اكتمل ✓
الفصل 25

كيف تتحقق تزكية النفس ومجاهدتها في مراحل الترقي عبر اللطائف الخمس؟

تزكية النفس ومجاهدتها تتحقق بالترقي التدريجي عبر اللطائف الخمس: القلب والروح والسر والخفي والأخفى، مع الرضا والتسليم لله في كل مرحلة. ويشترط في ذلك مراقبة النفس وعدم تركها ترتع بلا ضبط، إلى جانب الاستعانة بشيخ مرشد كامل يوجه السالك ويوفر عليه الاختبارات الصعبة.

دقيقة واحدة قراءة
  • كيف يمكن للإنسان أن يترقى في اللطائف الخمس وما الأحاسيس التي يشعر بها في كل مرحلة؟

  • اللطائف الخمس هي القلب والروح والسر والخفي والأخفى، ويشعر السالك بآثارها في أماكن معينة من الصدر كالبرد واللذة عند الذكر.

  • من أعظم آداب تزكية النفس ألا ينقل السالك نفسه من مرحلة إلى أخرى بإرادته، بل يترك الله هو الذي يرقيه.

  • مجاهدة النفس فريضة لازمة، وقد شبّه البوصيري النفس بالطفل الذي إن أُهمل شبّ على الفساد وإن رُبّي انضبط.

  • مراقبة النفس وصبرها على طريق الله شرط أساسي لرفع الحجب وفتح أبواب التزكية الحقيقية.

  • لا غنى للسالك في هذا الطريق عن شيخ مرشد كامل يعلمه ويوجهه ويوفر عليه الوقوع في الاختبارات الصعبة.

تعريف اللطائف الخمس وكيفية ترقي السالك فيها وآداب الطلب

هذه اللطائف الخمسة: القلب، والروح، والسر، والخفي، والأخفىٰ، يترقَّىٰ فيها الإنسان، ويشعر بها في أماكن معينة في صدره؛ فيشعر بنحو برد في الصدر عند الذِّكْر، ويشعر بنحو لذة عجيبة غير موصوفة عند الذِّكْر، ويشعر أيضًا بأماكنها، وهي أماكن معروفة في الصدر، فيترقىٰ مع ترقيه في الذِّكْر والإخلاص فيه، يترقىٰ شيئًا فشيئًا من مرحلة إلىٰ مرحلة.

ومن الأدب مع اللّٰه ألا ينقل المريد السالك نفسه من مرحلة إلىٰ مرحلة، بل يجعل اللّٰه هو الذي ينقله، من الأدب مع اللّٰه ألا يتشوف المريد للمرحلة الأعلىٰ بل يرضىٰ ويسلم، وهذا أمر في غاية الصعوبة، لأن الإنسان جُبِلَ علىٰ الطموح، وجُبِلَ علىٰ الطمع، وجبل علىٰ أن يرىٰ نفسه خير الناس، فيحاول أن ينقل نفسه، وهذا ليس من الأدب، ويحاول أن يتشوف وأن يطمح، والطموح والطمع في هذا ضد الأدب، إنما الأدب في الرضا والتسليم.

ومن أجل ذلك نرىٰ دائمًا ولي اللّٰه السالك الذي رضي الله عنه دائمًا في تهمة نفسه، دائمًا ينظر إلىٰ ما هو أقل منه، دائمًا يحمد ربنا سبحانه وتعالى علىٰ ما أولاه من نعمه،

مجاهدة النفس وتشبيهها بالطفل والتحذير من تركها بلا مراقبة

ولكن الوصول إلىٰ هذه الدرجة العلية أمر يحتاج إلىٰ مجاهدة النفس، وقليل من الناس من يجاهد نفسه، وكثير من الناس يترك نفسه لنفسه ترتع كما تشاء، يقول البوصيري:

والنَّفْسُ كالطفلِ إِنْ تهمله شبّ علىٰ حُبِّ الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ فحاذر النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمِ ولا تطع منهما خصمًا ولا حَكَمًا فأنت تعلم كيد الخصم والحَكَمِ وراعها وهي في الأعمالِ سائمة فإن هي استحلت المرعىٰ فلا تسم

بمعنىٰ أن الإنسان يعمل للّٰه، ولا يستلذ بهذا العمل أو يتفاخر به علىٰ الآخرين، فينبغي علىٰ الإنسان أن يراقب نفسه، وألا يترك نفسه ترتع كما تشاء من غير مراقبة، ومن غير منع، أو حبس، أو صبر لها بطريق اللّٰه سبحانه وتعالىٰ أدبًا مع اللّٰه، إذا فعل الإنسان هذا وجد في نفسه ذلك الصبر، وإذا لم يفعل ذلك أُغلق عليه وحجب من ضمن الحجب الكثيرة التي نتكلم عنها.

ارتباط اللطائف بالعوالم وضرورة الشيخ المعلم المرشد الكامل للسالك

هذه اللطائف الخمسة لها تعلقات بتلك المراتب وبهذه العوالم التي ذكرناها، ومن أجل ذلك ولكثرتها ولتشابكها احتاج السالك إلىٰ الشيخ الذي يوفر له التجربة، ويوفر عليه أن يدخل في اختبار وامتحان، قد لا يقدر عليه في بعض الأحيان.

احتاج إلىٰ الشيخ المعلم المرشد الكامل الذي يوجهه، ويربيه، ويجذبه، ويعلمه، ويوفر عليه الأوقات، ويدله علىٰ ربه، وهذا لا بد منه للسالك.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما هي اللطائف الخمس التي يترقى فيها السالك؟

القلب والروح والسر والخفي والأخفى

ما الأثر الذي يشعر به السالك في صدره عند الذكر وفق اللطائف الخمس؟

شعور بالبرد ولذة عجيبة غير موصوفة

ما الأدب الواجب على السالك في الانتقال بين مراحل اللطائف الخمس؟

أن يترك الله هو الذي ينقله ويرضى ويسلم

بماذا شبّه البوصيري النفس في قصيدته؟

بالطفل الذي إن أُهمل شبّ على الفساد وإن رُبّي انضبط

ما الذي يحدث للسالك إذا ترك نفسه بلا مراقبة ولا مجاهدة؟

يُغلق عليه ويُحجب من ضمن الحجب الكثيرة

ما الصفة الغالبة على ولي الله السالك الذي رضي الله عنه؟

دائمًا في تهمة نفسه وينظر إلى ما هو أقل منه

لماذا يحتاج السالك إلى شيخ مرشد كامل في طريق اللطائف الخمس؟

لكثرة اللطائف وتشابكها وارتباطها بعوالم دقيقة

ما الذي يوفره الشيخ المرشد الكامل للسالك؟

التجربة والتوجيه والتربية والدلالة على الله

ما الذي جُبل عليه الإنسان مما يجعل الأدب مع الله في الترقي أمرًا صعبًا؟

الطموح والطمع ورؤية نفسه خير الناس

ما الشرط الذي يجب توافره في العمل لله حتى لا تفسد النفس به؟

ألا يستلذ به أو يتفاخر به على الآخرين

كم عدد اللطائف التي يترقى فيها السالك وما أسماؤها؟

خمس لطائف هي: القلب، والروح، والسر، والخفي، والأخفى.

أين تقع اللطائف الخمس في جسم الإنسان؟

لها أماكن معروفة في الصدر يشعر بها السالك عند الذكر.

ما العلاقة بين الذكر والإخلاص والترقي في اللطائف؟

كلما ترقى السالك في الذكر والإخلاص فيه، ترقى شيئًا فشيئًا من مرحلة إلى مرحلة في اللطائف الخمس.

لماذا يُعدّ الطموح والطمع ضد الأدب في طريق السلوك؟

لأن الأدب مع الله يقتضي الرضا والتسليم، وترك الله هو الذي ينقل السالك بين المراحل لا إرادة السالك نفسه.

ما معنى قول البوصيري: والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حب الرضاع؟

يعني أن النفس إن تُركت بلا تربية ومراقبة نمت على الفساد والشهوات، وإن رُبّيت وضُبطت انضبطت وسلكت طريق الخير.

ما الفرق بين من يراقب نفسه ومن يتركها في طريق تزكية النفس؟

من راقب نفسه وصبرها على طريق الله وجد الصبر وانفتحت له الأبواب، ومن تركها أُغلق عليه وحُجب.

ما المقصود بالحجب في سياق السلوك الروحي؟

الحجب هي موانع تحول بين السالك وبين الترقي الروحي، وتنشأ من إهمال مجاهدة النفس ومراقبتها.

ما الفرق بين الطموح المذموم والمحمود في طريق السلوك؟

الطموح المذموم هو أن يسعى السالك بنفسه لنقل نفسه إلى مرحلة أعلى، أما المحمود فهو الرضا والتسليم مع الاجتهاد في الذكر والإخلاص.

ما الصفات التي يجب أن تتوفر في الشيخ المرشد للسالك؟

يجب أن يكون معلمًا مرشدًا كاملًا يوجه السالك ويربيه ويجذبه ويعلمه ويدله على ربه.

كيف يوفر الشيخ المرشد الوقت على السالك؟

يوفر عليه الدخول في اختبارات وامتحانات قد لا يقدر عليها، بفضل تجربته ومعرفته بطريق السلوك.

ما علاقة اللطائف الخمس بالعوالم والمراتب الروحية؟

لكل لطيفة من اللطائف الخمس تعلقات بمراتب وعوالم روحية معينة، وهذا التشابك هو ما يجعل الحاجة إلى الشيخ المرشد ضرورة.

ما الحالة التي يكون عليها ولي الله الحقيقي تجاه نفسه؟

يكون دائمًا في تهمة نفسه، وينظر إلى من هو أقل منه، ويحمد الله على ما أولاه من نعم.

ما معنى قول البوصيري: وراعها وهي في الأعمال سائمة فإن هي استحلت المرعى فلا تسم؟

يعني أن على الإنسان أن يراقب نفسه وهي تعمل، فإن استساغت العمل للتفاخر والرياء وجب كبحها وإعادتها إلى الإخلاص.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!