اكتمل ✓
الفصل 18

ما هي الخلوة الأربعينية وما آدابها من ذكر وفكر وكيف تؤثر في مراتب الوجود والسلوك الروحي؟

الخلوة الأربعينية هي فترة أربعين يومًا يخلو فيها الإنسان إلى نفسه لتصفيتها وتجديد معاني الإيمان، وذلك بتعطيل ملك السيئات حتى تتفجر ينابيع الحكمة من القلب. تقوم الخلوة على ركنين أساسيين هما الذكر والفكر، مع الالتزام بالطهارة الدائمة ولبس البياض وقطع العلائق بالدنيا. ثمرتها الكبرى هي الفتح الروحي الذي يُحوِّل المسائل من معلومات إلى مشاهدات، ويُرسِّخ في القلب يقينًا لا يتزعزع وسجودًا دائمًا لله.

8 دقائق قراءة
  • هل يمكن للإنسان المعاصر أن يدخل الخلوة الأربعينية رغم انشغاله بتكاليف الدنيا والتقنيات الحديثة؟

  • الخلوة الأربعينية مستمدة من تعبد النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء، وتقوم على تعطيل ملك السيئات أربعين يومًا حتى تتفجر ينابيع الحكمة.

  • آداب الخلوة تشمل الطهارة الدائمة ولبس البياض واستقبال القبلة والاشتغال بالذكر والفكر وقطع العلائق بالدنيا والناس.

  • الذكر في الخلوة يكون بالأسماء الحسنى وصيغها المتعددة، ومنها السبعة الأصول التي تجمع معاني الأسماء الواردة في الكتاب والسنة.

  • اللطائف الخمس وهي القلب والروح والسر والخفي والأخفى مراتب روحية تتحرك بالذكر وتمتد من عالم الملك إلى عالم الملكوت.

  • ثمرة الخلوة هي الفتح الروحي وسجود القلب لله، وهو مقام عالٍ يظل فيه القلب ساجدًا إلى أن يلقى الله.

تعريف الخلوة الأربعينية وكلام الحارث المحاسبي عنها

في الخلوة وأنها فترة معينة يخلو فيها الإنسان إلى نفسه؛ لتصفيتها وتجديد معاني الإيمان فيها ومن وسائل التربية حتىٰ يدخل الإمام في الطريق ما ذكره الإمام المحاسبي قال: (إن الإنسان إذا عَطَّل ملك السيئات أربعين يومًا تفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه، وعرف أن طريقنا هو طريق الحق، فمن جَرَّب ذلك ولم يجد ما قلناه فليضربنا بالنعال) هذا كلام الإمام الحارث المحاسبي،

فأسموا هذا بالخلوة الأربعينية، وأخذوا دليلها من تعبد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الليالي ذوات العدد في غار حراء، فكان يتزود ويذهب، يعتزل الناس، ويختلي بالعبادة، ولذلك سميت بالخلوة.

الخلايا في المساجد وغرض الخلوة من قطع العلائق

والخلوة الأربعينية أربعون يومًا، من أجلها وجدنا الخلايا نشأت في المساجد وألحقت بها؛ ففي مسجد الظاهر جاشنكير خلف سيدنا الحسين تحيط الخلايا بفناء المسجد، وفي المحمدي الدمرداشي كذلك تحيط الخلايا بالمسجد، وفي مسجد العشيرة المحمدية بنىٰ سيدنا الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم: موضعًا وكتب عليها (الخلوة)، فالخلوة يدخلها الإنسان من أجل أن يقطع علائقه بالدنيا، وبالناس، وبالأحداث، وبالزمان، وبالمكان حتىٰ يعطل ملك السيئات أربعين يومًا فتنفح الحكمة من قلبه،

والحكمة أمر يصعب التعبير عنه باللسان، إنما هي انكشاف لأسرار التأدب مع اللّٰه، وأسرار كيفية السير في هذا الطريق، وأسرار الكون والملكوت، وأنوار كثيرة متداخلة محيطة؛ بعضها مردود إلىٰ الملك، وبعضها مردود إلىٰ الملكوت، واكتشاف مراتب الوجود، والتيقن من أن هذا هو الطريق الذي يرضاه اللّٰه سبحانه وتعالى علىٰ ملة وشريعة النبي المصطفىٰ والحبيب المجتبىٰ صلى الله عليه وآله وسلم.

تغير الزمان وآداب الخلوة من وضوء ولباس أبيض وذكر

في القديم لم يكن تلفاز، ولا اتصالات، ولا مواصلات، ولا تقنيات، وكان هناك فسحة للوقت، للتفكر والتذكر، ولكن اليوم امتلأ يوم الإنسان بالتكاليف التي قد لا يستطيع شرعًا أن يختلي عنها، فإذا دخل أحدهم الخلوة -وهي صعبة عزيزة في وقتنا الحاضر؛ لانشغالنا بتكاليف الدنيا التي تصارع الناس فيها- فما الذي كان يحدث؟ كانوا يحاولون أن يكونوا علىٰ وضوء دائمًا، كلما نام واسيتقظ توضأ، وكلما نقض وضوءه توضأ، وكانوا يلبسون البياض، ففي البياض أسرار، اكتشفها بعض الهنادكة وبعض المجوسيين عندما رأوا أن هذا البياض يحدث لهم تركيزًا في الفكر، وسباحة في الكون، فهو أمر مستفاد من ناحية الوجود، إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشدنا إليه سنةً،

وهكذا كان حال النبي المصطفىٰ يرشدنا إلىٰ ما يطابق الوجود بكل مسار، وإلىٰ هذه المعاني الرائقة التي تُبَيِّن أن الكتابين من عند اللّٰه -القرآن والكون- فكلاهما صورة للآخر، ولكن هذا صدر من اللّٰه أمرًا، وهذا صدر من اللّٰه خلقًا، فيلبسون البياض ويكونون علىٰ طهارة كاملة، ويستقبلون في غالب جلوسهم القبلة، ويشتغلون بأمرين: بالذكر والفكر؛ أما الذكر فيقول اللّٰه ﻷ فيه:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .

الحديث عن الأسماء الحسنى وصيغ الذكر السبعة الأصول

يقول رسول اللّٰه ص: «إِنَّ لِلّٰهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا، مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ،

فيذكرون اللّٰه سبحانه وتعالى بهذه الأذكار، بالاسم المفرد، وكانوا علىٰ ثلاثة أنحاء: إما أن يذكرونه مجردًا هكذا: اللّٰه اللّٰه اللّٰه، الرحمن الرحمن الرحمن، أو يا اللّٰه يا اللّٰه يا اللّٰه.. بالنداء، وهو الشائع، لأن فيه معنىً ظاهرًا، وفيه جملة مفيدة كاملة، وهو أقرب إلىٰ الذهن والنفس والروح، يذكرون بالأسماء الحسنىٰ، وبعضهم يختار من سبعة؛ هذه السبعة يسمونها السبعة الأصول يبدأون فيها بلا إله إلا اللّٰه، بالنفي والإثبات، ثم بلفظ الجلالة يا اللّٰه، ثم يا هو، ثم يا حي، ثم يا قيوم، اللّٰه حي قيوم، قِيل: إنه الاسم الأعظم، الذي إذا ما دُعي اللّٰه به أجاب، ثم الحق، ثم القهار، ويتم بذلك السبعة، وتختلف طريقة عن طريقة أخرىٰ في اختيار تلك الأصول التي يرشد فيها أنها تجمع معاني الأسماء الحسنى الواردة في الكتاب والسنة.

عدد الأسماء الإلهية وحديث الدعاء بكل اسم لله

والأسماء الواردة في السنة مائة وأربعة وستون اسمًا للّٰه تعالىٰ، والأسماء الواردة في القرآن مائــة وثمانيـة وخمسون اسـمـًا للّٰه تعـالىٰ، والمجمـوع بينهمـا -إذا ما حذفنا المكرر- يصير حوالي مائتين وعشرين اسمًا للّٰه تعالىٰ، ولذلك روايات حديث التسعة وتسعين اسمًا اختلفت؛ ففي بعضها ما ليس في بعضها الآخر، فلو حذفنا المكررات وجمعنا الأسماء التي وصف اللّٰهُ بها نفسَه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والدالة عليه سبحانه وتعالى لوجدناها في حدود مائتين وعشرين اسمًا.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «... أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي... الحديث» .

فأنتج لنا هذا أن أسماء اللّٰه منها ما قد يعلمه أحد من البشر ولا يعلمه آخرون، ومنها ما استأثر اللّٰه به في علمه، ومنها ما أنزله في كتابه وأرشد الخلق إليه.

اللطائف الخمس ومراتبها بين عالم الملك والملكوت

ومن الذِّكْر يحدث تدرُّج في النفس البشرية للارتقاء مع اللّٰه، ومن الذكر تتحرك اللطائف الخمس، واللطائف الخمس هذه أحوال للروح أو للنفس الناطقة، يسميها أهل اللّٰه: (القلب، والروح، والسر، والخفي، والأخفىٰ)، وهي مراتب لا يدخل الإنسان في واحدة منها إلا إذا فرغ ما قبلها؛ فهناك مرحلة تسمىٰ بمرحلة القلب، ثم أعلىٰ منها الروح، ثم أعلىٰ منها السر -حتىٰ العوام يقولون خرج السر الإلهي- ثم أعلىٰ منها الخفي، ثم أعلىٰ منها الأخفىٰ،

وهذه كلها إنما في عالم الملك، ومثلها ينعكس في عالم الملكوت، فالمراتب تصير عشرًا، ومنها بعد ذلك درجات إلىٰ أن ننتقل إلىٰ عرش الرحمن، وهناك ما هو فوق عرش الرحمن بما يسمىٰ عوالم، فكل هذا الملك والملكوت يسمىٰ عالم الناسوت، والكون ما سوىٰ اللّٰه رب العالمين، وهناك عالم هو عالم الرحموت، وعالم اللاهوت، وعالم الجبروت، وعالم العظموت، وهذه تجليات للّٰه سبحانه وتعالى.

حدود إدراك الخلق وتجلي القهر الإلهي والفارق بين الرب والعبد

وهذا غاية ما اطلع عليه البشر، واللّٰه لا نهاية له، ولا محيط به، لا من الملائكة المقربين، ولا من الأنبياء المرسلين، فهو سبحانه وتعالى القاهر فوق عباده وهو حكيم خبير، سبحانه وتعالى لا يحيط به عرش، ولا يصل إليه في كنهه بشر، لا سيدنا محمد، ولا من هو دون ذلك، فالرب رب، والعبد عبد، وهناك فارق، بين المخلوق والخالق.

حال السالك في الخلوة ووقت الفتح الروحي وآثاره

ولا يزال المختلي في خلوته يذكر اللّٰه إلىٰ أن يفتح اللّٰه عليه، وكان من المعتاد أن يُفتح في اليوم العشرين، في اليوم الواحد والعشرين، في الثالث والعشرين فيتم العدة تبركًا وحمدًا للّٰه تعالىٰ أن فتح عليه.

والفتح يجعل الإنسان علىٰ يقين لا يتردد أبدًا، لا في عبادته، ولا في حقيقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا نورانيته، ولا في الطريق الذي يسلك، ولا في الأدب الذي يتبع؛ وتتحول المسائل إلىٰ مشاهدات أكثر منها معلومات، تتحول المسائل إلىٰ رضا، واستقرار، وتسليم لا ينازع الإنسان نفسه ولا يطالِب.

الذكر والفكر كركنين للخلوة وتحول وسائل الإدراك الباطني

فالخلوة أولها: الذكر، وثانيها: هو الفكر. ففيم يفكر؟ التفكير في ذات اللّٰه إشراك، ودعوىٰ الجهل بشأنه سبحانه وتعالى إدراك، هذا كلام مكتوب في الكتب لكنه الآن يراه، يسمعه، يشاهده، يحياه، وهو حينئذ يسمع بعينيه أكثر مما يسمع بأذنه، وحينئذ يرىٰ بأذنه أكثر مما يرىٰ بعينيه لأن وسائل الإدراك لا تتعلق حينئذ بالحس إنما تتعلق بشيء هو ما وراء الحس، ومن هنا فإنه يتفكر في مراتب الوجود.

مراتب الوجود الأربعون ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله

ومراتب الوجود -كما قالوا- أربعون مرتبة، كتب فيها الشيخ الجيلي بالتفصيل، وبَيَّنَ كل مرتبة ومعناها، وما الذي يكون فيها، أعلىٰ هذه المراتب هي مرتبة: غيب الغيب، وهو اللّٰه، أي الغيب المقدس الذي غاب عن كل أحد إلا نفسه، ولا يدركه سبحانه وتعالى إلا هو، فلا إله إلا هو، فيشعر الإنسان حينئذ بضآلته، وبقلته، وبفنائه، وباحتياجه إلىٰ اللّٰه في وجوده وفي استمراره، فنحن نخلق كل ساعة، بل كل لحظة، بل كل جزء من اللحظة بخلق اللّٰه لنا، ولو أنه قطع عنا الإمداد لفنينا،

حينئذ يتحقق المفكر المختلي العابد بكلمة: (لا حول ولا قوة إلا باللّٰه)، يعرف حقيقتها، ويدرك معناها، ويدرك أنه هو أصلًا من الهباء المنثور، الذي لا وجود له بالحقيقة إلا بإيجاد اللّٰه له، وأن علاقته مع اللّٰه تقوم علىٰ كن فيكون، فلو أن اللّٰه سبحانه وتعالى صدر منه أمر فما بين الكاف والنون -ولا ترتيب عنده- يفنىٰ العالم، هو يعلم هذا ويراه ويشاهده ويتذوقه، والتذوق إذا دخل القلب لا يخرج منه أبدًا، فمن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، وهذه من القواعد كذلك.

التنبيه لعظمة الذكر والفكر والتمهيد لآداب الطعام في الخلوة

يحدث ذلك كله بالذكر والفكر، وهذه قضية كبيرة، بحر لا نهاية له، وإنما نحن نلقي الضوء علىٰ مجمل ما يحدث في الخلوة.

نظام الطعام والصيام والاقتصار على الياميش في الأربعين

فيلبس البياض، ويتطهر، ويقطع علائقه بالدنيا، ثم منهم من كان يصوم، وفي الصيام مساعدة كبيرة للروح في الترقي، ولا يأكلون ما خرج من روح، ولا ما كان فيه روح، وكأن الروح تعطِّل بعض ترقيها، وإن كان سيعود إليها بعد ذلك، ولكن في هذه الأربعين يحاول الإنسان أن يهيئ نفسه من كل جهة، فيمتنعون عما فيه روح وعما خرج من روح، إلا نبات الأرض، ولذلك كان الأولياء القدماء أكلهم هو الياميش، أو الزبيب، أو الكاجو، أو اللوز، والجوز، يضعونه في علبة، ويأخذون سفةً في اليوم، وسبحان اللّٰه هذا النوع من الطعام عالي السعرات جدًا، المائة جرام من كل واحد تساوي تسعمائة، يعني هو يأخذ غرفتين في اليوم فيكفيه، وهذا يساعد علىٰ أمور أخرىٰ كثيرة، ويكتفون بالماء وبالتمر وبهذه النباتات،

بل بعضهم زاد علىٰ ذلك ألا يأكل مما مسته النار، وعلىٰ ذلك فلا يأكل الخبز، لأن الخبز مسته النار، ولا يأكل الطبيخ ولو كان نباتًا، لأنه مسته النار، فلا يتبقىٰ في النهاية إلا هذه الياميشيات، يأخذ منها ويأكل، وهذا أكله الذي يعيش عليه أربعين يومًا، فتذهب كثير من أدواء الجسد، ولا يحتاج إلىٰ أن يذهب إلىٰ الخلاء ودورة المياه إلا مرة في الأسبوع، وبعضهم مرة في الشهر، وبعضهم مرة في الأربعين يومًا، فيحافظ علىٰ وضوئه أيضًا الذي هو حريص أن يحافظ عليه، فكان هذا حالهم.

بحر الذكر والفكر وتكاثر مراتب الوجود وفتح الشعراني

ويدخلون في الذِّكْر، والذِّكْر بحر، ويدخلون في الفكر، والفكر بحر، ومراتب الوجود هذه لو تكلمنا فيها لا ننتهي، ووصلوا منها في الكتب إلىٰ أربعين مرتبة، إلا أنها تتكاثر؛ لأن هذه الأربعين عنوان، كل عنوان منها تحته عناوين كثيرة، فيمكن أن نصل إلىٰ أربعمائة مرتبة، إلىٰ أربعة آلاف، إلىٰ أكثر من ذلك.

وكان يفتح علىٰ من يدخل الخلوة، حتىٰ قال الإمام الشعراني: (دخلت الخلوة ففتح عليَّ مائة وأربعة وعشرون ألف عِلْم في يوم)، وهذا الفتح قلنا قبل ذلك إنه لا يعتبر إلا إذا عَلَّمَنا مزيدَ أدبٍ مع اللّٰه سبحانه وتعالى.

انكشاف تسبيح الكائنات وحقيقة سجود القلب والمقام العالي

في الخلوة حدث لهم انكشاف الكائنات وتسبيحها، وفي الخلوة حدث ما أسموه بـ: سجود القلب، السجود الظاهري معروف، أن الإنسان ينحطُّ من علو إلىٰ الأرض، ويجعل جبهته علىٰ الأرض، ولكن كيف يسجد القلب؟

قالوا: هي حالة إذا سجد القلب لا يقوم منها أبدًا، يظل ساجدًا هكذا إلىٰ أن يلقىٰ اللّٰه، وهذا ما يسميه أهل اللّٰه بالمقام العالي، المقام العالي هو سجود القلب للّٰه، ففي الخلوة، وبسبب هذا اليقين الذي يحدث فيها هو سجود القلب للّٰه، وسجود القلب للّٰه ليست له عبارة باللغات يُعَبَّرُ بها عنه، يعني لا يدرك حقيقته إلا من جربه، أما الذي لا يجربه لا يمكن أن يحصل معناه، لماذا؟ لأنه ليس هناك في اللغة ما يصف هذه الحالة، سجود القلب للّٰه يحدث من الخلوة هذه.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم يومًا تستمر الخلوة الأربعينية؟

أربعون يومًا

من أين أُخذ الدليل على الخلوة الأربعينية؟

من تعبد النبي في غار حراء

ما الذي يلبسه أهل الخلوة وما سبب ذلك؟

الأبيض لأن فيه أسرارًا وهو سنة نبوية

ما السبعة الأصول في الذكر عند أهل الطريق؟

لا إله إلا الله، يا الله، يا هو، يا حي، يا قيوم، الحق، القهار

كم يبلغ مجموع أسماء الله الواردة في القرآن والسنة بعد حذف المكرر؟

نحو مائتين وعشرين اسمًا

ما اللطائف الخمس التي يذكرها أهل الله؟

القلب والروح والسر والخفي والأخفى

في أي يوم من الخلوة كان الفتح الروحي يحدث عادةً؟

في اليوم العشرين أو الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين

ما أعلى مراتب الوجود الأربعين؟

غيب الغيب وهو الله

ما الطعام الذي كان يأكله أهل الخلوة في الأربعين؟

الياميش والزبيب واللوز والجوز والتمر والماء

ما الذي قاله الإمام الشعراني عن فتحه في الخلوة؟

فُتح عليه مائة وأربعة وعشرون ألف علم في يوم

ما المقام العالي الذي يذكره أهل الله؟

سجود القلب لله سجودًا دائمًا لا يقوم منه

ما الفرق بين الفتح المعتبر وغير المعتبر في الخلوة؟

الفتح المعتبر هو الذي يُعلِّم صاحبه مزيد أدب مع الله

ما الذي يحدث للمختلي في حال الفتح من حيث وسائل الإدراك؟

يسمع بعينيه ويرى بأذنيه لأن الإدراك يتعلق بما وراء الحس

لماذا امتنع بعض أهل الخلوة عما مسته النار من الطعام؟

لأن ذلك يُساعد على الترقي الروحي وتهيئة النفس في الأربعين

ما تعريف الخلوة الأربعينية؟

فترة أربعين يومًا يخلو فيها الإنسان إلى نفسه لتصفيتها وتجديد معاني الإيمان فيها بتعطيل ملك السيئات حتى تتفجر ينابيع الحكمة من القلب.

ما قول الإمام الحارث المحاسبي في الخلوة الأربعينية؟

قال إن الإنسان إذا عطَّل ملك السيئات أربعين يومًا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه وعرف أن طريق الحق هو هذا الطريق.

ما الحكمة التي تنكشف في الخلوة؟

هي انكشاف أسرار التأدب مع الله وأسرار كيفية السير في الطريق وأسرار الكون والملكوت وأنوار متداخلة محيطة.

لماذا يلبس أهل الخلوة البياض؟

لأن في البياض أسرارًا تُحدث تركيزًا في الفكر وسباحة في الكون، وهو سنة نبوية يُطابق الوجود في مساره.

ما الاسم الأعظم الذي قيل إن الله يُجيب به إذا دُعي؟

قيل إنه 'الله حي قيوم'، وهو من ضمن السبعة الأصول التي يبدأ بها أهل الطريق في ذكرهم.

كم عدد أسماء الله الواردة في السنة النبوية؟

مائة وأربعة وستون اسمًا لله تعالى وردت في السنة النبوية.

ما معنى قول أهل الله 'من ذاق عرف ومن عرف اغترف'؟

يعني أن التذوق الروحي إذا دخل القلب لا يخرج منه أبدًا، فمن تذوق حقيقة الوجود وفنائه عرف معناها ومن عرف استزاد منها.

ما عالم الناسوت؟

هو مجموع عالم الملك والملكوت، أي الكون كله ما سوى الله رب العالمين.

ما العوالم التي تعلو عالم الملك والملكوت؟

عالم الرحموت وعالم اللاهوت وعالم الجبروت وعالم العظموت، وهي تجليات لله سبحانه وتعالى.

ما معنى تحقق المختلي بكلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله'؟

يدرك أنه من الهباء المنثور الذي لا وجود له بالحقيقة إلا بإيجاد الله له، وأن علاقته مع الله تقوم على 'كن فيكون'.

ما شرط اعتبار الفتح الروحي في الخلوة؟

لا يُعتبر الفتح إلا إذا علَّم صاحبه مزيد أدب مع الله سبحانه وتعالى.

ما انكشاف الكائنات الذي يحدث في الخلوة؟

هو انكشاف تسبيح الكائنات لله، أي إدراك المختلي لتسبيح كل شيء في الوجود لله سبحانه وتعالى.

لماذا يصعب دخول الخلوة في العصر الحديث؟

بسبب انشغال الناس بتكاليف الدنيا والتلفاز والاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة التي ملأت يوم الإنسان.

ما الفرق بين التفكير في ذات الله والجهل بشأنه؟

التفكير في ذات الله إشراك، أما دعوى الجهل بشأنه سبحانه وتعالى فهي إدراك حقيقي لعظمته وتنزيهه.

كيف تتكاثر مراتب الوجود الأربعون؟

الأربعون مرتبة عناوين كبرى، وتحت كل عنوان عناوين كثيرة، فيمكن أن تصل إلى أربعمائة أو أربعة آلاف مرتبة أو أكثر.

ما الذي يُميز سجود القلب عن السجود الظاهري؟

السجود الظاهري يقوم منه الإنسان، أما سجود القلب فإذا حدث لا يقوم منه القلب أبدًا بل يظل ساجدًا إلى أن يلقى الله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!