اكتمل ✓
الفصل 27

ما معنى دوام الحال من المحال وما الفرق بين المقام والحال في طريق السلوك؟

دوام الحال من المحال مقولة أصلها في علم التصوف، وتعني أن الحال وارد قلبي عابر يأتي ويزول بسرعة، فلو دام لما كان حالًا بل صار مقامًا. والمقام بخلاف الحال هو أمر مستقر يرتقي إليه السالك ولا يهبط منه، لأن الكريم إذا وهب ما سلب. انتشرت هذه المقولة بين الناس بعد أن شاعت من طريق الصوفية.

دقيقتان قراءة
  • هل تعلم أن مقولة «دوام الحال من المحال» الشائعة بين الناس أصلها في علم المقامات والأحوال عند الصوفية وليس في الأدب العامي؟

  • المقام في طريق السلوك أمر مستقر يرتقي إليه العابد ولا يهبط منه، استناداً إلى قاعدة: الكريم إذا وهب ما سلب.

  • الحال بخلاف المقام وارد قلبي عابر يأتي فجأة ويزول فجأة، وكلمة «حال» في اللغة تعني التغير وعدم الاستقرار.

  • الواردات القلبية كالدافع إلى التوبة أو المراقبة أو الذكر هي من قبيل الأحوال، وتزول بعد حين.

  • أولياء الله ليسوا معصومين، وقد يُسلب ثوابهم عند المعصية لكن مقامهم يبقى، وهذا السلب يُسمى الخذلان.

  • كتاب منازل السائرين للشيخ الهروي من أبرز المؤلفات التي رتّبت هذه المقامات، وتقوم الشريعة بالكتاب والسنة أساساً لكل سالك.

تعريف المقام وقاعدة الكريم إذا وهب ما سلب في طريق السلوك

وأن الكريم سبحانه إذا وَهَبَ مَا سَلَبَ ومما ذكرنا في طريق اللّٰه تعالىٰ قضية المقامات والأحوال، ومررنا عليها، وعرّفناها بـ: أن المقام أمر مستقر يجد العابد نفسه فيه، إذا ترقىٰ إليه لا يهبط منه، فإن: (الكريم إذا وهب ما سلب)، هذه من قواعد الطريق: الكريم -وهو اللّٰه- إذا وهب الإنسان هبة معينة، بأن أعطاه سرًا من الأسرار، أو أكرمه بنور من الأنوار، أو فتح عليه بفتح من الفتوح، أو علمه قضية من القضايا، أو رقّاه إلىٰ مقام من مقامات العبودية فإنه سبحانه لا يسلبه،

سلب الثواب والمكانة ومعنى الخذلان مع بقاء المقام

ولكن قد يسلب ثوابه -والعياذ باللّٰه-، وهذا يسمىٰ الخذلان نعوذ باللّٰه منه، ولذلك فإن أولياء اللّٰه ليسوا معصومين، بل هم معرضون تحت قدر اللّٰه سبحانه وتعالى للمعصية، ومعرضون أيضًا للسلب، والسلب هنا هو سلب المكانة وليس سلب المقام، يعنىٰ تجده هو نفسه يشعر بما يشعر به ولكنه يسلب، بمعنىٰ أنه عندما عصىٰ اللّٰه تعالىٰ، وأصرّ علىٰ عصيانه، فإن اللّٰه سبحانه وتعالى يسلب منه ثوابه، يوقف الثواب، لكن ما وصل إليه من مقام فإن الكريم إذا وهب ما سلب.

التمييز بين ثبات المقام وتقلب الحال وخصائص الحال

فالمقام مستقر والحال متغير، الحال يرد علىٰ الإنسان ويزول، يأتي ويذهب، وهذه الأحوال نجد القلب يمتلئ بها فجأة، ثم بعد ذلك تزول أيضًا فجأة، أي كلمة الحال كلمة تعني التغير، والزوال بسرعة، وعدم الاستقرار، والإتيان بطريقة مفاجئة، والذهاب عن القلب بطريقة مفاجئة.

الاحوال كوارِدات قلبية عابرة ومعنى دوام الحال من المحال

والأحوال هذه تأتي أيضًا من الواردات، يعني أن الواردات من قبيل الأحوال، فالإنسان وهو جالس يجد في قلبه أنه لا بد عليه أن يتوب، فهذا وارد، ويجد أنه لا بد عليه أن يراقب اللّٰه في أعماله، فهذا وارد، ويجد أنه لابد عليه أن يخلّي قلبه من القبيح، فهذا وارد، أو أن يذكر بالذكر الفلاني، فهذا وارد، أو أن يمتنع من الشيء الفلاني، فهذا وارد من الواردات، ثم يزول هذا الأمر، وتزول الرغبة فيه، وينتهي، ويتحول، ولذلك سُمِّي حالًا، ودوام الحال من المحال، فالكلام هذا الذي نتكلمه هو أصله في الطريق من كلام العلماء والمشايخ، ثم شاع في الناس بعد ذلك: (دوام الحال من المحال)

الاستدلال بالقرآن على تبدل الاحوال وثبات المقامات الروحية

﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ ،

ولكن أصلها لما ظهرت شاعت من طريق الصوفية (دوام الحال من المحال) لماذا؟ لأنه حال، ولو بقىٰ ما كان حالًا، ولا يكون حينئذ دوام حال بل يكون دوام مقام، فالمقام شأنه الدوام، والثبات، والاستقرار، وعدم السلب.

مقدمة دراسة المقامات وتساؤل الناس عن تميز الصوفية

هذه المقامات لعلَّنا نأخذها مقامًا مقامًا، وقد ألَّف فيها الشيخ الهروي كتابًا أسماه: (منازل السائرين). تكلَّمنا فيما سبق عن الطريق، وعن آدابه، وعن أركانه، وعما ينبغي أن يفعله المريد في سلوكه إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى، وتكلَّمنا عن الذِّكْر، وعن الفكر، وعن الخلوة، وسأل كثير من الناس أنهم يشعرون أن الصوفية يختلفون عن غيرهم من المسلمين، لدرجة أن بعضهم يتهمهم بأمور، فمن أين أتىٰ هذا التميُّز؟ ومن أين أتت هذه التُّهَم؟

الشريعة بالكتاب والسنة وعموم التكليف لكل المسلمين عبر الأزمنة

فالحاصل: أن شريعتنا الغرَّاء جاءت إلينا عن رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم في صورة الكتاب والسُّنّة، والكتاب والسُّنّة ورَدَا بلغة العرب، ولغة العرب لها دلالات في ألفاظها وفي تراكيبها، مَن يقرأ هذه اللغة يفهم عنها أشياء محدّدة معيّنة، تمثل أسس الشريعة، وتمثل الأمر الذي يشترك فيه الكافة، سواء أكانوا من العوام غير السالكين لطريق اللّٰه، أو ممن بَدَأَ السّير إلىٰ اللّٰه سبحانه وتعالى، أو ممن وصل إلىٰ مراتب القُرب فكان من المقرَّبِين، وهذا يوافق التكليف، فالتكليف عام يشمل الرجال والنساء، ويشمل العرب والعجم، ويشمل الماضي، والحاضر، والمستقبل، فكل المسلمين كُلَّفُوا بالصلاة، وبالصيام، وبالحجّ، وبالذِّكْر، وبالامتناع عن المعاصي، وبفعل الخيرات، وهكذا.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المقصود بالمقام في طريق السلوك الصوفي؟

أمر مستقر يرتقي إليه العابد ولا يهبط منه

ما معنى قاعدة «الكريم إذا وهب ما سلب» في طريق السلوك؟

الله إذا أعطى عبده هبة روحية لا يسلبها منه

ما الذي قد يُسلب من الولي عند إصراره على المعصية وفق هذا العلم؟

ثوابه ومكانته

بماذا يُسمى سلب الثواب عن الولي عند إصراره على المعصية؟

الخذلان

ما أصل مقولة «دوام الحال من المحال» التي شاعت بين الناس؟

من كلام علماء الطريق ومشايخ الصوفية

لماذا سُمّي الحال حالاً في اصطلاح الصوفية؟

لأنه يعني التغير والزوال السريع وعدم الاستقرار

ما الآية القرآنية التي يُستدل بها على تبدل الأحوال؟

﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾

من ألّف كتاب منازل السائرين؟

الشيخ الهروي

ما الفرق الجوهري بين المقام والحال في علم التصوف؟

المقام ثابت مستقر والحال عابر متغير

ما الذي يشمله التكليف الشرعي في الإسلام؟

جميع المسلمين رجالاً ونساءً عرباً وعجماً في كل زمان

ما الواردات في اصطلاح الصوفية؟

دوافع قلبية تأتي فجأة كالحث على التوبة والذكر ثم تزول

هل أولياء الله معصومون من الوقوع في المعصية؟

لا، هم معرضون للمعصية وللسلب تحت قدر الله

ما تعريف المقام في طريق السلوك؟

المقام أمر مستقر يجد العابد نفسه فيه، وإذا ترقى إليه لا يهبط منه، لأن الكريم إذا وهب ما سلب.

ما تعريف الحال في اصطلاح الصوفية؟

الحال وارد قلبي عابر يأتي فجأة ويزول فجأة، ويتسم بالتغير وعدم الاستقرار والزوال السريع.

ما معنى دوام الحال من المحال؟

تعني أن الحال بطبيعته متغير عابر، فلو دام لما كان حالاً بل صار مقاماً، والمقام شأنه الدوام والثبات.

من أين جاءت مقولة دوام الحال من المحال؟

أصلها في كلام علماء الطريق ومشايخ الصوفية، ثم شاعت بين عامة الناس.

ما الواردات القلبية وما علاقتها بالأحوال؟

الواردات دوافع قلبية تأتي فجأة كالحث على التوبة والمراقبة والذكر، وهي من قبيل الأحوال لأنها تزول بعد حين.

ما معنى الخذلان في طريق السلوك؟

الخذلان هو سلب الثواب والمكانة عن الولي عند إصراره على المعصية، مع بقاء مقامه الذي وهبه الله إياه.

هل يُسلب المقام من الولي إذا عصى الله؟

لا، المقام لا يُسلب لأن الكريم إذا وهب ما سلب، لكن قد يُسلب الثواب والمكانة وهو ما يُسمى الخذلان.

ما كتاب منازل السائرين ومن مؤلفه؟

كتاب منازل السائرين ألّفه الشيخ الهروي، ويرتب فيه المقامات الصوفية مقاماً مقاماً.

ما الآية القرآنية الدالة على تبدل الأحوال؟

قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ من سورة آل عمران.

ما الفرق بين سلب المقام وسلب الثواب؟

سلب المقام لا يقع لأن الله لا يسلب ما وهب، أما سلب الثواب فيقع عند الإصرار على المعصية وهو الخذلان.

على ماذا تقوم الشريعة الإسلامية؟

تقوم على الكتاب والسنة الواردين بلغة العرب، وتمثل الأسس المشتركة بين جميع المسلمين.

هل التكليف الشرعي خاص بفئة معينة من المسلمين؟

لا، التكليف عام يشمل الرجال والنساء والعرب والعجم وكل الأزمنة، سواء أكانوا عواماً أم سالكين أم مقربين.

ما شأن المقام من حيث الاستمرار؟

المقام شأنه الدوام والثبات والاستقرار وعدم السلب، بخلاف الحال الذي يزول بسرعة.

ما أمثلة الواردات القلبية التي ذُكرت في هذا العلم؟

الدافع إلى التوبة، ومراقبة الله في الأعمال، وتخلية القلب من القبيح، والذكر، والامتناع عن أمر معين.

لماذا يتميز الصوفية عن غيرهم من المسلمين؟

تميزهم مرتبط بسلوكهم في طريق الله وما يتعلمونه من آداب الذكر والفكر والخلوة والمقامات.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!