اكتمل ✓
الفصل 9

كيف فكر الأصوليون في بناء علم أصول الفقه ونظرياته وما أثر التراث الفقهي في القانون الدولي؟

الأصوليون بنوا علم أصول الفقه من خلال أسئلة منطقية متتالية وضعوا بها أدوات الاجتهاد في التعامل مع القرآن والسنة والإجماع والقياس. وقد استطاع علماء كالسنهوري وشلتوت توظيف هذا التراث الفقهي حتى اعتُمد الفقه الإسلامي مصدرًا من مصادر القانون الدولي. وفهم منهجية تفكير الأصوليين يستلزم الغوص في عقولهم لمعرفة المقدمات التي بنوا عليها نتائجهم لا الاكتفاء بقراءة نتاج أفكارهم فحسب.

دقيقتان قراءة
  • كيف نفهم منهجية علماء الأصول إذا اكتفينا بقراءة نتائجهم دون معرفة مقدماتهم وطريقة تفكيرهم؟

  • الدعوة إلى الغوص في عقول العلماء الأولين تعني استكشاف منطقهم ومعرفة كيف تعاملوا مع الوحي والنص المقدس.

  • أسهم علماء معاصرون كمحمد أبي زهرة ومصطفى الزرقا في استخراج النظريات الفقهية الضابطة من التراث ونشرها.

  • النظريات الفقهية الإسلامية تتشابه مع الفكر القانوني العالمي، وهو ما أدركه السنهوري حين درس أكثر من ستة عشر تشريعًا دوليًا.

  • توظيف السنهوري وشلتوت للتراث الفقهي أفضى إلى اعتماد الفقه الإسلامي مصدرًا رسميًا من مصادر القانون الدولي.

  • علم أصول الفقه يُبنى على أسئلة منطقية متتالية تشمل القرآن والسنة والإجماع والقياس والتعارض والترجيح والاجتهاد.

اهمية الغوص في عقول العلماء لفهم منهجية الدين والشريعة

من المبادئ الهامة التي ندعو إليها في نظرتنا وتعاملنا مع هذا الدين العظيم وشريعته: الدعوة إلى الغوص في عقول الأولين، من العلماء المتقين، والمفكرين المسلمين، في رحلة نحاول فيها استكشاف منطقهم، ونحاول أن نعرف كيف كانوا يفكرون.

فهم قد كتبوا نتاج فكرهم كنتائج توصلوا إليها، وعلينا اليوم ألا نكتفي بأن نقرأ نتاج أفكارهم المسطور في الكتب فقط؛ بل علينا أن نعرف كيف توصلوا إليها، وما هي المقدمات التي استعملوها حتى بنوا عليها هذه النتائج. نريد أن نعرف كيف يفكر الأصولي، وكيف يفكر الفقيه، وكيف يفكر المحدث، وكيف يفكر المفسر؛ وما هو المنهج الذي اتخذوه والطريق الذي سلكوه في تعاملهم مع الوحي الإلهي والنص المقدس «الكتاب والسنة». بالإضافة إلى إدراكنا إلى المعلومات الأساسية التي كان يتصور بها الكون والوجود.

اسهام العلماء المعاصرين في استخراج النظريات الفقهية من التراث

نظر كثير من العلماء في الفقه الإسلامي وحاولوا أن يستخرجوا منه النظريات الضابطة، وكان المُحدَثون من أمثال: محمد أبي زَهرة، والأستاذ مصطفى الزرقا، وغيرهم، قد ساهموا كثيرًا في التأمل في الفقه، والقارئ لهم يرى في كتبهم كثيرًا من هذا، فيجد مثلًا: «نظرية العقد»، و«نظرية الالتِزَام»، و«نظرية التعَسُّف في استعمال الحَقِّ»، و«نظرية الضرُورة»... إلخ، وهؤلاء لم يكونوا وحدهم؛ بل أنشئوا مدرسة تضم كثيرًا من الفقهاء المعاصرين أصبح ديدنهم الغوص في هذا التراث والبحث عن النظريات التي أتى بها الفقهاء المسلمون، ونشرها في ثوب خلاب يسر الناظرين، وهي - والحمد لله- كثيرة.

تشابه النظريات الفقهية مع الفكر القانوني العالمي وتجربة السنهوري

وفي كثير من الأحيان تتشابه هذه النظريات مع الفكر العالمي، وهذا هو الذي شعر به القانوني العظيم: عبد الرزاق السنهورِيُّ عندما أراد للتشريع المصري أن يجد موطئ قدمٍ بين التشريعات الأخرى في القانون العالمي، فأخذ يقرأ أكثر من ستة عشر تشريعًا عالميا، منها التشريع الهندي، والبلجيكي، والفرنسي، والأمريكي، والإنجليزي، وغير ذلك من التشريعات، سواء تلك التي اعتمدت على القانون الثابت، أو على السوابق القضائية، أو التي اعتمدت على غير ذلك؛ فجميع التشريعات إنما تتوخى العدل ليس في هذا خلاف، ولكن الخلاف بين كل التشريعات هو في الإجابة عن هذا السؤال: كيف نصل إلى العدل؟

محاولة السنهوري وشلتوت توظيف التراث الفقهي في خريطة القانون العالمي

وقد حاول الأستاذ السنهوري أن يجيب عن هذا السؤال من خلال تراثنا الفقهي ومبادئنا الإسلامية؛ وبذلك استطاع أن يضع أقدامنا على خريطة العالم الفكرية، وهذا ما كان يبتغيه الأستاذ السنهوري، وأيده في ذلك الاتجاه الشيخ محمود شلتوت عندما قدم بحثه عن «المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية» إلى مؤتمر لاهاي، وكان بحثًا بديعًا أتى فيه بالجديد الذي لا يعرفه العالم عن الموضوع، وكان كل ذلك من خلال ما تركه لنا الفقهاء المسلمون في هذا التراث الذي بين أيدينا.

حينئذ تم اعتماد الفقه الإسلامي مصدرًا من مصادر القانون الدولي.

فكرة رحلة في ذهن العالم المسلم وامكان تفعيلها في علم الاصول

هذه المجهودات التي تمت كانت فيها محاولة لما نسميه: «رحلة في ذهن العالم المسلم». فهل يمكن أن نُفَعِّلَ مثل هذه الرحلة في ذهن علماء الأصول؟

إذا ما حاولنا أن نُفَعِّلَ ذلك في علم الأصول، فسوف نبدأ بالأسئلة الآتية:

كيف فكر الأصوليون في مراحلهم المختلفة التي مر بها هذا العلم؟

اسئلة حول كيفية تفكير الاصوليين مع التركيز على الشافعي والغزالي والرازي

فكيف فكر الإمام الشافعي رضي الله عنه- مثلًا- حتى يصل إلى تصور وتصنيف كتاب «الرسالة»؟ ونفس السؤال يطرح بنفس الصيغة أو بصيغ مختلفة عند الحديث عن الإمام أبي حامد الغزالي، والإمام الرازي، وغيرهم من أئمة الأصول.

وهكذا على مر التاريخ وإلى يومنا هذا، نريد من هذا الغوص في عقول الأصوليين أن نقف مع كل عَلَمٍ منهم، فنعرف: كيف فكر كل منهم؟ ولماذا أثار هذه الموضوعات في هذا العلم؟

تسلسل الاسئلة المنطقية في علم الاصول وبناء ابوابه وادواته

فإذا غصت في علم الأصول وحاولت أن تلملم أطرافه ومسائله في كل أبوابه وكتبه من القرآن والسنة، ثم الإجماع والقياس، ثم التعارض والترجيح...وهكذا، حتى تصل إلى كتاب الاجتهاد، إذا فعلنا هذا، وحاولنا أن نرحل هذه الرحلة في ذهن الأصولي؛ فسنجده وكأنه قد سأل نفسه أسئلة منطقية متتالية، وأراد أن يضع الأدوات التي يستطيع بها أن يجيب عن هذه الأسئلة.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الهدف الرئيسي من الغوص في عقول العلماء الأولين وفق المنهج المطروح؟

معرفة المقدمات والمنهج الذي توصلوا به إلى نتائجهم

من أبرز العلماء المعاصرين الذين أسهموا في استخراج النظريات الفقهية من التراث الإسلامي؟

محمد أبو زهرة ومصطفى الزرقا

كم عدد التشريعات الدولية التي درسها السنهوري في بحثه المقارن؟

أكثر من ستة عشر تشريعًا

ما النقطة التي يتفق عليها جميع التشريعات العالمية وفق ما توصل إليه السنهوري؟

تحقيق العدل غاية مشتركة لجميع التشريعات

ما الموضوع الذي قدّم فيه الشيخ محمود شلتوت بحثه إلى مؤتمر لاهاي؟

المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية

ما النتيجة التي أفضت إليها جهود السنهوري وشلتوت على الصعيد الدولي؟

اعتماد الفقه الإسلامي مصدرًا من مصادر القانون الدولي

بماذا تبدأ رحلة الغوص في ذهن علماء الأصول؟

بالسؤال عن كيفية تفكير الأصوليين في مراحل العلم المختلفة

أي كتاب يُضرب به المثل على منهجية الإمام الشافعي في علم الأصول؟

الرسالة

ما الترتيب المنطقي لأبواب علم أصول الفقه كما وُصف في المحتوى؟

القرآن والسنة ثم الإجماع والقياس ثم التعارض والترجيح ثم الاجتهاد

ما المقصود بـ«نظرية التعسف في استعمال الحق» التي استخرجها الفقهاء المعاصرون من التراث؟

نظرية تتعلق بحدود استخدام الحق بما لا يضر الآخرين

ما المبدأ الأساسي الذي يُدعى إليه في التعامل مع تراث العلماء المسلمين؟

الغوص في عقول العلماء الأولين لمعرفة منهجهم ومقدماتهم التي بنوا عليها نتائجهم، لا الاكتفاء بقراءة نتاج أفكارهم المسطور في الكتب.

ما الفرق بين قراءة نتاج أفكار العلماء ومعرفة منهجيتهم؟

قراءة النتاج تعني الاطلاع على الأحكام والآراء المدوّنة، أما معرفة المنهجية فتعني فهم المقدمات والأدوات الفكرية التي استخدمها العلماء للوصول إلى تلك النتائج.

ما أبرز النظريات الفقهية التي استخرجها العلماء المعاصرون من التراث الإسلامي؟

نظرية العقد، ونظرية الالتزام، ونظرية التعسف في استعمال الحق، ونظرية الضرورة.

ما الهدف الذي كان يسعى إليه السنهوري من دراسة التشريعات الدولية؟

أراد أن يجد للتشريع المصري موطئ قدم بين التشريعات الدولية، وأن يُثبت أن التراث الفقهي الإسلامي يملك إجابات عن سؤال العدل الذي تتوخاه جميع التشريعات.

ما السؤال الجوهري الذي يختلف فيه التشريعات العالمية رغم اتفاقها على الغاية؟

جميع التشريعات تتفق على أن الغاية هي تحقيق العدل، لكنها تختلف في الإجابة عن سؤال: كيف نصل إلى العدل؟

ما الذي قدّمه الشيخ شلتوت في مؤتمر لاهاي وما أثره؟

قدّم بحثًا بديعًا عن المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية، أتى فيه بجديد لم يعرفه العالم، وأسهم في اعتماد الفقه الإسلامي مصدرًا من مصادر القانون الدولي.

ما المدرسة الفقهية التي أسسها العلماء المعاصرون المعنيون باستخراج النظريات من التراث؟

مدرسة فقهية معاصرة تضم كثيرًا من الفقهاء الذين يغوصون في التراث الإسلامي ويبحثون عن نظرياته وينشرونها في صورة جذابة ميسّرة.

لماذا تُعدّ الرحلة في ذهن الأصولي ضرورية لفهم علم أصول الفقه؟

لأنها تكشف الأسئلة المنطقية المتتالية التي طرحها الأصولي على نفسه، والأدوات التي وضعها للإجابة عنها، مما يُعين على فهم بنية العلم من الداخل لا مجرد حفظ مسائله.

ما الأئمة الثلاثة الذين يُضرب بهم المثل في الغوص في عقول أصوليي التراث؟

الإمام الشافعي، والإمام أبو حامد الغزالي، والإمام الرازي.

ما الأبواب الرئيسية التي يشملها علم أصول الفقه وفق التسلسل المنطقي المذكور؟

يشمل القرآن والسنة، ثم الإجماع والقياس، ثم التعارض والترجيح، وصولًا إلى كتاب الاجتهاد.

ما الذي يميز كتاب الرسالة للإمام الشافعي في سياق علم أصول الفقه؟

يُمثّل الرسالة نموذجًا على المنهجية الأصولية الدقيقة للشافعي في تصور وتصنيف مسائل الأصول، وهو مثال يُستشهد به لفهم كيفية تفكير الأصولي.

ما المعلومات الأساسية التي كان العلماء الأولون يستندون إليها إلى جانب النص المقدس؟

كانوا يستندون إلى المعلومات الأساسية التي يتصورون بها الكون والوجود، وهي جزء من المنظومة الفكرية التي بنوا عليها اجتهاداتهم.

ما الفرق بين التشريعات التي اعتمدت على القانون الثابت وتلك التي اعتمدت على السوابق القضائية؟

التشريعات المعتمدة على القانون الثابت تستند إلى نصوص مدوّنة ومقنّنة، بينما تلك المعتمدة على السوابق القضائية تستند إلى أحكام قضائية سابقة كمرجع ملزم، وكلاهما يتوخى تحقيق العدل بطريقة مختلفة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!