة وهو الأدب، لكن يحدث الآن أن الإنسان يأكل بيديه الإثنين؛ فمثلاً يستعمل الشوكة والسكين يستعمل يديه الاثنين واحدة في التقطيع والأخرى للأكل فلا بأس، أو يمسك ساندويتشًا ويمسك سائل يشربه مع ذلك الساندويتش مثلاً مياة غازية أو شاي، فما حكم الأكل باليدين الإثنين؟
الحكم في ذلك: الجواز، لما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل بيديه في بعض الأحيان، كان يأكل بيديه القثاء بالرطب يأخذ من هذا ومن هذا يُذهب بَرْدَ هذا ِبحَر هذا وحَر هذا ببرد هذا.
إذن المنهي عنه هو: إفراد اليد اليسرى بالعمل دون أن تكون لليد اليمنى مساعدة في هذا، فمن أمسك شيئاً بيديه وأخذ في أكله لأنه ثقيل أو لأنه كبير أو أنه لا يستطيع أن يأكل بيد واحدة فلا بأس في هذا، وحديث مسند الإمام أحمد يعطى لنا فسحة في هذا، وهذا يمكن أن نستعمله في قضية الشوكة والسكينة، وقضية الأكل من نوعين أو صنفين، وكذلك الأكل والشرب إلى آخر هذه الهيآت فهناك سعة في الشريعة في مثل هذا.
علامات رضا الله عن العبد من خلال دوام التوفيق للطاعة
علامات رضا الله 20. إنسان يصلي الوقت بوقته، ويريد أن يعرف أن الله راض عنه أم لا؟
من علامات رضا الله سبحانه وتعالى على الإنسان دوام التوفيق في العبادة، فإذا لاحظ نفسه أنه موفق للحفاظ على الصلاة في مواقيتها فإن هذا من رضا الله، الله سبحانه وتعالى هو الذي يوفق لهذا، لذلك ينبغي على الإنسان الذي وجد نفسه أدَّى العبادات أن يحمد الله على هذا التوفيق من أداء الصلاة والصيام، التوفيق إلى إخراج الزكاة، التوفيق إلى الحج فالإنسان يعلم أنه مرضي عليه من الله، إذا وجد نفسه في رحمة الله، في طاعة الله.
لو وجد نفسه كثير الذنوب يعلم أن هناك شيئا ما يحتاج إلى التوبة، يحتاج إلى الرجوع، يحتاج إلى الاستغفار وأن هذا الشيء هو نذير له من أجل أن يعود إلى الله.
أما إذا وجد نفسه في طاعة، ووجد نفسه مستمراً في هذه الطاعة، فهذه علامة كبيرة من علامات رضا الله.
ضوابط صلة الرحم مع الأقارب المؤذين وحماية الأبناء
صلة الأرحام 21. هل جائز له أن يقطع صلته ببعض الأقارب وألا يعودهم لأن الاختلاط بهؤلاء الناس قد يؤدي إلى سوء أخلاق أبنائه؟
له أن ُيحد من العلاقة بهم لأنهم ليسوا على الخير، وأنهم سبب في فساد الأولاد، ولكن لا يقطع صلة الرحم وذلك مثل قوله تعالى:
﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكْ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً (لقمان: 15 )﴾
إذن فهناك حل وسط وهو عدم الإطاعة في الفساد وفي نفس الوقت عدم قطع الرحم؛ التليفون في الأعياد ليس فيه الخلطة الضخمة التي تسبب انسيال الفساد إلى الأولاد، كما أنه أيضاً لا يوجد قطع رحم بالسلام بالتليفون أو بإرسال بطاقة معايدة أو إلقاء السلام في الشارع عند رؤيته.
إذن ممكن جدًّا أن نصل إلى حماية الأولاد بنوع من أنواع الاقتصار، فالاقتصار عن هؤلاء الناس شئ، وقطيعة الرحم شئ آخر، فقطيعة الرحم تنتفي بالاتصال بالتليفون وبالسلام وبالمعايدة والكلام إلى آخره.
خطورة الكذب مقارنة بالسرقة والزنا في ميزان الأخلاق
مصيبةالكذب 22. ما رأي الشرع في زوجة كاذبة ولا تنطق كلمة واحدة إلا وكانت كذباً؟
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل:
" أيسرق المؤمن ؟، قال: نعم.. أيزني المؤمن ؟، قال: نعم.. أيكذب المؤمن ؟، قال: لا "
فوصل الأمر في الشرع بالنهي عن الكذب إلى هذه المرحلة.. إلى أن الكذب بهذه الطريقة أصبح أكثر سوءً – من الناحية الأخلاقية – من السرقة ومن الزنا.. والسرقة والزنا هذه فيها حدود.. أي أكبر الكبائر.. أي مصيبة كبيرة، فعندما يكون الكذب أشد حرمة منها، وأن المؤمن لا ينبغي عليه أن يفعل هذا، عرفنا من ذلك ليس بساطة السرقة والزنا.. فالسرقة والزنا معروفة أنها كبائر فيها حدود.. وحدود قاسية.. وحدود جسدية، هذا يبين لنا مصيبة الكذب.
إذن ينبغي على هذه المرأة أن تعلم أن الكذب حرام وأنه من مساوئ الأخلاق وأنه من الكبائر.
طاعة الوالدين في اختيار الزوج وحدود قبول الخاطب
طاعة الوالدين في الزواج 23. ارتبط بفتاة معينة بالخطبة ولكنه لا يجد أي شيء مشترك بينه وبين هذه الفتاة، ولم يكن يريد الخطبة من الأساس، ولكن السبب الذي فرض عليه أو دفعه إلى هذا الأمر هو والدته التي تريده أن يرتبط بهذه الفتاة وتصر على هذا الموقف وهو قد وافقها لكي لا تغضب عليه، وحاول أن يتفق مع هذه الفتاة ولكنه لا يجد أي نوع من الألفة معها، فيسأل هل يكون آثماً أو أغضب والدته إذا ما ترك هذه الفتاة ؟ علماً بأن والدته مازالت ترفض وتصر على أن يستمر في هذا الأمر؟
إذا استطاع الإنسان أن يبر أمه وأباه في أن يطيعهما في الارتباط فوجد شيئاً من القبول أو شيئاً من الاشتراك بينه وبين البنت فهو أولى وأحسن، لأنني بهذا أطعت أمي وأبي وأرحتهما نَفْسِيًّا، وفي هذا الثواب الجزيل، ولكن إذا كان الأمر كما يقول السائل فإنه سوف يأخذها ثم يطلقها بعدما تنجب منه طفلاً أو طفلين، كلما يرى امرأة يرى فيها فارسة أحلامه التي فقدها.. كل هذه الأمور لم يوجب الشرع طاعة الابن للأم والأب في مثل هذا، لذلك فإنه يتركها من الآن أحسن من أن يتركها بعد وفاة أمه مثلاً ولا شيء عليه مادام لم يجد القبول، لأن هذا ليس فتوى لكل الناس، لأنه كثيراً جدّاً من الناس الأم ترشد إلى واحدة والأب يرشد إلى واحدة ويكون فيها الخير والبركة، نعم هنا يستجيب لهما.. أما في حالة السائل فهو بالذات -حيث إنه قد فقد كل مشترك وأنه لا يرغب تماماً فيها- فلا بأس أن يتركها وهو على البَّر كما يقولون.
التوبة من السحر وضعف كيد الشيطان وضرورة حسن الظن
التوبة من السحر 24. قبل عدة سنوات تعرضت لظروف في منزلها وهذه الظروف خاصة بوالدها حيث إنه كان مقبلاً على عمل ما قد يهدم الأسرة، وهي - لحل هذا الأمر - أشار عليها البعض بالذهاب إلى ساحر، فذهبت إلى هذا الساحر، وهذا الساحر أقنعها بأنه عمل عملاً ما ووضعه بالقرب من المقابر، وهي تقول أنها بعد ذلك قد ندمت على ما فعلت وشعرت أنه لا معنى له، ولم تكن تعلم أنه حرام، وبعد ذلك فهي قد تابت وندمت، ولكن هي تمر ببعض المشاكل الآن، وتشعر أن هذا عقاب الله على ما فعلت.. فتسأل كيف يمكن أن يقبل الله توبتها ؟
الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة عن عباده، وهذه معصية قد قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلــم:
" من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد "
والله سبحانه وتعالى يقول:
﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً(النساء: 76 )﴾
ويقول سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (طه: 69 )﴾
فالساحر لا يفلح والشيطان ضعيف.. لذلك فمقاومته من أخف وأيسر السبل لأن الشيطان يُدْبر عند ذكر الله – بمجرد ذكر الله – فهو يخاف منا وليس نحن الذين نخاف منه.
إذن عليها بالتوبة وهي تقتضي ثلاثة أشياء:
الأول: الإقلاع عن الذنب، وهذا واضح أنها أقلعت.
والثانى: الندم على ذلك الذنـــــــــــب.
والثالث: العزم على ألا تفعل هذا مرة أخــــرى.
ومن الكلام الذي سمعناه يتبين أنها قد تحققت من هذه الثلاث.
يقول أهل الله عندما يشرحون كيف نتوب إلى الله سبحانه وتعالى: أن تذكر الذنب في بدايته يساعدنا على الندم وعلى استعظام الذنب وعدم الاستهانة به، ولا نقول هذه صغيرة والله سيعفو عنها!
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصا
فلابد علينا عند أول التوبة أن نستعظم الذنب.
قالوا: ثم يجب عليه أن ينساه -وهذا ما لم تفعله أختنا السائلة- يجب عليه أن ينساه كأنه لم يفعله، ويجب علينا أن نعامل ربنا سبحانه وتعالى بحسن الظن، فالله تعالى يقول " أنا عند ظن عبدي بي "، فلا بد أن نحسن الظن بربنا، فإنه يكون عند ظننا، فلابد أن نحسن الظن حتى نلقى الحُسْنَ من الله سبحانه وتعالى.
ينبغي عليها أن توقن بقبول التوبة، وأن تنسى الذنب وكأنها لم تفعله.
لماذا يجب علينا أن ننسى الذنب ؟ يجب علينا ذلك حتى نستطيع أن نستمر في الحياة بدون إحباط ودون تعثر ودون عدم قدرة على الاستمرار والوقوع في اليأس، لأن الوقوع في اليأس في هذا المقام هو من عمل الشيطان، لأنه يجعل الإنسان يسلم نفسه للذنب ويسلم نفسه لهذا المعنى.
وما تتلقاه السائلة من أمور لا ينبغي عليها أن تربط بينها وبين هذا، بل الله سبحانه وتعالى – عندما تتلقى الأمور بصبر وبحسن الاعتقاد - يُكفر بها عنها سيئاتها ليس بخصوص هذا الذنب فقط بل السيئات التي علمت والتي لم تعلم، وإذا لم يكن للإنسان ذنوب وابتُلي فأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فعليها أيضاً أن تصبر وأن تحتسب هذا عند ربها، لأن في ذلك رفع للدرجات.
إذن المصيبة عندما تحل بالإنسان إما أن تغفر الذنوب، وإما أن تتراكب الحسنات بعضها فوق بعض وتكثرها وتنميها، وإما أن ترفع الدرجات … تجد الدرجات هذه في كَم الثواب ونوعيته.. فمثلاً تجد هناك زجاج كريستال وزجاج به فقاعات رخيص الثمن إذا وضعنا به الشئ الساخن ينفجر وهكذا: هذا زجاج له قيمة وهو زجاج، وهذا زجاج له قيمة أخرى ودرجة أخرى، فالله سبحانه وتعالى يرفع الإنسان من درجة إلى أخرى إلى أخرى، ودرجات الفضل لا تتناهى.
إذن تدخل في مصائبها التي ابتليتْ بها بهذه المفاهيم؛ أنها إنما هي للابتلاء والامتحان ولرفع الدرجات ولتكثير الحسنات ولتكفير الذنوب، وتكثير الحسنات وتكفير الذنوب ورفع الدرجات مدخل آخر غير مدخل الإحباط.
الرياء في أعمال الخير وعلاقته بصريح الإيمان
الرياء 25. تفعل كثيراً من أعمال الخير وتقدم صدقات.. إلى آخره، ولكنها تشعر أحياناً أنها تفعل ذلك رياءً للناس وأن نيتها ليست صافية ولا تعرف كيف تتغلب على هذا الأمر علماً بأنها لا تضمر سوءاً لأي أحد؟
في الحقيقة أنها مادامت وجدت هذا الشعور في قلبها فهي مؤمنة غاية الإيمان.. فلتطمئن، وأيضاً تعلم أنه لا يكون في كون الله هذا إلا ما أراد، فلذلك ينبغي عليها أن ترى هذا وتعيشه، فهو الذي وفقها للخير وهو الذي جعلها تتشكك وجعلها متحيرة وتخاف بعد التشكك والحيرة من أن أعمالها لا تقبل، كل هذا من عند الله، ولذلك عليها أن تطمئن وتعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما شكت له الصحابة مثل هذه الحالة قال:
"(أوجدتم ذلك في قلوبكم؟ إنه صريح الإيمان)"
لماذا صريح الإيمان؟! لأن غير المؤمن والمنافق لا يخاف ولا يبالي إذا ما كان عمله قد قبل أم لا، لكن الذي يخاف ويبالي أن عمله قد قبل أم لم يقبل هو المؤمن لأنه آمن بالله وآمن بالثواب وخاف من الرياء وكل هذا من علامات المؤمن.
مراتب الهاجس والهم والنية وأثرها في ثواب العمل
النية 26. تقوم دائماً بتقديم الخدمات للأقارب - ليس فقط للأقارب من الدرجة الأولى وإنما جميع الأقارب - وتقول أنها في بعض الأحيان يطلب منها أن تقوم بخدمات معينة ولكنها تكون في حالة نفسية سيئة لا تريد أن تفعل شيئاً لكنها في النهاية تفعل ما طلبوه.. وهي تسأل هل هذا التردد يحرمها من ثواب ما فعلت أم لا؟
هذا لا يحرمها أبداً من ثواب ما فعلت، فهي مثابة عليه إن شاء الله تعالى وتأخذ أجره بالكامل؛ لأن الإنسان يمر على خمس مراحل: الهاجس.. فالخاطر.. فحديث النفس.. فالهم.. فالعزم، كلها رُفعت سوى العزم – أي النية – والعمل، فإذا أضمر الإنسان خيراً فلم يفعله كتبت له حسنة فإن فعله كتبت له عشرة ويضاعف الله لمن يشاء.. فهذه يكتب لها عشرة.
أما الهاجس فيعني أن الإنسان وهو جالس جاءته صورة شيء معين كأن يشرب شيئاً حراماً كالخمر فهذا هاجس.. لأنها جاءت ثم مرت سريعًا.
زجاجة الخمر ثبتت أمامي.. فهذا خاطر.
بدأتُ أُحَدِّثُ نفسي: أشرب أم لا؟ فهذا حديث نفس.
مالت نفسي.. فهذا هَمّ.
عزمت أن أشرب.. فهذا نية.
كل هذه المراحل لا يؤاخذ عليها الإنسان إلا النية, فإن أضمر شراً ولم يفعل كتب الله له ثواباً أيضاً, لكن كون الشيء يمر في ذهني هكذا وأنا لا أريد أن أفعل الخير أو يثبت أو أحدث نفسي أو تميل نفسي إليه، فكل ذلك مرفوع عن الأمة، والذي لم يرفع هو النية، ولذلك فهذه السائلة لها ثواب كبير جداً وهي موفقة إن شاء الله تعالى.
التوبة من الزنا مع الخطيبة وأهمية تعجيل الزواج
التوبة من الزنا بالخطيبة 27. ارتكب الخطيئة مع خطيبته أكثر من مرة ويريد أن يعرف هل هناك كفارة من هذا الذنب أم لا؟
عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر الله ويستر على نفسه ويعجل بالزواج لأن هذه الخطيئة تمحق البركة وهذه الخطيئة كبيرة من الكبائر وعدم التوبة منها يؤدي إلى الفساد في الأرض.. فيجب عليه أن يقلع أولاً وأن يتوب ثانياً وأن يندم وأن يعزم على ألا يعود لهذا أبداً وأن يكثر من الاستغفار والصدقة وأن يسرع بالزواج حتى لا يقع مرة أخرى في هذه الخطيئة.
الوسواس في الصلاة وعلاجه بكثرة الذكر والاستغفار
الوسواس في الصلاة 28. في أثناء الصلاة عادة ما ترتابه أفكار غريبة أو يرى أشياء قد تخيفه فتخرجه عن الصلاة أو تجعله لا يستطيع التركيز في الصلاة فماذا يفعل؟
هذا وسواس، فعليه أن يذكر الله كثيراً خارج الصلاة ويكثر من الاستغفار ومن الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن قول لا إله إلا الله بالصباح وبالمساء فإن هذا يساعد الإنسان كثيراً على الاستمرار في التقوى والاستمرار في العمل الصالح.
حكم الزنا بين التغليظ والستر وشروط التوبة من هذه الفاحشة
كبيرة الزنا 29. خطيب بالمسجد يقول في خطبة الجمعة أن الزنا هو الشرك بالله وأن الله لا يغفر للزاني وأن من زنا سيفضحه الله يوم القيامة، فهل هذا صحيح؟ رغم أني أعلم أن الله يغفر الذنوب جميعاً ما عدا الشرك بالله؟
عسى أن تكوني فهمت منه خطأً أو تداخلت الأمور عليكِ.. لكن على كل حال تقرر عند المسلمين أن الزنا كبيرة من الكبائر، قال تعالى:
﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (الإسراء: 32 )﴾
وجعله الله تعالى من المعاصي التي فيها حدود: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة " والزنا محرم في كل الشرائع - الإسلام وغير الإسلام - ولكن الزنا معصية أُمرْنا فيها كسائر المعاصي بالستر على أنفسنا، ويقول فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستر الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ) [1]"
فلأن الإنسان لو جاهر بذنبه فكأنه يستهين به، والله سبحانه وتعالى يغضب من الاستهانة بالذنوب؛ فعندما أُبتلى بذنب ينبغي عليّ أولاً: أن أستر على نفسي مادام الله قد سترني ولم يفضحني أمام الخلق.
ثانياً: مع هذا الستر يتم التوبة.. والتوبة لها ثلاث شروط:
الأول: الإقلاع عن الذنب.
والثاني: الندم عليه.
والثالث: العزم على ألاّ نعود لمثله أبداً.
وبمثل هذه الشروط الثلاثة يتقبل الله سبحانه وتعالى التوبة:
"(يا ابن آدم لو جئتني بتراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً غفرت لك)"
فلما جاء ماعز إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعترف بالزنا أشاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه عنه، ولما كرر عليه أكثر من أربع مرات اعترافه بالزنا قال:
" أمجنون أنت؟ أبعقلك شيء؟"
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الستر حتى إن ماعزًا عندما أخذوه ورجموه هرب منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" هلاّ تركتموه "
فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرحيم الرؤوف بيَّن لنا أننا إذا ابتلينا بشيء من هذه القاذورات فينبغي علينا: أولاً أن نستر أنفسنا، وثانياً أن نتوب، وثالثاً ألاّ نيأس من روح الله، وأنه ينبغي أن نعامل هذه الأمور بالستر وننسى الذنب بعد ذلك حتى تكون صفحتنا بيضاء، أما إنزال الذنوب منزلة الشرك بالله فهذا لم يقل به أحد من المسلمين والحمد لله رب العالمين.
قصة أم مظلومة وحكم مقاطعة الأولاد العاقين والقاذفين
مقاطعة الأولاد العاقِّين 30. أنا دكتورة جامعية متزوجة منذ 26 سنة من دكتور جامعى ورُزقنا ببنت وولد، وبعد ذلك استحالت العشرة بيننا حيث كان رحمه الله يضربنى ويسُبنى أمام أولادى وأمام عائلته وعائلتى فطلبت الطلاق لمدة 23 سنة وهو يرفض، وخلال تلك الفترة كبرت بنتى ودخلت الجامعة وتَعَرَّفَتْ على شاب وطَلَبَتْ منى الزواج به، وعندما رأيتُ ذلك الشاب لم أَطمئن إليه، وقلت لها أنه لن ينفعها، ولكن إحساسى كأم عرفت أن البنت أخطأت مع الولد، ولكنها لم تعترف لى، فأخذتها عند الطبيب وأكد الطبيب ذلك، وأُصبت في هذه الفترة بانهيار عصبى وأصبحت أتلقى العلاج عند طبيب نفسى، وكنت أتصل بطبيبى فظن أبو الأولاد أن هناك علاقة بينى وبينه فأخفيت على البنت وأبيها -لأنه مريض بالقلب- ما حدث، وقد حدث حمل والبنت أسقطته، وتحملت أنا ظن أبيها فيَّ، وساءت سمعتى أمام عائلتى وعائلته، وللأسف أولادى صدقوا ذلك وطُلِّقت منه بالإبراء لدرجة أنى دفعت أتعاب المأذون، بعد ذلك تقدم لى شخص ووافق أولادى على زواجى به، وكانوا يعيشون مع أبيهم، وبعد زواجى بسنتين توفي والد الأولاد، ولكن خلال حياته كان ابن عمه يتحرش بى وكنت أهدده بأننى سأخبر زوجته لأن زوجته تكون ابنة أخ أبي أولادى، ولكننى لم أستطع أن أقول لزوجى لأنه كان مريضًا بالقلب، وخلال فترة الوفاة زاد التحرش وبدأ يُسىء الكلام علىَّ لدرجة أن أولادى صدقوه وضربونى وقالوا لى ستطلقى وتعيشى معنا بالطريقة التي نريدها، وبعد ذلك انتهى الموضوع وأفاقوا لأنفسهم، ومن ستة أشهر فسخت ابنتى خطبتها من ذلك الشاب، ولجأت لطبيب لإجراء عملية إعادة غشاء البكارة، وعلم أخوها وخالتها بذلك، ولكن أهل أبيها لا يعرفون، وحتى هذه اللحظة أهل أبيها يطعنونى في شرفي بسبب نفس الموضوع، وابنتى كانت تقوم بعملية منذ 3 أسابيع، فقلت لها: حتى لا يحدث مشاكل بينى وبينهم اطلبى منهم ألا يأتوا حتى أقف بجانبك في العملية، وكان زوجى محتضنهم، وبالرغم من هذا حدثت مشاكل بينه وبينهم -فالأولاد لا يحبون زوج الأم ولا زوج الأم سيحب الأولاد مثل أبيهم- وحتى الآن أعيش هذه المشاكل، وفي أحد المناقشات بيننا قالت لى ابنتى - ولم تكن تعرف أننى أعرف ما حدث بينها وبين هذا الشاب في السابق - (أنتِ أَبُونا كان بيلِمِّك) وبدأت تشوه صورتى أمام أختى وأمام أخيها وأمام الناس كلها أننى إنسانة غانية بالرغم من مركزى العلمى وأبوها كان في هذا الوقت مريض ويعاني من العنة وكان يضربني لأنه لا يستطيع أخذ حقه الزوجي لمرضه، وأنا الآن أسأل فضيلتكم هل مقاطعتى لأولادى واعتبارى أنهم ماتوا وتوصيتى لأهلى بعدم حضور أولادى جنازتى حرام أم لا ؟
إذا فُقِدَت الأخلاق وفُقِدَت التربية نصل إلى هذه الحالات التي فيها الرجل يتهم زوجته بدون دليل أو برهان، والتي فيها تكون المرأة لا تسير على قواعد العرف فتجعل نفسها محلاً للشبهات لتحرش هذا وكلام هذا وتصديق هذا...إلى آخره، نحن لا نتهم أحداً في شرفه ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم الأمة عندما كان يسير مع زوجته السيدة رضي الله عنها ليلا، فرآه اثنان من الصحابة فأسرعا الخطا فقال:
"(قفا.. هذه صفية)"
فقالوا: سبحان الله أفيك يا رسول الله أي هل يستطيع أحد فينا أن يتهم أعظم الكائنات بشيء؟ قال
"(حتى لا يكون في قلبكما شيء)"
فيعلِّم الأمة وهو سيد المرسلين وأكمل الخلق صلى الله عليه وسلم أن يُنزه الإنسان نفسه من مواطن الشبهات.
عندما نسمع أن شخصاً ما قد كثُرت حوله الشبهات هذا يسبه وهو زوجه وهذا يسبه وهو ابنه وهذا يسبه وهو قريبه وهذا يسبه وهو أخوه، أول شيء يفعله الإنسان أن يبدأ بنفسه لأنه هو الذي له السلطان عليها، ويقول: ما سبب ذلك؟ لابد أن هناك شيئًا في تصرفاته وإن لم يصل إلى هذه الترَّاهات والقذف وقلة الديانة عند هؤلاء الناس يسبوننى في شرفي، إلا أننى لابد أننى أفعل شيئاً يستوجب هذا الهجوم، فما هو هذا الشيء؟ فنبحثه ونُنزه أنفسنا عنه حتى لا نقع في الشبهات، أما الإنسان الذي عنده خُلُق لا يمكن أن يخرج من فمه لفظ القذف لزوجته؛ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أخلاقه الكريمة أنه إذا جاء من سفر، وأوصى المؤمنين كذلك أن يفعلوا أننا إذا جئنا من سفر فلنبدأ بالمسجد، حتى يكون هناك خبر للأهل أن فلاناً قد وصل، أي أن الفرد منا لا يتسحَّب ليتجسس على زوجته! بل يتصل بها بالتليفون ويقول لها: أننى وصلت وسأكون بالبيت بعد نصف ساعة أو كذا، وهذا لا يفعله إلا النبلاء، ولا يفعله إلا المسلمون أهل الأخلاق، فمثل هذه الأشياء تجعل المرأة تثق في زوجها وتجعل الرجل يثق في زوجته، ولا يأتى فجأة ليتجسس عليها ويرى إن كان معها شخص أو كذا، هذا المستوى من التفكير مُنْحَط لا يرد على ذهن المسلم.. ذهن المسلم أنه يتصل بها لعلها تريد أن تمتشط أو تتعطر أو تتزين أو تغتسل أو تضع له طعاماً إلى آخره، هذا هو السنة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا هذا، أما أن نصل إلى حد القذف -والعياذ بالله- وإلى حد الضرب بهذه المهانة أو إلى حد تصديق الشائعات، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
"(كفي بالمرء كذباً أن يُحَدِّث بكل ما سمع) [2]"
فينبغي علينا ألا نُحَدِّث بما سمعنا خاصةً إذا كان الأمر يتعرَّض للعِرض ويتعرض لقضية القذف لأن هذا القذف فيه 80 جلدة في ظهر القاذف، فالأبناء الذين صدقوا أو ابن عم الزوج الذي تحرش أو الزوج الذي قذف كل هذه المصائب نتجت من عدم الخلق القويم الذي ينبغي أن يتحلى به الناس.
في هذه الحالة من حالات العدوان: فبالتجربة عندما نسأل هؤلاء الناس أو الأبناء لماذا تقولون على أمكم هكذا؟ فيقولون: إنها تفعل وتفعل وتفعل.. ويذكرون أشياء قد حَذَّرْنا الناسَ منها قبل ذلك وهي أن يطأوا مواطئ الشبهات وأن يكونوا في مواضع تجعلهم محلاً لإساءة الظن بهم والطعن في أعراضهم.
لكن السؤال الآن محدد وهو بعدما خرج الأبناء في هذا العقوق لو قاطعتهم أمهم أيكون عليها إثم؟ الإجابة: لا، ليس عليها إثم لأنها إنما تقطع بذلك ألسنتهم، وهي في الحقيقة لم تقطعهم بل هم الذين قطعوها عندما تجرأوا عليها ولم يعاملوها المعاملة التي أمرنا الله بها، فإنه لو كانت عاصية فعلاً كان يجب على هؤلاء الأبناء أن يستروا عليها فما بالكم لو كانت مظلومة فإن
"(الظلم ظُلُمات يوم القيامة) [3]"
فنسأل الله السلامة، ونسأل الله للأمة أن تتعلم أخلاق نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا واجب على كل مسلم أن يُعلِّم أولاده الخلق الكريم وأن نقرأ السنة وأن نُخْرِج منها مثل هذه الأخلاق التي تمنع مثل هذه المآسى في مجتمعاتنا.
سعة مغفرة الله والاطمئنان مع ازدياد التدين والخوف من الموت
سعة مغفرة الله وعفوه 31. ما مدى غفران الله للذنوب فأنا أشعر أننى أصبحت متدينة أكثر من قبل وأفعل الخير ولا أؤذى أحداً وذلك يُشعرنى
باقتراب الأجل فهل سأدخل الجنة ولن يعاقبنى الله وهل شعورى هذا طبيعى أم مرضى؟ الله سبحانه وتعالى يغفر الكبائر والصغائر بمجرد التوبة، والله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة عبده، وكونه يصف نفسه سبحانه وتعالى بالفرح الشديد ومثل هذه الأوصاف إنما قالها لنا لتقريب القبول بأنه سبحانه قابل التوبة من عباده وهو الغفور وهو الرحيم وهو العفو وهو الرحمن حيث يقول في الحديث القدسي
"(يا ابن آدم لو جئتنى بتراب الأرض ذنوباً ثم جئتنى تائباً لغفرت لك)"
فينبغي على كل مسلم أن يعلم أن باب التوبة مفتوح، وأنه كلما ازداد في الزمان الذي نعيش فيه كثرة نسيان الله سبحانه وتعالى كلما فتح الله باب التوبة أكثر ولم يضيق على الناس حتى يفر إليه الجميع
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِيـنٌ(الذاريات: 50 )﴾
إذن على الأخت أن تثق في الله وفيما عنده فربنا واسع وغفور ويقبل التوبة عن عباده، فعليها أن تزيد من الخير وتفعل السُنن وتتصدق من أموالها للفقراء بقدر استطاعتها، ولتعلم أن باب التوبة مفتوح لا يُغلق إن شاء الله مادام في الإنسان نفس يدخل ويخرج ولم يغرغر حتى تخرج روحه، فينبغي للإنسان أن يثق فيما عند الله سبحانه وتعالى.
الفتور بعد الحج وبرنامج استعادة الهمة بالذكر والجماعة
الفتور في العبادة 32. أنا موظف في إحدى المستشفيات منذ 7 سنوات، وهناك نساء ورجال بالمستشفي، وهناك دائماً أتعرض للإغراءات الشديدة جداً جداً، وقبل عام قمت بالحج على أساس أن أترك الأشياء التي يغضب الله منها، ولكن بعد ما حججت وجدت
ذنوبى زادت عما قبل؛ فكنت أصلي بشكل دائم ولكن الآن صرت أصلي يومًا ولا أصلي
عشرة، ولا أدرى ما الذي حصل، وأريد أن أعرف الطريق الذي به أصير حتى مثل السابق فقط!
لابد للإنسان المسلم من هِمة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
"( ألا إن لكل عمل شرَّة ولكل شرَّة فترة ) [4]"
أي أن النشاط يتلوه شيء من الفتور والملل، ولذلك قال:
"( خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يَمَل حتى تَملُّوا ) [5]"
فهذه طبيعة الإنسان.. فلا تخف هذه مسألة طبعية خِلقية أن الإنسان يأتى في فترات ويكون عالى الهِمة وعالى العبادة ثم بعد ذلك يأتيه نوع من أنواع الفتور، ولكن من كانت شَرَّته لله ورسوله وفترته لله ورسوله أي في هذه الفترة والشَرَّة لا نفعل المعصية ولا نترك الفرائض أبداً؛ الأول كنت أصلي في المسجد والآن أصلي في البيت! لا،عُد مرة ثانية للصلاة في المسجد وقاوم نفسك وهذه المقاومة قد تمكث معك ثلاثة أيام أو أسبوعًا ثم تجد نفسك مرة ثانية تعودت على المسألة وتكرارها ورجعت مرة ثانية للجماعة في المسجد، والجماعة في المسجد ستنظم لك كل حياتك
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (العنكبوت: 45 )﴾
تنهى عن الفحشاء والمنكر لأن الإنسان بين يدى ربه يبدأ مرة ثانية في غسيل نفسه من ناحية وحساب نفسه من ناحية أخرى.
إذن ينبغي عليك أن ترجع لتلك الجماعة التي كنت تواظب عليها، وهي مع كثرة ذكر الله خارج الصلاة سوف تُرجِع لك حياتك كلها.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء له رجل وقال له: يا رسول الله تشعب بنا الإسلام - أي هناك أوامر ونواهي كثيرة - فقل لى في الإسلام قولاً لا أسأل أحداً بعدك فيه، فقال له:
"( قل آمنت بالله ثم استقم)"
وجاءه رجل آخر وطلب منه نفس النصيحة، فقال له:
"( لا يزال لسانك رطباً بذكر الله )"
إذن نحن نريد هذه الثلاثة: الإيمان والاستقامة وذكر الله
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ(البقرة:152)﴾
أنا أريد أن يرجع مرة ثانية للجماعة وينتظم في الذكر، لأنه بعد الصلاة يختم الصلاة ويصلي السُنة ثم يجعل لسانه رطباً بذكر الله، ولذلك لسان الإنسان إذا ذكر كثيراً فإن ريقه يجف لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمى هذا الجفاف رطوبة أي هي رطوبة عند الله مثل
"( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )"
فريح فم الصائم ليست طيبة ولكنها طيبة عند الله تعالى، ورغم أن في رائحتها كراهة لكن لا تتأذى منها فهي أطيب عند الله من ريح المسك أي كأنه يشجعك على الصيام، كذلك عندما أنظر إلى ظاهر الأمر وأقول إن لسانى جف، أبداً! فلسانك أصبح رطباً بذكر الله.
فهذه الثلاثة تعتبر برنامجًا جيدًا لعودة الإنسان إلى ما كان عليه: الإيمان بالله، والذكر والاستقامة بحضور الجماعات وبترويض النفس فإن حضرت العشاء ولم أحضر الفجر أحضر للظهر وإن لم أحضر للظهر جماعة أحضر العصر وهكذا بالقوة والهِمة ترجع الأمور ثم تستقيم وتنتظم.
الشعور بالتقصير بين الخوف والرجاء وحسن الظن بالله
الشعور بالتقصير 33. أقوم بأداء جميع العبادات والسُنن وقيام الليل وقراءة القرآن ولكنى مع كل هذا أشعر أننى لا شيء وأنني لا أفعل
شيئًا وأننى مُقصِّرة.. فهل هذا وسواس أم ماذا؟
ينبغي للمؤمن أن يكون وسطاً بين الرجاء والخوف: فلا يرجو حتى يتجرع المعصية ثم يقول أن الله غفور وتواب وستار ورحمن ورحيم ومهما فعلت من ذنوب فإن الله سوف يغفرها لى، وفي نفس الوقت لا يجعله الخوف لا يثق فيما عند الله ولا يثق في عفو الله وكرمه، إذن لابد من الجمع بين الرجاء والخوف.
الإنسان ينظر إلى نفسه: هل وفقه الله للصلاة وللزكاة وللحج ولفعل الخير...إلخ من الطاعات؟ من الذي وفقه وأقامه في هذا؟ وكيف يقيمه الله في هذا وهو قادر على أن يسلبه منه ثم بعد ذلك يعذبه أو لا يجعل عنده شيء كما تشعر السائلة؟!
الإنسان عندما يشعر أنه لا شيء في قِبَل الله فهو شعور مطلوب، وبدلاً من أن تشكو منه ينبغي عليها أن تحمد الله عليه لأنه ليس فيه تعالٍ أو تفاخر أو أنانية وليس فيه الأنا والذات عالية، بل أنها تقول دائماً: ماذا أفعل؟ أنا لا شيء.
كان مشايخنا – رحمهم الله - عندما أقول له: يا سيدي، فيقول لى: أنا تراب ابن تراب، أنا لا شيء.
وكان بعض أهل الله يكتبون في رسائلهم: مِنْ (لا شيء) أي أنه ليس شيئاً في قِبَل الله سبحانه وتعالى.
فإذن هذا الشعور في الحقيقة شعور طيب، ولكن لابد ألا يتمكن من الإنسان حتى يصل به إلى عدم الثقة في غفران الله وبما أعده للمؤمنين من عفو ومن خير ومن مسامحة، فلابد من الموازنة في هذا، وهذا شعورٌ طيب بشرط أن يكون تحت مظلة الثقة بالله.
الاستمرار في صلة الأقارب المقاطعين وأثره في تليين القلوب
صلة الأقرباء المقاطعين 34. له قريب وحدث بينهما خلاف فقاطعا بعضهما، وهو لا يحب هذا الحال، ويحاول التقرب إلى هذا القريب ولكن الطرف الآخر يرفض.. فماذا يفعل؟ لو استطاع أن يستمر على هذا يكون قد حصَّل خيراً كثيراً، وفي الأعياد والمناسبات يرفع التليفون ويكلمه في بداية السنة الهجرية.. في المولد النبوى.. في عيد الفطر.. في عيد الأضحى.. في أول رمضان.. يوم الإسراء... وهكذا.
وأقول له أن هذه هي الكرامة الحقيقية: أنني مصمم ومستمر، وافعل أنت ما شئت أيها الخصم الذي جعلت نفسك خصمًا من غير حاجة إلى هذا!! ولكن هذا يحتاج إلى صبر وإلى أن يكون الإنسان قويًا.
لو أنه فعل هذا فبالتجربة وجدنا الناس التي مَنَّ الله عليها بالاستمرار نجحت، لأنه بعد سنة يلين، لأن الله يُلَيِّن قلبه وهو نفسه يستعيب نفسه يقول: هذا الرجل له سنة يتصل بي وزوجته تقول له وأولاده يقولون له، وهو نفسه أمام نفسه وأصحابه يقولون له، فالحقيقة الاستمرار يُلين القلوب بين الناس.
أما لو امتنعت عن الاستمرار من أجل الكرامة إذن أنا امتنعت من أجل معنى آخر ليس هو معنى الله وليس من أجل الله إنما هو من أجل نفسى انتقاماً لكرامتى وعزتى، وتقول: أنا عرضت عليه أن أعمل خيرًا حتى آخذ فيه الثواب وهو لم يرض! لا، فالأمر أعمق من هذا، الأمر أن هذا خير فلابد أن أفعله سواء هو رضى أم أبى فعليّ الاستمرار
"(فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَل)"
وأنا في نفس الوقت لا أزور كل يوم
"( زر غبا تكن حبا )"
بل أزوره كل فترة؛ في السنة عشرة لقاءات أي كل شهر أو كل شهر ونصف، وعندما أتصل به يكون هناك مناسبة وأتركه، وهذا مُجَرَّب لإزالة الخصومة بين المتخاصمين سواء كان هناك رحم أم لا، فهناك ناس تحمل في نفسها أشياء من بعضها، ففي المرة الأولى التي أتصل به سيقول في نفسه أنه يريد شيئاً أما في المرة العاشرة التي أتصل به فيها ولم أطلب منه شيئاً من الدنيا قط إذن فأنا لا أريد إلا الصلة معك ولذلك تبدأ الأمور أن تتغير.
الوساوس القهرية وضعف كيد الشيطان وضرورة المعونة الطبية
الوساوس 35. كثيراً عندما أذهب للنوم أشعر أن هناك شيطانًا معى، وهذا الشيطان لا يجعلنى أركز في الصلاة وقراءة القرآن ويجعل تفكيرى مُشتت،
والآن أصبحت نفسيتى سيئة ولا أنام أبداً إلا بمهدئات.. فما رأيكم؟ هذا الوسواس القهرى وذلك الشيطان المُتغلِّب، فأنا أنصح بناتنا وأبنائنا أن يفهموا الديانة على الجهة الصحيحة وهو قوله تعالى
﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء: 76 ) ﴾
فأقرَّ أمرين:
1 ) وجود الشيطان، وهذه حقيقة أخبرنا عنها الله سبحانه وتعالى وبنى عليها كيف يفهم الإنسان الكون والحياة وكيف يتعامل معها.
2 ) أن الشيطان في منتهى الضعف، وأنه لا شيء في قِبَل الله، وأن المؤمن بهمة بسيطة يستطيع أن يقضى على الشيطان بكافة صوره وكافة مداخله، هذا الكلام أقره الله لنا في حالة السحر، فالسحر موجود ولكن السحر هذا مثل الأنفلونزا لا يستمر ولا يبقى فهو في غاية الضعف فبمجرد الهمة أو الاستعاذة أو التحصن بآيات الله ينتهي.
لكن يأتينى شخص ويقول لى: أنا مسحور أو أنا علي جن منذ 30 سنة!! هذا الكلام لا يصح، فليس هناك في دين الله إطلاقاً أن يكون هناك سحر مستمر بهذا الاستمرار ولا أن يتسلَّط الشيطان بهذا التسلُّط! الشيطان موجود لكنه ضعيف، له كيد لكنه ضعيف، والإنسان أقوى منه في همته ودينه وإيمانه وقوته، وفي استطاعته أن يسيطر عليه.. إذن علينا أن نعى هذه الحقيقة.
الأمر الثانى فيما يشعر به الإنسان من توهمات؛ فإن مكثت قليلا- أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة- ففى هذه الحالة ينبغي على أن أعظ نفسى وأقويها وأن أتحصن بالله وأذكر الله كثيراً، ولكن إذا امتدت هذه الحالة أكثر من ذلك أعلم أن هذا ليس شيطانًا وأنى محتاج إلى معونة طبية، فلابد بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة ووجدت أن الحالة لا تذهب فإنه ليس شيطانًا إطلاقا إنما هو مرض يحتاج إلى الذهاب لطبيب.
ولكن للأسف مازال كثير من الناس يخجل أو يرفض أن يذهب إلى الطبيب النفسى، والطبيب النفسى يتدخل حينئذ لأن هناك اختلال في كيمياء المخ وهناك اختلال في شيء في الجسم يُحدث هذا الاكتئاب ويُحدث هذا النوع من أنواع الاضطراب وعدم الراحة والشعور بالضيق...إلخ، فيعطيه دواءً وينتهي إن شاء الله ولكن طبيعة الدواء نفسه أيضاً - وهذه مهمة جداً - تحتاج إلى وقت وإلى صبر وإلى ديمومة على أخذه.
إذن فيجب علينا أن نكون أصحاب همَّة، ويجب علينا ألا نخجل من طلب المعونة الطبية، ويجب علينا أن نطيع الأطباء، لأن الحل بيدهم وليس بيد أحد من الناس غيرهم وذلك كله بمشيئة الله تعالى.
و نكرر: أننا في حالة لا تتعدى أسبوعين أو ثلاثة، وأننا في حالة نطلب منها قراءة القرآن كدعاء وليس كعلاج عضوى، فالقرآن ليس علاجاً عضوياً القرآن دعاء وبركة وفيه شفاء للناس ولما في الصدور ولما في النفوس، من وراء أنه هداية وليس أنه يُقرأ فيؤثر تأثير الدواء! ليس هكذا، إنما هو طلب الدعاء مثل الدعاء الذي أطلب فيه من ربى أن يشفينى، الصحيح أن أتناول الدواء ثم أقول: يا رب اشفنى، لأن الدواء في نفسه لا يشفي إلا بإذن الله، فألجأ إلى رب السموات والأرض وأقوى همتى، وتقوية الهمة هذه جعله الله أيضاً سبب الشفاء.
فإذن نكرر مرات إلى أن التلاوة هذه وهي مُجرَّبة لشحذ الهمة، وإنما هي من مستوى الدعاء وليس من مستوى العلاج الإكلينيكى الذي يتكلم عنه الأطباء في كليات الطب وفي نقابات الأطباء ويحاكمون الطبيب إذا ما أخطأ فيه، فهناك فرق كبير بين هذا وذاك لأن الغيب موجود ولكنه محكوم بقوانين الله التي علمنا إياها، فآية الكرسى والعدد الذي جربه الناس لشحذ الهمم أن تُتلى كل يوم 11 مرة تُعين الإنسان إذا ما تدبر معناها وأن الله هو مالك السموات والأرض وأننا ينبغي أن نرضى ونُسَلِّم بقضائه وقدره وأننا إنما نحن في رحمته وكلأه وأنه وأنه...إلخ، من هذه الشعورات التي تأتى للإنسان عند تلاوة آية الكرسى فإنه يتقوى على ذلك.
لكن إذا كانت هذه الحالة قد استمرت عند شخص ما أكثر من أسبوعين أو ثلاثة على أكبر تقدير فليذهب إلى المعونة الطبية ويديم أيضاً على قراءة آية الكرسى 11 مرة كل يوم حتى يتقوى وحتى يدعو الله بها سبحانه وتعالى.
خطة متكاملة للتوبة من الذنب مع نسيان الماضي بعد الإصلاح
خطة التوبة 36. يعيش في النمسا منذ ما يقرب من 15 عامًا ولم يرتكب أي خطأ طوال هذه السنوات، ولكن منذ شهر أخطأ مع
فتاة من الفتيات، ويسأل: ما هي كفارة ذلك، وماذا يمكن أن يفعل ليكفر عن خطيئته؟ إذا ابتُلىَ المسلم بشيء من هذه القاذورات والذنوب فليستر أول شيء، ولا يُجاهر بها، وأنه ينسحب منها ويتوب.
والتوبة تستلزم منه ثلاثة أشياء:
الأمر الأول: أن يُقلع عن الذنـب.
الأمر الثانى: أن يندم على ما فعل.
الأمر الثالث: أن يعزم عزماً أكيداً على ألا يعود إليه أبداً.
بعد ذلك.. هذا الندم وهذا العزم ينبغي أن يُنسَى، بمعنى أن ينسى هذا الذنب تماماً كأنه لم يفعله؛ ففي بداية التوبة: نذكر الذنب ونُعظِّمه حتى يساعدنا هذا التعظيم على عدم العودة إليه، وفي نهاية التوبة: ننسى الذنب كأنه لم يكن، فإذ بنا في صفحة بيضاء مع الله سبحانه وتعالى.
الأمر الثانى بعد هذا النسيان: أن يُكثر من الحسنات ومن الصدقة ومن الوضوء ومن الصلاة ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإذا استطاع فليعتمر أو يحج، ومن كثرة الصيام ومن الذكر ومن تلاوة القرآن ومن كثرة الاستغفار والدعاء لله وهكذا.
إذن هذه خطة متكاملة للتوبة والاستمرار فيها، وألطف شيء فيها مما قد لا يدركه كثير من الناس قضية نسيان الذنب في نهاية التوبة والتركيز عليه وتعظيمه واعتباره مصيبة كبيرة في بداية التوبة! لأنه في البداية يدفعك إلى الترك والتخلص منه، لكن الندم إذا استمر يُولِّد في الإنسان اليأس والإحباط، والله سبحانه لا يحب منا أن نيأس وأن نُحبَط وقال:
"( يا ابن آدم لو جئتنى بتراب الأرض ذنوباً ثم جئتنى تائباً لغفرت لك )."
إذن هذه خطة لكل عاص، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يُسلِّمنا من المعاصى وأن يختم لنا بالخير.
كفارة الزنا والإجهاض والزواج كوسيلة لمنع تكرار المعصية
كفارة الزنا والإجهاض 37. كان على علاقة بامرأة مطلقة، وهذه العلاقة أسفرت عن حملها بتوأم، وقد قاموا بعملية إجهاض للتوأم قبل أن يبلغ عمرهما ثلاثة أشهر، وأيضاً هذا الرجل جامع امرأة متزوجة بعد ذلك، وبناءً
على هاتين الحادثتين يسأل: هل هناك كفارة لهذا الإجهاض لأنه لم يكن متزوج هذه السيدةالمطلقة؟ وما كفارة فعله مع المرأة الأخرى؟
وهل تنصحه فضيلتك بأن يتزوج هذه المرأة المطلقة أم لا؟
الحقيقة أن عليه كفارة القتل العمد لأنهما اعتديا اعتدائين؛ الأول: هو الزنا والعياذ بالله، والاعتداء الثانى: هو الإجهاض من غير أبوين ومن غير حاجة ومن غير عقد صحيح ومن غير أي شيء، ولذلك ينبغي عليه أن يصوم شهرين متتابعين.
بالنسبة لقضية زواجه، إذا كان لا يمتنع عن الزنا إلا بالزواج من هذه المرأة فليسارع بتزوجها، فإن الحلال يفرق عن الحرام بكلمة، فتقول له: (زَوَّجْتُكَ نَفْسِى) ويقول هو: (قَبِلْتُ) في وجود الولي، وحضور شاهدي عدل فينعقد الزواج، والزواج خير وأبرك وأصح وأنسب وأحسن من الزنا، فإن الزنا فاحشة لا بركة فيه ولا حسن، قال تعالى:
﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (الإسراء: 32 ) ﴾
فينبغي عليه أن يبادر بذلك فهو زانى وهي زانية فهما أكفاء من ناحية الديانة، وهي عاصية وهو عاصي، فعليه أن يمنع نفسه من هذه المعاصى بتزوجها فلا بأس.
و بالنسبة للقائه بهذه المرأة المتزوجة فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى فوراً، وهذا حرام مُرَكَّبٌ واعتداء مُرَكَّبٌ، والذنب قد يكون ذنباً واحداً ولكنه عند الله أفجر وأشد عندما تكون المرأة متزوجة، وعندما يكون زوجها غائب يكون أشد وأشد، وعندما يكون غائب في سبيل الله تكون مصيبة عظيمة جدًا.
فإذن ينبغي عليه أن يعود إلى الله سبحانه وتعالى وأن ينخلع عن كل المعاصى خاصةً عن هذه المصائب.
رد أموال الناس ومقاصد الشريعة في حفظ النفس والعرض والمال
التوبة من أخذ أموال الناس بدون وجه حق 38. إذا أخذ شخص أموال ناس بدون وجه حق وهم لا يعلمون ذلك وهو الآن يريد إرجاعها لهم.. فما الطريقة المثلى لذلك والتي تقيه ما يشعر من حرج؟
لابد عليه من إرجاعها إليهم لأن الأموال التي معنا مادمنا نعلم مصدرها ونعلم أننا أتينا بها من المكان الفلانى فلابد أن نردها إليهم، فإذا كانت هذه شخصية اعتبارية مثل شركة أو بنك أو ديوان فلابد أن يرده لهذه الشخصية الاعتبارية، ولو كان شخصًا معينًا هو الذي أخذ منه المال فلابد أن يرده إليه ولو سراً أي بينه وبينه، ولا ينبغي عليه هنا أن يقول: أنا مُحرج! فهو ارتكب ذنباً كبيراً وأخذ أموال الناس بالباطل، فالله سبحانه وتعالى أحق أن يستحى منه، فلابد عليه أن يُرجع هذه الأموال لأصحابها ولا يتحجج بأنه مُحرج منه فهو يوم القيامة سيُفضح أمام نفس الشخص، فالاعتذار في الدنيا أهون من الاعتذار في الآخرة، فيعتذر إليه ويعطيها له أو يرسلها إليه بحوالة بريدية أو يفعل أي شيء بحيث إنها تصل للمستحق لها؛ فإذا كان لا يذكر صاحب الحق بعينه فيتصدق بالمال لصالحه والله سبحانه وتعالى يحتسب هذه الصدقة لهم، أما الذين يعلمهم بأشخاصهم فلابد أن يصل إليهم هذا المال بأن يرسلها إليهم عن طريق البريد أو يضعها لهم في البنك -إن كان لهم حساب- أو يرسل إليهم هذا المبلغ في ظرف على عنوانهم، المهم أنه يتصرف ويحتال بأن يفعل أي شيء أو يقابلهم شخصياً ويضع المال في يده.
هناك خمس مقاصد في الشرع يجب أن نفهم الفقه من خلالها، تسمى المقاصد العليا أو (مقاصد المُكلَّفين):
-
حفظ النفس: حيث أمرني الشرع الشريف أن أحافظ على نفسي، فيقول لى: إياك أن تنتحر، وإياك أن تقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وإياك أن تهلك البشر.
-
حفظ العقل: فأمرني أن أحافظ على عقلى فقال: إياك أن تشرب الخمر أو المخدِرات فهي تُذهب العقل فحافظ على نفسك واعياً، وإياك ألاَّ تتعلم "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة"، إياك أن تكون جاهلاً وتعيش في الحياة سبهللا، بل تعلم كل شيء، حيثما وضعك الله فيه تعلم.
-
حفظ الدين: فيقول: إياك أن تكفر أو تفسق أو تخرج عن الربانية؛ فإنك إذا فعلت ذلك فالبركة ستُمحق وهدفك في الحياة سيضيع ورؤيتك للدنيا ستختلف، وعندما تكون متديناً لا تغرينك الدنيا لأنك تعلم أن هناك آخرة فلا تحقد ولا تحسد ويكون الأمر عليك سهلاً عندما يُضيِّق عليك الله الأرزاق وكذلك عندما يوسع عليك فعندما ضيَّق لم تكفر وعندما وسَّع لم تنس الفقير وعمارة الأرض والتكافل الاجتماعي، تعيش راضيًا سعيدا دائماً.
-
حفظ العرض: ولذلك لا ننتهك الأعراض لأن انتهاك الأعراض من الكبائر؛ فحَرَّمَ علينا الزنا وحَرَّمَ علينا بداية الزنا وهو النظر بشهوة، ولا ننتهك الأعراض حتى بالكلام؛ فقذف المحصنات الغافلات يستوجب ثمانين جلدة في ظهر القاذف، حتى لو أن ثلاثة رأوا واحداً يزنى بعينهم وهم ناس أتقياء وهو رجل فاسد لا يستطيعون قول شيء أمام القاضي! فلابد أن يكونوا أربعة أي أن الله سبحانه وتعالى يعلمنا أن نستر ولا نفضح، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"(من ستر على مؤمن في الدنيا ستر الله عليه يوم القيامة)"
أي يريد أن ينهي هذا الأمر ويبين للناس أننا لسنا ملائكة ولكن المعصية موجودة، ولكنه يقول لى أيضاً انسها وابدأ في التوبة، وهذا ليس تغابيا، ولكنه محاولة لتعظيم الذنب؛ أي هذا الذنب كبيــر جداً يصعب عليّ تصديقه على أخي المسلم، وإن كنت أصدق بقلبي فلا ينطق بهذا لساني، لأن هذا محاولة لدرء الفساد في المجتمع ومحاولة لإحداث شفافية عند الناس وأن هذه الأمور أمور كبيرة لا نستهين بها ونتكلم فيها كأنها شيء سهل جداً! لا، فهذا شيء خطير جدا وينبغي علينا دائماً أن نستر ونقول استر واسكت في هذا، فإن كان كل هذا الستر مطلوب لمثل هذا الذنب وهذا معناه أنه مصيبة من المصائب وفعله كبيرة من الكبائر وفاحشة من الفواحش، ولذلك أمرنا بالحفاظ على العرض: ابتداءً بالكلام وانتهاءً بحرمة الزنا والعياذ بالله.. فما بالنا بالمجتمعات تبيح الشذوذ المُقَزِّز، فهذا ليس قلة ديانة فقط بل قلة عقل أيضًا، تُعرض علينا الآن من اليمين والشمال -الاتحاد الأوروبي.. غرب أمريكا.. شرق أمريكا- رابطة تريد أن تنشأ لمثل هذه المعاصي القذرة التي أهلكت البشر، الناس أُصيبت بالجنون فليس عندها وعى بدينها ولا إيمان بربها
﴿أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ (الأعراف: 179 )﴾
فالبهائم لا تفعل هذا، فصاروا إلى درجة أخس.
إذن أحافظ على نفسي ثم على عقلي حتى أستوعب فالعقل مناط التكليف ثم دينى والتكاليف التي كلفنى بها ربى ثم عِرض وكرامة الإنسان
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (الإسراء: 70 )﴾
ثم بعد ذلك أتوصل إلى:
- الحفاظ على المِلك: وهو الذي به قوام الحياة وعمارة الدنيا
﴿ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا(هود: 61 )﴾
أي طلب منكم إعمارها.
هذه هي المقاصد الخمس الكبرى التي أمرنا بها، فالاعتداء على المال مصيبة كبيرة علينا أن نتوب منه ولا يمكن قبول التوبة إلا برده، ولذلك أنا كنت متشددًا مع السائلة من أجل هذا، وهو أننا في مقصِد من مقاصد عمران الدنيا كلها وهو حفظ المال.
قبول توبة المريض قبل الوفاة وكون المرض منحة للتنبيه
التوبة قبل الوفاة 39. توبة الإنسان المريض الذي يرى الأطباء أنه قريب الوفاة هل هي مقبولة ؟
يقُبل من الإنسان التوبة ما لم يغرغر.. هكذا كما ورد في الحديث الصحيح، والغرغرة هي تردد الروح في خروجها، وهذه تكون قبل الوفاة بلحظات، فربنا واسع كريم
﴿اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (التوبة: 104 )﴾
، والتواب أي كثير قبول التوبة، قال الله تعالى في الحديث القدسي:
"( يا ابن آدم لو أتيني بقِراب (وفي رواية بتراب) الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) [6]"
فالله واسع كريم.
ففي هذه الحالة أن هذا المرض كالسرطان مثلاً - والعياذ بالله تعالى - إنما هي محنة في الصورة ومنحة في الحقيقة، فالله سبحانه وتعالى أرسل هذا المرض كما هو وارد في السؤال لهذا الإنسان والناس يعتقدون أنها محنة ومصيبة! أبداً، بهذا الشكل يكون منحة لأن الله نبهه إلى أن يتوب ويرجع وأن يستقبل ربه ويستعد لهذا، فهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى وعظيم فضله عليه.
ستر ذنب الزنا بعد التوبة وعدم إخبار الخاطب بالماضي
ستر الذنب 40. بنت ارتكبت خطيئة الزنا وتابت، ثم بعد ذلك تقدم إليها شاب لخطبتها - وهي قد نوت أن تنسى ما فات وتعيش مع زوج المستقبل بما يُرضي الله- فهل تخبره أم لا ؟
شريعة الله أمرتها بالستر على نفسها … سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق الأمين وهو العفيف النزيه أمر مَن أذنب بالليل ألا يجهر بذلك في النهار وقال:
"(كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ) [7]"
الشرع أمرنا بستر القاذورات وعدم شيوعها في الناس حتى يفهم الناس دين الله ويعلمون أن باب التوبة مفتوح وأن هذه القاذورات ينبغي أن نتغاضى عنها وأن نتعداها.. وهذا لا يعني أنها تافهة صغيرة! لا، بل هي كبيرة من الكبائر، ولكن الله ستر.. ولكن الله سَلَّم.. ولكن الله سبحانه وتعالى عفو غفور، فينبغي علينا أن نساعد الناس على التوبة والتخلص من هذه المصائب والقاذورات.
نفترض أن هذه البنت قالت لخطيبها؛ فخطيبها تركها وذهب -وهذا ما يحدث في الواقع حيث تقول البنت له: والله أنا صريحة وأنا زنيت وتبت إلى الله، فيقول لها: إذن أنتِ لا تنفعينى ويتركها- فتقدم لها خطيب آخر فقالت له كذلك لأنها ترى أنها لابد أن تكون صريحة -في ظن بعضهم- فتركها أيضاً، فتقدم ثالث فتركها، فتقدم رابع وتعجب لماذا تركها كل هؤلاء الخُطَّاب ؟!! فالبنت جيدة ومهذبة وبنت ناس صالحين، فسأل الأول فقال له: أعفني من الإجابة، وسأل الثانى فقال له: إنها بنت زانية لا تتزوجها، وشاع عنها هذا وأصبحت يحتك بها الفسقة.. فهل هذه صورة طيبة نُلقي بالبنت إليها ؟! أم الأطيب من ذلك أن نأمر بالستر وبالتوبة ونأمر بأن تُعَدَّل هذه الأمور ؟!!! سيدنا عُمر جاء له رجل وقال له: نزل عندي ضيف فزنا بابنتي، فقال له: هلاَّ سترت على ابنتك ؟ أي ليس هناك داع أن تقول لي فالواقعة والمصيبة حدثت، لكن غداً ماذا سنفعل ؟ أما الزنا فهو حرام، والله سبحانه وتعالى حَرَّمه في كل دين وهو قَذر، وهو فاحشة، ولكن ماذا نفعل فيمن أذنب ؟ هل ننصب له المشانق ونجعله لا يتوب ونقول أن هذا قدره أم ماذا ؟!!!.
دعونا ننظر للوجه الآخر -إن لم تقل له البنت- هل نكون قد غَرَّرْنا به؟!
أبداً ليس هناك أي تغرير به لأنه لا يعلم ولأن المرأة حتى لو كانت متزوجة وزنت وهي متزوجة ثم تابت إلى الله فالعقد صحيح لأن هذه القاذورات لا تَكِرُّ على الحلال بالبطلان.
أنا أريد أن أقول للولد أو للبنت ماذا يفعل ؟ فينبغي علينا أن نساعد الناس على التوبة، وهذا جزء من الفقه، وكثيراً ما سألني الناس كيف يقول الإسلام هذا ؟!! وكيف وكيف.. ونحن نرى ونحن لا نرى ….وهكذا، كل ذلك من قلة العلم.
الستر هو الذي أُمرنا به، والانتقال من المعصية إلى التوبة هو الذي أُمرنا به، وعدم شيوع الفاحشة في الذين آمنوا هو الذي أُمرنا به.
والجو العام عندما يكون جواً تقياً يساعد على التقوى، كان عثمان بن عفان –رضي الله عنه- يأتيه السارق فيقول له: أَسرقت؟ قل: لا.. [يلقنه الجواب] وهذا من الرحمة، ليس من المعقول أن يكون سرق، الرجل سرق فعلاً.. لكن سيدنا عثمان رضي الله عنه يريد أن يُشيع في المجتمع أن السرقة كبيرة فهل من المعقول أن مسلمًا يسرق ؟!! أمعقول أن مسلمًا يزني ؟!! وهكذا...
إذن الستر هذا فلسفة وحكمة كبيرة جداً من عند الله ينبغي علينا أن نُقرها في النفوس وأن ندعو العاصين إلى التوبة وإلى عدم التفاخر والجهر بالمعصية أمام الناس أو الاستهانة بها أو استصغارها.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما هي شروط التوبة من الزنا ومن سائر الكبائر؟
الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة
ما الخطوات العملية للتوبة من سب الدين؟
الوضوء وصلاة ركعتين والاستغفار والعزم على عدم العودة
ما كفارة الزنا المقترن بالإجهاض؟
صيام شهرين متتابعين
ما الحكم في الأكل باليدين معاً كاستخدام الشوكة والسكين؟
جائز لأن النبي كان يأكل بيديه أحياناً
ما الذي يدل على صريح الإيمان وفق الحديث النبوي؟
الخوف من الرياء والتشكك في قبول الأعمال
حتى متى يقبل الله توبة العبد؟
ما لم يغرغر أي حتى لحظات قبل الوفاة
ما الحكم في مقاطعة الأقارب المؤذين لحماية الأبناء؟
يجوز تحديد العلاقة دون قطع صلة الرحم كلياً
ما الذي يجب فعله بعد اكتمال التوبة من الذنب؟
نسيان الذنب كأنه لم يحدث والإكثار من الحسنات
ما علاج الوسواس في الصلاة؟
كثرة ذكر الله والاستغفار خارج الصلاة
متى يجب اللجوء إلى الطبيب النفسي في حالة الوسواس القهري؟
إذا استمرت الحالة أكثر من أسبوعين أو ثلاثة
ما المقاصد الخمس الكبرى للشريعة الإسلامية؟
حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال
ما الحكم في إخبار الخاطب بذنب الزنا الذي تابت منه المرأة؟
لا يجب إخباره والستر واجب شرعاً
ما الحكم في طاعة الوالدين في اختيار الزوج عند انعدام القبول كلياً؟
لم يوجب الشرع الطاعة في هذه الحالة ويجوز ترك الخطبة
ما الذي يجب فعله لرد أموال أُخذت بغير حق إذا لم يُعرف صاحبها بعينه؟
التصدق بها لصالح صاحبها والله يحتسبها له
ما الثلاثة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ببرنامج استعادة الهمة في العبادة؟
الإيمان بالله والاستقامة وذكر الله
ما المراحل الخمس التي يمر بها الإنسان قبل العمل؟
الهاجس ثم الخاطر ثم حديث النفس ثم الهم ثم العزم، وكلها مرفوعة عن الإنسان سوى النية والعمل.
لماذا يجب نسيان الذنب بعد اكتمال التوبة؟
حتى يستطيع الإنسان الاستمرار في الحياة بدون إحباط ويأس، لأن الاستمرار في الندم يولد اليأس وهو من عمل الشيطان.
ما الفرق بين الاقتصار عن الأقارب المؤذين وقطيعة الرحم؟
الاقتصار هو تحديد العلاقة وتقليلها، أما قطيعة الرحم فتنتفي بالاتصال والسلام والمعايدة ولو مرة في العام.
ما الذي يجعل الكذب أشد حرمة من الزنا والسرقة أخلاقياً؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن قد يسرق وقد يزني لكنه لا يكذب، مما يدل على أن الكذب ينافي الإيمان بصورة أشد.
ما معنى الغرغرة في باب التوبة؟
الغرغرة هي تردد الروح في خروجها وتكون قبل الوفاة بلحظات، وهي الحد الأخير الذي تقبل التوبة قبله.
ما الفرق بين قراءة القرآن كعلاج وقراءته كدعاء؟
القرآن ليس علاجاً عضوياً إكلينيكياً بل هو دعاء وبركة وشفاء للنفوس، والعلاج العضوي يحتاج إلى دواء طبي مع الدعاء.
ما علامة رضا الله عن العبد في العبادة؟
دوام التوفيق في العبادة والمحافظة على الصلاة في مواقيتها والصيام والزكاة والحج، فهذا التوفيق من الله دليل على رضاه.
لماذا يُستحسن تعجيل الزواج لمن وقع في الزنا مع خطيبته؟
لأن الزنا يمحق البركة وهو كبيرة من الكبائر، والزواج يمنع الوقوع في هذه الخطيئة مرة أخرى ويحل الحلال محل الحرام.
ما الحكم في الزواج ممن زنا بها إذا كان لا يمتنع عن الزنا إلا بذلك؟
يجوز بل يُستحسن الزواج منها لأن الحلال يفرق عن الحرام بكلمة، وهما أكفاء من ناحية الديانة.
ما الموقف الشرعي من المجاهرة بالذنب؟
المجاهرة بالذنب محرمة، لأن الله ستر على العبد فإذا جاهر بذنبه كشف ستر الله عنه واستهان بالذنب مما يوجب غضب الله.
ما الموقف الصحيح من المصائب التي تأتي بعد التوبة؟
لا ينبغي ربطها بالذنب السابق، بل هي إما تكفير للذنوب أو تراكم للحسنات أو رفع للدرجات، وينبغي استقبالها بالصبر والاحتساب.
ما الحكم في الأم التي تقاطع أولادها العاقين القاذفين؟
لا إثم عليها لأنهم هم من قطعوها بعقوقهم، وهي بمقاطعتها تقطع ألسنتهم وتحمي نفسها من الأذى.
ما الذي يجب فعله عند بداية التوبة من الذنب؟
تعظيم الذنب واستعظامه حتى يساعد ذلك على الندم وعدم الاستهانة به والعزم على عدم العودة إليه.
ما الحكم في الزنا بامرأة متزوجة مقارنة بالزنا بغير متزوجة؟
الزنا بامرأة متزوجة حرام مركب وذنب مضاعف، ويزداد شدة إذا كان زوجها غائباً، ويكون مصيبة عظيمة إذا كان غائباً في سبيل الله.
ما الموازنة المطلوبة بين الخوف والرجاء في العبادة؟
لا يرجو حتى يتجرع المعصية معتمداً على مغفرة الله، ولا يخاف حتى يفقد الثقة في عفو الله وكرمه، بل يجمع بينهما تحت مظلة الثقة بالله.