هل يدخل الآمر تحت أمره وما دلالة الأمر على الوجوب والجواز والمكروه في أصول الفقه؟
الآمر لا يدخل تحت أمره إذا وجّهه لغيره بكلام نفسه، لكنه يدخل إن كان ناقلاً أمر غيره بكلام نفسه المتناوِل له. ودلالة الأمر على الوجوب هي الأصل عند جمهور الأصوليين، وهو يقتضي جواز المأمور به وحسنه شرعاً، ولا يتناول المكروه عند الشافعية خلافاً للحنفية.
- •
هل يدخل الآمر تحت أمره إذا وجّهه لنفسه أو نقله عن غيره، وما الفرق بين الحالتين؟
- •
الاقتران ليس حجة عند الشافعية، ومن فروعه الخلاف في وجوب الأكل من الأضحية.
- •
قول الصحابي "أمرنا رسول الله" يصح حمله على الوجوب عند جمهور الأصوليين خلافاً لداود.
- •
الأمر بالشيء يقتضي جوازه وحسنه شرعاً، ومطلق الأمر لا يتناول المكروه عند الشافعية.
- •
قاعدة الأمر بالصفة أمر بالموصوف محل خلاف بين الشافعية والحنابلة والحنفية.
- •
الصحيح أن الأمر يجزئ بأدنى ما يقع عليه الاسم، والزيادة تطوع لا وجوب.
- 1
الآمر لا يدخل تحت أمره إذا وجّهه لغيره بكلام نفسه، ويدخل إن كان الكلام متناولاً له، ويشمل الجميع إن نقل بكلام الغير.
- 2
الاقتران ليس حجة عند الشافعية، والصحيح عدم وجوب الأكل من الأضحية رغم اقترانه بالإطعام الواجب.
- 3
قول الصحابي أمرنا رسول الله يُحمل على الوجوب عند الجمهور، وخالف داود مشترطاً نقل لفظ الرسول بعينه.
- 4
جمهور الأصوليين يرون أن الأمر يقتضي الجواز، والإمام أنكر الإطلاق لأن الجواز بعد الإيجاب إما تحصيل حاصل أو محال.
- 5
السرخسي يرى أن مطلق الأمر يثبت الحسن والجواز الشرعي، وبعض المتكلمين اشترطوا دليلاً مقترناً لإثبات جواز الأداء.
- 6
الشافعية يرون أن مطلق الأمر لا يتناول المكروه فلا يصح الوضوء المنكّس، والحنفية يصحّحونه لأن أمر الشارع يتناول المكروه.
- 7
الأمر بالإتمام يستلزم الأمر بالشروع، واستدل الشافعية بذلك على وجوب العمرة من قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ}.
- 8
وجوب إعطاء الزكاة على أرباب الأموال ثابت بالإجماع لا بنفس الأمر بالأخذ على الرسول، خلافاً لمن قاسه على الأمر بالصلاة.
- 9
الأمر بالصفة يقتضي الأمر بالموصوف، لكن الندب إلى صفة لا يوجب أصل الفعل، وهو وجه نقد استدلال الحنفية على وجوب التلبية.
- 10
الحنابلة يتمسكون بالأمر بالصفة على وجوب الأصل، والحنفية ينفون ذلك، وابن دقيق العيد فصّل بمثال حديث إفشاء السلام.
- 11
الصحيح أن الأمر يجزئ بأدنى ما يقع عليه اسم الفعل لأن الأصل براءة الذمة، والزيادة تطوع، وقيل يجب الأكثر.
هل يدخل الآمر تحت أمره إذا وجّهه لنفسه أو نقله عن غيره؟
أمر المرء نفسه لا يُسمى أمراً شرعاً، سواء اعتبرنا الاستعلاء أم لا، لفقد المغايرة بين الآمر والمأمور. أما إذا خاطب غيره بالأمر ناقلاً أمر شخص آخر بكلام نفسه المتناوِل له، فإنه يدخل تحته، وإن كان الكلام موجهاً للغير فقط فلا يدخل. وإن نقل أمر غيره بكلام ذلك الغير دخل الجميع فيه كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ}.
ما معنى الاقتران في الأوامر وما حكم الأكل من الأضحية بناءً عليه؟
الاقتران هو أن يرد لفظ للوجوب ويقترن به لفظ آخر يحتمل الوجوب وغيره، وهو ليس بحجة عند الشافعية. ومن فروعه الخلاف في وجوب الأكل من الأضحية بناءً على قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. والصحيح عدم الوجوب لقاعدة الاقتران، وقيل يجب لأنه عُطف على الإطعام الواجب.
هل قول الصحابي أمرنا رسول الله يُحمل على الوجوب؟
يصح حمل قول الصحابي 'أمرنا رسول الله بكذا' على الوجوب، وأوجب القاضي أبو الطيب الطبري هذا الحمل. وخالف داود الظاهري فقال لا حجة فيه حتى يُنقل لفظ الرسول بعينه، لاختلاف الناس هل الأمر يقتضي الوجوب أو الندب. والصحيح عند الجمهور الحمل على الوجوب لأن المندوب مأمور به أيضاً.
هل الأمر بالشيء يقتضي جوازه وما الإشكال الوارد على هذا القول؟
ذهب معظم الفقهاء والأصوليين إلى أن الأمر بالشيء يقتضي جوازه. غير أن الإمام أنكر هذا الإطلاق وقال: إذا اقتضى الأمر الإيجاب فما المعنى بالجواز بعد ثبوت الإيجاب؟ فإن قُيّد الجواز بنفس الوجوب فالخلاف في العبارة فقط، وإن عُني بالجواز شيء آخر سوى الوجوب فهو محال لأنه يؤول إلى أن الواجب مباح.
ما رأي السرخسي والمتكلمين في دلالة مطلق الأمر على الحسن والجواز؟
قال شمس الأئمة السرخسي إن مطلق الأمر يثبت حسن المأمور به شرعاً، واتفقوا على ثبوت صفة الجواز له لأن الحسن لا يكون إلا بعد الجواز الشرعي. وذهب بعض المتكلمين إلى أن مطلق الأمر لا يثبت جواز الأداء حتى يقترن به دليل، مستدلين بمن ظن طهارته عند ضيق الوقت فهو مأمور بالصلاة لكنها لا تكون جائزة إذا أداها على تلك الصفة.
هل مطلق الأمر يتناول المكروه وما الفرق بين الشافعية والحنفية في ذلك؟
مطلق الأمر لا يتناول المكروه عند الشافعية خلافاً للحنفية، وعلى ذلك خرّجوا الوضوء المنكّس والطواف بغير طهارة فلا يجوزان عند الشافعية لأنهما منهي عنهما إجماعاً بنهي تحريم. أما الحنفية فيصحّحانهما لأن نهيهم عنهما نهي تنزيه، ومطلق أمر الشارع عندهم يتناول المكروه. والصحيح عند السرخسي أن مطلق الأمر يثبت انتفاء صفة الكراهة.
هل الأمر بالإتمام يتضمن الأمر بالشروع ودليل وجوب العمرة؟
الأمر بالإتمام يتضمن الأمر بالشروع لأنه لا يتصور الإتمام إلا بعد الشروع. ولهذا احتج الشافعية على وجوب العمرة بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ}، إذ الأمر بإتمامها يستلزم الأمر بالدخول فيها ابتداءً.
إذا أوجب الله على رسوله أخذ الزكاة فهل يلزم أرباب الأموال الإعطاء بنفس ذلك الأمر؟
اختلف الأصوليون في ذلك؛ فقال بعض الفقهاء يجب على أرباب الأموال الإعطاء بنفس الأمر بالأخذ، قياساً على أن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء. وقال القاضي: لا يجب من جهة الأمر بالأخذ لأنه ليس في إيجاب الأخذ على الرسول إيجاب الإعطاء على الغير، بل يجب بالإجماع لأن أمره واجب وقد أجمعت الأمة على وجوب الإعطاء عند وجوب الأخذ.
ما قاعدة الأمر بالصفة أمر بالموصوف وما وجه نقد استدلال الحنفية على وجوب التلبية؟
قاعدة الأمر بالصفة أمر بالموصوف تعني أن الأمر بصفة فعل يستلزم الأمر بذلك الفعل لأنه لا يتم إلا به. وانتقد الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الحنفية في استدلالهم على وجوب التلبية بحديث 'مر أصحابك ليرفعوا أصواتهم بالتلبية'، لأن الندب إلى صفة ما هو واجب أو مستحب لا يقتضي إيجاب الموصوف، والأمر تناول رفع الصوت بالتلبية لا أصل التلبية، وما استُفيد من ضمن الأمر لا يجب بالأولى.
ما مذاهب الأصوليين في دلالة الأمر بالصفة على وجوب الموصوف وما مثال حديث إفشاء السلام؟
الحنابلة يرون أن الأمر بهيئة أو صفة ثبت أنها مستحبة يجوز التمسك به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الأمر به. والحنفية في رواية الجرجاني يقولون لا يبقى دليل على وجوب الأصل. وقال ابن دقيق العيد إن الأمر بإيجاد الصفة يقتضي الأمر بالموصوف لاستحالة وجود الصفة بدونه، وضرب مثلاً بحديث 'أفشوا السلام بينكم' إذ يحتمل أن المراد إدخال الإفشاء في الوجود فيكون أمراً بأصل السلام، أو أن المراد إفشاؤه على تقدير وجوده.
هل يجزئ في امتثال الأمر أدنى ما يقع عليه الاسم أم يجب الأكثر؟
الصحيح أنه يجزئ في امتثال الأمر ما وقع عليه الاسم، أي أدنى ما يتناوله اسم الفعل، لأن الأصل براءة الذمة والزيادة مشكوك فيها. وقيل يقتضي الأكثر، وعن الكرخي أن الجميع واجب. وإذا قلنا بالأول فزاد المكلف على الأدنى كانت الزيادة تطوعاً لا وجوباً.
مسائل الأمر الأصولية تكشف أن دلالته على الوجوب والجواز والحسن مشروطة بضوابط دقيقة تختلف فيها المذاهب.
مسائل الأمر في أصول الفقه تتشعب إلى جوانب متعددة؛ فالآمر لا يدخل تحت أمره إذا وجّهه لغيره بكلام نفسه، ويدخل إن كان الكلام متناولاً له. وقول الصحابي 'أمرنا رسول الله' يصح حمله على الوجوب عند الجمهور، خلافاً لمن اشترط نقل لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم بعينه.
الأمر بالشيء يقتضي جوازه وحسنه شرعاً عند جمهور الأصوليين، ومطلق الأمر لا يتناول المكروه عند الشافعية خلافاً للحنفية، وهو خلاف يترتب عليه صحة الوضوء المنكّس والطواف بغير طهارة. أما قاعدة الأمر بالصفة أمر بالموصوف فمحل خلاف دقيق، والصحيح أن الامتثال يجزئ بأدنى ما يقع عليه اسم الفعل.
أبرز ما تستفيد منه
- الآمر لا يدخل تحت أمره إلا إن كان الكلام متناولاً له.
- قول الصحابي أمرنا رسول الله يُحمل على الوجوب عند الجمهور.
- مطلق الأمر لا يتناول المكروه عند الشافعية خلافاً للحنفية.
- الأمر بالصفة يقتضي الأمر بالموصوف إذا استحال وجود الصفة بدونه.
- يجزئ في امتثال الأمر أدنى ما يقع عليه اسم الفعل والزيادة تطوع.
دخول الآمر تحت الأمر عند توجيهه لنفسه أو نقله عن غيره
المسألة السادسة عشرة الآمر هل يدخل تحت الأمر وفيها أمور:
أولها: أنه لا شبهة فى إمكان أن يقول المرء لنفسه: "افعل"، وهو يريد ذلك الفعل.
ثانيها: أن ذلك لا يسمى أمرا سواء اعتبرنا الاستعلاء أم لا. أما عند من اعتبر الاستعلاء فواضح لفقد الاستعلاء، وإما عند من لم يعتبره فلأنه قال الأمر الطلب بالقول من الغير، وقد فقدت المغايرة فلا أمر.
ثالثها: أن ذلك لا يحسن، لأن الفائدة من الأمر إعلام الغير بكونه طالبا لذلك الفعل، ولا فائدة فى إعلام الرجل نفسه بما فى قلبه.
رابعها: إذا خاطب الإنسان غيره بالأمر فإن كان ناقلا أمر غيره بكلام نفسه وهو يتناوله دخل، وإلا لم يدخل، فالأول كقوله: "إن فلانا يأمرنا بكذا"، والثانى: " إن فلانا يأمركم بكذا".
وإن كان ناقلا أمر غيره بكلام ذلك الغير فهذا يدخل الكل فيه، مثاله قوله تعالى
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ} [1]
فذلك خطاب مع جملة المكلفين، فيتناولهم إلا من خصه الدليل [2].
مسألة الاقتران في الأوامر ومثال الأكل من الأضحية
المسألة السابعة عشرة الأمر بأشياء:
الاقتران ليس بحجة عندنا - معاشر الشافعية - كما نص عليه القاضى أبو الطيب، وغيره.
ومعناه: أن يرد لفظ لمعنى الوجوب، ويقترن به لفظ آخر يحتمل معنى الوجوب، وغيره، فلا يكون اقترانه بذلك دالا على أن المراد به هو الذى أريد بصاحبه.
ومن الفروع الفقهية لذلك: اختلاف الأصحاب فى وجوب الأكل من الأضحية عملا بقوله تعالى
{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [3]
والصحيح: عدم الوجوب لل قاعدة.
وقيل: يجب؛ لأنه قد عطف عليه الإطعام، والإطعام واجب [4].
دلالة قول الصحابي "أمرنا رسول الله" على الوجوب
المسألة الثامنة عشرة قول الصحابى: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
إذا قال الراوى: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بكذا، يصح حمله على الوجوب، وقال القاضى أبو الطيب الطبرى: وجب حمله على الوجوب.
قال: وحكى القاضى أبو الحسن الحريرى عن داود أنه قال: لا حجة فيه حتى ينقل لفظ الرسول، لاختلاف الناس هل الأمر يقتضى الوجوب أو الندب ؟ وذكر نحوه ابن برهان فى "الأوسط" وجعلها مبنية على أن المندوب ليس مأمور به ؟ وعندنا مأمور به [5].
الأمر بالشيء هل يقتضي الجواز عند أكثر الأصوليين
المسألة التاسعة عشرة الأمر بالشىء هل يقتضى الجواز ؟ (الرأى الأول والنقاش):
الأمر بالشىء يقتضى جوازه فى قوله معظم الفقهاء والأصوليين، كما قاله الإمام فى "التلخيص" قال: وأنكر هذا الإطلاق، وقال: الأمر إذا اقتضى إيجاب الشىء فما المعنىّ بالجواز بعد ثبوت الإيجاب ؟
فإن قيدتم الجواز بنفس الوجوب فهو المقصود، والخلاف فى العبارة، فإنا لا نستحسن تسمية الوجوب جوازاً، وإن عنيتم بالجواز شيئاً آخر سوى الوجوب فهو محال، ويؤول إلى أن الواجب مباح.
آراء السرخسي والمتكلمين في دلالة الأمر على الحسن والجواز
المسألة التاسعة عشرة الأمر بالشىء هل يقتضى الجواز ؟ (آراء أخرى):
وقال شمس الأئمة السرخسى من الحنفية: الصحيح: أن مطلق الأمر يثبت حسن المأمور به شرعا، واتفقوا على ثبوت صفة الجواز للمأمور به، لأن الحسن لا يكون إلا بعد الجواز الشرعى.
وذهب بعض المتكلمين إلى أن مطلق الأمر لا يثبت جواز الأداء حتى يقترن به دليل، بدليل من ظن طهارته عند ضيق الوقت فإنه مأمور بأداء الصلاة شرعا، ولا تكون جائزة إذا أداها على هذه الصفة، ومن أفسد حجة فهو مأمور بالأداء شرعا، ولا يكون المؤدى جائزاً إذا أدى، وهذا ممنوع حكما وتوجيها [6].
مطلق الأمر وعلاقته بالمكروه بين الشافعية والحنفية
المسألة العشرون مطلق الأمر لا يتناول المكروه:
مطلق الأمر لا يتناول المكروه عندنا خلافا للحنفية، كذا حكاه إمام الحرمين، وابن القشيرى، وابن السمعانى، وابن بَرهان، وسليم الرازى، والباجى فى "الإحكام" وغيرهم، وخرجوا على ذلك: الوضوء المنكس، والطواف بغير طهارة، فلا يجوز عندنا واحد منهما؛ لأنه نهى عنه إجماعا.
أما عندنا فنهى تحريم وأما عندهم فنهى تنزيه، وإذا كانا منهيين لم يكونا مأمورين، لما بين الأمر والنهى من التضاد.
وقالت الحنفية: يصحان؛ لأن مطلق أمر الشارع يتناول المكروه.
والذى رأيته فى "كتاب شمس الأئمة السرخسى" حكاية ذلك عن أبى بكر الرازى فقط، ثم قال: والصحيح أن مطلق الأمر كما يثبت صفة الجواز والحسن شرعا يثبت انتفاء صفة الكراهة [7].
دلالة الأمر بالإتمام على وجوب الشروع في الحج والعمرة
المسألة الحادية والعشرون الأمر بالإتمام يتضمن الشروع:
الأمر بالإتمام يتضمن الأمر بالشروع إذ لا يتصور الإتمام إلا بعد الشروع، ولهذا احتج أصحابنا على وجوب العمرة بقوله تعالى:
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} [8] [9].
إيجاب الله على رسوله وأثره في تكليف الأمة بالزكاة
المسألة الثانية والعشرون إيجاب الله على رسوله شيئاً وما يلزم الأمة:
إذا أوجب الله على رسوله شيئاً لا يتأتى إلا بغيره، مثل أن يوجب عليه أخذ الزكاة، فهل يتضمن هذا الأمر إيجاب إعطاء الزكاة على أرباب الأموال أم لا ؟ فيه خلاف حكاه ابن القشيرى، فقال: قال بعض الفقهاء: يجب عليهم بنفس ذلك الأمر، ولعلهم يقربون هذا من قولنا: الأمر بالصلاة أمر بالوضوء.
وقال القاضى: يجب على أرباب الأموال الابتدار إلى الإعطاء، لا من جهة الأمر بأخذ الزكاة؛ لأنه ليس فى إيجاب الأخذ على الرسول إيجاب الإعطاء على الغير بل بالإجماع؛ لأنه إذا وجب عليه الأخذ فيأمر بالإعطاء، وأمره واجب، وأجمعت الأمة على وجوب الإعطاء عند وجوب الأخذ عليه حكماً لله سبحانه عليه [10].
قاعدة الأمر بالصفة أمر بالموصوف ونقد استدلال التلبية
الثالثة والعشرون االأمر بالصفة أمر بالموصوف الاعتراض على استدلال الحنفية:
الثالثة والعشرون الأمر بالصفة أمر بالموصوف، فإذا أمر بالطمأنينة فى الركوع والسجود كان أمراً بالركوع والسجود؛ لأنه لا يتم إلا بهما قاله الشيخ أبو إسحاق الشيرازى.
قال: وغلطت الحنفية حيث استدلوا على وجوب التلبية فى الإحرام بما روى أن جبريل عليه السلام نزل على النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقال:
"مر أصحابك ليرفعوا أصواتهم بالتلبية"
فجعلوا الندب إلى الصفة، وهى رفع الصوت بالتلبية دليلاً على وجوب التلبية.
وهذا غلط، وذلك أنه قد يندب إلى صفة ما هو واجب ومستحب، وليس فى ندبه إلى الصفة ما يقتضى إيجاب الموصوف، والذى يتناوله بصريحه هو رفع الصوت بالتلبية، ونفس التلبية إنما يعلم من ضميمه على سبيل التبع له، وما تناوله الأمر غير واجب فلأن لا يجب ما كان مستفاداً من ضمنه المتوصل إليه أولى.
مذاهب الفقهاء في دلالة الأمر بالصفة وحديث "أفشوا السلام بينكم"
الثالثة والعشرون االأمر بالصفة أمر بالموصوف تفصيل مذاهب الأصوليين فى دلالة الصفة:
قال الزركشى: وفيما أطلق حكايته عن الحنفية نظر.
وقال بعض الحنابلة: إذا ورد الأمر بهيئة أو صفة لفعل دل الدليل على أنها مستحبة جاز التمسك به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الأمر به؛ لأن مقتضاه وجوبها فإذا خولف فى الصريح بقى التضمن على أصل الاقتضاء. ونص عليه أحمد حيث تمسك على وجوب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة.
وقالت الحنفية فيما حكاه الجرجانى: لا يبقى دليل على وجوب الأصل.انتهى.
وقال ابن دقيق العيد فى "شرح الإلمام" الأمر بإيجاد الصفة وإدخالها فى الوجود يقتضى الأمر بالموصوف لاستحالة دخول الصفة فى الوجود بدون الموصوف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد يكون الأمر بالصفة على تقدير وجود الموصوف، وقد يحتمل الحال الأمرين كقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
"أفشوا السلام بينكم" [11]
هل المراد إدخال إفشاء السلام فى الوجود فيكون أمرا بأصل السلام، أو المراد إفشاؤه على تقدير وجوده أى: إذا سلمتم فليكن فاشيا ؟ [12].
مقدار ما يجزئ في امتثال الأمر والاكتفاء بأدنى الاسم
المسألة الرابعة والعشرون فيما يقع به الاكتفاء إذا ورد الأمر بإيجاد الفعل:
إذا ورد الأمر بإيجاد فعل فهل يقع الإكتفاء بما يقع الإسم عليه أم لا ؟ قال إلكيا الطبرى: اختلف فيه الأصوليون، والصحيح: أنه يجزىء ما وقع عليه الاسم، وقال سليم الرازى: الأمر بفعل الشىء يتضمن وجوب أدنى ما يتناوله اسم ذلك الفعل، وقيل: يقتضى الأكثر.
لنا: أن الأصل براءة الذمة، فإذا ورد مطلق الأمر تعلق بالمتيقن، والزيادة مشكوك فيها، قال: وإذا قلنا بالأول فزاد عليه، فالزيادة تطوع، وعن الكرخى أن الجميع واجب [13].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
لماذا لا يُسمى أمر المرء نفسه أمراً شرعياً؟
لفقد المغايرة بين الآمر والمأمور
ما الصحيح في حكم الأكل من الأضحية عند الشافعية؟
غير واجب لقاعدة الاقتران
من الذي قال إنه لا حجة في قول الصحابي 'أمرنا رسول الله' حتى يُنقل لفظ الرسول؟
داود الظاهري
ما الإشكال الذي أورده الإمام على قول 'الأمر يقتضي الجواز'؟
أن الجواز بعد الإيجاب إما تحصيل حاصل أو يؤول إلى أن الواجب مباح
ما موقف الشافعية من الوضوء المنكّس؟
لا يجوز لأنه منهي عنه بنهي تحريم
على أي آية استدل الشافعية على وجوب العمرة؟
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ}
لماذا انتقد أبو إسحاق الشيرازي استدلال الحنفية على وجوب التلبية؟
لأن الندب إلى صفة لا يقتضي إيجاب الموصوف
ما الدليل الذي ساقه الشافعية على أن الاكتفاء يقع بأدنى ما يقع عليه الاسم؟
الأصل براءة الذمة والزيادة مشكوك فيها
ما رأي الكرخي في مقدار ما يجب في امتثال الأمر؟
الجميع واجب
كيف يثبت وجوب إعطاء الزكاة على أرباب الأموال عند القاضي؟
بالإجماع لأن أمر الرسول واجب
ما الذي يثبته مطلق الأمر عند شمس الأئمة السرخسي؟
حسن المأمور به شرعاً وجوازه
ما الفرق بين الشافعية والحنفية في نهي الطواف بغير طهارة؟
الشافعية يرونه نهي تحريم والحنفية نهي تنزيه
ما الاحتمالان اللذان ذكرهما ابن دقيق العيد في حديث 'أفشوا السلام بينكم'؟
أن المراد إدخال الإفشاء في الوجود فيكون أمراً بأصل السلام، أو إفشاؤه على تقدير وجوده
ما شرط دخول الآمر تحت أمره حين ينقله بكلام نفسه؟
يدخل الآمر تحت أمره إذا كان الكلام متناولاً له هو أيضاً، كقوله 'إن فلاناً يأمرنا بكذا'، أما إن كان موجهاً للغير فقط فلا يدخل.
ما الفائدة من الأمر التي تنتفي حين يأمر المرء نفسه؟
الفائدة من الأمر إعلام الغير بكون الآمر طالباً لذلك الفعل، ولا فائدة في إعلام الرجل نفسه بما في قلبه.
ما تعريف الاقتران في الأوامر؟
الاقتران هو أن يرد لفظ لمعنى الوجوب ويقترن به لفظ آخر يحتمل الوجوب وغيره، فلا يكون اقترانه دالاً على أن المراد به هو الذي أريد بصاحبه.
لماذا لا يجب الأكل من الأضحية عند الشافعية رغم اقترانه بالإطعام؟
لأن الاقتران ليس بحجة عند الشافعية، فاقتران الأكل بالإطعام الواجب لا يجعله واجباً.
على ماذا بنى ابن برهان مسألة قول الصحابي 'أمرنا رسول الله'؟
بناها على أن المندوب ليس مأموراً به، فإن قلنا المندوب مأمور به صح الحمل على الوجوب، وعند الجمهور المندوب مأمور به.
ما الدليل الذي ساقه بعض المتكلمين على أن مطلق الأمر لا يثبت جواز الأداء؟
استدلوا بمن ظن طهارته عند ضيق الوقت فهو مأمور بالصلاة شرعاً، لكنها لا تكون جائزة إذا أداها على تلك الصفة.
ما الذي يترتب على قول الشافعية إن مطلق الأمر لا يتناول المكروه؟
يترتب عليه أن الوضوء المنكّس والطواف بغير طهارة لا يجوزان، لأنهما منهي عنهما إجماعاً بنهي تحريم عندهم.
ما الذي يثبته مطلق الأمر عند السرخسي فيما يخص الكراهة؟
يثبت انتفاء صفة الكراهة، أي أن المأمور به لا يكون مكروهاً.
لماذا يتضمن الأمر بالإتمام الأمر بالشروع؟
لأنه لا يتصور الإتمام إلا بعد الشروع، فالأمر بإتمام الحج والعمرة يستلزم الأمر بالدخول فيهما.
ما الفرق بين قول بعض الفقهاء والقاضي في وجوب إعطاء الزكاة؟
بعض الفقهاء قالوا يجب بنفس الأمر بالأخذ على الرسول، والقاضي قال يجب بالإجماع لا بذلك الأمر لأنه ليس في إيجاب الأخذ إيجاب الإعطاء على الغير.
ما مثال الشيرازي على قاعدة الأمر بالصفة أمر بالموصوف؟
إذا أُمر بالطمأنينة في الركوع والسجود كان أمراً بالركوع والسجود أنفسهما، لأن الطمأنينة لا تتم إلا بهما.
ما موقف الحنابلة من الأمر بهيئة ثبت أنها مستحبة؟
يرون أنه يجوز التمسك به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الأمر به، لأن مقتضاه الوجوب فإذا خولف في الصريح بقي التضمن على أصل الاقتضاء.
ما مثال أحمد بن حنبل على التمسك بالأمر بالصفة لإثبات وجوب الأصل؟
تمسك على وجوب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة فيه.
إذا امتثل المكلف بأدنى ما يقع عليه الاسم ثم زاد، فما حكم الزيادة؟
الزيادة تطوع لا وجوب، لأن الواجب قد أُدّي بالأدنى.
ما الفرق بين نقل الأمر بكلام النفس ونقله بكلام الغير من حيث دخول الناقل؟
إن نقله بكلام نفسه دخل إن كان الكلام متناولاً له وإلا لم يدخل، وإن نقله بكلام الغير دخل الجميع فيه.