كيف يُجدد الرجاء في الله همة السالك ويخرجه من حال المعصية والحرج؟
الرجاء في الله يُجدد همة السالك حين يعلم أن الصدق في السلوك يطوي المسافات، وأن المتأخر قد يسبق من سار قبله. فاللاحق الذي تقاعد زمنًا إذا انبعثت همته وأقبل على الله بصدق، ربما جاوز من سبقه في الطريق. وهذا المعنى يُخرج أهل المعصية من الشعور المذل بالإثم الذي يحبط العبد ويقطعه عن مولاه.
- •
هل يمكن للمتأخر في طريق السلوك أن يتجاوز من سبقه؟ نعم، فالعبرة بالصدق لا بالسبق.
- •
قاعدة «قد تسبق العرجاء» تشير إلى أن اللاحق قد تنبعث همته فيسبق من سار قبله لحكمة إلهية.
- •
النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر الأنبياء وصار إمامهم، وهذا دليل على أن التأخر لا يعني النقص.
- •
الرجاء في الله يُجدد نشاط العبد وأمله، ويُخرجه من الشعور المذل بالإثم الذي يحبطه ويقطعه عن مولاه.
- •
غاية الطريق إلى الله هي تعلم الأدب معه بالتوبة والتوكل والحب والاستعانة وسائر أعمال القلوب.
- •
على السالك ألا يلتفت إلى فتن الطريق من لذات وكشوف وأحوال، بل يستمر في سعيه إلى الله وحده.
- 1
قاعدة «العبرة بمن صدق لا بمن سبق» تعني أن اللاحق في طريق السلوك قد يسبق من تقدمه بهمة صادقة، لأن الله قد أخّره ليقدمه.
- 2
الرجاء في الله وقاعدة أن المتأخر قد يسبق السابق تُجدد همة السالك وتُخرج أهل المعصية من الإحباط، مستأنسًا بأن النبي كان آخر الأنبياء وإمامهم.
- 3
غاية الطريق إلى الله تعلم الأدب معه بأعمال القلوب كالتوبة والتوكل والحب والاستعانة، وهو المقصود الأول لكل السالكين.
- 4
الشيخ المربي ينبغي أن يتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وراثةً محمديةً، متخذًا إياه أسوته الحسنة في تربية المريدين.
- 5
قواعد الطريق إلى الله تجمع لب الشرع والتجربة الروحية، وعلى السالك ألا يلتفت إلى فتن الجانبين من لذات وكشوف بل يستمر في سعيه.
ما معنى قاعدة «العبرة بمن صدق لا بمن سبق» وما المقصود بقولهم «قد تسبق العرجاء»؟
قاعدة «العبرة بمن صدق لا بمن سبق» تعني أن المتأخر في طريق السلوك قد يتجاوز من سبقه إذا انبعثت همته وأقبل على الله بصدق. ومثل «قد تسبق العرجاء» مأخوذ من مثل عربي مشهور يشير إلى أن الشاة العرجاء قد تسبق غيرها لأحوال وظروف تتوفر لها. وأهل السلوك يشيرون بهذا إلى أن اللاحق لعل الله أخّره ليقدمه فيصير إمام السالكين وسابقهم.
كيف يُسهم الرجاء في الله في تجديد همة السالك وإخراج أهل المعصية من حال الحرج والإحباط؟
الرجاء في الله يُجدد همة السالك حين يعلم أن الصدق في السلوك يطوي المسافات وربما جاوز به من سبقه في الطريق. وهذا المعنى مهم جدًا في إخراج أهل المعصية من الشعور المذل بالإثم الذي يحبط العبد ويقطعه عن مولاه. والاستئناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر الأنبياء وصار إمامهم يُعزز هذا المعنى ويُنعش الأمل.
ما غاية الطريق إلى الله وما أعمال القلوب التي يتحقق بها الأدب مع الله؟
غاية الطريق إلى الله هي تعلم الأدب مع الله سبحانه وتعالى، وهو المقصود الأول لكل السالكين. ويتحقق الأدب مع الله بأعمال القلوب كالتوبة والتوكل والحب في الله والبغض في الله والاستعانة به والثقة بما في يده. وهذه الأعمال تُفصَّل شيئًا فشيئًا حتى يتعلم العبد حقيقة الأدب مع الله.
ما الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الشيخ المربي في طريق السلوك وما المقصود بالوراثة المحمدية؟
الشيخ المتصدر للتربية ينبغي أن يتصف بصفات ويتخلق بأخلاق هي وراثة محمدية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى الوراثة المحمدية أن يتشبه الشيخ بالنبي ويتخلق بأخلاقه ويجعله أسوته الحسنة في كل أحواله. وهذه الأخلاق هي الأساس الذي يُؤهله لتربية المريدين وقيادتهم في طريق السلوك.
ما القواعد الملخصة لطريق السلوك إلى الله وكيف يتعامل السالك مع فتن الجانبين؟
قواعد الطريق إلى الله هي ملخص الشرع الشريف مع التجربة الروحية للسالكين، وهي لب ما أمر به الله ورسوله. وقد شبّه أهل السلوك الطريق إلى الله بالطريق الحسي الذي على جانبيه فتن من شهوات الدنيا وشواغلها، وما يُفتح للإنسان من خير وأحوال وكشوف. وعلى السالك ألا يلتفت إلى هذه اللذات والأحوال بل يستمر في سعيه إلى الله وحده دون أن يشغله شيء عنه.
الرجاء في الله يُجدد همة السالك لأن العبرة بالصدق لا بالسبق، وقد يصير المتأخر إمام السابقين.
الرجاء في الله ركيزة أساسية في طريق السلوك، إذ يُخرج أهل المعصية من الشعور المذل بالإثم الذي يحبط العبد ويقطعه عن مولاه. فمن علم أن الصدق في السلوك يطوي المسافات، وأن اللاحق قد يسبق السابق بهمة صادقة، انبعث نشاطه وتجدد أمله وأقبل على الله من جديد.
قواعد الطريق إلى الله تجمع بين لب الشرع الشريف والتجربة الروحية للسالكين، فغاية الطريق تعلم الأدب مع الله بالتوبة والتوكل والحب والاستعانة. وعلى السالك ألا يلتفت إلى فتن الجانبين من لذات وكشوف وأحوال، بل يستمر في سعيه إلى الله وحده دون التفات إلى ما سواه.
أبرز ما تستفيد منه
- العبرة في طريق السلوك بالصدق لا بالسبق.
- الرجاء في الله يُجدد الهمة ويُنعش الأمل عند أهل المعصية.
- غاية الطريق تعلم الأدب مع الله بأعمال القلوب.
- على السالك ألا يلتفت إلى لذات الطريق وكشوفه بل يستمر في سعيه.
قاعدة أن العبرة بمن صدق لا بمن سبق ومعنى قد تسبق العرجاء
الصوفية وهم يسعون في هذا الطريق وجدوا أنه قد يفتح علىٰ المريد في لحظة بما لا يفتح علىٰ الآخر، فقالوا: (إن العبرة بمن صدق، وليسـت العبرة بمن سبق)، وقالوا: (قد تسبق العرجاء)، يشيرون إلىٰ مثل مشهور عند العرب، معناه أن الشاة العرجاء قد تسبق الشاة التي ليست بعرجاء، لأحوال وظروف تتوفر للأولىٰ ولا تتوفر للثانية، فأشار أهل السلوك بهذا المثل إلىٰ أن اللاحق المتأخر الذي تقاعد زمنًا عن سلوك الطريق لعله أن تنهض همته، فيُقْبِل علىٰ اللّٰه بهمّة، يَسْبِق بها من سار قبله، فلعل اللّٰه أخَّره ليقدمه، أي أن اللّٰه ﻷ أخَّره زمانا، وجعله في آخر السالكين لحكمة، حتىٰ يكون إمامهم وسابقهم.
الاستئناس بكون النبي آخر الأنبياء وتجديد الهمة للسالكين والعصاة
واستأنسوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان آخر الأنبياء، فكان إمامهم، وهذا المعنىٰ مهم جدًا في تجديد الهمّةِ، وإخراج أهل المعصية من حال الحرج، والشعور المذل بالإثم، مما يحبط العبد، ويقطعه عن مولاه، فإذا علم أن الصدق في السلوك إلىٰ الحق يطوي له المسافات، ولربما جاوز بها من سبقه في الطريق انبعثت همته، وتجدد نشاطه، وانتعش أمله، وأقبل علىٰ اللّٰه تعالىٰ من جديد.
غاية الساعين إلى الله وتحقيق الأدب مع الله بأعمال القلوب
إذن كل الساعين والسائرين في هذا الطريق إنما يريدون اللّٰه سبحانه وتعالى، فاللّٰه هو مقصود الكل، وأن هدف هذا الطريق هو أن نتعلم الأدب مع اللّٰه، وأن الأدب مع اللّٰه إنما يكون بـ: التوبة، وبالتوكل، وبالحب في اللّٰه، والبغض في اللّٰه، وبعبادة اللّٰه، وبالاستعانة باللّٰه، وبالثقـة بما في يد اللّٰه.. إلىٰ غير ذلك مما فصَّلناه ونفصله -إن شاء اللّٰه تعالىٰ- شيئًا فشيئًا، حتىٰ نتعلَّم الأدب مع اللّٰه.
صفات الشيخ المربي بوصفه وارثا محمديا وأسوة في طريق السلوك
وأن هذا الشيخ الذي يتصدر للتربية ينبغي أن يتصف بصفات، وأن يتخلق بأخلاق، وتلك الأخلاق إنما هي وراثة محمدية عن سيدنا رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يتشبه به، ويتخلّق بأخلاقه، ويحاول أن يتغيّاها، وأن يجعل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أسوته الحسنة، وقد تكلمنا في شيء من صفات الشيخ، والآن نذكر شيئًا من صفات الطريق.
القواعد المُلخِّصة للطريق وفتن الجانبين وواجب عدم الالتفات
وقبل ذلك نقول: يجب علينا أن نحفظ هذه الأشياء؛ لأن هذه هي القواعد التي لخصوا بها حقائق الأمور، ولخصوا بها تجربة الساعين إلىٰ اللّٰه، وهذه الحقائق هي ملخص الشرع الشريف، حيث أخذوا لب ما أمر به اللّٰه ورسوله، مع تجربتهم الروحية التي هي التطبيق الإنساني الحي للأمر الشرعي، وجعلوا تجربتهم في إطار ما أمر اللّٰه ورسوله، وشبّهوا الطريق إلىٰ اللّٰه بالطريق الحسي الذي يسير فيه الإنسان، وهناك علىٰ جانبي الطريق فتن، وهي عبارة عن شهوات الدنيا وشواغلها، وهي عبارة أيضًا عما يُفتح للإنسان في طريقه إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى من خير، والإنسان يسأل نفسه: هل الغاية هي أن يلتذ بهذا الطريق؟!! أو أن الغاية هي أن يعبد اللّٰه سبحانه وتعالى وحده، فإذا ما وجد الإنسان لذة أو حالة فلا ينبغي عليه أن يلتفت إليها، بل عليه أن يستمر في سعيه، وألا يلتفت إلىٰ هذه اللذة، ولا إلىٰ هذا الفتح، ولا إلىٰ هذا الكشف، ولا إلىٰ أي شاغل عن اللّٰه سبحانه وتعالى.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بقاعدة «العبرة بمن صدق لا بمن سبق» في طريق السلوك؟
أن الصدق في السلوك قد يجعل المتأخر يتجاوز من سبقه
من أي مصدر أخذ أهل السلوك مثل «قد تسبق العرجاء»؟
من مثل مشهور عند العرب
بماذا استأنس أهل السلوك على أن المتأخر قد يصير إمام السابقين؟
بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر الأنبياء وصار إمامهم
ما الأثر السلبي الذي يُحدثه الشعور المذل بالإثم في العبد؟
يحبطه ويقطعه عن مولاه
ما غاية الطريق إلى الله عند أهل السلوك؟
تعلم الأدب مع الله بأعمال القلوب
أي من الآتي ليس من أعمال القلوب التي يتحقق بها الأدب مع الله؟
الإكثار من الأسفار والرحلات
ما المقصود بالوراثة المحمدية في وصف الشيخ المربي؟
أن يتخلق الشيخ بأخلاق النبي ويتخذه أسوته الحسنة
بماذا شبّه أهل السلوك الطريق إلى الله؟
بالطريق الحسي الذي يسير فيه الإنسان
ما الموقف الصحيح للسالك حين يجد لذة أو حالة روحية في طريقه إلى الله؟
ألا يلتفت إليها ويستمر في سعيه إلى الله
ما الذي يحدث للسالك حين يعلم أن الصدق في السلوك يطوي المسافات؟
تنبعث همته ويتجدد نشاطه وينتعش أمله
ما الفتن التي تقع على جانبي طريق السلوك إلى الله؟
شهوات الدنيا وشواغلها، وما يُفتح للإنسان من خير وأحوال
ما معنى مثل «قد تسبق العرجاء» عند العرب؟
معناه أن الشاة العرجاء قد تسبق الشاة التي ليست بعرجاء لأحوال وظروف تتوفر للأولى ولا تتوفر للثانية.
كيف وظّف أهل السلوك مثل «قد تسبق العرجاء» في طريق السلوك؟
أشاروا به إلى أن اللاحق المتأخر الذي تقاعد زمنًا قد تنبعث همته فيُقبل على الله بهمة يسبق بها من سار قبله.
لماذا قد يُؤخر الله السالك في طريقه؟
لحكمة إلهية، حتى يكون إمام السالكين وسابقهم، فلعل الله أخّره ليقدمه.
ما الدليل الذي استأنس به أهل السلوك على أن المتأخر قد يصير إمامًا؟
استأنسوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر الأنبياء وصار إمامهم.
ما أثر الرجاء في الله على العبد الذي وقع في المعصية؟
يُخرجه من الشعور المذل بالإثم الذي يحبطه ويقطعه عن مولاه، فتنبعث همته ويتجدد نشاطه وينتعش أمله.
ما المقصود بالله هو «مقصود الكل» في طريق السلوك؟
أن جميع الساعين والسائرين في هذا الطريق إنما يريدون الله سبحانه وتعالى وحده، وهو الغاية الوحيدة.
اذكر ثلاثة من أعمال القلوب التي يتحقق بها الأدب مع الله.
التوبة، والتوكل على الله، والحب في الله والبغض في الله، والاستعانة بالله، والثقة بما في يد الله.
ما المقصود بأن قواعد الطريق هي «ملخص الشرع الشريف»؟
أن أهل السلوك أخذوا لب ما أمر به الله ورسوله وجعلوا تجربتهم الروحية في إطاره، فصارت قواعدهم ملخصًا للشرع.
ما نوعا الفتن التي تقع على جانبي طريق السلوك إلى الله؟
الأول: شهوات الدنيا وشواغلها. والثاني: ما يُفتح للإنسان في طريقه من خير وأحوال وكشوف.
لماذا لا ينبغي للسالك أن يلتفت إلى اللذة الروحية أو الكشف الذي يجده في طريقه؟
لأن الغاية ليست الالتذاذ بالطريق بل عبادة الله وحده، وأي التفات إلى غيره يُشغله عن مولاه.
ما الصفة الجوهرية التي ينبغي أن يتحلى بها الشيخ المربي؟
أن يتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وراثةً محمديةً، ويجعله أسوته الحسنة في تربية المريدين.
ما الفرق بين السابق والصادق في طريق السلوك؟
السابق هو من تقدم زمنيًا في الطريق، أما الصادق فهو من أقبل على الله بهمة وصدق، وقد يتجاوز السابق حتى وإن تأخر.
ما الذي يجعل قواعد الطريق إلى الله جديرة بالحفظ؟
لأنها تلخص حقائق الأمور وتجربة الساعين إلى الله، وهي ملخص الشرع الشريف مع التطبيق الإنساني الحي له.