ما أبرز الأحاديث عن الصدق والكذب وكيف يكون الصدق منجاة في زمن الفتن؟
الصدق واجب بإجماع المسلمين، وقد أكدت الأحاديث النبوية أن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، بينما الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار. والصدق منجاة لأن الصادق لا يخشى الإفصاح عما حدث متوكلاً على الله، في حين يعيش الكذاب في خوف دائم من انكشاف أمره. في زمن الفتن يتمسك المسلم بالصدق والنزاهة ليغنم سعادة الدارين.

- •
هل يمكن للمؤمن أن يكذب؟ النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بـ«لا» حتى وإن كان جباناً أو بخيلاً.
- •
الصدق في اللغة هو الإخبار عن الشيء على ما هو عليه في الواقع، وهو واجب بإجماع المسلمين والكذب حرام قطعاً.
- •
القرآن الكريم مدح الصادقين ووعدهم بالجنة، وجعل الكذب من سمات الكافرين الذين لا يؤمنون بآيات الله.
- •
أحاديث نبوية كثيرة تبين فضل الصدق، منها أن الصدق طمأنينة والكذب ريبة، وأن أول من يدخل الجنة التاجر الصدوق.
- •
الشريعة أباحت ما يُسمى لغةً كذباً في ثلاث حالات: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الزوجين، وهذا ليس استثناءً بل هو غير معتبر كذباً شرعاً.
- •
في زمن الفتن الذي كثر فيه الكذب، يجب على المسلم التمسك بالصدق والنزاهة ليغنم سعادة الدارين ولا يذوب في عالم الأكاذيب.
- 1
الصدق خلق إسلامي فاضل مدحه العقلاء وذموا الكذب، ومعناه في اللغة ضد الكذب، والصديق من يُصدق قوله بعمله.
- 2
الصدق واجب بإجماع المسلمين وهو مطابقة الخبر للواقع، والكذب حرام قطعاً بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
- 3
القرآن الكريم مدح الصادقين ووعدهم بالجنة وجعل الصدق علامة التقوى، وذم الكاذبين ووصف الكذب بأنه فعل الكافرين.
- 4
الله أمر المؤمنين بمصاحبة الصادقين، والصدق يشمل التصديق بالله وكلامه الذي هو الصدق والعدل المطلق.
- 5
الصدق كان شأن الأنبياء جميعاً، والفتن والابتلاءات سنة إلهية لتمحيص الصادقين وكشف الكاذبين.
- 6
الأحاديث النبوية تؤكد أن الصدق يهدي إلى الجنة والكذب إلى النار، وأن المؤمن لا يكون كذاباً، وأن الصدق طمأنينة.
- 7
الشريعة أباحت ما يُسمى لغةً كذباً في ثلاث حالات: الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الزوجين، وهذا ليس كذباً شرعاً.
- 8
الصدق منجاة وقوة للصادق المتوكل على الله، والكذاب مهان ذليل يسرق عقول الناس ويعيش في خوف دائم.
- 9
النبي نهى عن نقل كل مسموع، ونعيش اليوم زمن الفتن الذي أصبح فيه الكذب لغة الأقوياء على حساب الضعفاء.
- 10
التمسك بالصدق والنزاهة في زمن الفتن واجب على المسلم حتى لا يذوب في عالم الأكاذيب وليغنم سعادة الدنيا والآخرة.
ما معنى الصدق في اللغة وما فضله في الإسلام؟
الصدق خلق إسلامي فاضل اتفق العقلاء على مدحه وذم نقيضه الكذب. وفي اللغة الصدق ضد الكذب، والصديق هو الدائم التصديق الذي يُصدق قوله بالعمل. وقد أرشد الله إلى التمسك بهذا الخلق في القرآن الكريم والسنة النبوية في نصوص كثيرة.
ما حكم الصدق والكذب في الشريعة الإسلامية؟
الصدق واجب بإجماع المسلمين وهو الإخبار عن الشيء على ما هو عليه في الواقع. والكذب حرام بالكتاب والسنة وهو من أقبح الذنوب وفواحش العيوب، وإجماع الأمة منعقد على تحريمه.
ما الآيات القرآنية التي تمدح الصادقين وتذم الكاذبين؟
مدح الله الصادقين في القرآن ووعدهم بالجنة والرضوان، فقال: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾. وجعل الصدق من علامات التقوى بقوله: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾. وأخبر أن الكذب فعل الكافرين بقوله: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾.
ما معنى الأمر بمصاحبة الصادقين وكيف يكون الصدق في التصديق بالله؟
أمر الله المؤمنين بأن يكونوا دائماً مع الصادقين فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾. والصدق لا يقتصر على قول الحق بل يشمل التصديق بالله وكلامه. وأخبر الله أن كلامه هو الصدق والعدل ولا مبدل لكلماته.
كيف تجلى الصدق في سيرة الأنبياء وما علاقة الفتن بتمحيص الصادقين؟
أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأله الصدق في المدخل والمخرج وفي شأنه كله. وطلب إبراهيم عليه السلام من ربه لسان صدق في الآخرين، وطلب موسى عليه السلام من يصدقه. وبيّن الله أن الفتن والابتلاءات تكون لتمحيص الناس ومعرفة الصادقين من الكاذبين.
ما أبرز الأحاديث النبوية في فضل الصدق والتحذير من الكذب؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وعليكم بالصدق فإن الصدق بر والبر يهدي إلى الجنة». وأخبر أن المؤمن قد يكون جباناً أو بخيلاً لكنه لا يكون كذاباً. وقال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة».
هل هناك رخص شرعية في الكذب وما الفرق بين الكذب اللغوي والشرعي؟
الصدق واجب والكذب حرام، لكن هناك ما يُسمى لغةً كذباً ولا يعتبره الشرع كذباً لأنه أباحه. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يُرخص في الكذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وهذا ليس استثناءً من الكذب المحرم بل هو غير معتبر كذباً في الشرع أصلاً.
لماذا يُقال إن الصدق منجاة والكذب وصلة إلى الهلاك؟
الصدق منجاة وقوة لأن الصادق لا يخشى الإفصاح عما حدث لتوكله على الله، بينما الكذاب يخشى الناس ويخشى نقص صورته أمامهم فهو بعيد عن الله. وقيل في الحكم: الكذاب لص لأن اللص يسرق مالك والكذاب يسرق عقلك. وقيل أيضاً: الصادق مصان خليل والكاذب مهان ذليل، ولا سيف كالحق ولا عون كالصدق.
ما حكم التحديث بكل ما يُسمع وكيف يتجلى الكذب في واقعنا المعاصر؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحديث بكل ما يُسمع فقال: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع». ونعيش اليوم في زمان يموج بالفتن وقد كثر الكذب من حولنا، حتى أصبح الكذب لغة من يملكون القوة. ومن أعجب ما يحدث أن تكذب أقوى دول العالم على العالم بأسره وتشن حروباً على الأبرياء ثم يكتشف الجميع كذبها.
كيف يحافظ المسلم على الصدق في زمن الفتن وما ثمرة ذلك؟
في زمن الفتن الرهيب إن تخلى المسلم عن أخلاقه الفاضلة والصدق ذاب في هذا العالم الغريب. لذلك ينبغي للمسلم أن يتذكر دائماً ما طلبه الله منه في كتابه وعلى لسان نبيه من التزام الصدق والنزاهة. والثمرة هي أن يغنم المسلم بسعادة الدارين.
الصدق منجاة وقوة واجبة بإجماع المسلمين، والكذب حرام قطعاً يُفضي إلى الفجور والنار.
أحاديث عن الصدق والكذب في السنة النبوية تُجمع على أن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، وأن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً. في المقابل، الكذب يهدي إلى الفجور والفجور إلى النار، ومن يتحرى الكذب يُكتب عند الله كذاباً. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن قد يكون جباناً أو بخيلاً لكنه لا يكون كذاباً.
الصدق منجاة والكذب وصلة إلى الهلاك؛ فالصادق لا يخشى الإفصاح عما حدث لتوكله على الله، بينما الكذاب يعيش في خوف دائم من انكشاف أمره. وقد أباحت الشريعة ما يُسمى لغةً كذباً في ثلاث حالات: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الزوجين، لأن الشرع لم يعتبرها كذباً حقيقياً. وفي زمن الفتن الذي كثر فيه الكذب، يبقى التمسك بالصدق والنزاهة السبيلَ الوحيد لنيل سعادة الدارين.
أبرز ما تستفيد منه
- الصدق واجب بإجماع المسلمين والكذب حرام قطعاً بالكتاب والسنة.
- الصدق يهدي إلى الجنة والكذب يهدي إلى الفجور والنار.
- المؤمن قد يكون جباناً أو بخيلاً لكنه لا يكون كذاباً.
- الصدق منجاة وقوة، والكذاب يعيش في خوف وذل أمام الناس.
تمهيد في فضل خلق الصدق وذم الكذب وتعريفه اللغوي
الصدق من الأخلاق الإسلامية الفاضلة
الصدق خلق إسلامي فاضل، اتفق العقلاء على مدحه وذم نقيضه وهو الكذب، وكفى بالصدق مدحا أن يدعيه من ليس أهله، وكفى بالكذب ذما أن يتبرأ منه من هو أهله. وقد أرشدنا ربنا إلى التمسك بهذا الخلق الفاضل في كتابه الكريم، وفي سنة رسوله العظيم صلوات الله عليه وسلامه، في نصوص أكثر من أن تعد، وقبل ذكر هذه النصوص نتعرف أولا على معنى الصدق في اللغة والشرع.
فالصدق في اللغة : ضد الكذب. وقد صَدَقَ في الحديث، يصدق بالضم، صِدْقاً. ويقال: أيضا صَدَقَهُ الحديث وتَصادَقا في الحديث وفي المودة. والمُصَدِّقُ : الذي يُصدقك في حديثك والذي يأخذ صَدَقاتِ الغنم. و المُتَصَدِّقُ : الذي يُعطي الصدقة.
والرجل : صَدِيقٌ. والأنثى : صَديقةٌ. والجمع : أصْدِقاءُ وقد يقال للجمع والمؤنث صَديْقٌ و الصِّدِّيقُ بوزن السكيت : الدائم التصديق، وهو أيضا الذي يُصدق قوله بالعمل. وهذا مِصداقُ هذا أي ما يُصدقه.
خلاصة تعريف الصدق والكذب وحكمهما في الشريعة الإسلامية
فنخلص أن الصدق في اللغة : هو الإخبار عن الشيء على ما هو عليه في الواقع عند الجمهور خلافا لمن قال بمطابقة الاعتقاد أو لمن قال بمطابقة الواقع والاعتقاد معا. والكذب : هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ، عمدا كان أو سهوا. ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي.
والصدق واجب بإجماع المسلمين والنصوص الآمرة به كثيرة جدا نذكرها فيما يلي، كما أن الكذب حرام بالكتاب والسنة، وهو من أقبح الذنوب وفواحش العيوب، وإجماع الأمة منعقد على تحريمه مع النصوص المتظاهرة على ذلك .
الآيات القرآنية التي تمدح الصدق والصادقين وتبين جزاءهم
وقد أمر بنا في كتابه الكريم في أكثر من آية بالصدق، ومدح الصادقين، ووعدهم بالخير الكبير في الدنيا والآخرة، فمن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى :
﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ [المائدة : 119].
وقوله تعالى :
﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ [التوبة : 43].
وأخبر سبحانه أن الصدق من علامات التقوى فقال :
﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ ﴾ [البقرة : 177].
وقال سبحانه وتعالى :
﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ﴾ [آل عمران : 61].
وقد أخبر سبحانه أن الكذب فعل الكافرين فقال عز من قائل :
﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ ﴾ [النحل : 105].
الأمر بملازمة الصادقين والتصديق بالله وبيان صدق كلامه
لم يقتصر الأمر على طلب الصدق من المسلم فحسب، بل أمر الله تعالى أن يكون المسلم دائما مع الصادقين فقال سبحانه وتعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة : 119].
وليس الصدق هو قولك الحق وحسب، بل من الصدق أيضا أن تصدق بالله وكلامه وقد أمر الله بذلك النوع من الصدق في قوله تعالى :
﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ [آل عمران : 95].
كما أخبر ربنا سبحانه وتعالى أن كلامه الصدق والعدل، وأنه لا مبدل لحكمه ولا معقب لكلامه، لأنه أعلى أشكال الصدق والعدل فقال عز من قائل :
﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ [الأنعام : 115].
الصدق في سيرة النبي والأنبياء وتمحيص الصادقين بالفتن
وأخبر ربنا سبحانه وتعالى أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان من شأنه أن يتبين حقيقة الصادق والكاذب فقال الله له :
﴿ عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ ﴾ [التوبة : 43].
وقد أمر الله نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يسأله الصدق في المدخل والمخرج، وفي شأنه كله فقال سبحانه وتعالى :
﴿ وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً ﴾ [الإسراء : 80].
وقد أخبر الله تعالى أن الصدق منة يمتن الله بها على عباده الصالحين، وأنبيائه الكرام عليهم السلام فقال :
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِياًّ ﴾ [مريم : 50].
وكان طلب الصدق والثبات عليه شأن أنبيائه الله جمعيا، وها هو خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام فيما يحكيه عنه ربنا في كتابه يقول :
﴿ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ﴾ [الشعراء : 84].
وأخبر الله سبحانه وتعالى أن الأنبياء يحتاجون لمن يصدقهم، فقال عز من قائل حكاية عن موسى عليه السلام :
﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴾ [القصص : 35].
وبين الله سبحانه وتعالى أن الفتن والابتلاءات لا تكون إلا لتمحيص الناس، ومعرفة الصادقين والكاذبين فقد قال جل وعلا :
﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت : 3].
وقال سبحانه :
﴿ لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الأحزاب : 8].
أحاديث نبوية في التحذير من الكذب والحث على الصدق وبيان فضله
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث التي تدعو إلى الصدق، وتأمر به فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
{ إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ، وعليكم بالصدق فإن الصدق بر ، والبر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا } . [متفق عليه]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{ اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة. اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم }. [صحيح ابن حبان]
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
{ يطوي المؤمن على الخلال كلها غير الخيانة والكذب }. [مصنف ابن أبي شيبة].
صفوان بن سليم قال :
{ قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم . قيل : أفيكون بخيلا ؟ قال : نعم . قيل : أفيكون كذابا ؟ قال : لا }. [موطأ مالك]
وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ أول من يدخل الجنة التاجر الصدوق } . [المصنف لابن أبي شيبة].
وقد امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بلغوا في الصدق مبلغا من أصحابه فعن أبي ذر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ ما تقل الغبراء ولا تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق وأوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم }. [صحيح ابن حبان].
وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
{ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وأن الكذب ريبة }. [المستدرك على الصحيحين].
وقال عليه الصلاة والسلام :
{ كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب } . [أبو داود والبيهقي].
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
{ إن شرار الروايا روايا الكذب، ولا يصلح من الكذب جداً ولا هزلاً، ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له}. [سنن الدارمي]
وعن ابن عجلان
{ أن رجلا من موالي عبد الله بن عامر حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال : دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ، فقالت : ها تعال أعطيك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أردت أن تعطيه ؟ قالت : تمرا ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة } . [مصنف ابن أبي شيبة].
منزلة الصدق وحرمة الكذب مع بيان الكذب اللغوي والرخص الشرعية
كل هذه النصوص وغيرها الكثير في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبين منزلة الصدق في شريعة الإسلام، وأنه واجب محتم، وتبين كذلك قبح الكذب وأنه حرام قطعا.
ولكن هناك كذب لغوي لا يعد في عرف الشرع كذب، وإن سمي كذبا مجازا، ولذلك نجد من يقول يستثنى من الكذب المحرم كذا، وكذا، والحقيقة أن هذا ليس مستثنى لأنه كذب في اللغة، والشرع لم يعتبره كذبا؛ لأنه أباحه.
ومن هذا ما ورد عن أم كلثوم رضي الله عنها : " أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
{ ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا } [متفق عليه],
وعنها أيضا :
{ لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب , والإصلاح بين الناس , وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها } [رواه مسلم].
الصدق نجاة وقوة وحكم الحكماء في فضل الصدق وذم الكذب
إذا تقرر ما سبق نعلم أن الصدق نجاة وقوة لأن الصادق لا يخشى من الإفصاح عما حدث بالفعل؛ لأنه متوكل على الله، والكذاب يخشى الناس، ويخشى نقص صورته أمام الناس، فهو بعيد عن الله، وقد قيل وقيل في منثور الحكم : الكذاب لص ؛ لأن اللص يسرق مالك ، والكذاب يسرق عقلك .
وقال بعض الحكماء : الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة . وقيل : الصادق مصان خليل ، والكاذب مهان ذليل ، وقد قيل أيضا : لا سيف كالحق ، ولا عون كالصدق.
وإنما يكذب الكذاب لاجتلاب النفع واستدفاع الضر ، فيرى أن الكذب أسلم وأغنم فيرخص لنفسه فيه اغترارا بالخدع ، واستشفافا للطمع . وربما كان الكذب أبعد لما يؤمل وأقرب لما يخاف؛ لأن القبيح لا يكون حسنا والشر لا يصير خيرا . وليس يجنى من الشوك العنب ولا من الكرم الحنظل.
النهي عن التحديث بكل ما يسمع ووصف واقع الكذب في زماننا
وقد نهى الشارع أن يحدث المرء بكل ما سمع , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع }.
ونحن نعيش في هذا الزمان الذي يموج بالفتن، وقد كثر الكذب علينا، ومن حولنا، ووقع كثير من المسلمين فيه وإنا لله وإنا إليه راجعون، وما يحدث حولنا من أحداث يبين أن الكذب الذي هو ضعف وذل، أصبح لغة من يملكون القوة، ومن يملكون تدمير من هو أضعف منهم.
وهذا الذي يحدث لعجيب، أن تكذب أقوى دول العالم على العالم بأسره، وتتدعي أن هذه الدولة تمتلك من أسلحة الدمار الشامل ما تمتلك، وتشن حربا ضروسا على الأبرياء الضعفاء الجوعى، وتحطم ديارهم وتحرق أرضهم، ثم بعد ذلك يكتشف العالم كله كذب هؤلاء.
ضرورة التمسك بالصدق في زمن الفتن لنيل سعادة الدارين
نحن نعيش في زمان رهيب، وإن تخلينا عن أخلاقنا الفاضلة وعن الصدق سوف نذوب في هذا العالم الغريب، ولذلك ينبغي للمسلم أن يتذكر دائما ما طلبه الله منه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، من التزام الصدق والنزاهة حتى يغنم بسعادة الدارين.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يهدي إليه الصدق وفق الحديث النبوي الصحيح؟
البر والجنة
ما الذي يهدي إليه الكذب وفق الحديث النبوي؟
الفجور والنار
من يُكتب عند الله صديقاً وفق الحديث النبوي؟
من يتحرى الصدق ويلتزمه
في كم حالة رخّص النبي صلى الله عليه وسلم فيما يُسمى لغةً كذباً؟
ثلاث حالات
ما الحالات الثلاث التي رخّص فيها النبي فيما يُسمى لغةً كذباً؟
الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الزوجين
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل: أيكون المؤمن كذاباً؟
لا
من هو أول من يدخل الجنة وفق حديث أبي ذر؟
التاجر الصدوق
ما معنى قول النبي: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع»؟
مجرد نقل كل ما يُسمع دون تحقق يُعدّ كذباً
ما الآية التي تأمر المؤمنين بمصاحبة الصادقين؟
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾
ما الحكمة التي تقول «الكذاب لص»؟
لأن الكذاب يسرق عقلك كما يسرق اللص مالك
ما الذي أخبر الله به عن الفتن والابتلاءات في سورة العنكبوت؟
أنها لتمحيص الناس ومعرفة الصادقين من الكاذبين
ما الذي طلبه إبراهيم عليه السلام من ربه كما ورد في القرآن؟
لسان صدق في الآخرين
ما تعريف الكذب في اللغة والشرع؟
الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه
ما الذي يميز الصادق عن الكذاب في تعامله مع الناس وفق الحكمة المذكورة؟
الصادق مصان خليل والكاذب مهان ذليل
ما تعريف الصدق في اللغة؟
الصدق في اللغة ضد الكذب، وهو الإخبار عن الشيء على ما هو عليه في الواقع.
ما معنى الصديق في اللغة العربية؟
الصديق هو الدائم التصديق، وهو أيضاً الذي يُصدق قوله بالعمل.
ما حكم الصدق في الإسلام؟
الصدق واجب بإجماع المسلمين، والنصوص الآمرة به كثيرة في القرآن والسنة.
ما حكم الكذب في الإسلام؟
الكذب حرام بالكتاب والسنة، وهو من أقبح الذنوب وفواحش العيوب، وإجماع الأمة منعقد على تحريمه.
ما الآية التي تبين أن الصدق من علامات التقوى؟
قوله تعالى: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة: 177].
ما الذي وعد الله به الصادقين في الآخرة؟
وعدهم بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ورضوان الله عنهم.
ما الذي أخبر به النبي عن الصدق والطمأنينة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة».
ما الخلال التي لا يطويها المؤمن وفق الحديث النبوي؟
قال النبي: «يطوي المؤمن على الخلال كلها غير الخيانة والكذب»، أي أن المؤمن قد يقع في أي خلق سيئ إلا الخيانة والكذب.
ما الضمانات الست التي طلبها النبي من أصحابه مقابل ضمان الجنة؟
الصدق في الحديث، والوفاء بالوعد، وأداء الأمانة، وحفظ الفروج، وغض البصر، وكف الأيدي.
لماذا يكذب الكذاب وفق ما ذكره الحكماء؟
يكذب الكذاب لاجتلاب النفع واستدفاع الضر، ويرى أن الكذب أسلم وأغنم، لكن الكذب قد يكون أبعد لما يأمله وأقرب لما يخافه.
ما الفرق بين الصادق والكذاب في علاقتهما بالله؟
الصادق متوكل على الله لا يخشى الإفصاح عما حدث، بينما الكذاب بعيد عن الله ويخشى الناس ونقص صورته أمامهم.
ما الحكمة التي تقول «لا سيف كالحق ولا عون كالصدق»؟
تعني أن الحق أقوى سلاح والصدق أعظم عون، فلا شيء يغلب الحق ولا شيء يُعين كالصدق.
ما الذي يحدث للكذب حتى لو كان في المزاح وفق الحديث النبوي؟
قال النبي: «لا يصلح من الكذب جداً ولا هزلاً»، فالكذب مذموم سواء كان جاداً أو مازحاً.
ما الذي قاله النبي لأم عبد الله بن عامر حين أرادت أن تعده بشيء ولم تعطه؟
قال لها النبي: «أما إنك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة»، مما يدل على أن الوعد الكاذب للأطفال كذب محرم.
كيف وصف النبي أبا ذر الغفاري من حيث الصدق؟
قال النبي: «ما تقل الغبراء ولا تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق وأوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم».
ما الخطر الذي يواجه المسلم إن تخلى عن الصدق في زمن الفتن؟
إن تخلى المسلم عن الصدق والأخلاق الفاضلة في زمن الفتن ذاب في هذا العالم الغريب وخسر سعادة الدارين.