اكتمل ✓
الفصل 28

ما الفرق بين الرحمن والرحيم وما معنى اسم الله القدوس والقهار والغفار؟

الرحمن هو الذي تشمل رحمته المؤمن والكافر في الدنيا بإيصال الرزق ودفع الأسقام، أما الرحيم فرحمته مختصة بالمؤمنين في الآخرة بالمغفرة والإنعام. واسم الله القدوس معناه المنزه عن كل نقص وعيب، المشتق من القدس أي الطهارة والنزاهة. أما القهار فهو الغالب الذي يقهر الجبابرة بالإذلال والإهلاك، والغفار هو الذي يستر الذنوب في الدنيا ويتجاوز عن عقوبتها في الآخرة.

10 دقائق قراءة
  • هل تعرف الفرق الحقيقي بين الرحمن والرحيم وأيهما أبلغ في الدلالة على سعة الرحمة الإلهية؟

  • الرحمن أبلغ من الرحيم؛ رحمته في الدنيا شاملة للجميع، أما رحمته في الآخرة فمختصة بالمؤمنين.

  • اسم الله القدوس مشتق من الطهارة والنزاهة، ويوجب على العبد تحصيل الطهارة الظاهرة والباطنة.

  • أسماء الخالق والبارئ والمصور تكشف مراتب الإبداع الإلهي من التقدير إلى التمييز إلى إعطاء كل شيء صورته الخاصة.

  • اسم الله الغفار أبلغ من الغفور لأنه موضوع للتكثير، ويدل على أن الله يغفر الذنوب أبدًا لمن تاب وآمن.

  • اسم الله القهار يعني الغالب الذي يقصم ظهور الجبابرة، وقد ورد مقرونًا بالوحدانية في آيات عديدة.

الأساس اللغوي والاصطلاحي لاسمي الله الرحمن والرحيم

الرَّحْمَن الرَّحِيم: مشتقان من الرحمة، وهي في الأصل رقة في القلب، وتقتضي التفضل والإحسان، ولاستحالة ذلك في حقه تعالىٰ فإن المقصود بهما غاية التفضل والإحسان أي إرادة إيصال الخير والثواب لمن يشاء الله من عباده ودفع الشر عنهم أزلًا، أو هي إيصال الخير لهم ودفع الشر عنهم فيما لا يزال، وعلىٰ الأول يكون الرحمن والرحيم من صفات الذات، وعلىٰ الثاني يكون من صفات الفعل.

(الرحمن) بما ستر في الدنيا وأفاض من الخير علىٰ المحتاجين من عباده، و(الرحيم) بما غفر في العقبىٰ، وجاد بالفضل والإنعام علىٰ العباد. (الرحمن) الذي إذا سُئل أعطىٰ. (الرحيم) الذي إذا لم يُسأل يغضب. (الرحمن) بإزالة الكروب والعيوب. (الرحيم) بإنارة القلوب بالغيوب. الرحمن بتعليم القرآن. والرحيم للمؤمنين بتشريف التسليم والتكريم. قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ [الرحمن:1-2]

وقال:

﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ [يس: 58]

أو الرحمن الرحيم بكل ذلك وهو الأولىٰ.

سعة الرحمة الإلهية ورحمات النبي وأثرها على المؤمن

والرحمن عند الأكثر أبلغ من الرحيم، ولذا اشتهر في الدعاء: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، ومعلوم أن رحمته تعالىٰ في الدنيا شاملة للمؤمن والكافر والصالح والطالح، وذلك بإيصال الرزق وخلق الصحة ودفع الأسقام والمصائب، بخلاف رحمته في الآخرة، فإنها مختصة بالمؤمنين. ومرتبة الرحمة أعلىٰ المراتب؛ ولذلك وصف الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

وقال

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: من الآية 159]

وقال:

﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: من الآية 128]

ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال:

«أَرْحَــمُ أُمَّــتِـي بِأُمَّتِـي أَبُــو بَـكْـــرٍ»

وفي الحديث:

«ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»

وفيه «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» . قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ ﴾ [الملك: من الآية 29]

وقال:

﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: من الآية 100]

وقال:

﴿ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [فصلت:2]

وقال:

﴿ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحشر: 22]

وقال:

﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163]

وقال:

﴿ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ﴾ [طه: من الآية 90]

اسم الله الملك وحقيقة الملك والملكوت وتأثيره على العبد

المَلِك: بكسر اللام، المتصرف في الممكنات بالأمر والنهي، أو المالِك لجميع الأشياء المتصرف فيها بإرادته وقدرته وحكمته، أو ذو الملك والعظمة والسلطان والغنىٰ، أو المستغني بذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما سواه. قال تعالى:

﴿ مَلِكِ النَّاسِ ﴾ [الناس: 2]

وقال:

﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ ﴾ [الحشر: من الآية 23]

وقال

﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ [المؤمنون: من الآية 116]

وهو الغني مطلقًا عن كل ما سواه، المحتاج إليه كل ما عداه.

والله تعالى (مالِك). قال تعالى:

﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، [الفاتحة: 4]

﴿ مَالِكَ الْمُلْكِ ﴾ [آل عمران: من الآية 26]

وقال -تعالىٰ-:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 26].

والله هو ذو الملكوت، قال تعالىٰ

﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: من الآية 83]

والملكوت مبالغة في الملك كالرهبوت في الرهبة قال -تعالىٰ-:

﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 55].

وكل تصاريف الملك تعني القوة، فالمالِك يتصرف في ملكه كما يشاء، والملِك له سلطان على رعيته، والله سبحانه وتعالى هو المالِك الحقيقي للأكوان، ولا يكون في كونه إلا ما أراد، وهو الملِك الحقيقي لها ولا يكون في مُلْكِهِ إلا ما شاء، والمليك فعيل فهو مالك من كل وجه، وهو المالك على الحقيقة.

وكل من نُسب إليه المِلك والمُلك إنما هو على سبيل المجاز. والله هو الملك الذي يَسْتغني عن كل أحد من كل جهة، والناس لا تَسْتغني عنه سبحانه وتعالى، بل تحتاج إليه في وجودها، وفي استمرار ذلك الوجود، وفي أرزاقها وحياتها بل ومماتها، وفي كل شيء يحيط بها، ولسنا مُلاَّكًا على الحقيقة، إنما المِلك والمُلك هِبَة من الله عز وجل، يهبها من يشاء ومتى شاء وكيف يشاء، وينزعها كذلك. فيستحي الإنسان إذا ما ذكر المَلِك الوهَّاب أن يُدْخِل في قلبه إلها آخر، ولا أن يعرف مالكا سواه، فتراه قويا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، وتراه يفعل كل أفعاله لله لا ينظر لأحد سواه.

اسم الله القدوس والطهارة الظاهرة والباطنة وروح القدس

الْقُدُّوس: أي المُنَزَّه عن سمات النقص والعيوب وموجبات الحدوث، أو مَنْ تقدست عن الحاجات ذاته، وتنزهت عن الآفات صفاته، أو من تقدس عن مكان يحويه وعن زمان يبليه. مشتق من القُدْسِ، وهو الطهارة والنزاهة؛ ولذا يقال: «البيت المقدس». أي الذي يتطهر فيه من الذنوب.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يقول فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ:

« سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ ».

فربنا المنزه عن كل نقص وعما يخطر في بال. وقد أمرنا تعالى بتحصيل الطهارة الظاهرة والباطنة، الظاهرة بأن نطهر أبداننا من الأنجاس والأحداث وثيابنا ومكان طهارتنا وصلاتنا، والباطنة أن نحسن الظن بالله تعالى ونحسن التوكل عليه وأن نرحم خلق الله جميعا.

وقيل لأمين الوحي جبريل: روح القدس؛ لطهارته من العيوب في تبليغ الوحي إلىٰ الرسل. وقال تعالىٰ حكاية عن الملائكة:

﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: من الآية 30].

أي نطهر أنفسنا لك.

اسم الله السلام ودار السلام والتحية في الدنيا والآخرة

السَّلاَم: أي ذو السلامة من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله، أو الذي يُسَلِّم يوم القيامة علىٰ أوليائه، فَيَسْلَمُون من كل مخوف، قال تعالى:

﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ﴾ [الأحزاب: من الآية 44].

قال تعالى:

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ ﴾ [الحشر: الآية23].

وإن السلام اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته، قال تعالى:

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)

وقد جعله الله عز وجل تحيته إلى عباده في الجنة حيث قال:

(سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)

وقال:

(دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )

وتحية الملائكة للمؤمنين في الجنة السلام قال تعالى:

(وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)

وسَمَّى الجنَّةَ دَارَ السلام حيث قال:

(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

وقال:

(لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

وأهل الجنة لا يسمعون من القول ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام قال تعالى:

(لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا)

وقد جعل سبحانه وتعالى الهداية إلى سبل السلام جزاء لمن اتبع هديه وأطاعه، قال تعالى:

(يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

وأمر المؤمنين أن يجعلوا السلام تحيتهم يلقيها بعضهم على بعض، وشعارهم في جميع مجالات الحياة في المسجد والمعهد والمصنع والمتجر، فالسلام شعارٌ يُلقيه المسلم على صاحبه كلما لقيه وكلما انصرف عنه. وجواب المؤمنين ردًّا على الجاهلين هو السلام:

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً)

والسلام يلقيه المسلم كل يوم خمس مرات على الأقل في خاتمة الصلوات المفروضة بقوله: السلام عليم ورحمة الله وبركاته. مرتين.

اسما الله المؤمن والمهيمن ودلالتهما على الأمن والرقابة

المُؤْمِن: أي المُصَدِّق نفسه وكتبه ورسله فيما بلغوه عنه، إما بالقول، وإما بخلق المعجزات، مأخوذ من الإيمان وهو التصديق، أو المُؤَمِّن عبادَه من المخاوف بخلق الطمأنينة في قلوبهم، أو بإخبارهم أن لا خوف عليهم، من الأمن ضد الخوف. قال تعالى:

﴿الْمُؤْمِنُ ﴾ [الحشر: من الآية 23].

الْمُهَيْمِن: الرَّقِيب الحافظ لكل شيء، المُبَالِغ في المراقبة والحفظ، أو الشاهد علىٰ خَلْقِه بما يصدر منهم من أقوال وأعمال، فهو العَالم الذي لا يَعْزُب عنه مثقال ذرة في الأكوان، وهو الرقيب عليهم لقوله:

﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 46]

أو مَنِ اجتمع فيه العلم بجميع الأشياء والقدرة التامة علىٰ تحصيل جميع المصالح، والمواظبة علىٰ تحصيلها، ولن يجتمع ذلك علىٰ الكمال إلا لله تعالىٰ وحده، أو الذي يعلم السر والنجوىٰ ويسمع الشكر والشكوىٰ، ويدفع الضر والبلوىٰ، قال تعالى:

﴿الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ﴾ [الحشر: من الآية 23].

اسم الله العزيز ومعاني العزة والقوة والانفراد

الْعَزِيز: الغالب الذي لا يغلب فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه، من العزة وهي القوة والشدة والغلبة ومنه:

﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ﴾ [ص: من الآية 23]

أي غلبني. أو الذي لا مثيل له ولا نظير، أو الذي يستحيل وجود مثله، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه قال -تعالىٰ-:

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: من الآية 10]

وقال -تعالىٰ-:

﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: من الآية 24].

وقال:

﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: من الآية 96]

وقال:

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ [هود: من الآية 66].

أسماء الجبار والمتكبر والكبير والكبرياء الإلهي

الجَبَّار: الذي يَقْهَر عباده علىٰ كل ما يريد ويقسرهم عليه، أو المنيع الذي لا يُنَال. يقال للنخلة إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها: نخلة جبارة. أو المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه إصلاحهم من جَبْرِ الكسر إذا أصلحــه، والله تعالى مصلح لأمور الخلق كلهم، قال تعالى:

﴿ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ [الحشر: من الآية 23].

المُتَكَبِّر: البالغ الكبرياء والعظمة، أو الذي تكبر عما يوجب نقصانًا أو حاجة، أو المتعالي عن صفات المخلوقات بذاته وصفاته العلية، أو الملك الذي لا يزول سلطانه، والعظيم الذي لا يجري في ملكه إلا ما يريد، أو كل ذلك. قال -تعالىٰ-:

﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر:23]

﴿ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الجاثية: 37].

وهو تعالىٰ الكبير الذي لا أكبر منه قال -تعالىٰ-:

﴿ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: من الآية12].

اسم الله الخالق وعلاقته بالخلق والقدر والأمر الإلهي

الْخَالِق: المُقَدِّر للأشياء المكون لها علىٰ مقدار معين بقدرته وإرادته وعلمه وحكمته، قال تعالى:

﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: من الآية14].

قال:

﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:من الآية 54]

فالخلق هو التقدير المستقيم، والأمر هو ما ذكر في قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [البقرة:من الآية 117]

أو الخالِق هو المبدع للأشياء الموجد لها من غير أصل ولا احتذاء. قال تعالى:

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]

أي: أبدعناه وأوجدناه بقدر. وقال:

﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: من الآية 60]

وقال:

﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: من الآية 2]

أي: أبدعه وأوجده فقدّره بمقدارٍ معين. وقال:

﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ﴾ [فاطر: من الآية 3]

أي: مِنْ مُوجِد ومبدع غيره تعالىٰ يرزقكم ؟! كلا وقال:

﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:من الآية 104]

أي كما أبدعنا وأوجدنا الخلق أولا نعيده ثانيًا بقدرتنا. قال:

﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الرعد: من الآية 16].

أي الموجد المبدع لكل شيء أو المقدر لكل شيء بعلمه وقدرته وإرادته وحكمته.

اسما الله البارئ والمصور وعلاقتهما بإتقان الخلق

الْبَارِئ: الْمُوجِد للأشياء متناسبة الأجزاء، مأخوذٌ من البَرْء،وأصله خُلُوص الشيء عن غيره، فهو أخص من الخالق، أو المقدر لها بمقاديرها بحكمته قال -تعالىٰ-:

﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ﴾ [البقرة: من الآية 54]

أو معناه المميز للأشياء بعضها عن بعض بالأشكال المختلفة، أو كل ذلك كما قَدَّمنا.

الْمُصَوِّر: الذي صَوَّر جميع الموجودات ورتبها علىٰ اختلافها وكثرتها وتنوعها، فأعطىٰ كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها عن غيره، أو المبدع لصورها وكيفياتها كما أراد، قال -تعالىٰ-:

﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: من الآية 11]

وقال:

﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [التغابن: من الآية3]

فأعطاكم الصور الحسنة التي أرادها لكم. فالله تعالىٰ يخلق الأشياء ويقدّر مقاديرها ويبرئها ويصورها علىٰ حسب الحكمة والمصلحة جل جلاله قال -تعالىٰ-:

﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾ [الحشر: من الآية 24].

اسم الله الغفار ودرجات المغفرة ومعاني غافر وغفور

الغَفَّار: الذي أسبل الستر علىٰ الذنوب في الدنيا وتجاوز عن عقوبتها في الآخرة، من الغفر بمعنىٰ الستر لغة، ويطلق مجازًا علىٰ العفو والصفح. قال -تعالىٰ-:

﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه:82]

قال تعالى:

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ [نوح: من الآية 10].

وقال:

﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [ص:66].

وهو تعالىٰ غافر وغفور. قال -تعالىٰ-:

﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ [غافر: من الآية 3]

وقال:

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: من الآية 107]

وقال:

﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: من الآية 34]

وقال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: من الآية 53].

والغفور أبلغ من الغافر، والغفَّار أبلغ من الغفور؛ لأنه وُضِعَ للتكثير؛ ومعناه أنه يغفر الذنب أبدًا، والله ذو مغفرة قال -تعالىٰ-:

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: من الآية 6].

اسم الله القهار وقهره للجبابرة وغلبته على كل شيء

القَهَّار: الذي طاحت عند صولته صولة المخلوقين، وبادت عند سطوته قوىٰ الخلائق أجمعين، أو الذي يقصم ظهور الجبابرة، فيقهرهم بالإذلال والإهانة والنكبات والإهلاك، من القَهْرِ وهو الغلبة، وصرف الشيء عما طُبع عليه بالقسر، أو كل ذلك. قال -تعالىٰ-:

﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [إبراهيم:من الآية 48]

﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [ص: من الآية 65]

﴿ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [يوسف: من الآية 39]

﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]

والْقَهَّارُ مبالغة في القاهر، وهو تعالىٰ القاهر والغالب علىٰ أمره قال -تعالىٰ-:

﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ [الأنعام: 18].

وقال:

﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:من الآية 21].

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

أيهما أبلغ في الدلالة على الرحمة: الرحمن أم الرحيم؟

الرحمن لأنه أشمل وأعم

رحمة الله في الآخرة تختص بـ:

المؤمنين فقط

من أي مادة لغوية اشتُق اسم الله القدوس؟

القدس بمعنى الطهارة والنزاهة

لماذا سُمي جبريل عليه السلام روح القدس؟

لطهارته من العيوب في تبليغ الوحي

ما الاسم الإلهي الذي سمّى الله به الجنة؟

دار السلام

ما معنى اسم الله المهيمن؟

الرقيب الحافظ الشاهد على خلقه

ما الفرق بين الغافر والغفور والغفار من حيث الأبلغية؟

الغفار أبلغ من الغفور والغفور أبلغ من الغافر

ما معنى اسم الله القهار؟

الغالب الذي يقصم ظهور الجبابرة بالإذلال والإهلاك

ما الفرق بين الخالق والبارئ في أسماء الله الحسنى؟

الخالق يقدر الأشياء والبارئ يوجدها متناسبة الأجزاء وهو أخص

ما الذي يعنيه اسم الله المصور؟

الذي يعطي كل شيء صورة خاصة وهيئة مفردة تميزه عن غيره

ما معنى الملكوت في أسماء الله وصفاته؟

مبالغة في الملك كالرهبوت في الرهبة

ما الاسم الإلهي الذي يدل على أن الله يصدق نفسه وكتبه ورسله؟

المؤمن

ما معنى اسم الله الجبار من حيث الإصلاح؟

المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه إصلاحهم

ما الذي يوجبه اسم الله القدوس على العبد من الطهارة الباطنة؟

حسن الظن بالله والتوكل عليه والرحمة بخلقه

ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ في سياق اسم الله الخالق؟

الخلق هو التقدير المستقيم والأمر هو كن فيكون

ما أصل معنى الرحمة في اللغة العربية؟

الرحمة في الأصل رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، ولاستحالة ذلك في حق الله تعالى فالمقصود بها غاية التفضل والإحسان وإرادة إيصال الخير ودفع الشر.

ما الدعاء المشهور الذي يفرق بين الرحمن والرحيم؟

يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة؛ لأن رحمته في الدنيا شاملة للجميع، ورحمته في الآخرة مختصة بالمؤمنين.

بم وصف الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم في سياق الرحمة؟

قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

ما معنى اسم الله الملك من حيث الاستغناء؟

الملك هو المستغني بذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما سواه، والناس لا تستغني عنه في وجودها واستمراره وأرزاقها وحياتها ومماتها.

ما الفرق بين الملك والمالك والمليك في أسماء الله؟

الملك له سلطان على رعيته، والمالك يتصرف في ملكه كما يشاء، والمليك على وزن فعيل فهو مالك من كل وجه وهو المالك على الحقيقة.

ما الذكر الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه في ركوعه وسجوده؟

كان يحب أن يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.

ما تحية أهل الجنة من الملائكة عند دخولهم؟

قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾.

كم مرة يلقي المسلم السلام في الصلوات المفروضة يوميًا على الأقل؟

يلقي السلام خمس مرات على الأقل في خاتمة الصلوات المفروضة، مرتين في كل صلاة.

ما معنى اسم الله العزيز من حيث الانفراد؟

العزيز هو الذي لا مثيل له ولا نظير، يستحيل وجود مثله، وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه.

ما معنى قوله تعالى ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ في سياق اسم العزيز؟

أي غلبني في الخطاب، وهو مأخوذ من العزة بمعنى القوة والشدة والغلبة.

ما أصل كلمة الجبار في اللغة العربية؟

يقال للنخلة إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها: نخلة جبارة، أي المنيع الذي لا يُنال.

ما معنى المتكبر في أسماء الله الحسنى؟

المتكبر هو البالغ الكبرياء والعظمة، المتعالي عن صفات المخلوقات بذاته وصفاته العلية، الملك الذي لا يزول سلطانه.

ما الفرق بين الخالق والمصور في أسماء الله؟

الخالق هو المقدر للأشياء الموجد لها من غير أصل، أما المصور فهو الذي يعطي كل شيء صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها عن غيره.

ما معنى البرء في اسم الله البارئ؟

أصل البرء خلوص الشيء عن غيره، فالبارئ هو الموجد للأشياء متناسبة الأجزاء، المميز للأشياء بعضها عن بعض بالأشكال المختلفة.

ما الشرط الذي ذكره الله للمغفرة في قوله ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾؟

قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، فالشرط هو التوبة والإيمان والعمل الصالح والاهتداء.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!